اهداءات ايمانيه



القسم المفتوح قسم يتم فيه النقاش الحر والمفتوح بين الأخوات بهدف المزيد من العلم والفائدة

تمنع جميع الحوارات السياسيه فى المنتدى مهما كان نوعها سواء مدح أو ذم ,,, ومنع طرح المواضيع الخلافيه الموجوده على الساحه العربيه الان مهما كان نوعها ومن تخالف هذا القرار للإداره حق التصرف بما تراه مناسب ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا اللهم آآمين الحوارات السياسيه

معرفة عظمة الله من خلال التفكر

هل تفكرت يوماً في حقيقة وجودك، كيف حملتك أمك ثم ولدتك، فجئت الى هذا العالم ولم تكن من قبل شيئاً؟ هل تأملت يوماً كيف تنبت تلك الأزهار المزروعة في

   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية badr_alislam
داعية متميزة

رقم العضوية : 1543
الإنتساب : Jul 2006
الدولة : كندا
المشاركات : 126
بمعدل : 0.03 يوميا

badr_alislam غير متواجد حالياً عرض البوم صور badr_alislam


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : القسم المفتوح
معرفة عظمة الله من خلال التفكر
قديم بتاريخ : 07-22-2006 الساعة : 02:57 PM

[bdr][/bdr]هل تفكرت يوماً في حقيقة وجودك، كيف حملتك أمك ثم ولدتك، فجئت الى هذا العالم ولم تكن من قبل شيئاً؟

هل تأملت يوماً كيف تنبت تلك الأزهار المزروعة في أحواض غرفة الجلوس من قلب تراب أسود فاحم موحل بألوان زاهية وشذىً عطر؟

هل شغلك انزعاجك من طيران البعوض حولك عن التفكر كيف انها تحرك أجنحتها بسرعة فائقة تجعلك غير قادر على رؤيتها؟

هل تفكّرت يوماً بأن قشور الفاكهة المهملة هي في حقيقتها أغلفة حافظة عالية الجودة، وبأن هذه الفاكهة - كالموز والبطيخ والبرتقال مثلاً- موضبة في داخلها بطريقة تحفظ طعمها وشذاها؟

هل تدبّرت يوماً كيف يمضي العمر حثيثاً، فتذكرت أنك سوف تشيخ وتصبح ضعيفاً وتفقد جمالك وصحتك وقوتك؟

هل فكرت في ذلك اليوم الذي سوف يرسل الله فيه ملائكة الموت لترحل معهم عن هذا العالم؟

هل تساءلت يوماً لماذا يتعلق الناس بدنيا فانية فيما هم بحاجة ماسة الى المجاهدة من أجل الفوز بالآخرة؟


ان الانسان هو المخلوق الذي أنعم الله عليه بملكة التفكير، ومع ذلك فإن معظم الناس لا يستخدمون هذه الملكة المهمة كما يجب، حتى أن بعض الناس يكاد لا يتفكر أبداً!..

في الحقيقة كل انسان يمتلك قدرة على التفكر
هو نفسه ليس على دراية بمداها، وما ان يبدأ الانسان باستكشاف قدرته هذه واستخدامها، حتى يتبدى له الكثير من الحقائق التي لم يستطع أن يسبر أغوارها من قبل. وهذا الأمر في متناول أي شخص، وكلما استغرق الانسان في تأمل الحقائق، كلما تعززت قدرته على التفكر. ولا يحتاج الانسان في حياته سوى هذا التفكر الملي والمجاهدة الدؤوبة من بعده..

إن الهدف من هذا الكتاب هو دعوة الناس الى" التفكير كما ينبغي"، وإبراز الوسائل التي تساعدهم على ذلك. فالانسان الذي لا يتفكر يبقى بعيداً كليّاً عن إدراك الحقائق ويعيش حياةً قوامها الإثم وخداع الذات، وبالتالي فإنه لن يتوصل الى مراد الله من خلق الكون، ولن يدرك سبب وجوده على الأرض.. فالله سبحانه وتعالى خلق كل شيء لسبب، وهذه حقيقة ذكرها عز وجل في القرآن الكريم بقوله: ?وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين. ما خلقناهما الا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون? الدخان: ]38-39[. وقوله:?أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم الينا لا ترجعون?] المؤمنون: 115[

اذاً على كل انسان أن يتفكر في الغاية من خلقه لأن ذلك له علاقة مباشرة به أولاً، وبكل ما يراه حوله في الكون وكل ما يعرض له في حياته تالياً. ان الانسان الذي لا يتفكر، لا يدرك الحقائق الا بعد الموت حين يقف بين يدي ربه ليلقى حسابه، وحينها يكون الأوان قد فات. والله تعالى يذكر في محكم كتابه إن كل الناس سوف يتفكرون عندما يعاينون الحقيقة في يوم الحساب ?وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنّى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي? ]الفجر: 23-24 [

لقد أعطانا الله جلّ وعلا الفرصة للتفكر واستخلاص العبر ورؤية الحقائق في هذه الحياة الدنيا لنفوز فوزاً عظيماً في الآخرة، فأنزل الكتب السماوية، وأرسل الرسل داعياً الناس عبرهم للتفكر في أنفسهم وفي خلق الكون من حولهم.?أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى، وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون? الروم:8
التفكّر العميق

معظم الناس يظن أن "التفكر العميق" يقتضي من الانسان أن يعتزل المجتمع ويقطع علاقاته بالناس ثم ينسحب الى غرفة خالية ويضع رأسه بين يديه و... إنهم يصنعون من التفكر العميق قضية صعبة جداً، تجعلهم يخلصون الى القول بأن الأمر سمة خاصة بالفلاسفة فقط.. مع أن القضية أبسط من ذلك بكثير، فكما ذكرنا في المقدمة فإن الله تعالى يدعو جميع عباده ليتفكروا ويتدبروا خاصة في آيات القرآن الكريم الذي أنزله الله لهذا الغرض. يقول جل وعلا:? كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب? ]ص:29 [، ويمتدح الله تعالى عباده الذين يقودهم تدبّرهم وتفكّرهم الى إدراك الحقيقة وبالتالي الى مخافته سبحانه. فالمهم في الأمر كله اذاً أن يستطيع الانسان تطوير ملكة التفكر عنده وتعميقها أكثر فأكثر.

ان الانسان الذي لا يبذل جهده في التفكر والتدبر والتذكر يعيش في حالة دائمة من الغفلة، وحالة الغفلة التي يعيشها أولئك الذين لا يتفكرون، بما توحيه كلمة الغفلة من التجاهل مع عدم النسيان والانغماس في الشهوات والوقوع في الاثم والاستخفاف والاهمال، هي نتيجة من نتائج تجاهلهم وتناسيهم للغاية من خلقهم ولكل الحقائق التي يعلمهم اياها الدين، وهذا الأمر عظيم وخطير ومؤداه في النهاية الى نار جهنم؛ لذلك حذرنا القرآن الكريم أن نكون من الغافلين، فقال تعالى:?واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين?] الأعراف:205 [وقال:?وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون? ]مريم:39 [.

