اهداءات ايمانيه


العودة   منتدى الأخوات في طريق الإيمان الأقسام الاسلامية قسم مواسـم الخيْر



قسم مواسـم الخيْر نتحرى في هذا القسم الشهور والأيام المباركة باعتماد مواضيع تحثّ على حسن استغلال هاته المواسم بالتوبة النصوح و تقرب إلى المولى عزّ وجلّ

تمنع جميع الحوارات السياسيه فى المنتدى مهما كان نوعها سواء مدح أو ذم ,,, ومنع طرح المواضيع الخلافيه الموجوده على الساحه العربيه الان مهما كان نوعها ومن تخالف هذا القرار للإداره حق التصرف بما تراه مناسب ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا اللهم آآمين الحوارات السياسيه

استعد لرمضان بالإيمان للإستاذة أناهيد السميري-حفظها الله-1432هـــ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سنناقش في هذه الدورة موضوع تأخّرنا عنه ثلاثة أشهر؛ وهو موضوع الاستعداد لرمضان، لكن أي استعداد

   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : قسم مواسـم الخيْر
Icon38 استعد لرمضان بالإيمان للإستاذة أناهيد السميري-حفظها الله-1432هـــ
قديم بتاريخ : 06-02-2013 الساعة : 11:47 PM



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سنناقش في هذه الدورة موضوع تأخّرنا عنه ثلاثة أشهر؛ وهو موضوع الاستعداد لرمضان، لكن أي استعداد هذا الذي نريده؟ غالباً الوعاظ وطلبة العلم يطرحون موضوع رمضان وقت الأزمة؛ وقت المفروض الإنسان قد انتهى من استعداداته وها هو يستقبل.

اعتبري رمضان ضيف -وهذه هي الحقيقة- وانظري متى ستستعدين؟ ومتى ستستقبلين؟
دائمًا الناس يسبقون الاستقبال بالاستعداد؛ وعلى قدْر مكانة الضيف على قدْر الزمن الذي يُقضى في الاستعداد. ولنا في صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خير قدوة ومثال، فقد كانوا قبل أن يأتي زمن رمضان بستة أشهر وهم يطلبون من الله أن يبلغهم رمضان وهم في خير حال.

لكن السؤال: بماذا يستعد لرمضان؟ بكلمة واحدة مختصرة يستعد لرمضان بالإيمان.
وسيتبين لنا ماذا نقصد بالإيمان وكيف يكون هذا الاستعداد؟ نحن نتوسل إلى الله أن يكون هذا اللقاء لقاءًا حقيقيًا نافعًا وليس مجرد كلام .

نبدأ بالقاعدة التي بنينا عليها كل هذا النقاش، من أين لكم أن تقولوا أن رمضان يُستعد له؟
طبعًا نحن يكفينا فعل الصحابة، لكن لا بأس سيتبين لنا من قواعد كثيرة أن هذا عمل صحيح.

نبدأ بالقاعدة التي تقول:
تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.


يتبع إن شاء الله

ومعذرة أرجو عدم الرد في هذا الموضوع ليسهل على القارىء القراءة والمتابعة بارك الله فيكم



hsju] gvlqhk fhgYdlhk ggYsjh`m Hkhid] hgsldvd-pt/ih hggi-1432iJJJ





داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-02-2013 الساعة : 11:48 PM

لكن أين الرخاء وأين الشدة في موقف مثل موقف رمضان؟ ما علاقة الرخاء والشدة برمضان وغيره من الشهور؟
· الشدة: وقت ضيّق ووضع حرج، الإنسان يريد أن يخرج منه إلى نتيجة.
· والرخاء: وقت فيه سعة.

لو قارنّا هذا برأس مالنا وهو (الوقت) ثم هذا الوقت بالصحة يكمل، وبدون الصحة يبقى هو رأس المال؛ لأنك أنت وإن كنت بدون صحة وعندك وقت يبقى هذا المرض سبب لرفعتك عند الله -عز وجل- وقد أقسم -سبحانه وتعالى- بالعصر الذي هو الزمن، العمر الذي هو رأس مال الناس، ثم بعد هذا القسم انقسم الناس لنوعين:
· ناس في خسر.
· وناس في ربح.

نحن في هذه الأيام (جماد الثاني ورجب وشعبان) يعتبر زمن رخاء، وتأتي الشدة في رمضان. يقال لك: تضاعف الأعمال، الفرص أكثر، نريدك أن تقوم الليل، وتصوم النهار وتختم القرآن وتحسن إلى الوالدين وتفعل وتفعل... كلها مرة واحدة في ثلاثين يوم! لو كنت مقطوع الصلة بهذه الأعمال ماذا سيكون عليك؟ سيكون من الصعب جدا أن تمارسها كما ينبغي جامعًا قلبك كما ينبغي، هي تمارس لكن ليس كما ينبغي.

في 30 يوم يقال لك: كلما أكثرت من قراءة القرآن كلما ارتفع أجرك وعظم. ويقال لك: كلما وقفت على قدميك تقوم في الليل جامعاً قلبك كلما زاد أجرك إلى أن تأتيك الشدة في العشرة الأخيرة، ويقال لك: قلل من نومك وقلل من وقت أكلك واغتنم العشر.

هل تتصورين أن هذا أمر يستطيعه شخص لم يعط نفسه فرصة للاستعداد؟! لا، ثم أنت إذا تعرّفت إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، فما موطنه هنا في رمضان؟ موطنه: أنه لو تعرفت إلى الله بالأعمال الصالحة؛ بقراءة القرآن بكثرة ذكره بمحاولات جادة لقيام الليل ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وفقك الله ،لماذا؟ لإحسانها، ليس مجرد ممارستها، وإنما للإحسان فيها.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-02-2013 الساعة : 11:50 PM

تصوري من 1-6 إلى 30-6 تختمين القرآن، ثم من 1-7 إلى 30-7 تختمين مرة أخرى، على أنك تختمينه كل شهر بتدبّر، ومثله في شهر شعبان. ماذا سيحصل في علاقتك مع القرآن؟ ماذا سيحصل في كلمات القرآن التي تسمعينها؟ ماذا سيكون عندما نتفق على برنامج هذا الشهر؟ ننتبه للأمثال في القرآن الشهر القادم ننتبه للقصص في القرآن الشهر القادم ننتبه.. المفروض أن يكون هذا من أول لكن ها نحن أمام ثلاثة أشهر.

تصوري عندما تدخلين إلى رمضان والعهد قريب بهذه المعارف، ماذا سيكون؟ ليس تعرف لهذه المرة، ليس تعرف السنة الماضية لرمضان، سيكون ها هو قريب العهد، فالتعرف إلى الله في الرخاء يورثك إحسان في الشدة، وهذه القاعدة تنفع في الدعاء، في الصلاة، تنفع في سائر أحوال العبد. تعرف إلى الله في الرخاء، لما يكون عندك وقت، والأمر ليس في حال اضطرار ويبقى لسانك لاهجًا بالدعاء، وقت الشدة ستجد لسانك طلقًا في دعاء الله. إذا كان حالك في الرخاء أنك طوال الوقت تدعو الله، عندما تأتي الشدة سينطلق لسانك في دعاء الله وهكذا. أنت في هذا الزمن اعتنيت بالقرآن اعتنيت بالإيمان في رمضان وقت الشدة وقت الضيق ستجد نفسك تستطيع أن تحسن في زمن ضيق.

وهذه القاعدة قد رددناها مراراً وتكراراً في سنوات ماضية ونحن نقول عمرنا في السنة إحدى عشر شهراً رخاء وعندما نأتي في رمضان يكون عندنا شدة، كل أنواع العبادات يقال لك: اجمعها هنا، ومثله طبعاً في الحج وربما أكثر منه، لكن في الحج شدة أكثر من شدة رمضان عشرة أيام مطلب منك أن تحسن فيها إحساناً تاماً. فالمقصود أن مثل هذه البرامج أو الاجتماعات أو الدورات يقصد بها تطبيق هذه القاعدة، أن ننتبه لا نكون في غفلة عن ما سنستقدم.

يأتي من يقول ربما يكون الإنسان يغفل عن هذا المفهوم الذي هو (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) نقرأ كلام للشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله- يتكلم فيه عن هذا الجزء.
قال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله- عضو اللجنة الدائمة للإفتاء: "الإنسان يذهب في الأوقات الفاضلة وفي الأماكن الفاضلة ليتفرّغ للعبادة لكنه لا يعان! لماذا؟" يذهب في رمضان ويترك كل شيء خصوصًا نحن الحمد لله نستمتع بإجازة في شهر رمضان يذهب ويترك أحواله وأوضاعه ويذهب إلى مثلاً أحد الحرمين ليتفرغ للعبادة، لكن يجد نفسه لا يعان، يجد نفسه نعسان، يجد نفسه متشتت، لماذا؟! قال:
"لأنه لم يتعرّف على الله في الرخاء، يهجر القرآن طول العام، وإذا ذهب إلى الأماكن الفاضلة يريد أن يقرأ القرآن في يوم كما كان عليه السلف أو في ثلاث أيام! كلا، لا يمكن" لابد أن تكون في الرخاء قد عمرت أيامك من أجل أن تعان على الإحسان، لا تعان على الإحسان إلا عندما تتعرف إلى الله في الرخاء. يقول: "ويسمع الحديث الصحيح:((مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ))[1] ويقول: (المسألة أربعة أيام، لن أتكلم بكلمة)؛ ولكن هل يستطيع أن يسكت؟! هل يعان على السكوت؟! لا يمكن وقد فرط في أوقات الرخاء!".

وعلى هذا سنخرج من هذا النقاش بمسألة غاية في الأهمية من كلمة قالها الشيخ (لكنه لا يعان) العبادة منك يا عبد الاستعانة، الفضل من الله أن يعينك، فأنت لا تتصور أنك محسن بقوتك، لا تتصور أن إحسانك في رمضان بقوتك. وقد اتفقنا سابقاً على هذه القاعدة ولا زلنا ونكررها: ابتلاؤنا ليس في قوانا الذاتية. نحن أصلاً عبيد لا قوة ذاتية عندنا، إنما كل بلائنا في قوة استعانتنا بالله. ففي الرخاء تدرب نفسك على العمل الصالح مع الاستعانة، الجزاء أنك وقت الشدة تعان.

ثم قال الشيخ: "ورأيت شخصاً في العشر الأواخر من رمضان بعد صلاة الصبح، وظاهره الصلاح قبل أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، شغل الجوال وتكلم إلى أن انتشرت الشمس"!! هذا الوقت يعتبر وقتاً فاضلاً في الأيام العادية فكيف في رمضان كيف في العشرة الأخيرة كيف وهو في الحرم؟! فتصور الجمع بين كل هذه الفضائل بعد ذلك هذا الرد. قال الشيخ: "فهل مثل هذا يليق بمسلم هجر أهله ووطنه وتعرض لنفحات الله أن يكون بهذه الصفة، وعلى هذه الحالة؟!"انتهى كلامه. الجواب: لا، طبعاً، لكن السؤال لماذا يحدث مثل هذا؟ لماذا نجد أنفسنا في الحرم مثلاً ونفتح المصحف بعد ما نقرأ آية أو نقرأ صفحة نجد نفسنا نتلفت يمين ويسار؟ لماذا لم نعان على أنفسنا؟ لأن العبد من أجل أن يعان لابد أن يعبد الله-عز وجل-بعبادة الاستعانة، وهذا يحتاج إلى تدريب إلى زمن ويكون هذا الزمن في وقت الرخاء، ها نحن يفصلنا عن رمضان ثلاثة أشهر المفروض تلاحظ دائماً زاد، تستزيد به وتستعد به لاستقبال مثل هذا الشهر العظيم، وأنت ترى أن فرصة أن تعيش إلى وقته، ثم يمكن أن لا تعيش! فنقول:
قَدْ لا يُبَلِّغكَ إلى رَمَضَانَ أجلُكَ فَلْيَسْبقْ إليْهِ قلْبُكَ.

[1] "صحيح مسلم" ( كتاب الحج / باب فِى فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ / )




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-02-2013 الساعة : 11:51 PM

ليس شرطًا لهذا الاستعداد أن تكون ممن يبلغ الزمن، لكن يمكن أن يسبق قلبك إلى الشهر قبل بلوغه. المقصد أن هذا الاستعداد لا يمكن أن يضيع، ستجد آثار الاستعداد هنا ولما تبلغ هذا الشهر الفاضل.

نستعد لرمضان بالإيمان، من أين لنا بهذا؟
نأتي لنصين محفوظين متفّق عليهما، لا يوجد أي خلاف لا عند أهل الحديث ولا عند الخلق أهل القبلة.
قال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))[1].
وقال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))[2]
من أين آتي لنفسي بالإيمان في رمضان الإيمان ؟
لابد أن أدخل رمضان ومعي الإيمان، إذاً الإيمان كأنه متطلب سابق الإيمان موجود أصلاً وبعد ذلك تدخل وتصوم ومعك إيمان، والإيمان سيأتي لك بالأمرين ، أهم عملين الفرض الصيام، وأعظم نافلة في رمضان قيام الليل، وقيام الليل له تفاصيله.

ما الشرط من أجل أن يكون صيامك وقيامك سبب لمغفرة ذنوبك؟
لابد من شرطين ((إيماناً واحتساباً)).

ما معنى احتساباً؟
شخص قام يصلي وفي قلبه مشاعر (يا رب أنا احتسب عليك هذا العمل أنا قمت من أجلك، وانتظر الأجر عندك، والناس لا قيمة لهم عندي ولا أريد ثناءهم ولا أريد رضاهم، فقط الأجر عندك يا رب).
ننظر لحالتنا وقت الصيام والقيام، لنتحدث عن الناس الذين يواصلون ويؤذن الفجر ثم يصلون الفجر وينامون في النهار، سيأتي رمضان في الصيف سيكون مبكراً، لنفترض أنه الساعة الرابعة وبدأ يقلب نومه ويشعر بدوار سيدخل نهار رمضان وقت (الاحتساب) أين عقله؟! يصلي فقط الفجر كما اتفق، ويقوم الليل، أيضًا هو يقوم الليل ما حالته؟ الناس ذاهبون لصلاة التراويح نذهب معهم يأتي في العشرة الأخيرة ذاهبين إلى التراويح والتهجد نذهب معهم، لا تتصوري أن (احتساباً) هذه تأتي في تلك الساعة، الاحتساب هذا تدريب عملي وليس يأتي واحد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم (إيماناً واحتساباً) يقول: لو لم أجمع
[1] "صحيح البخاري" ( كتاب الإيمان / باب تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ / 37 ) ، "صحيح مسلم" ( كتاب صلاة المسافرين / باب التَّرْغِيبِ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ / 1815 ) .

[2] "صحيح البخاري" ( كتاب الإيمان / باب صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الإِيمَانِ / 38 ) ، "صحيح مسلم" ( كتاب صلاة المسافرين / باب التَّرْغِيبِ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ : 1817 ) .




قلبي وركزت أن هذا العمل لله أدخل في الحديث ولا ما أدخل؟نقول نحن: من جهة كونك فعلت إن شاء الله تكون ممن فعلوا، لكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشترط الشرطين يقول لك: ((إيماناً واحتساباً)) يعني طول السنة غافلين عن (احتساباً) ونأتي ونقوم في رمضان وأيضاً غافلين عن (احتساباً)!الحل: ليس في وقت رمضان أفتش عن (احتساباً) وأقول ذهبت عشر ليالي وأنا لم أجمع قلبي على إني يا رب أريد أن يكون هذا العمل لوجهك واحتسب كل كلمة أقولها، ذهبت العشرة أيام ماذا بقي لي؟ يأتي في العشرة الثانية وقد ذهبت همتنا العالية..

المقصد أن هذا الاحتساب مثل الإيمان يحتاج تدريب، الناس اليوم كلهم مقتنعين أن كل شي يأتي بالتدريب.
خطك ليس جيداً، أدربك، مشيك ليس جيداً. لو كان طفل صغير أدربك، حتى الأعمال التعبدية يحتاج لتدريب لكن تدريب القلـــــب، الاحتساب هذا يحتاج إلى تدريب القلب من أجل أن لا يأتي شهر كامل ويمر كل يوم وأنت تقولين: والله أنا غفلت وربنا غفور رحيم، لا ننكر أن الله غفور رحيم، أنا لا أكلمك على أنك ستدخلين إلى عذاب، بل أكلمك عن الدرجات العلا التي نخسرها بسبب انشغالنا عن قلوبنا هذا هو الأمر الخطير.

أنتم تتصورن أن درجات الجنة مثل هذا الدور والدور الذي يليه !؟ ترى الناس الذين في الأدنى من الجنة يرون الأعلى مثل ما يرى الكوكب الدري ! مثل ما يرى اليوم أهل الأرض النجم الذي فوق تلمع من بعيد ! هذه فوارق في الدرجات ما هو الفارق الأعمال متقاربة ؟! قلوبهم، العناية بها، تدريبها، بذل الجهد من أجل أن ينجز الإنسان عملاً بقلبه ليس فقط بجوارحه. المقصد سواء أقول: إيماناً أو احتساباً في الاثنين النتيجة: لابد من تدريب سابق على هذه الأعمال.

إلى الآن عندي ثلاثة أسباب تجعلني أفتح هذا الموضوع:
1. تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
2. قَدْ لا يُبَلِّغكَ إلى رَمَضَانَ أجلُكَ فَلْيَسْبقْ إليْهِ قلْبُكَ.
3. ترتيب الأجر على الصيام والقيام مرتب على ما مع العبد من إيمان.

