اهداءات ايمانيه


العودة   منتدى الأخوات في طريق الإيمان منتدى النصرة نصرة الإسلام والمسلمين



نصرة الإسلام والمسلمين

قال الله عز وجل ( إنما المؤمنون إخوة ) .... هذا قسم للتعريف بهموم الأمة والمصائب التي تتوالى عليها تترى من أعدائها مع عرض الحلول على هدىً من الكتاب والسنة ......!


تمنع جميع الحوارات السياسيه فى المنتدى مهما كان نوعها سواء مدح أو ذم ,,, ومنع طرح المواضيع الخلافيه الموجوده على الساحه العربيه الان مهما كان نوعها ومن تخالف هذا القرار للإداره حق التصرف بما تراه مناسب ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا اللهم آآمين الحوارات السياسيه

حتى لا ننساهم ... حملة تعريفية بأحوال المسلمين حول العالم

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" رواه البخاري ومسلم أنا الحجاز

   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين
Icon45 حتى لا ننساهم ... حملة تعريفية بأحوال المسلمين حول العالم
قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:09 PM

حتى لا ننساهم ... حملة تعريفية بأحوال المسلمين حول العالم post-125640-13150334

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" رواه البخاري ومسلم

أنا الحجاز أنا نجد أنا يمن .. أنا الجنوب بها دمعي وأشجاني

وفي رُبى مكة تأريخ ملحمة .. على ثراها بنينا العالم الثاني

في طَيبة المصطفى عهدي وموعظتي .. هناك ينسج تاريخي وعرفاني

بالشام أهلي وبغداد الهوى وأنا .. بالرقمتين وبالفسطاط جيراني

النيل مائي ومن عمان تذكرتي .. وفي الجزائر إخواني وتطواني

والوحي مدرستي الكبرى وغار حرا .. بدايتي وبه قد شع قرآني

وثيقتي كتبت في اللوح وانهمرت ..آياتها فاقرؤوا يا قوم عنواني

فأينما ذكر اسم الله في بلدٍ ..عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني


من هذا المنطلق رأيت أن نجمع بعض الموضوعات عن إخواننا المسلمين في مختلف بلاد العالم والتي فيها معلومات مختصرة عنهم

بحسب قارات العالم

في المشاركة الأولى دول قارة آسيا والأمريكتين وفي الثانية دول أفريقيا وأوروبا

الأقليات الإسلامية في قارات الدنيا الخمس
محمد المنتصر الكتاني

المستشار العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة


يبلغ تعداد المسلمين في الأرض سبعاً وعشرين مليوناً وثمانمائة مليون نسمة، أكثريات في دول غير مسلمة وشعوب وأقليات في شعوب غير مسلمة ودول.

والأقليات المسلمة التي تساكن أكثريات غير مسلمة، يقارب عددهم الثلث من جميع مسلمي الأرض: يبلغون أكثر من ستة وخمسين مليوناً ومائتي مليون نسمة، في قارات آسيا من الأقليات اثنان وثلاثون مليوناً ومائتا مليون مسلم.

وفي إفريقيا منهم اثنان وعشرون مليوناً مسلماً.

ويسكن أوربا منهم سبعة وعشرون مليونا من المسلمين.

وفي أمريكا مليونان من المسلمين أقليات.

ويسكن قارة أوقيانوسيا: استراليا وغيرها سبعون ألف مسلم ومائتا ألف من المسلمين أقليات.

وهذه الأعداد من المسلمين: أكثريات وأقليات، آخر ما وصل إليه إحصاء جمعية الأمم في العام الماضي، وإحصاء مؤسسات إسلامية مختصة وشخصيات.

وأكبر الأقليات وأكثرها عدداً، مسلمو الصين والهند وروسيا والفليبين وتايلاند وبورما.

فمسلمو الصين ستة وثمانون مليوناً, ومسلمو الهند ثلاثة وثمانون مليونا, ومسلمو روسيا خمسون مليونا, ومسلمو الفليبين أربعة ملايين، وتايلاند خمسة ملايين، وبورما ثلاثة ملايين مسلم؛ وسيلان مليون.

وفي بعض دول آسيا ودول إفريقيا مفارقات شاذة: أكثريات إسلامية تحكمها أقليات غير مسلمة، منها كمثال والمثال لا يخصص، الحبشة والمسلمون فيها قريب من السبعين في المائة، وتشاد ومسلموها خمس وثمانون في المائة، والسنغال والمسلمون فيها خمس وتسعون في المائة، وتانزانيا ومسلموها ثمانية وستون في المائة.

وهذه الأكثرية المسلمة المغلوبة على أمرها، هي مع الأقلية الحاكمة غير المسلمة أشبه بالأقليات الإسلامية مع الأكثرية غير المسلمة: اضطهاداً وقهراً وتجويعاً واستئثاراً بخيرات البلاد: وظائف داخلية وخارجية وتجارية وصناعة وزراعة، وحجراً على الحريات: حريات العقيدة واللغة والتعلم والتعليم، والطباعة والنشر والترجمة، والتقاليد والعادات وأسلوب الحياة، والسفر للخارج للحج أو الدراسة أو التجارة، إلا النادر من هذه الأقليات الحاكمة، وقديماً قيل: النادر لا حكم له.

وهذه الأقليات الإسلامية في قارات الدنيا الخمس، بإعدادها الستة والخمسين مليوناً ومائتي مليون مسلم قد زارها وتخلل أرضها وسماءها، برها وبحرها وفنائها، بطاحها الخضراء وصحاريها الجرداء وغاباتها الغناء، طائراً ومبحراً وزحفاً بالقطار والسيارة، قد جاس خلال قاراتها الخمس سبعة وفود، أوفدتهم إليها رابطة العالم الإسلامي خدمة للإسلام والمسلمين، بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك الإمام فيصل بن عبد العزيز، ومن بين الوفود السبعة أب وابن قد زارا ضمن وفدين أربع قارات من الخمس: أسيا وأوقيانوسيا وأوروبا وأمريكا، وتعداد أقلياتها المسلمة أربعة وثلاثون مليوناً ومائتا مليون نسمة، ولم يبق عليهما ممن لم يزوراه إلا الأقليات المسلمة في إفريقيا، وعددهم لا يتجاوز اثنين وعشرين مليوناً.

وبالعلم معرفة، وبالرحلة خبرة، أتكلم وأخطب وأصرح، وأرفع صوتي عالياً من على منبر هذه القاعة قاعة المركز العام لرابطة العالم الإسلامي وقد جمع لها الناس من مختلف قارات الأرض، لحج بيت الله الحرام ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على أيام معلومات أعلن بأن هذه الأقليات الإسلامية بملايينها الستة والخمسين والمائتين، الموجودة في جميع قارات هذا الكوكب الأرضي، تعيش تحت تسلط الأكثرية غير المسلمة من مواطنيهم واستعبادهم، حقوقهم قليلة، وواجباتهم كثيرة، احتكرت الأكثرية: القيادة والسيادة والسلطان تشريعاً وتنفيذاً، أمراً ونهياً، تعلماً وتعليماً، تقاليد وعادات.

استباحت الأكثرية الطاغية نساء أقلية المسلمين زوجات لهم، وإسلامهم يأبى ذلك، ويعتبره سفاحاً، لا أثرله في نسب ولا نفقة ولا إرث، ولم يعترف لهم بأحكام شخصية ولا عامة فلا محاكم لهم وفق دينهم، ولا مدارس ببرامج ثقافتهم ولغة نبيهم، فضلاً عن المعاهد العليا والجامعات، وتأسيس الجمعيات لمصالحهم وتكوين الجامعات.

أما الأقليات الإسلامية ذات عشرات الملايين، في الصين وروسيا والهند وتايلاند وبورما وسيلان والفليبين ويضاف إليهم الأكثرية الإسلامية التي تحكمها الأقلية غير المسلمة: في الحبشة وتانزانيا وتشاد وغيرها. وهم يعيشون بين حاكميهم وغير المسلمين من مواطنيهم أسرى، يستعبدون الرجال منهم والنساء، في الدور والإدارات والمصانع والمزارع، وفي تكنيس الأزقة والشوارع والطرقات، ليس لهم في قوانينهم كرامة للإنسان ولا حتى رحمة الحيوان.

يذبحون رجالهم ولا يستحيون نساءهم، لأقل بادرة تبدو منهم ولو كانت هذه البادرة صيحة في وجه ظالم، أو تأففاً من اعتداء باغ، طرحوا الآلاف ومئات الآلاف بل الملايين من أرض لهم، حسدوهم على خصبها ومياهها، وخيراتها الباطنة والظاهرة، طردوهم منها إلى صحار وجبال لا تمطر ولا تنبت، وكاثروا تكتلاتهم وتجمعاتهم بعشرات الآلاف ومئات الآلاف بل وبالملايين ليذيبوهم فيهم، ويبعثروهم أيدي سبا ضائعين تائهين.

هدموا الكثير من مساجدهم، ومدارسهم، وجعلوا منها خمارات ودور فساد، ومعابد لنصب وأوثان، ومنعوهم حتى من دفن موتاهم مسلمين، فحرموا عليهم غسلهم والصلاة عليهم، وإفرادهم بمقابر ومدافن، ومن عارضهم في شيء من ذلك، قتلوه ضرباً بالسيف، ورمياً بالرصاص، وقصفاً بالرماح، وشنقاً بالحبال، كل هذا حدث في روسيا والصين والهند وتايلاند وبورما، وسيلان والفليبين والحبشة وتنزانيا وإريتريا وتشاد، ولا يزال يحدث، وعلى ضروب وأشكال من الفتك والتدمير والطغيان، وهو ما فجر الثورات الإسلامية في هذه البلاد، فسحق بعضها بوحشية وقسوة دونها قسوة وحوش الغاب, وبعضها لا يزال قائماً يستغيث ويستنجد إخوانه المسلمين في العالم، ومنها حروب التحرير في الفليبين وتايلاند وإريتريا.

أما تايلاند فمسلموها ذو الملايين الخمسة، فكأنهم الحيوانات السائمة، فلا حقوق لهم في تعليم ولا وظائف ولا بعثات دراسية في الخارج، وحتى البلديات ليس لهم فيها رأي ولا مشورة واستنكر ذلك مسلمو تايلاند واحتجوا رافعين أصواتهم بالألم والشكوى، فلم يشكهم إخوانهم المسلمون في العالم الإسلامي ولم تشكهم جمعية الأمم، ولا المحافل الدولية، فانفجروا بثورة مسلحة في جبال ولاياتهم التي يتكتلون فيها ولا تزال الثورة ملتهبة ولكن تواطأ على إخمادها صحف الأكثرية البوذية، وأجهزة الإعلام الدولية البوذية، وجميع أجهزة الإعلام في العوالم الأربعة: الوثنية والملحدة واليهودية والصليبية، عملوا لإخمادها بإغفال ذكرها بل وإنكارها حين عجزوا عن إخمادها بالحديد والنار والأسلحة الجهنمية، وحين عجزوا عن إخمادها باستسلام أبطالها وقاداتها.

وقد اجتمعنا بملك تايلاند والمارشال رئيس وزرائه وأعضاء من وزارته فطلبنا الرفق بالمسلمين ومعاملتهم معاملة المواطنين، فوعدونا وأنكروا وجود ثورة مسلحة في تايلاند، فعقدنا ندوة صحفية لإعلان حال المسلمين في البلاد وإذا بالصحافة تصدر في اليوم التالي منكرة علينا ما أسمته التدخل في أمور تايلاند الداخلية، واستعدت علينا حكومتها محتجة هائجة.

أما بورما فقد أخذت جميع أموال مسلميها المنقولة والعقار، وأفقرتهم فجأة بعد أن كانوا فيها هم رجال المال والأعمال تجارة وصناعة وزراعة واضطهدوا ومنعوا من مغادرة البلاد ولو للحج، وسجن منهم عشرات الآلاف، وعذبوا وطوردوا بذنب وبغير ذنب، حتى انفجرت فيها كذلك ثورة إسلامية مسلحة، وظنوا أن إغفال أجهزة إعلامها إذاعة وصحافة سيخمدها، حين عجز الجيش عن إخماد أوارها، فعلت بورما فعل تايلاند مع ثورة المسلمين.

وأما الفليبين وما أدراك ما الفليبين؟ فقد اتخذ طاغيتها ماركوس من الفليبين معسكراً لقوى الشر من أعداء الإسلام والمسلمين في الأرض: الوثنية بكل أشكالها والإلحاد بكل أنواعه وبمختلف أسمائه، واليهودية العالمية والصليبية الدولية، اتخذ منهم ماركوس حلفاء له، وجعل جزر المسلمين وتدمير المسلمين، لا في الفليبين وحدها، بل وفي جميع منطقة الشرق الأقصى، بجميع شعوبها الإسلامية أكثريات وأقليات.

فالمئات من أوكار التضليل التي تسمي نفسها: التبشير، تتفنن في اتخاذ العناوين الخداعة لأسماء مؤسساتها،من دورحضانة للأطفال، إلى الجامعات، ومن المستوصفات إلى المستشفيات إلى الكنائس والأديرة، والبعثات الصادرة والواردة، لإخراج المسلمين من دينهم، وتشكيكهم في الله الواحد وكتابه ونبيه خاتم الأنبياء، ويغرون الشباب فتيات وغلماناً لذلك، بالمال وببعضهم وبأنواع من الملاهي واللعب ويسخرون لهم الآلاف من الكهنة رجالاً ونساء ومن كل جنس ليقوموا على تضليلهم مع بذل مئات الملايين من الجنيهات والدولارات رواتب ونفقات وعطايا.

وماركوس جنّد صليبية لعشرات الآلاف من المحاربين، وسلحهم بجميع أنواع الأسلحة الفتاكة الحارقة والمدمرة، طائرة وعائمة وغواصة وزاحفة، لتخريب جزر الفليبين ومناطقهم، وتصفية الإسلام عقيدة ولغة وعلماً وتصفية المسلمين فيها رجالاً ونساء، شيوخاً وأطفالاً، جماعات وأفراداً.

ويهود فلسطين المحتلة، ويهود أمريكا، اليهودية العالمية، يدربون المدنيين من صليبي الفليبين على القتل والاغتيال، الفردي والجماعي، وعلى تحريق الفرد والجماعة وهدم البيوت والإحياء على ساكنيها أيقاظاً أو هم رقود، ومن أفلت منهم يفر بنفسه وتبقى لهم أرض المسلمين خاوية من أهلها، فيستولون عليها ثم يجعلون لها صكوكاً وملكيات يزعمون فيها أنهم اشتروها من أهلها عن طيب خاطر منذ سنوات.

وهؤلاء اليهود الذي يدربون النصارى الفليبين، هم خبراء المخربين اليهود في فلسطين منذ الانتداب البريطاني وإلى اليوم، قالوا لماركوس: هذه أنجع طريقة لحرب المسلمين، وبها نحن تسلطنا على فلسطين واستولينا عليها، والمسلمون هم المسلمون عربا كانوا أو غير عرب، لا تفيد معهم حرب القانون والنظام ولكن حرب المكر والخديعة والضرب من الخلف وقالوا له: وضرب المجاهدين من المسلمين يكون بذبح نسائهم وأطفالهم وهدم بيوتهم عليهم وحرقها، فاستجاب لهم الصليبي ماركوس وصادف ذلك هوى في نفسه ونفذ لهم جميع تعاليمهم.

وصدق الله العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}.

واجتمع بنا ماركوس مرتين: مرة قبل لقائنا بإخواننا المسلمين في جزرهم، ومرة أخرى بعد اجتماعنا بهم، ومقامتنا بينهم ليالي وأياما، فقصصنا عليه قصصهم وما أصابهم من ضرّ وبلواء، من جنده وبنيه من الفليبين النصارى وحلفائهم، فوعدنا باستقلال المسلمين في ولايتهم وجزرهم الاستقلال الذاتي، ولكن لا يزال يراوغ بوعوده مراوغة الثعلب، يلتوي بها التواء الأفعى.

ومسلمو الهند الذين يربو عددهم على الثمانين مليوناً، والذين هم بعد مسلمي الصين أكبر أقلية مسلمة بين شعوب ودولة غير مسلمة، وعلى كثرتهم يعمل الهندوس جاهدين على مكاثرتهم والفيضان عليهم بقوانينهم الهندوسية، وبمئات الملايين من الهندوس.

هم أيضاً يكاد لهم بإلغاء ثقافتهم الإسلامية، ولغتهم الدينية، وأحكامهم الشخصية والعامة، وتقليص معاهدهم وجامعاتهم ومداسهم وجمعياتهم، ليذوب كل ذلك في الوثنية الهندوسية، وتذوب شخصيتهم في الهندوس، وعلى كثرة مسلمي الهند لا وظائف قيادية لهم، لا عسكرية ولا مدنية، لا تشريعية ولا تنفيذية وهي تتقلص وتتراجع بينهم يوماً عن يوم وعهداً بعد عهد.

ولدفع مسلم لبقرة عن مسار سيارته أو كلاء مزرعته، يقتل الهندوس من أجلها عشرات المئات من المسلمين. بل والآلاف منهم في كل أرض من الهند وكل مقاطعة، وقد يغني الطرف عن ذلك الشرطة، وقد يشاركون هم أيضاً مواطنيهم الهندوس في الضرب والتقبيل.

وقد اجتمع بنا كذلك وزير خارجيتهم ووزراء معه وقصصنا عليهم ما يعلمون عن مواطنيهم المسلمين فوعدونا بإصلاح أحوالهم.

وبعد فالأقليات الإسلامية بين الأكثريات غير المسلمة، يراد تصفيتها والقضاء عليها جسدا وديناً وكياناً وحضارة ولغة كما رأيتم وسمعتم، أيجوز هذا أن يبقى ويستمر؟ ونحن بعد لا نزال نعمر من العالم قارتين، ونشارك الباقين في القارات الأخرى الثلاث؟ ولنا مع ذلك مقاعد دولية تعد بالعشرات، ولنا دول وجيوش وثروات فاضت بركاتها على الدنيا، أيجوز أن يستمر هذا ويدوم ونحن نكاد نصل للمليار عداً ووجوداً ؟

يهودي واحد إذا مسّ في أي رقعة من رقاع الأرض، تعاوى له اليهود من كل جانب، وتعاوى معهم جميع حلفائهم من قوى الكيد للإسلام وعدوانه: ملاحدة ووثنيين وصليبيين, ونصراني واحد إذا مسّ كذلك في ركن من العالم تصايحت له أمريكا وأوروبا والدنيا كلها، ومنها المجامع الدولية في كل القارات.

والمسلمون يعذبون ويضطهدون ويقتلون، وتستباح أرضهم، وتغتصب أموالهم وتسرق خيراتهم بالآلاف والملايين، ولا يرفع صوت بشكوى ولا ألم، لا بين القارات، ولا بين الشعوب، ولا في المجالس الأممية ولا في المحاكم الدولية.

أيجوز إذا سكت هؤلاء راضين أو متواطئين، أن يسكت المسلمون وهم خير أمة أخرجت للناس ورسالتهم التي أرسلوا بها للناس، إنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله؟

أيجوز إذا سكت هؤلاء راضين أو متواطئين، أن يسكت المسلمون وكتابهم يفرض الأخوة بينهم؟ ويقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة}, والنبي الهادي صلوات الله وسلامه عليه يؤكد ذلك ويفسره فيقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. والمسلمون يد على من سواهم".

هذا والأديان الأخرى قد استوفت أغراضها ونسخت، ورسلها قد أدت رسالاتها وانتهت، لتترك لخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رسالة الكون والعالم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وكتابه يقول: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}, ويقول: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً}. وسنته تقول: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون عليه، لا يضرهم من خذلهم، وهم على ذلك إلى يوم القيامة".

ويطلب كتاب دعوة الداعية الإسلامي الأمين العام لرابطة العالم الإسلام محاضرة عن الأقليات الإسلامية وواجب المسلمين تجاههم للأقليات الإسلامية على إخوانهم المسلمين واجبات لا واجب واحد، لهم واجبات على المسلمين: حكومات وشعوباً، جماعات وأفراداً علماء وعامة، أغنياء وفقراء،كل حسب قدرته وكل حسب علمه، وكل حسب ماله وعمله.

فواجب العلماء هو الحفاظ على الإسلام بين هؤلاء المسلمين الأسرى بين يدي الأكثرية غير المسلمة، أن يعلموهم دينهم عقائد ونظماً وأحكاماً ابتداء من ترجمته للغتهم، وإنتهاء بتعليمهم دينهم بلغة كتاب ربهم القرآن الكريم، وبلغة نبيهم وشريعته عليه أفضل الصلاة والتسليم، التي لا يتم معرفة الإسلام كتاباً وسنة وإجماعاً وفقهاً إلا بها.

وعلى العلماء أن يرحلوا إلى هؤلاء الأقليات الإسلامية، فيخالطوهم في مجتمعاتهم وأوساطهم، ويشرفوا على مدارسهم ومساجدهم، ونواديهم وجمعياتهم، وصحافتهم الخاصة بهم، يسعوا للربط بينهم وبين إخوانهم المسلمين في دولهم وشعوبهم ليحسوا بهذه الأخوة الإسلامية روحاً ومادة، وليقوموا بحقوقها وواجباتها.

وتكاد هذه الأقليات في أكثريتها الكاثرة في قارات الدنيا الخمس، لا تعرف عن دينها إلا أنها مسلمة بالوراثة أو بالرحلة، فلا تعرف صلاة ولاصياماً ولا زكاة ولاحجاً، فضلاً عن معرفة الإسلام: حلاله وحرامه وآدابه، فلا تعرف قرآناً ولا سنة ولا فقهاً، ولا تعرف علماً من علوم الإسلام، لا تاريخاً ولا سيرة ولا تراثاً.

وقلة لا تكاد تذكر هي التي تعرف بعض ذلك، وفي بعض الأقليات المسلمة فقط، وهذه المعرفة على قلة أهلها بينهم، لا تروي غلة، ولا تشفي علة، ولا تخرج من جهل.

وقديماً قال نبي الإسلام والعالم صلوات الله وسلامه عليه:"العلماء ورثة الأنبياء ". وما هذا الإرث الذي ورثوا النبوة فيه، إلا الدعوة إلى الله والدعوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والدين الحق دين الإسلام، يدعون إليه بالحال والمقال رحلة ومقاماً، كتابة وخطابة، تعليماً وهداية، باللسان والقلم، وبالمدارسة والمحاضرة والمسامرة في الدار والمسجد والمدرسة، وإن لم يفعل العلماء هذا، فقد أخلوا بواجب الأمانة في الإرث النبوي وأوشكوا أن يشملهم وعيد الله في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فأولئك أتوب عليهم وأنا}.

وواجب المفكرين من الكتاب والأدباء نحو إخوانهم المسلمين بين الأكثرية غير المسلمة، أن يفكروا لهم في المخرج من ظلمهم، واضطهادهم، وتذويبهم فيهم، وتغيير أسمائهم الإسلامية، والبعد بهم عن دينهم، أسرة ومجتمعاً، ومنعهم من تعليمه في مدارسهم، والرحلة لتعلمه في ديار المسلمين، وتردد هؤلاء المفكرين من الكتاب والأدباء على إخوانهم الأقليات المسلمة في بلادهم، للتعرف بهم، والتعرف على آلامهم وآمالهم، والسعي للوصول إليها وزوال ما يتألمون منه، بين الشعوب الإسلامية ودولهم، كل في محيطه، وعلى ما يستطيعه وتصل إليه يده.

وواجب رجال الإعلام نحو إخوانهم بين غير المسلمين، أن يتبعوا أخبارهم منهم، وفي بلادهم، ومن أجهزة إعلامهم صحافة وإذاعة وتلفزة، وندوات ومجتمعات،ونشرات وكتباً، فينشروا ذلك بدورهم: السّار منهم ليسرّ به إخوانهم المسلمون، والضارّ منه ليهتم به المسلمون، ويبذلون الجهد لزواله والمواساة فيه بالنفس والدرهم والكلمة الطيبة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ".