ويبين الله تعالى زيغ الذين يتبعون ما ألفوا عليه آباءهم اتباعاً أعمى دون أن يفكروا بما يحمله التقليد من ضلال، ولو نوقشوا في أمرهم لأجابوا فوراً بأنهم مؤمنون بالله ملتزمون بتعاليمه، لكن بما انهم لم يعقلوا فيتفكروا ويتدبروا ويتّعظوا فإن ايمانهم هذا لم يؤدّ بهم الى الصلاح وبالتالي الى مخافة الله الحقة.ان عقلية هؤلاء البشر تظهر بوضوح من خلال الآيات التالية:?قل لمن الأرض ومن فيها ان كنتم تعلمون. سيقولون لله قل أفلا تذكرون. قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم. سيقولون لله قل أفلا تتقون . قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون. سيقولون لله قل فأنّى تسحرون? ]المؤمنون: 84-90[
التفكر يبطل السحر عن الناس

في الآيات السابقة يسائل الله تعالى الناس?قل فأنّى تسحرون? تسحرون في الآية الكريمة تعني حالة من الجمود العقلي تسيطر بشكل كامل على بعض الناس، فيغشى بصر من يصاب بها ويتصرف وكأنه لا يرى الحقائق أمام عينيه، وتضعف قدرته على التمييز والحكم على الأمور، ويصبح عير قادر على ادراك الحقائق المبسطة، كما يغفل عن ما يدور حوله من أمور غير اعتيادية وتخفى عنه دقائق الأحداث. هذا الجمود العقلي هو الذي أدى الى أن يعيش البشر منذ آلاف السنين حياة الغفلة بعيدين كلياً عن التفكر والتدبر والاعتبار. ويمكن لهذا المثال الذي سنذكره الآن أن يوضح لنا تأثير هذا السحر الذي حل بشكل جماعي على الأمم:

كلنا يعرف أن هناك طبقة أرضية تسمى "الصهارة" تحتوي مواد مذابة على درجة عالية جداً من الغليان تكمن مباشرة تحت القشرة الأرضية؛ وبما أن القشرة الأرضية رقيقة جداً ويمكن مقارنة سماكتها بالنسبة الى الكرة الأرضية ككل بسماكة قشرة التفاحة بالنسبة الى التفاحة كلها، فإننا قريبون جداً من الانفجار الذي قد يحدث لهذه الطبقة، فهو تقريباً تحت أقدامنا، ومع ذلك فمعظم الناس لا يتدبرون هذا الأمر، تماماً كما ان أهلهم وإخوانهم وأقاربهم وأصدقاءهم، وجميع وسائل الاعلام ومنتجي البرامج التلفزيونية، وأساتذة الجامعات، لا يتنبهون الى هذا الأمر. ولكن لو افترضنا أن شخصاً مصاباً بفقدان الذاكرة الكلي، يحاول إعادة بناء ذاكرته والاستعلام عن محيطه عبر طرح الاسئلة على الناس من حوله، فمن المفترض أن أول سؤال سوف يتبادر الى ذهنه، أين أنا؟ ماذا لو قيل له انه يقف على عالم من النار الملتهبة، وأن هذا اللهب يمكن أن يتفجر على سطح الأرض فيما لو حدثت أية هزة أرضية أو ثورة بركانية.

ولو افترضنا أن نفس الشخص أخبر بأن هذا العالم الذي يعيش فيه مجرد كوكب يسبح في فجوة مظلمة مترامية الأطراف تسمى الفضاء، وهذا الفضاء يختزن هو الآخر طبقة ملتهبة أعظم خطراً من تلك الكامنة تحت سطح الأرض، تتحرك فيها -على سبيل المثال- آلاف الأطنان من النيازك الحارقة بحرية تامة وليس هناك ما يمنعها أن تحيد عن مسارها وتصطدم بالأرض، بتأثير جاذبي من كوكب آخر -مثلاً- أو لأي سبب آخر.

إزاء كل هذه الحقائق لن يستطيع هذا الشخص أن ينسى خطورة الوضع الذي يعيش فيه، ولسوف يبدأ بالتساؤل: كيف يمكن للناس أن يعيشوا في هذا المحيط، مع كل ما يكتنفه من مخاطر، ويتمسكوا به ويعضّواعليه بالنواجذ؟! لكنه سوف يدرك فيما بعد ان هناك نظاماً متكاملاً قد أخذ حيّزه من الوجود. فرغم الخطر الكامن داخل الكوكب الذي يعيش فيه، هناك توازن دقيق يمنع هذا الخطر من إلحاق الضرر بالناس، إلا في ظروف استثنائية، وهذا الادراك سيجعله يفهم أن الارض ومن عليها من مخلوقات انما تستمد وجودها وتعيش بأمان بإرادة الله تعالى وحده الذي أوجد هذا النظام المتكامل للحياة.

هذا واحد من ملايين، بل بلايين، الامثلة التي يجب أن يتفكر فيها البشر. ولعل إعطاء مثال آخر يساعدنا على أن ندرك كم تؤثر الغفلة على قدرة الناس على التفكر وتحد من قدراتهم العقلية.

يعلم الناس أن الحياة الدنيا فانية وأن العمر يمضي حثيثاُ ومع ذلك فإنهم يتصرفون وكأنهم لن يبارحوا هذا العالم وأنهم مخلدون. وهذا في الحقيقة نوع من السحر تعاقبت على حمله الأجيال، وله تأثير بالغ عليهم لدرجة أنه عندما يتحدث شخص ما عن الموت فإن الناس يقفلون الموضوع مباشرة لأنهم يخافون أن يبطل هذا الحديث السحر عنهم ويضعهم في مواجهة الحقائق.

أولئك الناس الذين بددوا حياتهم كلها في شراء سيارة ومنزل جميل وآخر لقضاء العطلة الصيفية والبحث عن مدارس ذات مستوى ليرسلوا أبناءهم اليها، تناسوا أنهم سوف يموتون في يوم من الأيام ويخلّفوا وراءهم البيوت والسيارات والأولاد، وتركوا التفكير بما يجب أن يقدموا للحياة الحقيقية بعد الموت. ان الموت قادم لا محالة، وكل الناس سوف يموتون حتماً عاجلاً أم آجلا ، واحداً تلو الآخر، سواء صدقوا ذلك أم لا، وبعد ذلك تبدأ الحياة الأبدية لكل منا، إما الى الجنة أو الى النار، فالأمر يعتمد على ما أسلف الانسان في هذه الحياة القصيرة. ومع أن هذه الحقائق واضحة كعين الشمس، فإن السبب الوحيد الذي يجعل الناس يتعاملون مع الموت وكأنه غير موجود، هو ذلك السحر الذي سيطر عليهم لأنهم أعرضوا عن التفكر.

ان الذين لا يؤدي بهم التفكر الى إنقاذ أنفسهم من هذا السحر وبالتالي من حياة الغفلة سوف يفهمون الحقائق عندما يرونها رأي العين بعد الموت، قال تعالى:? لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد? ]ق:22[

فكما يقول الله تعالى في الآية الكريمة فإن البصر الذي تكتنفه الغشاوة في الحياة الدنيا بسبب عدم التفكر، ولكنه سيكون حاداً عندما يحاسب الانسان في الآخرة بعد الموت.

وجدير بالذكر في هذا المقام أن الناس هم الذين يفرضون على أنفسهم هذا النوع من السحر بملء إرادتهم لأنهم يظنون انهم بهذه الطريقة سوف يعيشون حياة رغد واسترخاء. لكن من السهل جداً اتخاذ قرارالتخلص من الجمود العقلي وعيش الحياة بوعي وإدراك، فلقد قدم الله تعالى الحلول للناس، فالذين يتفكرون يستطيعون بكل سهولة أن يبطلوا عن أنفسهم هذا السحر فيما هم على قيد الحياة، ويفهموا كل ما يدور حولهم من الأحداث والغاية منها ودقائق معانيها، والحكمة مما يقضيه الله من أمور في كل لحظة.
بماذا يتفكر الناس عادة؟

ذكرنا سابقاً أن الناس لا يتفكّرون ولا يطوّرون قدرتهم على التفكر، وبالإضافة الى ذلك يجب توضيح نقطة هامة. بالطبع هناك أسياء كثيرة تخطر على بال الانسان في كل لحظة من لحظات حياته، فبالكاد تمر دقيقة يكون عقل الانسان فبها خالياً، باستثناء ساعات النوم. لكن معظم هذه الأفكار عديم الفائدة ولا طائل تحته وغير ضروري؛ فهي لا تنفع في الآخرة ولا تؤدي الى أي مكان ولا تقدم أية منفعة.

فإذا حاول الانسان أن يتذكر بماذا فكر خلال النهار ثم سجّله ليراجعه في آخر النهار سيدرك كم أن معظم أفكاره لا جدوى لها، وحتى لو وجد بعضها نافعاً فمن الأرجح أن يكون مخطئاً في تقديره. فبشكل عام الأفكار التي تبدو صحيحة قد لا يكون لها أي نفع في الآخرة.