يتبع إن شاء الله




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:07 AM

نحن ندخل هذا الشهر العظيم غالباً بهمة عالية، نجلس عشرة أيام أو اثنا عشر يومًا إلى خمسة عشر يوم ثم ماذا يحصل ؟؟ تقل الهمة، وأقول لنفسي لا بأس فقط خمسة أيام ثم تأتي العشرة الأخيرة أشد همتي! وأجد نفسي على الوراء ! ما العلة؟ ولماذا كل سنة يحصل ذلك؟! وكل سنة أجد نفسي أكثر سرعة فينزول الإيمان ؟!السبب: الإيمان.يعني الإنسان أصلاً فيه (ضعف إيمان) فيأتي موسم الطاعة ما يكون نفسه عميق يستطيع أن يتجاوز زمناً محدوداً وبعد ذلك ينزل، نحن متفقين على قاعدة عند أهل السنة والجماعة يرددونها دائماً إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) كلما زدت طاعة كلما زاد إيمانك كلما أقبلت على الأعمال أكثر.


المفروض بهذه القاعدة أن أكون ثاني يوم من رمضان أفضل من أول يوم؛ لأنني قمت بأعمال صالحة في أول يوم، فالمفروض أنه زاد إيماني فالمفروض ثاني يوم أكون أحسن، لكن ليس منطقي أن أجد نفسي بعد خمسة عشر يوم أنني كنت في اليوم الأول أو الثاني أحسن من السادس عشر أو السابع عشر، إذاً أين المشكلة؟ أنه حتى هذه الأعمال فيها من النقص ما يسبب عدم زيادة الإيمان، إذاً أصبحت العلة أساساً في الإيمان، الإيمان فيه خلل أو عدم عناية أو عدم تفتيش لإشكالاته، من أجل ذلك ما نجد الأعمال تصب في الإيمان، المفروض الأعمال تصب في الإيمان تزيدك إيماناً وإذا زادتك إيماناً ويقيناً أول الشهر تعمل وأنت عندك شيء من الثقل آخر الشهر تعمل وأنت عندك شيء من القوة لماذا؟ لأن اليقين يزيد وإحساسك بأن الدنيا ستذهب لابد ولابد أن يذهب أهلها ولابد أن استعد لما وراء ذلك وهذه فرصة من أجل أن أعظم أعمالي، فالمفروض أن يزيد الإيمان الذي يسبب الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة. نحن نسأل حقيقة عندما يأتي آخر شهر رمضان هل يحصل الإقبال على الآخرة أو الإقبال على الدنيا؟ الجواب: الإقبال والاشتياق على الدنيا، معناه أن هناك أمر مخبأ؛ الإقبال على الدنيا.

نقسم الدنيا إلى ثلاثة أقسام:
· العشرة الأولى الدنيا في الأكل.
· العشرة الوسطى الدنيا في الملابس.
· والأخير في ترتيب المنزل.




وكل هذا من الوراء ولا أحد يحس أن هذا ينخر في الإيمان، ثم اسأل الناس عموماً والصلّاح خصوصاً كيف تستهوينا؟! ـ خصوصاً النساء ـ عندما نتكلم عن رمضان كيف تستهوينا تلك الأطعمة والكلام الدقيق فيها؟! وكلها تحتها أعذار مئة ألف عذر عندنا نريد شيء خفيف وإلى أخر ما نتكلم.

هل تفهم من هذا أنه ممنوع الأكل والشرب؟
الجواب: لا، لكن أنت في شدة وتفكر في هدوء ماذا يأكل وما هو الحلى من هذا الذي في هدوء؟ إلا أنني لا أفهم ما هي القصة؟!غير فاهمة أننا في حالة اضطرار وشدة واستنفار من أجل ذلك لابد أن نقبل إقبالاً ونترك أي شيء خفيف يكفينا زاداً، لكن نحن نتفنن مع الإعلام والتجار والصبغة الاجتماعية العامة فتجد في النهاية تجد شهراً مقسوم عشرة وعشرة وعشرة لأعمال الدنيا لا نكذب على أنفسنا، أهم شيء في هذا الموضوع نحن يكون عندنا نهم للدنيا ونحن لا نشعر، وطبعاً هذا عدوك يستغل الفرصة التي قبل رمضان من أجل أن يجعل هذا الطمع شيء يسري فيك. يعني مثل: المخدرات-أسأل الله أن يحفظ الجميع-يسري في الإنسان، عندما يأتي رمضان لا تستطيع أن تتخلص منها هو يحبس وأثاره لا زالت عليك هو الشيطان يحبس وآثار إغرائه بالدنيا لا زالت على الخلق، وأنت يكفيك في هذا واذهب في أخر خمس أيام من شعبان وانظر أماكن الأطعمة والمواد الغذائية وانظر ماذا يحدث كأننا داخلين على مجاعة! على كل حال هذا كله من فعل العدو، بالإضافة إلى هوى النفس، بالإضافة إلى مئة عذر.

بما أن الاختبارات قريبة جداً من رمضان تأمل لو قامت ابنتك من دراستها وذهبت لتصنع لنفسها كأس شاي من أجل أن تأكل وأخرجت من الأسفل شيء، ومن الفريزر شيء من أجل أن تعمل كذا وفتحت الفرن ماذا تقول لها؟! أي محاضرة التي ستعطيها لها؟؟ كلام عن الوقت وأهميته وأن كلها أيام محدودة وانظر كيف نحاضرهم؟ هذه المحاضرة أحسن ما يكون الكلام في العناية بالوقت والعناية بالهدف، اختلطت الدنيا علينا اختلف الأمر أصبحنا لا نعلم ما هو الاختبار الحقيقي الذي نحن نعيشه؟ ولا زلت أقول أن هذا ليس تزهيداً لا في الطعام والشراب، ولا تزهيداً في الاختبارات والامتحانات. هذا فقط من أجل أن نقدر الأمور قدرها. وانظر كيف أن غالب الناس الذين يستعملون تغير بيوتهم في أخر رمضان. الآن في العشرة الأخيرة كان لازم يأكلوا كذا وكذا، وعندما يأتوا لفرش بيوتهم والاهتمام بها يتنازلوا عن المأكولات، كل هذا إشارة على أن الدنيا سرت وجرت في الدماء، وها هي أثارها تأتي في الزمن الفاضل، الناس يرجون أن يكونوا مجاورين للحرم يرجون أن يقتربوا له ساعة، وناس كثيرين يكونون قريبين من الحرام والله! لا يوجد في قلوبهم تعظيم له

ولا شوق لماذا؟ سنعود لأصل القضية؛ الإيمان هو المشكلة، ومن أجل ذلك نحن نناقش أسباب تزيد إيماننا، فإذا زاد إيمان العبد كان عنده قوة في طلب الإعانة وإذا طلب الإعانة لا يظن أنه يمكن أن يخذل. واحد عنده إيمان وطلب الإعانة لا يمكن أن يخذل.



يتبع إن شاء الله




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:09 AM

ولا شوق لماذا؟ سنعود لأصل القضية؛ الإيمان هو المشكلة، ومن أجل ذلك نحن نناقش أسباب تزيد إيماننا، فإذا زاد إيمان العبد كان عنده قوة في طلب الإعانة وإذا طلب الإعانة لا يظن أنه يمكن أن يخذل. واحد عنده إيمان وطلب الإعانة لا يمكن أن يخذل.

نأتي الآن إلى الأدلة في كتاب الله عز وجل التي تتكلم عن مسألة زيادة الإيمان، من أجل أن تتصور أن زيادة الإيمان لها طريقها، والله عز وجل يحيي الإنسان حياة ويجري عليه أقدار من أجل أن يتبصر فإذا تبصر ازداد إيماناً.
1. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}[1] .
2. {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}[2].
3. عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو بن العَاص رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيخلق فِي جَوْفِ أَحَدكُمْ كَمَا يَخلقُ الثَّوْبُ، فَاسْأَلُوا الله أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ)) [3]ماذا يحصل له الإيمان في القلوب؟ أنه يبلى ـ كما في الرواية الثانية ـ مثل الثوب الذي يتحلل خيوطه فيصبح سهل التمزق، فالإيمان هكذا في القلب وهذا تشبيه للإيمان باللباس، فإذا لبس الإنسان حلة الإيمان كان هذا سبباً في لانتفاعه بكل الأزمان كل الأوقات وإذا هذا الثوب تخرق ضعف الإنسان في الانتفاع بالفرص.

الحياة كلها فرص للارتفاع والقربى؛ هذه حقيقة الحياة كلها فرص للارتفاع والقربى منه سبحانه وتعالى؛ زوج أولاد جيران نفس مواقف أحداث كلها هذه عبارة عن فرص أن أجعلها جسوراً للوصول إلى الله سبحانه
وتعالى والارتفاع عنده. ما الذي يضعف انتفاعنا بهذه الفرص؟ ضعف الإيمان؛ نلبس ثوبا خفيفاً ضعيفاً من الإيمان فتتكرر الفرص وأنا لا انتفع منها.
ما المطلوب الآن؟
لابد أن تعرف أن إيمانك سبب صبرك على الطاعة وإيمانك سبب لصبرك عن المعصية وإيمانك سبب لصبرك على أقدار الله، كلما قوي الإيمان كلما قوي صبرك على الطاعة. فأصبح قيام الليل مثلاً في رمضان يسير لوجود الإيمان؛ والإيمان يسبب زيادة الصبر على الطاعة؛ كلما زاد إيمانك كلما زاد صبرك عن المعصية، كلما زاد إيمانك كلما زاد صبرك على الأقدار.من الجهة الأخرى كلما زاد إيمانك كلما أصبح عندك حساسية شديدة للنعم؛ فتشعر بأدق النعم، ومن ثم يزيد الإيمان ويزيد الشكر، يزيد الإيمان يزيد الصبر.وأنا أسير في الحياة وجدت أن شكراً ضعف، وصبراً ضعف بأقل مراجعة تفهمين ماذا ؟إيمانك ضعف، أريد أن أزيد شكري وإحساسي بالنعم وأزيد صبري على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقدار الله، أزيد إيماني، إذاً زيادة الإيمان هذا مطلب طول الحياة، وهو مطلب تريدينه عندما تدخلي في زمن فاضل إلى عمل فاضل، تأتي بأسباب تزيد لك الإيمان

[1] سورة الفتح: 4.

[2] سورة المدثر:31.

[3] أخرجه الحاكم ( 1 / 4 )، وحَسَّنَه الألباني (السلسلة الصحيحة، 4/ 113).




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:10 AM

السؤال : هل أفتش في يومي وليلتي ما أنا فيه من الإيمان ؟
عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : إن من فقه المرء أن يعرف إيمانه هل هو في زيادة أو نقص؟! هذا الموضوع ما مكانه في قائمة المهام؟ المفروض أعلى، لكن عملياً إلى أي درجة أنا أفتش؟ أنت تقول: أنا لا أعرف الإشارات كيف يزيد وكيف ينقص؟لو كنت مهتمة بالإيمان وشعرت أن الإيمان هو القاعدة، وعلى أساس هذه القاعدة يكون:
· الصبر ويكون الشكر.
· ويكون بقية الطاعات.
· ويكون التلذذ بحلاوة المناجاة.
· ويكون سهولة الدعاء.
· ويكون حسن الأخلاق.
تصور!! كل شيء مبني على ما معك من إيمان، أنا أحس نفسي تدهورت أخلاقي، أحد أولادي يكلمني أجد نفسي سريعة الغضب مع أنني قبل يومين أو ثلاثة كنت في حال أحسن، نقول: نحن أكيد هناك عوامل
بدنية سببت مثل هذه التأثيرات ارتفاع الغضب وانخفاضه، نحن ما ننكر العوامل البدنية، لكن نقول: لما يزيد الإيمان يحجب الإنسان ويحفظ عن المعاصي، والعكس لما ينقص الإيمان يوكل الإنسان إلى نفسه.
فقضية الإيمان ليست قضية يسيرة؛ لها علاقة بالاستعداد لرمضان، والإنسان لا يستعد لرمضان إلا بالإيمان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((من صام رمضان من قام رمضان إيماناً واحتساباً)) والاحتساب مبني على الإيمان، إذاً وأنا داخلة رمضان يجب أن يكون معي إيمان من أجل أن أحقق الشرط الذي به يغفر لي، لكن لا تظن أن القصة فقط في رمضان، أنت طول الحياة تحتاج إلى مقياس تقيس به إيمانك، ولهذا كم من شواهد لنقص الإيمان يشهدها الإنسان على نفسه وهو لا يشعر.

نأتي بشاهد مشهور: (انتشار ظاهرة العري في المجتمع النسائي) ماذا تقول بصريح العبارة؟
ظاهرة العري هو عدم الحياء، لكن نقص الحياء إشارة لنقص الإيمان، بكلمة واضحة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ))[1] كل النصوص التي تتكلم عن الحياء والإيمان واقترانهم. الآن واحد بنفسه يشهد على نفسه أنه ضعيف الإيمان، فبعد هذا يقول: أنا ما أدري إيماني قوي أو ضعيف!! ثم يقول: الإيمان في القلب! نقول: نعم، الإيمان في القلب وما تفعله شاهد على ضعف الإيمان؛ لأن الحياء تعبير عن الإيمان، لا نقف عند هذا المثل فقط لابد أن تتصور أن هناك شواهد كثيرة إما على ضعف الإيمان وإما على نقص الإيمان، كم مرة بحثت في كتاب الله يا مؤمن يا من تود أن يزيد إيمانك ( إن الله لا يحب ) أو ( إن الله يحب ) ؟ أي عمل تفعله يقال لك: إن الله يحبه معناه أن فيك إيمان فعلت فعلاً يحبه الله من أجل الله، وكل مرة تفعل فعلاً لا يحبه الله هذا شاهداً على نقص إيمانك لأنك تعرضت لما لا يحب الله ومع ذلك فعلت. فالمقصد أن هناك شواهد على زيادة الإيمان وعلى نقصه، العناية بموضوع الإيمان وجعله على رأس المهام والاهتمام به من جهة ملاحظته زائداً أو ناقصاً هذا موضوع غاية في الأهمية ليس له علاقة فقط برمضان إنما بالحياة كلها.

دائماً احرص أن تفتش نفسك في موطنين:
· قبل مواسم الطاعة.
فتش من أنت في إيمانك وسلوكياتك؟! هل هذه تأتي بشخص مؤمن أو غير مؤمن؟!


· بعد حالات انشغالك في الدنيا.
ندخل في الدنيا في أزمات أولادي يختبروا أو أفرش بيتي إلى أخر الأشياء التي تشتغل في الدنيا، الآن بعد ما أمر بأزمة دنيوية وأجد نفسي انخرطت في الدنيا أيام وليالي آتي بعدها أفتش عن إيماني ماذا حدث له؛ لأن الانهماك في الدنيا لابد أن يضعف الإيمان.

فكلما زاد زمن الانهماك في الدنيا كلما زاد ضعف الإيمان.
الحل: التفتيش أمر مهم وطلب أسباب زيادة الإيمان أمر مهم، وأهم منه أن نبقى ملاحظين إيماننا فنسأل الله أن يجدد إيماننا؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول( فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم )) راجع قائمة دعواتك وانظر كم مرة تسأل الله أن يجدد إيمانك ويزيده؟ غفلتك عن هذا معناه أن الإيمان ليس ذا بال وضيعت الأساس الذي يبنى عليه كل العمل.

حرص السلف على ازدياد إيمانهم:
· كان عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه:"تعالوا نزدد إيماناً".
· مثل هذه الاجتماعات سبب من أسباب زيادة الإيمان هنا أو في أي مكان ينشر فيه السنة؛ هذه اجتماعات تسبب زيادة الإيمان فكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يقول: تعالوا نزداد إيماننا، معنى هذا أنه من فعل السلف الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم كانوا يجتمعون ويعتنون في اجتماعهم بزيادة الإيمان.
· وكان مثله يقوله ابن مسعود رضي الله عنه يقول:"اجلسوا بنا نزدد إيمانًا"؛ ويقول في دعائه:"اللهم زدني إيمانًا ويقينًا وفقهًا".
· وكل هذه الأدعية إشارة ودليل على فقهه؛ لأن الإيمان لو زاد صلحت الأعمال، نقص الإيمان سبب لنقص العمال أو نقص صلاحها، فعندما تجد جفاء في قلبك لازم تعرف أن الذي ضعيف هو الإيمان.
· وكان معاذ رضي الله عنه يقول:"اجلسوا بنا نؤمن ساعة" نجلس مجلساً نذكر فيه الله عز وجل فيزداد الإيمان.
[1] "صحيح البخاري" (كتاب الإيمان/ بَابٌ أُمُور الإِيمَانِ/ 9)، "صحيح مسلم" (كتاب الإيمان/ باب شُعَبِ الإِيمَانِ/ 161).




