الإهداءات



قسم الفقه الاسلامي يهتم بفقه العبادات والمعاملات . والفقه هوالعلم بالأحكام الشريعة العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.

تمنع جميع الحوارات السياسيه فى المنتدى مهما كان نوعها سواء مدح أو ذم ,,, ومنع طرح المواضيع الخلافيه الموجوده على الساحه العربيه الان مهما كان نوعها ومن تخالف هذا القرار للإداره حق التصرف بما تراه مناسب ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا اللهم آآمين الحوارات السياسيه

   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 26  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 08-12-2014 الساعة : 01:21 PM


مِن الآدابِ أيضًا: ما ذَكَره المُؤلِّفُ بقوله:
[ ويَعتَمِدُ في جُلُوسِهِ على رِجْلِهِ اليُسرَى، ويَنصِبُ اليُمنَى ].
وهذا الأدبُ أيضًا ورد فيه حديثٌ ضعيفٌ لا يَصِحُّ عن النبيِّ عليه الصلاةُ والسَّلامُ،
(( أنَّه كان يأمُرُ إذا دخل أحدُنا الخَلاءَ أن يَعتَمِدَ على اليُسرَى، ويَنصِبَ اليُمنى )).

والحَديثُ- كما ذكرنا- حَديثٌ ضعيفٌ، في إسناده زَمعة بن صالح يَرويه
عن رَجُلٍ مجهول، ويَرويه أيضًا عن رَجُلٍ عن أبيه، وكلاهما لا يُعرَف،
فالإسنادُ ضعيفٌ جِدًّا، ولا يَصِحُّ العَملُ بالأحاديثِ الضعيفةِ كما ذكرنا،
لا في الآدابِ والفضائل ولا في غيرها.

فعلى هذا، هذا الأدبُ من حيثُ السُّنَّةِ ليس من السُّنَّةِ.
ولكن بعضُ الأطبَّاءِ يقولون: إنَّ فيه فائِدةً لبعض الناس.
فإذا ثَبَتَ أنَّ فيه فائِدةً لبعض الناس، فعَمِلَه من باب التَّطَبُّبِ فهو جائِزٌ،
وأمَّا من باب الاقتداءِ بالهَدْي النبويِّ ، فإنَّ هذا لا يَصِحُّ ولا يَثبُتُ
عن رسول اللهِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 27  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 08-14-2014 الساعة : 12:57 AM


من الآدابِ أيضًا: قولُه [ ويَسْتَتِرُ بحَائِطٍ أو غيرِه ].
الاستتارُ: المُرادُ به أن يَستُرَ بدنَه كُلَّه عن أعيُن الناس، بحيثُ لا يراه أحدٌ.
وسترُ البدن كاملًا والاختفاءُ كاملًا سُنَّةٌ، وأمَّا سترُ العَورة فهذا واجِبٌ.

والأحاديثُ في هذا الباب كثيرة، منها: حَديثُ بَهْز بن حَكيم عن أبيه عن جَدِّه قال:
قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَوْراتُنا ما نأتي منها وما نَذَر؟ فقال النبيُّ عليه الصلاةُ والسَّلامُ:
(( احفَظ عَوْرَتَكَ إلَّا من زوجتِكَ أو ما ملكت يَمينُكَ )). فقال: يا رسولَ الله،
إذا كان القومُ بعضُهم في بعض؟
قال: (( إنْ استطعتَ ألَّا يَرَيَنَّها أحدٌ، فلا يَرَيَنَّها )).
قال: فقُلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن كان أحدُنا خاليًا؟ فقال عليه الصلاةُ والسَّلامُ:
(( اللهُ أَحَقُّ أن يُستحيا منه من الناس ))
.

وهذا الحَديثُ خَرَّجه الإمامُ أبو داوود والتِّرمذيُّ وابنُ ماجه، وهو حَديثٌ حَسَنٌ.
فَدَلَّ هذا الحَديثُ على وجوب حِفظِ العَورةِ، وألَّا يَراها إلَّا مَن أباحها له اللهُ عَزَّ وجلَّ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 28  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 08-15-2014 الساعة : 06:28 PM


من الآدابِ أيضًا: قولُه [ ويُبْعِدُ إن كان في الفضاءِ ].
إذا كان داخل المدينةِ أو داخل البيوتِ، فإنَّه يَستتِرُ بالحائِطِ؛
يعني في بُستانٍ أو خلف جِدارٍ أو خلف ساتِرٍ، وإن كان في فضاءٍ، فإنَّه يَبتعِدُ.
إن كان في الصحراءِ أو البَرِّ فإنَّه يذهبُ بعيدًا بحيثُ لا يراه أحدٌ.
وهذا كان يَفعلُه النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، واتَّفَقَ العُلماءُ على استحبابِهِ.
يقولُ المُغيرةُ بن شُعبة رَضِيَ الله عنه: (( كُنتُ مع النبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم-
في سَفَرٍ، فقال: يا مُغيرة، خُذ الإداوة. فأخذتُها ))
. الإداوة: الإناءُ الذي فيه ماءٌ.
قال: (( فانطلق رسولُ اللهِ- صلَّى الله عليه وسلَّم- حتى توارَى عنِّي،
فقَضَى حاجتَه ))
مُتفقٌ عليه. وهذا من حيائِهِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 29  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 10-27-2014 الساعة : 01:10 PM


هذه الأمورُ ذَكَرَها المُؤلِّفُ في باب [ ما يُستَحَبُّ في أثناءِ قضاءِ الحاجة ].

فإن قال قائلٌ: كيف يَذكُرُ المُؤلِّفُ- رَحِمَه الله تعالى- أحاديثَ ضعيفةً وهِيَ لا تَصِحُّ،
ويَعتمِدُها في هذا الباب؟

فالجَوابُ عن ذلك: أنَّهم يذكرونها- مثلًا- لأنَّهم يَرَوْنَ صِحَّتَها، هذا أمرٌ.
أو يذكرونها لأنَّهم يَرَوْنَ العَمَلَ بها في فضائِل الأعمال، ويُجوِّزونَ ذلك.
ورُبَّما ذَكروها اعتمادًا على أنَّها صحيحةٌ، ويَخفَى على بَعضِهم أنَّها لا تَصِحُّ.

فهذه أعذارٌ يُمكنُ أن يُعتَذَرَ بها عن أهل العِلم الذين يذكرونَ الأحاديثَ الضعيفةَ
أو بعضَ الأحاديثِ الضعيفةِ في الأحكام الفِقهيَّةِ.

والحَقُّ أَحَقُّ أن يُتَّبَعَ، فإذا تبيَّنَ للإنسانِ الحَقُّ بدليله، فإنَّه يذهبُ إليه
ويتَّبِعُه ، اتِّباعًا لسُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 30  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 10-30-2014 الساعة : 08:21 PM


المُؤلِّفُ بعد ذلك ذَكَرَ لنا الأشياءَ التي لا تجوزُ ويَحرُمُ على مَن قضى حاجتَه
أن يفعلَها، فقال: [ ولا يَحِلُّ له أن يَقضِيَ حاجتَه في طِريقٍ، أو مَحلِّ جُلوس الناس،
أو تحت الأشجار المُثمِرة، أو في مَحلٍّ يُؤذِي به الناسَ ]
.

دليلُ هذا التَّحريم: الحَديثُ المُخَرَّجُ في صحيح مُسلِمٍ، أنَّ النبيَّ- صلَّى الله عليه وسلَّم-
قال: (( اتَّقُوا اللَّعَّانَيْن )). قالوا: وما اللَّعَّانانِ يا رسولَ الله؟ قال: (( الذي يتخلَّى في
طريق الناس أو في ظِلِّهِم ))
رواه مُسلِم. وهذا من حديثِ أبي هريرة رَضِيَ الله عنه.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 31  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 11-06-2014 الساعة : 11:11 PM


يقولُ: [ الأمرُ الثاني: ألَّا يستقبِلَ القِبلةَ أو يَستدبِرَها حالَ قضاءِ الحاجة ].
ودليلُ ذلك قولُ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: (( إذا أتيتم الغائطَ ،
فلا تستقبِلوا القِبلةَ ولا تستدبِروها ببوْلٍ ولا غائطٍ ، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا ))
.
وهذا الحَديثُ أخرجه البُخاريُّ ومُسلِمٌ، وكذلك أخرجه بقيَّةُ السَّبعة: البُخاريُّ
ومُسلِم وأبو داود والنّسائيُّ والتِّرمذيُّ وابنُ ماجه وأحمد.

وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (( شرِّقوا أو غرِّبوا ))، هذا خِطابٌ لأهل المَدينةِ،
ولِمَن كان في ناحيتِهم، كأهل الشَّام وأهل اليَمن؛ لأنَّ أحدَهم إذا اتَّجَه إلى المَشرِق
كانت القِبلَةُ عن يَمينه، وإذا اتَّجَه إلى المَغرِب كانت القِبلَةُ عن يَساره.
ولكنْ غيرُ أهل المَدينةِ ومَن كان في ناحيتِهم لا يُقالُ له: شَرِّق أو غَرِّب.

وهذا الحَديثُ حَمَلَه بعضُ العُلَماءِ على التَّحريم في غير البُنيان.
قالوا: وأمَّا إذا كان في البُيُوتِ وداخِل البُنيان، فإنَّه لا يَحرُمُ عليه ذلك،
والدليلُ حَديثُ عبد الله بن عُمر أنَّه قال: (( ارتَقَيْتُ فوقَ ظهرِ بيتِ حفصةَ
لبعضِ حاجتي ، فرأيتُ رسولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقْضي حاجتَه ،
مُسْتَدبِرَ القِبلةِ ، مُستقبِلَ الشَّأْمِ ))
مُتفقٌ عليه.
وفي حَديث جابرٍ- رَضِيَ اللهُ عنه وأرضاه- في سُنَن أبي داود والتِّرمذيِّ، قال:
(( نهى نبيُّ اللهِ- صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أن نستقبِلَ القِبلةَ ببَولٍ ، فرأيتُه
قبل أن يُقبضَ بعامٍ يستقبُلُها ))
. وكذلك في سُنَن أبي داود عن مَروان الأصفر
قال: (( رأيتُ ابنَ عمرَ أناخَ راحلتَه مُستقبِلَ القِبلةِ ، ثمَّ جلسَ يبولُ إليها .
فقلتُ : يا أبا عبدِ الرَّحمنِ ، ألَيسَ قد نُهيَ عن هذا ؟ - أي نُهِيَ عن استقبال
القِبلة -
قالَ : بلَى إنَّما نُهيَ عن ذلِك في الفضاءِ ، فإذا كانَ بينَك وبينَ القبلةِ
شيءٌ يَسترُك فلا بأسَ ))
.