يجب على المسلمين من أعلام الكلمة: صحفيين وكتاباً ومذيعين وخطباء، وناشرين ومؤلفين وأدباء وشعراء أن يهتموا جميعاً بأحوال هؤلاء الأقليات من إخوانهم المسلمين، فيعلنوا حالهم ووضعهم بين الأكثرية غير المسلمة في بلادهم، بعد تتبعها ومعرفة ظاهرها وخفيها، سارها وضارها، خاصها وعامها، وينشروه في صحفهم ومجلاتهم، ويكتبوه في رسائلهم ونشراتهم، ويخطبوا به على المنابر وبين جميع الناس، ويجعلوه ضمن مطبوعاتهم ومؤلفاتهم، ويصدر عنه الأدباء قصصاً وروايات، وينظمه الشعراء قصائد ومعلقات، ليكونوا بذلك كما يأمرهم نبيهم عليه الصلاة والسلام:"يداً على من سواهم ". يداً للأخ المسلم المظلوم، ويداَ على ظالمه والمعتدي عليه.

وواجب الدول الإسلامية: ملوكاً ورؤساء وحكومات، أن يبعثوا إليهم الوفود دون انقطاع، ليعلموا حالهم ويعرفوا شكواهم وممن يشكون؟ وما الذي يريدون؟ إن كانوا يريدون مدارس ومساجد أشادوها لهم وقاموا عليها وإن كانوا يريدون معلمين وكتباً وهداة أعطوهم من ذلك ما يكفيهم، وإن كانوا يريدون بعثات من طلابهم للخارج، أنفقوا عليهم وحققوا لهم رغباتهم، كما فعل ويفعل الملك الإمام الداعية فيصل أيده الله وخذل شانئيه.

ويجب على الدول الإسلامية: ملوكاً ورؤساء وحكومات، أن يرفعوا عن إخوانهم المسلمين ظلم مواطنيهم الأكثرية، بما يملكون لرفع ذلك الظلم، بجاههم في المؤتمرات الإقليمية وفي المحافل الدولية، وأن يزيلوا عنهم العنت برجالهم وأموالهم.

وأقترح على الحكومات الإسلامية أن يخصصوا وزيراً من أعضاء وزاراتهم، لشؤون الأقليات الإسلامية في كل ما لهم وعليهم، ويحمل هذا الوزير لقب: وزير الأقليات الإسلامية, أقترح على جميع الحكومات الإسلامية أن تفعل ذلك.

وأقترح على الحكومات الإسلامية أن يكون سفيرها في الدول غير المسلمة ذات الأقليات المسلمة، من المتخصصين في الشؤون الإسلامية والدارسين للإسلام جيداً، وأن يكون جميع أعضاء سفارته أو قنصليته من الملتزمين للإسلام: واجبات وآدابا، لأن السفارة الإسلامية في البلاد غير الإسلامية بين الأقلية المسلمة تكون مرجعاً للمسلمين فيها للسؤال عن دينهم وتكون موضعاً للإقتداء بها والأسوة في سلوكهم وأخلاقهم.

ويجب على المؤتمرات الإسلامية الدولية، أن تنتخب من بين الأقليات المسلمة من يمثلها لديها، ويجب أن يكونوا من مسلميهم الواعين الصادقين والدعاة بينهم، وأن تكون عضويتهم في هذه المؤتمرات عضوية كاملة رأياً ومشورة وصوتاً.

وكذلك يجب على المؤتمرات الإسلامية الشعبية، أن تفعل، فتنتخب من بين الأقليات الإسلامية من يمثلها بينها، وعياً وصدقاً ودعوة، كما صنعت وتصنع رابطة العالم الإسلامي، وفق الله الموجهين لها والقائمين عليها.

وبذلك يتم التآخي بين جميع مسلمي الدنيا: أكثريات وأقليات، وبذلك يتم التناصر والتآزر في مؤتمراتهم الدولية وفي مؤتمراتهم الشعبية، بحيث لا يبقى في المسلمين من هو مهمل من إخوانه المسلمين أو من هو في عزلة عنهم، "فالمسلمون يد على من سواهم، ويقوم بذمتهم أدناهم, والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً " كما يأمر رسول اله صلوات الله وسلامه عليه.

منقول
يتبببببببببببببببببببع





pjn gh kkshil >>> plgm juvdtdm fHp,hg hglsgldk p,g hguhgl





المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:12 PM

اتفاقية سايكس - بيكو

كتبه/ ياسر عبد التواب


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فعندما ضمنت الحكومتان البريطانية والفرنسية مطاليب روسيا وإيطاليا الرئيسية أقدمتا في سنة 1915 على اتخاذ ما يلزم من التدابير لوضع مطاليبهما في الأقسام الآسيوية من الإمبراطورية العثمانية على أسس متينة، فعين السير "مارك سايكس" و"جورج بيكو" لإجراء المفاوضات.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن بريطانيا كانت في الوقت نفسه قد دخلت في مفاوضات مع الشريف حسين في الحجاز لتضمن مساعدته في الحرب ضد تركيا.
وقد اشترط أن تكون هذه المساعدة متوقفة على اعتراف بريطانيا بأماني العرب القومية.
وإذا كانت الحكومة الفرنسية شاعرة باحتمال عقد صفقة عربية - بريطانية لا غير، وتوَّاقة إلى الحصول على جزء من الإمبراطورية العثمانية لنفسها، ألحَّتْ على الاعتراف بمطالبها.
وكان مثل هذا التفاهم قد أشير إلى إمكان حصوله في اتفاقية القسطنطينية، ولما أقدمت بريطانيا وفرنسا على تحديد حقوقهما على هذه الشاكلة رغبتا في استحصال مصادقة روسيا عليها، ومن أجل هذا أرسل "سايكس" و"بيكو" إلى "سان بطرسبرج" في أوائل ربيع 1916، وهناك عرضا لائحة اتفاقيتهما، وحصلا على مصادقة روسيا القيصرية عليها، ولكن بعد أن كان الثمن، الاعتراف بمطالب روسية أخرى.
وقد اتخذت هذه الصفقة فيما بعد شكلا رسميا في 26 نيسان (أبريل) 1916 باسم "اتفاقية سازونوف - باليولوغ".
وأصبحت بعد ذلك جزءا لا يتجزأ من التسوية العامة التي تمت بين روسيا وفرنسا وبريطانيا، والتي يشار إليها عادة باسم "اتفاقية سايكس - بيكو"، وقد عقدت اتفاقية "سايكس - بيكو" رسميا في 16 أيار (مايو) 1916، فكانت تحتوي على الشروط الآتية:
1- أن تحصل روسيا على ولايات "ارضروم"، و"طرابزون"، و"وان"، و"يتليس" (المعروفة بأرمينيا التركية)، وعلى منطقة تقع في القسم الشمالي من كردستان على الخط الممتد من "موش" و"زعرت" و"جزيرة ابن عمر" و"العمادية" إلى الحدود الإيرانية.
وكانت هذه المنطقة تبلغ في مساحتها (60.000) ميل مربع ممتدة بين البحر الأسود ومنطقة الموصل - أورمية، وتحتوي على ثروات غنية بالنحاس والفضة والملح.
2- أن تحصل فرنسا إلى القطاع الساحلي المشتمل على سوريا، وولاية "أطنة"، والمنطقة التي يحدها جنوبا الخط الممتد من "عينتاب" و"ماردين" إلى الحدود الروسية المقبلة، وشمالا الخط الممتد من "ألاداغ" والمار بـ"قيسرية" و"آق داغ" و"يلدزداخ" و"زارة" إلى "إجين خربوط" (وهي المنطقة المعروفة اعتياديا باسم كيليكية).
3- أن تحصل بريطانيا على القسم الجنوبي من بين النهرين مع بغداد، وعلى مينائي حيفا وعكا في فلسطين.
4- أن يتألف من المنطقة الكائنة بين الممتلكات الفرنسية والبريطانية اتحاد لدول عربية صغيرة أو دولة عربية واحدة. وأن تقسم هذه المنطقة الفرنسية من داخلية سورية وولاية الموصل من بلاد ما بين النهرين، أما المنطقة البريطانية فتمتد ما بين فلسطين والحدود الإيرانية.
5- أن تعلن الإسكندرونة ميناء حرا.
6- أن تدول فلسطين.
ولما كان الاتفاق قد تم بينهم على التمسك بسرية هذه الاتفاقية كجزء مهم منها، فإن شروطها لم تبلغ إلى إيطاليا ولا إلى الشريف حسين.
اتفاقية "سان جان دي موريين" (St.Jean de Maurienne)
علمت الحكومة الإيطالية بشروط اتفاقية "سايكس - بيكو" في أوائل سنة 1917 على الرغم من سريتها في الأصل. وعلى أثر ذلك ضغطت إيطاليا على الدول الثلاث الأخرى؛ لتعين بالضبط المطاليب الإيطالية في آسيا الصغرى التي أشير إليها إشارة مبهمة بكونها "المنطقة المتاخمة لولاية أداليا" في معاهدة لندن سنة 1915.
وفي 17 نيسان (أبريل) سنة 1917 اجتمع رؤساء وزارات بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا الحق باقتطاع رقعة واسعة من البلاد التركية الأصلية الواقعة في الجنوب الغربي من الأناضول (مدينة "أزمير" وولايتها و"سناجق منتشة" و"أدميا" و"إيجيلي"، والقسم الأعظم من ولاية "قونية")، وحصلت إيطاليا بالإضافة إلى ذلك على منطقة نفوذ في شمال أزمير.
وكانت اتفاقية "سان جان دي موريين" أخر وثيقة تم التفاهم بموجبها بين الحلفاء على تقسيم البلاد العثمانية، وكان لابد أن يؤيدها الروس الذين لم يحضروا المؤتمر، ولكن لم يتم هذا التفاهم مطلقا بسبب التبدل الثوري الذي طرأ على الحكومة في روسيا.
اتفاقية "كليمنصو – لويد جورج":
احتل البريطانيون منطقة الموصل إثر الحملة الحربية التي شنوها على بلاد ما بين النهرين، ولما كان معظم القتال الذي حصل في الشرق الأوسط قد خاض غماره البريطانيون وحدهم، فقد كانوا يعتقدون بأن شيئا من التعديل لابد أن يدخل على معاهدة "سايكس - بيكو" تعويضا لما فعلوه.
وفي أثناء زيارة "كليمنصو" للندن في كانون الأول (ديسمبر) 1918، توصل رئيس الوزارة الفرنسية ورئيس الوزارة البريطانية إلى اتفاق وافقت فيه فرنسا على إدخال منطقة الموصل (الداخلة في المنطقة الفرنسية من قبل) في دائرة نفوذ بريطانيا، ووعدت فرنسا لقاء ذلك بحصة من ثروات النفط الموجودة في شمال ما بين النهرين.
وعد بلفور:
بعد قبول الوزارة البريطانية النقاط الرئيسية في المسودة التي قدمها الصهاينة، أرسل اللورد بلفور في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة1917 الكتاب التالي إلى اللورد "روتشيلد":
عزيزي اللورد "روتشيلد":
يسرني جدا أن أنقل لكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة تصريح العطف الآتي على الأماني اليهودية الصهيونية الذي عرض على الوزارة فأقرته.
إن حكومة جلالته تنظر بعين الارتياح إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل أحسن مساعيها لتسهيل بلوغ هذه الغاية، وليكن معلوما بجلاء أنه لن يعمل شيء من شأنه أن يجحف الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين، أو الحقوق التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر والمركز السياسي الذي هم فيه، وسأكون ممتنا إذا عرضتم هذا التصريح على الاتحاد الصهيوني ليطلع عليه.
المخلص: آرثر جيمس بلفور
اتفاقية "فيصل - وايزمن":
المؤرخة في 3 كانون الثاني (يناير) 1919.
لقد كتبت هذه الاتفاقية باللغة الإنكليزية، أما تحفظ "فيصل" فقد أدرج بالعربية في الفراغ الذي يلي المادة الأخيرة مباشرة، وقد نالت الترجمة التقريبية التي قام بعملها "ت. إ. لورنس" في ذلك الحين رواجا، وبخاصة في صحيفة التايمز الصادرة في العاشر من حزيران (يوينو) سنة 1936، وفي تقرير لجنة التحقيق الملكية لفلسطين، بوصفها ترجمة موثوقة للأصل، ولكن الحقيقة أن "ترجمة" لورانس هذه ما هي ألا شرح يفتقر إلى الضبط، وهو مضلل إلى حد ما.
والتأريخ المدرج على الاتفاقية هو الثالث من كانون الثاني (يناير) سنة 1919، ولكن بعض الباحثين يشكك في التأريخ؛ إذ يبدو محتملا من الشواهد التي تضمنها تحفظ فيصل أن الاتفاقية قد وقعت في تاريخ لاحق، لا يقع قبل 4 كانون الثاني (يناير) على أي حال.
نص اتفاقية "فيصل - وايزمن"
إن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنها، والدكتور "حاييم وايزمن" ممثل المنظمة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنها، يدركان القرابة الجنسية والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي، ويتحققان أن أضمن الوسائل لبلوغ غاية أهدافها الوطنية؛ هو في اتخاذ أقصى ما يمكن من التعاون في سيبل تقدم الدولة العربية وفلسطين، ولكونهما يرغبان في زيادة توطيد حسن التفاهم الذي يقوم بينهما فقد اتفقا على المواد التالية:
1- يجب أن يسود جميع علاقات والتزامات الدولة العربية وفلسطين أقصى النوايا الحسنة والتفاهم المخلص، وللوصول إلى هذه الغاية تؤسس ويحتفظ بوكالات عربية ويهودية معتمدة حسب الأصول في بلد كل منهما.
2- تحدد بعد إتمام مشاورات مؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدولة العربية وفلسطين على يد لجنة يتفق على تعيينها في قبل الطرفين المتعاقدين.
3- عند إنشاء دستور إدارة فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1917.
4- يجب أن تتخذ جميع الإجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مدى واسع، والحث عليها وبأقصى ما يمكن من السرعة؛ لاستقرار المهاجرين في الأرض عن طريق الإسكان الواسع والزراعة الكثيفة، ولدى اتخاذ مثل هذه الإجراءات يجب أن تحفظ حقوق الفلاحين والمزارعين المستأجرين العرب، ويجب أن يساعدوا في سيرهم نحو التقدم الاقتصادي.
5- يجب أن لا يسن نظام أو قانون يمنع أو يتدخل بأي طريقة في ممارسة الحرية الدينية، ويجب أن يسمح على الدوام أيضا بحرية ممارسة العقيدة الدينية والقيام بالعبادات دون تمييز أو تفضيل، ويجب أن لا يطالب قط بشروط دينية لممارسة الحقوق المدنية أو السياسية.
6- أن الأماكن الإسلامية المقدسة يجب أن توضع تحت رقابة المسلمين.
7- تقترح المنظمة الصهيونية أن ترسل إلى فلسطين لجنة من الخبراء لتقوم بدراسة الإمكانيات الاقتصادية في البلاد، وأن تقدم تقريرا عن أحسن الوسائل للنهوض بها، وستضع المنظمة الصهيونية اللجنة المذكورة تحت تصرف الدولة العربية بقصد دراسة الإمكانيات الاقتصادية في الدولة العربية، وأن تقدم تقريرا عن أحسن الوسائل للنهوض بها، وستستخدم المنظمة الصهيونية أقصى جهودها لمساعدة الدولة العربية بتزويدها بالوسائل لاستثمار الموارد الطبيعية والإمكانيات الاقتصادية في البلاد.
8- يوافق الفريقان المتعاقدان أن يعملا بالاتفاق والتفاهم لتأمين جميع الأمور التي شملتها هذه الاتفاقية لدى مؤتمر الصلح.
9- كل نزاع قد يثار بين الفريقين المتنازعين يجب أن يحال إلى الحكومة البريطانية للتحكيم.
وقع في لندن، إنجلترا، في اليوم الثالث من شهر كانون الثاني يناير سنة 1919.
(ترجمة تحفظات "فيصل" عن الإنكليزية):
يجب أن أوافق على المواد المذكورة أعلاه:
بشرط أن يحصل العرب على استقلالهم كما طلبت بمذكرتي المؤرخة في الرابع من شهر كانون الثاني (يناير) سنة 1919 المرسلة إلى وزارة خارجية بريطانية العظمى، ولكن إذا وقع أقل تعديل أو تحويل (يقصد بما يتعلق بالمطالب الواردة بالمذكرة)، فيجب أن لا أكون عندها مقيدا بأي كلمة وردت في هذه الاتفاقية التي يجب اعتبارها ملغاة لا شأن ولا قيمة قانونية لها، ويجب أن لا أكون مسئولا بأية طريقة مهما كانت.
فيصل بن حسين
حاييم وايزمن
ملاحظة: أخفت الحكومة البريطانية مذكرة الأمير فيصل المشار إليها.
والغريب أنهم خططوا لاقتسام الحلفاء، ولم يجرؤوا على التخطيط لاقتسام (ألمانيا) العدو الأصلي، بل وأطلقوا وعد بلفور الحقير، قبل حتى أن يتملكوا ما يعدون به.
وفى عام 1918 وبعد كفاح مرير وهزائم متكررة اضطرت ألمانيا إلى الاستسلام بعدما انتصر الحلفاء وأعلن انتهاء الحرب العالمية الأولى بتاريخ 14/2/1918م، وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلان الجمهورية في ألمانيا وطرد القيصر بتاريخ 9/2 لذا فقد أحس الألمان بحقد دفين على أوروبا، حيث تلقوا طعنة نجلاء من الخلف.
ولعل ذلك ما مهد للحرب العالمية الثانية بعدها بثلاثة عقود تقريبا.
هذا وقد أنفقت قوات الحلفاء في الحرب حوالي 57.7 مليار دولار، وقتل فيها ما يزيد عن 20 مليون نسمة -منهم أكثر من 35 ألف مسلم- بخلاف الأسرى والمشردين.
www.salafvoice.com
موقع صوت السلف

يتبععععععع






المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:14 PM

ماذا يريدون بنا؟


إخوتي أخوتي مازلنا بصدد الحديث عن مشاكل وقضايا إخواننا من أبناء الأقليات الإسلامية التي لاتنتهي,ونحن اليوم نحاول إبراز ماذا يريد الغرب والشرق بالمسلمين من أبناء الأقليات الذين يعيشون بينهم.
أحبتي في الله إننا نجد المسلم فِي هذه البلاد يواجه بلون من الحياة تختلف كل الاختلاف عما عهده فِي بلاده ويضطر إلى الحياة فِي مجتمع له من المثل والأخلاق والتقاليد والعقائد ما يقف على طرف النقيض من مثله وأخلاقه وعقائده ويصاب لهذا بنوع من الضيق والحيرة ويحاول البحث عن مخرج من هذه الصعوبات وبعضهم لا يلبث أن يتغلب على ما يواجه من عقبات ويشق طريقه ويحتفظ بدينه ومثله وأخلاقه ، إلا أن كثيرا منهم تأخذ بلبه المغريات ، ويؤثر الحياة السهلة على المشقة فِي تحقيق نموذج يتفق مع عقيدته، فيجرفه التيار ويخوض مع الناس فيما يخوضون فيه ويشاركهم فِي تفكيرهم وطعامهم وشرابهم ومنهج حياتهم، ولا فرق بينه وبينهم إلا فِي لون بشرته واسمه إن آثر الاحتفاظ به,فالمغريات والشهوات , العقبات كبيرة,كذلك المكائد التي تحاك ليل نهار ليس لها من دون الله كاشفة.
والصعوبات التي تعترض المسلم ويمكن أن نسميها مشاكل هي : الطعام والشراب . . التعليم والتربية . . المساجد والوسائل التي تعين على القيام بواجباته الدينية.فما الفائدة التي تعود على هؤلاء القوم بوضع هذه العراقيل؟
فهم يريدون لإخواننا المسلمين أن يقعوا في الحرام ثم يكون ديدنهم,فكثيرين من إخواننا أبناء الأقليات الإسلامية نسي الهدف الديني من عمله واهتم بجانب المنفعة المادية,وحرصا منه على زيادة الربح استباح لنفسه أن يقدم فِي مطعمه المشروبات المحرمة ، فإذا ما لفت نظره إلى ذلك العمل الذي لا يتفق مع الإسلام انتحل لنفسه المعاذير بأنه يعيش فِي مجتمع غير إسلامي ويأتيه أناس غير مسلمين يرغبون فِي هذا الشراب,وواضح أنها مجرد معاذير يقدمها لك حتى تكف عنه - وهذه ولا شك ظاهرة مؤسفة نجح فيها الكيد الصليبي.
وهناك أيضاً وضع العراقيل أمام تعميم الأكل الحلال,واعتبار الذبح على الطريقة الإسلامية انتهاكاً لحقوق الحيوان,و هم يعلمون جيداًأن الإسلام هو أكثر الديانات رفقاً بالحيوان ,ولكنهم يريدون التضييق على المسلمين ليضطروا إلى أكل الحرام واعتياده بغضاً و كرهاً لكل ما هو في صالح تمسك المسلم بدينه.
كذلك يريدون بهم الوقوع في الكبائر كالربا, ذلك أن المسلمين الذين يعيشون فِي مثل هذه البلاد بحكم التزاماتهم الأسرية يبحثون كغيرهم فِي إقامة مساكن لهم ولأسرهم بعيداً عن السكن مع العوائل لما في ذلك من تعرض المسلمين للفتنة بأخلاق الكفرة ونسائهم ،والواجب أن يكون سكن المسلمين بعيداً عن أسباب الفتنة لذلك يرغبون فِي شراء بعض المنازل،وليس أمامهم إلا أن يتقدموا لشركات البناء كغيرهم من المواطنين لمعاونتهم ،وبتقديمهم لشركة البناء فإنهم يقبلون شروطها التي تعني أن يقبلوا التعامل بالربا.
وصورة التعامل تكون بأن يذهب الراغب فِي الشراء إلى الجمعية ويبدي رغبته فِي شراء بيت معين يملك جزءاً من ثمنه وتدفع له الشركة الباقي وتتقاضى منه شهرياً مبلغاً محدداً لعدد من السنوات ويصل ما تسترده الشركة أضعاف ما دفعته،وهو مضطر أن يقبل وفي قبوله موافقة على التعامل بالربا. ونستطيع أن نحمي المسلم من التعامل بالربا ونحقق لأصحاب رءوس الأموال منا ربحاً حلالاً ، وذلك بأن ننشئ جمعية إسلامية للمباني تساعد المسلمين الذين يريدون شراء منازل على أن تكون الشركة شريكة للمشتري بنسبة ما تدفعه وما يسدد شهرياً يعتبر جزء منه إيجاراً لنصيبها والجزء الآخر يحتسب من الثمن،ويتفق على أن تؤول ملكية البيت كله إلى المشتري بعد فترة يتفق عليها وبذلك ينجو المسلم من التعامل بالربا وينمو مال صاحب الأموال نمواً حلالاً .
و لدينا أيضاً رجل الأعمال المسلم الذي يتعامل مع غيره ويحتاج أن يشتري صفقة قد يلجأ إلى البنك ليدفع عنه نظير ربح معين، فلو تم إنشاء شركة أو بنكاً إسلامياً يتعامل مع رجال الأعمال المسلمين على أن يكون التعامل على أساس الشركات التي اعترف بها الإسلام لأنشئ مجالاً للتعامل الإسلامي يشجع الكثيرين على العمل والكسب الحلال,ولاستطعنا مواجهة مكر هؤلاء القوم لإيقاع المسلمين في هذه الكبيرة .
كما أنهم أيضاً يريدونهم متخلفين جهلة,مبتعدين عن المنهج القويم لديننا الحنيف,فالتعليم هو مشكلة المشاكل التي تواجه النشء الجديد فِي هذه المجتمعات حيث يذهب الطفل إلى المدرسة ويتلقى منذ البداية فيما يتلقى التعاليم المسيحية-أو البوذية أو أي معتقد يخالف دينه- وتراثها مع مجموعة الأطفال الآخرين والمدرسة تقدم للأطفال هذه التراتيل تلقائياً لأنه جزء من منهاجها،وتريد المدارس التابعة للكنيسة أن تأخذ الأطفال إلى الكنيسة مباشرة ولا تتسامح مدارس الكنيسة فِي الإعفاء من الذهاب إلى الكنيسة،والأب السعيد هو الذي يتنبه إلى الأمر منذ البداية فيستطيع أن يحول بين طفله وبين الانتساب إلى مدارس الكنيسة ويقدم لطفله منذ اللحظة الأولى المعلومات التي تشعره أنه مسلم وأن ما يقال لأبنائهم غير ما نقوله نحن لأبنائنا،ومن حق الأب المسلم فِي مدارس الحكومة أن يمنع طفله من المشاركة في درس التراتيل الدينية،إلا أن قليلاً منهم هو الذي يتنبه إلى هذا الأمر منذ البداية.
وإحساسا بالخطر الذي يترتب على الذهاب إلى المدرسة وهو أمر لا مفر منه بدأ التفكير في مواجهة هذه الحرب الدنسة على أبناء المسلمين,تم إنشاء فصول لتعليم أولاد المسلمين مبادئ دينهم وتلقينهم آيات من القرآن الكريم ، وتدريبهم على الصلوات . إلى جانب الأمور الأخرى اللازم معرفتها ، وقد قامت عدة من المؤسسات الإسلامية بمباشرة هذا اللون من التعليم حماية للنشء من التعرض لزلزلة العقيدة الذي يترتب على ترك الطفل بدون توجيه منذ البداية,إلا أنها فصول غير رسمية لا تعترف بها تلك الدول لإجبار أبناء المسلمين على مواصلة تعليمهم في المؤسسات التعليمية الخاصة بالدولة لضمان بث سموم معتقداتهم و أخلاقهم في أبناء المسلمين .
هذا وتسعى المراكز الإسلامية في هذه البلاد -إن وجدت- في إدارة مجموعة من الفصول الدراسية بالتعاون مع الجمعيات الإسلامية المحلية،واستطاعت بعض المنظمات الإسلامية أن تبعث ببعض المدرسين إلى عدد من المدارس لتعليم أبناء المسلمين إلا أن قصر الوقت المسموح به لا يعطي النتيجة المرجوة من هذا العمل،وسواء كانت الدراسة فِي آخر الأسبوع أو فِي آخر النهار بعد انتهاء اليوم الدراسي،أو قبيل وبعد وقت الدراسة فِي المدارس. فإن هذه الدراسة لا تفي بالغرض المرجو ،وإنما هي خطوةعساها تصحح ولو جزء يسير مما يبث من سموم في عقول أبناء المسلمين.
حتى موتى المسلمين لم يسلموا من كيد الصليبيين والوثنيين فهم يضيقون على المسلمين في امتلاك أراض لجعلها مدافن خاصة بهم,ويرفعون في تكاليف الدفن على الطريقة الإسلامية حتى يضطر المسلمين لاتباع طريقتهم في دفن موتاهم,وكذلك مواراة المتوفى في مقابر غير المسلمين.
وأخيراً إخوتي أخواتي يجب أن يعلم كل ذي لب خارج ديار الإسلام وداخلها أن هؤلاء القوم يمكرون مكر الليل والنهار ليصدوا المسلمين عن سبيل الله والعياذ بالله,فالحذر الحذر,ونقول لهم هيهات هيهات لم تدبرون,وفقنا الله لما فيه خير ديننا ودنيانا وإلى اللقاء في رحلة جديدة إن شاء الله.
منقول
وللمزيد