وتماماً كما يضيّع الناس أوقاتهم في حياتهم اليومية بمعالجة أمور تافهة، فإنهم كذلك يمضون يومهم في اللغو منجرفين في أفكار غير ذات جدوى. وفي قوله تعالى:?قد أفلح المؤمنون.. والذين هم عن اللغو معرضون? ]المؤمنون:3[ ينصح الله تعالى الناس أن يكونوا أقوياء العزيمة في اعراضهم هذا. وبالتأكيد فإن أمر الله هذا يصح أيضاً على أفكار الناس. هذا لأننا إذا لم نسيطر على أفكارنا بوعي فإنها سوف تظل تنساب في عقولنا بشكل متواصل، فيقفز الإنسان دون وعي من فكرة إلى أخرى. فمثلاً، خلال التفكير بالأشياء التي سوف يتسوّقها في طريقه إلى البيت يجد نفسه فجأة يفكّر بأشياء أخبره بها صديق قبل سنة أو سنتين: هذه الأفكار غير المضبوطة وغير النافعة قد تستمر دون اعتراض خلال النهار كله.

الا أن السيطرة على التفكير ممكنة. فكل منا يمتلك القدرة على التفكير بأشياء تفيده وتفيد إيمانه، وعقله، وتحسّن كياسته وإحاطته بالأمور.

وفي هذا الفصل سوف نذكر كل أنواع الأفكار التي يفكّر بها الغافلون بشكل عام. والغاية من ذكر هذه الموضوعات بالتفصيل ان يتنبّه الذين يقرأون هذا الكتاب فوراً عندما تمر أشياء مماثلة في أذهانهم - حين يكونون في طريقهم إلى العمل أو المدرسة أو حين يزاولون أعمالهم اليومية - فوراً إلى أنهم يفكّرون بأمور غير مجدية فيسيطروا على أفكارهم ويتفكّروا في أمور تعود عليهم بالنفع حقيقة.
عدم التفكر بسبب الانجراف في تيارالحياة اليومية

غالبية الناس يقضون حياتهم كلها في" عجلة"، فعندما يصلون الى سن معينة يتوجب عليهم العمل والاعتناء بأنفسهم وبأسرهم. ويسمون ما يفعلونه"كفاحاً من أجل الحياة" ويشكون من عدم وجود وقت لديهم ليفعلوا أي شيء إذ عليهم أن يندفعوا في سبيل كفاحهم هذا. وفي غمرة "ضيق الوقت" يصبح التفكر من الأشياء التي لا يمكنهم تخصيص أي وقت لها. ولذلك فإنهم ينجرفون الى أي مكان يسحبهم اليه تيار الحياة اليومية. وبطريقة العيش هذه يفقدون الاحسلس بالأمور التي تجري حولهم.

وعلى كل حال لا يجب أن يكون هدف الانسن تبديد الوقت بالاستعجال من مكان الى آخر. فالمهم أن يكون الاناسن قادراً على رؤية الوجه الحقيقي لهذه الحياة واتخاذ أسلوب للعيش وفقه. ولا يجب أن تقتصر غايات الانسان على كسب المال، أو الذهاب الى العمل أو الدراسة في الجامعة أو شراء منزل.. فقد يحتاج الانسن باتأكيد الى القيام بهذه الأشياء، ولكن عليه عند القبام بها أن يضع نصب عينيه دائماً أن هدف وجوده هو أن يكون عبداً لله وأن يسعى لاكتساب مرضاته ورحمته ودخول جنته، وباقي الأعمال تنفع كوسائل تعين الانسان على الوصول الى غايته الحقيقية. أما اتخاذ هذه الوسائل كغايات حقيقية وأهداف محددة فإنه خداع كبير يضل به الشيطان الانسان.

ومن يعيش دون أن يتفكر قد يجعل من هذه الوسئل غايته الحقيقية بكل سهولة. ويمكننا أن نضرب مثالاً على ذلك من حياتنا اليومية. فمما لا شك فيه أنه من الحسن أن يعمل وينتج أشياء ذات منفعة لمجتمعه. والمؤمن بالله ينجز مثل هذه الأعمال بحماس ويرجو الثواب من الله تعالى في الحياة بعد الموت. أما إذا قام إنسان بنفس العمل دون أن يذكر الله ولأساب دنيوية فقط مثل السعي وراءالمنصب أو تقدير الناس فإنه يرتكب خطأً، لأنه حوّل أمراً ما من وسيلة لكسب مرضاة الله الى غاية. وسوف يندم على فعلته عندما يواجه الحقائق في الآخرة. وفي الآية التالية يشير الله سبحانه وتعالى الى أولئك الذين ينغمسون في هذه التصرفات في الحياة الدنيا بما يلي:?كالذين كانوا من قبلكم كانوا أشدّ منكم قوّة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذي من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون? ]التوبة:69[
لنظر الى كل شيء بعين العادة وبالتالي عدم رؤية أية حاجة للتفكر فيها

عندما يصادف الناس أموراً معينة للمرة الأولى قد يفهمون طبيعتها الاستثنائية مما قد يحفزهم على التحري أكثر عما يرونه. ويعد فترة تنشأ لديهم مقاومة اعتيادية لهذه الأشياء فلا تعود تؤثر بهم.

وبالتحديد فإن الأشياء والأحداث التي يلاقونها كل يوم تصبح عادية بالنسبة لهم.

فعلى سبيل المثال قد يتأثر من يدرس الطب تأثراً بالغاً عندما يرى جثة للمرة الأولى أو في المرة الأولى التي يموت فيها أحد مرضاه. مما يجعلهم يتأملون ملياً. ويمكن ان يكون السبب أنهم يواجهون انساناً بلا حياة أشبه بالبضاعة، كان منذ دقائق مليئاً بالحياة يضحك ويخطط ويتكلم ويستمتع وتلمع عيناه بالحياة.. وعندما توضع الجثة أمامهم للتشريح للمرة الأولى فإنهم يتفكرون في كل شيء في هذه الجثة, يتفكرون بأن الجسد يفنى بسرعة كبيرة, وأنه تفوح منه رائحة نتنة، والشعر الذي كان جميلاً فيهما مضى يصبح غير جميل ولا يود أحد لمسه.. وبعد ذلك يتفكرون في أن مكونات كل الأجسام هي نفسها وكل واحد منا سيلاقي نفس النهاية, وأنهم هم أيضاً سينتهون الى هذا الشكل.

ولكن بعد رؤية بضع جثث أو فقدان بضعة مرضى ينشأ لدى هؤلاء الناس مقاومة اعتيادية لأشياء محددة فيبدأون بالتعامل مع الجثث وحتى المرض وكأنهم أشياء.

وبالتأكيد هذا الوضع لا يصدق على الأطباء وحدهم, فغالبية الناس ينطبق عليها هذا الوضع في مناحي مختلفة من حياتهم. فمثلاً ينعم الله على انسان يعيش في ظروف صعبة برغد العيش فإنه يفهم ان كل ما يمتلكه رحمة له. فسريره أصبح أكثر، ولبيته منظر جميل, ويمكنه ان يشتري ما يريد ويمكنه أن يدفئ منزله في الشتاء كما يرغب، وبإمكانه التنقل بسهولة بسيارة.. وغيرها من النعم كلها التي قسمت لهذا الانسان، وبالنظر بوضعه السابق فإنه يبتهج بكل واحدة منها، ولكن من يمتلك هذه الأشياء منذ نعومة أظافره قد لا يتفكر في قيمتها كثيراً.ولا يمكنه تقدير هذه النعم إلا إذا أعاد التفكر فيها.