إذًا هذه الأحاديثُ يُجمَعُ بينها وبين حَديثِ أبي أيُّوبَ- رَضِيَ اللهُ عنه- بأنَّ
المُرادَ بنَهي النبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم- عن استقبال القِبلةِ واستدبارها،
فيما إذا كان في غير البُنيان ( في الصّحراء / في الخَلاء ) ، أمَّا إذا كان
في داخل البُيوتِ، فإنَّه لا يَجوزُ له أن يَستقبِلَ القِبلةَ أو يَستدبرها.
ولا شَكَّ أنَّ الأفضلَ هو عَدمُ فِعل ذلك، لكنْ لو فَعَلَه في البُنيان،
فإنَّه جائِزٌ له وليس بالأمر المُحرَّم.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 32  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 11-06-2014 الساعة : 11:40 PM


خَتَم المُؤلِّفُ- رَحِمَهُ اللهُ تعالى- هذا البَابَ بذِكر بعض أحكام الاستجمار .
والاستجمارُ: هو قَطعُ الخَارج مِن السَّبيلين بغير الماءِ؛ يعني بالحِجارة أو بالمناديل
والورق أو بنحو ذلك مِمَّا أَذِنَ به دِينُنا.

ولهذا يقولُ العُلماءُ: الاستجمارُ مأخوذٌ من الجِمار؛ وهِيَ الحِجارةُ الصَّغيرةُ.
واسْتَجْمَرَ: أي استنجَى بالجِمار؛ أي استنجَى بالحِجارة.

يقولُ العُلماءُ: الاستجمارُ جائِزٌ ولو مع وجودِ الماءِ في قول عامَّةِ أهل العِلم.

والأحوالُ ثلاثة:
- إمَّا أن يَستنجِيَ بالماءِ.
- وإمَّا أن يَستجمِرَ بالحِجارة أو بالأوراق أو المناديل وغير ذلك.
- وإمَّا أن يَجمَعَ بين الأمرين؛ يَستجمِر ويَستنجِي.

أكمَلُ الأحوال الثلاثة:
- الحالةُ الأُولَى: أن يُزيلَ النَّجاسةَ بالأحجار، ثُمَّ يُتبِعُها بالماءِ.
- الحالةُ الثانية: أن يَستخدِمَ الماءَ.
- ثُمَّ الحالةُ الثالثة: أن يَستخدِمَ الحِجارةَ والأوراقَ ونحوَها.


يَجِبُ في الاستجمار أن يكونَ ثلاثَ مَسحاتٍ فأكثر، وأن تكونَ مُنقِيَةً.
والإنقاءُ: هو أن يَرجِعَ الحَجَرُ يابِسًا غيرَ مبلول، أو يبقى أثرٌ لا يُزيلُه إلَّا الماءُ.

إذًا، إذا استُعمِلَ غيرُ الماءِ- كالمناديل- لا بُدَّ أن يكونَ ثلاثَ مَسحاتٍ؛
يعني لو انقطَعت النَّجاسةُ مِن مَسحةٍ واحدةٍ، لا بُدَّ أن يُضيفَ ثانيةً وثالثةً؛
لأنَّ أقلَّ الاستجمار ثلاث مرَّاتٍ، فإذا لم ينقطِع بثلاثٍ يُضيفُ رابعةً وخامسةً،
فإذا لم ينقطِع يُضيفُ سادسةً وسابعةً. فالواجِبُ أن يكونَ ثلاثةً،
والسُّنَّةُ أن يقطَعَه على وِتر.

يقولُ سَلْمانُ- رَضِيَ اللهُ عنه- وقد قيلَ له: قد علَّمكم نبيُّكم- صلَّى اللهُ عليه
وآله وسلَّم- كُلَّ شيءٍ حتى الخِراءة. قال: (( أَجَلْ، لقد نهانا أن نستقبِلَ القِبلةَ
لغائِطٍ أو بَوْلٍ، أو أن نستنجِيَ باليَمين، أو أن نستنجِيَ بأقلَّ مِن ثلاثةِ أحجارٍ،
أو أن نستنجِيَ برَجيعٍ أو بعَظمٍ ))
رواه مُسلِم.

= فهذا فيه فوائِد:
1- أنَّ مِن آداب قَضاءِ الحَاجةِ النَّهيُ عن استقبال القِبلةِ واستدبارها
أثناءَ قَضاءِ الحَاجة.
2- أنَّه لا يَجوزُ الاستنجاءُ باليَمين؛ يعني مُباشرة اليَمين للنَّجاسة.
3- ألَّا يستنجى بأقلّ مِن ثلاثةِ أحجار.
4- أنَّه لا يَجوزُ الاستنجاءُ برجيعٍ أو بعَظم .
( الرَّجيعُ: المُرادُ به: رَجيعُ الدواب، وهو رَوْثُ الدواب ونحو ذلك، فإنَّه نَجِس ).


ويُسَنُّ في الاستجمار قَطعُه على وِتْرٍ كما ذكرنا؛ لقول النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
(( مَن توضَّأ فليَستنثِر، ومَن استجمَرَ فليُوتِر )) مُتفقٌ عليه.


ومِن مَسائِل هذا الباب: أنَّ الجَمْعَ بين الاستجمار والاستنجاءِ- كما ذكرنا- مُستحَبٌّ
في قول عامَّةِ أهل العِلم. وقد أخذ أهلُ العِلم استحبابَه من الأدِلَّةِ العَامَّةِ في الشريعةِ
التي تدُلُّ على استحباب إزالةِ النَّجاسةِ والتَّنظُّفِ والإنقاءِ للمَحلِّ النَّجِس.

ويَجوزُ الاقتصارُ في قَطع النَّجاسةِ على الاستجمار بالحِجارةِ كما ذكرنا،
والأكملُ منه أن يجمع بين الحِجارة والماءِ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 33  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 11-19-2014 الساعة : 11:50 PM


وأمَّا قولُ المُؤلِّفِ- رَحِمَه اللهُ-: [ لا يَستجمِرُ بعَظمٍ ولا رَوْث ] ، فدليلُ ذلك
ما في صحيح الإمام البُخاريِّ عن أبي هُريرة أنَّه كان يَحمِلُ مع النبيِّ-
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- إداوةً مِن ماءٍ لوضوئِهِ وحاجته، فبينما هو يَتبعُه بها،
قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (( مَن هذا؟ )). فقال: أنا أبو هُريرة.
فقال: (( ابغِني أحجارًا أستنفِضُ بها، ولا تأتني بعَظمٍ ولا برَوْثة )).
فبَحَثَ أبو هُريرة، قال: فجِئتُه بالأحجار، فلَمَّا قَضَى حاجتَه سألتُه فقُلتُ:
يا رسولَ اللهِ، ما بالُ العَظم والرَّوْثة؟ ( يعني لِمَ نهيتني أن آتِيَكَ بعَظمٍ
أو آتِيَكَ برَوْثَة؟ .. والرَّوْثَةُ- كما ذكرنا- هو رَجيعُ الدواب، غائط الدواب
مِن الحِمار ونحو ذلك )
. قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( هُما من طعام الجِنِّ،
وإنَّه أتاني وَفْدُ جِنِّ نَصيبين، ونِعْمَ الجِنّ، فسألوني الزَّادَ، فدَعوتُ اللهَ لهم
ألَّا يَمُرُّوا بعَظمٍ ولا برَوْثَةٍ إلَّا وجدوا عليها طعامًا )
) رواه البُخاريّ.
ولهذا نَهَى النبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- عن استخدام العِظام؛
لأنَّها تعودُ لَحمًا لإخوانِنا من الجِنِّ، والرَّوْثَةُ تعودُ لَحمًا لبَهائِمِهم.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 34  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 12-29-2014 الساعة : 11:44 AM


قال المُؤلِّفُ- رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: [ وكذلك كُلّ ما له حُرمةٌ ] ؛
يعني لا يَجوزُ الاستجمارُ بالرَّوْثِ والعِظامِ ولا بكُلِّ ما له حُرْمةٌ،
فلا يَستنجي الإنسانُ بالطعامِ، سواءٌ كان طعامَ آدميٍّ أو بَهيمةٍ؛
لأنَّ طعامَ الآدميِّ مِن نِعَمِ اللهِ سُبحانه وتعالى، ولا يَجوزُ استخدامُه في ذلك؛
لأنَّ فيه كُفرانًا بالنّعمةِ التي أنعم اللهُ عزَّ وجلَّ بها علينا.
وإذا كان النبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- نَهَى عن استخدام العِظام
لأنَّها مِن طعام الجِنِّ، فطعامُ بني آدم أوْلَى بذلك، وأوْلَى بالاحترام.

وكذلك لا يستخدم ما له حُرمة، كطعام البَهيمةِ؛ لأنَّه في الحُرمةِ كطعامنا.
وهذا في استخدامه كُفرانٌ للنِّعَمةِ، فيَجتنِبُ الإنسانُ ذلك.
لا يَستعمل في الاستجمار إلَّا ما أَذِنَ الشَّارِعُ فيه.

