اهداءات ايمانيه



نصرة الإسلام والمسلمين

قال الله عز وجل ( إنما المؤمنون إخوة ) .... هذا قسم للتعريف بهموم الأمة والمصائب التي تتوالى عليها تترى من أعدائها مع عرض الحلول على هدىً من الكتاب والسنة ......!


تمنع جميع الحوارات السياسيه فى المنتدى مهما كان نوعها سواء مدح أو ذم ,,, ومنع طرح المواضيع الخلافيه الموجوده على الساحه العربيه الان مهما كان نوعها ومن تخالف هذا القرار للإداره حق التصرف بما تراه مناسب ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا اللهم آآمين الحوارات السياسيه

المأساة والحل

أطفالنا والفصحى ... المأساة والحل الحمد لله القائل : { خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ } ( الرحمن : 3-4 ) . وتعليم الإنسان البيان من آيات الله

   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية ام ميسون
داعية فعالة

رقم العضوية : 13662
الإنتساب : Oct 2010
الدولة : مصر
المشاركات : 6,120
بمعدل : 1.86 يوميا

ام ميسون غير متواجد حالياً عرض البوم صور ام ميسون


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين
المأساة والحل
قديم بتاريخ : 04-07-2011 الساعة : 10:06 AM

أطفالنا والفصحى ... المأساة والحل

الحمد لله القائل : { خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ } ( الرحمن : 3-4 ) .

وتعليم الإنسان البيان من آيات الله الباهرة . قال القرطبي : « البيان الكلام والفهم ، وهو ما فضل به الإنسان على سائر الحيوان » .


وقال السدي : « علَّم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به » ، « وقيل علَّمه اللغات كلها » .

وقال الشنقيطي : « التحقيق فيه أن المراد بالبيان الإفصاح عما في الضمير » .

ويقول سيد قطب : « إننا نرى الإنسان ينطق ويعبِّر ويبين ، ويتجاوب مع الآخرين ، فننسى بطول الألفة عظمة هذه الهبة ، وضخامة هذه الخارقة ، فيردنا القرآن إليها ويوقظنا لتدبرها في مواضع شتى » .


كيف يكون البيان ؟ وكيف يتعلم الطفل اللغة التي يعرب بها عما في ضميره ؟

جهاز اكتشاف قواعد اللغة :
تشير الدراسات العلمية المبنية على الملاحظة والتحليل أن الله زود الطفل من جملة ما زوده به بالقدرة على اكتشاف قواعد اللغة التي يتعرض لها باستمرار ، ويسمي العلماء جزء الدماغ المسؤول عن هذه العملية : جهاز اكتشاف اللغة
LAD ) lang. Acquidition Device )

فيقوم هذا الجهاز بهداية الله له باكتشاف قواعد اللغة من جملة المفردات والتراكيب التي تعرض عليه ، وقد يخطئ القاعدة في البداية لقلة الأمثلة والعينات ، ولكنه ما يلبث أن يراجع نفسه ويعدل القاعدة حتى يتقن اللغة تماماً فيكاد ألاَّ يخطئ فيها ؛ وهذا ملاحظ في الأطفال ؛

فتجد الطفل مثلاً وقد طرق سمعه كلمات الجمع مثل : نائمين ، قاعدين ، فيقول : رجّالين جمع رجّال ( رجل بالعامية ) وكَلْبين جمع كلب . وأمثلة هذا معلومة لدى الأبوين ، ويتخذون منها مادة للتفكه والتندر . ومع زيادة الأمثلة ، وتكرار السماع ، يصحح الطفل هذه الأخطاء من تلقاء نفسه حتى يصل إلى رتبة الإتقان .

والطفل حين يتقن اللغة لا يدرك قواعدها ؛ بل هذا الأمر صحيح في حق الكبير أيضاً . ولنأخذ على ذلك مثالاً من العامية الشامية :

يقول أهل الشام : خزانِة ، وبوابِة ، ورمانِة . بكسر ما قبل التاء المربوطة ؛ ولكنهم يقولون : تفاحَة ومطاطَة بالفتح . ولا يمكن أن يخلطوا بينهما فيقولون تفاحِة مثلاً ، بل إذا قال الرجل ذلك علم أنه يحاول تقليد اللهجة الشامية وينفضح أمره !

لا شك أن وراء هذه الطريقة في النطق قاعدة لغوية ؛ فما هي ؟ ربما لم يخطر لكثير من الناس أن يبحثوا عن القاعدة ، ولكنهم غير محتاجين لذلك ؛ فإنهم ينطقون بها صحيحة حسب لهجتهم بالسليقة كما يقول العامية أو لأن جهاز اكتشاف اللغة ( LAD ) قد أراحهم من ذلك ! كما يقول العلماء .

وكل موهبة ذهنية أو جسدية وهبها الله للإنسان جعل لها دورة حياة ، تنشأ وتقوى ، ثم تبلغ ذروتها وأوجها ، ثم تضمحل وتموت ؛ فما هي دورة حياة جهاز اكتشاف اللغة ( LAD ) ؟

يقول العلماء إنها تبدأ مع خلق الإنسان ، وتبلغ ذروتها في سني حياته الأولى ، وتبدأ بالضمور والاضمحلال بعد سن السادسة ، لتموت قريباً من سن البلوغ ! وقد أيدوا هذه النظرية بالدراسات العلمية ، والكشوفات الطبية والاستقراء الدقيق . وهذا يعني أن السن المثلى التي يكتشف فيها الإنسان قواعد اللغة التي يسمعها حوله عندما يكون طفلاً دون السادسة ، وأنه بعد ذلك إن لم يكن قد أتقن قواعد اللغة يحتاج إلى من يلقنه ويعلمه إياها ؛ إذ لا يكون قادراً على اكتشافها بنفسه ، كما أنه في الغالب لن يستطيع أن يصل إلى درجة الإتقان التي يبلغها من اكتشف قواعد اللغة في السن التي يكون مهيأ لها ( وهذا يدل على الموهبة الخارقة لجهاز اكتشاف قواعد اللغة الرباني ) .

والجدير بالذكر أن هذا الجهاز لا تنحصر قدرته على اكتشاف لغة واحدة ، بل يمكنه أن يكتشف قواعد عدة لغات ، وبنفس الدرجة من الإتقان ، إذا تيسر له القدر الكافي من السماع والممارسة .

