منتدى الأخوات في طريق الإيمان

منتدى الأخوات في طريق الإيمان (http://akhawaat.com/akhawat/index.php)
-   عقيدة أهل السنة والجماعة (http://akhawaat.com/akhawat/forumdisplay.php?f=101)
-   -   النية أساس الأعمال وبها صلاحها (http://akhawaat.com/akhawat/showthread.php?t=52879)

غفرانك ربي 03-03-2014 11:32 AM

النية أساس الأعمال وبها صلاحها
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بـســم الله الـــرحـمــن الرحيـــــم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




قال تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

( يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً ) الحشر 8


وقــال صلــى الله عليــه وسلــــم : " إنما الأعمال بالنيات ،

وإنما لكل امرئ ما نوى " (1)



فأخبر أن صلاح الأعمال وفسادها بالنيات ، وأنـــه يحصــل

للعبد من الثمرات والنتائج بحسب نيته .


ومعلوم أن جميع العبادات لا تصح إلا بالنية ، بأن ينوي ذلك

العمل ، ويميز بين العادة والعبادات ، وبين مراتب العبادات .

ثم لابد - مع ذلك - أن يكون القصد منها والغرض : وجه الله

وثوابه ، وينبغي للعبد في العبادات أن يكون له فيها نية

مطلقة عامة ، ونية خاصة مقيدة .


فأما النية العامة : فإنه يعقد بقلبه عزما جازما لا تردد فيه ,

أن جميع ما عمله من الأعمال الاعتقادية والبدنية والمالية

والقولية ، والمركبة من ذلك :


مقصــود بهـــا : وجــه الله ، والتقرب إليه ، وطلب رضاه ،

واحتساب ثوابه ، والقيام بما فرضه ، وأحبه الله لعبده .

وأنه عبد مطلق ، يتصرف تصرف العبد المملوك .


فهــذه النية العامة التــي تأتي عـلـــى عقائد الدين وأخلاقه ،

وأعماله الظاهرة والباطنة , ينبغي أن يجددها فـــي قلبه كـل

وقــت وحين لتقوى وتتم ، ويكمل الله للعبد مــا نقــص مــن

عملــه ، ومــا أخـل بــه وأغفله من حقوق العبادات ، لعــل

الله تعــالى يجزيه على تلك النية الشاملة للدقيق والجليل

من عمله أجرا وثوابا .



ثــم بعــد تحقيق هذا الأصل الكبير الذي هو أساس الأعمال ،

ينبغي للعبد أن يتعبد لله بإخلاص في كل جزء مــن أعماله ،

فيستحضر بقلبه أن يعمله لله ، متقربا به إليه ، راجيا ثوابه

مــن الله وحــده ، لــم يحمله علــى ذلك العـمــل غرض مــن

الأغراض، سوى قصد وجه الله وثوابه ، ويسأل ربه تعالى

أن يحقق له الإخلاص في كل ما يأتي وما يذر ، وأن يقوي

إيمانه ، ويخلصه من الشوائب المنقصة .


وبهــذه النية الصادقة ، يجعـــل الله البركة في أعمال العبد ؛

ويكون اليسير منها أفضل من الكثير، من عمل من خلا قلبه

من هذه النية .


ثــــم إذا عرضت له العوارض المنقصات ، كالرياء ، وإرادة

تعظيم الخلق ، فليبادر بالتوبة إلـــى الله ، ويصرف قلبه عن

هذه العوارض المنقصة لحال العبد، التي لا تغني عنه شيئا،

ولا تنفعه نفعا عاجلا ولا آجلا .


ثــــم إذا حقق النية في العبادات ، فليغتنم النية في المباحات

والعادات ، فليجعلها بالنية الصالحة عبادة ، أو قريبة منها .

وذلك بأمرين :


أحــدهما : أن ينوي أن كل مباح يشتغل به ، من أكل وشرب

وكسوة ونوم وراحة وتوابعها ، يقصـد بـــه الاستعانة علــى

طاعة الله، والقيام بواجب النفس والأهل والعائلة والمماليك،

ويقـــول : اللهم ما رزقتني مما أحب ، مــن عافيــة ، وطعام

وشــراب ولبـــاس ومسكــن وراحة بدن وقلب وسعة رزق :

فاجعل ذلك خيرا لي ، ومعونة لي على مـــا تحبه وترضاه ،

واجعل سعيي في تحصيل القوت وتوابعه أداء للأمر ، وقياما

بالواجب ، واعترافا بفضلك ومنتك علــي ، فإنـــي أعلــم أن

الفضل فضلك ، والخير خيرك ، وليــس لي حول ولا قوة ،

ولا اقتدار على شيء من منافعي ودفع مضاري إلا بك .