كذلك لا يَستنجي بما هو مُحترم؛ ككُتب أهل العِلم، وكُتب الشَّرْع،
ونحو ذلك من الأشياءِ المُحترمةِ في دِيننا؛ لأنَّ في استخدامها هتكًا للشريعةِ
واستخفافًا بحُرمتها، فهِيَ أعظَمُ من حُرمةِ الرَّوْثِ والرِّمَّةِ ونحو ذلك
مِمَّا نَهَى عنه الإسلامُ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 35  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 12-30-2014 الساعة : 12:50 PM


فصـل: إزالةُ النَّجاسةِ وبيانُ الأشياءِ النَّجِسَةِ:


النَّجاسةُ إذا وقعت على بَدَنِ الإنسانِ أو على ثَوْبِهِ أو على مَكانِهِ، كيف يُزيلُها؟
وكذلك ما الأشياءُ النَّجِسةُ التي حَكَمَ الشَّرعُ عليها بأنَّها نَجِسةٌ؟

قال رَحِمَه الله: [ يكفي في غَسْل جميع النَّجاساتِ على البدن أو الثَّوب أو البُقعةِ
أو غيرها أن تزولَ عينُها عن المَحَلِّ؛ لأنَّ الشَّارِعَ لم يَشترِط في غَسل
جميع النَّجاساتِ عَددًا مُعيَّنًا إلَّا في نجاسةِ الكَلْبِ، فاشترط فيها سَبْعَ
غَسْلاتٍ إحداها بالتُّراب في الحَديثِ المُتَّفق عليه ]
.

النَّجاسةُ عند أهل العِلم: هِيَ كُلُّ عَينٍ مُستقذَرَة أَمَرَ الشَّارِعُ باجتنابِها.

كُلُّ عَينٍ: يعني كُلُّ شيءٍ مُستقذَر.

لكنْ ليس على الإطلاق، بل الذي أَمَرَ الشَّارِعُ باجتنابِه ؛ مِثل البَوْل والغائِط.

الأصلُ في إزالةِ النَّجاسةِ أن تكونَ إزالتُها بالماءِ؛ لأنَّ اللهَ سُبحانه وتعالى يقولُ:
﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ الأنفال/11.

قال العُلماءُ: الأصلُ في إزالةِ النَّجاسةِ أن تُزالَ بالماءِ.

هل غَسْلُ النَّجاسةِ مُحَدَّدٌ بعَددٍ مُعيَّن؟
الجَوابُ: لا، إذا وُجِدَت النَّجاسةُ في أيِّ مكانٍ فإنَّها تُزالُ بالماءِ
بدون تحديدٍ لعَددٍ مُعيَّن، يُستثنَى من ذلك نجاسةُ الكَلْبِ؛
فإنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أمرَنا في نجاسةِ الكَلْبِ أن نغسِلَه
سَبْع مَرَّاتٍ، يقولُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إناءِ أحدِكم،
فاغسلوه سَبْعًا، إحداهُنَّ ))
أو قال: (( أُولاهُنَّ بالتُّراب ))، وفي روايةٍ:
(( طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكَلْبُ أن يَغسِلَه سَبْعَ مَرَّاتٍ،
أُولاهُنَّ بالتُّراب ))
رواه مُسلم.

إذًا، قولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكَلْبُ ))
فيه بيانُ أنَّ الإناءَ إذا أدخل الكَلْبُ فيه لِسانَه، وشَرِبَ منه أنَّه يكونُ نَجِسًا؛
لأنَّه لو لم يَكُن نَجِسًا لَمَا قال: (( طُهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكَلْبُ )).

وجُمهورُ الفُقهاءِ قالوا: إذا كان سُؤْرُ الكَلْبِ ( يعني لُعابُه ) نَجِسا،
فمِن باب أوْلَى أنَّ رَوْثَه وبَوْلَه نَجِسٌ أيضًا، فإذا بال في إناءٍ أو في مكانٍ،
فإنَّه يُطَهَّرُ كذلك سَبْعًا، يُرَشُّ عليه الماءُ، ويُغسَلُ بالماءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ،
أُولاهُنَّ بالتُّرابِ، كما أمرنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 36  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 01-02-2015 الساعة : 12:08 AM


ما الأشياءُ النَّجِسَة؟


المُؤلِّفُ نبَّه على بعض الأشياءِ التي بيَّنها الإسلامُ في أنَّها نَجِسَةٌ مِن النَّجاساتِ.
والأصلُ في الأشياءِ الطَّهارة، فلا نَحكمُ على شيءٍ بأنَّه نَجِسٌ إلَّا بدليل.
ولهذا فالأشياءُ النَّجِسةُ مَحصورةٌ مُحَدَّدةٌ ليست كثيرةً.
والمُؤلِّفُ- رَحِمَه الله- ذَكَرَ لنا بعضَ هذه الأشياء، قال:
[ والأشياءُ النَّجِسَةُ: بَوْلُ الآدمِيُّ وعُذرتُه (غائِطُه)، والدَّمُ،
إلَّا أنَّه يُعفَى عن الدَّم اليَسير، ومِثلُه الدَّمُ المسفوحُ من الحَيوان المأكول
دُون الذي يبقى في اللَّحم والعُروق فإنَّه طاهِرٌ ]
.

الدَّمُ المسفوحُ: المُرادُ به عند أهل العِلم الدَّمُ الذي يَجري، الدَّمُ السَّائِل.

فإن قال قائِلٌ: كيف نقولُ بأنَّ الدَّمَ نَجِسٌ وهو يَجري في بدن الإنسان؟
هل يكونُ الإنسانُ في داخِلِهِ نجاسةٌ؟
والجَوابُ عن ذلك: أنَّه يُحكَمُ بنجاستِهِ إذا خَرَجَ،
أمَّا ما كان داخِلًا فهو باقٍ على أصلِهِ.

مِن النَّجاساتِ أيضًا، قال المُؤلِّف:
[ ومِن النَّجاساتِ: بَوْلُ ورَوْثُ كُلِّ حيوانٍ مُحَرَّمٌ أكلُه ].

الحيواناتُ تنقسِمُ إلى قِسمين: حيواناتٌ يَجوزُ أكلُها، وحيواناتٌ لا يَجوزُ أكلُها.

الحيواناتُ التي لا يَجوزُ أكلُها- حَرامٌ علينا أكلُها- دَمُها نَجِسٌ.
ويَدخُلُ في ذلك السِّباعُ. ولهذا قال: [ والسِّبَاعُ كُلُّها نَجِسَةٌ ].
السِّبَاعُ الذي يَدخُلُ فيها الكَلْبُ والأسَدُ والنَّمِرُ ونحو ذلك من هذه الحيواناتِ،
هذه نَجِسَةٌ، فبَوْلُها نَجِسٌ، وغائِطُها نَجِسٌ. فالإنسانُ إذا وقع عليه شيءٌ منها،
لا بُدَّ له أن يَغسِلَها حتى تزولَ عَينُ النَّجاسةِ.

دليلُ ذلك حَديثُ عبد الله بن عُمَر- رَضِيَ اللهُ عنهما- قال:
(( سُئِلَ رسولُ اللهِ- صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم- عن الماءِ وما ينوبُه
من الدَّواب والسِّباعِ ))
. قالوا للنبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: نحنُ نكونُ
في البَرِّ، فنَجِدُ بعضَ الأحواض التي فيها ماءٌ، فماذا نصنع؟ هل نتوضَّا فيها
ونحنُ نعلمُ أنَّ السِّباعَ تَرِدُ إليها، وتشربُ منها، وتأخُذُ منها الماءَ، ونحو ذلك؟
فهل هذا يُؤثِّرُ؟ فقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( إذا كان المَاءُ قُلَّتَيْن
لم يَحمِل الخَبَث ))
صَحَّحه الألبانيُّ. فبَيَّنَ لهم هذا الجَوابُ منه إقرارَه
على أنَّها نجاسةٌ، وأنَّ ورودَها يُؤثِّرُ، ولكنَّه قال: (( إذا كان المَاءُ قُلَّتَيْن
لم يَحمِل الخَبَث ))
؛ يعني ما دام أنَّه كثيرٌ، فإنَّه لا يتغيَّرُ غالبًا بما وَرَدَ عليه.

والشَّاهِدُ من الحَديثِ: أنَّه أقرَّهم- عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- على أنَّ
هذه الدواب والسِّباع وُرُودُها يُؤثِّرُ في نجاسةِ الماءِ إذا تغيَّرَ.

وقولُه: [ والسِّبَاعُ كُلُّها نَجِسَةٌ ] أيضًا داخِلٌ في هذا الحُكم.
وكذلك يُؤيِّدُه حَديثُ أبي قَتادة- رَضِيَ اللهُ عنه- في شأن الهِرَّةِ،
فإنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- رَخَّصَ فيها، وقال:
(( إنَّها ليست بنَجَس ))، لماذا؟ قال:
(( إنَّها مِن الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافاتِ )) صحيح الجامع.

إذًا، يُستثنَى من الحيواناتِ التي لا يَجوزُ أن تُؤكَلَ: الهِرَّةُ؛ فإنَّ لُعابَها طاهِرٌ.
فإذا شَرِبَت في أوانينا لا حَرَجَ، ولا يكونُ نَجِسًا؛ لأنَّ الإسلامَ أَذِنَ في ذلك.

ويُستثنَى من ذلك أيضًا: الحِمارُ والبَغْلُ، فإنَّ عَرَقَه ولُعابَه طاهِرٌ؛
لأنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان يَركبُها ويَستعمِلُها،
ولم يَكُن يأمُر بأن يتحرَّزَ المُسلِمُ مِن عَرَقِها ولا يتحرَّز مِن لُعابِها.
أمَّا بَوْلُها وغائِطُها فإنَّه نَجِسٌ بقاءً على الأصل.
وكذلك الهِرَّةُ بَوْلُها وغائِطُها نَجِسٌ.

وهذه الأشياءُ المُحرَّمةُ- الدَّواب والسِّباعُ ونحو ذلك- ذكرنا أنَّها نَجِسةٌ،
والمُرادُ بذلك نجاسةُ بَوْلِها وغائِطِها ولُعابِها.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 37  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 01-05-2015 الساعة : 12:08 AM


مِن النَّجاساتِ أيضًا: المَيتةُ.
قال المُؤلِّفُ: [ وكذلك المَيْتاتُ ] ؛ يعني هِيَ نَجِسةٌ.
والدليلُ على النَّجاسةِ: الآيةُ في سُورة الأنعام:
﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ
مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ﴾
الأنعام/145 .

هذه الآيةُ فيها: ﴿ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ ؛ أيْ كُلُّ ما تقدَّمَ يُعتَبَرُ نَجِسًا
[ إلَّا ميتة الآدميّ ]، وكذلك [ ما لا نَفْسَ له سائِلة ].