وقد لاحظنا هذا الأمر بجلاء في الطفل الذي ينشأ لأب عربي وأم إنجليزية مثلاً ، وقد التزم الأب الحديث باللغة العربية في بيته فينشأ الطفل متقناً للعربية/ العامية لغة أبيه ، والإنجليزية لغة أمه ، بطلاقة تامة .

المأساة : وهنا تظهر مأساة الطفل العربي المعاصر ، إنه في سني حياته الأولى يتعرض للعامية ، فيتعرف على مفرداتها ، ويتقن تراكيبها وقواعدها ، حتى إذا ذهب إلى المدرسة وجد أن عليه أن يطلب المعرفة بغير اللغة التي يتقنها . واللغات العامية والتي اصطلح على تسميتها لهجات مختلفة إلى حد كبير عن اللغة الفصحى في المفردات والتراكيب والقواعد .

أما الاختلاف في الألفاظ والمفردات فأشهر من أن يمثل له ، وأما الاختلاف في القواعد والتراكيب فإن الفارق أكبر بكثير مما يظنه الإنسان للوهلة الأولى ، وهذه

بعض الأمثلة : في العامية يستخدم الطفل ( اللي ) كاسم موصول للمفرد والمثنى والجمع مذكراً كان أو مؤنثاً ، بينما تقابله في الفصحى ثمانية صيغ : الذي ، التي ، اللذان ، اللتان ، اللذَين ، اللتَين ، الذين واللاتي أو اللواتي .

وقد تعلم أن يقول : ( كتابَك ، قلمَك ، رأسَك ) بفتح الحرف الأخير قبل الضمير للدلالة على المذكر ، وكسره ( كتابِك ، قلمِك ، رأسِك ) للدلالة على المؤنث ، ثم نعلمه في الفصحى أن ذلك الحرف لا دلالة له على التذكير والتأنيث ؛ وإنما يظهر ذلك في حركة الضمير المتصل .

فعندما يُطلب من طفل المرحلة الابتدائية أن يقرأ جملة بسيطة نحو : « جلست الفتاة قرب النافذة » تجده يتهجؤها تهجئة ؛ لأن المفردات ليست من مخزونه ، وإنما يألف الحروف فقط فيقرؤها حرفاً حرفاً ؛ فإذا مللنا من بطئه في القراءة نهرناه وقلنا له : « ما لك يا غبي ، إنما نعني : قعدت البنت جنب الشباك » ، هكذا نترجمها له إلى العامية !

والحقيقة أن الطفل مسكين ، ومعرفته بالحروف الأبجدية ليست كافية للانطلاق في القراءة . إن الكبير حين يقرأ لا يعتمد على تهجئة الكلمة ، وإنما يستعين بمخزونه من الكلمات والتراكيب ، فيقرأ بسرعة . أعط رجلاً كبيراً نصاً فارسياً أو باكستانياً مكتوباً بالحروف العربية ، فماذا يصنع ؟ إنه يهجئها حرفاً حرفاً كالصغير تماماً .

ونتج عن هذه المأساة أمران :

1- عزوف الطفل عن القراءة ؛ فإنها تكلفه مجهوداً شاقاً ، ولا يفهم كل ما يقرأ ، فلا يستمتع بها ، والنتيجة ألا يُقبِل على القراءة إلا مضطراً كاستذكار لامتحان أو نحوه ، ويصبح هناك نوع من العداء بين الطفل ثم الشاب والكتاب .

2 - صعوبة التحصيل المعرفي والعلمي ؛ لأن الطفل غير متمكن من أداته ، وهي اللغة الفصحى .
ولتعويض هذا النقص قام التربويون وواضعو المناهج في الدول العربية بحشد عدد كبير من حصص قواعد اللغة العربية وما يتعلق بها في جميع المراحل الدراسية ، ولكن النتيجة أن هذه الحصص جميعاً لم تصل بخريج المدرسة الثانوية إلى مرتبة الإتقان .

وقد عقد بعض المختصين مقارنة مفيدة بين عدد حصص اللغة العربية وما يتعلق بها في بعض الدول العربية ، من الصف الأول المتوسط وحتى الثالث الثانوي ، وبين عدد حصص اللغة الإنجليزية ( ليس هناك فصيح وعامي في الإنجليزية ) في بريطانيا في الفترة ذاتها ؛ فوجد أن عددها في الدول العربية يتراوح بين 1050 و1250 حصة ؛ بينما لا يزيد عددها عن 580 حصة في بريطانيا ؛ وبإجراء حسابات مباشرة يتبين أن الفارق يتمثل بما يعادل ثلاث ساعات أسبوعياً ، على مدى ست سنوات . هذه الساعات الثلاث يقضيها الطفل العربي في تعلم قواعد لغته والتعرف على مبادئها ؛ بينما تتاح للطفل الإنجليزي الفرصة لاستثمارها في دراسة موضوعات أخرى .

وبالإضافة إلى الفارق البيِّن في عدد الحصص هناك فارق جوهري في طبيعة المادة المعطاة ؛ فبينما يقضي الطفل العربي معظم الحصص في تعلم القواعد والنحو والإعراب فإن الطفل الإنجليزي يقضيها في تحليل النصوص ، واستخلاص الأفكار الأساسية وأساليب التعبير وغيرها .

فلا غرابة إذن أن تكون فرص الطفل الإنجليزي للإبداع أكبر من فرص قرينه العربي ، وأن نجد في العرب عموماً عزوفاً عن القراءة ؛ بينما الأوروبيون والأمريكان يقرؤون في كل مكان ( الحافلة ، القطار ، الطائرة ) ، وتجارة الروايات لديهم مزدهرة .



hglHshm ,hgpg





الصورة الرمزية ام ميسون
داعية فعالة

رقم العضوية : 13662
الإنتساب : Oct 2010
الدولة : مصر
المشاركات : 6,120
بمعدل : 1.86 يوميا

ام ميسون غير متواجد حالياً عرض البوم صور ام ميسون


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : ام ميسون المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 04-07-2011 الساعة : 10:12 AM

الحل : الحل يكمن في أن يتقن أطفالنا الفصحى قبل دخول المدرسة بالإضافة إلى العامية ؛ كيلا يكون موضع استغراب في المجتمع ولكن كيف يتم ذلك وقد تأصلت العامية في المجتمعات العربية ؟ الجواب أنه لا بد أن نعرِّض الطفل في سني عمره الأولى لساعات طويلة من ممارسة الفصحى سماعاً وتحدثاً . والوضع الأمثل في ذلك أن يلتزم أحد الأبوين ولعل الأب هو الأنسب الحديث مع الطفل بالفصحى منذ ولادته ، وستُدهش حين تسمع الطفل يحدث والده بالفصحى منذ أن ينطق ! وإذا بدئ مع الطفل في سن متأخرة نسبياً بعد الرابعة مثلاً فقد يجد الطفل بعض الصعوبة في البداية ، ولكن بالمواظبة والتوجيه والتصحيح من جانب الوالد ، سرعان ما يألف الطفل ذلك . فإذا قال الطفل : ( يلاَّ نروح ) قال له أبوه : ( هيَّا نذهب ) وهكذا . وقد جربت هذه الطريقة حتى مع أطفال في سن الخامسة فكانت النتيجة مدهشة .