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:12 AM

أسبـاب زيادة الإيمان الآن :
نستعد لرمضان بالإيمان، الاحتساب ناتج الإيمان، أن تحتسب وقلبك يرقب رضا الله هذا مبني على إيمانك، قوة الإيمان تيسر الاحتساب، فأنت تدخل على هذا الشهر العظيم وعلى كل مواسم الطاعات مستعداً بالإيمان، لكن قررنا ونحن نتناقش أن الاهتمام بالإيمان ليس حكراً على الاستعداد لرمضان أو للحج أو للمواسم المباركة إنما هو حياة يجب أن تعيشها دائماً، يجب أن تكون فقيه، ترى أنت جاهل لو كنت تعيش الحياة ولا تعرف ما أنت من الإيمان زائد أو ناقص. المفروض خطة الحياة هذه فيها بذل جهد أن تأتي بأسباب زيادة الإيمان.

نرى الآن الكلام حول أسباب زيادة الإيمان: المتكلمين من أهل العلم-جزاهم الله خيراً-في أسباب زيادة الإيمان بعضهم أجملوا وبعضهم فصلوا، من أجمل في أسباب زيادة الإيمان حوى كلامه كلام من فصل، ومن فصل ستجدي أن تفصيله سيعود على كلام من أجمل.

نبدأ أولاً، نحدد أسباب زيادة الإيمان بثلاث أمور :
· أولاً: تعلّم العلم النافع ـ وهذا رأس كل سبب ـ
· ثانيًا: التأمُّل في آيات الله الكونية.
الثاني مبني على الأول، حتى في الإجمال الأسباب مبنية بعضها على بعض.
· ثالثًا: الاجتهاد في الأعمال الصالحة والمداومة عليها.

هذا كلام إجمالي، اتفقنا أن هناك أسباب تسبب زيادة الإيمان، وأنت تأخذها وقائم في قلبك أنك تريد زيادة إيمانك، وسترى أثر ذلك، ونلاحظ أن الأسباب مبني بعضها على بعض، فالسبب الرئيس هو تعلم العلم النافع ومنه يخرج السببين: التأمل في آيات الله الكونية والاجتهاد في الأعمال الصالحة. بدون العلم ما تعرف تتأمل في الآيات الكونية ولا تستطيع أن تترجمها وبدون العلم لا تهتدي ما هو العمل الصالح الذي يحبه ربنا.

أهم شي نهتم به في مثل هذه اللقاءات العامة أن نهتم بالسبب الأول.
[ تعلُّم العِلْم النافع ]: تعلم العلم نافع مبني على ماذا؟ على أي مصدر؟ تقوية الصلة بقال الله وقال رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما عندنا مخرج آخر، وعلى ذلك المفروض أننا سننكب على كتاب الله ـ عز وجل ـ؛
لكن المشكلة أن الانكباب والعناية بكتاب الله أخذت وجهات نظر؛كل واحد ذهب إلى موطن في الانكباب، نتفق على طريقة توصلنا إلى المراد. اليوم نفصل في العلم النافع وماذا يكون في قلبك حال تحصيله؟ وتهتم بماذا؟ لأن هناك أشياء كثيرة تدخل تحت العلم وما هي أولوياته؟ فمَن وُفِّق لهذا العلم، فقد وُفِّق لأعظم أسباب زيادة الإيمان: قال الله تعالى:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[1]

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} هذه الكلمة التي نسأل الله أن نعيش عليها وعليها أن نموت! شهد الله لنفسه هذه الشهادة وشهدت أيضاً الملائكة، وشهد أهل العلم بلا إله إلا الله، لكن شهادة حق تثقّل الميزان، هل يمكن أن يشهد شهادة لا تثقل الميزان ؟ نعم. الشهادة هذه تخرج مَنْ المؤمن ومَنْ المنافق، ما الفاصل بينهما ؟ إيمانه الواقع في قلبه. ما الذي يأتي بإيمانه الواقع بقلبه ؟ أن يكون عنده علم ويقين. إذاً ماذا نقول؟ أن شهادة أولوا العلم بلا إله إلا الله شهادة ذكرها الله مع شهادة الملائكة إشارة إلى قوة إيمانهم؛ أولوا العلم فيهم قوة إيمان بلا إله إلا الله، وهي سبب لأن يذكروا مع الملائكة.

نقول: الذي وفق للعلم وفق لأهم أسباب زيادة الإيمان، نأتي بشواهد على ذلك:
الله لما شهد لنفسه سبحانه وتعالى باستحقاقه أن يكون إله وشهدت الملائكة على ذلك ذكر في هذه الآية أن أولوا العلم شهدوا أيضاً بذلك، شهدوا من رؤية أم شهدوا من علم، ما نوع العلم؟ هل هو علم طارئ سطحي أم علم ما وصفه ؟ علم يقيني. ولهذا تعال لهؤلاء في قبورهم وانظر يُسأل العبد في قبره من ربك؟ واحد يجيب: ربي الله، الثاني يقول: ها ها، كنت أسمعهم يقولون !! في رواية لابن ماجه وهي صحيحة: أن الملائكة تسأل هذا الرجل الذي كان ثابتاً في جوابه وقال: ربي الله، هل رأيت ربك؟ فيجيب: لا ينبغي أن يرى في الدنيا!! فأيّ علمٍ هذا ؟!! هذه الشهادة التي وجدت في قلبه وثبتت ليست مبنية على رؤيا إنما على علم يقيني، فإذا وجد العلم أصبح أهل هؤلاء العلم ممن حقاً شهد الله لهم أنهم شهدوا شهادة حق وأنهم شهدوا بالحق.

لو سألتك: كيف شهد الله لنفسه أنه لا إله إلا هو؟
هذا من معاني اسمه المؤمن كما ورد في سورة الحشر، ما معنى أنه مؤمن؟ أنه مصدق لنفسه سبحانه، وبعد ذلك مصدق لخلقه وأنبيائه ورسوله. مصدق لنفسه، ما معناها؟ أن الله-عز وجل-أشهد الخلق على أنه لا يستحق المحبة ولا التعظيم إلا إياه. عاشوا مواقف وأحداث وأحوال ومرت عليهم من التدابير التي تنزع من قلوبهم غير الله، لكن هذا الكلام لمن؟
· كم من الناس؛ بل كل الناس الله عز وجل أراهم أن عظيماً لا يبقى؛ أي عظيم تعظمه تدور عليه الأحوال يموت ويفقد عظمته تتغير أحواله.
· كل العظماء يذهبون من أهل الدنيا.
· وأصحاب الأموال كلهم إما يذهبوا أو تذهب أموالهم عنهم، ويتفرق هذا المال على الناس.
· أصحاب الأراضي يورثوا.
· أصحاب الحضارات يهدموا؛ تهد حضارتهم ويذهبون.

إشهادات دائمة؛ طبعاً إشهادات عامة، وهناك إشهادات خاصة بحياتك، هناك واحد كنت تراه مهيبًا مخوفًا إلى آخره ومن ثم تقف عليه وقد فقد عقله أو خرّف أو حصل له كذا وكذا، سبحان الله! كان يخاف من أن يُقبل أصبح ما يستطيع أن يتحرك!! أو بالعكس بدل من أن نتكلم على المعظمين، نتكلم عن المحبوبين كم من الخلق صرفت لهم محاب وصرفت لهم أشياء من التعلق وظن الإنسان فيهم كمال الصفات، وفترة طويلة وهو يظن أن هؤلاء كُمّل من الخلق، لا صحبة له ولا أهل ولا أحباب وبعد ذلك مرة واحدة تنفرط؛ كأن عقداً انفرط من سوء الخلق والصفات الناقصة ومن الضعف، كل هذا إشهادات من أجل يا بصير ماذا تفهم؟ عندما عظماء يصبحون لا شيء وعندما أناس نحبهم غاية المحبة وبعد ذلك تذهب محابهم، تشهد على ماذا في النهاية؟ أشهدك الله على ماذا يا بصير؟ أشهدك على أنه لا أحد يستحق التعلق والتعظيم إلا إياه سبحانه وتعالى، مزيل للخلق عن أماكنهم سواء في قلوب الخلق أو في عظائمهم، يموتون وهو حي لا يموت، يفقدون القدرة على القيام على أنفسهم وهو سبحانه وتعالى قائم على كل شيء، قائم على كل نفس بما كسبت.


[1] سورة آل عمران:18.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 9  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:13 AM

هذه الإشهادات يا بصير نفعتك وطردت كل أحد من قلبك، وخلت قلبك لله أو لا زلت تتعلق بغيره وتُعظّم غيره؟ من أجل ذلك أهل العلم تعلموا عن الله كمال الصفات وتعلموا عن أنفسهم وعن الخلق نقصهم، ثم كلما أشهدهم الله شهدوا وكلما مرت عليهم أحداث تبصروا، وأنتِ ابحثي في كتاب الله كم مرة يقال الناس أعمى وبصير؟ ولماذا يكرر أعمى وبصير؟! من أجل أن يقول لكِ: تبصري ترى الله يشهدك أنه لا يستحق أن تتعلق إلا به ولا تعظم إلا إياه، يعني لا تؤله في قلبك إلا إياه.




معنى هذا أن العلم الذي تتعلمه سترى شواهده في كل شيء، وهكذا يتحول العلم من مجرد منظور إلى يقين، ألسنا كلنا نحفظ قوله تعالى:{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[1] كلنا نعرف أنه تبارك وتعالى وتعاظم، وكلنا نعرف أنه بيده ملك كل شيء، وكلنا نعرف أنه على كل شيء قدير، هذه مسلّمات لكنها (مسلّمات معلوماتية). لكن الممارسة كلما أتاك أمر وجدت نفسك ممكن أن تفزع لغيره ممكن أن تطلب غيره أو تصاب بالإحباط فلا تطلب ولا تسأل ولا تبحث ولا تفعل أي شيء لا تطلب الله عز وجل، طيب أنت لا تعلم أن وصفه أنه له ملك كل شيء؟ أنت عن ماذا تبحث ؟! عن قلب أبناء، أو عن قلب زوج، أو عن عقل، أو عن دراسة، أو عن ماذا تبحث؟ كل الذي تريد أن تبحث عنه ملك لله، والله قادر على أن يهبك أو يهبه أو يفعل ما يريدـ سبحانه وتعالى ـ فما بالك يشهدك الله أنه على كل شي قدير ويخبرك أن له كل شيء وأنه على كل شيء قدير ثم تأتي مواقف يشهدك كيف تأتي لك حبة من الخردل من صخرة يأتي لك من المضائق حاجاتك، ثم يقال لك: هذا مثال لقدرته! بعد ما ترى المثال على قدرته تنسي المثال وتعيش كأنك لا تعرف ربك !! هذا الإشكال واضح ضعف الإيمان يحصل كيف ؟! أنا أحفظ نصوص كثيرة فيها وصوفات الكمال لله ـ عز وجل ـ والحياة كلها أحداث تجري بعضها خلف بعض، المفروض تبصرني لشواهدي كمال صفاته كل الحياة عبارة عن أحداث تقول لك: تنطق أن الله كامل الصفات، من يسمع هذا النطق ومن يرى هذا التفسير؟! البصير الذي أعطى نفسه فرصة أن يتدبر.

لذلك مهم جداً أن تعرفي الأسباب الثلاثة:
· العلم النافع
· يأتي بعده التأمل في آيات الله الكونية
· التي في الكون وفي الآيات التي تجري عليّ شخصيًا

فهذا التأمل هو الذي يحول العلم من مجرد معلومات إلى يقين. كثير من الناس يحملون القرآن كاملاً يحفظون، ثم تأتي من المواقف والأحداث تقولي هذا لا يعرف آية في كتاب الله! كم مرة بخلنا في الإحسان
[1] سورة الملك:1.








داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 10  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:14 AM

كم مرة بخلنا في الإحسان ونحن نحفظ {إن الله يحب المحسنين}؟!كم مرة نسينا غفلنا أنه أتت لك فرصة أن تكون في هذه اللحظة ممن يحبهم الله في هذه اللحظة تحسن فيحسن الله إليك؟ كم مرة استفزونا الناس؟ وبعد ذلك نعيش الاستفزاز ويمارس علينا ونحن نستجيب له! وكان المفروض أن هذا كله ينقطع بأن الله يحب المحسنين؛ فأحسن بكلمة واحدة فينقطع الأمر كله ثم أنجح في الاختبار وينتهي الموضوع.

قد تقول: لكن الغفلة واردة؟!
نعم الغفلة واردة ومتكررة وتحصل لا بأس، لكن من غير المعقول أن هذه الغفلة الواردة تكون من أول ما أنا أفهم إلى أن أموت وأنا لا أرجع أبداً ولا أفهم ليس منطقياً!! لكن أفهم وبعد ذلك أنسى هذا أمر أخر، ثم لازم تلاحظوا أمراً مهماً وقد ذكرناه سابقاً مراراً أن كل واحد فينا ابتلي بنقطة ضعف، هذه نقطة الضعف التي دائماً يرتد فيها ويتقدم. سبق أن مرّ علينا الحديث:((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم)) وعندما مرّ معنا اتفقنا ما المقصود بالأخلاق؟ يعني الطباع الجبلية؛ الله ـ عز وجل ـ ابتلى واحد بالغضب هذا طبعه الجبلي، وأصبحت هذه نقطة اختباره، هذا الطبع الجبلي الذي عنده ماذا يحصل له؟ يتعلم يتعلم بعد ذلك يفهم ويتقدم قليلاً بعد ذلك يرتد وبعد ذلك يجاهد ويتقدم ويرتد خلاص هذه نقطة ضعفك، لا تناقش في نقطة ضعفك كلمني عن باقي أحوالك، الأشياء العادية التي لم تبتلى فيها بطبع.

واحد ابتلي بأنه مبذر وواحد ابتلي بأنه غضوب وواحد ابتلي بأنه بخيل، هذه صفات جبلية ابتلي بها الإنسان اختبار له، ما مقدار مجاهدته فيها؟ هذه نقاط الضعف يحصل فيها أن يتقدم الإنسان ويعود، لكن أنا لا أكلمك عن نقطة الضعف هذه، هذه النقاط ممكن يبتلى الإنسان أنه شحيح وبعد ذلك هذا اليوم الذي يخرج فيه عشرة ريال قد أنجز إنجازاً يرى نفسه أنجز إنجازاً جزاه الله خيرًا، وبعد أيام يقول: لا، المفروض أن هؤلاء يعملوا ليس المفروض أن نعطيهم كذا وكذا، الآن رجع إلى الوراء بعد ما أعطى عشرة ريال رجع إلى الوراء، نقول: هذا يتردد ويذهب وكل مرة أكلمه وأزيده حتى يتحسن في النقطة هذه يجاهد فقط هذه النقطة، لكن المفروض في باقي الصفات كلما تعلم المفروض أن يتقدم، لا يبقى في مكانه في كل شيء، وإلى الوراء في كل شيء، في حب الدنيا إلى الوراء يزيد ويزيد؛ يعني هذا أمر مهم أن تفهم عن نفسك ما نقطة ضعفي؟ أحياناً نقطة الضعف عند إنسان حبه للأنس فلا يريد أن يخلو، طوال الوقت يريد أن يذهب عند هؤلاء ويخرج عند هؤلاء هذه نقطة ضعف موجودة جداً في النساء دائماً يحبوا الأنس، فكّرْ قليلاً، نقول: هذا لمن هذا طبعه سيأتي زمن لن تأنس فيه بأحد فكر في تلك الوحشة الحقيقية وابحث عن أنيس!




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 11  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:16 AM

إن الإنسان يُعذر في تردده بين تقدم وتأخر عندما يكون الله عز وجل ابتلاه بطبع، يعني لا أقارن واحد الله ابتلاه أن يكون شحيحاً بواحد ربنا ابتلاه بأن يكون كريماً. والابتلاء بمعنى الاختبار، أقول له: انظر كيف أخوك ما شاء الله لا يأتي له راتب إلا ويدفع منه. لا يصح هذا الكلام، لماذا؟ لأن هذا لم يبتلى مثل هذا، ونقول له: أنت الشهر الذي سبق كنت متقدم ماذا حدث لك؟ يفهم أن ساحة الجهد القوي عند هذا هي هذه النقطة.

المقصد: أن العلم النافع هو علم يأخذه الإنسان ويحوله إلى يقين، ليس مجرد معلومة. كم من المرات نتكلم عن كمال صفاته؟! كم مرة نقول: ربِّ الناس، ملك الناس، إله الناس كم مرة نقول؟! أين إحساسنا بربوبيته وملكه ـ سبحانه وتعالى ـ وكمال صفاته ـ سبحانه وتعالى ـ ؟ كل هذا فيه ضعف، نتيجة معلومات لكن لا يوجد عين بصيرة ترى هذه المعلومات وتحولها إلى اليقين.