الإنسانُ إذا ماتَ فالمَوتُ لا يُنجِّسُه، سواءٌ كان مُسلِمًا أو كافِرًا.
قال النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( إنَّ المُؤمِنَ لا يَنجُس )) مُتفقٌ عليه،
وكذلك المُشرِك فإنَّه لا يَنْجُس بالمَوتِ؛ لأنَّ نجاستَه نجاسةٌ معنويَّةٌ،
والإسلامُ أباح لنا الزَّواجَ من نساءِ أهل الكتاب، وهذا دليلٌ على أنَّ أجسادَهم
وأبدانَهم ليست بنَجِسَة؛ لأنَّه يَحصُلُ مُباشرةُ أجسادِهم.

كذلك يُستثنَى من ذلك ما لا نَفْسَ له سائِلة، وهِيَ الحَشراتُ التي ما فيها دَم،
هذه مَيتتُها ليست بنَجِسَة، وقد دَلَّ على ذلك حَديثُ أبي هُريرة:
(( إذا وَقَع الذُبابُ في شرابِ أحدِكم، فليَغمِسه ثُمَّ ليَنزعه،
فإنَّ في إحدَى جَناحَيْه داءً والأُخرَى شِفاءً ))
رواه البُخاريُّ.
ومعلومٌ أنَّه لو غَمَسَه سيموت، فدَلَّ على أنَّ مَوتَها لا يُؤثِّرُ
في تنجيس الإناءِ، فالإناءُ لا يتنجَّسُ بذلك، فدَلَّ على أنَّ ميتةَ
ما لا نَفْسَ له سائِلة تُعتَبَرُ طاهِرةً.

وقوله: [ ما لا نَفْسَ له ]، النَّفْسُ: المُرادُ بها الدَّم؛ يعني ما لا دَمَ فيه.

كذلك يُستثنَى [ السَّمَكُ والجَرادُ ] ، فقد قال عبد الله بن عُمَر: (( أُحِلَّت لنا
مَيتتان ودَمَان؛ فأمَّا المَيتتان فالحُوتُ والجَرادُ ... ))
صحيح الجامع.

فإذا وَجَد الإنسانُ سَمَكًا ميتًا طافِيًا في البَحر، فله أن يأكُلَه؛ لأنَّه طاهِرٌ.
وكذلك إذا وَجَدَ ميتةَ الجَرادِ له أن يأكُلَه؛ لأنَّه طاهِرٌ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 38  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 01-08-2015 الساعة : 12:19 AM


هُناك مَسائِلُ قد تشتبِهُ على الإنسان، فنَبَّه عليها المُؤلِّفُ وقال:
[ وأمَّا أرواثُ الحيواناتِ المأكولةِ وأبوالُها فهِيَ طاهِرةٌ ].
هذا القِسمُ الثاني من الحيواناتِ؛ وهِيَ الحيواناتُ التي يَجوزُ أكلُها،
مِثل: الإبل، والبقر، والغَنَم، والخَيْل، والحِمار الوحشيّ.

ودَلَّ على ذلك أنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أوصَى قومًا
اجْتَوَوْا المَدينةَ، ومَرِضوا لِجَوِّها، أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانِها.
فلو كانت أبوالُ الإبل نَجِسةً لَمَا أمرهم النبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-
أن يشربوا منها.

كذلك نبَّه المُؤلِّفُ إلى أنَّ [ مَنِيّ الآدَميّ طاهِرٌ ].

بعضُ العُلماءِ يَنُصُّ على أنَّ المَنِيَّ نَجِسٌ،
والمُؤلِّفُ نبَّه هُنا إلى أنَّ الصَّحيحَ أنَّه طاهِرٌ.
والدليلُ على أنَّه طاهِرٌ : أنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان يَغسِلُ
رَطْبَه ويَفْرُكُ يابِسَه، وكانت عائشةُ- رَضِيَ اللهُ عنها- تفعلُ ذلك.

قال العُلماءُ: فلو كان نَجِسًا، لَمَا اكتفَى بفَرْكِهِ،
بل كان يَجِبُ أن يُغسَلَ في كُلِّ الحالاتِ.

فدَلَّ هذا الفِعلُ للنبيِّ- عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- مع ما كانت تفعلُه
عائشةُ- رَضِيَ اللهُ عنها وأرضاها- على أنَّه طاهِرٌ وليس بنَجِس.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 39  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 01-10-2015 الساعة : 06:33 PM


قال المُؤلِّفُ- رَحِمَه اللهُ تعالى-:
[ وبَوْلُ الغُلام الصَّغير الذي لم يأكل الطعامَ لشهوةٍ،
يكفي فيه النَّضْحُ، كما قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
‹‹ يُغسَلُ مِن بَوْل الجَاريةِ، ويُرَشُّ مِن بَوْل الغُلام ›› ]
.

إذًا بَوْلُ الآدَميِّ صغيرًا أو كبيرًا نَجِسٌ، وهذا باتِّفاق أهل العِلم،
إلَّا خِلافًا يَسيرًا في بَوْل الغُلام الصَّغير.

لكنْ بَوْل الغُلام الصَّغير في كيفيَّةِ تطهيره خَفَّفَ الإسلامُ علينا؛
وهو أنَّ بَوْلَ الذَّكَر يُرَشُّ، أمَّا بَوْلُ الجاريةِ فإنَّه يُغسَلُ.


آخِرُ المَسائِل التي نبَّه عليها المُؤلِّفُ رَحِمَه الله، قولُه:
[ وإذا زالت عَينُ النَّجاسةِ طَهُرَ المَحَلُّ، ولم يَضُرُّ بقاءُ اللَّون والرِّيح
لقوله- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- لِخَوْلة بنت يَسار في دَم الحَيْض :
‹‹ يكفيكِ الماءُ ولا يَضُرُّكِ أثَرُه ›› ]
.
وهذا الحَديثُ حَسَّنَه الشيخُ الألبانيُّ رَحِمَه اللهُ تعالى.

إذا وُجِدَت نجاسةٌ على الثَّوبِ، فغَسَلَها الإنسانُ حتى ذَهَبَت النَّجاسةُ،
لكنْ بَقِيَ في الثَّوبِ لَونُها، أو بَقِيَ لها شيءٌ من الرائحةِ، فهل يَضُرُّ هذا؟
الجوابُ: لا، الثَّوبُ يُصبِحُ طاهِرًا، وبقاءُ اللَّون أو الرِّيح مع ذهابِ النَّجاسةِ لا يَضُرُّ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 40  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الثَّالِثُ ..~
قديم بتاريخ : 01-12-2015 الساعة : 09:30 PM


لتحميل الدَّرس الثَّالِث مسموعًا ، اضغطن
[ هُنا ]
.


استمعنَ للدَّرس، فهو جميلٌ، ويَحوي فوائِد لم أذكُرها في التَّفريغ.


نفعني اللهُ وإيَّاكُنَّ به (":





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 41  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 01-26-2015 الساعة : 08:15 PM


:: الدَّرسُ الرَّابِع ::
. . . . . . .



الوُضُوءُ عند أهل العِلم: هو الفِعْلُ (بِضَمِّ الواو)،
وأمَّا الوَضُوءُ (بفَتح الواو): فالمُرادُ به الماءُ المُعَدُّ له.

والأصلُ في وجوب هذه العِبادةِ قولُ اللهِ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾
المائدة/6،
وهو عِبادةٌ من العِباداتِ العظيمةِ.
قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم :
(( الطَّهُورُ شَطْرُ الإيمان )) رواه مُسلِم؛
أيْ نِصفُ الإيمان.

وقد جاءت الأحاديثُ الدَّالَّةُ على أنَّ هذه العِبادة سَبَبٌ في تكفير السَّيئاتِ،
وفي زيادة الحَسناتِ، ورَفع الدَّرجاتِ. وهذه الأدلَّةُ التي فيها التَّرغيبُ
وبيانُ فَضل الوضوءِ تَستَحِثُّ هِمَّةَ المُسلِم أن يَحرِصَ حِرصًا عظيمًا
على أن يتعلَّمَ صِفةَ هذه العِبادة كما جاءت في صحيح الأحاديثِ
عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم .

والصَّحابةُ- رضوانُ الله عليهم- نقلوا لنا صِفةَ وضوءِ النبيِّ
صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم، الصِّفة الكاملة الشَّرعيَّة،
وأوضحوا لنا كيف كان- صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم- يتوضَّأ.

ومِن أجْمَع الأحادِيثِ الواردة في باب الوضوءِ:
حَديثُ عُثمان بن عَفَّان- رَضِيَ اللهُ عنه- الذي رواه عنه مولاه حُمْرَان؛
فقد ذَكَرَ أنَّ عُثمانَ بنَ عَفَّان- رَضِيَ اللهُ عنه- دَعا بوَضوءٍ
(يعني دَعا بماءٍ)، وأراد بهذا أن يتوضَّأ أمامَ النَّاس؛
لِيَرَوْه ويُشاهِدُوه ويتعلَّمُوا منه الصِّفةَ الصَّحيحةَ
لوضوءِ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم.

دَعا عُثمانُ بوَضوءٍ، ثُمَّ توضَّأ فغسل كَفَّيْه ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ واستنثَرَ
(يعني أدخَلَ الماءَ في فَمِهِ وأدخَلَ الماءَ في أنفِهِ، ثُمَّ أخرَجَه)،
ثُمَّ غسل وَجهَه ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ غسل يَدَه اليُمنَى إلى المرفق ثلاثَ مرَّاتٍ،
ثُمَّ غسل يَدَه اليُسرَى مِثلَ ذلك، ثُمَّ مَسَحَ رأسَه، ثُمَّ غسل رِجْلَه اليُمنَى
إلى الكعبين ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ غسل اليُسرَى مِثلَ ذلك، ثُمَّ قال:
رأيتُ رسولَ اللهِ- صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم- توضَّأ نحو وضوئي هذا،
ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (( مَن توضَّأ نحو وضوئي، ثُمَّ قام فرَكَعَ
رَكعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَه، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ ))
مُتَّفَقٌ عليه.