يتببببببببببع








المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:17 PM

أولا دول قارة آسيا :

مأساة أراكان بين الماضي والحاضر
عبد الله عبد القادر الأراكاني

نعلم جميعاً أن الأمة الإسلامية والعربية تمرّ بظروف صعبة في خلال القرنين الماضيين إلى يومنا هذا؛ فهنا فلسطين، وهناك العراق وأفغانستان والبوسنة وسورية وغيرها؛ كلها تعيش بين مطامع الغرب، وبين مدافع الجوع وصواريخ الموت والدمار، وبين السياسات الباردة التي تعيشها أغلب الحكومات العربية، ومع ذلك تحركت الشعوب والحكومات وتعاطفت مع هذه القضايا المفجعة مع قلّتها بغض النظر عن الحلول الواقعية في الساحة، لكن الناظر في قضية أراكان، مسلمي الروهنجيا إخواننا في الدين والعقيدة ومن أحفاد الصحابة والتابعين يُضطهدون ويُشرّدون ويهجّرون منذ مئات السنين؛ لم يجد هذا التحرك المطلوب من الأفراد والشعوب والحكومات، خاصة في الأزمة الأخيرة، ويجد أن المنظمات العالمية والإغاثية والحقوقية أخفت الملف، وكانت الحكومات العربية والإسلامية تعرف معاناتهم في السابق، إلا أنها تباطأت وأوكلت القضية إلى الأمم المتحدة واعتمدت عليها، والحكومة الميانمارية البوذية كلما صعّدت القضية بدأت تخفي جرائمها أمام العالم، وكانت أراكان بلدة مسلمة تعيش بأمن وسلام كغيرها من البلدان، ودخل الإسلام إليها عن طريق التجار العرب في عهد الخليفة هارون الرشيد - رحمه الله -، وأقيمت مملكة إسلامية واستمرت ثلاثة قرون ونصف تتابع على حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي، لكن البداية المؤسفة التي لا ينساها الأراكانيون كانت في عام 1784م عندما احتل الملك البوذي مملكة أراكان وضمها إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، وعندها بدأ الحقد البوذي ينتشر في أراكان وضد مسلمي الروهنجيا ولجؤوا يخططون للخلاص منهم بشتى الوسائل الممكنة، فالحكومة البوذية تحاول طمس الهوية الإسلامية وآثارها بتدمير المساجد والمدارس وبناء المعابد البوذية عليها وقتل العلماء والدعاة، وهناك تضييق على التعليم في المدارس الحكومية وحرمانهم من العمل، كما ألغي حق المواطنة للمسلمين وتم إعطاؤهم أوراقاً تفيد بأنهم دخلاء غير مواطنين، ومن يرفض فمصيره الموت أو الاعتقال أو التعذيب، وجُعل العمل القسري لدى الجيش والحكومة سخرة دون مقابل، وكانوا يُمنعون من السفر للخارج حتى لأداء الحج ومن يخرج لا يدخل أبداً، وكانت تُفرض عليهم عقوبات اقتصادية كبيرة من حيث الغرامات المالية والضرائب والمنع من بيع المحاصيل؛ ليبقوا فقراء أذلاء تحت أوامر الحكومة وسيطرتهم، واتجهوا إلى التقليل من أعداد المسلمين بشتى الوسائل من تحديد النسل ومنعهم من الزواج إلا بشروط معينة توافق هواهم.
وأشد ألوان المأساة في الماضي التطهير العرقي والإبادة الجماعية بكل أنواع الاضطهاد من قتل وتشريد وتعذيب واغتصاب الفتيات والنساء واعتقال الرجال والشباب ومصادرة الممتلكات.
واستمرت عدة حملات من المجازر، حيث أبيد في بعض تلك المجازر أكثر من 100 ألف مسلم، وما كان من المسلمين إلا الفرار بدينهم وعقيدتهم بعدما ذاقوا الويلات واشتدت المعاناة وحُرموا من حقوقهم، فبدأ المسلمون ينزحون ويهجرون إلى الدول الإسلامية ويطرقون أبوابها كبنغلادش وباكستان وماليزيا وتايلاند والهند والأردن والسعودية.
حفاظاً على دينهم وأرواحهم فروا إلى الديار التي وضعوا آمالهم فيها لصلة الدين والعقيدة بينهم. فعندما استطاعوا تقليل المسلمين بالتهجير الجماعي للدول المجاورة هدأت الأمور سنوات مع العمل في الخفاء والاستمرار في إضعاف المسلمين في كل الجوانب، لكن الذي غفل عنه الكثير أن الحكومة تعمل منذ دخول البورمان بخطط مدروسة للقضاء على المسلمين، وهي تسير وفق خطة مدروسة منذ قرون، وانشغال الحكومات الإسلامية والعربية بثورات الربيع العربي ثم قضية سورية مع غيرها من القضايا؛ أوجد للحكومة الميانمارية البوذية فرصة للسير على الخطة المدروسة للقضاء على المسلمين.
فأشعلوا الحدث بقصة اغتصاب مفبركة وأعلنوا في المناطق والقرى البوذية ومراكز الشرط أن المسلمين يقتلون الأبرياء، فوجدوا الدعاة العشرة يتنقلون من مكان الحدث فقتلوهم جميعاً في آن واحد، وانتشر الخبر وعمل ضجة إعلامية على المستوى الدولي، فما كان منهم إلا أن فتحوا لجنة للتحقيق في مقتل العشرة من عند أنفسهم، وكانت الحكومة في ثوب المتعاطف مع أنها شاركت في قتلهم وذبحهم..
ثم عززت القوات والجيش والشرط للسيطرة على المواجهات، لكن الذي حدث هو أنها انضمت إلى صف الشباب البوذيين المجرمين وشاركتهم بالأسلحة والسواطير وكوّنت عصابات لقتل المسلمين ونهب الأموال وعاثوا في الأرض فساداً وأعلنوا حظر التجول على المسلمين، ومن خرج يقتل أو يسجن ويعذب، والحكومة سخّرت شبابها بالمال والسلاح لقتل المسلمين وتنفي وتخفي جرائمها أمام العالم ووسائل الإعلام، ولما واجهت الضغط من الحكومات والمنظمات في بداية الأمر عدلت خطابها إلى الخوف من التحول الديمقراطي بسبب الاضطرابات وأنها تخشى الفوضى وبريئة من كل الانتهاكات الموجودة.. حافظوا على صورتهم أمام العالم وفي الداخل تشاركت الحكومة مع الشعب البوذي في إزهاق الأرواح وسفك الدماء فحاصروا القرى والمدن التي يسكنها المسلمون وبدؤوا بقتل الأطفال والنساء واعتقال الرجال وهدم المنازل والمساجد وحرق القرى بأكملها وإهانة الدين الإسلامي، وانتشر شباب البوذيين بالأسلحة والسكاكين والسواطير، والذين يهربون من ظلمهم يُقتلون أو يعذبون، والكثير فروا إلى بنغلادش عبر البحر بالزوارق والقوارب المتهالكة، لكن الفاجعة الكبرى أن بنغلادش أعادت الزوارق التي تقل أكثر من 300 مسلم في بداية الأزمة، وذكرت تقارير إخبارية أن النازحين إلى بنغلادش وصل عددهم إلى ما يقارب 75 ألفاً يعيشون بلا مأوى بعد الصراع في ميانمار، فضلاً عن اللاجئين الذين يقدر عددهم بـ 28 ألفاً يعيشون وضعاً مأساوياً للغاية بات يهدد حياتهم ومصيرهم وينذر بوقوع كارثة إنسانية وأمراض مزمنة، كما هو الحاصل الآن تماماً. وهذه الأعمال الإجرامية في ميانمار دفعت 100 ألف للخروج من منازلهم، واتجه الكثير إلى الدول الإسلامية المجاورة، وقتل الكثير، وغرق الكثير، وكان هناك 870 مسجداً و1000 مدرسة كلها هُدّمت بالكامل.
والمأساة عظيمة وأعداد القتلى والجرحى والغرقى والفارين كثيرة لا يمكن أن تحصر في مقالة واحدة؛ ففي الماضي كانت تقع المجازر تارة والتهجير تارة أخرى ثم تهدأ وتعود هكذا مع استمرار الاضطهاد والاستعباد ومنعهم من التعليم والمضايقات في البيع والشراء وغيرها، وجعل الزواج بشروط معينة، ومع ذلك كانت الحياة بالنسبة لهم آمنة.. أما المأساة الجديدة الحاضرة فقد أتت بعد فترة طويلة كانت تمهّد لخطة طويلة المدى، وأشعلت نيرانها بقصة الاغتصاب المفبركة مع تزامن التحول الديمقراطي في البلاد كما يزعمون، وأيضاً انشغال الأمة الإسلامية بالثورات العربية وغيرها، وظهور الشخصيات الأراكانية السياسية والعلماء المفكرين، وبعد تدهور الأوضاع طمعت الدول الغربية في ثرواتها فمنحت الاتحاد الدولي 80 مليون دولار وأعفتها من الديون، وأعلن رئيس أمريكا مؤخراً قيامه بأول زيارة إلى ميانمار بعد الانتخابات؛ كل هذه لم تكن موجودة بالسابق لأنها لم تكن منفتحة على العالم وكان تعاملها الخارجي محدوداً وضيقاً جداً، لذلك أصبحت قوية عسكرياً ومادياً، فأصبح موقف الغرب تجاه القضية بطريقتين: طريقة تدعو ميانمار لوقف القتال وتحثها إلى دعم الديمقراطية وإعطاء الحقوق الإنسانية. وطريقة أخرى تدعمها بالمال لقتل المسلمين وبتعزيز العلاقات والزيارات وغيرها. ونحن العرب والمسلمين - للأسف الشديد - تحركاتنا لم ترقَ إلى مستوى الحدث، فإغاثة المنظمات والشعوب والحكومات وتداول القضية سياسياً والضغط على ميانمار ودول الجوار؛ ما زالت متواضعة.. نحن نصرخ ونستنكر لكن نيران البوذ تشتعل إلى يومنا هذا من غير فتور ولا كسل.
نعم فعلنا الكثير وبقي الكثير والكثير، ومن بحث عن السبل للنصرة وجد، لكن أين الباحثون؟.. ومأساة مسلمي الروهنجيا تبقى أمانة في رقبة كل قادر على نصرتهم.. وفقني الله وإياكم لنصرة المظلومين.

يتبببببببببببع






المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:19 PM

الإسلام في أرمينيا(1)


لآسيا الوسطى وبلاد القوقاز مكانة كبيرة في التاريخ الإسلامي؛فهي مهد علمٍ وموطن علماء،وما زال يشهد لتلك المكانة أسماءالمدن التاريخيَّة العظيمة التي غدت منارات إشعاع ثقافي في العالم أجمع,واليوم نقتفي آثار الرحالة العربي بن بطوطة ونحزم أمتعتنا ونشد الرحال ميممين وجهوهنا شطر إحدى هذه البلاد فهيا بنا.

لقد علمنا إن اختلاف أوضاع الأقليات من بلد إلى آخر لا يمكن النظر إليه بمنظار واحد،فبعضها قد نال كثيرًا من حقوقه وبعضها مازال يعمل لتأكيدها في المجتمعات التي تعيش فيها،وبعضها تهدد وجودها عمليات الاستئصال والتطهير العرقي,كما لا يخفى على أحد أن هناك تزايد وتفاقم في العقبات والمخاطر التي تواجه الدعوة الإسلامية في كل مكان,وخاصة خارج العالم الإسلامي سواء كانت بين أهل تلك البلاد أنفسهم,أم بين أبناء المسلمين من الجاليات التي تتعايش مع تلك المجتمعات ونحن اليوم نزور إحدى الدول التي يعاني فيها إخواننا المسلمين كثيراً.

جمهورية أرمينيا
الاسم الأرمني الأصلي للبلاد هو "هايك". جرى تمديد الاسم في العصور الوسطى ليصبح "هاياستان" بإضافة اللاحقة -ستان الإيرانية والتي تعني (الأرض). تقليدياً،الاسم مشتق من "هايك" (حاج)،البطريرك الأسطوري للأرمن وهو حفيد لنوح،والذي وفقاً لموسى الكوريني هزم الملك البابلي بيل عام 2492 قبل الميلاد، وأنشأ أمته في منطقة أرارات.أما الأصل الأسبق للاسم فهو غير مؤكد. يذكر الاسم أرمينيا بشكل أرمنيا في نقش بیستون الفارسي القديم (515 ق.م).أما هيكاتيوس ميليتوس فذكر "الأرمن" باليونانية القديمة (476 ق.م).وفقاً لقصص موسى الكوريني ومايكل كاميش فإن اسم أرمينيا مستمد من اسم آرام وهو سليل مباشر من هايك.

الموقع:هي بلد جبلي غير ساحلي يقع في القوقاز من أوراسيا حيث تقع عند ملتقى غرب آسيا وشرق أوروبا. تحدها تركيا من الغرب وجورجيا من الشمال وجمهورية الأمر الواقع ناغورني كاراباخ وأذربيجان في الشرق، أما من الجنوب فتحدها إيران ومكتنف ناخيتشيفان الأذربيجاني.وأرمينيا مقسمة بين ثلاث دول ، قسم يتبع تركيا ،والقسم الثاني يتبع إيران،أما القسم الثالث فيتبع الاتحاد السوفيتي سابقاً والقسم التركي هو الأكبر مساحة .

وتعد أرمينيا جمهورية سابقة من الاتحاد السوفيتي، وحالياً تحكمها الديمقراطية والتعددية الحزبية وهي دولة قومية ذات تراث ثقافي ضارب في التاريخ. كانت مملكة أرمينيا أول دولة تعتمد المسيحية ديناً لها في السنوات الأولى من القرن الرابع (التاريخ التقليدي 301م). تعترف جمهورية أرمينيا الحديثة بالكنيسة الأرمنية الرسولية كنيسة وطنية لأرمينيا، على الرغم من أن الجمهورية تفصل بين الكنيسة والدولة.

وهي إحدى دول قارة أسيا التي تعرضت للغزو من قبل العديد من الدول والإمبراطوريات على مدار تاريخها،إلى أن تمكنت من الحصول على استقلالها من الاتحاد السوفيتي عقب سقوطه عام 1991م،وعلى الرغم من ذلك مازالت أرمينيا تعاني من مشكلتها مع أذربيجان حول إقليم "ناجورنو كاراباخ".

أرمينيا عضو في أكثر من 40 منظمة دولية بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس أوروبا وبنك التنمية الآسيوي واتحاد الدول المستقلة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود والفرانكوفونية. كما أنها عضو في التحالف العسكري لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي وتشارك أيضاً في برنامج شراكة الناتو من أجل السلام. انضمت قواتها عام 2004 للقوة الدولية بقيادة الناتو في كوسوفو. وهي أيضاً عضو مراقب في الجماعة الاقتصادية الأوروبية الآسيوية وحركة عدم الانحياز. تعد البلاد من الديمقراطيات الناشئة.

السكان الأصليون لجمهورية أرمينيا ينتمون إلى الجنس الآرى الذي وصل هذه المنطقة في القرن السادس قبل الميلاد وعرفوا بالأرمن،واشتق من هذا الاسم أرمينيا وهاجر إليها العديد من الفرس والروم فيما بعد،ثم وصلتها هجرات حديثة من السوفييت .
ولم يتحد سكان أرمينيا في دولة إلا في عهد تكراتوس الأكبر في القرن الأول قبل الميلاد،وأجبرتها الظروف على أن تكون دولة محايدة بين الروم والفرس، ولكن تدخل الدولتين في شئونها أدى إلى اقتسامها بينهما في نهاية القرن الرابع الميلادي،فأخذ الروم القسم الغربي بينما استولى الفرس على القسم الشرقي ، ودخلتها المسيحية في القرن الثالث الميلادي،وكانت الديانات بأرمينيا قبل دخول الإسلام إليها تتمثل في المجوسية والمسيحية وأقلية يهودية،ويشتغل أهلها بالزراعة والرعي،وبدأت في إنتاج المعادن من جبالها .

هي ثاني أكثر دول الاتحاد السوفياني السابق كثافة سكانية. برزت مشكلة تراجع تعداد السكان بسبب ارتفاع مستويات النزوح بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.رغم ذلك تراجعت معدلات الهجرة وانخفاض عدد السكان في السنوات الأخيرة، وبدأت أعداد بالعودة إلى أرمينيا والذي يتوقع أن يستمر. كما يتوقع أن تستعيد أرمينيا النمو السكاني الإيجابية بحلول عام 2010م.

خلال الحقبة السوفياتية، كان الأذريون ثاني أكبر مجموعة في البلاد (حوالي 2.5 ٪ في 1989),ولكن بسبب النزاع حول ناغورني كاراباخ نزحوا بأغلبهم من أرمينيا إلى أذربيجان. وفي المقابل تلقت أرمينيا أعداداً كبيرة من الأرمن القادمين من أذربيجان وذلك ما أعطى أرمينيا شكلاً أكثر تجانساً.
الأرمينية هي اللغة الرسمية الوحيدة على الرغم من أن اللغة الروسية تستخدم على نطاق واسع ولا سيما في مجال التعليم ويمكن اعتبارها بحكم الأمر الواقع "اللغة الثانية". يعتقد 94 ٪ من الأرمن البالغين بأهمية أن يتعلم أبناؤهم الروسية.

العاصمة: يريفان
المساحة: تبلغ مساحة أرمينيا 29.843 كم2.
عدد السكان: يبلغ عدد السكان3.968.586 نسمة.
عدد السكان المسلمين: يبلغ عدد المسلمين 356 ألف مسلم.
المجموعات العرقية: يشكل الأرمن 97.9 ٪ من السكان. أما اليزيديون فيشكلون 1.3 ٪ والروس 0.5 ٪. تشمل الأقليات الأخرى الآشوريين والأوكرانيين واليونانيين والأكراد والجورجيين والبيلاروس. هناك أيضاً مجتمعات أصغر مثل الفلاش والموردفينيين والأوسيتيين والأوديين والتاتيين. هناك أقليات من البولنديين وألمان القوقاز رغم تأثرهم الشديد بالثقافة الروسية.[60]
اللغة: اللغة الرسمية للبلاد هي الأرمينية،بالإضافة اليزيدية والروسية.
الديانة:الديانة الرسمية هي المسيحية الأرمنية.
نبذة تاريخية
خضعت أرمينيا على مدار تاريخها لسيطرة العديد من الإمبراطوريات مثل اليونانية والرومانية والفارسية والعثمانية، كما فرضت روسيا سيطرتها على شرق أرمينيا في عام 1828م عندما تنازل العثمانيون عن الجزء الشرقي من أرمينيا لها،هذا الجزء الذي أعلن استقلاله عام 1918م،إلا أنه تعرض للغزو السوفيتي عام 1920م.

خاضت أرمينيا صراعاً طويلاً مع أذربيجان وذلك على إقليم "ناجورنو كاراباخ" فهذا الإقليم يقع داخل جمهورية أذربيجان، لكنه يدار بواسطة أرمينيا، وقد بدأ القتال على هذا الإقليم بين الطرفين الأرماني والأذربجاني بداية من عام 1988 وتصاعدت حدة القتال بعد أن نالت الدولتان استقلالهما عن الاتحاد السوفيتي عام 1991م،وفي عام 1994م بدأ تطبيق وقف إطلاق النار،وعلى الرغم من ذلك استمر النزاع بين الطرفين، وجرت العديد من المحاولات والمفاوضات من أجل التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف،كان أخرها في نوفمبر 2008م وهو اتفاق وقعه رئيسا الدولتين يهدف إلى التوصل إلى حل سلمي للخلاف حول هذا الإقليم، وخلال هذا النزاع الدائر منذ قرابة 15 عام توفى أكثر من 25 ألف شخص وهجر فيه مئات الآلاف من الأشخاص منازلهم.وقد فرضت كل من تركيا وأذربيجان حظراً ضد أرمينيا وأغلقتا حدودهما معها، بسبب النزاعات على هذا الأقليم.

انتهت رحلتنا اليوم مع وعد بمواصلة رحلتنا على أراضي أرمينيا في الحلقة القادمة إن شاء الله فإلى الملتقى.
منقول
يتببببببببببببببع




المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:22 PM

الإسلام في أرمينيا (2)


إخوتي أخواتي نواصل اليوم رحلتنا في دولة أرمينيا,وقد استعرضنا في الحلقة السابقة معلومات عامة عن جغرافية تلك البلاد,وأيضاً نبذة تاريخية عنها وعن شعبها,واليوم نتحدث عن الكيفية التي دخل بها الإسلام أرمينيا وكيف استمر إلى يومنا هذا فهيا بنا.

أحبتي في الله تقول المصادر التاريخية أنه بعد أن فتح العرب أرض الجزيرة بين الفرات ودجلة،توجه الصحابي عياض بن غنم رضي الله عنه إلى أرمينيا ،لتأمين الحدود السياسية للإسلام بأرض الشام والجزيرة،كان هذا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،وواصل الجيش الإسلامي تقدمه إلى بدليس،ثم مدينة خلاط في قلب أرمينيا،وعقد صلحاً مع بطريرك مدينة خلاط،وقد حدث هذا في المحرم من سنة 20ه،وفي عهد عثمان بن عفان رضيالله عنه عهد إلى حبيب بن مسلمة الفهري بمهمة إعادة فتح أرمينيا بعد تمرد أهلها،فوصل إلى مدينة قالقليا في أقصى شمال أرمينيا على حدود الروم،فتجمع ضده جيش من الروم والخزر فهزمهم.