فيتقرب إلى ربه بالاستعانة بالله في ذلك وبالاعتراف بنعمه ،

ويقصـد القيام بالواجب ، وباحتساب الأجر والثواب ، حتـــى

يتحقق بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم " إنك لن تنفق نفقة

تبتغي بها وجه الله ، إلا أجرت عليها ، حتى مــا تجعــــل في

فيِّ امرأتك " (2) وقوله صلى الله عليـه وسلـــم " الساعي

على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله " وأحسبه

قال " وكالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر " (3)


ثـم مع هذه النية العامة التي تحيط بجميع مباحاته وعاداته ،

فليستحضر عنـد كــل جـــزء مــن أجزاء عاداته تلك المقاصد

الجليلة ، ليكون قلبه على الدوام ملتفتا إلى ربه، منيبا إليه ،

متعبدا ، ويكـــون اشتغاله بذلك الجزء مــن عاداته مصحوبا

بحسن القصد ، ليتم له الأجر ، وتحصل له المعونة من

الله ، وينزل الله له البركة ، ويكون مباركا أينما كان .


وليجاهد نفسه على ذلك ، فـإنـه لا يـــزال يمرنها حتى تألف

الخير وترغب : فــإذا ذهــــب إلى دكانه ، نوى مباشرة البيع

والشراء المباح ، وقصد الصدق والنصح في بيعه وشرائه ،

وفعل ما يسهل عليه من محاباة وإحسان إلــى مـن يعامله ،

وتجنب الغش بكل أنواعه ، ونـوى بذلك كـلــه قوام نفســه

وعائلته ، ومن له حق عليه ، وسأل ربه أن يبارك له في

معاملته .



وكذلك إذا باشر حرثه، أو صناعته، أو مهنته التي يتعاطاها،

فليستصحب النية الصادقة، وليستعن ربه في حركاته كلها ،

ويرج رزقه وبركته ، فإن الرجاء وانتظار الفضل من الله

من أجل عبادات القلب .


وأكبر الأسباب للبركة هذه النية الصادقة ، والصدق ،

والتوكل على الله .



وليعلــم العبــــد أن الله مسبب الأسباب وميسرها ، فإياك أن

تعجب بنفسك وحذقك وذكائك ، فـــإن هذا هو الهلاك ، وإنما

الكمال : أن تخضع لربك وتكون مفتقرا إليه ، مضطرا إليه

على الدوام .



ثم إنه لابد أن تكون الأمور على ما تحب تارة، وعلى ما تكره

أخرى، فإذا جاءتك على ما تحب ، فأكثر من حمد الله والثناء

عليه ، وشكره ، لتبقى لك النعم وتنمو وتزداد .


وإذا أتتك على ما تكره ، فوظيفتك الصبر والتسليم والرضا

بقضاء الله وتدبيره ، لتكون غانما في الحالتين في يسرك

وعسرك .



كتاب الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة فـي العقائد والفنون


المتنوعة الفاخرة ( ص 181 ) للشيخ عبدالرحمن السعدي



......



(1) أخرجه البخاري في صحيحه ( ك بدء الوحي ، ب كيف كان بدء

الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ص 21 / ح 1 )

من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه


(2) أخرجه البخاري في صحيحه ( ك الإيمان ، ب ما جاء أن الأعمال

بالنية والحسبة ولكل امرىء ما نوى ، ص 35 / ح 56)

من حديث سعد بن أبي وقاص


(3)أخرجه البخاري في صحيحه( ك الأدب، ب الساعي على المسكين،

ص 1164 / ح 6007 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


غفرانك ربي 03-03-2014 11:33 AM


عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قــــال رسول الله

صلى الله عليه وسلم "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"(1)




يدل هذا الحديث بمنطوقه على أن من لا يرحم الناس لا يرحمه

الله ، وبمفهومه على أن من يرحم الناس يرحمه الله ، كما قال

صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر " الراحمون يرحمهم

الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"(2)



فرحمة العبد للخلق مـن أكبر الأسباب التي تنال بها رحمة الله،

التي من آثارها خيرات الدنيا ، وخيرات الآخرة ، وفقدها مـــن

أكبر القواطع والموانع لرحمة الله ، والعبد في غاية الضرورة

والافتقار إلى رحمة الله ، لا يستغني عنها طرفة عين ، وكل

ما هو فيه من النعم واندفاع النقم ، من رحمة الله .


فمتى أراد أن يستبقيها ويستزيد منها ، فليعمل جميــع الأسباب

التي تنال بها رحمته ، وتجتمع كلها فــي قولــه تعـــالى ( إِنَّ

رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) الأعراف 56

وهم المحسنون في عبادة الله ، المحسنون إلى عباد الله .

والإحسان إلى الخلق أثر من آثار رحمة العبد بهم .




والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان :



النوع الأول : رحمة غريزية ، قد جبل الله بعض العباد عليها ،

وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان على الخلق ، ففعلوا

بمقتضى هذه الرحمة جميع مــا يقــدرون عليـــه مــن نفعهم ،

بحسب استطاعتهم. فهم محمودون مثابون على ما قاموا به،

معذورون على ما عجزوا عنه ، وربما كتب الله لهم بنياتهم

الصادقة ما عجزت عنه قواهم .