فما أعظَمَ هذه العِبارة وما أجلَّها !

قال ابنُ شهابٍ الزُّهريّ- أحدُ رُواةِ هذا الحَديثِ-: ‹‹ كان عُلَماؤنا يقولون:
هذا الوضوءُ أسْبَغُ ما يتوضَّأ به أحدٌ للصَّلاة ››
.

وعلى هذا فحَديثُ عُثمان- رَضِيَ اللهُ عنه- مِن الأحاديثِ الجامعةِ
في بيان صِفةِ وضوءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 42  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 01-30-2015 الساعة : 01:25 AM


فَصَّلَ لنا المُؤلِّفُ- رَحِمَهُ اللهُ تعالى- صِفةَ الوضوءِ الكاملةِ؛
يعني الصِّفة التي تشتمِلُ على الواجباتِ والفرائض والسُّنَن وغير ذلك،
فقال في باب صِفة الوضوءِ:
[ أن يَنوِيَ رَفْعَ الحَدَثِ، أو الوضوءَ للصَّلاةِ، ونحوها ].

فلا بُدَّ من النِّيَّة.

فلو توضَّأ إنسانٌ بغير نِيَّةٍ، فهل يُقبَلُ منه ذلك؟
الجَوابُ: لا، لا بُدَّ مِن النِّيَّةِ.
ولهذا قال المُؤلِّفُ: [ والنِّيَّةُ شَرطٌ لجَميع الأعمال ].

لجميع الأعمال: يعني لجميع العِباداتِ، مِن طَهارةٍ وغيرها، كالصَّلاةِ
والصِّيام والحَجِّ والصَّدقةِ وغير ذلك؛ لقول النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم:
(( إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امرئٍ ما نَوَى )) مُتّفَقٌ عليه
مِن حَديثِ عُمَر بن الخَطَّاب رَضِيَ اللهُ عنه وأرضاه
.

إذًا، المُؤلِّفُ ذَكَرَ هذا الحَديثَ، واستدَلَّ بِهِ على أنَّ النِّيَّةَ شَرطٌ
من شُرُوطِ العِباداتِ.

والنِّيَّةُ مَحَلُّها القلب، فالإنسانُ لا يتلَفَّظُ بلِسانِهِ، لا سِرًّا ولا جَهْرًا.

والنِّيَّةُ عَمَلٌ يَسيرٌ، ومعناها العِلمُ، إذا استَقَرَّ في القلب أنَّه سيَفعلُ شيئًا
مُعيَّنًا، كانت هذه النِّيَّة.

إذا سَمِعَ الأذانَ، فقام ليتوضَّأ، فمعناهُ أنَّه قد نَوَى، فلا يَحتاجُ أن يقولَ:
( نَوَيْتُ أن أتوضَّأَ لصلاةِ كذا ) لا سِرًّا ولا جَهْرًا.

والجَهْرُ أو التَّلَفُّظُ بالنِّيَّةِ مِنَ البِدَعِ؛ لِمُخالفتِهِ لهَدْي النبيِّ
صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم.

قال: [ ثُمَّ يقولُ: بِسْمِ اللهِ ].
وقولُ: بِسْمِ اللهِ، في أوَّل الوضوءِ سُنَّةٌ على الرَّاجِح من أقوال أهل العِلم،
إذا فَعَلَها يُثابُ عليها، وإذا تركها ناسيًا أو عَمْدًا فإنَّه لا حَرَجَ عليه في ذلك.

وبعضُ العُلماءِ يقولُ بأنَّها واجبةٌ، وأنَّه إذا لم يُسَمِّ اللهَ في أوَّل وُضوئِهِ
يكونُ آثِمًا، واستدلُّوا بحَديثِ: (( لا صَلاةَ لِمَن لا وُضوءَ له،
ولا وُضوءَ لِمَن لم يَذكُر اسمَ اللهِ ))
.

وهذا الحَديثُ حَديثٌ ضَعيفٌ لا يَصِحُّ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم،
ثُمَّ هو مُعارَضٌ بالأحاديثِ الكثيرة الصَّحيحةِ في البُخاريِّ وفي مُسلِمٍ
وفي غيرهما؛ التي فيها أنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- توضَّأ،
ولم يَذكُر الصَّحابةُ أنَّه ذَكَرَ اسمَ اللهِ في أوَّل وُضوئِهِ.

ولهذا فالرَّاجِحُ هو قَوْلُ جُمهُورِ أهل العِلم بأنَّ التَّسميةَ في أوَّل الوضوءِ سُنَّةٌ،
ويَكتفي بأن يقولَ: بِسْمِ اللهِ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 43  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 02-04-2015 الساعة : 12:17 PM


قال المُؤلِّفُ: [ ويَغسِلُ كَفَّيْهِ ثلاثًا ].

وغَسْلُ الكَفَّيْن في بِدايةِ الوضوءِ مِنَ السُّنن،
كما جاء في حَديثِ عُثمان- رَضِيَ اللهُ عنه- المُتَقَدِّم.

وإذا غَسَلَها، فالسُّنَّةُ أن يغسِلَها مرَّةً أو مرَّتين أو ثلاثًا،
فقد كان النبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- إذا توضَّا رُبَّما توضَّأ مرَّةً مرَّةً،
ورُبَّما توضَّأ مرَّتين مرَّتين لِكُلِّ عُضو، ورُبَّما جعل ذلك ثلاثًا،
كما في حَديثِ عُثمان رَضِيَ اللهُ عنه.

وإذا كان الإنسانُ مُستيقِظًا مِنَ النَّوْم، فالصَّحيحُ أن غَسْلَهُ للكَفَّيْن واجِبٌ؛
لأنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أمَرَ بذلك عند الاستيقاظِ مِنَ النَّوم،
فقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( إذا استيقَظَ أحدُكم من نَوْمِه، فليَغسِل يَدَه
قبل أن يُدخِلَها في وَضُوئِهِ- يعني قبل أن يُدخِلَها في المَاءِ
فإنَّ أحَدَكم لا يَدري أين باتت يَدُهُ ))
مُتَّفَقٌ عليه.

كان العَربُ في القديم كثيرًا ما يَستجمِرُون، ولا يَستعمِلُونَ المَاءَ إلَّا قليلًا
في قَطع النَّجاسةِ إذا ذهبوا إلى قَضاءِ الحاجةِ، فلرُبَّما ينامُ أحدُهم
فتذهبُ يَدُهُ وتقعُ على مَواضِعَ النَّجاسةِ وهو لا يَدري.

ولهذا أمَرَ النبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بأنَّ مَن استيقَظَ مِن نَوْمِهِ فليَغسِل يَدَه.

فهذا الأمرُ يُحمَلُ على الوجوب.

إذًا، غَسْلُ الكَفَّيْن في بِدايةِ الوضوءِ سُنَّةٌ، إلَّا إذا كان مُستيقِظًا مِن نَوْمٍ،
فإنَّه يَجِبُ عليه أن يَغسِلَ يَدَيْه؛ لأنَّه لعلَّه لا يَدري فقد يكونُ في يَدِه
مِنَ النَّجاسةِ وهو لا يَعلمُ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 44  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 02-10-2015 الساعة : 11:34 PM


قال المُؤلِّفُ: [ ثُمَّ يتمضْمَضُ ويَستنشِقُ بثلاثِ غَرْفاتٍ ].

ومعنى المَضْمَضَةِ: إدخالُ المَاءِ في الفَم ثُمَّ رَجُّهُ.

والاستنشاقُ: هو إدخالُ المَاءِ في الأنفِ.

والاستنثارُ: إخراجُ المَاءِ مَنَ الأنفِ.

إذًا، يتمضمضُ ويستنشِقُ ثلاثَ مرَّاتٍ بثلاثِ غَرْفاتٍ،
ولا يَفعل كما يَفعلُ بعضُ الناس مِن أنَّه يأخُذُ غَرْفَةً ويتمضمضُ،
ثُمَّ يأخُذُ غَرْفَةً ثانيةً ويَستنشِقُ.

فالذي كان عليه النبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنَّه يَجمَعُ
بين المَضمضةِ والاستنشاق مِن غَرْفةٍ واحِدةٍ،
وأمَّا الفَصلُ بين المضمضةِ والاستنشاق فهذا جائِزٌ،
ولكنَّه خِلافُ ما كان عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم.

والعُلماءُ اختلفوا في المَضمضةِ والاستنشاق هل هُما مِن سُنَن الوضوءِ
أو مِن واجباتِ وفرائض الوضوءِ على قولين لأهل العِلم،
الرَّاجِحُ منهما مَذهبُ الجُمهور مِن أنَّ المضمضةَ والاستنشاقَ
سُنَّةٌ مِن سُنَن الوضوءِ.

قال المُؤلِّفُ بعد ذلك: [ ثُمَّ يَغسِلُ وَجهَه ثلاثًا ].

غَسْلُ الوَجه فَرضٌ بدليل الآيةِ الواردة في هذا الباب:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ المائدة/6.

فاللهُ- عَزَّ وجَلَّ- أمَرَ في الوضوءِ بغَسل الوجه.
وغَسْلُ الوجه فَرْضٌ بإجماع أهل العِلم.
لكنْ ما هو حَدُّ الوَجه الذي يَجِبُ غَسْلُهُ؟
يقولُ العُلماءُ: الوَجهُ حَدُّه طُولًا مِن منابِتِ الشَّعر المُعتادِ إلى الذَّقن،
وحَدُّه عَرْضًا مِنَ الأُذُن إلى الأُذُن.

وعلى هذا فغَسْلُ الرَّقبةِ (النَّحْر) ليس من الوَجه،
إنَّما هو من الإضافاتِ التي يُضيفُها بعضُ الناس.
والواجِبُ فيه مَرَّةً واحدةً.
والمُؤلِّفُ قال: ثلاثًا؛ يعني على جِهةِ الاستحباب.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 45  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 02-15-2015 الساعة : 05:57 PM


قال المُؤلِّفُ بعد ذلك: [ ويَدَيْه إلى المرفقين ثلاثًا ].

إذا انتهى من غَسل الوَجه على الصِّفةِ الشَّرعيَّةِ،
ينتقِلُ إلى غَسل اليَدين إلى المرفقين.