يكفي أنا وقفت عند هذه الآية والباقي سيأتي لكن أريد أن تتصوروا أثر العلم على الإنسان . أمليكم أرقام الآيات التي مضت لأنها غدًا سوف تكون موضوع نقاشنا: (مررنا على آل عمران 18، وسنمر على النساء 162 وسنمر على الإسراء 107 - 109 ،) وفي المسند وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر))

لاحظ نحن نتكلم عن العلاقة بين الإيمان والعلم، الإيمان نهايته إلى الجنةـ نسأل الله من فضله ـ والعلم نهايته للسالك فيه للجنة، فاستووا في النهاية، فالعلم هو الذي بالإيمان الذي تكون النتيجة الدخول إلى الجنة. (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) لماذا هذا الوصف بالذات؟ الملائكة الذين وصفهم الله أن لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء، وفي رواية عن جبريل: أن له ستمائة جناح !! وهم خلق الله العظيم لماذا تأتي لطالب العلم الضعيف في بنيته وقدرته يمشي على الأرض فتضع له أجنحتها؟! يعني هذا طالب العلم لابد أن يحمل ذلاً عظيماً لله، ذل وانكسار قوي فيه الدور الذي من أجله خُلق، هو خلق عبداً، هناك أناس يخرجوا عن هذه العبودية وهذه الوظيفة، وهناك أناس يلزموا هذه الوظيفة لكنها ليست بقوة وليست بأدب، وهناك أناس عندهم قوة قيام بهذه الوظيفة عبودية ذل قلب منكسر، فهذا يرحل وقلبه منكسر لله فأتت الملائكة العظام لهذا الذليل المنكسر لربه فذلت له وضعت أجنحتها له رضًا بما يصنع تواضعاً منها لهذا المنكسر. ومما يشهد لهذا الحديث المعروف:((من تواضع لله رفعه)) فتصوري عبد يأتي منكسر ذليل يبذل جهده وأنفاسه واهتمامه في أن يعرف ربه، في أن يعرف ماذا يحب ربه؟ ماذا يحب الله؟ هذا من أعظم اهتمامات هذا العبد، من هو الله؟ هذا من اهتماماته، يسعى لذلك وهو ذليل يريد بهذا العلم أن يزداد عند ربه فكان هذا الجزاء من جنس العمل، سعى ذليلاً، فذلّ له العظماء. (وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء) ولك أن تتصور كيف العلم سبب لزيادة الإيمان؛ يعني إذا الملائكة تضع أجنحتها لهذا، وإذا الحيتان في البحر تستغفر له !

من في السماوات: يعني الملائكة.
من في الأرض: عدي من في الأرض إلى أن تبلغي لأعظم مخلوق موجود في الأرض وهو الحوت، واعلم أن هذا الحوت الذي يكلموك عن عظمته وعن ارتفاعه وإلى أخره هذا له علاقة بك وأنتِ طالبة علم تطلبي العلم وتعلميه، ماذا يفعل لك؟ يستغفر لك، فمن المؤكد أن إيمانًا يزيد، يعني الملائكة وهذه الدواب التي تدب على الأرض أو التي تسبح في البحر كلها تسأل الله أن يغفر لك ذنبك، فيمشي طالب العلم على الأرض طاهراً، فإذا كان طاهراً خالياً من الذنوب، فإذاً هذا موعود بزيادة الإيمان، أصبح عمله سببًا لزيادة إيمانه.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 12  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:17 AM

لابد أن تتصوري العلاقة العظيمة، في الحديث الآخر: (حتى النملة في جحرها) ولذلك لا تمر عليك النملة يا طالب العلم كما يمر عليك أي شيء، ترى أنت لك علاقة بالنملة كما لك علاقة بالحوت ما علاقتك؟ هذه من بين ذكرها وتسبيحها لربها تخصّك باستغفار، فانظر كيف العلاقة العظيمة. ماذا تتصور قلب عبد وحال عبد يستغفر له هؤلاء؟ أنت تعرف كم عدد الملائكة ؟! عدد عظيم، إذا كان البيت المعمور يدخل له كل يوم في رواية مئة ألف وفي رواية سبعون ألف لا يعودون إليه مرة أخرى ! كم عددهم يعني ؟! وكل هؤلاء يستغفرون لك. ولما الأطهار يستغفرون لبني آدم ماذا تظن أنه حادث ؟ فأكيد أن يكون قلبك مهيأ لزيادة
الإيمان، لابد أن يكون هذا الطريق سببًا لزيادة الإيمان. ثم يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـوفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب)
كثير من يقول: أنا الآن حاسس في قلبي إيمان وحب للدين فلأدخل مباشرة على العمل لأن الناس يحسبون إنجازاتهم بكم ركعة صليت؟ وكم جزء خلصت؟ هكذا نفكر فماذا يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى نتجه كما ينبغي ؟ ماذا يقول ؟ (وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب) تصور واحد يعبد وواحد يطلب العلم، الذي يطلب العلم فضله على العابد كفضل القمر المنير الذي يشترك مع الكواكب في علوه وفي كونه كوكبًا ، لكن يزيد عليهم بأنه منير، ينتفع هو وينفع غيره، وهذا وجه المقارنة والفارق بين هذا وذاك.

((وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارًا ، ولا درهما إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر))
يقال لك: هذه تركة فلان هذه ورثة فلان تعال لك نصيب فيها، هكذا العلم والأنبياء، أنت الآن يقال لك: ترك لك النبي-صلى الله عليه وسلم-هذه الورثة هذه التركة، تعالي خذي نصيبك منها، من هذا أحد يأتي ويقول له: ترى فلان الفلاني العظيم ترك لك شيء من الميراث تعال وخذه؟ من هذا الذي يترك؟ ثم لما يكون هذا العظيم هو النبي الكريم على ربه، من هذا الذي يبخل على نفسه أن يقبل على الميراث؟ لكن المحروم من حرمه الله.

لابد أن هناك علة أشغلتنا عن هذا، وهذه العلة ستظهر لنا في سورة الحديد وسورة يونس وستظهر في مواطن عدة أن هناك علة أشغلتنا، والله ـ عز وجل ـ يقول {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ }[1] أين أنتم يقوم عن دار السلام؟ ما الذي أشغلنا عن دار السلام؟ فقط اقرأ الآيات التي قبل ستعرف ما الذي أشغلنا عن دار السلام، وهذه هي وقفات التأمل التي نرجوها، من أجل أن يتبين لنا ما الذي صرف قلوبنا عن هذا الميراث عن هذا الأمر عن هذه العلاقة. يعني تصوري تدبي على الأرض ودواب الأرض تستغفر لك تدبي على الأرض وأهل السماء يستغفرون لك، هذا كله أمر مدهش، لكن أين يذهب هذا الاهتمام؟ أين تذهب هذه الرعاية والعناية التي المفروض تكون بعد ما نعرف هذه المعلومات.

[1] سورة يونس:25




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 13  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:19 AM

وفي الترمذي وغيره من حديث أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، إن الله عز وجل وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)) يعني تصور النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته عند الله ومكانته في الطاعة والعبادة، وتصوري أدنى الصحابة وأقلهم طاعة وعبادة، تصوري ارتفاع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليهم شيء عظيم، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الارتفاع العظيم مثله مثل واحد صلب العلم فأصبح عالماً وواحد يعبد بدون علم، ولهذا وأنت مقبل على المواسم العظيمة لا تظن كل الغاية أن تعبد، هذه النتيجة، لكن الوسيلة العلم، العلم يزيد الإيمان والإيمان يأتي بالطاعة بالعمل.

(حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير) الفرق بين هذه الرواية والرواية السابقة الصلاة عن الاستغفار، والصلاة لفظ قريب جداً من الإيمان. ما معنى أن يصلون؟ يصلون يعني: يقولون يا ربنا صلي على فلان، يعني اثنِ عليه في الملأ الأعلى، ارض عنه، اقبله يا ربنا. فمن النملة إلى الحوت وهم يقولون: يا ربنا اقبله يا ربنا صلي عليه يا ربنا اثني عليه في الملأ الأعلى، تتصور العلم هذا كيف يشعب علاقاتك، وأنا أتصور نفسي وأنا أدرس في غرفة لوحدي أنا والكتاب وربنا معنا صحيح، لكن ها أنت والكتاب أنت والقرآن أنت والعلم أنت وهذا الاجتهاد يشعبوا علاقتك بكل من في الأرض بل حتى إلى أهل السماء، فماذا تريد بركة أكثر من هذه البركة؟ ومن المؤكد أن قوماً يستغفرون وقوماً يثنون هذا كله ماذا سيؤثر في القلب؟ لابد أن يكون سببًا لطهارة القلب ونقائه وزيادة إيمانه. فالعلم كما هو معلوم ليس مقصودًا لذاته وإنما هو مقصود لغيره وهو كما هو معلوم العمل، فكل علم شرعي طلبه إنما يكون حيث يكون وسيلة إلى التعبد إلى الله تعالى. متى يكون العلم مطلوب؟ كل علم وسيلة يوصلك للتعبد إلى الله، علم يأتي بالإيمان والإيمان يأتي بالعمل يأتي بالطاعة.

ندخل الآن في التفاصيل لنحدد أهداف لنا قريبة وأهداف طويلة المدى.
عندنا ثلاثة أهداف:
· قصيرة.
· ومتوسطة.
· وطويلة.


الطويلة هذه تحمل العمر كله، القصيرة تحمل الشهر الذي نحن فيه ليس الذي انتهى بل الذي سيبدأ ـ إن شاء الله ـ والمتوسطة تحمل الثلاثة شهور كلها.
سأتفق معكم على برنامج خلال هذه الشهور بحيث يكون متواصل وليس كلام نسمعه في ثلاثة أيام وبعد ذلك يذهب كما يذهب، لا، نريد أن يكون متواصلاً. نكتب لنفسنا بعد ما نفهم هذا الإجمال الذي هو أبواب العلم التي تسبب زيادة الإيمان، نكتب لأنفسنا خطة نسير عليها قصيرة المدى وخطة متوسطة المدى ثم طويلة المدى اسأل الله أن يفتح علينا فيها.

نبدأ ألآن: أول باب من أبواب العلم وأهمه وهو المصدر وهو ما نتقرب إلى الله به دائمًا، وهو قراءة القرآن الكريم، والقراءة لابد أن يكون قرينها التدبّر. ونحن في خطة قصيرة المدى لمدة شهر، المفروض أن تضعي من أهدافك أن تختمي القرآن في هذا الشهر مع ملاحظة ما سنتفق عليه، يعني كأني أقول في شهر ستة سأتفق أن ألاحظ كذا وأنا اقرأ، وفي شهر سبعة ألاحظ كذا وأنا اقرأ في كتاب. هذا كله مبني على ماذا؟ مبني على اعتقاد ما قال سبحانه وتعالى في سورة الإسراء {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[1]، إذاً أنت تفهمين أن ما أخبرك الله به في كتابه ماذا يفعل بك؟ يأخذ بناصيتك إلى الهداية يأخذ بك إلى الهداية. أنا أقرأ القرآن من سنين ولا ألاحظ الهداية، ما ألاحظها مع اعتقادي أنه يهدي لكن أنا لا ألاحظها في نفسي ولا أجد جواباً شافياً لكثير من أسئلتي ؟! ما المشكلة؟ المشكلة فينا أكيد. فهم الخطاب ليس على ما يليق، يعني الله يخاطبني بخطابات أنا لا أنظر لا لأولها ولا لأخرها ولا ألاحظ أن هنا خطاب يقول {يَـأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} وهنا خطاب {اتَّقُواْ اللَّهَ} وهنا خطاب {كُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}[2]{وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً}[3] هذه الخطابات كلها لمن؟ فاعتقادك أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم لازم يبنى عليه أن الخطاب أصلاً لي من أول القرآن لأخره.

وسأتكلم عن مشاعر تلحقنا وتسيء لنا ونحن لا نشعر، تسيء لإيماننا تسيء لعلاقتنا بالقرآن، سنتكلم عن أمرين في هذه المسألة: نحن تمر علينا آيات فيها ذكر للفواحش للزنا للربا لشرب الخمر للقتل للسرقة كل هذا يمر علينا ونحن عندنا حاجز نفسي يقول: أنا لا علاقة لي بها! هذا الذي في قلوبنا، وعلى هذا أي
[1] سورة الإسراء:9.

[2] سورة التوبة: 11

[3] سورة الأحزاب:70




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 14  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-06-2013 الساعة : 11:19 AM

خطاب تخويف من السرقة ومن شرب الخمر كله ليس لي علاقة به، وعلى ذلك آتي على جزء من كتاب الله أتجاهل مشاعري اتجاهه! أنت تقولي: أنا الحمد لله متربية تربية جيدة وفي بيئة محافظة ونحن بعيدين عن هذا كله. نقول: ما دام الخطاب أتى لك فالمفروض تخاطب نفسك به، لما تركنا زمنًا طويلاً مثلًا: أن نعرف الخمر والآيات التي أتت في التشديد عليها، بعد ذلك يأتي في مدرستي يأتي في معهدي ولا يأتي في موقف عام أحد يقول: ولدي والعياذ بالله يستخدم كذا وكذا ماذا أقول له؟ ماذا أقول له؟ إني أتذكر آية أو أتذكر اسم أوصفة من أسماء الله توعد الله فيها على شارب الخمر وما في حكمه، لا أستطيع، لا أتذكر أبداً هذا الأمر، ثم من قال أنك محفوظ من الشر لو ما استعذنا بالله منه؟ المفروض كل هذا عندما يمر هذا أن نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ أبناءنا ويحفظ ذريتنا وأبناء المسلمين. سيمر معنا ـ إن شاء الله ـ قول لأبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يدعو في سجوده (اللهم احفظني من الزنا والربا وشرب الخمر) فكانوا يقولون أأنت يا أبا هريرة ؟!يقول(ومن يأمن قلبه !!) من يأمن قلبه وأنتم تعرفون للأسف كل شيء بدأ يحيط بنا، لا تتصوري الأمور بعيدة.

نحن قبل عشر أو ثنتي عشرة سنة كانت الأسئلة التي تأتي على سؤال على الهاتف أو نور على الدرب أنا أذكر في عام 1420ه ـ جاءت فترة طويلة وراء بعضها ـ وقبلها كثير ـ يسألوا يا شيخ أنا عندي قريب يشتغل في بنك هل آكل عنده أو لا ؟ يخاف من فحوى الربا، لا يريدون أن يأكلوا عند واحد هو يشتغل في البنك، فقط عشر سنوات وهذا الدخن دخل بيوتًا كثيرة ! أليس هذا الواقع؟ بلى والله، انظر الربا يلي كنا في لحظة نقول هذا من المواضيع الذي لا يحتاج فيه وعظ الذي هو موضوع الربا وعدم دخوله، يعني في ثمان عشرة و تسع عشرة كنا نقول: لا الربا والكلام عنه الناس خائفين أصلاً، ذهب الخوف وتبُدّل بالأمن وصار الإنسان لا يفكر يرى لوحة مكتوب عليها هيئة شرعية في بنك يدخل بدون تفكير، ولا يعرف أنه ممكن يحدث تلاعبات. تصوري حرب يحارب الله ورسوله، واستهان بذلك! ما الذي حدث؟! كنا نمر على هذه الآيات فلا نجد في نفوسنا خوف منها. لا أريد أن أتكلم عن الزنا ولا أريد أن أتكلم عن شرب الخمر، لكن أنت انظر إلى المسألة بصورة عامة وكوني على أشد خوف، والله إننا نرى أقداماً تذل في الكبائر وهم كانوا قبل قليل من المأمنين لأنفسهم أنهم لا يذلون.

فعلى هذا لما تقرأ كتاب الله لا تأتي عند نصوص وتحجز نفسك عنها بأنه ليس لك علاقة، طبعاً الأسوأ من ذلك أن أتي عند النفاق الذي يقول ابن أبي مليكة التابعي الكبير أدرك من الصحابة النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ ثلاثين بين امرأة ورجل كلهم يخشى على نفسه النفاق وهم الصحابة. هذه نفس المشاعر التي نحملها نحن بل أشد اتجاه النفاق نحن نرى أن النفاق عند المنافقين فقط، راجع نفسك ستجد لدرجة لو أتيت وقلت لك تعرف السور التي ورد فيها النفاق؟ إذا طلعت تطلع بسورة التوبة، ولا تدرك أن سورة النساء تتكلم عن صفات عظيمة طبعاً زائد على سورة البقرة والكلام عن المنافقين، في أول السورة تجد سورة النساء تتكلم عنهم إلى أن تصل إلى سورة الحديد والقرآن يكلمك عن المنافقين وبعد ذلك يقال لك: تعرف نصف السور المدنية أتت في النفاق، يعني ماذا تريد؟ تريد أن تترك نصف المدني وترى نفسك لست من أهل خطابه ؟!! هذه مشكلة حقيقية أن نحجز نفسنا عن النصوص بمشاعر أن هذا الخطاب ليس لي. ولو فهمت النفاق جيداً وعرفت أن النفاق أهله في الدرك الأسفل من النار كما ورد في سورة النساء، وعرفت أن المنافقين يدخلون في كل موطن يقال فيه {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ماذا ستفعل لو فهمت هذا فهماً جيداً؟؟ إذا هذا ليس لك علاقة به لا الكبائر ولا نفاق، ولا كفر، والأعمال لا أستطيع فهمها من القرآن ووصوفات الجنة صعب علي أن أعرف دقائقها من القرآن ووصوفات النار أيضاً نفس الأمر، إذاً ماذا بقي؟ نقرأ ماذا نفهم؟؟!