ولكن في كثير من بيوت العرب اليوم لا يحسن أي من الأبوين الفصحى . وهنا يأتي الحل البديل : روضات الفصحى ، وذلك بأن ينشئ الفضلاء الغيورون ، والتربويون الصادقون ، روضات تتلقف الطفل من سن الثالثة ، ويكون الحديث داخل أسوار الروضة بالفصحى تماماً ، ويختار المدرسات المؤهلات لذلك ، ويتم تدريبهن تدريباً جيداً .


وهذا الحل مجرب أيضاً ، وقد أثبت نجاحاً باهراً .

بحث ذو مغزى :
مدرِّسة أمريكية تقوم بتدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها . وقد لاحظت أن الأطفال العرب بالذات يفرُّون من القراءة بشكل ملحوظ مقارنة بأقرانهم من الأعراق الأخرى ، وقد لمست نفس الملاحظة عند زملائها من المدرسين الآخرين . ولما أعياها البحث عن سبب ذلك توجهت بالسؤال الآتي من خلال شبكة الإنترنت :


وترجمته : لماذا لا يحب العرب القراءة ؟ ? Please help me to answer this question : why arabs do not like to read

وقد قام أحد الفضلاء بإجابتها عن تساؤلها ؛ حيث شرح لها الفصام الذي يعيشه الطفل العربي بين العامية والفصحى ، ثم أحالها على تجربة روضة الأزهار العربية .

وقد اهتمت بالموضوع أيما اهتمام ، إلى الحد الذي عزمت فيه أن تعد رسالة ماجستير بعنوان : « أثر تعليم الفصحى قبل السادسة عند العرب على التحصيل الدراسي » .

وفعلاً قامت بزيارة الروضة في دمشق ، ومكثت عدة أشهر ، تقابل الأطفال ، وتدرس أوضاعهم ، كما تتبعت جميع الأطفال الذين تخرجوا من الروضة والتحقوا بالمدارس العامة ، ودرست أداءهم وتحصيلهم ، وعقدت مقابلات مع أساتذتهم وأولياء أمورهم ، ثم توصلت إلى أن معدل التحصيل الدراسي لهؤلاء الأطفال أفضل بكثير من معدل التحصيل الدراسي لأقرانهم ، وفي جميع المواد الدراسية .

وأخيراً : فهناك مكسب ثمين من وراء تعويد أطفالنا على الفصحى في سن مبكرة يفوق كل ما سبق ؛ وهو تقريبهم إلى تذوق كتاب الله ، واستشعار حلاوته ، واستسهال حفظه ومراجعته .

========

هذا المقال تلخيص لحديث الدكتور عبد الله الدنان ، والدكتور الدنان رائد فكرة تعليم الأطفال الفصحى قبل سن السادسة .








التعديل الأخير تم بواسطة فاتحة بنت محند العربي ; 04-08-2011 الساعة 12:18 AM. سبب آخر: إلغاء رابط


الصورة الرمزية فاتحة بنت محند العربي
"اهدنا الصراط المستقيم"

رقم العضوية : 11818
الإنتساب : Jan 2010
الدولة : " المحمّدية "
المشاركات : 20,468
بمعدل : 5.73 يوميا
مقالات المدونة: 29

فاتحة بنت محند العربي متواجد حالياً عرض البوم صور فاتحة بنت محند العربي


  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : ام ميسون المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 04-07-2011 الساعة : 01:38 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

بسم الله الرحمن الرحيم .الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .





مقال رااائع استمتعت كثيرا بقراءته

304):

بارك الله فيك وفي من كتبه


نسأل الله أن يوفقنا لنصرة العربية الفصيحة آآآمين




الصورة الرمزية ام ميسون
داعية فعالة

رقم العضوية : 13662
الإنتساب : Oct 2010
الدولة : مصر
المشاركات : 6,120
بمعدل : 1.86 يوميا

ام ميسون غير متواجد حالياً عرض البوم صور ام ميسون


  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : ام ميسون المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 04-07-2011 الساعة : 07:00 PM

وفيك بارك الله أختى الحبيبة
هذا هو المقال نفعنا الله به

نظرية الاكتساب الفطري للفصحى
وصلتي بها وبرائدها د. عبد الله الدنان

كان من سوالف الأقضية أن يحدثني أستاذي الفاضل الدكتور محمد حسان الطيان في مطلع دراستي الجامعية سنة 1992م عن تجربة طريفة لأستاذ تربوي أجراها على ولديه الصغيرين، تعتمد على تواصله معهما باللغة العربية الفصحى تواصلاً تامًّا، في حين يتواصل سائر أفراد الأسرة معهما باللهجة العامية، فغدَوَا طفلين فصيحَين قادرَين على الحديث بالعربية الصحيحة دونما لحن، مع إتقانهما لهجة بيئتهما العامية!

ووقعت قصة هذه التجربة في نفسي موقعًا حسنًا، لكنني لم ألبث أن نسِّيت أمرها إلى أن شاء المولى سبحانه أن تقع عيني بعد سُنَيَّات -في نحو 1996م- على إعلان عن محاضرة في كلية التربية بجامعة دمشق، يلقيها صاحب تلكم التجربة؛ الدكتور عبدالله الدنَّان، يعرض فيها نتائج تطبيقها وأهم ثمراتها.