وغَسلُ اليَدين إلى المرفقين فَرْضٌ بإجماع أهل العِلم، ودَليلُه الآيةُ أيضًا:
﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ المائدة/6.

ومعنى قولِهِ: ﴿ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ أيْ مع المَرافِق،
فالمرفقان داخلان في وجوب غَسلِهما على الصَّحيح من أقوال أهل العِلم،
وهو قَوْلُ الجُمهور، ويَدُلُّ عليه فِعلُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛
فقد كان يتوضَّأ ويَغسِلُ يَدَيه حتى يَشرَعَ في العَضُد،
ولم يَثبُت عنه- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنَّه أَخَلَّ بذلك مُطلقًا.

[ إذا انتهى مِن غَسْل اليَدين يَمسَح رأسَه مِن مُقَدَّمِ رأسِهِ إلى قَفاه بيَدَيه ]
.
يَبُلُّ اليَدين ويَضعهُما في مُقدِّمةِ الرأس، ثُمَّ يَمسحُ رأسَه من المُقدِّمةِ
إلى المُؤخِّرةِ، ثُمَّ يَرجِعُ من المُؤخِّرةِ إلى المُقدِّمةِ.

قال المُؤلِّفُ: [ ثُمَّ يُعيدُهما إلى المَحَلِّ الذي بدأ منه مرَّةً واحِدةً ].
فهذا الكلامُ مِن المُؤلِّفِ أفادَنا جُمْلَةً مِنَ الفوائِدِ:

- أنَّ مَسْحَ الرأسِ فَرْضٌ من فروض الوضوءِ، واجِبٌ بإجماعِ أهل العِلم،
ودليلُه الآيةُ: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾
المائدة/6.
فالآيةُ دَلَّت على أنَّ مَسْحَ الرأسِ فَرْضٌ. ومَسْحُ الرأس المُرادُ به جَميعَ الرأس.

- والسُّنَّةُ في مَسْح الرأس أن يكونَ مرَّةً واحِدةً؛ لأنَّه لم يَثبُت
عن النبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنَّه كَرَّرَ مَسْحَ الرأس ثلاثًا.
جاءت أحادِيث، لكنَّها ضعيفةٌ جِدًّا، والعِباداتُ توقيفيَّةٌ؛
يعني لا يَجوزُ أن نأتِيَ بعَملٍ لم يأتِ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم.

- نبَّه المُؤلِّفُ- رَحِمَهُ اللهُ- إلى أنَّه حِينَ مَسْح الرأس، يَجِبُ على المُسلِمِ
أن يَمسَحَ مع الرأسِ الأُذُنَيْن. ولهذا قال:
[ ثُمَّ يُدخِلُ سَبَّاحَتَيْهِ في صِمَاخِ أُذُنَيْهِ، ويَمسَحُ بإبهامَيْهِ ظاهِرَهُما ].

فيُدخِلُ الأُصبُعَ السَّبَّابةَ في الأُذُن في الداخِل ويكونُ الإبهامُ مِن خَلفِ الأُذُن، ثُمَّ يَمسَحُ.

هذه الصِّفةُ وَرَدَت عن النبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم- كما في حَديثِ
عَمرو بن شُعيبٍ عن أبيهِ عن جَدِّه عن عبد الله بن عَمرو بن العاص
أنَّه قال في صِفةِ وضوءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
(( ثُمَّ مَسَحَ برأسِهِ، وأدخَل أُصبعَيْه السَّبَّاحتين في أُذُنَيْه،
ومَسَحَ بإبهامَيْه على ظاهِر أُذُنَيْه، وبالسَّبَّاحَتَيْن باطِنَ أُذُنَيْه ))

قال ابن حجر العسقلانيّ في الدراية: إسنادُه قويٌّ.

وإذا مَسَحُ المُسلِمُ رأسَه في الوضوءِ، فإنَّه يَمسَحُ الرأسَ والأُذُنين معًا
مَسحةً واحدةً، ولا يُشترطُ أن يَبُلَّ اليَدَ ثُمَّ يَمسحُ الرأسَ ثُمَّ يَرجِعُ فيَبُلُّ اليَدَ
ويَمسَحُ الأُذُنين؛ لأنَّه لم يَثبُت عنه- صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم- أنَّه أخَذَ
مَاءً جديدًا. فهذه السُّنَّةُ، لكنْ لو احتاج ماءً جديدًا، فالوضوءُ صَحيحٌ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 46  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 02-23-2015 الساعة : 01:03 AM


قال المُؤلِّفُ: [ ثُمَّ يَغسِلُ رِجْلَيْه مع الكَعبين ثلاثًا ثلاثًا ].

آخِرُ أعمال الوضوءِ أن يَغسِلَ الرِّجلَ- وهِيَ القَدَم كاملًا- أعلاها وأسفلها،
وذلك إلى الكَعبَيْن؛ لدِلالةِ الآيةِ: ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾
المائدة/6.

وقد صَحَّ عن النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم- أنَّه نبَّه على الوَعيدِ الشديدِ
لِمَن يُخِلُّ بغَسل القَدمين، فقال صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم:
(( وَيلٌ للأعقابِ من النَّارِ )) مُتَّفَقٌ عليه.
يعني: وَيْلٌ لأصحابِها الذين يُقَصِّرونَ في الوضوءِ الصَّحيح
الذي شَرَعَه اللهُ، وبيَّنَه رسولُه صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم.

يقولُ الإمامُ التِّرمِذيُّ- رَحِمَهُ اللهُ- في شَرح هذا الحَديثِ:
‹‹ فِقهُ هذا الحَديثِ أنَّه لا يَجوزُ المَسْحُ على القَدَمين إذا لم يَكُن عليهما
خُفَّان أو جَوْرَبان ››
.
وهذا خِلافًا لبَعض أهل البِدَعِ الذين لا يَغسِلُونَ الأقدامَ،
وإنَّما يَمسحونَ عليها فقط بدون أن يكونَ هُناك خُفٌّ أو جوارب
يلبسونها أو نحو ذلك.

قال المُؤلِّفُ: [ هذا أكْمَلُ الوضوءِ الذي فعلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّم،
فمَن جاء بهذا الوضوءِ الكامِل، ثُمَّ صلَّى بعدَه ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَه،
غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبهِ، كما حَدَّثنا بذلك عُثمانُ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه
وعلى آلِهِ وسلَّم ]
.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 47  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 02-28-2015 الساعة : 01:44 AM


ذَكَرَ المُؤلِّفُ- رَحِمَهُ اللهُ تعالى- بعد ذلك مسألةَ فُرُوض الوضوءِ.

قال المُؤلِّفُ- رَحِمَهُ اللهُ تعالى- بعد أن ذَكَرَ الصِّفةَ الكامِلَةَ:
[ والفَرْضُ من ذلك أن يَغسِلَ مَرَّةً واحِدةً ] ؛ يعني يَغسِلُ اليَدَ،
يَغسِلُ الوَجهَ، مرَّةً واحدةً، يَغسِلُ اليَدين إلى المرفقين مرَّةً واحدةً،
يَمسحُ رأسَه مرَّةً واحِدةً، يَغسِلُ قَدَمَيْه مرًّةً واحِدةً.

فأفادَ- رَحِمَهُ اللهُ- من هذا الكلام أنَّ فُرُوضَ الوضوءِ ها هُنا أربعة:
- غَسْلُ الوَجه، هذا الفَرْضُ الأوَّلُ على الصِّفةِ المُتقدِّمةِ.
- غَسْلُ اليَدين إلى المرفقين، هذا الفَرْضُ الثاني.
- مَسْحُ الرأس كامِلًا، ومنه الأُذُنان، هذا الفَرْضُ الثالث.
- غَسْلُ القَدمين مع الكَعبين، هذا هو الرابع.

أمَّا الخامِسُ (وفُرُوض الوضوءِ سِتَّةٌ) في قَوْل المُؤلِّفِ:
[ وأن يُرتِّبَها على ما ذَكَرَه اللهُ تعالى في قولِهِ تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾
المائدة/6 ]
.

هذه الآيةُ ذَكَرَها المُؤلِّفُ- رَحِمَه اللهُ- لِيَستَدِلَّ بها على فُرُوض الوضوءِ،
وأنَّ مِن فُرُوض الوضوءِ الترتيب.

وَجهُ الدِّلالةِ مِن الآيةِ: أنَّ اللهَ سُبحانه وتعالى ذَكَرَ فُرُوضَ الوضوءِ مُرَتَّبةً،
فقال: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ . إذًا، أوَّلُ ما يَبدأ بغَسل الوَجه،
﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ . إذًا، يُثَنِّي بغَسْل اليَدين إلى المَرافق.
قال: ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ إذًا، يُثَلِّثُ بمَسْح الرأس.
قال: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ ﴾ يعني: واغسلُوا أرجُلَكم ﴿ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ .

إذًا، الآيةُ ذَكَرَت هذه الأمورَ مُرَتَّبةً، فنُرَتِّبُها على ما جاء في الآيةِ.

وأيضًا مِمَّا يَدُلُّ على الترتيبِ، يقولُ العُلماءُ: مِمَّا يَدُلُّ على الترتيب في هذه الآيةِ
أنَّ اللهَ سُبحانه ذَكَرَ غَسْلَ الوَجه، ثُمَّ ذَكَرَ غَسْلَ اليَدين، وذَكَرَ بعد ذلك غَسْلَ
القَدمين، فهذه الثلاثةُ أشياء تشتركُ في أنَّه يَجِبُ غَسْلُها.
وذَكَرَ اللهُ سُبحانه الرأسَ، وأنَّه يَجِبُ مَسْحُه، ثُمَّ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا مَسْحَ الرأس
بين غَسْل اليَدين وبين غَسْل الرِّجلَيْن، قالوا: اللهُ سُبحانه وتعالى فَصَلَ
بين الأمور التي يَجِبُ غَسْلُها، وهذا الفَصلُ يَدُلُّ على أنَّ الترتيبَ واجِبٌ،
وإلَّا لو كان الفَصلُ غيرَ واجِبٍ، لَمَا فَصَلَ بين الأمور التي يَجِبُ غَسْلُها
بشيءٍ يَجِبُ مَسْحُه. ولهذا قال: [ وأن يُرتِّبَها على ما ذَكَرَه اللهُ تعالى
في قولِهِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ..... ﴾ ]
فذَكَرَ الآيةَ.