أنت مخاطب بكل القرآن لأتذكر آية فهمتني كيف أصلي أو كيف أتوضأ في القرآن؟ أين قرأتيها؟هل تذكريها؟ هل تعرفينها؟ نجد نفسنا ندور، طيب إذا النفاق تركناه وإذا الكبائر تركناها وإلى أن نصل إلى الأعمال ونحن لسنا متقنين، إذاً ما هي العلاقة بيننا وبين القرآن؟ أين {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}؟ أي أقوم؟ أي هداية؟ فنحن حصل عندنا بعد ما استعملت القرآن كأداة لسانية حجزت نفسي عن الانتفاع به، لابد أن تشعر أن كل كلمة في القرآن أنت مخاطب بها. يعني مثلا: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[1]، ماذا تشعر نفسك ميت أم حي؟ عندك نور أو ليس لديك نور؟ أين هذه الأسئلة لي؟ يعني واحد كان ميتاً أحياه الله وجعل له نوراً يمشي في الناس، أنا من في هذه ؟؟ لازم أقف أنا أعرض نفسي عليه، ومن أجل ذلك تأتينا قاعدة في كلام السلف أنهم يعرضون أنفسهم على القرآن، أنا من في هذا؟

[1] سورة الأنعام:122




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 15  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-08-2013 الساعة : 03:39 PM

هناك سؤال غاية الأهمية والحقيقة أن هذا السؤال كثيرًا ما يجده الصُلاّح من الخلق ولا يجدون عليه جواباً: وهو أن هناك مَن يلازم على عمل الطاعات ولا يجد في قلبه أثر لزيادة الإيمان بل أحياناً يحس ببعض الهموم بل يصرّ على كبائر الذنوب، فهل هناك أسباب أخرى لزيادة الإيمان غير عمل الطاعات ؟؟ جواب هذا السؤال هو ما كنا نؤكد عليه، القصة ليست بأن تأتي بواحد من الأسباب وتعتقد أن هذا السبب سيأتي بالنتيجة، المسألة مركبة تركيباً لا ينفصل، لازم تتعلم ولازم تحول هذا العلم إلى يقين.

ألم نتفق أنها ثلاثة أسباب إجمالية؟ السبب الذي في الوسط هو الذي مهمل، عندي طلبة علم لكن يتلقون معلومات ولا يعبدون الله بعبادة عظيمة اسمها عبادة التفكر. وعبادة التفكر عبادة مهجورة من جهة النقاش، مهجورة من جهة العمل وهي أحد صفات أولو الألباب، أليس في آل عمران نسمع عن هؤلاء المباركين الكُمّل أنهم ماذا يقولون؟ {يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ}[1] فتسبيحهم وتنزيههم لربهم مبني على علم مع تأمل وتدبر وتفكر فكانت النتيجة الحقيقية اليقين.

أسباب زيادة الإيمان ما علاقتها في لقائنا؟ ما موضوع لقائنا؟ استعد لرمضان بالإيمان، يعني الاستعداد لمواسم الطاعة يكون بالإيمان. سنستعد لرمضان بالإيمان لماذا؟ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:(( ((مَنْ صام رَمَضَانَ))، ((((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا))[2]وبعد ذلك قلنا احتساباً مبني على إيماناً. لو زدت إيمانك النتيجة أنك ستغتنم الأوقات الفاضلة، ستوفق ستعان على الأوقات الفاضلة.

كيف أزيد إيماني؟ قلنا أن هناك مَن ناقش هذه المسألة مناقشة إجمالية
· أولاً: تعلّم العلم النافع
· ثانيًا: التأمُّل في آيات الله الكونية
· ثالثًا: الاجتهاد في الأعمال الصالحة والمداومة عليها

تنبيه: هذه الأسباب لا يصلح الأخذ ببعضها وترك بعض، ولا يصلح إلا تركيبها وترتيبها بعضها فوق بعض. يعني لازم تمشي وتتعلم وفي خط موازي لهذا العلم تتأمل والناتج أنك ستعمل أعمالاً صالحة. اترك العمل
لأنه يعتبر ناتج من الاثنين السابقين، وهو بنفسه سبب لزيادة الإيمان، العمل يعتبر ناتج من 1و 2 وهو بنفسه سبب لزيادة الإيمان. لنركب تعلم العلم مع التفكر ، ونتجه اتجاه آخر ونناقش قضية غاية في الأهمية (عبادتي التدبر والتفكر) على أن أناقشها سبباً لزيادة الإيمان. نتدبر: يعني نقف أمام كلام الله، وأيضاً كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم. بقي علي عبادة التفكر، ترى التدبر والتفكر كلاهما قراءة، واحد يقرأ في كتاب الله المنظور الذي تراه العين في الكون، وواحد يتدبر ويقرأ في كتاب الله المقروء وهو القرآن الذي نسميه (عبادة التدبر).

ماذا نعتقد في عبادة التفكر؟ هل تعتقدين أن هذه عبادة تتقربين بها إلى الله وتؤجرين كعبادة الصلاة والصيام؟ نعم عبادة، بل عبادة للأصفياء الأتقياء ، عبادة للخواص، عبادة يعبدها الخواص. لماذا لها هذه المكانة؟ لماذا تقولون الخواص يعبدون الله بالتفكر؟ لأن التفكر شاهد على عدم الغفلة، الذي يتفكر تفكره يشهد عليه أنه غير غافل، والذي يكون غير غافل يكون قلبه معلّق شديد الصلة شديد التنبه، يأتي إلى كل أنواع ذكائه.

قلنا كما تعلمون سابقاً أن الذكاء متعدد ليس كلنا سواء ليس الكلام القديم أن الذي ممتاز في الحساب هو الذكي لا، الناس عندهم أنواع من الذكاء متعددة، من بينها: ذكاء الأماكن ، يعني الواحد يكون في مكان ويعرف الشرق من الغرب، والشمال من الجنوب هذا عند كثير من الناس صعبة، أنت الآن لما تفكري سبحان من جعل هناك جهات ، سبحان من جعل إشراق الشمس إشارة إلى الشرق وغروبها إشارة إلى الغرب شيء عجيب، انظر إلى الكون هذا مرتب ترتيباً عجيباً، فهذا التفكر يشير إلى واحد طول الوقت يقظ إلى أفعال الله ينتبه لها الإنسان على قدر ما رزق من ذكاء.

ما نوع الذكاء الموجود عندك؟
هناك ناس عندهم نوع ذكاء لغة، إذنه شديدة الحساسية للأصوات يسمونه (ذكاء الأصوات ) يستطيع أن يميز هذا صوت فلان وهذا صوت فلان يميز اللحن لواحد رفع المنصوب ونصب كذا يميز، فهذا الإنسان الآن كل ما كلمتيه عن اللغة وعن الصوت يتأمل ويتفكر، سبحان من علم الخلق اللغات! سبحان من يسمع الأصوات! يتفكر يعني هو عنده هذا الأمر ويرى نفسه نبيه له فيربط هذه النباهة التي عنده بما جعله الله في الكون. من علم الناس اللغة ؟ الجواب في سورة الروم.


[1] سورة آل عمران:191

[2] سبق تخريجهما ص6.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 16  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-08-2013 الساعة : 03:47 PM


فتأتي المسألة المهمة، انظر التأمل يجب أن يكون مبني على التعلم، التفكر يجب أن يكون مبني على التدبر. مثلاً: اليوم نحن لما أتينا إلى الدرس أكيد شعرتم بالريح لطيفة، والله عز وجل في كتابه يقول {يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً}[1] الآن أنت عندما أحسست بالريح هذا إحساس وعندما يكون عندك علم أن الله نسب لنفسه هذا الفعل الذي هو إرسالها، فواحد يقظ عندما يشعر بالريح ينسب الفعل لله، اليوم الريح ليست فوق لا تحس أن الشجر يتحرك تحس الشيء الذي في الأرض يتحرك، فتصبح شديدة الملاحظة، حتى الريح أنواع لا يحتاج أن أفتش في الجغرافيا ولا في الجيولوجيا، أنت الآن بعينك بنظرك على مستواك ترى في الأرض التراب يتحرك والأشياء وأرفع نظري للأشجار أجدها لا تتحرك سبحان الله، من حدّه إلى هنا؟ الذي يرسل الريح، وإذا كانت الريح فوق ترسل سحاباً، لكن أنت لم تفهم الأفعال إلا عندما تعلمت العلم، عندما تعلمت العلم ستسأل نفسك من علم الناس يطرقوا مسمار؟ الذي علمهم يبنوا السفينة، متى تعلموا يبنوا السفينة؟ في نوح، فتش في قصة نوح، هل أخبرنا عن هذا المسمار؟ نعم، ستجده مخبراً عنه، تستعجب.

يعني لا تتصوري أنه سيزيد الإيمان بمجرد وقوفك للشواهد، شخص يخرج من قلبه، الآن الله هو الذي يرسل الرياح، إذاً هذا دليل على أنه رب كل شي، هذا الآن الكلام النظري، داخل قلبك: كل ما شعرت بالرياح ستنسب فعل إرسالها لله حركت توحيد الربوبية. فأنت من الأول تقولي: لا إله إلا الله، وتمسك لا وتكنسي وتخرجي كل أحد من قلبك إلا الله، وتجعليه فارغاً لتعظيم الله ومحبته، فكل مرة تتعلم شيء وتشعر به في الواقع يزيد كنسك لكل أحد يزيد إخراجك لكل أحد.

فالتفكر عبادة الخواص حقاً، والحقيقة لا يلام الناس على تقصيرهم في التفكر، ربما يلام طلبة العلم على عدم تكراره وإرشاد الناس له وتبين طريقته العملية، وهذا نوع من التقصير لابد التفكر يكون عبادة يدرس حتى تفاصيل ممارستها من أجل أن لا تشط عقولنا، ولا يقصد بالتفكر فقط أن تنظر للمسألة مثل الإعجاز العلمي لا، المسألة كثير أعمق من هذا، تحتاج إلى ملاحظة ما تتعلمينه في الواقع .


وربما نحن أخذنا وقت طويل ونحن نتكلم في التفكر لكن تفكر أفعاله علينا، وهذا دائمًا كنا نطرحه في اسم الرب، ونقول: رب يربي عباده، لاحظي أفعاله عليك ستعرف كيف يؤدبك، تحكي لي أخت موقف بسيط وصدقًا وقع، كانوا يتناقشون وهم في ظهر الجمعة فيتكلمون عن انقطاع الماء في البيوت، فقالت: انقطاع الكهرباء أهون من انقطاع الماء، فقالت قريبتها: لا تقولي هذا والله ربنا يؤدبنا بعد ذلك، والله تقسم أنه لم تنتهِ نصف ساعة حتى انقطعت الكهرباء عليهم ونزلوا في الأسفل وتصوروا أن الحي كله انقطع، أذن المؤذن العصر يعني معناه المسجد فيه كهرباء!! خرجوا وجدوا المصعد يشتغل في نفس العمارة التي هم بها!! ماذا حدث؟ بيتهم من دون كل الحي، انظر إلى تربية الله، هذا نوع من التفكر.

ربما هذا طرح كثيراً وتأملانا فيه كثيراً، بقي النوع الثاني من التفكر وهو تفكر آياته في الكون على وجه العموم وربط الآيات التي ندرسها الموجودة في الكون بالحياة.


[1] سورة الروم: 48.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 17  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-08-2013 الساعة : 03:49 PM

سؤال: أنتم تقولون أن الأعمال الصالحة سبب لزيادة الإيمان، وأنا اجتهدت وعملت أعمال صالحة ومع ذلك أرتكب الكبائر وأفعل وأفعل؟
الجواب: الثلاثة أسباب التي ذكرت مبنية بعضها فوق بعض، لابد أن تحصّلها بالترتيب، يعني تتعلم وبعد ذلك تتفكر سواء في فعل الله فيك أو في فعل الله في الكون، ثم تبدأ تجتهد في العبادة، اجتهادك سيجعل قليل العمل منك سبباً لزيادة إيمانك، قليل العمل منك يعامله الله باسمه الغفور الشكور، لكن تركك للترتيب يسبب أنك ترجع تصبح عابد ولست عالمًا، فخرجنا من جديد عن المقصود في ترتيب أسباب زيادة الإيمان.

سأبدأ بالكلام عن تعلم العلم النافع:
تكلمنا كيف أن العلم النافع سبب لزيادة الإيمان، ويكفيك أن الملائكة تستغفر لك،أهل السماء يستغفرون لك أهل الأرض يستغفرون لك، المخلوقات التي خلقها الله ـ عز وجل ـ تستغفر لك، إلى أن بدأنا كيف أتعلم العلم النافع؟ قلنا: أهم طريقة لتعلم العلم النافع هو : قراءة القرآن وتدبره، وأنت عندما تقرأ القرآن ماذا تعتقد؟ أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، هذا الاعتقاد الذي تعتقده أولاً، ثم تعتقد أنك في ظلمة والقرآن ماذا يفعل بك؟ يخرجك إلى النور.

طول ما نحن نحس أننا في نور لن نشعر بقيمة وجود القرآن في حياتنا، لابد أن تشعر أنك في ظلمة معنوية حقاً، حتى تجد في كتاب الله ما يرشدك إلى مرادك، ولهذا أنت دائماً لديك أسئلة استفهام كيف أعامل كذا؟ كيف أتصرف كذا؟ كيف أهتدي في كذا؟ ماذا أفعل؟ الآن أنا حالي ما اسمه؟ أنا وضعي الآن ما حاله؟ يعني الآن تمر في أزمة وبعد ذلك يأتي الشيطان ويقول لك: تدعي وتحسب أن ربك سيستجب لك؟ أصلاً أنت ملآن ذنوب وذنوبك إلى السماء وإلى آخره، اذهب للمصحف واقرأ {يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}[1] وهذا المضطر اسم لشخص وقع في الاضطرار بدون وصفه لا مؤمن ولا كافر، لا تائب ولا فاسق، اسمه فقط مضطر، إذاً أنا اسمي مضطر أدخل تحت هذه الآية، مهما كان حالي:
· مذنب
· تائب
· قريب
· بعيد هذا الكلام يخاطب به حتى أهل الكفر
· وأهل الإيمان.
يعني أنت في هذه الحالة اسمك مضطر.

الآن آتي لنفسي وهذا في الغالب يمر علينا وقت الخميسات آتي في موقف وأجد نفسي وقت ما يكون عندي ضيوف كثير وآكل قليل أقولبسم الله، اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار) المرة القادمة عندي ضيوف ولديّ أكل كثير وأنا في قلبي مطمئنة أنه سيكمل وسيكفي ولا يوجد أي مشكلة، أنا الآن هذا مع هذا ما اسمي؟ ابحث عن هذا الوصف، هل هذا وضع طبيعي الذي أنا فيه؟ والناس يقولوا لك: طبعاً عندما يكون الأكل قليل أكيد ستخاف وتطلب ربنا، عندما يكون كثير خلاص لا توسوس، وبعد ذلك تذهب إلى سورة الليل وأنت تقرأ وتسمع الله عز وجل يوصف الذي سييسره لليسرى والذي سييسره للعسرى، {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى{5} وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى{6} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى{7} وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى{8} وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى{9} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى{10}} يعني في واحد اتقى وواحد استغنى، أنا من في هؤلاء اتقى أم استغنى؟ إذاً أنا مرة أتقي ومرة أستغني، متى أستغني؟ كل مرة يغنيني الله فيها، يصير أنا أستغني عن الله بما أعطاني الله، أنا ما اسمي في هذه الحالة التي تمر هكذا سريعاً؟ انظر هذه الحالة سريعة هذه تمر على
الإنسان ويمارسها، وربما يمارسها في طعامه وشرابه ولباسه حتى في زواج أبنائه، عندي بنت متوسطة الجمال وعندي بنت جميلة، هذه متوسطة الجمال كلما قمت ودعيت يا رب زوجها رجل صالح، والثانية خلاص جميلة كأنها تحل مشكلتها بنفسها، هذه المشاعر بالضبط هي مشاعر استغنى، فانظر كيف نمارس هذا، ما اسمي أنا هذه الحالة التي أمر بها ما اسمها؟
[1] سورة النمل: 62.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 18  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-08-2013 الساعة : 03:52 PM

فأنت كلما صدقت في إرادة معرفة وتشخيص حالك وتطبيب قلبك لا بد أن تجد العلاج لقلبك في كتاب الله، لا بد يقينا، لكن أنت ادخل عليه بهذا اليقين والله يرشدك الله. فالعلم رزق، وهذا الرزق لا يؤتى إلا لصادق. هناك طالبة علم ـ جزاها الله خيرًا ـ أن مسألة ضاقت عليها سنين وهي تبحث وكلما تشرح لأحد لا يفهم سؤالها، ثم يأتي أحد يهديها كتاب، ويقول لها: هذا من مطبعتنا ونحن ما عندنا غير هذا الكتاب وإلا كان أعطيناك كل إصداراتنا أول ما تفتح الكتاب بعد ثلاث سنوات تجد المسألة مبحوثاً بحثًا كاملاً، رزق من عند الرزاق سبحانه وتعالى، لكن المهم ينظر لقلبك وأنت حقًا مجتهدًا تريد؛ يا ربي دلني أنا من الآن؟ ما حالي؟ هل هذا الذي أمر به شيء طبيعي أم غير طبيعي؟ هل هذا يرضيك ولا ما يرضيك يا ربنا؟ هذا الذي يجب أن يقوم قلبنا به من أجل أن نرزق من هذا الكنز العظيم الذي بين أيدينا من أجل أن نستضيء بهذا النور، ألم يصف الله ـ عز وجل ـ في سورة الأنعام {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا}[1] كم مرة شعرنا أنفسنا في ظلمة؟ الحقيقة أننا لا نشعر أننا في ظلمة، ولذلك لا نشعر اتجاه القرآن بأنه نور، ولا هذه الكلمة تأتي كما ينبغي، كم مرة شعرنا أننا ضلال نحتاج إلى الهداية؟ لا نشعر.