سبيل النهوض:
وبادرتُ إلى مكان المحاضرة، وكلي شوق إلى الاطلاع على نظريته وطريقة تطبيقها، يحدوني إلى ذلك حبٌّ راسخ في جَناني للعربية لغة كتابنا، وعنوان هويتنا، وأملٌ في إحياء هذه اللغة العبقرية الشريفة على الألسنة، والعودة بها إلى المكانة المرموقة التي ينبغي أن تعتليَها.

لم تكن المحاضرة أيَّ محاضرة، ولم يكن المحاضر أيَّ محاضر!

كانت الكلمات تخرج من فيه لتستقرَّ في قلوب سامعيه لا في آذانهم، تستشعر فيها غيرةً صادقة على العربية، وحميَّة جيَّاشة لكيانها، ورغبة مخلصة في النهوض بأمتنا من كبوتها، وإنشاء جيل جديد مبدع وقادر على المضيِّ في ميادين الحياة كافَّة بثقة واقتدار.

أجل لم تكن نظرية الاكتساب الفطريِّ للعربية الفصحى فكرةً عابرة، ولكنها أساس لنهضة علمية ومعرفية وثقافية وتربوية يتطلَّع إليها الغُيُر ويرجون قيامها، إنها السبيل إلى العودة بأمة اقرأ إلى عالم القراءة الواعية الذي طالما استدبروه، وإلى تملُّكهم الأداة الناجعة لفهم ما يقرؤون، إنها باختصار عقَّار نافع لكثير من الأدواء التي تعانيها أمتنا في ميادين المعرفة والتعليم!

كان المحاضر يومها في نحو الخامسة والستين من عمره، قد اشتعل رأسه شيبًا، بيد أنه ذو همة وحماسة تتقاصر أمامها همم الشباب وحماستهم! وخير ما فعله حينها عرضُه فلمًا تلفازيًّا مسجَّلاً لولده باسل يوم كان في الثالثة من عمره يُظهره يتحدث العربية السليمة المعربة بطلاقة وثقة بالنفس. وكذلك اصطحابُه عددًا من أطفال روضته التي يطبق فيها نظريته؛ ليرى الحاضرون بأعينهم ويسمعوا بآذانهم كيف يغرِّد الأطفال بالعربية تغريد البلابل؛ ليكون ذلك أبلغَ ردٍّ على كل مشكِّك في قدرة العربية على الحياة، وعلى كل زاعم أن الفصحى لغةٌ صعبة يعسُر على أبنائنا أن يتقنوها، فإذا بهم لم يتقنوها فحسب، بل صارت لغةً فطرية لهم، تخرج من أفواههم عذبة شجية، تطرب لها الآذان وتجذل بها المُهَج!

وخرجتُ من القاعة طاويًا صدري على همٍّ عظيم، أن أجعل العربية الفصحى قضيتي التي أحيا لأجلها، وأن أعمل على نشرها والتمكين لها، ما قدَرت، وأن أطبق نظرية الدكتور الدنان الفريدة على أولادي في المستقبل، إن شاء الله ويسر.

وتحقَّق الحلُم:
وفي النصف الثاني من العام التالي 1997م يهيِّئ الله لي بفضله أسبابَ الزواج، وتلقى رغبتي وطموحي عند زوجتي الرضا والقبول، وتشتدُّ العزيمة على اتباع نهج الدنان، والسير بسيره، والتأسي بفعله. وفي أَصيل الثلاثاء السادس من ربيع الأول سنة 1419هـ يوافقه 30/ 6/ 1998م يُقبل ولدي أحمـد إلى الدنيا كما يُقبل سواه من المواليد، غير أن أباه كان قد أعدَّ له من الخطط والعدَّة ما لا يُعدُّه إلا قليل من الآباء لأبنائهم، ومن أهم ذلك عزيمة حازمة ألا يحدِّثه إلا بالعربية الفصيحة الصحيحة، ليكتسبها اكتسابًا، ولتجريَ في عروقه مجرى الدم!

بل كان والده من قبلُ قد قرأ كتبًا في التربية، منها كتابٌ نفيس لأحد أعلام التربية العرب الأستاذ عدنان السَّبيعي عنوانه ((الصحة النفسية للجنين)) عرض فيه تجاربَ مهمة للغربيين في التواصل مع الجنين مذ يبلغ شهره الخامس في عالم الظلمات الثلاث، وقد طبقتُ كلَّ ما أورده من طرائق، وآتت أكُلَها جميعًا، ومن أهمها الحديث مع الجنين، وكنت ملتزمًا به اللغة الفصيحة.. ومن ثَم كان بدء حديثي مع أحمد بأفصح اللغات وأشرفها من قبل أن يُقبل إلى الدنيا!




الصورة الرمزية ام ميسون
داعية فعالة

رقم العضوية : 13662
الإنتساب : Oct 2010
الدولة : مصر
المشاركات : 6,120
بمعدل : 1.86 يوميا

ام ميسون غير متواجد حالياً عرض البوم صور ام ميسون


  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : ام ميسون المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 04-07-2011 الساعة : 07:02 PM

[color="rgb(139, 0, 0)"]عزيمة تهزم التثبيط:
لم يكن الأمر سهلاً فكل من حولي يثبِّطني ويفُتُّ في عَضُدي، حتى من كنت أنتظر منهم النصرة والتأييد من أهل الوعي والثقافة لم أسلم من سهام نقدهم واعتراضهم؛ إذ كانوا ينكرون عليَّ أن أحدثَ طفلاً لم يعِ ولم يدرك، ولما ينطِق ويتكلم، بلغة يظنونها صعبةً متأبِّيةً على الكبار بله الصغار، ودع عنك العامة وتعليقاتهم وتندُّرهم، فذلك أمر لم أعبأ به ولم ألتفت إليه!

وحين بلغ أحمد شهره السادس تشرفت بزيارة الدكتور الدنان في روضته (الأزهار العربية) بحرستا من ريف دمشق، صحبة زوجتي الفاضلة، واطَّلعنا من قرب على أطفال كبراعم الزهر، تجري العربية السليمة المعربة على ألسنتهم جريانَ النهر المتدفِّق، وتستشعر أنهم قد اكتسبوا مع العربية قوة الشخصية والقدرة على التعبير عن النفس، ولم أملك إلا أن أذرف عبرات باردة ابتهاجًا بما رأيت وطربًا لما سمعت.

وزادتني الزيارة عزيمةً وإصرارًا، فمضيت في سبيلي التي اخترتُها غيرَ متوان ولا هيَّاب!