ومن الناحية المقابلة فالإنسان الذي يتفكر لا فرق عنده إذا سواء كان امتلاكه لهذه النعم منذ ولادته أو أنه أحرزها فيما بعد. فهو لا ينظر إلى ممتلكاته بطريقة اعتيادية إذ انه يعلم ان أي شيء يملكه قد خلقه الله وأن الله قادر على استرجاعه منه لو شاء. فمثلاً يدعو المؤمنون بالدعاء التالي عندما يركبون دوابهم, وهي السيارات في أيامنا هذه:? لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنّا الى ربنا لمنقلبون ? ]الزخرف:13 [

وفي أية أخرى، يتعلم المؤمنون أن يقولوا إذا ما دخلوا حدائقهم: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ]الكهف: 31[ وكلما دخلوها يتذكرون ان الله خلقها وهو يمدها بأسباب الحياة. أما بالنسبة للإنسان الذي لا يتفكر قد يتأثر عندما يرى جمال الحدائق ولكنها فيما بعد تصبح مكاناً عادياً بالنسبة له, ويتلاشى تقديره لجمالها.كما ان بعض الناس لا يلاحظون النعم أبداً لأنهم لا يتفكرون فيها، فهم يعتبرونها أموراً عادية من المفروض وجودها، ولذلك فإنهم لا يستطيعون استشفاف المتعة من جمالها.

تلك الأشياء التي يجب أن نتفكّر فيها

عندما يستيقظ الإنسان في الصباح...

لا يحتاج المرء الى شروط خاصة للبدء بالتفكر، فمن اللحظة التي نستيقظ فيها من النوم، تجد الكثير من الأفكار طريقها الينا، فهناك يوم كامل يمتد أمامنا، قلما نشعر خلاله بالتعب أو النعاس، ونكون على استعداد لمعاودة كل الأمور مرة أخرى. والتفكر بهذا يذكرنا بقوله تعالى:? وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهارنشوراً?]الفرقان:47[.

عندما نغسل وجوهنا أو نستحم نستجمع قوانا ونستعيد رشدنا بشكل كامل، وعندها نصبح على استعداد للتفكر في أشياء مفيدة، فهناك شؤون التفكر فيها أهم بكثير من التفكير ماذا سنتناول كفطور، أو في أي ساعة سنغادر المنزل! فقبل كل شيء كوننا استطعنا أن نستيقظ في الصباح معجزة عظيمة في حد ذاتها، فرغم كوننا فاقدي الوعي كلياً خلال النوم فإننا في الصباح نستعيد وعينا ووجودنا، وتخفق قلوبنا، ونتمكن من التنفس، والكلام والرؤية والمشي.. مع أنه ليس هناك ما يضمن أن هذه النعم ستعود الينا في الصباح، أو اننا لن تصيبنا أي مصيبة خلال الليل. فلربما أدّى شرود أحد الجيران الى تسرب غازي، فيوقظنا حدوث انفجار كبير، أو قد تحدث كارثة في المنطقة التي نعيش فيها نخسر على إثرها أرواحنا..وقد نتعرض لمشاكل أخرى في أجسامنا، فقد نستيقظ مصابين بآلام مبرحة في الكلى، أو الرأس ، ومع ذلك، لم يحدث شيء من هذا واستيقظنا في الصباح آمنين مطمئنين.. التفكر بهذه الأمور يجعلنا نشكر الله على رحمته بنا وحفظه لنا. فاستهلال النهار بصحة جيدة معناه أن الله يعطينا فرصة أخرى لتحقيق المزيد من أجل آخرتنا.

لذلك، فإن أفضل ما نفعله أن نمضي يومنا في مرضاته سبحانه وتعالى، ونجعلها قبل كل شيء، فنخطط لإبقاء أذهاننا مشغولة بمثل ما ذكرناه من أفكار. ونقطة البداية في تحصيل مرضاة الله، سؤله أن يعيننا في أمرنا هذا، ودعاء سيدنا سليمان عليه السلام مثال جيد لكل المؤمنين:?ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين?]النمل:19[.

بماذا تجعلنا بعض معالم جسم الإنسان نتفكّر

ولا يقتصر التفكّر عند النظر في الملرآة على ما ذكرناه، فقد تخطر على بالنا أشياء كثيرة لم نتفكر فيها من قبل، مثل رموش عيوننا وحواجبنا، وكيف أن أسناننا وعظامنا تتوقف عن النمو عندما تصل إلى طول معين فيما يستمر الشعر بالنمو. وبكلمات أخرى كيف أن أعضاء الجسم التي يسبب نموها الزائد مساوئ وقبحا ًتتوقف عن النمو، وتستمر الأخرى التي تضفي على الإنسان جمالاً - كالشعر مثلاً- بالنمو، هذا مع ملاحظة التكامل والتناسق التام في نمو العظام. فلا تنمو الأطراف العليا من الأيدي والأرجل بدون فائدة جاعلة الجسم يبدو دون الحجم بالنسبة لها.. فنمو العظام يتوقف في الوقت المناسب، كما لو أن كل عظمة تعرف المقدار الذي يجب أن تصل إليه.

صحيح أن الأمور التي ذكرناها تحدث كنتيجة لتفاعلات كيميائية معينة في الجسم، ولكن الإنسان الذي ينظر اليهل لا بد أن يتساءل: كيف تحدث هذه التفاعلات الكيميائية، ومن الذي قدر الكميات المحددة للهرمونات في أنزيمات الجسم، لتنظم النمو في جميع أنحائه؟ ومن يضبط كمية إفرازات هذه الهرمونات؟ بدون شك من المستحيل الادعاء أن هذه الأشياء تحدث بمحض الصدفة، ومن المستحيل أيضاً للخلايا التي يتأسس منها جسم الإنسان والذرات غير العاقلة التي تتألف منها الخلايا أن تتخذ مثل هذه القرارات ، لذلك فإن من الواضح أن كل ما ذكرناه هو من إبداع الله تعالى الذي خلقنا في أحسن تقويم.

..في الطريق

مباشرة بعد الاستيقاظ من النوم صباحاً والاستعداد يمضي معظم الناس في شؤونهم فمنهم من يتوجه إلى عمله ومنهم من يذهب إلى المدرسة، ومنهم من يمضي لتسوية بعض الأمور في مكان ما في هذا العالم الرحب. بالنسبة للمؤمن هذه الرحلة القصيرة هي نقطة البداية للقيام بالأعمال الصالحة التي ترضي الله سبحانه وتعالى. فعندما نستيقظ نشكر المولى تعالى الذي وهبنا يوماً آخر نكسب فيه من رزقه، والآن وقد مضينا في أمرنا، فقد بدأت الرحلة التي يمكن أن نكسب من خلالها هذا الرزق وعندما نتفكر في هذا الأمر لا بد أن نذكر قوله تعالى ?وجعلنا النهار معاشا?[النبأ:11]. ووفقاً لهذه الآية يجب علينا أن نخطط كيف سنمضي يومنا في أعمال ذات نفع للعباد ترضي الله سبحانه وتعالى.

وعندما نترك المنزل نمر بشكل تلقائي بالكثير من الأمور التي يجب أن نتفكر فيها، فهناك الآلآف من الناس والسيارات والأشجار الكبيرة والصغيرة، والتفاصيل التي لا تعد ولا تحصى من حولنا، وبالطبع فإن توجهات المؤمن محددة، فسوف نحاول الاستفادة لأقصى الحدود مما نراه حولنا ونتفكر في الأحداث والأسباب. فما يمر بنا من مشاهد إنما يمر بعلم الله وإرادته، ولا بد أن يكون هناك سبب من وراء ذلك فبما أن الله جعلنا نخرج، ووضع هذه المشاهد أمامنا، فلا بد أن فيها ما يجب أن نراه ونتدبره.

وحين نصل إلى سيارتنا أو أي وسيلة نقل أخرى. وفي خلدنا كل هذه الأفكار. نشكر الله مرة أخرى، إذ مهما كانت المسافات طويلة فقد سخر لنا الله وسيلة للوصول، وكما هو معلوم، فقد خلق الله للناس الكثير من الوسائل ليستعينوا بها في السفر. وقدّم التطور التكنلوجي إمكانيات جديدة مثل السيارات والقطارات والطائرات والسفن والمروحيات والحافلات وغيرها. وعند يتدبّر هذا الأمر يتذكر الإنسان أن الله تعالى هو الذي سخّر التكنولوجيا في خدمة البشرية. ففي كل يوم يخرج العلماء باكتشافات واختراعات جديدة تسهل علينا حياتنا، وهميصلون اليها جميعاً بالوسائل التي خلقها الله على الأرض. ومن يتفكر، يتابع رحلته شاكراً المولى تعلى الذي سخر لخدمتنا كل هذه الأمور.