ثُمَّ مَمَّا يَدُلُّ على ذلك أنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم- لم يُحفَظ عنه
الوضوءُ إلَّا مُرَتَّبًا مُتوالِيًا، فلم يُخِلّ به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مرَّةً واحدةً.
والأحادِيثُ التي جاء فيها أنَّ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- توضَّأ
وأخَّرَ المضمضةَ والاستنشاقَ إلى آخِر وضوئِهِ، هذه أحاديث لا تَصِحُّ.
الأحاديثُ الصَّحيحةُ كُلُّها تُبَيِّنُ أنَّ وضوءَ النبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان مُرَتَّبًا.
فمَن يقولُ مِن أهل العِلم بأنَّه يَجوزُ التَّنكيسُ في الوضوءِ؛ بأنَّه لو غَسَلَ الرِّجلَيْن،
ثُمَّ غَسَلَ وَجهَه، ثُمَّ قَدَّمَ وأخَّرَ، جاز منه، هذا خِلافُ هَدْي رسول اللهِ
صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 48  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 03-12-2015 الساعة : 02:57 AM


أمَّا الفَرْضُ السادِسُ من فُرُوض الوضوءِ، ذَكَرَه المُؤلِّفُ، وهو المُوالاة، وقال:
[ وأن لا يَفصِلَ بينها بفاصِلٍ كثيرٍ عُرْفًا، بحيثُ ينبني بعضُه على بعض،
وكذا كُلُّ ما اشتُرِطَت له المُوالاة ]
.

إذًا، المُوالاةُ من شروطِ الوضوءِ.

قال: [ المُوالاة أن لا يَفصِلَ بينها بفاصِلٍ كثيرٍ عُرْفًا ].
يعني إذا غَسَلَ الوَجه يُتابِعُ فيَغسِلُ اليَدين، ويَمسحُ رأسَه، ويَغسِلُ رِجلَيْه ولا يَفصِل؛
بمعنى: لا يَغسِلُ الوَجهَ أو اليَدين ثُمَّ ينتظِرُ أو يتكلَّمُ مع أحدٍ من الناس
ويُؤخِّرُ إكمالَ وضوئِهِ.

يَدُلُّ على اشتراطِ المُوالاة في الوضوءِ: حَديثُ خالد بن مَعْدان
عن بعض أصحاب النبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنَّ رسولَ الله- صلَّى اللهُ
عليه وآلِهِ وسلَّم- رأى رجلًا يُصلِّي وفي ظَهْر قَدمِهِ لُمْعةٌ قَدْرَ الدِّرْهَم لم يُصِبْها المَاءُ،
فأمَرَه النبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن يُعيدَ الوضوءَ.

فالرسولُ- عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- رأى هذا الرجُلَ قد توضَّأ وأراد أن يُصلِّيَ،
أو رآه وهو يُصلِّي، لكنْ رأى أنَّ في مَوضِعٍ من قَدَمِهِ ما أصابه المَاءُ،
فأمره النبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن يُعيدَ الوضوءَ؛ يعني: ويُعيد الصَّلاةَ.

فلو كانت المُوالاةُ ليست واجبةً أو ليست شَرطًا في الوضوءِ،
لَمَا أمَرَه أن يُعيدَ الوضوءَ، ولَكَانَ اكتفَى فقال له: اغْسِل قَدمَكَ.
لكنِ النبيُّ- عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- أمَرَه بأن يُحسِنَ وضوءَه.
وهذا الأمرُ منه- عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- يَدُلُّ على وجوب هذا الفِعل
وعلى اشتراطِهِ.


إذًا، الخُلاصةُ أنَّ فُرُوضَ الوضوءِ سِتَّةٌ، وهِيَ:

1-
غَسْلُ الوَجه كامِلًا مِن منابِتِ شَعر الرأس إلى أسفل الذَّقن،
ومِن الأُذُن إلى الأُذُن عَرْضًا.

2- غَسْل اليَدين إلى المرفقين، والمرفقان مع اليَدين.

3- مَسْحُ الرأس، ومنه الأُذُنان.

4- غَسْلُ القَدمين إلى الكَعبَيْن.

5- التَّرتيبُ.

6- المُوالاة.

ما سِوَى ذلك يُعتَبَرُ مِنَ السُّنَن، فيَدخُلُ فيه: التَّسميةُ في أوَّلِهِ.
ويَدخُلُ فيه: التَّثليثُ؛ بحيثُ أنَّه يَغسِلُ كُلَّ عُضوٍ ثلاثًا.
ويَدخُلُ فيه أيضًا: ما تَقَدَّمَ- على الرَّاجِح- مِنَ المضمضةِ والاستنشاق.
ويَدخُلُ فيه أيضًا: صِفةُ مَسْح الرأس؛ وهِيَ أن يبدأ مِن مُقَدَّم رأسِهِ إلى مُؤَخَّرِه،
ثُمَّ يُعيدُها إلى نفس المَوضِع.
هذه كُلُّها مِن سُنَن الوضوءِ التي فعلَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم.

فهذه الصِّفةُ الكاملة ومعها الصِّفةُ المُجزِئةُ التي يَجِبُ معها الوضوءُ كاملًا.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 49  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 03-18-2015 الساعة : 02:57 PM


المُؤلِّفُ بعد ذلك نبَّه على مسألةٍ من مسائل الوضوءِ؛
وهِيَ مسألة ما إذا كان على القدم جَوْرَبٌ أو خُفٌّ أو نحو ذلك،
وهِيَ المسألةُ التي تُعرَفُ عند أهل العِلم بالمَسْح على الخُفَّيْن.

# مَسألةُ المَسْح على الخُفَّيْن:

المُسلِمُ إذا كانت قدماه ليس فيها خُفٌّ ولا جَوْرَبٌ ولا نحو ذلك،
فيَجِبُ عليه غَسْلُهما، لكنْ إذا كان عليهما خُفَّان فهُناك رُخصةٌ في دِيننا
بجَواز مَسْح الخُفَّيْن، بالضوابط الشَّرعيَّةِ التي شَرَعها اللهُ سُبحانه وتعالى،
وبيَّنَها لنا نبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

يقولُ المُؤلِّفُ: [ إذا كان عليه خُفَّان ونحوُهما، مَسَحَ عليها إن شاء
يومًا وليلةً للمُقيم، وثلاثةَ أيَّامٍ بلَيالِيهِنَّ للمُسافِر، بشَرطِ أن يلبَسَهما
على طَهارةٍ، ولا يَمْسَحهما إلَّا في الحَدَثِ الأصغر ]
.

ثُمَّ قال: [ عن أنس مرفوعًا: ‹‹ إذا توضَّأ أحدُكم ولَبِسَ خُفَّيْه، فليُصَلِّ فيهما،
وليَمْسَح عليهما، ثُمَّ لا يَخلعهما إن شاء إلَّا من جَنابةٍ ››
رواه الحاكم وصَحَّحه ]
.

إذًا، المُؤلِّفُ ذَكَرَ لنا في هذه الجُملةِ مِن كلامِهِ مَسائِلَ تتعلَّقُ بالمَسْح على الخُفَّيْن،
نتعرَّضُ لبَعضِها.

يقولُ العُلماءُ: الخُفُّ هو ما يُلْبَسُ في الرِّجْلِ مِن جِلْدٍ رَقيقٍ، وجَمْعُه: خِفَاف.

الذي يُلْبَسُ في الرِّجْل للتَّدفِئَةِ، ويكونُ مصنوعًا من الجِلدِ، هذا يُسَمَّى خُفًّا.
وإذا كان مصنوعًا من غير الجِلْدِ يُسمَّى الجَوْرِب، أو بأيِّ تسميةٍ يَعرفُها الناسُ.

فكُلُّ ما يُلْبَسُ في الرِّجْل على هيئةِ الخُفِّ مِن غير الجِلْدِ يُقالُ له الجَوْرَب،
وإذا كان مصنوعًا مِن الجِلْدِ يُقالُ له الخُفّ، ولهما نَفْسُ الحُكم،
سواءً كان مصنوعًا من جِلْدٍ أو من غيره.

يقولُ العُلماءُ: والمَسْحُ على الخُفَّيْن ثابِتٌ بالتَّواتُر؛ يعني جاءت أحاديثُ كثيرةٌ
عن النبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بجَواز المَسْح على الخُفَّيْن. فمِن ذلك:
حَديثُ جَرير بن عبد الله البَجَلِيِّ- رَضِيَ اللهُ عنه- أنَّه بالَ ثُمَّ توضَّأ
ومَسَحَ على خُفَّيْه، ثُمَّ قام فصَلَّى. فسُئِلَ، فقال:
رأيتُ النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- صَنَعَ مِثلَ هذا.

قال إبراهيمُ- وهو النَّخَعِيّ- أحَدُ رُواة الحَديثِ: فكان يُعجِبُهم هذا الحَديثُ؛
لأنَّ جَريرًا كان مِن آخِر مَن أسْلَمَ.

حَديثُ جَرير يقولُ: لَمَّا أسْلَمَ، رأى النبيَّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- توضَّأ
ومَسَحَ على خُفَّيْه.

وجَرير أسْلَمَ قبل وفاةِ النبيِّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بزَمَنٍ يسيرٍ.
فكان التَّابِعون يفرحون بهذا الحَديثِ؛ لأنَّ المَسْحَ على الخُفَّيْن لم يُنْسَخ
وهو باقٍ.

وفَرَحُهم بذلك لأنَّ بعضَ أهل البِدَع يَرَوْنَ أنَّ المَسْحَ على الخُفَّيْن لا يَجوز.

ولهذا أجْمَعَ أهلُ السُّنَّةِ على جَواز المَسْح على الخُفَّيْن، وكانوا يذكرون المَسْحَ
على الخُفَّيْن في باب العَقيدة؛ لِيُبَيِّنَ العُلماءُ في ذلك أنَّ المَسْحَ على الخُفَّيْن
من الأمور التي أجْمَعَ أهلُ السُّنَّةِ عليها، خِلافًا لبعض أهل البِدَع- كالرَّافِضةِ
وغيرهم- الذين لا يَرَوْنَ جَوازَ المَسْح على الخُفَّيْن أصلًا.