وينقضي حَولٌ كامل ويبدأ أحمد في الوعي والإدراك وتظهر بوادر النجاح بيِّنة غير خفيَّة، فهو يفهم عني ما أحدثه به بالعربية الفصحى، ويفهم أيضًا ما تحدثه به أمه بلهجتنا العامية الشامية.. وما هي إلا سنة أخرى حتى يبدأ يُنتج الأصوات، ويركِّب بعض الألفاظ بلغته الطفولية الخاصة التي لم تكتمل بيانًا غير أنها مفهومة لوالديه، ومن حينها شرع يخاطب كلاًّ بلغته، فإذا جمعتنا مائدة الطعام واشتهى تناول المربَّى، قال لأمه: (مأؤود، مأؤود) [أي: معُّود، باللهجة الشامية]، وإذا طلب مني قال: (أبَّى أبَّى) [أي: مربّى].

أما خير ما أثمرته هذه التجربة في ذاك الوقت المبكر فموقفٌ بديع دَهِشتُ له وتحيَّرت، ومُلئتُ عَجَبًا واستغرابًا، لقد كان هذا الموقفُ الغريب دليلاً بيِّـنًا على إعجاز كتاب ربِّنا الجليل القرآن الكريم، وفيه من الدَّلالات العظيمة ما يُثبتُ بما لا يَدَعُ للشكِّ مجالاً، أن كلام الله نَمَطٌ فذٌّ معجز، دونه كلُّ كلام، مهما علا في سماء الفصاحة والبيان. وقد دوَّنت خبر ذلك الحدث في مقالة بعنوان (موقف طريف من ثمرات الفصحى) نشرت في بعض المجلات.

لغة مختزنة!:
ويشاء الله سبحانه أن أنأى عن ولدي وأسرتي، للعمل في مدينة الرياض، في الخامس والعشرين من المحرَّم سنة 1422هـ، يوافقه: 19/ 4/ 2001م. ولم يكن يقلقني ويحزُّ في نفسي مثل انقطاعي عن مواصلة تطبيقي لنظرية اكتساب الفصحى على ولدي الذي بلغ المرحلة التي طالما انتظرتُها وتشوَّفَتْ إليها نفسي، مرحلة إنتاج اللغة والقدرة على الكلام والتواصل!

وتمضي ثمانية أشهر كاملة كأنها ثمانون عامًا، وأنا على مثل الحديد المحمَّى؛ همًّا وضيقَ صدر! حتى يهيئ الله بلطفه أسبابَ استقدام أسرتي للإقامة معي في السعودية، وحين أصل دمشق لاصطحابهم يكون ما لم أتوقَّعْه! لقد انطلق ولدي بالحديث في مدة غيابي عنه، وجرى لسانه بلغة بيئته المحلية ولغة أهله وذويه وهي اللهجة الشامية!

وشعرتُ أنني أخفقت، وأن ما بذلته في زهاء ثلاث سنين ذهب أدراج الرياح! وأن أحلامي وآمالي بتملُّك ولدي لسانَ الفصحاء قد اضمحلَّت وتلاشت!

كان أحمد يكاد يطير فرحًا وسعادة بعودة أبيه، وكأنه يدرك أن رابطةً خاصة تشده إليه، غير رابطة الأبوة والبنوة، ولكنه بلا ريب كان يجهل أن تلك الرابطةَ هي رابطةُ البيان واللغة التي نشِّئ عليها، والتي طالما سمعها من أبيه وحدَه مذ كان جنينًا في رحم أمه!

ولم يذعن الأب للإخفاق ويقبل بالهزيمة، فغضَّ الطرف عن نظرات الشماتة من جلِّ مَن حوله، واستمرَّ كما كان من قبلُ يحدِّث ولده بالعربية الفصحى، والولد يفهم عن أبيه بيد أنه لا يجيبه إلا بالعامية!

ولكنها كانت ليلة لا ثاني لها، فقد خرجتُ بولدي في اليوم التالي لشراء بعض الأغراض، وفي سوق الحَميدية لفت انتباهَ أحمد (بسطة) على قارعة الطريق، فيها أصنافٌ من التحف الشرقية، فاشرأبَّ إليها يتأمَّلها، وكنت أحمله وأضمُّه إلى صدري، فسألني وهو يشير إليها: (بابا شو هيّ؟)، (بابا شو هَيّ؟)، فأبديتُ عدم الفهم، وكأنه يتحدث بالصينية أو اليابانية! وأعاد السؤال مرات، (بابا شو هَيّ؟)، وأنا أنظر إليه نظرةً بلهاء، وأقول: لا أفهم، ماذا تريد؟! ثم بلغ الغضب منه مبلغًا فصاح بقوة وحزم: (أبي ما هذه؟!) هنا غمرتني سعادة لا توصف، وشعرتُ وكأن طَودًا من الهم قد زال عن صدري، وأدركت إدراكًا جازمًا أن ما زرعتُه في السنوات الماضية لم يضِعْ ولن يضيعَ بإذن الله، وأن اللغة التي اكتسبها من قبلُ مختزنة في دماغه، وما عليَّ سوى الصبر والمصابرة حتى يستعيدها شيئًا فشيئًا.

نجاحٌ فاق التوقُّع:
وما ظننتُه كان بفضل الله، فما هو إلا أسبوعٌ واحد وإذا بأحمد يستحضر مخزونه من اللغة الفصيحة، ويكون قادرًا على تركيب جملة سليمة بلا خطأ، ولم يتمَّ الشهرُ إلا وقد استقام لسانه سليقة، وانطلق بالعربية الصحيحة انطلاقًا، مع تحريك الأواخر دونما لحن ولا خطأ ولا تلكُّؤ!

وصار يترجم بيني وبين أمه ترجمة فورية لطيفة، بل اكتسب - بعد أشهر قليلة - من لسان ابن جيراننا الصغير المصريِّ لهجته، فإذا رأيته يحدثه لم يخطر ببالك إلا أنه مصري مثله! وكثيرًا ما كان يروي لتِرْبه وشريكه في اللعب قصةً ما على مسمع منا، يقصُّها عليه باللهجة المصرية، فإذا مضى رفيقه سألته أمه عن القصة فيرويها لها باللهجة الشامية، ثم يعيدها عليَّ بالعربية الفصحى، كل ذلك في مجلس واحد!