ربما هذا المثل ضربته سابقاً؛ كل مرة تضيع فيه وأنت ذاهب مشوار ثم تقضي زمناً طويلاً من أجل أن تعود تذكري هذا هو الضلال في الدنيا عن الطريق، كيف تتوتر أعصابنا ونحن ضائعين ونفتش عن المكان وعندنا موعد ولا خائفين أن نتوه، كم تتوتر الأعصاب؟ تصور هذا الضلال في الدنيا، وفي النهاية لازم تسأل أحد ليرشدك، وفي النهاية عدت ولم تأخذ الموعد، لكن كيف عندما الواحد يضل عن طريق ربه؟ يضل عن الجنة؟ وكيف عندما الواحد يهتدي إلى الجنة؟ هذه هي المشكلة التي نعيشها ما وصف القرآن وأوصافه؟ لم تدخل إلى القلب، وصفه أنه نور، وصفه أنه هداية من الضلالة، لأنني لا أحس أنني في ظلمة، ولا أحس أنني
في ضياع وضلالة، من أجل ذلك لما يقال لك: القرآن نور لا يقع في القلب هذه المشاعر، لكن لابد أن تشعري أننا في ظلمة. والله كل ما لا نعرفه عن الله ظلمة، نعيشه في ظلمة، كل المواقف التي تحدث لنا ولا نستطيع أن نعرف ما الذي يجب أن تكون قلوبنا؟ ما الذي يرضي الله الآن؟ معناه أننا في شيء من الظلمة، خصوصاً لو أهملناها، خصوصًا لو نظر ربنا إلى قلوبنا ونحن غير مبالين أن نعرف ماذا يحب ربنا؟ هذه مصيبة لوحدها، يعني أتي في موقف أقول لنفسي: والله لا أعرف ما هو الصواب فقط وانتهى الموضوع وأرحل كأن شيئًا لم يكن، يجب أن أحترق، يجب أن ينظر الله إلى قلبك وهذا هو مكان الاختبار أنك حقًا تريد ما يرضيه، فهذا كله يذوب الحواجز التي بينك وبين كتاب الله، فتجدين المعلومة كأنك وجدت كنزاً. وهذا الذي يفسر لك حال السلف أنهم قد لا يباتون ليلتهم فرحًا بعلم تعلموه، لماذا؟ لأن واحد يعتقد أنه وجد كنزاً وهو حقًا كنز.

أيضاً ما نعتقده في كتاب الله إنه الشفاء لأمراض الصدور من الشبهات والشهوات، ويمكن أن يمر على الإنسان وهو يقرأ في كتاب الله شيء من تلبيس الشيطان.

وأنبهكن عزيزاتي: أول ما تقبلون على كتاب الله تريدون أن تتدبروا كلام الله، يشبّه عليكم الشيطان الأمور! ويدخلكم في مشاعر تخافون منها، وتقولون: لا، أقرأ وأنا لا أفهم من أجل أن لا أتكلم على ربنا شيء في قلبي شيء ليس صحيح، نقول: اسمع الله ـ عز وجل ـ يقول: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [1]ما دام أنت داخل على القرآن بالإيمان يصبح شفاء ورحمة لك لتكن مطمئن.

سأضرب مثلاً: الآن لو أتينا في وصف الجنة نجد أنها وصفت أنها ظل ممدود، يأتي أحد يقول: لكن أنا أعرف أن الظل يأتي من الشمس، لكن الجنة لا شمس فيها، فكيف ظل ممدود؟ يأتي الشيطان يقول هذا الكلام، فعندما تتعلم تعرف أن العرب تقول: في ظل السلطان، في ظل أوامر فلان فالعرب تعبّر عن الظل ليس فقط في الظاهرة الفلكية وهي ظاهرة الشمس وانعكاس الظل، العرب تقول على الشيء العظيم الذي له أثر كريم (أنا عشت في ظل تربية فلان) أي عن الشيء العظيم الذي له أثر كريم يقولون عنه أن له ( ظل ) فهذه الجنة فيما يوصف أن فيها شجرة لها ظل يسير الراكب فيها وليس الماشي مائة عام ولا يقطعها، فما ظلّها؟ ( خيراتها، فما ظلها؟ عظمتها، فما ظلها؟ وافر أوراقها. وهذا مما يزيد الشوق لذاك المكان، ويزيد الاجتهاد في للوصول من أجله، لكن المقصد أن تفهم أن الشيطان يأتي فيشبّه عليك بعض الأمور، وأنت تقول: صحيح كيف ظل ولا يوجد شمس؟ نقول: فقط خطوة واحدة، ولو طلبت وأنت صادقة فهمها سيأتيك، تفتح تفهم سيطرد عنك الشيطان، ليس الحل أن تقول: أنا سأهرب، ولو دقّقت زيادة وفهمت زيادة ستظهر عندي إشكالات.

نقول: هذا القرآن شفاء لما في الصدور. المقصود أن الشيطان لن يتركك في أول الإقبال، فأنتِ ادحري الشيطان بالاستعاذة والاستعانة ومزيد الجهد والصدق ويدفعه الله. لازم يأتي في الأول يشوشك، يقول: كل آية اقرأها لا أرى أنها تزيدني إيماناً، أرى أن قلبي يتكلّم عن ربنا، استعيذي أكثري من الاستعاذة، كل مشكل يحصل لك يجب أن نرشد كيف نتعلمه؟ كل أمر شبهه على عقلك لا تعظميه إنما استعذي سيدلك الله لابد أن يرشدك الله.

المهم أن تعرف بأن القرآن شفاء لأمراض الصدور من الشبهات والشهوات، وإذا كان شفاء لابد أن تعرف أن الدواء دائماً في أوله غير مستساغ، لكن يجب أن تعرف أن بعد الدواء شفاء، لأن الذي أنزله وعد بالشفاء، ماذا يقول سبحانه وتعالى في يونس؟ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [1] يعني هي موعظة لكل الناس وشفاء وهدى ورحمة لواحد مقبل على القرآن وهو مؤمن به. المرارة من تلبيس الشيطان، المرارة من حرصه على إضلالك من بغضه.

تصور أنه فيما يُذكر عن قتادة ـ رحمه الله ـ ـ وهو يتكلم عن الحج يقول ـرحمه الله ـيعُدّ الشيطان لكل موكب حج بمثله) يعني هذه حملتنا خارج فيها ثلاثمائة حاج يعد الشيطان ثلاثمائة شيطان مع هذه الحملة من قوة العداوة، كيف أربعة أيام تخرج من الذنوب كما ولدتك أمك؟ كيف تفوته؟ عداوة لازم تتخذه عدواً.فدائماً أول الأعمال الصالحة فيه تشويش، لكن هذا التشويش إنما جعله الله وترك إبليس يفعله اختباراً لك، تتمسك بحبال الله أم تنفرط عليك المسألة؟

[








[1] سورة الأنعام: 122.

[1] الإسراء:82
1] سورة يونس:57




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 19  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-08-2013 الساعة : 03:53 PM

الاستعاذة عبادة تؤجر عليها كالذكر كالصلاة كقراءة القرآن: يلجأ فها القلب ويفزع إلى ربنا يريد أن يحميه وهو يعتقد أن الله الملك العظيم يريد أن يحميه من عدوه، لكن المشكلة أننا باردين تجاه عدونا لا نحس بعداوته تستعيذ كلما خطر على بالك خاطر فيه نقص في الله. مررت فوجدت أن هناك ناقص في بدنه ناقص في سمعه مريض، على طول يأتي لك كلام من الشيطان أنت لماذا يا رب؟ كأنه يقول ما الحكمة أن يكون ناقصًا؟ الجواب: استعذ من الشيطان الرجيم لأن هذه الخواطر لا يلقيها إلا الشيطان. الآن أنت جالسة وأسأت الظن في أحد ماذا تفعل؟ تفزع إلى الاستعاذة، أنت جالسة اليوم سوف أوتر فأقول اليوم ذهبت الدورة وفعلت فأقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا حول ولا قوة إلا بالله.

أنت لست خالية، أنت طول الوقت يخطر لك خواطر الباطل، الزوج في الدوام أنت الآن جالسة في البيت يأتي خاطر الآن عندما يأتي سأحقق معه كيف وكيف؟ أول ما يمر عليك الخاطر الآن الشيطان يعرض عليك المسألة إذا وافقت يكتب لك الأحداث الباقية، يقول لك: اسأليه كذا وكذا وعندما تستعيذ يندحر، ولكن يرجع واستعذ يندحر، افهم العداوة، ثم إنه يسلط اختبارًا، هل أنت متعلق بالملك العظيم أم أنت مستسلم هكذا؟ من أجل ذلك عندما كنا نتكلّم عن التقوى هذا مجلس ينعقد كلما تحدث أحداث دائماً ينعقد، في صوت العلم والإيمان يقول: ترى لا يوجد أحد أحسن من أحد الله أعلم من يدخل الجنة قبل من، ربما هذا الذي أراه لا شيء عند الله شيء وميزانه عند الله شيء، وهناك صوت أخر يقول: لكن أنا فلانة الفلانية وأنا عندي أعمال وأنا بنيت مسجد... يعدد لنفسه، وهذا الصوت يقول: لا ترى ليس كل شيء مقبول، فهذه المعركة الدائمة بعد هذه المعركة قوي نفسك بالاستعاذة، لكن نحن دائماً نرى كثير من هذه الخواطر ذكاء فطنة أنا فاهم الناس أنا دائماً لا يخيب ظني، انظر كيف تتحول إلى وصف مدح، ثم أعلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخبر خبراً يقينياً على هذا الذي يتتبع ظن السوء في الناس ورد عن معاوية ـ رضي الله عنه ـ وكان يقول: حديث نفعني الله به يعني عندما مسك السلطان قال: حديث نفعني الله به، ما هو هذا الحديث؟ (إنك لو تتبعت الريبة في القوم أفسدتهم) يعني تقول: هذا شكله كذا وكذا يفعل، هذه من الخواطر الشيطانية، بدون قرائن طبعًا، ثم ماذا يحدث نتيجة أنك أسأت الظن ثم تتبعت ثم سألت هذا أين يذهب هذا ماذا يفعل؟ تكون أنت أحد عوامل إفساده هو، وكم من نساء أفسدوا أزواجهم لأنهم تتبعوا ريبًا، وكأن تتبع الريب هو الذي كان سيحفظ الزوج، أي أن القضية مركبة خطأ في عقولنا، ترى أنت فقط احفظ الله يحفظك فقط ما كلفت أكثر من ذلك.

لكن على كل حال عداوة الشيطان غير ظاهرة، الاجتهاد في دفع وسوسته غير ظاهرة، ولذلك نقول وأنت على الاجتهاد في قراءة القرآن وفهمه والتدبر فيه لا تظن أنه يغفل عنك، سيكون حريص على تشبيه الأمور لك، أنت ستكون حريصاً على بقائك إلى أن يزيله الله، على قدر استعاذتك وثباتك وتأملك في نصوص كتاب الله.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 20  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-08-2013 الساعة : 04:08 PM

اللقاء الثاني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الحمد لله الذي يسر لنا هذا اللقاء ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعله لقاء مباركاً مرحومًا اللهم آمين.

لازلنا في موضوع غاية في الأهمية وهو موضوع : الاستعداد لرمضان بالإيمان. وقد اتفقنا على أننا بحاجة شديدة للعناية بإيماننا سواء في الإقبال على الأزمان الفاضلة أو غادرناها فالإيمان هو حقيقة حياة القلب، وكما أن الخلق فيهم شديد الحرص على حياة أبدانهم فالمفروض أن يحرص المؤمن حرصًا شديدًا على حياة قلبه، ولو آمنا إيمانًا حقيقيًا أن حياة القلب هو الإيمان كان سيقع في القلب عناية بالإيمان، سيقع في القلب كما ذكر أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ يكون العبد فقيهًا في نفسه.

وما هو فقه العبد؟
أن يعرف منزلته من الإيمان في هذه الساعة ، هل هو زائد أو ناقص إيمانه؟ ما سبب زيادة أو نقص الإيمان التي يعيشه في هذه اللحظة؟ إذاً العناية بمسألة الإيمان ليست حكراً على رمضان، لكنها في غاية الأهمية من جهة الاستعداد لرمضان، وهي تفسير لحالة تتكرر علينا، أننا نقبل على شهر رمضان ونكون متحمسين ونريد أن تكون نقطة تحول في حياتنا، ونسمع ونسمع، لكن دائمًا نسمع في الوقت الذي يكون فيه الموضوع قد انتهى، لكن المنطق يقول أن الاستعداد يسبق الاستقبال، هذا المنطق الذي نستعمله مع ضيوفنا، هل نحن نستعد قبل أن نستقبلهم أم نستعد سابقاً؟ سابقًا، ثم نستقبلهم، فعندما نتذكر نفسنا في آخر أسبوعين في شعبان أن رمضان قادم ونريد أن نقوم بأعمال إيمانية من أجل أن نستعد له، أو هذا الكلام يأتي في آخر أربعة خمسة أيام من شعبان، بعد أن حل ّالضيف و ما بقي له شيء كثير لا تستطيعين أن ترممي وتجهزي تستعدي كما ينبغي استعداد هزيل، ولذلك هذا الاستعداد لا يكفيني إلا عشر أو اثنى عشر يوماً أقصى حد، ثم بعدها أجد نفسي أشعر أنني نزلت.


من أهم الأسباب التي تجعلني أتكلم عن الإيمان الاستعداد لرمضان قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان)) ومثله ((من قام رمضان)) لكن الشرط ((إيمانًا و احتسابًا)) فأنا لابد أن أحقق الشرط إيمانًا، والاحتساب مبني على الإيمان أنت آتي بالإيمان ثم تدخل على رمضان تستطيع أن تنتفع بدقائق اللحظات. لذلك من تعرف إلى الله في الرخاء يعرفه في الشدة، يجب أن تعرف أن رمضان زمن شدة ثلاثين يومًا نريد أن نقوم بكل الأعمال فيه،كل الأعمال الواجبة، و المستحبة ، و الفاضلة، و التي تأخذ منا زمن. فأنا أريد أن أذهب إلى العمرة، و أطوف وقلبي معي في الزحام، وأسعى وقلبي معي في الزحام، وانتهي من الطواف والسعي وأصلي وأيضًا لو أفطر في الحرم يكون أفضل، هذا كله ممكن أن تقوم به بدنيًا لكن من أين لك أن تجد قلبك في كل هذه الأعمال المتتالية؟ ولذلك كثير ممن يذهب إلى الحج يقول: والله طفنا ولا ندري ماذا قلنا !! سعينا الناس الذين معنا يقولون: أنتم في الرابع أو الخامس من كثر ما ضاعت عقلنا منا، طبعاً هذا عمل حقق الشروط وهو المتابعة لكن ما منزلة صاحبه؟ تعتمد على مقدار قدرته على جمع قلبه وقت العبادة. ولهذا تدرّب، الناس اليوم مقتنعون أننا في زمن التدريب، أي شخص خطه سيء يقال له: ادخل دورة تدريبية ليصبح خطك حسنًا، شخص لا يعرف كيف يتكلم يدربونه ليتكلم جيداً، إلى درجة أن شخص لا يستطيع أن يسير كما ينبغي نتيجة أي مرض أصابه يقولوا له: اعمل علاج طبيعي ستتعدل.

ما دامت هذه القاعدة موجودة في البدن، أضعافها موجود في القلب، القلب يُدرب على الأعمال، يُدرب أن يحجز نفسه أن يخاف من غير الله، تحجز نفسك، ترد نفسك، القلب يُدرب على أن لا ييأس من روح الله ويُدرب على ألا يقع فيه شيء من سوء الظن بالله، يُدرب على ما نسميه بالأعمال القلبية، والأعمال القلبية قوتها على قدر قوة الإيمان. لابد أن نعيد ونزيد في هذا الكلام، لابد أن نقتنع أن العبادات القلبية هي رأس العبادات، يعني الحب، الخوف، الرجاء، أليست رأس العبادات؟ أين مكانها أي عضلة في البدن تقوم بها؟ ليس مكانها إلا في القلب.