والمَسْحُ على الخُفَّيْن مُؤَقَّتٌ بوَقتٍ، كما جاءت الأحاديثُ عن النبيِّ- صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم- بذلك. فيَجوزُ للمُسلِم أن يَمْسَحَ على الخُفَّيْن في سَفَره وفي حَضَرِه،
ولكنْ ذلك مُؤَقَّتٌ بوَقتٍ عَلَّمَناه رسولُ الله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

جاء في حَديثِ عائشةَ- رَضِيَ اللهُ عنها- أنَّها سُئِلَت عن المَسْح على الخُفَّيْن،
فقالت للسائِل: ( عليكَ بابن أبي طالبٍ، فسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافِرُ مع رسول الله
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)
. قال: فسألناه، فقال: جَعَلَ رسولُ اللهِ ثلاثةَ أيَّامٍ
ولَيَالِيَهُنَّ للمُسافِر، ويَومًا ولَيلةً للمُقيم.


متى يَبدأ الحِسابَ؟ (متى يَبدأ يَحسِبُ 24 ساعة؟)
يَبدأ الحِسابَ مِن أوَّل ما يَبدأ المَسْحَ، ولا يَبدأ الحِسابَ مِن أوَّل لبس الخُفِّ.

فمثلًا:
لو أنَّ إنسانًا توضَّأ لصلاةِ الفَجر، ثُمَّ لَبِسَ الخُفَّ، ثُمَّ مَكَثَ على وضوئِهِ،
ثُمَّ أحْدَثَ، ولَمَّا أرادَ أن يُصلِّيَ الظُّهْرَ توضَّأ ومَسْحَ على الخُفَّيْن.
إذًا، هو لَبِسَ الخُفَّ عند صلاة الفَجر، ولكنَّ أوَّلَ مَسْحٍ له كان عند صلاةِ الظُّهْر.

فنقولُ له: الحِسابُ يَبدأ مِن صلاة الظُّهْر. فيَجوزُ له أن يَمْسَحَ يومًا ولَيلةً
إذا كان مُقيمًا، مِنَ الظُّهْر إلى الظُّهْر، فإذا انتهَت المُدَّةُ خَلَعَ الخُفَّيْن.

إذًا، الرَّاجِحُ في أقوال أهل العِلم في باب التَّوقيتِ: أنَّ المَسْحَ على الخُفَّيْن مُؤَقَّتٌ،
ومُؤَقَّتٌ للمُسافِر ثلاثةَ أيَّامٍ بليالِيهِنَّ، وللمُقيم يَومًا ولَيلةً. ولا يَجوزُ للمُسلِم
أن يتجاوَزَ المُدَّةَ المُحَدَّدةَ في المَسْح.

لكنْ هُنا مَسألةٌ: إذا مَسَحَ على الخُفِّ يَومًا ولَيلةً، ثُمَّ انتهَى الوَقتُ؛
يعني جاء صلاةُ الظُّهْر من اليوم الثاني. إذا جاء صلاةُ الظُّهْر من اليوم الثاني
وهو ما يَزالُ على طَهارةٍ، فهل نقولُ له: إنَّ نهايةَ المُدَّةِ تُبْطِلُ الوضوءَ
أو تُبْطِلُ المَسْحَ على الخُفَّيْن؟

الجَوابُ: أنَّها تُبْطِلُ المَسْحَ على الخُفَّيْن؛ يعني: يَجوزُ له أن يُصلِّيَ إلى أن يُحْدِثَ،
ثُمَّ يَنزِعُ الخُفَّ بعد ذلك ويتوضَّأ. أمَّا نهايةُ المُدَّةِ فليست من نواقِض الوضوءِ.





الصورة الرمزية بسمَة
داعية مبدعة

رقم العضوية : 9992
الإنتساب : May 2009
الدولة : " أرجو الجنة ()
المشاركات : 1,072
بمعدل : 0.31 يوميا

بسمَة غير متواجد حالياً عرض البوم صور بسمَة


  مشاركة رقم : 50  
كاتب الموضوع : بسمَة المنتدى : قسم الفقه الاسلامي
~ .. الدَّرسُ الرَّابِع ..~
قديم بتاريخ : 04-09-2015 الساعة : 07:34 PM


وللمَسْح على الخُفَّيْن شُرُوطٌ بيَّنها العُلماءُ:

- الشَّرطُ الأوَّلُ: أن يكونَ قد لَبِسَ الخُفَّ على طَهارةٍ؛
لِحَديثِ المُغيرة بن شُعْبَة- رَضِيَ اللهُ عنه- قال: كُنتُ مع النبيِّ- صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم- في سَفَرٍ، فأَهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيْهِ، فقال:
(( دَعْهُما، فإنِّي أدْخَلْتُهما طاهِرَتَيْن )) مُتَّفَقٌ عليه.
يَدُلُّ على أنَّه يَجِبُ في المَسْح على الخُفَّيْن أنَّه يكونُ قد لَبِسَهما على طَهارةٍ.


وبهذا استَدَلَّ العُلماءُ على وجوبِ إدخالِهما على طَهارةٍ ؛
بهذا الحَديثِ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.


قال المُؤلِّفُ في هذه المَسألةِ:
[ بشَرطِ أن يَلبَسَهما على طَهارةٍ ولا يَمْسَحهما إلَّا في الحَدَثِ الأصغر ].

ثُمَّ ذَكَرَ حَديثًا لأنس، وذَكَرَ لنا مسألتين:


- أنَّه يُشترَطُ أن يكونَ قد أدْخَلَهما على طَهارةٍ.


- الشَّرطُ الثاني:
أن يكونَ ذلك في الحَدَثِ الأصغر.

أمَّا إذا أحْدَثَ حَدَثًا أكبرَ- كأن يكونَ جُنُبًا مثلًا أو نحوَ ذلك- فإنَّه
في هذه الحالةِ لا يَمْسَح على الخُفَّيْن.


المُحْدِثُ حَدَثًا أكبرُ يَجِبُ عليه أن يَغتسِلَ، وإذا وَجَبَ عليه الاغتسالُ،
وَجَبَ عليه أن يَنزِعَ الخُفَّيْن، ودَليلُ ذلك حَديثُ صَفْوان بن عَسَّال- رَضِيَ اللهُ
عنه- قال: (( كان رسولُ الله- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يأمُرُنا إذا كُنَّا سَفْرًا
ألَّا نَنْزِعَ خِفافًا ثلاثةَ أيَّامٍ ولَيَالِيَهُنَّ ))
قال: (( إلَّا مِن جَنابة )).


الشَّاهِدُ منه: (( إلَّا مِن جَنابة، ولكنْ مِن غائِطٍ وبَوْلٍ ونَوْمٍ )) حَسَّنه الألبانيُّ.
فهذا يُفيدُ أنَّ المَسْحَ على الخُفَّيْن يكونُ في الحَدَثِ الأصغر.
أمَّا الحَدَثُ الأكبرُ فيَجِبُ معه نَزعُ الخُفَّيْن والاغتسالُ.


المُؤلِّفُ استَدَلَّ في هذه المسألةِ بحَديثِ أنس؛ وهو قوله:
(( إذا توضَّأ أحدُكم ولَبِسَ خُفَّيْه، فليُصَلِّ فيهما ... )) إلى أخِر الحَديثِ.


وهذا الحَديثُ في الحقيقةِ لا يَصِحُّ الاستدلالُ به.
لماذا؟ لأنَّه حَديثٌ مُخْتَلَفٌ في صِحَّتِهِ، والرَّاجِحُ عند العُلماءِ أنَّه حَديثٌ لا يَصِحُّ،
فهو حَديثٌ ضَعيفٌ، ولا يَصِحُّ الاستدلالُ بالحَديثِ الضَّعيفِ.
ثُمَّ هذا الحَديثُ يَدُلُّ على خِلافِ ما استَدَلَّ به المُؤلِّفُ.


هذا الحَديثُ لو تأمَّلناهُ في آخِره، يقولُ: (( ثُمَّ لا يَخلعهما إن شاء إلَّا مِن جَنابة )).

فهذا يُفيدُ أنَّ المَسْحَ على الخُفَّيْن ليس مُؤقَّتًا، يَجوزُ له أن يَمْسَحَ على الخُفَّيْن
أكثرَ من يومٍ وليلةٍ إذا كان مُقيمًا، أو أكثرَ من ثلاثةِ أيَّامٍ إذا كان مُسافِرًا.

فهذا الحَديثُ يَدُلُّ على ذلك، فهو حَديثٌ مُخالفٌ للأحاديثِ الصَّحيحةِ
التي فيها التَّوقيتُ في المَسْح على الخُفَّيْن.


يقولُ العُلماءُ: لا يُشترَطُ في المَسْح على الخُفَّيْن أن يكونَ الخُفُّ سليمًا من الأخراق.
فلو كان فيه خَرْقٌ يسيرٌ، لكنْ مع هذا يُسَمَّى خُفًّا ويلبَسُه المُسلِمُ،
فإنَّه يَجوزُ المَسْحُ عليه.


يقولُ سُفيان الثَّوْريُّ: ‹‹ امْسَح عليها ما تعلَّقَت به رِجْلُكَ.
وهل كانت خِفافُ المُهاجِرينَ والأنصار إلَّا مُخَرَّقةً مُشَقَّقَةً مُرَقَّعَةً؟! ››
.
إذًا، لم تكُن الخِفافُ كذلك، فمعناه أنَّه يَجوزُ المَسْحُ عليها
إذا كان فيها الخَرْقُ يسيرًا وهِيَ مُتعلِّقةٌ بالقَدم.


بعد ذلك ذَكَرَ المُؤلِّفُ- رَحِمَه الله- صِفةَ المَسْح على الخُفَّيْن
وصِفةَ المَسْح على الجَبِيرة.





إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
شرح كتاب الطهارة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


New Page 1


جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker
mess by mess ©2009