جدير بالذكر أنه على أثرهزيمة الروم والخزر على يد حبيب بن مسلمة الفهري,أرسل حبيب إلى الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بأن يبعث إليه جماعة من أهل الشام وجزيرة الفرات،فبعث إليه معاوية بن أبي سفيان ب2000 رجل فأسكنهم حبيب قالقيليا،وجعلهم مرابطين بها،ثم فتح مدينة شمشاط وصالح أهلها،واستقر بها القائد المسلم صفوان بن معطل السلمي،وبعد فتح شمشاط توجه الجيش الإسلامي إلى بحيرة أرجيش ( وان ) – وأتاه بطريرك خلاط ومعه كتاب الأمان الذي أعطاء الصحابي عياض رضي الله عنه في سنة 20ه، وواصل الجيش الإسلامي تقدمه إلى دبيل،فطلب أهلها الصلح والأمان،فاستجاب لهم حبيب بن مسلمة،ثم فتح المسلمون مدينة تفليس ومنطقة أران،وهكذا شهدت خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه تثبيت الإسلام بأرمينيا،واعتنق الإسلام العديد من الأرمن.

وفي عهد معاوية بن أبي سفيان تولى حكم أرمينيا عبد العزيز بن حاتم بن النعمان وأعاد بناء مدينة دبيل وحصنها ووسع مسجدها ورمم مدينة برذغة ومدينة البيلقان،غير أن أهل أرمينيا عادوا إلى التمرد في الفترة الواقعة بين عامي 63-73هجرية،ونقضوا العهود فأرسل إليهم عبد الملك بن مروان أخاه محمد عام 82ه ،فغزاهم مرتين،وتولى محمد بن مروان حكم أرمينيا مدة طويلة،واتخذ دبيل عاصمة لولايته،وتحرك منها لغزو الخزر والروم.

أما في أثناء العصر العباسي الأول،فقد أرسل إليها المتوكل حملة عام 273 هجرية،وولى عليها أشوط البكراطي وهو أرمني،واستمرت أسرة البكارطة تحكم أرمينيا,و في عهد المعتمد العباسي منح أشوط لقب ملك أرمينيا،وهكذا ظهر من الأرمن حكام وطنيون مسلمون،وزار أرمينيا عدد من الجغرافيين المسلمين منهم الاصطخري فوصف مدنها وزارها ابن حوقل، وكذلك زارها المقدسي.

وفي منتصف القرن الخامس الهجري غزاها الأتراك السلاجقة في سنة456 هجرية،فاستولوا عليها ،وهاجر العديد من الأرمن إلى البلاد الإسلامية قبل غزو السلاجقة وبعده،وبالمقابل استوطن عدد كبير من الأتراك السلاجقة أرمينيا وزاد عدد المسلمين،وبعد السلاجقة سيطر الأيوبيون على أرمينيا فترة من الزمن،وهكذا انتشر الإسلام بأرمينيا.

وبعد ذلك استولى المغول عليها,وقد كان للأرمن أثر كبير في تشجيع المغول الوثنيين ودعوتهم لمهاجمة المسلمين،وعقد ملوك أرمينيا الصغرى تحالفًا معهم ضد المسلمين.ولما جاءت الجيوش المغولية،واكتسحت العالم الإسلامي انضمت جموع النصارى من الأرمن وغيرهم معهم،وكانوا لا يقلون عنفًا وقسوة في تعاملهم مع المسلمين.وهذا هو الذي جعل المسلمين يعدّون الأرمن "أخبث عدو للمسلمين"،كما يقول أحد المؤرخين.

ولكن الأمة الإسلامية كانت لا تستكين للهزيمة، ولا تستسلم للذل فبعد أن أفاقت الأمة الإسلامية من هول الاكتساح المغولي،بدأ حكامها في العمل على تقويتها،وأدركوا مدى الخطر العظيم الذي يمثله نصارى الأرمن على حدود الدولة الشمالية، فخططوا لإخضاعهم وكسر شوكتهم،وكان ذلك في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس.

ثم تم فتح أرمينيا الصغرى على يد هذا الحاكم المسلم و قد حقق الله على يديه لأمة الإسلام انتصارات عظيمة على المغول والصليبيين، ووضع مملكة أرمينيا الصغرى نصب عينيه، وانتهز فرصة هدوء الأوضاع على جبهات القتال مع المغول والصليبيين،فكوَّن جيشًا عظيمًا هدفُه استعادة أملاك المسلمين التي استولى عليها نصارى الأرمن،ولكنه أسرَّ ذلك ولم يُطلِع عليه أحدًا من قادته،وسار الجيش الإسلامي من مصر قاصدًا الشام،ثم اتجه شمالاً إلى بلاد الثغور،وكان بيبرس على رأس الجيش ووصلوا إلى تلك المناطق،وتساقطت مدن الثغور الواحدة تلو الأخرى في يد المسلمين،وكان ذلك في شهر رمضان.

وعيّد السلطان بيبرس في مدينة (سيس) وهي كرسيُّ المملكة الأرمينية،واستولى على قصر الملك،واتجهت فرقة من الجيش المملوكي إلى مدينة (إياس) وهي ميناء أرمينية على البحر الأبيض فاستولت عليها،وفرت مجموعة من الأرمن والفرنج عبر البحر فغرقوا فيه.وهكذا تم الانتصار على المغول وبعد إسلامهم زادت قوة الإسلام بأرمينيا وظل الفرس والأتراك يتقاسمون السيطرة عليها .

ولأن دوام الحال من المحال,فقد حدث ما لم يكن في الحسبان, ففي بداية هذا القرن و في أعقاب الحرب العالمية الأولى استولى السوفيت على أرمينيا في ديسمبر عام 1922م وانضمت إلى اتحادهم في سنة841 هجرية- مارس 1923م .

لقد كانت نسبة المسلمين بأرمينيا في سنة 1358هـ تزيد على15% ،وانخفضت هذه النسبة في سنة 1391هـ إلى10%,وعلى أساس هذا التقدير يصل عدد المسلمين بجمهورية أرمينيا إلى 356ألف نسمة كما ذكرنا من قبل، ويرجع هذا الانخفاض إلى سياسة التهجير التي اتبعها السوفيت،فلقد زاد عدد المهاجرين الروس إلى أرمينيا وزاد عدد المهاجرين من أرمينيا إلى خارجها،وينال المسلمين بأرمينيا من المعاملات مثلما ينال إخوانهم في باقي الجمهوريات من الاضطهاد وفتنتهم في دينهم،وتحديات الأرمن التي تجبرهم على الهجرة .

جدير بالذكر أن هناك أقلية ضئيلة من المسلمين من أصل أرمني، -والمعروفة باسم هامشينيز- إذا ما قورنت بإجمالي عدد السكان من الأرمن برغم العمق التاريخي للوجود الإسلامي في أرمينيا،وكذلك فإن عدد مساجد السنة في أرمينيا قليل بل نادر فهناك مسجد الفرقان,ومسجد زيتون,ولا توجد منظمات إسلامية سوى منظمة السلام الإسلامية وهي المنظمة الرئيسة المسئولة عن المسلمين في جمهورية أرمينيا,و هناك أيضاً السفارة المصرية,بينما لا توجد جامعات ولا مدارس تخص المسلمين.

هذا وقد واجهت الأقليات المسلمة في جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق و منها أرمينيا ألوانًا من التحديات انصبت على صراع قديم بينها وبين الصليبيةالحاقدة,الشيوعية البغيضة استغرق عدة قرون،وأهرقت فيه الكثير من دماء الموحدين الطاهرة,ومازالت هذه الصراعات والتحديات قائمة حتى الآن خاصة في غياب دور ملموس للعالم الإسلامي ومؤسساته.

وهناك بالفعل صعوبات و تحديات كبيرة تواجه الأقلية المسلمة في أرمينيا,إن الواقع الإسلامي لمسلمي أوروبا الشرقية ومنها أرمينيا ينطوي عن تحيز واضح لصالح المواطنين ضد الأجانب،فمعظم المسلمين هناك ينتمون إلى فئات ذوى الدخل المحدود والمتوسط،كما أنهم لا يديرون مشروعات ذات صفة مستقلة،حيث يتركز وجودهم في قاع الهرم الاقتصادي وليس في قمته،وذلك بسبب أن معظمهم أجانب وليسوا من أهل البلاد الأصليين,فعدد المسلمين من الأرمن مازال قليل,وهم غير مؤهلين بدرجة مميزة لنشر الدعوة الإسلامية بين أبناء جلدتهم.

كما يعد تفاقم الدعاية المضادّة للإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الروسية منذ اندلاع حرب الشيشان الثانية عام 1999م من أبرز الصعوبات التي ألقت بثقلها على نظرة الرأي العام في تلك البلاد إلى الوجود الإسلامي. فالإعلام الروسي الذي يحظى بنسبة متابعة عالية هناك لـم يقتصر على نشر الذعر من «الخطر الإرهابي الأصولي» في محاولة لتبرير الاجتياح العسكري المحفوف بالهزائم وخرق حقوق الإنسان في شمال القوقاز،بل تجاوز ذلك مؤخراً إلى التحذير من التحرّكات المشبوهة في معسكرات أصولية في شبه جزيرة القرم.

ومن أهم المشاكل والمعوقات التي تواجه المسلمين والمؤسسات الإسلامية:
• ضعف التواصل بين الأجيال :عدم قدرة الآباء على توريث الهوية والقيم الإسلامية لأجيالهم الجديدة.
• تأثير بعض السمات المادية للمجتمع الأوروبي على المسلمين وخاصة على الأجيال الجديدة على سبيل المثال التفكك العائلي – الانحلال الجنسي – المخدرات.
• كما تواجه الأقلية المسلمة الأوضاع الاقتصادية والثقافية المتدنية التي يعيشها المسلمون الأقلية في دول أوروبا الشرقية .
• الحقد الصليبي والتنصير .
• النشاط الصفوي الشيعي البارز في تلك المنطقة.
• النشاط البهائي,وبعض فرق الصوفية الضالة.
• تأثير انتشار القنوات الفضائية والانترنت على نظرتهم للعرب حيث كانوا يعتقدون أنهم ملتزمون بالديانة الإسلامية بالشكل الأكثر مثالية وفقا لما حكاه لهم عنهم أسلافهم، لكن هذه الصورة تغيرت إلى حد كبير إذ باتوا يدركون أن هناك فروقاً عميقة بين الصورة المثالية التي تشكلت سابقاً في أذهانهم والصورة الواقعية التي باتوا يشاهدونها في القنوات الفضائية,والتي لا يسعى لتغييرها واقع ملموس من دعاة مسلمين مخلصين صادقين من العرب.

• توجه نشاط ودعم الكثير من المؤسسات والجمعيات الإسلامية والخيرية يذهب أغلبه لأمريكا وكندا وأوروبا الغربية, بينما يذهب القليل من الدعم والاهتمام بدول الاتحاد السوفيتي السابق.

وأخيرا نختم كلامنا بأن وضع الأقلية المسلمة في أرمينيا يستدعي التساؤل عن دور المنظمات والحكومات الإسلامية في رفع معاناتهم،والتواصل معهم،والشد من أزرهم،وتزويدهم بالأئمة والدعاة لنشر مبادئ الدين الحنيف،وتصحيح الصورة الخاطئة عن الإسلام والمسلمين هناك،وتقديم كل ما يحتاجونه من دعم مادي ومعنوي،وهي متطلبات ضرورية حتى يحافظوا على هويتهم الدينية في ظل المؤمرات الدولية المحيطة بهم؛والهادفة إلى النيل منهم بكل الوسائل والسبل في ظل الحرب الغربية الضروس على الإسلام والمسلمين.

انتهت رحلتنا إلى أرمينيا ونعدكم بلقاء جديد إن أحيانا الله عز وجل في قطر آخر من أقطار الأرض التي أضاءها نور الإسلام,فإلى الملتقى


يتبعععععععععععععع





المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:23 PM

نور الإسلام يسطع على بنما (3)

أحبتي في الله اليوم نستكمل رحلتنا على الأراضي البنمية,لنتعرف كيف واصل سطوع نور الإسلام على تلك الأرض,وما هي أحوال المسلمين والدعوة الإسلامية هناك,ويا ترى هل هناك عقبات تواجه الإسلام والمسلمين؟,هيا بنا لنحاول إيجاد إجابات لكل هذه التساؤلات.

إخوتي أخواتي لقد بدأ العمل الإسلامي يشق طريقه،والصحوة الاسلامية تنتشر بين الشباب وبين جميع أفراد الجالية المسلمة،وقد بدأت هذه النهضة بعودة عدد كبير من المسلمين إلى بيوت الله واستجابتهم لدعوة الحق،كما ظهر الحجاب الإسلامي في شوارع بنما وكولون وبنما سيتي وغيرها من المدن،وما زال المسلمون يقتربون يومًا بعد يوم من بيوت الله لما يشعرون بحاجتهم إلى دين آبائهم وأجدادهم بعد ضياع طويل.

هذا وقد غدا حتى غير الملتزمين يشاركون في احتفالات عيدي الفطر والأضحى حيث يحضرون بصحبة أولادهم وهو الأمر الذي لم يكن معتاداً قبل سنوات.كما يلاحظ وجود إقبال على المساجد حيث أصبحت تمتلئ بالمصلين والراغبين في حضور الدروس الدينية وذلك بفضل مجهودات دعوية من دعاة ورؤساء جمعيات وأئمة مساجد مخلصين في دعوتهم إلى الله.حتى أن هناك إحصاء تقديري للمسلمين في بنما يشير بأنهم مابين 380-500ألف نسمة,وأن هذه الأعداد في ازدياد خصوصًا مع الهجرة وسهولة التواصل مع المسلمين في الدول الأخرى،سواء من القارة نفسها أو من أمريكا الشمالية. يضاف إلى ذلك دخول بعض سكان تلك البلاد في الإسلام نتيجة لما يعانونه من خواء روحي لا تملأه دياناتهم الأصلية.

وإذا نظرنا إلى مستقبل الدعوة الإسلامية في بنما فنجد أنه يبشر بالخير,فالدستور البنمي يعطي الحق للشعب في حرية الكلمة وحرية الأديان والمعتقدات،فمن حق كل جماعة أو طائفة أن تمارس نشاطها بحرية كاملة وبدون مضايقة عليها من طرف الدولة، ما دامت تنشر أفكارها ومعتقداتها سلميًا وعبر وسائل مشروعة.
إضافة إلى ذلك تم افتتاح أول جامعة دولية في بنما بل في أمريكا اللاتينية كلها،وهي جامعة عربية إسلامية تعنى بنقل الثقافة الإسلامية إلى شعوب أمريكا اللاتينية التي لا توجد فيها جامعة إسلامية واحدة،ويقوم بالإنفاق على هذه الجامعة كبار التجار في بنما بالاشتراك مع جامعة الأزهر التي تقوم بإرسال الكادر التدريسي والأكاديمي.

ومع كل هذه النقاط الإيجابية هناك بعض السلبيات التي تتمثل في المشكلات التي تواجه الإسلام و المسلمين في بنما وفي أمريكا اللاتينية كلها,أن المسلم في هذه البلاد لا يعيش في مجتمع إسلامي، وبالتالي تضعف الحصانة والمناعة والتربية الإسلامية التي يتلقاها الابن داخل بيته أو مدرسته الإسلامية، فيحدث الذوبان شيئًا فشيئًا وسط بحر من الميوعة والمجون، ناهيك عن الخلافات التي تحدث بين أبناء الجالية العربية والإسلامية في المهجر لأسباب إما سياسية، أو لتعصب مذهبي طائفي، أو لتعصب إقليمي، أو بسبب التعصب للعائلة.وهناك أيضًا كثرة زواج الشباب بغير المسلمات أو بالمسلمات اسميًّا: وهذا يؤثر في مستوى التزام الشباب أنفسهم بالإسلام وأبنائهم بعد ذلك,توفير الطعام الحلال والذي يعد من أصعب المشكلات التي تواجه المسلمين.

وهناك أيضا الأصابع الخبيثة التي تعبث في تلك الأراضي الخصبة,من بعض النحل الضالة,فعلى سبيل المثال لا الحصرفقد تسللت إلى بنما جماعة من أتباع النحلة القاديانية المنحرفة والتى تعتبر من الجماعات المرتدّة عن الإسلام بإجماع المؤسسات الإسلامية العالمية,وقد روّجت هذه الجماعة لأفكارها الضالة فضللت بعض المسلمين ممن تعوزهم الثقافة الإسلامية الصحيحة,فأنشأت معهداً قاديانياً في العاصمة بنما,وأسست جمعية أطلقت عليها اسم " البعثة الإسلامية للتبشير" لكن سرعان ما تم تعربة أهداف هذه النحلة المضللة على أيدى دعاة الإسلام,وتكونت هناك جمعية إسلامية لصدّ أخطارها والتصدى لفكرها الضال,حتى أعلن المسلمون براءتهم من الإنتساب إليها.
كما قام الدعاة بترشيد زعماء هذه الجماعة فأعلنوا توبتهم وعادوا إلى حظيرة الإسلام من جديد,وقد تم تحويل المعبد القاديانى إلى مسجد وتحويل الجمعية القاديانية إلى جمعية إسلامية.

جدير بالذكر أن كل من عاش وسط هذه الجالية ولو فترة قصيرة سواء في البرازيل أو فنزويلا أو بنما سيلاحظ أن المسلمين ليسوا يدًا واحدة،وهذا التفرق والتشرذم والعصبية القبلية والمنافسة على رئاسة الجمعية ونحو ذلك كلها عوامل سلبية وخطيرة، تضعف تأثير المسلمين، وتقلل من أهميتهم، وتجعل نفوذ أقليات أخرى كاليهود والصينيين أقوى، وهذا ما هو حاصل بالجمهورية البنمية. أضف إلى ذلك بعض المشكلات التي يعاني منها المسلمون مثل قلة المساجد –حيث أن عدد المساجد لايجاوز التسعة وإن زادوا قليلاً- والدعاة وضعف العمل الدعوي والإسلامي.فهذه الأموركلها تحديات تعرقل سير الدعوة الإسلامية إلى الأمام.

هذا وللمسلمين في بنما مطالب أهمها, إنشاء المدارس الإسلامية وزيادة عدد المساجد وزيادة عدد الدعاة وكتب التفسير والحديث باللغة الإسبانية،فضلاً عن تدريب الدعاة من مسلمي بنما على العلوم الشرعية والتأييد السياسي من الدول العربية والإسلامية لتدعيم الأقلية المسلمة وتأسيس قناة إسلامية وجريدة رسمية لهم.
والأقلية المسلمة في بنما تتطلع إلى الدعم العربي والإسلامي لدفع مسيرة المدّ الإسلامي وتحويل حماسة المسلمين وصحوتهم إلى خطة عمل إيجابى,تثمر عن الحفاظ على الهوية الإسلامية لمسلمي بنما,وكذلك زيادة في أعداد المسلمين هناك .

أحبتي في الله إن شعب بنما الذي نحن بصدد الحديث عنه,وشعوب أمريكا اللاتينية تعيش حاليًا فراغًا روحيًا كبيرًا لم تستطع الكنيسة الكاثوليكية أن تملأه،ولا يزال عدد كبير منهم يبحث عن الدين القادر على تلبية حاجاتهم العقائدية والروحانية.
لذلك فإن الظروف متاحة في تلك القارة للدعوة إلى الله على نطاق واسع لتقريبهم إلى الدين الإسلامي، كما أن العمل الإسلامي المؤسسي ميسر لإنقاذ المسلمين من الذوبان واحتضان أبنائهم لحمايتهم من الضياع.

إخوتي أخواتي.. مما لا ينكره كل ذي لب أن الدعوة الإسلامية خارج العالم الإسلامي هي في الغالب حصيلة جهود فردية، لذلك فإنه يسهل على الحكومات الغربية تجميد أنشطتها بأية حجة وتحت أي ذريعة, لذلك ينبغي على المهتمين بالدعوة الإسلامية من الجهات الرسمية أو الجمعيات الخيرية التطوعية أن تأخذ بعين الاعتباروالنظر الجاد في أحوال تلك الأقليات المنتشرة هنا وهناك, في شتى أرجاء العالم وخاصة النائية منها.

ونحن من هذا المنبر ندعو كل من يهمه ويعنيه الأمر من الهيئات والمنظمات الإسلامية الرسمية والخيرية, وكذلك أصحاب الاستطاعة من المسلمين كافة لتضافر الجهود للنهوض بالدعوة الإسلامية والاهتمام بشئون إخواننا المسلمين في بنما, أما إنا قد علمنا بوجود مسلمين هناك فقد وجبت علينا نصرتهم إن استطعنا وما تيسر لنا ذلك.

انتهت رحلتنا على الأراضي البنمية,ونعدكم بلقاء جديد على أرض جديدة مع إخواننا المسلمين أبناء الأقليات إن أحيانا الله عز وجل,فإلى الملتقى.