فلابد أن أدرّب قلبي كيف يطرد محبة كل أحد سوى الله.
يجب أن أدربه أن يقول (لا) على أي شيء يمكن أن يتضخم ، أي محبوب يمكن أن يتضخم لا أسترسل معه، أليس تعس عبد الدينار؟ وتعس عبد الدرهم؟ والخميلة و الخميصة؟الخميلة والخميصة هذه فتنة النساء (الملابس) أي القطيفة؛ أي الشيء الفاخر من الملبوسات والمفروشات، فإذا كان هناك من يحب الريالات و تختلف معهم ألوان الأوراق النقدية و تغري قلوبهم، بل هناك أناس آخرون لا يغريهم الأوراق



النقدية إنما يغريهم ما يلبسون و يؤثثون في بيوتهم، معنى ذلك أن الإنسان ممكن أن يكون عبداً لمثل هذه الأشياء، هذا من كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كيف يمكن أن يكون عبداً؟ يشغل مكانًا يجب ألا يكون فيه إلا الله يشغله بهذا. المكان الذي يجب ألا يكون فيه إلا الله هو قلبك، ويجب أن يكون شغلك الشاغل ثناؤه سبحانه وتعالى، ورضاه، هذا الذي حوله تطوف وإليه تسعى، طيلة الوقت تفكيرك أن تطوف حول ثنائه و تسعى إلى رضاه، ماذا عن عبد الدينار والدرهم والخميلة والخميصة ؟ هذه الأشياء هي غايته ومناه. فكأنك أنت ابتليت الآن بالذوق الفاخر، وأصبحت عينك تنزل على الأشياء تنتقدها في لحظة، ودائماً يأتي في خيالك؛ نفسي ألبس كذا وكذا أفرش كذا وكذا، ويتضخم الأمر فتمسك ( لا ) وترد هذا التضخم الحاصل، وتقول: والله ما أشغل نفسي بهذا والله ما أفكر بهذه الأشياء، ترد من قلبك مثل هذه الأمور، ردها في التفكير والتعلق غير استعمالها ببدنك، هذا أمر وهذا أمر، يعني ألبس أفرش هذا شيء، وغير ليل ونهار نعمل اجتماعات هذه الغرفة ماذا يجب أن يكون لونها؟ هذه الزاوية شكلها هكذا يحتاج مزهرية هذا غير، هل ترى هذا التفكير الباقي وكل ما جاء أحد نقول: ما رأيكم؟ نديره هكذا نأتي به هكذا؟ شغلٌ شاغل. فكأنك أنت عندما تقوللا إله إلا الله) تقول: أنا استعمل هذه (لا) استعمل النفي هذا دائمًا لأنني طول الوقت متعرضة له، طول الوقت استعمل " لا" دائمًا تكنس من قلبي تقطّع من قلبي كل أحد، وأيضًا أستعمل (لا) حارسه على قلبي أمنع أن شيء يتضخم، وهذا الكلام كله تأويل لقوله تعالى في سورة التوبة-وهذا أمر مهم أن تفهمي هذه الآية في سورة التوبة:{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} هذه كلها محبوبات شخصية، وبعد ذلك:{وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا}.

هذا هو الواقع الذي نعيشه:
· إما أشخاص
· أو أموال
· أو مساكن
هذا الواقع الذي نعيشه، إذا كان هؤلاء{أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ}[1] وعندما تسمعي كلمة (جهاد) لا تتصوري أن القصة فقط السيف، إنما هذا جهاد الذي نعيشه طيلة الوقت في قلوبنا جهاد الذي هو التقوى، كما ذكرنا سابقاً أننا طيلة الوقت في جهاد التقوى، والدليل على ذلك اذهب لسورة العنكبوت
واقرأ أولها {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}[1] وأخرها {َنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [2] إذاً هذا هو الجهاد المقصود، فالجهاد اسم عام يدخل فيه بالسيف والقلب.

[1] سورة العنكبوت:2،1.

[2] سورة العنكبوت:69.



[1] سورة التوبة:24.







الصورة الرمزية حلم وامل
مشرفة قسم السيره النبويه

رقم العضوية : 15891
الإنتساب : Jul 2012
الدولة : السعودية
المشاركات : 3,240
بمعدل : 1.20 يوميا

حلم وامل غير متواجد حالياً عرض البوم صور حلم وامل


  مشاركة رقم : 21  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-09-2013 الساعة : 07:02 PM

جزاك الله خيراً
والموضوع يحتاج لقراءة بتمعن
بلغك الله رمضان بصحة وعافية




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 22  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-10-2013 الساعة : 12:02 AM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وخيرا جزاكِ اختي الحبيبة فعلا يحتاج قراءة بتمعن لكن ممتع اثناء قراءته


_________

نرجع لآية التوبة: إن كانوا هؤلاء أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله تردوه ماذا يحصل؟ {فَتَرَبَّصُواْ } هذه الأشياء التي أحببتموها وتضخمت: انتظروا وستتحول هذه المحبوبات إلى سوط عذاب عليكم لأنه نزع الإيمان وخرج وحل مكان الإيمان هذه المحبوبات، مشكلة عظيمة نحن نعيشها وهذا سبب ورود هذه الآية والله أعلم في التوبة، عندما الواحد يصلح الظاهر ويترك في الباطن أشياء يمكن أن تأكل باطنه، هذه تسمى دسائس موجودة في القلب تتضخم مع الأيام فتهلك القلب.

في سورة التوبة يقال هذا الكلام في ناس أصلحوا ظاهرهم وبذلوا في ظاهرهم وقالوا كلامًا جميلًا، لكن في النهاية ما في قلوبهم هو الذي ظهر، لذلك التوبة تسمى الفاضحة تفضح النفاق، تفضح الصورة التي لمعت من الخارج ومن الداخل لم يعتنِ بها كما ينبغي.

على كل حال الإيمان مكانه القلب، الإيمان يزيد وينقص، الإيمان يحتاج إلى حراسة، الإيمان يحتاج إلى تقطيع علائق مع غير الله، وكلما زدت عمرًا المفروض أن تكون زدت نضجًا في ذوق طعم الأشياء، لو عندك علم بالله وخبرة وزمن وأيام مر بها سيقول لنفسه: ترى أنا ذقت كل شيء وطعم أي شيء في الدنيا يذهب ولا يبقى له شيء. لو مثلنا صورة الشابات في وقت قبل العيد أو وقت قبل زفاف معين يريدون حضوره وحرصهم الشديد على أن يشتروا هذا الملبس، وحرص ويحلمون به ومتى الوقت الذي يحصلون عليه ويمتعوا أنفسهم بالنظر إليه، وبعد ذلك يلبسوه، بعد شهر اسأليهم عنه ؟ لاشيء! لا طعم له، بل لو جاءت مناسبة جديدة أصبح ذاك لا قيمة له! ولو أتينا السنة التي بعدها وقلنا لها هل تذكرين الفستان السابق؟ تقول لما عملت هذا الفستان ما كان عندي ذوق، غيرت وجهة نظرها يعني ليس فقط ما يمتعها بل غيرت وجهة نظرها، وأصبحت تشعر أنه ليس عندها ذوق عندما اختارت هذا اللون أو هذا الشكل، تخيلي هذه حلاوة الدنيا تسقط من العين ليس لها قيمة، والله ـ عز وجل ـ جعلها بهذه الصورة لئلا يكون مرفئك
ومرساك في الدنيا، فما الذي يقطع عروق التعلق بالدنيا ويعلق الإنسان بربه؟ قوة الإيمان تقطع علائق القلب بالدنيا، لذلك يبقى موضوع الإيمان مهم جداً سواءً كنا نتكلم به علاقة في رمضان أو كنا نتكلم به على وجه العموم.

ما هي الأسباب التي تزيد الإيمان ؟ أسباب زيادة الإيمان لها كلام إجمالي وكلام تفصيلي.
كلامها الإجمالي مجموعة في ثلاثة:

1. تعلم العلم النافع.
2. يركب عليه التأمل عبادة التفكر التي تجري في الكون أو حياة الشخص.
3. ثم يركب عليه الأعمال الصالحة.

وهو خط أفقي، قاعدته أن تتعلم، فإذا تعلمت ابنِ على تعلمك عبادة التأمل، فإذا قوي هذا ستجد نفسك في العبادات ستجد قلبك عندما تزيد العبادات، هذا خط أفقي يبنى بعضه على بعض، وأيضاً هذا لا يعني أن تتم العلم لتتحول منه إلى التفكر ولتتحول بعدها إلى العبادة، لا، كلما حصلت على شيء من العلم لابد أن يقترن معه شيء من التفكر، لابد أن يؤثر في عبادتك. يعني عندما أقول بعد الصلاةاللهمّ أنت السلام ومنك السلام) ودرسنا مثلًا معنى (السلام ) وكيف أنه اسم يشمل جميع صفات الله وهذا يحرر لك لماذا نقول هذا الاسم بعد الصلاة؟المفروض أن معرفة هذه الاسم أستحضر ما أستطيع وأنا أقول: (اللهمّ أنت السلام ومنك السلام) فالذي تعلمته يزيد جمع قلبي ولو لثانية في كلمة: اللهمّ أنت السلام ومنك السلام. فلو لم ينبهك أحدهم أن انظر إلى هذا الاسم العظيم كيف أن معناه دفع سوء الظن عن الله، وكيف تعرف أنه سلام ـ سبحانه وتعالى ـ أنه حكيم في أفعاله وحليم سبحانه وتعالى إلى آخر ما يذكر في هذا الاسم.

هذه الملاحظة ستؤثر عليك كيف وأنت تقول : (اللهمّ أنت السلام ومنك السلام )؟
ستؤثر في قلبك، ستركزين فيما تقولين، صحيح أنه ليس شرطاً أن استطيع استحضر كل شيء، لكن سيفرق قبل ذلك كنت كثير أقولاللهمّ أنت السلام ومنك السلام) غير مركز الآن، شعرت أن هذه كلمة لابد فيها من تركيز، على الأقل هذا نوع من التقدم.


أي:
· أتعلّم
· وأتفكّر
· فيؤثر في علمي وعبادتي
لابد أن يؤثر على عبادتي.

مثلًا: سمعت درسًا عن أهمية العلم، وقيل لك في وسط الدرس أن من دلائل أهمية العلم أننا كل يوم بعد صلاة الفجر نقول في أذكار الصباح: " اللهمّ إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً " يعني إلى هذه الدرجة العلم ؟! مهم لدرجة أنه هو أول مطلوب، هذا الدعاء خطة اليوم، بل قال أهل العلم بأن الثلاثة هذه كلها تشير إلى العلم، فإن علمًا نافعًا كلمة صريحة ورزقاً طيبًا لا يكون طيبًا إلا بناءً على العلم فأنت من أجل أن تفرّق أن هذا حلال أو حرام يجب أن يكون لديك علم، و العمل المتقبل يكون متقبلاً إذا كُنت أتيت به على ما يحب الله وعلى سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجب أن تتعلم السنة من أجل أن تعرف هذا العلم، فأصبح العلم عماد خطة العلم، والناس المفروض يثقلوا نفسهم ويوزنوا نفسهم على قدر ما معهم من علم، لابد أن توزن نفسك أنا اليوم كان لي ما نوعه؟ هل اليوم مبارك وانتفعت بدقائقه أو لم يكن كذلك ؟ بناء على الخطة الثلاثية التي أهمها ورأسها هو العلم النافع.

المقصود أني تعلمت بأن العلم شيء مهم وقلت الدعاء في أذكار الصباح (اللهمّ إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً متقبلًا) ، وقيل لي أن هذا الدعاء دليل على أهمية العلم، فلما أقول الدعاء أكيد أن قلبي سيتحرك ولو بمقدار ثانية بعدما كان لساني يقوله كلاماً، ولهذا العلم لا ينفع فيه أن تأخذه وتذهب، العلم لابد أن يصبح مثل المضخة الدائمة، مثل ما يضخ الدم في القلب ويضخه القلب في البدن مثله العلم يضخ إليك وأنت تضخه في نفسك، فلا تتصور أن العلم تأخذه وتنتهي علاقتك به ويبقى أثره عليك، لابد أن يكون لك صلة بالعلم أما تكرار نفسه أو يأتي شيء جديد من العلم والجديد يأتي مع القديم ويجمعان، لماذا؟ لأن العلم يأتي بالإيمان والإيمان حياة القلب، هل يمكن أن يعيش الإنسان بدون دم يضخ من قلبه؟ الجواب لا، كذلك قلب المؤمن لا يمكن أن يعيش بدون إيمان، والإيمان أحد أسس تغذيته العلم. فلا تتصوري أن يأتي أحد ويقول لك ترى من أجل أن يزيد الإيمان تعلم، تقول: أنا جلست ثلاث سنوات أتعلم يكفي ذلك، لا، لا يكفي ذلك يجب أن يبقى الإنسان على صلة بالعلم، بأي صورة ليس شرطًا الخروج،
يعني عندما تسمع كلمة العلم بالذات اليوم لا تتصور أن شرط العلم الخروج أو الاجتماع بأشخاص معينين، العلم أصبح يسيراً سهلاً، وهذا مما يزيد علينا الحساب:
· إذا تتكلم عن إذاعة القرآن وما أدراك ما إذاعة القرآن؟!!
· إذا تتكلم عن الصفحات التي تنقل الدروس المباشرة من الدورات العلمية للمشايخ وكبار العلماء وما أدراك ما هذه الصفحات، من كثرتها وتعددها!!
· إذا تريد أن تتكلم على شيء مخزن للعلماء الذين كانوا ستجدي كمًّا عظيماً!!




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 23  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-10-2013 الساعة : 12:03 AM


فالعلم لا يشترط أن تأخذه بطريقة معينة، فتأتي لأحدهم وتقول له: لماذا لا تتعلم؟ فيقول: والله ليس عندي مواصلات. من قال أن العلم يجب أن تذهب له؟ الأمر يسير والفضل لله، أنت تصوري ما هي الإذاعة؟ الإذاعة عبارة موجات في السماء تطير، فقط أنت أتي بجهاز وألتقطيها، يعني إلى هذه الدرجة اقترب العلم، العلم في بيوتنا يطير فقط بقي أن أتي بجهاز تفتحه من أجل أن تلتقطيه وتسمع الإذاعة التي فيها كلام مبارك عن الله وعن رسوله وعن ماذا يجب أن يكون العبد في حياته، وهذا من فضله سبحانه وتعالى: تكثر الفتن على الخلق وفي المقابل من فضله علينا يسهل العلم، من أجل أن يقال للعبد: نعم الفتن كثيرة، لكن لا تنكر أن في المقابل العلم كثير؟ لا ننكر فضل الله، فلا نندب زماننا كل مرة وتقول: نحن مفتونين والفتن كثيرة ولا نستطيع أن نقاوم، نقول: صحيح الفتن كثيرة لكن في المقابل العلم يسير وسهل ومن مكانك تتعلم، فهذا كله أصبح شواهد علينا. على كل حال ما دام العلم هو رأس وقاعدة زيادة الإيمان لابد أن يكون مبحثًا طويلًا في مناقشته.

ما هو العلم الذي نريده؟
العلم الذي يزيد معرفتك بالله ومعرفتك بحقه.

يعني أنا عندي شقّين للعلم وعليه يدور أي نقاش حول العلم، حول هذه الشقين.
العلم النافع ما هو؟!
· الذي يزيد معرفتك بالله
· ويزيد معرفتك بحق الله.


فلم يصبح عندي إلا مسألتين هما:
· أنا أريد أن أعرف الله.
· وأريد أن أعرف حق الله.

وإذا عرفت الله سيسهل عليك أداء حق الله، وإن عرفت حق الله ستعرف يقيناً كيف تأتي بحقوق الآخرين . فأنت لما تبر والديك، يكون قيامك بالبر سببه ماذا؟ عندما أمرك الله بالبر أصبح لهم حقاً عليك، وحقهم عليك ما أقره حقاً إلا الله ولن يحاسبك عنه إلا الله. هذا المال لله فيه حق وهو الزكاة والصدقة لأن الحق بين واجب ومندوب، إذاً الصدقة صحيح أنت تعطيها للفقراء لكنها أصلاً حق لله، فأصبح الدين في كلمتين: معرفة الله ومعرفة حق الله.

غالباً ونحن نتعلم نجتهد في معرفة حق الله أكثر من اجتهادنا في معرفة الله!
ولذلك نجد ما نجد من برود ومن انقطاع في أداء حق الله، من ردود فعل ما كان يجب أن تكون، يعني بيمينه يتصدق وبيساره يمنّ على الخلق لأنه لا يعرف أن الله هو المنّان، من أجل ذلك وقع منه هذا الأمر، ولذلك بيُسر وبسهولة أبطل عمله.

نريد أن نرتب المسألة ترتيباً منطقياً، ماذا يجب أن تفعل؟
أولاً تتعلم عن الله تعالى تعرف الله، ثم إذا عرفت الله تعالى ماذا تفعل ؟ وأنت حريص على هذا الأمر تعظيماً لله تتعلم حق الله فتؤديه، فجاءني بعد ذلك العمل الصالح.

عبد يعرف الله ويعرف أن من أسماء الله تعالى أنه (توّاب) ماذا سيؤثر عليه؟ لما يفشل لا ييأس، أنا أعرف الله أولًا ثم أعرف حق الله، حق الله أن أتي في هذا الموقف أفعل كذا وكذا ففشلت، لمّا أعرف الله سأعاود الكرة. مثال: (المنظومة القيمة الإسلامية) تطلب منك أن تجتهد وتعمل ويكون كل جهدك وعملك في الحياة تعمله لله حتى حرثك في الأرض تقصد به التقرب إلى الله، لو فشلت في الفعل ماذا يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن) وفي رواية أخرى (لا تعجزنّ) بنون التوكيد.
عندما نأتي في منظومات قيمة دنيوية: واحد تربى على القيمة(الإنتاجية) أهم شيء ينتج وما يعرف أن الإنسان لو فشل في الإنتاج ممكن أن يعيد الكرة، هناك (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن) إذا فشلت تعيد الكرة وتسأل الله وتطلب منه ولا تيأس من روحه وتكرر نتيجة أنك تعرف الله وتعرف أن الله ـ عز وجل ـ يربي عباده وتعرف أنه إذا لم يعطيك اليوم سيعطيك غدًا، (لاتعجزنّ) يعني لا تفشل! حاول اطلب من جديد،جماعة آخرين ليس لديهم هذه القاعدة عندهم قاعدة أن (الإنتاجية تحدد أنت من ؟ ) فشل، ماذا يفعل؟ يفتح النافذة ويلقي نفسه ينتحر انتهى الموضوع، ما عرف ينتج ييأس وبعد ذلك يقتل نفسه ما العلة؟ لا يعرف الله.