ولم يكن يترجم العبارات والألفاظ فقط، بل حتى الصوت كان يؤدِّيه بحسب مخاطبه، من ذلك مثلاً: إذا طلب أن يتناول بيضة عند الإفطار قال لأمه: (عَطيني بِيضَة)، وإذا طلبها مني قال: (أعطني بَيضَة). ومن المواقف الطريفة أنه أجرى مرة سباقًا بيني وبين أمه، وكان الاتفاق أنه إذا أتمَّ تنظيم ألعابه نادانا، ومن يسبق في الوصول إليه يكن فائزًا، وحين فرغ صار ينادي بصوت عالٍ: (ماما انتَهِيت، بابا انتَهَيت، ماما انتَهِيت، بابا انتَهَيت) يكررها مرارًا، مناديًا كلاًّ بما ألفه من لسانه! وفي هذه المرحلة حفظ قدرًا طيبًا من جزء عمَّ، وحين استظهر سورة الفيل سألني: (أبي، ما معنى ﴿ طيرًا أبابيل ﴾؟)، فأجبتُه: أي جماعات جماعات من الطير. وبعد أسبوع يفاجئني بقوله: أبي، رأيت قرب حاوية القُمامة قططًا أبابيل!

وكثيرًا ما كان يقوم بالقياس باستعمال ألفاظ وتراكيبَ لم يسمعها مني قط، من ذلك: بعد مشاهدته فلم الافتراس في عالم الحيَوان، أقبل يحدثني عما شاهد، ومما قاله: (ورأيت أُسَيدًا يفترس حُصَينًا!) بتصغير اللفظين، مع يقيني أني لم أنطِق بهما أمامه البتَّة، ولكنه قاس على ما سمع من ألفاظ التصغير، فأصاب في الأول وأخطأ في الثاني؛ إذ الصواب في تصغير الحصان (حُصَيِّن)، وهذا دليل على أنه اعتمد القياس لا السماع!

ومن ذلك أيضًا: أنني كنت أستعمل له اللفظ القرآني (حار يحور، بمعنى: رجع يرجع) ليفهمَ إذا ما قرأ قوله تعالى: ﴿ إنه ظنَّ ألن يحور ﴾ مرادَ الله تعالى سليقة، ولكنه أدهشني مرة حينما كلمني بالهاتف وقد تأخرتُ في عملي، ليقول لي: (أبي، أرجوك لا تتأخَّر، حُرْ إلى البيت) فاستعمل فعل الأمر (حُر) مع أنه بلا ريب لم يسمعه من أحد قطُّ!

وكان يُظهر بين حين وآخر فهمًا لما يسمع من آيات قرآنية، ويسأل أسئلة تدلُّ على وعي وإدراك لما يطرق سمعه منها، ومن المواقف الطريفة: أنه ذات ليلة كان منشَغلاً باللعب، وأمه بجواره تُصغي إلى ترتيل للقرآن من (المسجِّلة) ومرَّ قوله تعالى: ﴿ وقالت اليهودُ والنَّصارى نحنُ أبناءُ الله وأحِبَّاؤُه ﴾ فانتفض وصاح: كذبوا.. كذبوا!

كل ذلك وهو لما يبلغ الرابعةَ من عمره، فالحمد لله على توفيقه وإحسانه. وقد حملتني سعادتي الكبيرةُ بنجاح تطبيق نظرية د. الدنان، واكتساب ولدي للعربية الفصحى اكتسابًا فطريًّا، على أن أرسلَ إليه من الرياض رسالة شكر وتقدير؛ لجهوده في نشر العربية على ألسنة الأطفال، ولدلالتنا على هذا الخير العظيم، وتبشيرًا له بنجاح التطبيق؛ لأكون أول من يطبق تجربته على ولده في المنزل، وفق منهجه وأسلوبه وسنَّته.[/color]




الصورة الرمزية ام ميسون
داعية فعالة

رقم العضوية : 13662
الإنتساب : Oct 2010
الدولة : مصر
المشاركات : 6,120
بمعدل : 1.86 يوميا

ام ميسون غير متواجد حالياً عرض البوم صور ام ميسون


  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : ام ميسون المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 04-07-2011 الساعة : 07:03 PM

شهادة رائد التجربة:
وبعد أشهر قليلة من الرسالة، يقدَم أستاذنا الدنان إلى الرياض زائرًا، وأُهرَع إليه في نُزُله، مصطحبًا ولدي أحمد، ليسمع منه ويحاوره، وليطلع من قرب على نتائج تطبيقي. وكم كانت سعادتي حين رأيت من أستاذي الرضا التامَّ، والابتهاج بما حصَّلته معه! وقال لي: إن أحمد الآن كولدي باسل تمامًا حين كان في سنِّه.

وفي هذا اللقاء أظهر أحمد من الفرح والسرور بالدكتور الدنان ما لا يوصف، إذ وجد شخصًا فصيحًا غير أبيه، يتواصل معه بلسانه، وبما يحب أن يسمع من لغة وبيان! وعبَّر عن ذلك بحركات طفولية تلقائية من عناق وتقبيل والتزام!

وقد شرفني أستاذي الفاضل بأن كتب لي فيما بعد شهادةً بنجاح التجربة، وكتب لولدي مثلها، في إهداءين منه أحدهما لي والآخر لأحمد، ودونكم صورةَ شهادته الغالية:









أطيبُ الجنى:
كنت قد لخَّصتُ في ندوة شاركتُ فيها بمدارس الرشد الأهلية بالرياض، بتاريخ 22 من ربيع الأول 1428هـ عنوانها (كيف ننمِّي الذائقة اللغوية عند الأطفال؟) = أهمَّ الثمرات المرجوَّة من إتقان الأطفال للعربية الفصيحة في سنيهم الأولى، وهي:
1- القدرة على التعبير عن النفس تعبيرًا دقيقًا مُحكَمًا.
2- الثقة بالنفس، وقوة الشخصية.
3- نشوء علاقة حبٍّ حميمة مع العربية.
4- انعقاد أواصر صداقة دائمة مع الكتاب، تتميز بالوعي وسرعة الفهم.
5- التفوُّق في التحصيل العلمي والمعرفي والثقافي.
6- التعلُّق المتين بتراث الأمة الجليل، وتاريخها المشرق النبيل.
7- امتلاك شخصيَّة أصيلة سويَّة منتمية انتماء حقيقيًّا صادقًا إلى العروبة والإسلام.
8- الإحساس المُرهَف والشعور العميق بإعجاز القرآن الكريم، وأنه فوق كلِّ بلاغة وبيان، وأنه مُفارقٌ لجنس كلام البشر.