يتبعععععععع





المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:27 PM

مسلمو الهند.. المنقذون.. المضطهدون (تقرير1-2)
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
منذ القدم: الهند.. أرض الرواة والحُواة.. أرض الأساطير والخرافات التي تصنعها المعتقدات وترويها الأجيال جيلاً عن جيل.. أرض الديانات، ويكاد كل شيء فيها يعبد.. أرض الأعراق واللغات..إنها بلاد الأصابع المحترفة كأصابع الحُواة المتلاعبة بحركات الأفاعي الراقصة، وفيها أصابع تتلاعب بحياة الناس بكل ما تحمله من تناقض وتنوع؛ فيتشكل في النهاية أسلوب حياة يمثل نموذجاً عملياً لعالم معاصر يحكمه منطق (القوة والمصلحة)..دخلها الإسلام بمنهج يضبط إيقاع الحياة المليئة بالأساطير والأوهام، وحمل المسلمون إلى الهند قوارب النجاة ومشاعل النور.ثم ضعفت أصابع المسلمين في رفع تلك المشاعل، ووهنت سواعدهم، وخارت قواهم؛ وكانت النتيجة الحتمية (عودة الظلام وتراجع الخطوات)، وكيف سيكون حال من يتراجع للخلف في ظلمة الليل؟، والطريق مليء بالعقبات وقطاع الطرق..هذا هو حال الأمة الإسلامية الآن، وللمسلمين في الهند نصيب سيء من ذلك.ولشرح هذه المقدمة نبدأ بالتعرف على الهند، ومسيرة الإسلام وسيرة المسلمين فيها.
الهند- الموقع والمساحة
تعتبر جمهورية الهند سابع أكبر دولة من حيث المساحة في العالم، حيث تغطي مساحة شاسعة تبلغ أكثر من ثلاثة ملايين ومائة وخمسة وستين كم2، مما أدى إلى تسميتها شبه القارة الهندية، وهي تمتد بين خطي عرض (8.4) و(37.8) درجة شمالاً، وبين خطي طول (68.7) درجة و(97.25) درجة شرقاً، وتمتد من الشمال إلى الجنوب بطول 3200 كم، ومن الشرق إلى الغرب بطول 2933 كم. وتحدها باكستان من الشمال الغربي والصين وأفغانستان وبوتان ونيبال من الشمال، وميانمار وبنغلاديش وخليج البنغال من الشرق، وسريلانكا من الجنوب الشرقي عبر مضيق بالك، وتشكل جبال الهمالايا - التي تعد أعلى جبال العالم- حدودها الشمالية، كما تحده من الشمال أيضاً ‏المملكة النيبالية. وتنقسم جمهورية الهند إلى ثلاثة أقاليم رئيسية، هي جبال الهمالايا، وسهل جانجتيك، وشبه الجزيرة الهندية..وكانت الهند تشمل قديمًا: الهند، وباكستان، وبنجلاديش، وسريلانكا، والمالديف.
السكان
تعد الهند ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بعد الصين. وطبقا لتقديرات عام 2001م بلغ عدد سكانها أكثر من مليار وتسعة وعشرين مليون نسمة. وبلغ معدل النمو السكاني 1.55%، بينما تبلغ الكثافة السكانية 325 لكل كم2. ويعيش حوالي 28% من سكانها في الحضر، بينما يعيش 72% في الريف، وذلك طبقا لتقديرات عام 1999م..وإذا كانت الهند قد نجحت بعد الاستقلال في تخفيض نسبة من يعيشون تحت خط الفقر، إلا أنها مازالت عالية، حيث بلغت عام 1994م حوالي 35% من السكان..والهند دولة متعددة الأعراق. ويمثل الجنس الهندي 72 % من عدد السكان، ويمثل الدرافيديان 25% من السكان، بينما تمثل الأقليات الأخرى 3 %.
وتوجد مجموعات من السكان تصنفهم الحكومة على أنهم قبائل (ويطلق عليهم قبائل التلال) حيث يوجد منهم 300 قبيلة. وهذه القبائل منغلقة على نفسها اجتماعيا وتتمتع بحماية الحكومة. وقد قدر عدد سكان هذه القبائل عام 1991م بـ 8 % من سكان الهند. وكبرى هذه القبائل هي (جوند) و(بيل) إذ يزيد عدد سكان كل منها عن مليون نسمة.
الديانات
يعتبر الدين المحور الرئيسي للثقافة الهندية، وعاملا محوريا في حياة الشعب الهندي. ويدين حوالي 82 % من سكان الهند بالهندوسية (وهي ديانة ترجع في أصولها إلى الهند). ويوجد حوالي 14.5 % يدينون بالإسلام خاصة من بين سكان الحضر، و2.3 % مسيحيون، و2 % سِيخ، و4 % بوذيون، بالإضافة إلى أقليات تدين بديانات أخرى. وعلى الرغم من تعدد الأديان فإن الهند دولة علمانية كما جاء في مقدمة الدستور.
أهم الطوائف العرقية في الهند
ينتمي سكان الهند إلى عدد من المجموعات العرقية وأكبر مجموعتين عرقيتين هما: - الدرافيديون - الهنود الآريون
أهم الطوائف الدينية في الهند من غير المسلمين
1- الهندوس
الهندوسية هي أقدم ديانات الهند وأكبرها من حيث عدد معتنقيها، ويمكن تقسيم الهندوس إلى ثلاث جماعات، من يعبدون الإله (شيفا)، ومن يعبدون الإله (فيشنا) في تجسداته المختلفة، وأولئك الذين يعبدون الإله (شاكتي). وللهندوسية عدة فرق أو جماعات لكل منها شكل عبادة خاص..في القرن التاسع عشر ظهرت عدة حركات إصلاحية هندوسية، نتيجة لاتصال الهند بالمسلمين أولا ثم بعد ذلك بالغرب، وأهم تلك الحركات الإصلاحية حركة (دام موهان روي) (1772م - 1833م).
وتقوم الحياة الاجتماعية للهندوس على فكرة الطبقات، وهو نظام قديم في الهند يسمى (فارنا)، وبناء عليه يقسم المجتمع إلى الطبقة البيضاء وهي طبقة (البرهميين) وتضم القساوسة والعلماء، والطبقة الحمراء (الكاشتري) وهم الحكام والجنود والإداريون، الطبقة الصفراء (الفيزية) وهم الفلاحون والمزارعون والتجار، وأضيفت طبقة رابعة في ما بعد وهي الطبقة السوداء (السودرا)، وهم العمال المهرة كالخزافين والنساجين وصانعي السلال والخدم، كما ظهرت طبقة خامسة أدنى من (السودريين) وهم من يقومون بالخدمات الحقيرة، ويعاملهم (البرهميون) بقسوة ويتجنبون حتى لمسهم، ويعرف هؤلاء بالمنبوذين أو(الشودرا)، ورغم إلغاء هذه الطبقة قانونيا عام 1950م وإطلاق اسم أطفال الله عليهم فإنهم يحبذون تسمية أنفسهم بالمنبوذين.
وللهندوسية أثر كبير في كل مظاهر الحياة الهندية، وينتشر الهندوس في جميع الولايات الهندية حيث يصل عددهم إلى 837.4 مليون نسمة بما يمثل 81.3 % من مجموع الشعب الهندي، ويسيطر الهندوس على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية منذ استقلال الهند عن بريطانيا في 15 أغسطس 1947م.
البوذيون
البوذية هي ثاني أقدم ديانات الهند بعد الهندوسية، وهي حركة دينية هندية إصلاحية ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد، ومع ظهور أول إمبراطورية هندية خالصة (موريا) في عام 324 ق.م، أصبحت البوذية هي ديانة الهند الأساسية، تختلط في مظاهرها بالهندوسية، وبدأ البوذيون الذين يقوم مذهبهم على عدم الاعتراف بالآلهة، يعترفون بها ويتقربون إليها، لذلك لم تكن مظاهر البوذية خالصة للبوذية، بل كانت خليطا منها ومن الهندوسية، ومن هنا أخذت البوذية تتلاشى شيئا فشيئا، ويندمج أتباعها في تقاليد وطقوس الهندوسية وآلهتها حتى ظهرت البوذية بمظهر الهندوسية؛ الأمر الذي مهد السبيل لانحسار موجة البوذية من الهند ورجوع الهندوسية إلى مكانتها القديمة، بعد أن كانت البوذية الديانة الأولى في الهند خلال ألف سنة من ظهورها، ويصل عدد معتنقي المذهب البوذي في الهند - حاليا - حوالي 10.3 ملايين بما يمثل 1% من مجموع الشعب الهندي، ويعيش معظمهم في أعداد صغيرة بحبال الهيمالايا.
الجينيون
الجينية هي إحدى الديانات المنتشرة في الهند، وإن كان أتباعها حتى الآن قليلين مثل البوذية. وقد قامت الجينية كما قامت البوذية في وقت ثارت فيه الطبقة المحاربة على البراهمة لاستحواذهم على جميع الامتيازات، وكان "مهاويرا" من هذه الطبقة المحاربة، فأسس هذه الديانة التي تختلف عن البرهمية الهندوسية، لاسيما في القول بتقسيم الناس إلى طبقات وفي عدم الاعتراف بآلهة الهندوسية الثلاثة، وعدم الاعتراف بمسألة تناسخ الأرواح، وأهم شيء في الجينية هو الدعوة إلى تجرد الإنسان من شرور الحياة وشهواتها حتى تدخل النفس حالة من الجمود والخمود لا تشعر فيها بأي شيء مما حولها..ورغم قلة عدد أتباع هذا المذهب في الهند حاليا، حيث يمثلون أقل من 1% من مجموع السكان إلا أن معظمهم من أغنى الأغنياء وأنجح الناس في التجارة والمداولات المالية، حتى إنهم يعتبرون اليوم من الطبقة العليا اجتماعيا واقتصاديا وأسهموا إسهاما لا يستهان به في تراث الهند الثقافي والعقلي.
السِيخ
إحدى الديانات الهندية، يطلق معتنقوها على أنفسهم اسم السِيخ، وتعني كلمة السيخ (التابع)، فهم يتبعون تعاليم 10 معلمين روحيين ويحتوي كتاب السيخ المقدس المعروف باسم (غودو حرانت حاهب) على تعاليم هؤلاء العشرة، وبدأ أول معلم سيخي ويدعى "ناناك" بوعظ حوالي 500 فرد، وقد عارض كلا من الهندوسية والإسلام، واعتنقت السيخية الاعتقاد الهندوسي في التناسخ..وبعد وفاة ناناك كون السِيخ قوة عسكرية للدفاع عن أنفسهم، ففي عام 1699م قاد جونبدس ينج - المعلم العاشر- مجموعة من الجنود السيخ في عدة معارك من أجل تحقيق الاستقلال الديني، وحارب السيخ لإقامة مملكة مستقلة حتى عام 1849م عندما غزتهم بريطانيا.
وبعد استقلال الهند عام 1946م طالب السيخ بولاية خاصة بهم في الهند. وفي عام 1966م أقامت الحكومة الهندية ولاية البنجاب التي يحكمها السيخ جزئيا، حيث تقع المدينة المقدسة للسيخ "أمرتسار" في هذه الولاية..وفي عام 1980م اتجهت بعض جماعات السيخ إلى القيام بأعمال عنف وتصاعدت حوادث الاقتتال الطائفي بين الهندوس والسيخ في مقاطعة البنجاب، مع ارتفاع أصوات السيخ في الإصرار على مواصلة النضال المسلح من أجل تحقيق حلمهم الكبير في تأسيس دولة السيخ المستقلة "خالستان"؛ الأمر الذي دعا الحكومة الهندية إلى إرسال قواتها إلى البنجاب في عام 1984م. وتبلغ نسبة السيخ 1.9% يعيشون في المناطق الريفية في إقليم البنجاب.
المسيحيون
بدأت المسيحية تنتشر في الهند مع البعثات التجارية الغربية، وبعد دخول الإنجليز واهتمامهم بنشرها، وهي في الجنوب أكثر منها في الشمال، وهذا لا ينفي وجود بعض المسيحيين قبل دخول الإسلام، ويقدر عددهم بـ23.6 مليون نسمة بما يمثل 2.3% من مجموع السكان، ويعيشون في المناطق الحضرية، ويتركزون في ولاية كيرالا، وتاميل نادوا وجياو، ويشكل المسيحيون أغلبية في ثلاث ولايات صغيرة في الشمال وهي "ناجلاند"، "ميزورام"، و"ميغالايا".
اللغات:
اللغة الهندية هي اللغة الرسمية طبقا لما جاء في الدستور، حيث يتحدث بها حوالي 40 % من السكان. ويوجد حوالي 1000 لغة ولهجة مستخدمة في الهند، منها حوالي 24 لغة لا يقل عدد المتحدثين بكل منها عن مليون نسمة، مثل اللغة البنغالية التي يتحدث بها حوالي 8 % من السكان، والتلجو، والمارثية، والتامبلية، والأوردية، والكانادية، وماليالم، والسنسكريتية، والسندية، والكشميرية، والبنجابية، والأسامية، والنيبالية، والأورايا، هذا بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية.
التقسيمالمحلي:
الهند مقسمة إلى 28 ولاية وسبع مناطق اتحادية بما فيها مدينة دلهي. والعاصمة هي نيودلهي. وكبرى المدن هي بومباي ودلهي، ومدراس، وحيدر آباد.
الإسلام في الهند:
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
وصل الإسلام إلي الهند مبكراً،وتمثل أول قدوم للإسلام عبر (محور بحري) انتقل الإسلام عبره عن طريق التجار العرب الذين تعاملوا مع موانئ سواحل الهند. وحمل التجار العرب الجديد في بدايته إلى الهند، وأصبح في كل ميناء أو مدينة اتصل بها العرب جماعة مسلمة..وأقبلت الطبقات المنبوذة والمستضعفة على اعتناق الإسلام، فدخلت قبيلة (تيان)، و(طبقة تشرومن) أي (حراث الأرض) وجماعة (مكهة - ون) أو طبقة السماكين، وغيرهم من الجماعات التي خلصها الإسلام من القيود الطبقية، ولازال الإسلام يكتسب أنصارا جدداً في مناطق الساحل الغربي والشرقي من الطبقات المستضعفة.
في إحدى المخطوطات الهندية القديمة والمحفوظة في مكتبة المركز الهندي بالمتحف البريطاني بمدينة لندن (تحت رقم 2807 /152 -173) ذكر المفكر الإسلامي الدكتور محمد حميد الله أن أحد ملوك ماليبار (وهي إحدى مقاطعات جنوب غربي الهند)، وكان اسمه شاكرواتي فارماس شاهد انشقاق القمر على عهد رسول الله وأخذ يحدث الناس بذلك..وحدث أن مر عدد من التجار المسلمين بولاية ماليبار وهم في طريقهم إلي الصين، وسمعوا حديث الملك عن انشقاق القمر فأخبروه أنهم أيضا رأوا ذلك وأفهموه أن انشقاق القمر معجزة ربنا تأييدا لخاتم المرسلين محمد، فأمر الملك بتنصيب ابنه وولي عهده قائما بأعمال مملكة ماليبار، وتوجه إلي الجزيرة العربية لمقابلة المصطفي صلى الله عليه وسلم، ووصل الملك الماليباري إلي مكة المكرمة، وأعلن إسلامه أمام رسول الله وتعلم ركائز الدين الإسلامية.. ولكن شاءت إرادة الله أن ينتهي أجله قبل مغادرته أرض الجزيرة فمات ودفن في أرض ظفار. وحين وصل الخبر إلي ماليبار كان ذلك حافزا لدخول أهلها الإسلام.
ويُرْوَى أن ملك (كدنغلور) زار النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وصل الدعاة إليها. وفي عهد الراشدين وصلت قوات إلى شمال بومباي، وفي خلافة معاوية أرسل جيشاً إلى السند، فأُرْسِل في خلافة عبد الملك بن مروان محمد بن قاسم الثقفي – سنة 92هـ - لغزوها، فبدأ في فتحها، وكان ذلك بداية انتشار الإسلام فيها، وكاتَبَ عمرُ بن عبد العزيز ملوكَ السند فأسلم بعضهم، وفي عهد هشام بن عبد الملك تم القضاء على الفتن، وفي الخلافة العباسية ظهرت الاضطرابات؛ ففي خلافة هارون الرشيد ولَّى العديد من الولاة على السند حتى وصل عمر الهَبَّاري إلى حكمها فأطاعه الناس، ولما ضعفت الخلافة خضعت للسامانيِّين.
ثم جاء محمود الغزنوي ونشر الإسلام حتى أسلم ملك كشمير على يديه، وبعده تناحر الغزنويُّون فتَمَكَّن منهم السلاجقة، ثم التركمان، ثم الْغُوريُّون، ثم المماليك, فحفظوا الهند من هجمات المغول، ثم بدأ حُكْم الخَلْجِيِّين، وجاء في أواخر الدعوة لإعادة الهندوسيَّة، ثم تفكَّكَت الهند إلى ستِّ دُول؛ حتى جاءت أسرة اللوديين فاستعادت سلطنة دِهْلَى مكانتها، ثم ضعف اللوديون، فبدأ حكم المغول وهو يُعْتَبَر الحكم الأخير للمسلمين في الهند, فقرَّب جلال الدين أقوى ملوك المغول إلى جانبه زعماء الهنادكة، فأصبحت مملكته تشمل الهندَ كلَّها، عدا الطرف الجنوبي فكانت تحكمه ممالك بيجابور وكولكنده الإسلاميَّتين، وفيجايانكر الهندوسية، فأراد إنشاء عقيدة تجمع كل الأديان فوقف في وجهه العلماء. وبدأت أطماع البرتغاليين فتمركزوا على ساحل الهند الغربي، ونشط الهولنديُّون، وتحرَّك الفرنسيُّون، ولَحِقَ بهم الإنجليز، فأصدروا مرسومًا مَلَكِيًّا بتكوين شركة تِجاريَّة إنجليزية في الهند، فبدأت بأكشاك صغيرة، ثم جعلوا لها حرسًا من الإنجليز، فتكون الجيش، وبدأ القضاء على الدولة المغولية، فتمَّ الاعتراف بحكم الشركة على البنغال وأوريسة وبهار، وتم بناء مستعْمَرَة تِجاريٍّة في كلكتا.
مقاومة الاحتلال الإنجليزي
بدأ مسلمو الهند في مقاومة المد الإنجليزي، فوقف حاكم (ميسور) في وجه الغزو الإنجليزي، وكان الإنجليز يَعْرِفُون مكانته الحربية والعسكرية، فلم يكونوا ليَجرُءُوا على التقدُّم والنيل منه وحدهم، فتحالفوا مع المرهتا..واجتمعت جيوشهم في مدينة مَدارس تحت قيادة القائد الإنجليزي أيركوت، ومنها انطلقوا للهجوم على ميسور، إلا أن السلطان حيدر علي استطاع هزيمتهم مجتمعين، ثم طلبوا منه الهدنة فَقَبِلَ، كما عاهد حيدر علي الفرنسيين، واتَّفق معهم على اتِّفاقية دفاع مشتَرَك..فأمَدُّوه بالسلاح والضباط المدرَّبين لجنده، فهاجم حيدر علي مدينة مَدارس، وأوقع بالإنجليز هزيمة ساحقة، واستنجد الإنجليز بقوَّات أيركوت، فدارت رَحَى حربٍ برية وبحرِية بين الجانبين عام (1195هـ -1781م)، واشترك في هذه الحرب الأمير "فتح علي خان" الشهير بتيبو، وقد أحرزت قوات حيدر علي عدة انتصارات على قوات الإنجليز، إلا أن المنية لَحقَت بحيدر علي عام (1160هـ - 1782م)، فاضطر "تيبو" للرجوع لمدينة سرنجابتم العاصمة.
وأعاد السلطان "تيبو" تنظيم جيشه، وبناء أسطوله بمعاونة من الْفَرنسيين، حتى عاد إلى سابق قوته، وأصبح قوة كبرى تهدد الكيان الإنجليزي ومعاونيه، فجمع القائد ولزلي - الذي تولى منصب الحاكم العام لشركة الهند الشرقية الإنجليزية - كل إمكانات الإنجليز وأسلحتهم الحديثة من الولايات التي بحوزتهم، وقاد جيوش الشركة والحلفاء في معركة شرسة عند كورج في عام (1213هـ -1799م) فهُزم جيش تيبو، واتَّجهوا نحو سرنجابتم وحاصروا تيبو، إلا أنه دافع عن قلعته دفاع الأبطال، لكن الخيانة هي التي أوقعت به في نهاية الأمر بواسطة رئيس وزراء مملكته ويُدْعَى مير صادق، ففتح لهم القلعة، ودخلت جحافل الإنجليز واستولَوْا عليها، وسقط السلطان المجاهد شهيدًا في عام (1213هـ -1799م)، وهو في السادسة والأربعين من عمره..وأصبح لشركة الهند الشرقية الإنجليزية الكلمة الكبرى بعد مقتل السلطان تيبو، وكانت الطامة الكبرى انتقال حكم الهند عام (1270هـ - 1854م) من شركة الهند الشرقية الإنجليزية إلى التاج البريطاني.
كانت الأحداث في الهند في اطراد مستمر، والإنجليز في غرورهم وفظاظتهم تِجاه المسلمين وغير المسلمين، فقد كان السبب الرئيسي في اندلاع الثورة الهندية الكبرى في عام (1273هـ - 1857م) أن الانجليز قد جلبوا خراطيش كانوا يدهنُونَها بشحم البقر والخنزِير، وكان يتعيَّن على الجنود قطع هذا الشحم المتجمد قبل استعمال هذه الخراطيش، ولتَعنت الإنجليز واستهتارهم بمشاعر الجنود أمروهم بقطع الشحم بأسنانهم، ومن المعلوم أن البقر مُحَرَّم عند الهندوس، وكذلك الخِنْزِير عند المسلمين، فعصَوا الأوامر الصادرة لهم في هذا الشأن استجابة لعقائدهم الدينيَّة، فأمعنوا في إذلال الجنود وأنزلوا بهم أقصى أنواع العقوبة، حيث حكموا على 85 منهم بالسجن عشر سنوات، وتفنَّنوا بإذلالهم وتجريحهم وتعذيبهم أمام زملائهم.
وعلى الرغم من استغاثة زملائهم لهم إلا أنه لم يَسمع لرجائهم في رفع العذاب والألم عن زملائهم أحدٌ، فصارت قلعة ميرت - القلعة التي حدثت بها الواقعة - بركاناً يغلي بالغضب على الإنجليز، ولمَّا كانت المحاكمة في 9 مايو عام (1273هـ - 1857م) بهذا السوء والفحش في المعاملة، لم يأتِ اليوم الثاني إلا والجنود واثبون على قادتهم من الضباط يقتلونهم، ويدمِّرون حصونهم، ومنها بَدَءُوا زحفهم إلى العاصمة دِهْلَى، وبدءوا في تقتيل الإنجليز وكل ما يتعلق بهم.
لكنَّ الثورة فشلت؛ لعدم وجود القيادة الراشدة التي تأخذ بزمامها نحو استقلال البلاد؛ فقد كان السلطان بهادرشاه الثاني آخر سلاطين المغول رجلاً مسناً غير قادر على أعباء هذه الثورة، فعندما ظهرت بوادر الفشل ترك المُلْكَ - وأولاده وأهله في قلعتهم - والتجأ إلى مقبرة همايون خارج البلد، بعيداً عن مركز الخطر، فكان لهذه الخطوة أثرها السيِّئ في نفوس الثوار، حيث بعث في قلوبهم الرعب والذعر، فلم يلبث الإنجليز أن سيطروا على الموقف في دِهْلَى، بعد أن استمرَّت الثورة أربعة أشهر، فتمَّ القضاء عليها نهائيًّا في سبتمبر من عام (1274هـ -1857م).
حركة جهاد العلماء
بدأت حركة الجهاد الإسلامية، فكانت شوكة قويَّة تُؤرِّق مَضْجَع المستعمر البريطاني، وقد كانت المدارسُ الدينية - التي أنشأها العلماء بعد فشل الثورة - مراكزَ قويةً تثير حميَّة الجهاد في نفوس المسلمين..ولكن الإنجليز عَمِلوا على إثارة النزعات الطائفية، كما أثاروا النعرات القومية، ودَعَوْا إلى القومية الهندية، ليلتَقي تحت رايتها الهندوس والمسلمون بعيدين عن الدِينِ، وخاصّة الدين الإسلامي، فأُنْشِئ حزب المؤتمر الهندي سنة (1303هـ - 1884م)، واندمجت فيه بعض المنظمات الإسلامية مثل: (جمعية العلماء)، و(مؤتمر المؤمنين الهنود)، و(مؤتمر الشيعة)، ويبدو أن هذا الحزب (حزب المؤتمر الهندي) كان يلقى دعم بريطانيا. ومع الأيام أخذ هذا الحزب يُنادِي بتخليص الهند من الغرباء، وإلغاء القوانين التي تَحْتَرِم شعائر المسلمين، مُعتبِرِينَ أن المسلمين هم الغرباء كالإنجليز، ونادى الغُلاَة منهم بقتل كلِّ مَن يُظْهِر مَيْلاً أو عطفًا على المسلمين، وهكذا فقد تحوَّل حزب المؤتمر من الأهداف الوطنية التي تجمع مختلف الفئات إلى الأهداف الحقيقية التي كان يخفيها، وهي محاربة الإسلام والمسلمين، وبثِّ الفتنة في صفوفهم وتفريقهم، ثم أعلن الهندوك بعد ذلك عَدَاءَهم الصريح للمسلمين، ووضعوا أُسُسًا ومبادئَ في هذا الاتجاه.
حزب الرابطة الإسلامية
لذلك نشأ (حزب الرابطة الإسلامية) كردِّ فعل لنشاط حزب المؤتمر وانحراف سياسته، وكان رئيس حزب الرابطة "النواب فخار الملك"، وظَهر محمد علي جناح ليُحاول التوفيق بين حزب الرابطة وحزب المؤتمر، ودعا إلى اجتماع في (لكهنؤ) عام (1335هـ = 1917م)، والذي كان يخشاه الهندوس - وهم الأكثر عددًا - ويخشاه الإنجليز من المسلمين هو عودة الرُّوح "الجهاديَّة" إليهم، واتحادهم، وغضبة العالم الإسلامي، ولذلك أخذت جهود الهندوس والإنجليز تتركَّز على ضرب مصادر القوَّة الحقيقية للمسلمين في الهند..وممَّا أفزع الهندوس والإنجليز شُيُوعُ روحِ الجهاد بين مسلمي الهند، فقام أحمد باريللي ليحارب السِيخ، وظل في جهاده حتى قتل سنة (1247هـ -1831م)، وتجاوب المسلمون في الهند، وقامت مظاهرات عظيمة في الهند سنة (1330هـ -1912م ) ضد احتلال إيطاليا لليبيا، وقامت مظاهرات عظيمة تأييداً لحق المسلمين في فلسطين وشجبًا لغدر بريطانيا بالعرب والمسلمين، وقامت موجة سَخَط عنيفة في الرأي العام ضدَّ الحكومات الأوروبية على إثر نشوب حرب البلقان سنة (1330هـ - 1912م).
واحتجّ محمد علي جناح باسم حزب الرابطة على معاملة هولندا الوحشية لسكان إندونيسيا المسلمين، ولكن أكبر غضبة قام بها المسلمون في الهند كانت ضدَّ الاعتداء على الخلافة الإسلاميَّة ومحاولة تمزيقها والقضاء عليها.
أساليب جديدة في مقاومة المحتل
وبدأ المسلمون في الهند باتباع أسلوب جديد في محاربة العدو الإنجليزي؛ حيث كان هذا الأسلوب أسلوباً فكريّاً، فقد أنشأ بعض المثقَّفين المسلمين بعض الصحف التي تُدَافِع عن الإسلام والمسلمين، وتُحَارِب الاحتلال الإنجليزي للهند، ومن هؤلاء أبو الكلام أزاد (1332هـ - 1914م)، وصُودرت الثانية وعُطِّلت سنة (1334هـ -1916م)، وسجنته إنجلترا نظرًا لموقفه أربع سنوات، فلما خرج احتل مكانه بين زعماء المؤتمر الوطني، وجاء زعيم آخر هو مولانا محمد علي الذي أنشأ صحيفة (الصديق) عام (1330هـ - 1912م)، وقد كان مولانا محمد علي ملتزمًا بسياسة الهدوء وعدم معاداة الإنجليز، فلما تخلَّت إنجلترا عن إلغاء تقسيم البنغال شك في نواياها، فطفق يُنَاصر الأتراك في حربهم ضد إنجلترا، ويدافع عن التاريخ الإسلامي، فاعتقلته وصادرت جريدته هو وأخوه شوكت علي، وظلا في محبسهما حتى انتهاء الحرب عام (1337هـ - 1919م) فقد أنشأ صحيفتي (الهلال) و(البلاغ).
وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى (1332-1336هـ - 1914 - 1918م) قاتل الشعب الهندي إلى جانب البريطانيين حينما وُعدوا بالاستقلال، إلاَّ أن البريطانيين نكثوا عهودهم بعد انتهاء الحرب بانتصار الحلفاء، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بالمذابح البشعة قَمْعًا للتجمُّعات الهندية (السلمية) الباحثة عن التحرُّر.
ورغم ما قامت به إنجلترا من محاولات عديدة لفصل الهند عن العالم الإسلامي إلا أن الشعب الهندي المسلم ثار احتجاجًا على إسقاط الخلافة الإسلامية عام (1342هـ - 1924م) بعد الحرب العالمية الثانية، على يَدِ مجموعة من الدُّول أبرزها إنجلترا، وقد أدَّى سقوط الخلافة والتهاون بالأماكن الإسلامية المقدسة إلى زيادة كراهية المسلمين الهنود للإنجليز، وقد رأى كثير من المسلمينَ أن العصبة الإسلامية لم تَعُدْ قادرة على الدفاع عن القضية الإسلامية في الهند، فبدأت حركة العصيان الثانية عام (1349هـ -1930م)، وكان مِن بين أولئك الذين سُجِنُوا لعَلاقتهم بهذه الحركة ما لا يقل عن عشرة آلاف مسلم.
وظلت وجهات نظر المسلمين في الهند حول القضايا العامة متحدَة، ولكن الخلاف بدأ يظهر حول مستقبل المسلمين في الهند، ولقد ساعدت بريطانيا على تغذية هذه الخلافات ونَشْرِ بذورها، فقد أقنع الحاكمُ البريطاني العام ورجال الحكومة أحدَ زعماء الهندوس بضرورة الدعوة إلى الديانة "الهندوكية" وإرجاع مَن دخل في الإسلام إليها، وتنظيمِ أنفسهم تنظيماً حربياً.
المشكلة الكشميرية
قرر حاكمها الهندوسي هاري سينغ - بعد أن فشل في أن يظلَّ مستقلاً - الانضمام إلى الهند متجاهلاً رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان، ومتجاهلاً القواعد البريطانية السابقة في التقسيم..حيث كانت تتكوَّن في وقت التقسيم من عدة مناطق؛ هي: وادي كشمير، وجامو، ولاداخ, وبونش، وبلتستان، وجلجت، وبعد عام (1366هـ - 1947م) سيطرت الهند على جامو ومنطقة لاداخ، وبعض الأجزاء من مقاطعتي بونش وميربور ووادي كشمير – أخصب المناطق وأغناها - في حين بسطت باكستان سيطرتها على ما يسمى الآن بكشمير الحرة وهي مناطق بونش الغربية، ومظفر آباد، وأجزاء من ميربور، وبلتستان، واتخذت الهند من مدينة سرينغار عاصمة صيفية للإقليم، ومن مدينة جامو عاصمة شتوية له، في حين أطلقت باكستان على المناطق التي تسيطر عليها كشمير الحرة وعاصمتها مظفر آباد.
وقد شهد إقليم كشمير فترات تاريخية متعددة، فقد حكمها الإسلام قرابة خمسة قرون من 1320م إلى 1819م، على ثلاث فترات هي: فترة حكم السلاطين المستقلين (1320م – 1586م), ثم فترة حكم المغول (1586م – 1753م), وأخيرًا فترة حكم الأفغان (1753م – 1819م).
ثم حكم السيخ كشمير مدة ثمان وعشرين سنة (1234-1262هـ / 1819-1846م) حيث انتشر الظلم وسوء المعاملة، فأُرِيقَت الدماء، وأحرِقت المساجد، واستعمل بعضها اصطبلاً للخيول، ثم جاء الإنجليز واحتلوا كشمير عام (1262هـ - 1846م)..ثم باع البريطانيون عام (1262هـ - 1846م) ولاية جامو وكشمير إلى عائلة الدوغرا، التي كان يتزعمها غلاب سينغ بمبلغ 7.5 ملايين روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمرتسار، واستطاع غلاب سينغ الاحتفاظ بسيطرته على الولاية، وبقيت عائلته من بعده في الحكم حتى عام (1366هـ= 1947م)، العام الذي حدث فيه التقسيم.
وحديثًا شكلت قضية كشمير - منذ إعلان جواهر لآل نهرو ضمها إلى الهند عام 1947م - الفتيل الذي ظل يشعل التوتر باستمرار بين نيودلهي وإسلام آباد، وسببت ثلاثة حروب بينهما في أعوام 1949م، 1965م، 1971م، فخلَّفت مئات الآلاف من القتلى في الجانبين، كما أنها دفعت البلدين إلى الدخول في سباق التسلُّح عام 1974م للوصول إلى توازن القوة بينهما، وبالرغم من قرارات الأمم المتحدة التي دَعَتْ منذ الخمسينات من القرن الماضي إلى تنظيم استفتاء لسكان الولاية لتقرير مصيرهم بشأن الانضمام إلى الهند أو باكستان، إلا أن الهند كانت ترفض دائما النزول على هذه القرارات، في الوقت الذي كانت باكستان تعلن قَبُولها بها، لتبقى الحرب هي الخيار الوحيد أمام الدَّوْلتين لتصفية المشكلة، ومنذ نهاية الثمانينات من القرن المنصرم ظهرت بشكل قويٍّ جماعات الجهاد الكشميري التي كانت موجودة في السابق بشكل مشتَّت، ونظَّمت صفوفها لمقاومة الاحتلال الهندي للجزء الباكستاني ذي الأغلبية المسلمة، ونجحت هذه المقاومة في أن تدخل تغييرات جوهرية على برامج الأحزاب السياسية في الدولتين بحيث أصبحت جزْءاً من الواقع الكشميري، والذي يجب التعامل معه سياسيا أو عسكريا، وباتت الحلول المقترحة لمشكلة كشمير غير قادرة على تخطي حركة المقاومة ومطالبها وأَجندتها.
وكان التقسيم السياسي والجغرافي لشبه القارة الهندية معقداً؛ لأنه على أُسُس دينية وإثنية من ناحية، ولأنه لم يؤخذ في الحسبان توازن القوى البشرية والاقتصادية والإستراتيجية من ناحية أخرى..وبعد التقسيم تمت هجرات معاكسة بين البلدين، حيث هاجر المسلمون (ستة ملايين مسلم) من الهند إلى باكستان، وهاجر الهندوس (مليوني هندوسي) من باكستان إلى الهند.
حاضر المسلمين الهنود
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
تختلف تقديرات عدد المسلمين الهنود في الوقت الحاضر، فبعض التقديرات تقول إنهم يمثلون 14.5 % من عدد السكان أي 180 مليون نسمة، والبعض يقدرهم بـ 13 %، والبعض، وآخرون يقدرونهم بـ 18 %. بينما التقديرات الرسمية تقول إن نسبتهم 10 % فقط من السكان..وعدد مسلمين الهند، هو ثاني أكبر معدل للمسلمين في العالم بعد عدد سكان إندونيسيا التي يعيش فيها أكثر من 200 مليون مسلم.
تخلف المسلمين في الهند
لكن مسلمي الهند على الرغم من عددهم الكبير، لا يعيشون في أوضاع مريحة. حيث يعانون من مشكلات متعدِّدة، من أهمِّها مشكلة الفقر، حيث تصل نسبة المعدمين بينهم إلى أكثر من 75%, وكذلك التخلُّف التعليمي وندرة فرص العمل؛ حيث تتوزع على المسلمين بطريقة غير عادلة؛ ففي مجال الزراعة يعمل أكثر من 70% من المسلمين فيها، ويعمل 1% أو أقل في مجالات الصناعة, كما يقوم المتعصِّبون الهندوس بالاضطرابات المناهضة للإسلام حاملين ملصقات مكتوب عليها: "اتركوا القرآن أو اتركوا الهند", إضافةً إلى تعرُّض الشريعة الإسلامية في المجتمع الهندي إلى عمليَّات تقليص خطيرة؛ حيث أُبْطِلَ القانون الإسلامي في مجال الجريمة، والعقود، والأرض، والإدلاء بالشهادة، وغير ذلك من المشكلات.
وأظهرت إحدى الدراسات أن المستوى التعليمي للمسلمين الهنود، يكشف عن فجوة كبيرة بين المسلمين وغير المسلمين، ويتطلب تدخلا طارئا. وبغض النظر عن الأسباب، فإنه لا يوجد هناك خلاف حول حقيقة كون المسلمين الهنود اليوم، هم أقل تعليما وأفقر وأقصر عمراً وأقل تمتعاً بالضمانات، وأقل صحة من نظرائهم غير المسلمين (هندوس وبوذيين ومسيحيين). حسب ما نشرته صحيفة (الشرق الأوسط) في 1/9/2006م.
وترسم الإحصاءات صورة قاتمة عن وضع المسلمين المزري. ففي المناطق الريفية هناك 29% من المسلمين يحصلون على أقل من 6 دولارات شهريا مقارنة بـ26% لغير المسلمين، وفي المدن فإن الفجوة تزداد حيث تصل نسبة من يحصلون على أقل من 6 دولارات يوميا إلى 40% بين المسلمين، مقابل 22% بين غير المسلمين. ويشكل المسلمون العاملون في قطاع الخدمات العامة 7% من عدد العاملين مقابل 17% لغير المسلمين، و5% في مجال النقل، و4% في حقل البنوك، وهناك 29 ألف مسلم فقط في الجيش الهندي، البالغ عدده حوالي مليون وثلاث مائة ألف عسكري.
وأضافت الصحيفة أن هناك 30% من المسلمين الأميين في المدن، مقابل 19% من غير المسلمين. وهذه الأرقام متناقضة مع تلك التي تخص التسعمائة مليون هندي الآخرين، فهم على الرغم من نواقص وعيوب النظام السياسي والاقتصادي تمكنوا من التقدم إلى الأمام..لكن هناك استثناءات محدودة ونادرة: فقد كان ثلاثة من رؤساء الهند من المسلمين (ويعتبر أعلى منصب رسمي في الهند)، وهو منصب فخري أكثر منه تنفيذي، وآخرهم هو عبد الكلام الذي حكم من سنة 2002م وحتى سنة 2007م، واسمه الكامل (أبو بكر زين العابدين عبد الكلام آزاد)، وليس له انتماء سياسي معين.
وجاء في (الجزيرة نت) أن عبد الكلام معروف بتوجهاته العلمانية ومحاولته طيلة السنوات الماضية ألاّ يظهر على الساحة العلمية والسياسية الهندية بصفته مسلماً، بل إنه أعلن أكثر من مرة أنه يقرأ الكتب الدينية جميعها، ومن بينها الهندوسية، ويحرم على نفسه أكل اللحوم ويدعو إلى النظام الغذائي المعتمد على النباتات..وذكر الموقع أن عبد الكلام يرتبط بعلاقات جيدة بإسرائيل، إذ زارها أكثر من مرة في إطار التعاون العلمي والعسكري بين الدولتين.
كما حكم الهند - في الماضي - اثنان من المسلمين هما الدكتور زكير حسين الذي حكم الهند من عام 1967م وحتى وفاته سنة 1969م والدكتور فخر الدين علي أحمد الذي تولى الرئاسة بين 1974م و1977م.
ويقول الخبراء – كما جاء في صحيفة (الرياض) في 24/8/2007م - إن المسلمين في الهند يشعرون بمشاكل (الهوية والأمن والمساواة)، حيث أن المسلمين يحملون عبء الوصم بعدم الوطنية..وعن معاناة المسلمين بعد مرور ستة عقود على الاستقلال، يرى البعض أن وراء ذلك لا مبالاة الدولة التي لم تحرص على توفير المساواة في الصحة والتعليم والتوظيف.
وأن ذلك يرجع نوعا إلى انحياز الحكومات القومية الهندوسية خلال وجودها في السلطة في دلهي أو الولايات. كما أن أغلب الموظفين والمدرسين والأطباء والمهنيين المسلمين هاجروا إلى باكستان بعد الاستقلال. لذلك فتمثيل المسلمين سياسيا من بين 543 نائبا في البرلمان يوجد 36 نائبا مسلما فقط..وترتفع نسبة ترك الدراسة بين الأطفال المسلمين، فالمناطق الشمالية من الهند تعاني من هذه الآفة، فضلا عن عدم المساواة الاجتماعية، وضعف الفرص بالمقارنة بالجنوب..ويتركز المسلمون في الشمال الفقير، ففي ولاية أوتار براديش يوجد خمس المسلمين، ويعيش في بيهار أكثر من 10 ملايين مسلم، وهذا خلافا لجنوب الهند حيث يزدهر التعليم..ففي ولاية أندرا براديش جنوب الهند، يصل مستوى التعليم بين المسلمين إلى 68بالمئة وهي نسبة أعلى من المعدل الوطني كما أنها الأعلى في الولاية.
هدم المسجد البابري
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
يقع المسجد في مدينة أيوديا في الهند، قام ببنائه الإمبراطور الهندي (مغال) في القرن السادس عشر الهجري.
يقع المسجد على هضبة راماكوت، وهي الهضبة التي يؤمن الهندوس أنها مكان المعبد الذي ولد فيه الإله (راما). ويؤمنون أيضا أن المسجد بني على أنقاض المعبد وهو الأمر الذي لم يستطع علماء التاريخ الهنود إثباته بل قد أثبتت الدراسات الهندية الأخيرة أن المسجد قد بني على أنقاض مسجد آخر.
ـ في 1984م، شكل مجلس الهندوس العالمي لجنة برئاسة حزب (فيشوا هندو باريشاد) لتحرير موقع مولد الاله راما وتشييد معبد تخليدا لذكراه.
ـ في 1986م، شكل المسلمون لجنة مسجد بابري احتجاجا على اللجنة الهندوسية وأهدافها.
ـ في 1989م، وضع حزب (فيشوا هندو باريشاد) حجر الاساس لمعبد (راما) على مقربة من المسجد.
ـ في 1990م المتطرفون الهندوس يهدمون جزءاً من المسجد ورئيس الوزراء شاندرا شيكار يسعي لحل النزاع عبر المفاوضات.
- في 1991م، الحزب الهندوسي الوطني (باهاراتيا جاناتا) يفوز في انتخابات ولاية اوتار براديش و يتسلم السلطة.
- في تاريخ 6 ديسمبر عام 1992 قام 15000 هندوسي متعصب بهدم المسجد أمام أنظار العالم وهم من أتباع منظمة باهاراتيا جاناتا بارتي المنظمة الهندوسية المتعصبة، واتسعت الاضطرابات الدينية التي أوقعت أكثر من 3000 قتيل.
ـ في 1998م، تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة اتال بيهاري فاجبايي. وحزب فيشوا هندو باريشاد يتعهد للمرة الثانية باقامة المعبد في أيوديا.
دماء في جوجارات
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
في يوم 28 فبراير 2002م قام مجموعة من الهندوس بإحراق 18 مسلما أحياء في مدينة أحمد آباد عاصمة ولاية (جوجارات) غرب الهند، وذلك وسط تصاعد التوترات بين الهندوس والمسلمين..وقال (بي.سي. باندي) - مسئول بالشرطة الهندية لوكالة الأنباء الفرنسية -: "إن الحادث وقع في حي شامنبورا بالمدينة الذي تقيم فيه غالبية مسلمة"، وتوقع ارتفاع حصيلة الضحايا..وفي اليوم التالي شن المتطرفون الهندوس هجوماً على مسلمي ولاية جوجارات، وأحرقوا ثلاثين مسلماً وهم أحياء..وكانت حصيلة الضحايا المسلمين حوالي 2500 مسلم، وتشريد أكثر من مائة ألف معظمهم من المسلمين..وجاء هذا الحادث بعد يوم من تعرض ناشطين هندوس لهجوم في إحدى القطارات واندلعت به النيران؛ مما أسفر عن مقتل 58 شخصا. وقيل إن المهاجمين من المسلمين، ووصُف الهجوم في حينه بأنه "إرهابي".
لكن تبين – فيما بعد- أن الحادث لم يكن له علاقة بالإرهاب، ونقل الموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C) – 25مايو 2005م- عن محققين في تلك الواقعة قولهم: إن التحقيقات لم تتوصل إلى أية صلة للحادث بالإرهاب، كما جاء في تقرير اللجنة المكلفة بالموضوع..وقد تم تكوين اللجنة المحققة تحت رئاسة قاض سابق في المحكمة العليا من طرف الحكومة سنة 2004م. وقد قدمت تقريرها لوزارة الداخلية وحكومة غوجارات المحلية.
وقالت إن واقعة جودرا كانت نتيجة استفزازات متبادلة في محطة القطار بين ركاب (سريع سابمارتي) وباعة في المحطة معظمهم مسلمون..وقال مسؤول إن اللجنة أوصت بأن تتم محاكمة المتهمين الـ120 بتهم أخرى كالقتل العمد والتخريب والتجمع غير الشرعي والإساءة إلى النظام العام..وقد تبين من تقرير اللجنة أن تهم الإرهاب لم توجه للمتهمين إلا فيما بعد حيث أضافها الادعاء العام بعد سنة من الحادث..ويقول المراقبون إن التقرير قد يحرج حكومة جوجارات الهندوسية التي تؤكد وتكرر أن الحادث عملية إرهابية تم التدبير لها من قبل.
من جهتها اتهمت منظمة (هيومن رايتس ووتش) الأمريكية - المهتمة بحقوق الإنسان - أعضاءً في حزب (بهاراتيا جاناتا) الهندوسي الحاكم في الهند بالتورط بشكل مباشر في المساعدة على أعمال العنف في ولاية جوجارات..وأضافت المنظمة - في تقرير نُشر الثلاثاء 30/4/2002م-: "إن الهجمات تم تخطيطها وتنظيمها بمشاركة مهمة من الشرطة الهندية ومسئولي الحكومة المحلية التي يسيطر عليها حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي ذو التوجهات القومية"..وفي 2007م كشفت صحيفة بريطانية عن تسجيل سري يثبت تورط حزب (بهاراتيا جاناتا) في التشجيع على قتل 2500 مسلم في ولاية جوجارات.. وقالت صحيفة (إندبندنت): إن حزب (بهاراتيا جاناتا) على الرغم من ذلك يصر على نفي المعلومات التي تثبت تورطه في تلك الجريمة إبان توليه لحكم ولاية جوجارات.
وكانت شبكة تليفزيونية محلية قد عرضت تسجيلاً سريًا أجراه مراسل مجلة (تيهيكا)، يكشف أن رئيس الولاية (نارندرا مودي) منح الهندوس الضوء الأخضر لشن هجوم على مسلمي الولاية بعد مقتل 58 هندوسيًا في حادثة القطار..وأشارت (إندبندنت) إلى أن مراسل المجلة السري قضى 6 أشهر وهو يصور النشاطات الهندوسية وأعضاء حزب بهاراتيا جاناتا، باستخدام كاميرا مخفية.
وأكدت التسجيلات أن مودي قال: إنه سيفجر مناطق المسلمين في مدينة أحمد آباد، ونقلت عن (هاريش بات) - من الجماعات الهندوسية التي تنتمي للحزب - قوله "إنه (مودي) أعطانا ثلاثة أيام للقيام بكل ما نستطيع، ولن يعطينا وقتًا آخر، لقد قال ذلك علنًا"..وفي 28 أبريل 2008م أمرت المحكمة الهندية العليا بفتح تحقيق جديد في أحداث العنف الطائفي التي شهدتها ولاية جوجارات..واكدت المحكمة على ضرورة التحقق من الدور الذي لعبه رئيس حكومة الولاية نارندرا مودي - وهو زعيم بارز في حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف- في الاحداث..وقد أمر قضاة المحكمة بتشكيل لجنة تحقيق خاصة للنظر في ملابسات الاحداث على أن تطلع المحكمة على ما توصلت اليه من استنتاجات خلال فترة ثلاثة شهور.
وفي 31/10/2007م أصدرت محكمة هندية حكما بالسجن مدى الحياة ضد 8 أشخاص لدورهم في أعمل قتل وجرائم أخرى..وأدين المتهمون - وجميعهم من الهندوس - باحراق 7 مسلمين حتى الموت، كما أدين 3 منهم أيضا بالاغتصاب..كما أدين ثلاثة آخرون بتهم أقل خطورة وصدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدة 3 أعوام..ومن بين المدانين عدد من زعماء ما يعرف بـ (هيشوا هيندو باريشاد) أو المجلس الهندوسي العالمي..ولم تقتصر التهم إلا على قضية واحدة فقط هي إحراق رجل مسلم هو الشيخ فيروز بهي من قرية إيرال بضاحية بانشاماهال، حيث قام المتهمون باحراق أسرته بالكامل وهم زوجته وإبنته وإبنة شقيقه ووالديه وجديه لأمه.
سراب العدالة
وبعد نحو 6 سنوات من المذابح التي ارتكبت بحقهم، لا يزال ضحايا اعتداءات الهندوس على المسلمين في ولاية جوجارات الهندية، ينتظرون يد "العدالة"، كي تنصفهم، بعد أن أدت الهجمات التي شنها الهندوس بدعم حكومي، إلى مقتل 2500 مسلم، واغتصاب 400 مسلمة..وذكر مركز أمان الحقوقي الأردني – في يوليو 2007م- إن الوفد الهندي الذي يزور مكتب منظمة العفو الدولية في واشنطن الأمريكية: "إنه من المؤسف أنه وبعد 6 سنوات من المذابح التي جرت بحق المسلمين في جوجارات، لا يزال مرتكبو الجرائم خارج يد العدالة".
وقال الوفد الهندي المكون من ثلاثة أشخاص، يرأسهم تيستا سيتلافاد (عضو لجنة حقوق الإنسان بالهند)، خلال اجتماع لهم مع أعضاء في منظمة العفو الدولية: "إن المسلمين الناجين من القتل الجماعي، لا يزالون ينتظرون إعادة تأهيلهم" بسبب الأزمة النفسية التي عاشوها..وأكد الوفد بأنهم لا يزالون يعيشون في مناطق عشوائية، حيث لا يحصلون فيها على مياه الشرب النظيفة، فيما ينتشر المرض والبطالة بينهم..وذكر الوفد أن حكومة منطقة جوجارات، لا تزال ترفض تقديم المساعدات لإعادة تأهيل المسلمين، أو بناء المساجد، أو مساعدة ضحايا القتل والإرهاب والاغتصاب هناك، بحجة أنها حكومة ديمقراطية.
لا زال مسلسلالاضطهاد قائماً
في مدينة (مانغالورو) بولاية (كارناتاكا) الهندية، هاجم أعضاء من حركة (سانغ باريفار)، - وهي حركة هندوسية قومية متطرفة - شابين مسلمين في حادثين منفصلين مساء الخميس 21-5-2009م وأوقعوا بهما إصابات خطيرة نقلا بسببها إلى المستشفى..ونقل موقع (رسالة الإسلام) الإلكتروني عن (ساهيلي أون لاين) - يوم الأحد 24-5-2009م- تصريحات صحفية للمجني عليهما، وصفا خلالها ما تعرضا له من هجمات عنصرية، وانتقدا تعامل أجهزة الشرطة مع هذين الحادثين؛ حيث لم تتخذ أي إجراء لمعاقبة الجناة وذلك مثلما تعاملت مع حوادث متكررة مشابهة.
وقال عمر فاروقي (22 عاماً)، في تصريحات للصحفيين أدلى بها من المستشفى: "قرابة الساعة 9.30 مساء الخميس هاجمني 4 أشخاص قرب مقر إقامتي"..وأضاف: "لقد أحاط بي الأشخاص الأربعة ثم هاجموني بالسيوف وأدوات حادة أخرى كانوا بحوزتهم"..وأكد فاروقي أن الرجال الذين هاجموه أعضاء في منظمة (سري رام سينا) التابعة لحركة (سانغ باريفار)، وأنهم خططوا لهذا الحادث على أساس عنصري طائفي.
وقد ألقت الشرطة على أحد المتورطين في الهجوم ويدعى (براديب)، وأطلقت سراحه دون عقاب؛ حيث اعتبرت الهجوم حادثاً عرضياً، وروت قصة لا أساس لها من الصحة، وفق تأكيدات فاروقي..فقد زعم رجال الشرطة أن الجاني كان يتشاجر مع قريب له، وأثناء ذلك حاول فاروقي التدخل لفض الاشتباك فأصيب بالخطأ بآلة حادة كان الجاني يحاول ضرب قريبه بها.
ووقع الهجوم الثاني في حوالي الساعة 11.30 من مساء الخميس في ضاحية (مارنامي كاتا) في مدينة (مانغالورو)، حيث تعرض أشرف محمد (27 عاماً) لهجوم من قبل 10 نشطاء في منظمة (باجرانج دال)، التابعة لحركة (سانغ باريفار)، مما أدى إلى تعرضه لإصابات خطيرة نقل بسببها للمستشفى..وقال أشرف للصحفيين إن الجناة هاجموه بأسلحة بيضاء كانت معهم، وأن أحدهم ضرب رأسه بزجاجه خمر كان يحتسيها.
وأضاف أنه قام بتسجيل محضر بالواقعة لدى نقطة شرطة (بانديشوار)، لكن الشرطة لم تتخذ أي تصرف للقبض على الجناة..وأكد أشرف أن ناشطين في منظمة (باجرانج دال) اعتادوا على ابتزازه وسرقة ملابسه ونقوده، وأنهم هددوا بعقابه أكثر من مرة.
وأشار إلى أن ما تعرض له يعد ثاني حادث تتعرض له عائلته خلال فترة قصيرة؛ حيث تعرض أخوه الأصغر عرفان محمد في العام الماضي لهجوم من قبل ناشطين في منظمة (باجرانج دال)، ما أدى إلى إصابته بإصابات خطيرة..وأكد أشرف أن عائلته قررت ترك منزلها والانتقال لمنزل جديد في مكان آخر. وقال: "تستوطن عائلتي هذا المكان منذ نحو 55 عاما، لكنها قررت الآن الانتقال إلى مكان آخر يكون أكثر أمانا؛ فهم تعبوا من التهديدات المستمرة".
يشار إلى حركة (سانغ باريفار) (العائلة الهندوسية الجماعية)، تعد حركة هندوسية قومية متطرفة، وتعد مظلة تنطوي تحتها الكثير من المنظمات السياسية والدينية منها حزب (بهاراتيا جناتا)..وطوال العقدين الماضيين، نادت حركة سانغ باريفار (بالهندوفوا) ونشرتها بين الناس، وهي الأيديولوجية السياسية لقيام دولة هندوسية محضة والتي تصور المسلمين والجماعات الأخرى غير الهندوسية بأنها معادية للدولة الهندية، وتهدد الهندوس وتقوض حقوقهم. ويصف تاريخ هذه الحركة المسلمين في الماضي بأنهم استباحوا النساء الهنديات، ومن قبيل التشبيه المجازي استباحوا (الهند الأم).
المصادر:
مجلة (المجلة) السعودية.مجلة (المشاهد السياسي) البريطانية.مجلة (نيوزويك) الأمريكية.ما وراء 11 سبتمبر مختارات معارضة – تحرير فِل سكراتون – الطبعة العربية 2004م.موقع (هيئة الإذاعة البريطانية) (BBC).موقع (قصة الإسلام).موقع (مفكرة الإسلام).موقع (الجزيرة نت).
موقع (العربية نت).موقع (الهند اليوم).
اللهم اغفر لكاتبها وناقلها واغفر لوالديهما واهلهماوذريتهماواحشرهم معا سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم


مسلمو الهند.. المنقذون.. المضطهدون (2-2) ( تقرير )

يتببببببببع






المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 9  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:30 PM

مسلمو الهند.. المنقذون.. المضطهدون (2-2) ( تقرير )

أحداث بومباي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
في 26 نوفمبر 2008م قام خمسة عشر مهاجماً بعمليات تفجيرية في بومباي وكانت المجموعة قد نزلت في سواحل بومباي - مساءً - وتوجهوا إلى فندق (تاج محل) الفخم الذي أُسس قبل 106 أعوام، وفندق (تاريد نت أو بيروي)، كما هاجموا محطة سكة حديد (تشيفاجي) ومستشفى (كاما) و(مطعم ليوبولد)، كما هاجموا مركز (شابا – لوبافيتش) اليهودي واحتجزوا فيه بعض اليهود..قتل في الهجمات 195 شخصاً، منهم سبعة إسرائيليين وخمسة أمريكيين – من بينهم اثنان من الاستخبارات الأمريكية – وعدد من جنسيات أخرى، ولكن الأغلبية من الهنود، وجرح أكثر من 300 شخص..وقيل إن أعمار المهاجمين تتراوح بين 18 و 25 سنة، وكانوا على مستوى عال من التدريب، ويتحدثون اللغة الهندوسية والأُردية، وعلى دراية تامة بالمناطق التي هاجموها. وكانوا قد استولوا على سيارة شرطة، وخزنوا الأسلحة في فندق (تاج محل) قبل العملية. حسب ما جاء في مجلة (المجلة) السعودية – (العدد 1504) - 7/12/2008م.
11سبتمبر هندي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
شبهت العديد من وسائل الإعلام العالمية هذه الأحداث بأنها (11سبتمبر هندي)، في إشارة منها إلى أحداث 11 سبتمبر 2001م في أمريكا..ويأتي هذا التشبيه من جهة حجم العمليات ومستوى التنفيذ والطرف المنفذ، وآثارها وتداعياتها وهذا التشبيه له جانب من الصحة؛ بناء على عدة عوامل، منها:
- مكان التنفيذ: بومباي (العاصمة المالية والاقتصادية للهند)، وأحداث 11 سبتمبر 2001م استهدفت نيويورك (العاصمة التجارية والمالية) وواشنطن (العاصمة السياسية والعسكرية) لأمريكا، وهذا له أثر وتأثير كبيرين.
- تعدد الأهداف: في نفس الوقت سواء في بومباي أو نيويورك وواشنطن.
- الأسباب والدوافع: اضطهاد المسلمين في الهند، وازدواجية المعايير الأمريكية في التعامل مع قضايا المسلمين في العالم.
- غموض الجهة المنفذة: رغم إعلان جماعات جهادية في الهند مسئوليتها عن أحداث بومباي، إلا أن هناك شكوكاً قوية حول وجود جهات أخرى غير إسلامية نفذت أو ساعدت أو شاركت في تلك العمليات. وسنتحدث عن ذلك لاحقاً..هذا الغموض شبيه بالغموض الذي اكتنف أحداث 11 سبتمبر 2001م، حول الجهة المنفذة، فرغم إعلان تنظيم (القاعدة) مسئوليته عن تلك الأحداث إلا أن الشكوك لا زالت إلى الآن قائمة حول مسئولية جهات أخرى داخلية وخارجية، وحقيقة المنفذين وقدراتهم.
- ردود الفعل: كانت ردود فعل السلطات الهندية - في أحداث بومباي - تشبه ردود فعل السلطات الأمريكية في أحداث 11 سبتمبر 2001م، (سرعة إطلاق التهم قبل البدء في التحقيقات- الأطراف المتهمة – تكييف النتائج والتحركات بناء على تلك التهم)، فبعد ساعات من أحداث بومباي اتهمت الهند جماعة (معسكر طيبة الجهادي الكشميري)، واتهمت جارتها الإسلامية (باكستان). وهذا نفس ما حدث في أمريكا التي اتهمت تنظيم (القاعدة) بعد ساعات من أحداث 11 سبتمبر، واتهمت صراحة دولاً أخرى موضوعة أصلاً في قائمة الأعداء، واتهمت ضمناً دولاً أخرى..ثم جاءت تحركات الهند وأمريكا – بعد أحداث كل منهما – في اتجاه بلورت تلك التُهم، وغرس القناعات حولها واستغلالها لتحقيق أهداف أخرى.
- ردود الفعل الدولية: جاء رد فعل الدول الكبرى تجاه أحداث بومباي منسجماً مع قناعات الهند وفي نفس الاتجاه؛ فقد شمرت الدول الكبرى عن سواعدها لدعم الهند والتعاطف معها، هذا من جهة، والضغط على باكستان بشتى الوسائل لتتحرك وفق ما يطلب منها (هندياً وغربياً)، وذلك في مواجهة الجماعات الإسلامية، والفكر الإسلامي.. ورضخت باكستان..وهذا ما حصل بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، عندما انتفض الغرب مؤازراً أمريكا، وشن حرباً ضروساً ضد العرب والمسلمين بالعتاد العسكري والضغط السياسي.
وحجتهم في ذلك – ماضياً وحاضراً- جاء على لسان جون ماكين – عضو مجلس الشيوخ الأمريكي والمرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية العام الماضي – حيث قال: "لسنا سبباً في هذه الحرب بل أعداؤنا هم الذين أثاروها، وهم الملامون على الحرمان والمصاعب التي يسببونها بين الحين والآخر".
رواية (الإرهاب) هي العامل المشترك الذي يجمع فصول الأحداث ويوزع الأدوار. وقد تعددت الشخصيات، ولكن المعتاد هو أن المؤلف يبقى واحداً..إذاً، على ضوء تلك المقارنات السابقة من الممكن أن نتساءل : لماذا وقعت أحداث بومباي؟.
وإذا كان المنفذون إسلاميون فما هي دوافعهم وأسبابهم؟.
هذا الأسئلة وغيرها شبيهة أيضاً بالأسئلة التي برزت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001م، وكان أول من سأل مثل هذه الأسئلة – في تلك الأيام – هو الصحفي الأمريكي الشهير فريد زكريا – رئيس تحرير مجلة نيوزويك الأمريكية – (الطبعة الدولية) الذي عُرف بلقب (نبي الليبرالية الأمريكية)، وكان سؤاله هو (لماذا يكرهوننا؟)، ولازال العالم أجمع يجيب على هذا السؤال إلى الآن، ويبقى تحديد الإجابة مرتبطا بالتوجهات والقناعات..وهنا سأحاول الإجابة على أسئلة أحداث بومباي. وقبل أن أبدأ أحب أن أنبه أن (بومباي) هو الاسم الأصلي لهذه المدينة، ثم غيّرها الهندوس إلى (مومباي) لتأخذ طابعها الهندوسي. وهذا نفس ما حصل لكوسوفا التي أصبحت (كوسوفو) بحسب الطابع الصربي، والضفة الغربية في فلسطين لا زال الإسرائيليون يطلقون عليها الاسم التوراتي (يهودا والسامرة)، ومؤخراً أكد على هذا الاسم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في تصريحاته يوم 24 مايو الماضي.
أثارت أحداث بومباي عدة قضايا، أهمها ظروف المسلمين في الهند: ومستقبل العلاقات الهندية الباكستانية، وقضية كشمير، والدور الإسرائيلي في آسيا..وبحسب ما ذكرته وسائل الإعلام فإن المجموعة المنفذة للهجمات قالت إن عملياتها جاءت انتقاماً "للاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون في الهند"..وذكرت مجلة (المشاهد السياسي) – في عددها 664 الصادر بتاريخ 7/12/2008م- أن أحد المسلمين الذين سيطروا على فندق أوبيريو استطاع – قبل مقتله – أن يطلق صرخة أمام وسيلة إعلامية محلية، قال فيها: "نحن نحب بلدنا، لكن أين كان الجميع عندما كانت أخواتنا وأمهاتنا يتعرضن للقتل؟".
إرث مؤلم.. إرث ضائع
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
بعد مواجهات مدينة جوجارات في العام ٢٠٠٢م بين المسلمين والمتطرّفين الهندوس، وتقصير الحكومة الهندية في ملاحقة المعتدين والاقتصاص منهم، ازداد لدى مسلمي الهند الدافع إلى تشكيل مجموعات مسلّحة، كان بينها (حركة الطلاب الإسلامية) المتّهمة بتفجير قنابل أودت بحياة ٨٠ شخصاً في بومباي في العام ٢٠٠٣م، وتفجيرات سكك الحديد التي أودت بحياة ١٨٣ شخصاً في العام ٢٠٠٦م، وكان بينهم أيضاً جماعة (عسكر طيبة) التي تنادي باستقلال كشمير، والتي نفّذت بدورها عشرات العمليات ضد أهداف هندية. وفي خلفية المشهد كلّه، شعور لدى المسلمين الهنود بأن دينهم قادر على إعادة توحيد المنطقة، أي الهند وباكستان وبنغلادش. وفي هذا السياق، يقول طارق خان من معهد إسلام آباد للدراسات الإسلامية: "المسلمون هم الحكّام الشرعيون للهند، وقد أخذ البريطانيون ذلك منهم، وكان يجب أن يعيدوه قبل انسحابهم في العام ١٩٤٧م".
أما الصحافي الباكستاني أحمد رشيد فيقول: "إن المسلمين في شبه القارة الهندية يعيشون وسط تظاهرتين متناقضتين: الأولى تتمثّل في التوق إلى بناء منطقة يكون فيها الإسلام ركيزة أساسية، والثانية تتمثّل في تقدّم قوى التطرّف على قوى الاعتدال، بسبب الصراعات التي تعيشها هذه المنطقة، وفي هذه الأجواء بإمكان حركات مثل طالبان والقاعدة وجماعة (عسكر طيبة) و(حركة الطلاب الإسلامية) أن تطرح رؤيتها للأمور، وأن تجد من يصغي إلى هذا الطرح"..وهذا الشعور يتعمق في مدينة (بومباي) بالذات التي يعيش فيها معظم الأغنياء الجدد في الهند، وهم من الهندوس.
التعاون الهندي الإسرائيلي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
يظهر من بداية عملية مومباي رد الفعل الإسرائيلي السريع جداً في توجه فريق تحقيق كوماندوز إسرائيلي للمشاركة في عملية الإنقاذ وقد حاولت الهند التعتيم على الوجود الإسرائيلي في بومباي حيث توجد قنصلية لإسرائيل هناك. كما أن رئيس جهاز الموساد مائير دوغان توجه إلى الهند، مع إرسال فريق إنقاذ طبي، كذلك أرسل جهاز (الشين بيت) أيضاً فريقه..ونقلت مجلة (المجلة) في 7/12/2009م عن الصحافة الباكستانية والهندية تحذيراتها من تورط إسرائيلي في الهند، وخاصة في العملية من أجل إثارة الحرب الطائفية بين المسلمين والهندوس.
وتحاول إسرائيل اختراق الجماعات الباكستانية للوصول إلى معلومات عن التنظيمات الإسلامية في باكستان وطالبان من خلال الهند. وقد زادت زيارات الموساد للهند، وزاد التعاون بين الجماعات الهندوسية المتطرفة والجماعات اليهودية خاصة الحاخامات القادمين من إسرائيل لزيارة الهند..ويتردد أن الهند تدفع إلى مواجهات مع باكستان بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية في تفكيك باكستان إلى دويلات عرقية، وأن جر الهند للعملية الأمريكية الإسرائيلية يتطلب جرها من خلال عمليات "إرهابية" تنسب للجماعات الإسلامية.
وحسب تقديرات المخابرات الأمريكية فإن باكستان هي أخطر منطقة في العالم بالنسبة إلى واشنطن؛ وذلك بسبب الخوف من سيطرة الجماعات الإسلامية على الترسانة النووية، وهو نفس الخوف الذي يعتري إسرائيل، خصوصاً وأن الجماعات الإسلامية تقف بقوة في وجه اعتراف باكستان بإسرائيل. ويبقى تمزيق باكستان خياراً وارداً ومحبباً لإسرائيل. وكما قيل إن عناصر من الاستخبارات الأمريكية قتلوا في هذه الأحداث، فإن إسرائيل قد وجدت في ذلك فرصة لتفعيل المثلث الإسرائيلي الأمريكي الهندي ضد باكستان والضغط عليها لمواجهة الجماعات الإسلامية وتوريط الجيش الباكستاني ضد القبائل وطالبان؛ مما يدخل باكستان في دوامة الصراع لإضعافها ثم تقسيمها.
ومع مجيء إدارة أمريكية جديدة تريد أن تركز على أفغانستان بعد الهدوء النسبي في العراق يعني أن باكستان تواجه أياماً عصيبة في مواجهة الضغط الأمريكي الهندي الإسرائيلي..وها هو قد تحقق ما كان يراد له- أو على الأقل جزء مما يراد له- فالجيش الباكستاني يشن حرباً شاملة ضد طالبان في وادي سوات منذ 26 أبريل الماضي. ولهذه الحملة تداعيات سلبية اجتماعية، وأمنية، وسياسية، واقتصادية، تلقي بتبعاتها على البلاد..وتضيف المجلة قائلة إن الموساد يغذي التطرف الهندوسي ضد المسلمين؛ على اعتبار أن الجماعات الإسلامية عدوة للهندوس واليهود؛ ومن خلال التعاون الاستخباراتي والتكنولوجي وأقمار التجسس.
من جهته تحدث مدير الأبحاث في مركز الأمن الأمريكي والدولي في جامعة إنديانا الأمريكية ساميت جانجولي – في مقال له في مجلة (نيوزويك) الأمريكية 9/12/2008م- عن ثلاثة عيوب (فتاكة) في سياسة الهند، من بينها إنكار الحكومة الهندية للواقع المتمثل بأن مشكلة الإرهاب أصبحت – على الأقل جزئياً- نابعة من مجموعات داخلية، وغير مرتبطة بالخارج. وأوضح أن الهند "روجت للادعاءات بأن 140 مليون مسلم في البلد لن يستجيبوا للدعوة إلى الجهاد". وأضاف أن سبب هذا الإصرار هو أن صانعي السياسة الهنود لم يرغبوا في الاعتراف بأن المسلمين في الهند يواجهون التمييز العنصري في الكثير من أوجه الحياة اليومية، وضرب كذلك مثلاً وهو نسبة المسلمين 13% داخل البلاد، لكن نسبتهم في قطاع الخدمات الإدارية النخبوية لا تتجاوز الـ 3 %..وقال: "من غير المفاجئ أن معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية جعلت بعض المسلمين يفقدون الثقة بمؤسسات الهند الديمقراطية، وينقلبون ضد الدولة بشكل عنيف.
وقريب من كلام جانجولي، أشار - على استحياء - فريد زكريا رئيس تحرير (نيوزويك) ( وهو من أصول هندية) إلى أن مسلمي الهند "ساخطون. وهم عرضة للتلاعب، وتمثيلهم ناقص على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مع بعض الاستثناءات الرفيعة المستوى". لكن الكاتب – في معظم مقاله – وجه التهم ووزعها على الجماعات الإسلامية الهندية والباكستانية، ولباكستان حظ وفير من التهم في هذا المقال، ومقال آخر في عدد آخر من نفس المجلة في 16/21/2009م.
وفي كشمير أيضاً
في يونيو 2008م شهدت كشمير اضطرابات داخلية في مواجهة السلطات الهندية أدت إلى مقتل العشرات من سكانها المسلمين.. وفرضت الحكومة الهندية تعتيماً إعلامياً، على الأحداث وحصاراً على المدن، حيث يوجد 500 ألف جندي هندي في كشمير التي تسيطر عليها الهند منذ 1947م..وكان المتظاهرون يرددون كلمة (azadi) أي (الحرية) وطالبوا بحق تقرير المصير..ولكن لماذا حدثت الاضطرابات، ولماذا تعتمت الهند عليها؟.
السبب يعود لمصادرة الحكومة الهندية نحو مائة هكتار يملكها المسلمون؛ من أجل بناء معبد هندوسي عليها. غير أن مصادر أخرى – بحسب مجلة (المجلة) السعودية - تفيد بأن الهند قررت – بالتعاون مع إسرائيل – بناء قاعدة تجسس وتنصت جديدة في كشمير، وأنها صادرت الأراضي لهذا السبب..وتضيف المصادر أن الجنرال آفي مزراحي – قائد الذراع البرية في الجيش الإسرائيلي - يرافقه بعض من قادة الاستطلاع، حل ضيفاً على القيادة العسكرية البرية الهندية، وتفقد وحدات كوماندوز وألوية سلاح المشاة في الهند، كما وصل إلى كشمير بصورة مفاجئة، وذلك في زيارة خاطفة خارج إطار الجدول الزمني المحدد له، وفقاً لمصادر أجنبية.
ووفقاً لما نشرته وسائل إعلام في كشمير يقوم ضباط من وحدات كوماندوز إسرائيلية بإعداد مخطط عمل لوحدات مقاتلة في الجيش الهندي من أجل التمكن من مواجهة تهديدات مختلفة في ولاية كشمير..وقالت صحيفة (جيروزاليم بوست) إن مزراحي قام بزيارة كشمير ليفحص عن كثب التحديات التي تواجهها الهند في قتالها ضد "الإرهابيين الإسلاميين"..وبموجب اتفاق مقترح بين البلدين سترسل إسرائيل كوماندوز ذوي تدريب عالي المستوى ليدربوا جنوداً في الجيش الهندي على تكتيكات مكافحة "الإرهاب" وقتال المدن..وذكرت جيروزاليم أن الهند هي أكبر مستورد للأسلحة من إسرائيل، وأنها اشترت منذ 2002م معدات عسكرية إسرائيلية الصنع قيمتها خمسة مليارات.
وقال فاروق أحمد دار – أحد كبار قادة تحرير جامو كشمير- لموقع (كب) الهندي الإلكتروني إن زيارة مزراحي "جزء من خطة تعتزم الهند بموجبها القضاء على حركة الانتفاضة الجارية في كشمير باستخدام القوة وإحداث تغيير ديموغرافي في كشمير"..وقام الرجل أيضاً بزيارة قاعدة عسكرية في الحدود مع باكستان وألقى محاضرة أمام ضباط هنود حول ما أسماه "الإرهاب" والانتفاضة..واستمرار الاضطرابات في كشمير يزيد من حدة الأزمة بين الهند وباكستان فقد كانت كشمير سبباً في ثلاثة حروب بين البلدين..وحسب التقارير التي صدرت في واشنطن، كالذي صدر عن معهد cato، ترى أن القوة العسكرية كشمير لن تحل الأزمة، بال وصف تقرير المعهد الوجودَ الهندي في كشمير على أنه شبه استعمار، وإن الاستفتاء الشعبي في كشمير وفق حل الأمم المتحدة هو الأفضل.
لكن بعض الخبراء الهنود مثل كانتي باجبجي يرى أن انفصال كشمير واستقلالها سيؤدي إلى كارثة جيوبولتيكية لدول جنوب آسيا، وخاصة الهند وباكستان والصين..وقد دانت منظمة مراقبة حقوق الإنسان ممارسات الهند ضد سكان كشمير. وقال الخبير في شئون الهند بانجي مشرى – في مقال له في صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية - إن ممارسات القمع الهندي في كشمير ستخلق جيلاً من المسلمين يؤمن بالراديكالية والتطرف، ويؤدي إلى حلقة من العنف داخل الهند، وقد تكون كشمير منطقة خطرة تدفع إلى مواجهة بين الهند وباكستان، وتجر أطرافاً دولية لهذا النزاع إذا استمر في المستقبل.
العقيدة الهندوسية تجاه المسلمين
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
ذكر موقع (مفكرة الإسلام) أن البروفيسور أليف الدين الترابي نقل - في كتابه (المطامع الهندوسية في العالم الإسلامي والتحالف الصهيوني ـ الهندوسي) - توصيات وحقائق سرية وجهها القائد المحلي لجماعة (آر . إس . إس) الهندوسية إلى جميع المتطوعين المقدسين الذين يقصد بهم (الهندوس العسكريين) والتي ينص بعضها على ما يتناقلونه ضد المسلمين:
- شيدوا معبداً من منازلكم.. مواقع أعمالكم.. متاجركم التي تعملون بها.. ومدينتكم التي تقطنونها.. حافظوا على معبودكم.. ضعوا تمثال الرب (راما) واعبدوه.
- حافظوا على زيكم الموحد واجعلوه مكوناً من بنطلون كاكي وقميص أبيض مع قبعة سوداء.. اربطوا الخيط حول معصمكم أثناء الاجتماعات والتدريبات العسكرية.. إجلسوا معتدلين بدون أن يلامس أحدكم الآخر.
- اهتفوا بالشعارات بكل قوة وشجاعة ورددوا دائماً يعيش الرب (راما).
- عند القيام بأعمال شغب ضد المسلمين أقيموها بعيداً عن مساكنكم حتى لا يتم التعرف عليكم.
- لا تحاولوا أبداً القتال من الأمام، قاتلوا دوماً من الخلف.
- اعملوا قدر طاقتكم على إغراق أصدقائكم وزملائكم من المسلمين في إدمان الكحوليات والمخدرات والنساء، ولا تعطوهم الفرصة ليفكروا بنا أبداً.
- كونوا على صلة حميمة جداً بالمسلمين لتتمكنوا من تفريق وحدتهم تحت أي ظرف من الظروف، لا تعطوا الشرطة الفرصة لضبط أسلحتكم.
- عند العمل لدى أو مع المسلمين اجعلوا الغش شعاركم.
- عند قيامكم بالتسوق من متاجر المسلمين، ادفعوا قيمة البضاعة فقط لا ربحهم من البيع.
- خلال التحقيق من قبل الشرطة لا تدلوا أبداً ببيانات متعارضة.
- من خلال أعمال العنف والشغب احرسوا معابدكم وهاجموا ودمروا ممتلكات المسلمين.
- خلال عملكم في منازل المسلمين، حاولوا إثارة النساء المسلمات، وبالتالي جعلهن راغبات بكم، الأمر الذي يعطيكم الفرصة لخلق جنين هندوسي في أرحام المسلمات.
- حاولوا إصابة أجنة المسلمات الحوامل بالإعاقات المختلفة.
هل العلمانية هي الحل؟
يرى البعض أن النظام العلماني في الهند أفضل للمسلمين من الحكم الهندوسي، على اعتبار أن العلمانية يقتصر ضررها على تدمير الفكر الإسلامي، لكنها تخلو من العرقية والعنصرية التي تدفع إلى سفك دماء الآخرين وإبادتهم، كما أن مواجهة العلمانية يتم بنفس السلاح (أي الفكر)..أما الهندوسية فتنظر إلى الآخر من زاوية أحقيتها بالوجود دون سواها، وإلغاء وجود الآخر لا يكون إلا بالقتل والتشريد، ووسيلتها في ذلك سلاح البطش؛ فيضطر الآخر إلى المحافظة على وجوده بنفس الوسيلة (السلاح)، والنتيجة معروفة (دماء).
هذا الكلام صحيح من باب أهون الشرين من الناحية النظرية، ولكن من الناحية العملية الأمر قد يختلف، فعلى الرغم أن الدستور الهندي ينص على مبدأ العلمانية في الحكم، لكنه نص نظري؛ لأن ما يجري على أرض الواقع يخالف ذلك، حيث الحكم العنصري العرقي هو السائد؛ ونظراً لأن الأغلبية هم من الهندوس (80%)، فهم الذين يسيطرن على مجريات الأمور في كافة مفاصل نظام الحكم..وما يحصل للمسلمين الهنود في ظل حكم حزب المؤتمر (العلماني) لا يختلف عما يتعرضون له في ظل حكم الأحزاب الهندوسية.
وهذا شبيه بالنظام السياسي الأمريكي، حيث ينص الدستور الأمريكي على علمانية الحكم، والأمريكيون أكثر التزاماً من الهنود بتطبيق هذا المبدأ.. ولكن مع هذا فالذي يسيطر على مجريات الأمور هناك هو فكر الطائفة البروتستانتية المعروفة اختصاراً بـ(الواسب) أي (البيض الأنجلو ساكسون)، بل أصبح للمحافظين الجدد – وهم أقلية – اليد الطولى في صنع القرار السياسي. وعلى مدى أكثر من مائتي عام لا زالت العنصرية تفرض نفسها على واقع حياة الناس داخل أمريكا مع بعض الاستثناءات القليلة..كما أن العنصرية لا زالت مؤثرة في أوروبا العلمانية، ولم تستطع علمانية النُظم السياسية – رغم سعة انتشارها - من كبح جماح العنصرية المتنامية.
وآخر تطورات نمو العنصرية الأوروبية جاء عبر الانتخابات البرلمانية الأوروبية هذا الأسبوع، فقد فازت الأحزاب المتطرفة في معظم الدول الأوروبية بأغلبية مقاعد البرلمان الأوروبي الـ736..فالعلمانية في واقع الأمر ضعيفة ما لم تكن مدعومة بالبطش (حيث يلتقي الشران) كما هو حاصل في تركيا، وفوق هذا كله لم تستطع علمانية تركيا من وقف زحف التدين داخل المجتمع حتى وصلت (مظاهره) إلى السلطة.
سببية الأحداث
من المعلوم أن لكل مشكلة أسبابها وظروفها وآثارها ونتائجها، وكذلك حلولها. فالمشاكل قطعاً لا تظهر من العدم، ولا يوجد في الحياة شيء اسمه (الصدفة)، بل هو نظام إلهي محكوم بسنن وقوانين ثابتة..أما الشيء المتغير فهو سلوك الإنسان وتفكيره، بناء على مدى التزامه بهذه السنن والقوانين. ثم إن تعامله مع الأسباب وفهمه لها يحدد ظرفه الحالي، ويقرر مصيره المستقبلي: "وما أصابتكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم".
والسببية جزء أساس في هذه الحياة، وواقع نعايشه في كل شئوننا من الحياة إلى الممات، والأصل ألا يشك فيها إنسان، ولكن هرطقة بعض الأفكار الفلسفية أثرت في مفهوم السببية حتى في بعض العلوم التجريبية البحتة كالفيزياء. ودخلت في متاهات فلسفة السببية بعض الفرق الإسلامية؛ فخرجت بعض العقول عن مداركها الطبيعية..فأي عمل يؤدي إلى القتل أو الخراب أو الدمار أو الفوضى هو في حقيقته نتيجة لمقدمات سابقة في النفس البشرية وفي الحياة العملية.
وإذا كانت هذه الأعمال في أصلها خاطئة؛ فإن المشكلة في كيفية التعامل معها ومواجهتها، فلا يكفي النظر في حكم العمل (الخاطئ) ومعقبة فاعله، بل يحتاج إلى النظر في أسبابه ودوافعه (المقدمات)؛ لتدارك حدوثه أو تكراره (النتائج)..فالقاتل لا يقتل إلا لسببٍ ما دفعه إلى ذلك، إما متعمداً أو غير متعمد، وقد اهتمت الشريعة بالإسلامية بجانب معرفة الأسباب والمقدمات، وأصلّت لذلك، ووضعت الضوابط والقواعد. ومن هنا نجد- مثلاً- ضوابط الحكم على فعل (القتل): هل كان متعمداً أو غير متعمد، وهل كان القاتل مُكرَهاً أو غير مُكرَه، وإذا كان مكرهاً، هل كان إكراهاً ملجئاً أو غير ملجئ.. الخ، وبناء على ذلك يتقرر الحكم، وقد يتعدى الحكمُ المحكومَ عليه ليشمل الأسباب المؤدية إلى ذلك.
وللسرقة أسبابها ومقدماتها: إما الحاجة (الفقر) وإما الطمع، وإما مرض نفسي (مرض السرقة) المعروف علمياً باسم (الكلبتومانيا)؛ ولهذا أوقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه حد السرقة في عام الرمادة؛ لأنه نظر إلى السبب أولاً ثم أصدر الحكم، وهذا جزء من العدل.
ولكن أين العدل في هذا الزمان؟.
وما جرى في بومباي كان بسبب غياب العدل في التعامل مع مسلمي الهند. ولأن الضغط يولد الانفجار؛ فإن سنوات الاضطهاد والحرمان والقهر والظلم كانت مقدمات لتلك الأحداث، هذا إذا كان الفاعلون مسلمون..كذلك ما يتعرض له المسلمون في الهند هو نتيجة لمقدمات الكراهية والحقد والعنصرية المزروعة في نفوس وعقول الطائفة الهندوسية..وقد تكون هذه النزعة هي المدبرة لما وقع في بومباي، ومؤشرات ذلك كثيرة.
كذلك هناك سبب آخر فتح الطريق أمام اضطهاد المسلمين الهنود، ألا وهو ضعف المسلمين أنفسهم. وبصرف النظر عن ظروف حياتهم هناك، فإن حقيقة الأمر هو قعودهم عن القيام بأسباب القوة الذاتية، لا أقول حمل السلاح وشن الحروب، بل أقصد وسائل الثبات والنجاح الدينية والدنيوية. فها هي الطائفة الجينية الهندية قد فرضت نفسها على أرض الواقع رغم أن عدد أتباعها لا يتجاوز الـ 1% (انظر الجزء الأول).
_____________
المصادر:
مجلة (المجلة) السعودية. مجلة (المشاهد السياسي) البريطانية. مجلة (نيوزويك) الأمريكية. ما وراء 11 سبتمبر مختارات معارضة – تحرير فِل سكراتون – الطبعة العربية 2004م. موقع (هيئة الإذاعة البريطانية) (BBC). موقع (قصة الإسلام). موقع (مفكرة الإسلام). موقع (الجزيرة نت).
موقع (العربية نت). موقع (الهند اليوم).