المقصود أننا لابد أن نعرف الله قبل أن نقوم بالأعمال لئلا يقطع علينا الشيطان سبيل الوصول إلى الله، كم يأّس الشيطان أهل الإيمان من طريق الله؟ يأّسهم كثيرًا، كثيرًا ما يأتي الشيطان للإنسان ويقول: الآن بعد ما فعلت كل شيء واستجبت لغضبك أو فعلت ما تريد من هواك تريد التوبة. ولأن هذا الإنسان لا يعرف الله لا يعرف أن التوبة فعل من العبد يفرح به الرحمن مهما كُرِّرت، فمعنى هذا أن عدم معرفة الله تسبب للإنسان اليأس والتوقف وهو يعمل الأعمال الصالحة، تسبب له أن يعامل الله العظيم كامل الصفات كما يعامل الخلق يقيس بعقله يقول: لما أخطئ في حق واحد واعتذر له واكرر بعد ذلك ليس لي وجه، نقول: هذا الكلام مع الخلق لكن مع الله أنت تتعامل مع من هو كامل الصفات، لكن عدم معرفة الله جعلت الخلق عندما يقوموا بالأعمال لا تسبب لهم الأعمال زيادة الإيمان أحيانًا تسبب لهم نقص الإيمان لأنهم يريدون عملًا كاملًا، فلما تحصل لهم غفلة ولا يعرفوا ربنا يستولي عليهم الشيطان ييأسهم من نفسهم ويقول لهم: هذا أنت لا يمكن أن تنجح هذا حالك.

من أجل ذلك العلم النافع في كلمتين هما: معرفة الله ومعرفة حق الله. ويجب أن ترتبي المسألة ترتيباً منطقياً أولاً لابد أن نعرف الله ثم نعرف حقه، فإذا عرفت الله أديت حقه كما ينبغي وكلما زاد فهمك لتربية الله كلما زاد جمع قلبك وقت القيام بحقه.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 24  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-10-2013 الساعة : 12:05 AM

الخلل أنك ما فهمت أن الله ابتلاك بنفس كسولة، فما جهادك؟
أنك لا تيأس. عندي ولد بخيل وعندي ولد كريم الاثنين لهم دخل مال، أوعظ ولدي البخيل في الصدقة يخرج عشر ريالات فأنا أقول: خير وبركة منك أحسن من لا شيء؛ لأنه هو بعد معركة قوية مع نفسه وجهاد
أخرجها، والولد الكريم فقط أقول له: هناك عائلة كذا، يقول: خلاص حددي المبلغ وأنا أعطيك، هذا يسير عليه الطاعة. لابد أن نعرف ربنا ابتلانا بماذا في نفوسنا، (إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم) وعندما قسّم بيننا أخلاقنا ابتلانا بنفوس لها صفات وكل القصة أن تعرف ربك ولا تيأس ربنا يريد من الخلق أن يزكوا أنفسهم، يعني يدخل عليها الإيمان ويضع يده على نقاط ضعفه ويعيد ويزيد عليها مثل تنظيف الصدأ تعيد وتزيد إلى أن يذهب لكنه نقطة ضعف لازال كل مرة يصدأ وكل مرة تزكيه تنظفيه، أين الآن النجاح؟ إنك لا تيأس من روح الله، اليأس من روح الله إنما هي خطة الشيطان فعل الشيطان طالما ما أنت متعلق بحبال الله لا يخذلك الله ولو بعد حين.

زيادة الإيمان لها ثلاثة أسباب مجملة:
· العلم النافع.
· التدبر والتفكر.
· والأعمال الصالحة.

عندما نريد التحدث عن العلم النافع ماذا نقول؟ اختصروا العلم النافع في كلمتين؟
· معرفة الله
· معرفة حق الله
ولابد أن يكون مرتب بهذه الطريقة، ولذلك إذا عرف الناس الله أدوا حقه بلا يأس ولا منازعة يعرفوا أن يصلوا إلى ربهم كما يحب ربهم، يرغمون أنف الشيطان، أنت تعرف تتوب الشيطان يندحر يبكي ما استطاعها.

مصدر العلم النافع:
· الكتاب.
· والسنة.

ولهذا أنت تريد أن تزيد إيمانك لابد أن تعامل الكتاب (بالإنكباب) تنكب على شيء يعني تفرغ نفسك وتطرد المشاغل ليس بأن تعطيه فضل وقتك، الزيادة.
· أنت نعسان لا تدري ماذا تقول؟!
· أو أنت صاحي من النوم لا تعرف ماذا تفعل؟!
· أو ماذا تخطط ثلاثة أربعة صفحات تقرأها وأنت تقول: يجب أن أذهب وأفعل وأعمل.
لا يصح، هذا ليس انكباب، هذا أداء وظيفة وهذا لا يعني أنك لا تؤجر على ذلك، أنا أتكلم كيف هذا القرآن يكون سببًا لزيادة الإيمان، فننكب على الكتاب ثم السنة بالترتيب ثم أنت ستجد أن هذا يشهد لهذا.

لنبدأ هذا الشهر بالانكباب على الكتاب، وإن شاء الله كما اتفقنا سنكتب خطة قصيرة المدى لعلاقتي بالقرآن، لكن بعدما تجمع في قلبك مجموعة اعتقادات اتجاه القرآن، لازم تجمعها في قلبك وتحرك قلبك عليها. أول اعتقاد: أن هذا القرآن كما قال تعالى في سورة الإسراء:{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[1] تريد أن تقوم حياتك سيهديك لذلك كلام الله يجب أن تعتقد هذا.

واتفقنا أن هذا القرآن فيه شفاء لأمراض الشهوات والشبهات التي ممكن أن تصيب الإنسان، نعم نحن نصاب بمرض شهوة بمرض شبهة ولا أحد منزه عن ذلك، واتفقنا ونحن نقرأ في كتاب الله لا تأتي آيات وتظني أني مالي علاقة بهذه الآية فيها كلام عن الربا وتقولي ليس لي بها علاقة أو كلام عن الزنا أو عن السرقة، لا، كل القرآن أنت مخاطب بها :
· أمور مخاطب بها مخاطبة مباشرة.
· وأمور تتعلمها لتحجز نفسك.
وفي وسط هذا كله يقال لك:{فلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}[2] لا تأتي في موقف وتقول: لا أنا مثل هذه الأمور لا أحتاج معالجتها، الذي يحتاجه كل الناس كرر عليك في القرآن، والذي يحتاجه فئة من الناس خاصة والناس كلهم على وجه العموم يحتاجوا أن يكونوا في حذرٍ منه ذكر في مواطن معينة. وأسألك الآن في كم موطن ذكر مثلاً السرقة في كتاب الله؟ قارني ورود السرقة في كتاب الله بورود مثلاً قضية مثل قضية النفاق؟ فتفهمين هذه القاعدة تفهمي أن كل شيء كُرر أنت في عرضة له أكثر، وكل شيء ذُكر أنت متعرض له، لا تزكي نفسك عنه كل شيء ذكر من الذنوب والمعاصي والأثام هذا ما أقصده.

[1] سورة الإسراء:9.

[2] سورة النجم:32.




داعية متألقة

رقم العضوية : 15593
الإنتساب : Feb 2012
المشاركات : 411
بمعدل : 0.15 يوميا

أُم عبد الله غير متواجد حالياً عرض البوم صور أُم عبد الله


  مشاركة رقم : 25  
كاتب الموضوع : أُم عبد الله المنتدى : قسم مواسـم الخيْر قديم بتاريخ : 06-10-2013 الساعة : 12:06 AM

اعتقدنا أن القرآن يهدي للتي هي أقوم واعتقدنا أنه (شفاء لما في الصدور) وهذه مهمة فالقلب مليء الأمراض وشعورك بأنك مريض يجعلك تتمسك بالقرآن لأنه شفاء.

نعتقد أن الإنسان في ظلمة والقرآن يخرجه من الظلمة إلى النور، يعني كل شيء ستتعلمه سينير لك، لكن هذه المشاعر لا تشعر به إلا إذا شعرت أنك حقًا في ظلمة، وكل مرة تجد نفسك في مكان واسع ومظلم، مثلاً أريد أن تتصوري هذه القاعة لو أنت موجودة في مكانك وهي مظلمة تامة الظلام أي مشاعر خوف ستكون موجودة في القلب؟ خصوصًا أن هذا ليس بيتي ولا أعرف ملامحه من أجل أن أتمسك فأخرج مكان جديد لا أعرفه وتصوري نفسك أنه ظلام وأنت ما تعرفه وداخل عليه ماذا سيكون؟ أكيد أنك لا تستطيع أن تسير لا تعرف هذا الذي تحت يدك ما هو ماذا يكون، كل شيء لين يخوفك ممكن يكون حشرة أو حيوان شيء مخيف، ممكن يكون بالعكس، فالنتيجة لو شعرت تجاه الحياة بهذه المشاعر لابد أنك ستتمسكي بما يقال لك أنه نور لكننا مكتفين بالنور المادي وصرنا ننظر إلى الحياة على أنها منيرة لا نعرف أن القلوب واقعة في وحشة وظلمة، لأنها لا تعرف ماذا يريد الله؟

فإن الظلمة أن تعيش كثير من زوايا حياتك ولم تسأل نفسك هل هذا الذي أفعله يحبه الله يرضاه الله أم لا؟ كثير من زوايا الحياة لا أعرف أُفسر ما الذي يجب أن أكون فيه ما هو الحال الذي يرضي الله ـ عز وجل ـ هنا أنا ماذا يرضي الله ـ عز وجل ـ ؟ هذه كلها تعتبر نقاط ظلمة في حياة العبد.

نأتي إلى النقطة الرابعة: لابد أن تعتقد أن القرآن روح للقلوب، كما أن هناك روح في البدن هناك روح في القلب الدليل واضح في سورة الشورى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا}[1] بكلمة مختصرة يعني ماذا أعتقد في القرآن؟ ماذا يعني أنه روح؟ أنك ميت بدونه لازم تفهم هكذا، لأن الحياة الحقيقية هي حياة القلب بدون القرآن أنت ميت، وهذه المشاعر القلبية الدقيقة هي التي تنقصنا فلما أقيس حياتي أقول ما ينقصني أكل وأشرب وأنام وعايش حياة طيبة، وهذا كله والإنسان بعيد عن القرآن، متى يشعر بنقصه؟ لما يذوق القرآن ويشعر بأنه يُحي القلب ثم يحُرم منه، يفهم أنه حقًا انقطعت حياته، لكن أنت لابد أن تتيقني كما أخبرـ سبحانه وتعالى ـ أن القرآن روحٌ للقلب بدونه القلوب ميتة، مهما تفلسف من يكلمك فلسفة طويلة عريضة وشرّق وغرّب كلامه وبفلسفة ترى ما دام هو لا يعرف القرآن إذًا هذا واحد قلبه ميّت، لأن الله أخبر عن الوحي عن القرآن بأنه روح. وليس هذا الموطن الوحيد الذي في الشورى الإخبار بأنه روح كُرّر الخبر عن القرآن بأنه روح، فمن ليس له علاقة بالقرآن كما ينبغي فليس له روح في قلبه.

واعلم أن الله ـ عز وجل ـ لما جعل في البدن صورة من دفق الدم من القلب وجعل في البدن صورة الروح جعل بمثيلها في القلب، يعني جعل للقلب مادة يعيش بها وهي العلم، وجعل للقلب روح يتمتع بها الإنسان وهي القرآن، وهذا كله من عظيم تقريب الأمر لنا يعني ترى واحداً قلبه لا ينبض فترى أنه ساكن لا قيمة له، هذا بالضبط مثل واحد لا يدخل إلى قلبه العلم لأن العلم حياة القلب.
مثله واحد هامد لا روح فيه هل ينفع؟ لا ينفع، كذلك واحد موجود في الحياة يأكل ويشرب لكن ليس له علاقة بالقرآن إذاً لا روح فيه، يعني تصوّر أن واحد لا يوجد في جوفه شيء من القرآن إذًا يمشي على قدميه صحيح يأكل ويشرب في نظر الناس أن له روح، لكن حقيقته أن لا روح له، لذلك شُبهّ الذي ما في جوفه قرآن بالبيت الخرب صحيح صورة بيت لكن في الحقيقة شيء مهجور لا قيمة ولا نفع له. أيضاً لابد أن نعتقد أن الكتاب الذي أحيا الله به قلوباً كانت ميتة وجعلها به في مصاف المؤمنين الصادقين.

سنأتي إلى مرحلة أعلى من المرحلة التي مضت: القرآن فيه روح وفيه حياة هذه الحياة كلما زادت علاقتك بالقرآن زادت روحك كلما زدت نشاطاً وقرباً من الله كلما اقتربت من وصف المؤمنين الصادقين. على قدر ما معك من القرآن ـ ولا نقصد بذلك الحفظ ـ بقدر ما نقصد الفهم العميق بقدر ما يزيد فيك الإيمان وبقدر ما تكتسب نوراً وبقدر ما تكون فيك الروح قوية، يعني روح شاب تتمتع بالحيوية أكثر من روح طفل، الذي عنده من القرآن الشيء القليل فيه روح لكن ليس مثل روح من عنده أكثر من القرآن. يعني قوتك وصبرك وانتفاعك بمواقف الحياة وتأملك في أفعال الله كله يعتمد على قوة ما معك من القرآن، ثم انظر كم تهنا ونحن نتعامل مع الناس كم تهنا ولست أعلم هل ردة فعلي صحيحة أو غير صحيحة؟



انظر للقران أولاً اتفقنا {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ }[1] ثم أن القرآن ليس حياة لك فقط، فجمع في الآية الأمرين، يكون لك حياة وفي نفس الوقت نتيجة وجود القرآن سيكون معك نور، ماذا تفعل بهذا النور؟ تمشي به في الناس، دائماً نحتار ما هي ردة الفعل الصائبة؟ كيف أتعامل مع الخلق؟ كلما زاد عندك القرآن
كلما وُفقت لتصرف سوي، صار معك كأنه نور تسير في الطريق، وعلى ذلك الناس كلهم في ظلمة ومن معه القرآن في نور يمشي ومعه القرآن الذي هو بمثابة النور الذي يسير فيه.
على كل حال، نريد أن نصل إلى برنامج نتفق عليه ونصل منه إلى أول خطوة في عملية التدبر قبل أن أناقش هذه المسألة لنرى ماذا كان يرى الأسلاف، أي سلف الأمة، ماذا كانوا يرون القرآن؟

قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: (إن مَن كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبّرونها بالليل وينفذونها بالنهار). إذاً أنت المخاطب بذلك تقرأ في الليل وتفهم وفي النهار تنفعل بالآية التي فهمتها. وكان يعتب على من جعل همّه مجرّد القراءة! وإن كان القارئ يُؤجر بمجرد قراءته، لكن الذي لا شك فيه أن القراءة النافعة للقلب المؤثرة في زيادة الإيمان هي القراءة المتدبّرة النافعة لخاشعة هي التي تؤثر في القلب وتكون روحًا ونورًا كل هذا أتى في القراءة النافعة. ولهذا يقول الحسن رحمه الله:(يا ابن آدم: كيف يرقّ قلبك وإنما همّك في آخر سورتك؟!)أي: أفتح المصحف وأبدأ السورة وأعدّ كل قليل كم بقي لي من الصفحات، إذا كان هذا هو الهم، إذًا لن يرق القلب بالقرآن.

وهذا أحد الممنوعات المهمة التي لابد أن نمتنع عنها من أجل أن ننتفع بالقرآن هي همومنا ونحن نقرأ القرآن، احذر أن يكون همك آخر السورة ، وهذا موجود خصوصًا لما نسارع في الختمة يكون عقلنا في آخر السورة. قال الآجري رحمه الله: (ومن تدبر كلامه عرف الرب عز وجل، وعرف عظيم سلطانه وقدرته، وعرف عظيم تفضله على المؤمنين، وعرف ما عليه من فرض عبادته، فألزم نفسه الواجب، فحذر مما حذّره مولاه الكريم، فرغب فيما رغّبه، ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن وعند استماعه من غيره كان القرآن له شفاءً فاستغنى بلا مال، وعزّ بلا عشيرة، وأنس مما يستوحش منه غيره،وكان همّه عند التلاوة للسورة إذا افتتحها متى أتّعظُ بما أتلو؟! ولم يكن مراده متى أختم السورة؟! وإنما مراده متى أعقل عن الله الخطاب؟! متى أزدجر؟! متى أعتبر؟! لأن تلاوة القرآن عبادة، لا تكون بغفلة، ولاتنسى ان الله هو الموفق لذلك) أي متى أفهم عن الله ماذا يريد مني؟ متى أعتبر؟






[1] سورة الشورى:52.

سورة الأنعام:122.



إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لا تقرؤوها فقط ...العبوها واحفظوها... انا مسلمة القسم المفتوح 16 01-07-2012 07:02 PM
فلسطين والحل الأسلامى سما حمدان نصرة فلسطين 1 01-10-2011 02:39 PM
كتاب التوابين عبيرالورود الرقائق وأعمال القلوب 1 05-30-2010 01:20 PM
احتفالا بذكرى المولد النبوي الشريف.. ام اثير قسم الحديث والسيــرة النبويـــة 6 03-02-2010 01:14 AM
احببته ؟؟؟؟ ادخل وتعرف على صفاته صلى الله عليه وسلم القريبة من الله قسم الحديث والسيــرة النبويـــة 1 06-13-2009 11:27 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


New Page 1


جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker
mess by mess ©2009