وفيما نمضي في وجهتنا حاملين مثل هذه الأفكار فإن كومة نفايات، أو رائحة كريهة أو أماكن معتمة نمر بها تثير في أذهاننا أفكاراً متعددة.

فقد خلق الله في هذا العالم أماكن ومشاهد تجعلنا قادرين على تصور الجنة والنار، أو التخمين من خلال المقارنة كيف ستكونان. فأكوام النفايات والروائح الكريهة والأماكن الضيقة المعتمة القذرة تسبب كرباً كبيراً لأرواحنا ! ولا أحد يود أن يكون في مثل هذه الأماكن، وكل هذه الخصائص تذكر الإنسان بجهنم، وكل من يلتقي بهذه المشاهد يتذكر الآيات التي تتحدث عن النار: فالله سبحانه وتعالى يصف لنا ظلمة وقذارة وكراهة المشاهد في جهنم.

?وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال. في سموم وحميم. وظل من يحموم. لا بارد ولا كريم?[الواقعة:41-44].

?وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين دعوا هنالك ثبورا. لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيرا?[الفرقان:13-14].

وعند تذكر هذه الآيات القرآنية ندعو الله أن يجيرنا من نار جهنم ونسأله أن يغفر لنا ذنوبنا.

ومن زاوية أخرى فإن الإنسان الذي لا يوظف أفكاره بهذه الطريقة سوف يمضي نهاره متذمراً قلقاً، باحثاً عمّا يغضب في كل حدث، فيستشيط غاضباً من الناس الذين يلقون نفاياتهم ومن البلدية التي تتاخر في جمعها، ويشغل ذهنه طوال النهار بأفكار غير مجدية لا تنفعه في آخرته، مثل زحمة السير الناجمة عن الحفر في الطرقات، وكيف أصابه البلل نتيجة توقعات خاطئة لخبراء الأرصاد الجوية، وكيف حصل علاوة على ذلك على توبيخ غير منصف من رب العمل. وهذه الأفكار التافهة لا تنفع في الآخرة، وقد يتوقف الإنسان عن التفكير فيما إذا كان عليه ان يتخلى عن مثل هذه الأفكار المتعددة، والغريب ان الكثير من الناس يدّعون أن السبب الحقيقي الذي يشغلهم عن التفكر هو الكفاح الذي عليهم أن يخوضوه في هذا العالم، فيتعللون بالمشاكل الصحية وتأمين ضروريات الحياة والطعام وغيرها.. وهذه ليست سوى أعذار، فمسؤوليات المرء وأوضاعه لا علاقة لها بالتفكير فمن يحاول أن يفكر لينال رضى الله سوف يجد أن الله في عونه، وسوف يرى الأمور التي كانت بالنسبة له مشاكل قد حلت واحدة واحدة وفي كل يوم يمر سوف يكون قادر على تخصيص المزيد من الوقت للتفكر وهذا أمر مفهوم ومجرب فقط من قبل المؤمنين.

بماذا يجعلنا هذا العالم المتعدد الألوان نتفكر؟

خلال متابعة رحلتنا نحاول أن نراقب ما حولنا من آيات الله وإعجازه في خلقه فنقدّره سبحانه وتعالى حق قدره عندما نتفكر فيها.

عندما ننظر من شباك السيارة يطالعنا عالم متعدد الألوان، فنتساءل: لو لم يكن هذا العالم متعدد الألوان كيف كان سيبدو كل شيء فيه؟

أنظروا في الصورة في أسفل الصفحة وتفكروا : هل ستكون بهجة المناظر الطبيعية من جبال وبحار وحقول وأزهار هي نفسها دون ألوان؟ وأي متعة سنستقيها من مشاهد السماء والفاكهة والفراشات والثياب ووجوه الناس بغياب الألوان؟

فضل من ربنا تعالى أننا نعيش في عالم متعدد الألوان نابض بالحياة . فمهرجان الألوان الذي نشاهده في العالم، وهذا التناسق الكامل في ألوان الكائنات الحية آيات شاهدة على إبداع الله الذي لا يضاهى وتفرده في الخلق .

لا شيء من مشاهد الطبيعة يؤذي العينين، فالتفاعل الدقيق بين الألوان، وتناسق الألوان في الكائنات الحية من أزهار وطيور وبحار وسماوات وأشجار وغيرها يورث السكينة في النفس ويعطي الراحة للعينين. وكل هذا يدل على الكمال في خلق الله.

ومن خلال التفكر في هذه الأمور نفهم أن كل ما نراه حولنا هو نتاج علم الله وقدرته اللامحدودين.

وفي مقابل هذه النعم التي منحنا إياها الله علينا أن نخافه سبحانه وتعالى ونسأله أن لا يجعلنا من الكافرين بأنعمه. والله سبحانه وتعالى يذكرنا في القرآن الكريم بوجود الألوان، ويذكر أنه لا يخشاه تعالى من عباده إلا العلماء، كما يبين سبحانه وتعالى أن المؤمنين يتفكرون ويتدبرون دائماً، ويستخدمون ألبابهم في الاكتشاف واستخلاص العبر والنتائج.

?ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود. ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء إن الله عزيز غفور?[فاطر:27-28]

بماذا يجب أن تذكّرنا عربة نقل الموتى

ومن يمضي لشأنه مستعجلاً قد تعترض طريقه فجأه عربة نقل الموتى، وفي هذه الصدفة فرصة للمرء ليلتقط أنفاسه. فهذا المشهد الذي قد يلتقيه سيذكره بحتفه. فيوماً ما هو أيضاً سوف يكون في عربة نقل الموتى. ومهما حاول الانسان تفادي الموت فإنه ملاقيه لا محالة، عاجلاً أم آجلاً، سواء كان في سريره أو في طريقه أو في إجازة فإنه سوف يغادر هذا العالم قطعاً، فالموت حقيقة لا يمكن تفاديها.

في تلك اللحظة يتذكر الانسان المؤمن الآيات التالية:? كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون. والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوّئنهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين. الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون? ]العنكبوت: 57-59[ .

وبالطبع فإن تفكرالإنسان أن جسده سوف يوضع في كفن، ويواريه أقاربه الثرى، وأن اسمه وشهرته سوف يحفران على شاهد قبره، يزيل تعلّقه بالدنيا. ومن يفكر بهذه الأمور بإخلاص وصدق يكتشف كم من الحماقة الاستجابة لمتطلبات جسد سوف يفنى في التراب.

في الآيات من سورة العنكبوت يبشر الله عباده الصابرين والمتوكلين عليه بمباهج الجنة بعد الموت، ولهذا عندما يتفكر المؤمنون في أنهم سيموتون في يوم من الأيام، يحاولون العيش مخلصي النية لله ملتزمين حسن الخلق وصالح الأعمال التي أمر الله بها للفوز بالجنة. وكلما تذكروا قرب الأجل تزداد عزيمتهم ويحاولون التخلّق بأسمى القيم والاستزادة منها أكثر فأكثر خلال حياتهم.وعلى العكس منهم فإن الذي يعطون الأولوية لغير هذه الأفكار ويمضون حياتهم في قلق لا طائل تحته، لا يتذكرون أن الموت واقع بهم حتى لو مروا بعربة نقل الموتى أو المقبرة نفسها، وحتى لو توفي أحد أحبائهم.

خلال النهار

في مواجهة كل الأحداث التي يمر بها خلال النهار لا يبرح المؤمن يتفكر في آيات الله محاولاً إيجاد تفسير لدقائق الأمور.

والمؤمن يتلقى كل نعمة أو ابتلاء بالقبول الحسن الذي يرضي الله سبحانه وتعالى. وليس لاختلاف الأماكن أهمية كبرى عند المؤمن، فهو يتدبر كون الله خالق كل شيء، ويحاول أن يبحث عن الغايات الكامنة وراء ما قدر الله من أحداث وما خلق من محاسن، سواء كان في المدرسة أو العمل أو السوق. فالمؤمن يعيش حياته مهتدياً بآيات الله، وتصرف المؤمنين هذا مستمد من الآيتين التاليتين:

?رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب?[النور:37-38].