وقد تبدَّت بفضل الله تعالى كلُّ هذه المكاسب العظيمة في شخصية ولدي أحمد وحاله، بعد اكتسابه للعربية الفصحى فطرة وسليقة، فغدا قارئًا نهمًا سريع القراءة مع الإتقان والفهم الدقيق، وقد بلوتُه مرارًا مذ بدأ تعلُّم القراءة، فكان يقرأ القصةَ غير المشكولة بضبط ألفاظها وإقامة حروفها في زمن (قياسي)، ثم يعيد روايةَ ما قرأ بحذافيره، دون أن يفوِّت أيَّ معنى من المعاني مهما دقَّ!

وكنت مضيتُ معه على عادة دائمة من بداية وعيه، أن أقرأ له قبل النوم وفي كلِّ وقت فراغ قصصًا نافعة، حتى بلغ ما قرأتُه له مئات القصص، وعندما أتقن القراءة استمرَّ على هذه السنَّة الحميدة، وأحصيتُ له في الصف الثالث الابتدائيِّ زهاء 350 قصة قرأها في العام الدراسيِّ بتمامها! وحين كان في الصف الثاني اشترك في (مجلة باسم) للأطفال، وكان ينتظر وصول أعدادها كل أسبوع بشوق كبير، وما إن تصل حتى يلتهم صفحاتها التهام الجائع، وما يزال حتى اليوم مشتركًا فيها، ومتابعًا لأعدادها التي صارت شهرية.

وفي معرض الكتاب الأخير بالرياض في ربيع الأول 1431هـ أهدى إليه أحد أفاضل الناشرين رواية للكاتبة البريطانية العالمية (أغاثا كريستي) فقرأها في ليلتين وهي في زهاء 300 صفحة، وأُعجب بها أيَّما إعجاب وبحبكتها (البوليسية) فأصرَّ أن يقتنيَ جميع روايات الكاتبة، فضلاً عن سلسلة روايات (شيرلوك هولمز) العالمية للكاتب الإسكتلندي (آرثر كونان دويل).

أما تفوقه الدراسي فقد ظهر من الصف الأول، وطالما أخبرني أستاذه أن أحمد يصحِّح له أخطاءه بتلقائية، وحين يعيد المعلم النظر فيما يقرأ يتيقَّن من خطئه وصحة كلام تلميذه الصغير! وفي الصف الثالث الابتدائي لم يجد معلمه ضرورة لأن يحضرَ مع زملائه حصص القراءة، فكان يرسله إلى المكتبة ليطالع ما يشاء من مقتنياتها، بدل إضاعة وقته في الفصل مع طلاب دونه بكثير في القراءة والفهم!

وكان إحساس أحمد بجمال الكلام العربي إحساسًا مرهفًا، وكثيرًا ما يبدي إعجابه بعبارة أدبية راقية، أو بيت شعري رائق، بل تجاوز تذوُّقَ الأساليب والتراكيب إلى شعور دقيق بالألفاظ وظلال دلالاتها، من ذلك مثلاً: سألني وهو ابن سبع سنين: أيهما أقوى النسر أم الصقر؟ ولم أعرف الجواب، فقلت: لا أدري، ولكني أظن النسرَ أقوى. فقال: لا، بل أرى أن الصقر أقوى، انظر يا أبي، كلمة نسر ضعيفة، أما كلمة صقر فقوية! وطَفِقَ يكرِّر اللفظين (نسر) و(صقر) يروزهما رَوزًا، يستشعر ضعف الأول وقوة الثاني!!

ولم يقتصر تميُّزه على فصاحة النطق واللسان، إذ تعدى ذلك إلى فصاحة القلم والبَنان، فأنشأ وهو في الصف الثاني قصة قصيرة بعنوان (القطة اللطيفة)، ثم أتبعها بأخرى بعنوان (القطة الجريحة)، وشارك في مسابقة للناشئة في أحد المواقع الإلكترونية بمقالة عنوانها (أحبك يا رسول الله) فازت بالجائزة الثالثة، وهو في السابعة والنصف من عمره.

ونشر هذه الموادَّ في (مجلة باسم)، مع مراسلات معها واشتراك بمسابقاتها، حتى انضمَّ في الثالث من جمادى الأولى 1430هـ إلى نادي الصحفيين فيها، لتكون باكورةُ عمله الصحفي حوارًا أجراه مع وكيل مدرسته نُشر على صفحاتها. وكذلك ألقى هذه النصوصَ في ملتقى الإبداع الشهري برابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض، وما يزال من خمس سنين يشارك في نشاطات الرابطة بإلقاء قصائدَ مما يستظهر من عيون الشعر العربي، تجد القَبول لدى الحضور، بل افتتح في 13 من شعبان 1429هـ الأمسيَّة الشعرية للرابطة في العاصمة التركية إستانبول بقصيدة من شعر إمامنا الشافعي. وفي 23 من ذي القعدة 1430هـ صدر قرار بضم أحمد إلى الرابطة عضوًا مناصرًا؛ تقديرًا لنشاطه وتشجيعًا له، ليكون بذلك أصغرَ عضو فيها منذ تأسيسها!

وقد نُشر عن نشاطاته وأشيد بإبداعه في عدد من المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية، منها مجلات: الأدب الإسلامي، وبريد المعلم، وحياة للفتيات، وشباب، والدعوة، والرسالة، واليمامة، وشعاع الأمل. وصحف: الجزيرة، والبلاد، وشمس.

فضلاً عن استضافة أستاذنا الكبير الدكتور عبدالكريم بكار لي ولولدي أحمد في برنامجه (معالي) الذي يُعرَض في قناة (المجد) الفضائيَّة، في حلقة مساء الاثنين 19 من ربيع الأول 1430هـ، على الهواء مباشرة، عنوان الحلقة: (مبادئ النجاح)، تحدثتُ فيها عن طريقة أستاذي د.عبدالله الدنَّان في نشر العربية الفصيحة بالفطرة، وتجربتي في إكساب ولدي أحمد الفصحى، مع حوار أجراه معه المقدم الأستاذ تركي الظفيري.