والنــوع الثـــانـي : رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كــل طـــريق

ووسيلة ، تجعل قلبه على هذا الوصف ، فيعلم العبد أن هـــــذا

الوصف من أجل مكارم الأخلاق وأكملها ، فيجاهد نفسه عــلى

الاتصاف به ، ويعلم ما رتب الله عليه من الثواب ، ومــا فــي

فواته من حرمان الثواب ; فيرغب فـــي فضل ربـــه ، ويسعى

بالسبب الذي ينال به ذلك. ويعلم أن الجزاء من جنس العمل ،

ويعلم أن الأخوة الدينية والمحبة الإيمانية ، قــد عقــــدها الله

وربطها بين المؤمنين ، وأمرهم أن يكونوا إخوانا متحابين ،

وأن ينبذوا كل ما ينافي ذلك من البغضاء ، والعداوات ،

والتدابر .



فـــلا يــزال العبـــد يتعرف الأسباب التي يدرك بها هذا الوصف

الجليل، ويجتهد في التحقق به ، حتى يمتلئ قلبه من الرحمة،

والحنان على الخلق . ويا حبذا هذا الخلق الفاضل ، والوصف

الجليل الكامل .



وهــذه الرحمة التــي في القلوب ، تظهر آثارها على الجوارح

واللسان ، فــي السعي في إيصال البر والخير والمنافع إلـــى

الناس ، وإزالة الأضرار والمكاره عنهم .



وعلامة الرحمة الموجودة فــــي قلب العبد ، أن يكـــون محبا

لوصول الخير لكافة الخلق عمومـــا ، وللمؤمنين خصوصا ،

كارها حصول الشر والضرر عليهم . فبقدر هذه المحبة

والكراهة تكون رحمته .


ومن أصيب حبيبه بموت أو غيره من المصائب ، فــإن كـــــان

حزنه عليه لرحمة ، فهو محمود ، ولا ينافي الصبر والرضى ،

لأنه صلى الله عليه وسلم لما بكى لموت ولد ابنته ، قــال لــــه

سعد " ما هذا يا رسول الله ؟" فأتبع ذلك بعبرة أخرى ، وقــال

" هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من

عباده الرحماء " (3) وقال عند موت ابنه إبراهيم " إن العين

تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك

يا إبراهيم لمحزونون " (4) .



وكــذلك رحمة الأطفال الصغار والرقة عليهم ، وإدخال السرور

عليهم من الرحمة، وأما عدم المبالاة بهم، وعدم الرقة عليهم،

فمن الجفاء والغلظة والقسوة ، كمــا قـال بعض جفاة الأعراب

حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقبلون أولادهم

الصغار ، فقال ذلك الأعرابي : تقبلون الصبيان ؟ فما نقبلهم ،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوأملك لك شيئا أن نزع

الله من قلبك الرحمة ؟ " (5)



ومن الرحمة : رحمة المرأة البغي حين سقت ال، الذي كاد

يأكل الثرى من العطش ، فغفر الله لها بسبب تلك الرحمة .


وضــدهـــا : تعذيب المرأة التي ربطت الهرة ، لا هي أطعمتها

وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت .



ومــن ذلك مــا هــو مشاهد مجرب ، أن من أحسن إلى بهائمه

بالإطعام والسقي والملاحظة النافعة ، أن الله يبارك لــه فيها .

ومن أساء إليها : عوقب في الدنيا قبل الآخرة ، وقــال تعــالى

( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ

نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ

أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) المائدة : 32


وذلك لما في قلب الأول من القسوة والغلظة والشر ، ومـا فـي

قلب الآخر من الرحمة والرقة والرأفة ، إذ هو بصدد إحياء كل

من له قدرة على إحيائه من الناس ، كما أن ما في قلب الأول

من القسوة ، مستعد لقتل النفوس كلها .



فنسأل الله أن يجعل في قلوبنا رحمة توجب لنا سلوك كل باب

من أبواب رحمة الله ، ونحنو بها على جميع خلق الله ، وأن

يجعلها موصلة لنا إلى رحمته وكرامته ، إنه جواد كريم .




كتـــــاب : بهجة قــلـــوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح


جوامع الأخبار(ص169) للشيخ عبد الرحمن السعدي (بتصرف)


....


(1) أخرجه مسلم في صحيحه ( ك الفضائل ، ب رحمته صلى الله عليه و سلم

الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك ، ص 1268 / ح 2319 )

من حديث جرير بن عبد الله .

(2) أخرجه الترمذي في الجامع ( ك البر والصلة ، ب ما جاء في رحمة

الناس ، ص 1845 / ح 1924 ) من حديث عبد الله بن عمرو ،

وقال الألباني : صحيح .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه ( ك الجنائز ، ب قول النبي صلى الله عليه

و سلم ( يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ) ، ص 251 / ح 1284)

من حديث أسامة بن زيد

(4)أخرجه البخاري في صحيحه ( ك الجنائز ، ب قول النبي صلى الله عليه

و سلم ( إنا بك لمحزنون ) ، ص 254 / ح 1303)

من حديث أنس بن مالك

(5) أخرجه البخاري في صحيحه ( ك الآداب ، ب رحمة الولد وتقبيله

ومعانقته ، ص 1162 / ح 5998 ) من حديث عائشة .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




New Page 1

Twitter

Facebook

Rss

في بوليتين ــ تعريب المودة


Ramdan √ BY: ! chat muscat © 2013
جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker

mess by mess ©2009