بماذا تجعلنا الصعوبات التي تعترضنا نفكر؟

قد يتعرض الإنسان لمختلف الصعوبات في النهار. ولكن مهما كانت هذه الصعوبات عليه أن يضع ثقته بالله ويتذكر أن الله يمتحننا بكل شيء نفعله ونفكر فيه في هذه الحياة الدنيا. وهذه حقيقة مهمة جداً يجب أن لا نغض الطرف عنها ولو للحظات، ولذلك إذا واجهتنا صعوبات فيما نفعله أو فكرنا بأن الأمور لا تسير في وجهتها الصحيحة، لا يجب أن ننسى أبداً أن هذه الأمور قد قدّرت علينا كجزء من امتحاننا، وهذه الأفكار التي تمر في ذهن الانسان تصح على الأمور الأساسية والفرعية التي تعترضنا خلال يومنا، فمثلاً قد نتكلف مبالغ إضافية نتيجة الإهمال أو سوء الفهم، وقد نخسر ملفاً في الكمبيوتر أمضينا ساعات في إعداده نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي، وقد يرسب الطالب في امتحان جامعي مع أنه بذل مجهوداً في الدرس وقد يمضي نهارنا ونحن واقفون في صف طويل نظراً لتأخر تقدم عمل ما بسبب الإجراءات البيروقراطية، وقد نخطئ في عملنا نتيجة نقص في الملفات وقد يفوت الإنسان الطائرة أو الحافلة في طريقه إلى مكان من الضروري أن يصل إليه.

وهناك عدد كبير من أمثال هذه الصعوبات أو المشاكل التي قد تعترض- أو انها قطعاً- سوف تعترض الإنسان خلال حياته.

في كل هذه الأحداث الإنسان الذي يحمل الإيمان يجزم بأن الله يبتليه في إيمانه وفي صبره، ومن الحماقة بمكان بالنسبة للإنسان الذي سيموت ويحاسب في الآخرة أن ينجرف في مثل هذه الأحداث وأن يضيع الوقت في القلق بشأنها. فالمؤمن يعلم أن هناك خيراً وراء كل هذه الأحداث. فهو لا يقول واحسرتاه لأي حدث ويسأل الله أن يسهل له أموره ويحسن به الظن في جميع الأمور.

وعندما يتبع اليسر المصاعب ندرك أن هناك استجابة لدعائنا وأن الله سميع مجيب الدعوات. فنشكره سبحانه وتعالى.

وبتمضية النهار ونحن نتفكر في هذه الأفكار لا يفقد الانسان الأمل ولا يقلق ولا يشعر بالأسف أو اليأس مهما مر به.. فنحن نعلم أن الله خلق كل هذه الأمور لخيرنا وان هناك رحمة فيها.وفوق ذلك علينا أن نفكر بهذه الطريقة ليس في الأمور الأساسية التي تقع لنا، وإنما أيضاً في الفاصيل كبيرها وصغيرها التي نقابلها خلال حياتنا اليومية كما ذكرنا من قبل.

فكروا بإنسان لا يستطيع أن يسوي أمراً بالطريقة التي يتمناها أو يتعرض لمشاكل جدية وهو على وشك الوصول إلى هدفه. هذا الشخص يصبح فجأة غاضباً حزيناً ومكروباً وباختصار تتكون لديه جميع أنواع المشاعر السلبية، ولكن من يتذكر بأن هناك خيراً في كل أمر، يحاول البحث عن الغاية الخفية في هذا الحدث الذي أظهره الله.

فقد يفكر بأن الله قد لفت انتباهه كي يحسب لأمره هذا حسابات أدق. فيقول ربما ساعدني ما حصل على تجنب ضرر أعظم.

فمن تفوته الحافلة وهو يحاول الوصول إلى موعد معين قد يفكر أنه ربما قد وقي بتأخره من التعرض لحادث في الحافلة، أو لضرر أكبر من ذلك. وهذه فقط أمثلة قليلة، فقد يفكر الإنسان أيضاً بأن هناك الكثير من الغايات الكامنة وراء تأخره هذا، وهذه الأمثلة قد تتضاعف في حياة الإنسان. والمهم في هذا كله أن مشاريعنا قد لا تحل بالطريقة التي نتمناها. فقد نجد أنفسنا في وضع مختلف تماماً عن الذي خططنا له. وفي مثل هذه الظروف فإن يسلّم ويبحث عن الخير في الأحداث المعينة التي يواجهها يفوز، يقول الله تعالى:

?كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون?[البقرة:216].

فكما يذكر الله تعالى في هذه الآيات، فنحن لا نعلم ولكن الله هو الذي يعلم ما هو خير لنا وما هو شر لنا. ومما يورث الإنسان السكينة أن يتخذ الله اللطيف الرحيم ولياً ويسلم له تمام التسليم.

أمور نتفكر فيها خلال عملنا

من المهم خلال القيام بعمل ما أن لا ندع أذهاننا تفرغ، وأن نفكر دائماً بالخير. فالعقل البشري قادر على القيام بأكثر من عمل في نفس الوقت. فالإنسان الذي يقود سيارته أو ينظف بيته أو يمشي في الشارع يمكنه أيضاً التفكير في أعمال الخير في نفس الوقت، فخلال تنظيف المنزل يشكر الإنسان الله الذي منّ عليه بالوسائل اليومية مثل الماء والمنظفات. ومعرفة أن الله يحب الطهارة والمتطهرين تجعله ينظر إلى الأمر الذي يقوم به كنوع من العبادة نأمل أن تنال رضى الله . بالإضافة إلى ذلك فإنه يسعد فيتأمين مكان مريح لغيره من الناس عبر تنظيف المكان الذي يعيش فيه.

ومن يعمل في وظيفة ما يمكنه دائماً أن يدعو الله في سره فيسأله أن يسهل له عمله، ويفكر بأنه لا يمكن أن ينجح في أي شيء دون إرادة الله. ونرى من خلال القرآن أن الأنبياء الذين هم قدوة لنا كانوا يتوجهون باستمرار إلى الله في سرهم. ويتفكرون في الله خلال عملهم، وواحد من هؤلاء الأنبياء الكرام وهو سيدنا موسى عليه السلام. فبعد مساعدته لامرأتين التقاهما في سقاية قطيعهما توجه إلى الله بالكلمات التالية:

?ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير. فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليَّ من خير فقيرٌ?[القصص:23-24].

مثال آخر نراه في القرآن عن هذا الموضوع هو مثال النبي إبراهيم والنبي إسماعيل عليهما السلام. فالله تعالى يذكر أن هذين النبيين تذكروا المؤمنين بالخير عندما كانا يعملان معاً فتوجها إلى الله تعالى بالدعاء حول عملهما.

?وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم?[البقرة:127-129].

بماذا يجعلنا المرض نفكر؟

الإنسان مخلوق يتميز بالكثير من نقاط الضعف، وعليه أن يبذل مجهوداً مستمراً لمعالجة نقائصه. والمرض يكشف بشكل واضح ضعف الإنسان، لذلك عندما نمرض أو يمرض أحد أصدقائنا يجب علينا التفكير في الغايات الكامنة في المرض.

وعندما نتفكر نجد أنه حتى الزكام الذي يعتبر مرضاً بسيطاً يعطينا دروساً وتحذيرات. فعندما نلتقط مثل هذا المرض نفكر فيما يلي: أولاً المسبب الرئيس للزكام هو فيروس دقيق جداً غير مرئي بالعين المجردة، ومع ذلك فإن هذا الكائن الصغير كافٍ لإفقاد رجل يتراوح وزنه بين 60 و 70 كيلو غراماً قوته، وجعله مرهقاً لدرجة تمنعه من المشي أو الكلام، ومعظم الأحيان لا تجدي الأدوية أو الأطعمة التي نتناولها نفعاً، وكل ما نستطيعه هو أخذ قسط من الراحة والانتظار. داخل الجسد تدور رحى حرب لا يمكننا التدخل فيها، فنحن مقيدو الأيدي والأرجل من قبل كائن حي دقيق. وفي مثل هذا الوضع يجدر بنا أن نتذكر الآيات القرآنية وما فيها من الكلمات قالها نبي الله إبراهيم عليه السلام:

?والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين. والذي يميتني ثم يحيين. والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين. رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين?[الشعراء:79-83].