ولا يخفى أن غشيان أحمد - منذ وقت مبكر - للمؤتمرات والندوات والمحافل الأدبية، ومشاركته في الإلقاء بشجاعة وجرأة، دليل على ما يتحلَّى به من ثقة بالنفس وقوة في الشخصية، ولذلك كان وما يزال يتولى تقديم الإذاعة الصباحية في مدرسته منذ الصف الثاني.

تنويه وإشادة:
تقدم آنفًا - في بدء كلمتي - أن أول من هداني إلى تجربة الدكتور الدنان وأنبأني خبرها أستاذي الفاضل د.محمد حسان الطيان، الذي ما فتئ بعد ذلك يشجعني ويشد من عضدي، لأغذَّ السير في التزام الفصحى مع ولدي، حتى آتى التطبيقُ أكُلَه على خير وجه مَرضي، وقد تفضَّل مشكورًا بالتنويه بنجاحي والإشادة بما حققته، بفضل الله وتوفيقه، في مقالة نشرها بعنوان (نحوُ الفطرة.. ونحوُ الفطنة)، ويطيب لي أن أقتطفَ منها ما يكون مسكَ الختام لكلمتي، قال حفظه الله، وجزاه عني خيرًا:
((ولعل من أبرز أبطال هذه المدرسة [أي: مدرسة الاكتساب الفطري للفصحى] صاحبًا لي آخر، يُدعى أحمـد أيمن ذوالغـنى، أخذه والده أخذًا حازمًا بهذه اللغة الفطرية، فلم يُسمعه إلا إياها، ولم يرتضِ أن يسمع منه سواها، فإذا رَطَنَ الولد بالعامية، زعم الوالد أنه لم يفهم، فعاد الولد إلى فُصحاه، وانطلق يغرِّد بها تغريدَ العنادل، يرفع وينصب، ويجر ويجزم، ويعطي كلَّ ذي حق حقَّه فطرةً وسليقةً، يفعل ذلك كله دون أن ينسى لهجته العامية، تلك التي يتكلم بها مع أمه وأقاربه، وأصحابه وأترابه.

ومن طريف ما رواه لي والده: أنه لقِيَه مرةً يلعب مع أترابٍ له خارج المنزل، وكانوا من جنسيات مختلفة، فيهم السعودي، وفيهم المصري، وفيهم الحلبي، فجعل الولد يترجم لأبيه ما ينطِق به هؤلاء من لهجاتهم المحلية؛ لأنه موقن أن أباه لا يفهم إلا هذه الفصحى الشريفة!

وزاد أبوه فجعل يروِّيه من الشعر أجزلَه، ومن الأدب أجملَه، فضلاً عن محفوظه من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، فنشأ الولد أديبًا أريبًا، يكتب القصة، وينشد الشعر، ويسهم في نشاطات صحفية مختلفة، ولمَّا يجاوز العاشرة؛ بل إن أباه زفَّ لي منذ أيام بشرى انضمام أحمد إلى نادي الصحفيين، وإجرائه الحوارَ الأول له مع وكيل مدرسته، وكان من قبل هذا قد استضيف في إحدى القنوات الفضائية ونوِّه بتجربته الرائعة)).




الصورة الرمزية فاتحة بنت محند العربي
"اهدنا الصراط المستقيم"

رقم العضوية : 11818
الإنتساب : Jan 2010
الدولة : " المحمّدية "
المشاركات : 20,468
بمعدل : 5.73 يوميا
مقالات المدونة: 29

فاتحة بنت محند العربي متواجد حالياً عرض البوم صور فاتحة بنت محند العربي


  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : ام ميسون المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 04-07-2011 الساعة : 08:02 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

بسم الله الرحمن الرحيم .الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .




جزاك ربي بكل خيرعلى نقلك للمقال

راااااااااائع حقا

والتجربة التي قام بها مع ابنه حجة على من يتحجج بصعوبة تعلم اللغة العربية الفصيحة


يحدوني إلى ذلك حبٌّ راسخ في جَناني للعربية لغة كتابنا، وعنوان هويتنا، وأملٌ في إحياء هذه اللغة العبقرية الشريفة على الألسنة، والعودة بها إلى المكانة المرموقة التي ينبغي أن تعتليَها.


أرجو أن تعود للغتنا الجميلة مكانتها التي تبوأتها في الماضي آآآمين


315):




الصورة الرمزية ام ميسون
داعية فعالة

رقم العضوية : 13662
الإنتساب : Oct 2010
الدولة : مصر
المشاركات : 6,120
بمعدل : 1.86 يوميا

ام ميسون غير متواجد حالياً عرض البوم صور ام ميسون


  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : ام ميسون المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 04-07-2011 الساعة : 09:13 PM

وجزاك ربى خير الجزاء حبيبتى

أرجو أن تعود للغتنا الجميلة مكانتها التي تبوأتها في الماضي آآآمين
نعم فلغتنا من مصادر عزتنا
وما ذلت لغة قوم إلا وذلوا




الصورة الرمزية ام اسماعيل
داعية فعالة

رقم العضوية : 9331
الإنتساب : Feb 2009
الدولة : الجزائر
المشاركات : 5,935
بمعدل : 1.53 يوميا

ام اسماعيل غير متواجد حالياً عرض البوم صور ام اسماعيل


  مشاركة رقم : 9  
كاتب الموضوع : ام ميسون المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 01-05-2012 الساعة : 12:57 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استمتعت كثيرا بقراءتي لهذا المقال
رائع حقا
أرجو أن تعود للغتنا الجميلة مكانتها التي تبوأتها في الماضي
أللهم أمين



إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فلسطين والحل الأسلامى سما حمدان نصرة فلسطين 1 01-10-2011 02:39 PM
{{.. بهذه اللمسات تنبثق علامات الإحترام بين الزوجين .. }} مجاهدة حفيدة سيد الشهداء أسرة الأخت الداعية 1 02-11-2010 04:37 PM
مرعلى المأساة عام بالتمام والكمال..!!شاهدوا الصور ام ياسين نصرة فلسطين 7 12-28-2009 09:26 PM
أدخلوا لتروا المأساة التى حدث لمدينتنا الحبيبه جده لصبر حدود القسم المفتوح 10 12-02-2009 07:36 PM
بهذه اللمسات البسيطة ستحبين(أم زوجك) وستحبك مثل (إبنتها) أم التوأم قسم خاص بالأزواج 8 10-24-2009 12:43 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


New Page 1


جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker
mess by mess ©2009