وعلى الإنسان الذي يصاب بأي نوع من الأمراض أن يقارن بين تصرفه عندما كان في صحة جيدة وتصرفة خلال مرضه ويتفكر في الأمر. وعليه أن يتذكر حاله المتواضع أثناء مرضه وكيف أدرك بقوة كم هو بحاجة إلى الله تعالى، وكم دعا ربه مخلصاً عندما كان متوجهاً لإجراء عملية جراحية مثلاً..

وعندما نعاين مرض أحد غيرنا علينا فوراً أن نشكر الله عندما نتذكر صحتنا الجيدة، فعندما يرى المؤمن إنساناً برجل عرجاء عليه أن يتذكر كم أن رجليه نعمتان أساسيتان ومهمتان بالنسبة له: فيفهم أن كونه قادراً على المشي إلى أي مكان يريده، حالما يستيقظ في الصباح وكونه قادراً على الركض عند الضرورة، وقدرته على الاعتناء بنفسه دون حاجته إلى أحد، بحد ذاتها فضائل عظيمة من الله تعالى، وعندما يتفكر ويقارن، يتفهم أكثر قيمة ما منح من نِعم

هل تفكرت يوماً في نملة رأيتها خلال تنزهك في الحديقة؟

الناس بشكل عام لا يدركون أي معنى للتفكير في الكائنات الحية التي يرونها في محيطهم. ولا يتخيّلون ان هذه الكائنات الحية التي يصادفونها كل يوم لها ميزات مثيرة للاهتمام. أما بالنسبة للمؤمن فإن كل كائن حي خلقه الله يحمل آثار الكمال في خلقه، والنمل بعض هذه المخلوقات.

فالمؤمن الذي لا يعمي عينه عن النمل الذي يراه حين يتنزه في الحديقة يشهد الكمال في خلق الله من خلال رؤيته لميزاتها المدهشة.

فحتى مشاهدة تحركات النملة تستحث العقل فهي تحرك أرجلها المتناهية الدقة بأسلوب متتال منتظم إلى أبعد حد، فهي تعرف تمام المعرفة أي رجل يجب أن تقوم بالخطوة الأولى وأيها تقوم بالخطوة التالية، وتتحرك بسرعة دون ترنّح.

وهذه الحشرة الصغيرة ترفع فتاتاً أكبر بكثير من جسمها، وتحمله إلى وكرها بقلبها وروحها، وتسافر مسافات طويلة بالمقارنة مع جسمها الضئيل.

وبكل سهولة تستطيع أن تجد وكرها في الأرض التي لا معالم تميزها دون أن يكون هناك مرشد في خدمتها. ورغم أن مدخل الوكر صغير لدرجة لا نستطيع معها نحن أنفسنا أن نجده، لا تختلط عليها الأمورفتجده أينما كان.

عندما يرى الإنسان هذه النملات في الحديقة وهي مصطفة في خط الواحدة تلو الأخرى، تكدح بحماس لتحمل الطعام إلى وكرها لا يمكنه التوقف عن التساؤل عن طبيعة هذا التصميم على العمل بكد الذي تملكه هذه الحشرات الصغيرة جداً،.

ثم يدرك الإنسان أن النملة لا تحمل الطعام لنفسها فقط ولكن أيضاً لأعضاء أخر في المستعمرة، للملكة، ولصغار النمل.

وما يحتاج الإنسان أن يتفكر به هو كيف يمكن لهذه الحشرة الصغيرة جداً التي لا تمتلك دماغاً متطوراً أن تعرف الاجتهاد والنظام والتضحية بالنفس. وبعد التأمل ملياً بهذه الحقائق يصل الإنسان إلى الخلاصة التالية: النمل مثله مثل باقي الكائنات الحية تعمل بإلهام من الله، ولا تأتمر الا بأمره سبحانه وتعالى.

بعض الحقائق التي يصل إليها الإنسان عبر التفكر العميق

هل تفكرت يوماً في كون كل شيء مسخّر للإنسان وحده؟

عندما يبحث المؤمن في كل ما في الكون من أنظمة وكل ما فيه من كائنات حيّة وجماد بعينٍ يقظة، يرى أنها كلها مسخّرة للإنسان، ويفهم أنه ليس في الوجود شيء جاء بمحض الصدفة، بل خلق الله كل شيء بإتقان لخدمة الإنسان.

فمثلاً يتنفس الإنسان كل الوقت دون بذل جهد، فالهواء الذي يستنشقه لا يحرق مجرى تنفسه ولا يصيبه الدوار ولا يسبب له أوجاعاً في الرأس، فنسب الغازات في الهواء ملائمة لجسم الإنسان. ومن يتفكر في هذه الأمور يتذكر نقطة أخرى هامة جداً، فلو كان تركز الأوكسيجين في الهواء أكثر قليلاً أو أقل قليلاً فما هو عليه لاختفت الحياة في الحالتين. فيتذكر عندها الأوقات العصيبة التي قضاها في الأماكن الخالية من الهواء الطلق. وفيما يتابع المؤمن التفكر في هذا الموضوع فإنه يشكر الله باستمرار لأنه يدرك بأن الغلاف الجوي للأرض كان يمكن ان يتألف مما تألفت به الغلافات الجوية لباقي الكواكب، ولكن الأمر ليس كذلك فالغلاف الجوي للأرض مخلوق بتوازن كامل وبترتيب يسمح للبلايين من الناس التنفس دون جهد.

ومن يستمر في التفكر في الكوكب الذي يعيش فيه، يفكر كم أن الماء الذي خلقه الله مهم لحياة الإنسان فيرد على ذهنه كون الناس بشكل عام يفهمون أهمية الماء فقط عندما يحرمون منه لفترة طويلة. فالماء مادة نحتاجها في كل لحظة من حياتنا. فعلى سبيل المثال، هناك كمية معتبرة من خلايا جسمنا ومن الدم الذي يصل إلى جميع أنحاء الجسم مكونة من الماء. ولو لم تكن كذلك فإن سيلان الدم سوف يقل ويصبح جريانه في العروق صعباً جداً. وسيلان الماء مهم ليس لأجسامنا فقط ولكن للنباتات أيضاً، حيث ان الماء يصل إلى أبعد أطراف اوراق الاشجار عبر المرور بأوعيتها الشبيهة بالخيوط.

كما ان كمية المياه الكبيرة في البحار هي التي تجعل أرضنا مأهولة. فلو أن نسبة البحار إلى اليابسة في الأرض كانت أصغر لتحولت اليابسة الى صحارى ولاستحالت الحياة.

والإنسان الحيّ الضمير الذي يتفكر في هذه الأمور مقتنع كلياً بأن إيجاد هذا التوازن الكامل على الأرض بالتأكيد ليس صدفة. وملاحظة كل هذا والتفكر فيه يظهر ان الله العظيم ومالك القدرة الأبدية خلق كل شيء لهدف.

بالاضافة إلى ذلك يتذكر هذا الإنسان ان هذه الأمثلة التي يتفكّر فيها هي غيض من فيض، وفعلاً من المستحيل إحصاء الأمثلة فيما يتعلّق بالتوازن الدقيق على الأرض، ومع ذلك فإن الإنسان الذي يتفكر يستطيع ملاحظة النظام والكمال والتوازن المنتشرفي كل زاوية من زوايا الكون وبالتالي يمكنه الوصول إلى خلاصة مفادها ان الله سخّر كل شيء للإنسان. ويذكر الله تعالى هذه الحقائق في القرآن الكريم بقوله:?وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون? ]الجاثية:13[

بماذا يجعلنا الخلود نتفكّر؟

كل منا مطّلع على مفهم الخلود، ولكن هل تفكّرتم فيه يوماً؟

الخلود من أهم الموضوعات التي يتفكر فيها من يؤمن بالله. فخلق الله للحياة الأبدية في الجنة والنار موضوع مهم يحتاج كل واحد منا أن يتفكر فيه، ومن يفعل ذلك تدور في خلده الأمور التالية: الطبيعة الأبدية للجنة من أعظم النعم والمكافآت التي تمنح في الحياة بعد الموت، فإذا كان من الممكن أن يعيش الانسان في هذه الحياة الدنيا مائة عام، فإن الحياة الرائعة في الجنة لا تنتهي أبداً، فهي غير محدودة بزمن، فبالمقارنة مع بلايين يلايين العصور تبدو هذه البلايين قصيرة بالنسبة لها.

من يتذكر هذه الأمور يلاحظ أنه من الصعوبة بمكان أن يحيط الانسان بماهية الخلود، ويمكن لهذا المثال ان يوضح الموضوع: إذا كان هناك بلايين بلايين الناس استمروا في التوالد على مدى بلايين بلايين العصور بنفس الوتيرة ليلاً نهاراً وإذا عاش كل واحد منهم بلايين بلايين السنوات الى منتهاها فإن الرقم الذي سيصلون اليه بمجموعه يبقى صفراً بالنسبة الى الرقم الذي سيعيشونه في الحياة الأبدية.

ومن يتفكر بهذا يصل الى النتائج التالية: إن الله عنده علم عظيم، فما هو أبدي بالنسبة للإنسان قد انتهى بالنسبة اليه، وكل الأحداث التي وقعت من اللحظة الأولى لبداية الزمان الى نهايته، بكل أشكالها وأزمنتها، فإنها قد حدثت وانتهت بعلم الله تعالى.

وبنفس الطريقة يجب أن يفكر المرء بأن جهنم هي المكان الذي سيخلد فيه الكافرون الى الأبد، وفيها أنواع العذاب المختلفة والكربات، حيث سيكون الكافرون عرضة لعذاب جسدي وروحي لا ينقطع ولا يتوقف ولا يعطى المعذّب أي وقت لينام أو يرتاح. ولو كان هناك نهاية للحياة في جهنم لكان هناك أمل لأصحاب النار حتى لو كانت هذه الراحة بعد بلايين بلايين السنين، ولكنهم يجزون بالعذاب الأبدي على شركهم بالله وكفرهم.?والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون? ]الأعراف:36[

من المهم جداً أن يحاول كل فرد فهم موضوع الخلود من خلال التفكر فيه، فإن هذا يزيد من سعيه الى الآخرة ويعزز فيه الخوف والرجاء معاً، ففيما يخلف من العذاب الأبدي فإنه يتعلق بالرجاء بدخول الجنة والنعيم المقيم.

لانسان الذي يتفكر يحيط بأسرار الخلق وبحقيقة هذه الحياة الدنيا وبوجود الجنة والنار وببواطن الأمور، ويحصل على فهم أعمق لأهمية كونه انساناً مرضياً عند الله، فيعيش الدين كما يجب ويتعرف الى صفات الله في كل ما يراه. ثم يبدأ بالتفكير بالطريقة التي تطالب بها اغلبية الناس ولكن كما يأمر الله سبحانه وتعالى. ونتيجة لذلك فإنه يستمتع بالجمال أكثر بكثير مما يستمتع به غيره ولا تسبب له المخاوف التي لا أساس لها أو الأطماع الدنيوية الكرب.

وكل هذا نزر يسير من الأشياء الجميلة التي يفوز بها من يتفكر في هذه الحياة الدنيا، أما الفوز العظيم في الآخرة الذي يناله من يصل الى الحقيقة عبر التفكر فهو محبة ورضا ورحمة وجنة ربنا سبحانه وتعالى.

ومن ناحية أخرى فقد أزف اليوم الذي سوف يتفكر فيه الذين يتهربون من رؤية الحقيقة عبر التفكر، بل إنهم سيتفكرون ويستغرقون ويرون الحقيقة واضحة كعين الشمس. ومع ذلك فإن تفكرهم في ذلك اليوم لن ينفعهم بل سيجلب لهم الحزن. والله تعالى يذكر في كتابه متى سوف يتفكر مثل هؤلاء الناس:? فإذا جاءت الطامة الكبرى. يوم يتذكر الانسان ما سعى. وبرّزت الجحيم لمن يرى? ]النازعات: 34-36[

دعوة الناس الذين يفترضون أنهم يستطيعون التهرب من المسؤوليات من خلال عدم التفكر الى التفكر حتى يستطيعوا أن يدركوا النهاية التي ستحل بهم، هي بالنسبة للمؤمنين فعل عبادة. ولكن كما يقول ربنا سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:? فمن شاء ذكره? ]المدّثر:55[

الفقيرة الى الله
معرفة عظمة  الله من خلال التفكر x089.gif
فاطمة الزهراء
فطمكم الله جميعا من نار جهنم و جعل الجنة هي داركم و مقامكم


luvtm u/lm hggi lk oghg hgjt;v





الصورة الرمزية *هيف*
داعية متألقة

رقم العضوية : 679
الإنتساب : Dec 2005
المشاركات : 498
بمعدل : 0.10 يوميا

*هيف* غير متواجد حالياً عرض البوم صور *هيف*


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : badr_alislam المنتدى : القسم المفتوح قديم بتاريخ : 07-22-2006 الساعة : 07:48 PM

بارك الله فيكي اختي بدي الاسلام وجعله الله تعالى في موازين حسناتك ان شاء الله



الصورة الرمزية badr_alislam
داعية متميزة

رقم العضوية : 1543
الإنتساب : Jul 2006
الدولة : كندا
المشاركات : 126
بمعدل : 0.03 يوميا

badr_alislam غير متواجد حالياً عرض البوم صور badr_alislam


  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : badr_alislam المنتدى : القسم المفتوح قديم بتاريخ : 07-27-2006 الساعة : 05:23 PM

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله اختي على قرائتك لمشاركتي و اتمنى من الله عز و جل ان ينال موضوعي اعجابك
اسال الله تعالى ان ينفع به جميع المسلمين

اختك في الله
فاطمة من المغرب
اللهم اجعل الفردوس الاعلى هي دارك و مقامك



داعية فعالة

رقم العضوية : 442
الإنتساب : Sep 2005
الدولة : دار الفناء
المشاركات : 3,596
بمعدل : 0.69 يوميا

أم الشهيد غير متواجد حالياً عرض البوم صور أم الشهيد


  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : badr_alislam المنتدى : القسم المفتوح قديم بتاريخ : 07-27-2006 الساعة : 08:53 PM

جزاكي الله خيرا اخيتي و بارك الله لك
اسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك




داعية إلى الله

رقم العضوية : 4679
الإنتساب : Aug 2007
الدولة : lebanon
المشاركات : 15
بمعدل : 0.00 يوميا

shaymaa غير متواجد حالياً عرض البوم صور shaymaa


  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : badr_alislam المنتدى : القسم المفتوح قديم بتاريخ : 08-11-2007 الساعة : 04:52 PM

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيكي اختي فاطمة



داعية إلى الله

رقم العضوية : 16811
الإنتساب : Jul 2014
المشاركات : 11
بمعدل : 0.01 يوميا

الساعية الى رضا الرحمن غير متواجد حالياً عرض البوم صور الساعية الى رضا الرحمن


  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : badr_alislam المنتدى : القسم المفتوح قديم بتاريخ : 07-06-2014 الساعة : 05:55 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين شـكــ وبارك الله فيك ـــر
حقا لااله الا الله ..سبحانه..سبحانه كم نشتاق لرضوانه .... لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين..استغفر الله الذي لا اله الا الحي القيوم واتوب اليه


إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسماء لايجوز التسمى بها فى المنتديات "هام أثابكم المولى" التواقة إلى الله قسم الفقه الاسلامي 15 10-30-2012 04:43 PM
فاطمـــــة الزهــــراء الآءالله إعداد الأخت الداعية 11 02-01-2010 03:39 PM
مائــة فــــكـرة لــتربــية الأســــرة أم إسلام أسرة الأخت الداعية 1 12-20-2005 08:11 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


New Page 1


جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker
mess by mess ©2009