يتبببببببببببببببببع





المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 10  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:43 PM

مسلمو الهند أقلية.....بل .....أكثرية تحتاج إعادة نظر
(الجزء الاول)


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

في كثير من الأمم ثمة جماعات بشرية يشار إليها دوماً باسم "الأقليات".وتعاني هذه الأقليات- خاصة الإسلامية منها-،عبر قارات العالم أجمع من تاريخ مضطرب، وحاضر قلق، ومستقبل ضبابية معالمة لا يعرف يؤول إليه الحال فيه إلا الله سبحانه وتعالى. وليست حالة الأقلية المسلمة في الهند التي نحن بصدد الحديث عنها اليوم استثناء فهيا بنا نتعرف حال الأقلية المسلمة في الهند.
الهند أو كما يطلق عليها رسمياً جمهورية الهند، بلد تقع في جنوب آسيا. سابع أكبر بلد من حيث المساحة الجغرافية،وهي جزء كبير من شبه القارة الهندية, والثانية من حيث عدد السكان، وهي البلد الديموقراطية الأكثر ازدحاما في العالم..
الموقع: يحدهاالمحيط الهندي من الجنوب، وبحر العرب من الغرب، وخليج البنغال من الشرق، وللهند 7,كما تحدها باكستان من الغرب ؛ وجمهورية الصين الشعبية، نيبال، وبوتان من الشمال، بنجلاديش وميانمار من الشرق. تقع الهند بالقرب من سريلانكا، وجزر المالديف واندونيسيا من علي المحيط الهندي.
كما أنها جمهورية تتكون من ثماني وعشرين ولاية وسبعة أقاليم إتحادية تم تقسيم كل ولاية أو إقليم اتحادي إلي مقاطعات إدارية. وتم تقسيم المقاطعات بدورها إلي" tehsil" وأخيراً إلي قرى. وتمتلك ثاني عشر أكبر اقتصاد في العالم في سوق صرف الاسعار ورابع أكبر قوة شرائية. وقد حولتها الاصلاحات الاقتصادية منذ عام 1991 الي واحدة من أكبر الاقتصادات نموا، و[5] لا تزال تعاني من المستويات العالية من الفقر و[6]الأمية وسوء التغذية.تملك الهند مجتمع تعددي، متعدد اللغات ومتعدد الأعراق والهند أيضا هي موطن التنوعات في الحياه البرية بأنواع من المحميات.
اسم (الهند) مشتق من اندوس، وهي مشتقة من الفارسية من الكلمة الفارسية القديمة الهندوس،من السنسكريتية سيندو،من التسمية المحلية التاريخية لنهر اندوس.وقد أشار اليونانيون القدماء إلى الهنود بإندو، شعب اندوس.كذلك فإن دستور الهند والاستخدام الشائع للغات الهندية المختلفة اعترف أيضا باسم بهرات كاسم رسمي لكلتا المركزان بالتساو. بهرات اسم مشتق من اسم الملك الأسطوري Bharata في الأساطير الهندوسية.كما أنها تسمى أيضاً هندوستان وهي كلمة فارسية للفظة "أرض الهندوس" وتاريخياً أشير إليها بالهند الشمالية،كما تستخدم أحياناً مرادفاً لكل الهند.
الهند:
العاصمة:نيودلهي.
أكبر المدن:مومباي.

عدد السكان: 1,17,995,904مليار نسمة يمثلون 17 ٪ من سكان العالم، و الهند هي ثاني دولة في العالم من حيث عدد السكان.
المساحة: 3,287,240 كم2
الديانة: تعد الهندوسية الديانة الرسمية في الهند وتبلغ نسبتها80.5%.إلى جانب العديد من الديانات كالإسلام ويعد الديانة الثانية ونسبته14.5%,تليه المسيحية2.3%,السيخية1.9%,البوذية0.8%,يانية0.4%,أخر ى0.7%.
اللغة:الهندية,الإنجليزية. ولكن الهند هي الأكبر ثقافيا ولغويا وتاريخيا ومن حيث الوجود الجغرافي، بعد القارة الأفريقية., هي موطن فصيلتان لغويتان أساسيتان هم؛ الهندية الآرية (و يتحدث بها حوالي 74% من السكان) و الدرافيدية و يتحدث بها حوالي 24%. هذا و يستخدم سكّان الهند 14 لغة رئيسيّة, وتعد اللغة الإنجليزيّة، أهم لغة تخاطب، قومياً، وسياسيّاً، وتجاريّاً. وتعد اللغة الهنديّة، هي اللُّغة الأساسيّة لنحو30% من السكان؛ إضافة إلى اللغات الرسمية الأخرى، التي تشمل اللُّغة البِنغاليّة، ولغة التِلوجو ، واللُّغة الماراثاويّة، ولغة التاميل، واللغة الأوردية، واللُّغة الجوجاراتيّة، ولغة المالايالام، واللُّغة الكنّاديّة، ولغة أوريا، واللُّغة البُنجابيّة، واللُّغة الأسّاميزيّة، واللُّغة الكَشميريّة، واللُّغة السِّنديّة، واللُّغة السَّنسكريتيّة، التي هي لغة الهند الأدبيّة القديمة. ومن اللغات الأخرى: الهِندوستانيّة، وهي لغةٌ لهجة، تجميع بين الهندية والأوردية، وتستخدم، على نطاق واسع، في شمالي الهند.ويبلغ عدد اللهجات في الهند ما يصل إلى 1652لهجة.


عدد السكان المسلمين :يقدر عدد سكان الهند من المسلمين ب 180 مليون نسمة,أي ما يساوي 14.5%من إجمالي تعداد السكان.
المجموعات العرقية:الهنود الآريون ويشكلون أكبر عرقيات الهند حيث يبلغ عددهم 741.6 مليون نسمة بما يمثل 72% من مجموع الشعب الهندي.يليهم الدرافيديون ثاني أكبر مجموعة عرقية حيث يصل عددهم إلى 257.5 مليون بما يمثل 25% من سكان الهند ويسكن معظمهم في جنوبي الهند. هذا بالإضافة إلى بعض العرقيات الأخرى صغيرة الحجم والتي لا تمثل مجتمعة أكثر من 3% من سكان الهند وأهمها هم المنغوليون.
نبذة تاريخية:تقع في مأوي الصخور في Bhimbetka في ماديا براديش وهو أقدم أثار عرفتها الحياة البشرية في الهند. توجد أول المستوطنات الدائمة التي ظهرت منذ أكثر من 9000 سنة وتطورت تدريجيا الي حضارة وادي السند، والتي يعود تاريخها الي سنة 3300 قبل الميلاد في الهند الغربية. وأعقب ذلك عصر ال Vedic والذي ادي الي تأسيس الهندوسية وبعض الجوانب الثقافية الأخرى في بدايات المجتمع الهندي، وانتهت في سنة 500 قبل الميلاد. ومنذ سنة 550 قبل الميلاد تقريبا، تأسست في جميع أنحاء البلاد العديد من الممالك المستقلة والجمهوريات التي عرفت بـ Mahajanapadas.
في القرن الثالث قبل الميلاد، معظم جنوب آسيا تم توحيده بداخل امبراطورية Maurya عن طريق Chandragupta Maurya وازدهرت في عهد اشوكا الأكبر. ومنذ القرن الثالث الميلادي، أشرفت سلالة جوبتا Gupta علي ذلك العصر الذي أشير إليه قديماًبـ "العصر الذهبي للهند".هذا و تشتمل امبراطوريات جنوب الهند علي امبراطورية Chalukyas وVijayanagara. بفضل رعاية هؤلاء الملوك ازدهر العلم والتكنولوجيا في الهند القديمة العلوم.
وفي أعقاب الغزو القادم من وسط آسيا بين القرن ال 10 والقرن ال 12، أصبح جزءا كبيرا من شمال الهند تحت حكم سلطنة دلهي، وفيما بعد من الامبراطورية المغولية. في ظل سيادة أكبر الأكبر تمتعت الهند بتقدم ثقافي واقتصادي وكذلك انسجام ديني.ثم قام أباطرة المغول تدريجياً بتوسيع امبراطورياتهم لتغطية أجزاء كبيرة من شبه القارة الهندية وكان من أهم حكام المغول في القارة الهندية هو الحاكم المسلم المغولي شاه جهان الذي ترك آثاراً عظيمة لا زالت خالدة حتى الآن تشهد مدى تقدم البناء في عصره ومن أعظم الآثار هو تاج محل في أغرا الذي يزوره الملايين سنويا.
بينماكانت القوة المهيمنة في شمال شرق الهند ل مملكة "أهوم Ahom" لـ Assam، قد كانت من بين الممالك القليلة التي قاومت الاستعباد المغولي.كما يعد أكبر أول تهديد واجه الإمبراطورية المغولية و كان من Hindu Rajput ملك Maha Rana Pratap لـ Mewar في القرن 14 وبعد ذلك من ولاية هندوسية كانت تعرف بكونفدرالية Maratha والتي سيطرت علي جزء كبير من الهند في منتصف القرن ال 18.
و منذ القرن الـ 16 أسست القوة الأوربية مثل البرتغال، وهولندا، وفرنسا، والمملكة المتحدة محطات تجارية واستغلت لاحقا النزاعات الداخلية لتأسيس مستعمرات في البلاد.بحلول سنة 1856 أصبحت معظم الهند تحت سيادة خكم شركة شرق الهند البريطانية. وبعد مرور عام، حدث في جميع أنحاء البلاد عصيان مسلح من قبل متمردين من قوات حربية ومن الممالك، وعرف ذلك بأول حرب هندية للاستقلال أو بتمرد الجندي الهندي، " Sepoy Mutiny" مقدما تحديا خطير لحكم الشركة ولكنه فشل في النهاية. ونتيجة لعدم الاستقرار، أصبحت الهند تحت السيادة المباشرة للسلطة الملكية البريطانية.
في القرن ال 20وعلى الصعيد الوطني تم بدء الكفاح من أجل الاستقلال والذي أطلقه مؤتمر الهند الوطني وغيرها من المنظمات السياسية.قاد الزعيم الهندي المهاتما غاندي الملايين من الناس في حملات وطنية للقيام بالعصيان المدني الغير عنيف. وفي أغسطس 1947،حصلت الهند على استقلالها من الحكم البريطاني، ولكنها في الوقت نفسه تم تقسيم مناطق الأغلبية المسلمة لتكوين ولاية منفصلة أطلق عليها باكستان. وفي 26 يناير 1950م، أصبحت الهند جمهورية و دخل الدستور الجديد حيز التنفيذ.
فيم بعد واجهت الهند منذ الاستقلال تحديات من التعصب الديني، والطبقية، naxalism، والإرهاب وو متمردي الانقسمات المحلية وخصوصا في ولاية جامو وكشمير وشمال الهند.و منذ هجمات 1990 الإرهابيةالتي طالت العديد من المدن الهندية. الهند لم تقم بحل النزاع الإقليمي بينها وبين الصين، والذي تصاعد في عام 1962 إلى حرب بين الصين والهند، وباكستان، الأمر الذي أدى الي حروب 1947، 1965، 1971 و1999. الهند هي أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة (كالهند البريطانية)، وحركة عدم الانحياز. في عام 1974، أجرت الهند تجربة نووية تخت الأرض وخمس تجارب في عام 1998، وجعل ذلك من الهند دولة نووية. حدثت إصلاحات اقتصادية كبيرة ابتداء من عام 1991 حولت الهند إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، زائداً من نفوذها على الصعيد العالمي.
إلى هنا نتوقف اليوم ونكمل المسير في الحلقة القادمة إن شاء الله.

في 15 أغسطس 1947، كانت الامبراطورية البريطانية الهندية التي حلت التالية المناطق ذات الغالبية المسلمة والمقسمة إلى تشكيل دولة مستقلة في باكستان. القسم أدى إلى نقل السكان من أكثر من 10 مليون شخص بين الهند وباكستان ووفاة حوالي مليون شخص. وفي 26 يناير 1950، أصبحت الهند جمهورية ووضع دستور جديد دخل حيز التنفيذ الذي أنشئت بموجبه الهند باعتبارها علمانية ودولة ديمقراطية.
منذ الاستقلال، واجهت تحديات الهند من العنف الديني، casteism، الناكسالية والإرهاب وحركات التمرد الانفصالية الإقليمية، وخاصة في ولاية جامو وكشمير وشمال شرق الهند. منذ 1990s، أثرت الهجمات الإرهابية العديد من المدن الهندية. الهند والنزاعات الإقليمية التي لم تحل مع جمهورية الصين الشعبية، والتي، في عام 1962، تصاعدت في الحرب الصينية الهندية، ومع باكستان، مما أدى إلى حروب في 1947، 1971، 1965 و 1999.
الهند هي دولة مسلحة بأسلحة نووية، وبعد أن أجرت تجربتها النووية الأولى في 1974، تلتها خمس تجارب أخرى في عام 1998 من 1950s إلى 1980s، تليها الهند السياسات الاشتراكية مستوحاة. كان مكبلا بالاصفاد الاقتصاد عن طريق تنظيم واسعة النطاق، والحمائية والملكية العامة، مما يؤدي إلى تفشي الفساد والنمو الاقتصادي البطيء. ابتداء من 1991، وإصلاحات اقتصادية كبيرة حولت الهند إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، وزيادة لها نفوذ عالمي.
يتببببببببببببع






المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 11  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:49 PM

مسلمو الهند أقلية.....بل .....أكثرية تحتاج إعادة نظر (الجزء الثانى)






إذا أردنا أن نعود إلى الوراء لنعلم كيف دخل الإسلام إلى الهند؛ فسنجد أن هناك قصةً طريفة، عظيمة وقعت في سبب دخول الإسلام، ووصوله إلى هذه القارة الكبيرة: المعروف تاريخياً أن الإسلام دخل بلاد السند (باكستان)، والهند، أول ما دخل.. على يد شاب مسلم كان عمره سبعة عشر عاماً، اسمه "محمد بن القاسم الثقفي" . ولد هذا الشاب سنة اثنين وستين للهجرة، وتُوُفي سنة ثمانٍ وتسعين للهجرة، وبهذا يكون قد عاش (36) سنة فقط، وقد استطاع خلال ست سنوات من حياته، ورحلته في الجهاد إلى بلاد السند والهند، أن يفتح هذه القارة العظيمة، وأن يقيم فيها دولة إسلامية، استمرت وحكمت بلاد الهند والسند ثمانية قرون، المسلمون حكموا هذه البلاد من القرن الرابع الهجري إلى بدايات القرن الثالث عشر، أي مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، عندما دخل الإنكليز إلى تلك البلاد، وفعلوا فيها ما فعلوا. ثمانية قرون، أفادت فيها الأمة الهندية من المسلمين علوماً، وحضارة، وفلسفة، وصناعات متقدمة ومتطورة، لذلك..

إن ما نراه اليوم من التقدم الصناعي الذي تشهده الهند؛ للمسلمين فيه بصمات كثيرة، كذلك العلوم التي ترد من بلاد الهند إلى بلاد العرب والمسلمين، كشروح صحيح البخاري، وصحيح الإمام مسلم، والترمذي، وأبي داود، وموطأ الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد - رضي الله عنهم جميعاً - إنما هو بفضل أولئك المسلمين الأوائل الذين ذهبوا إلى تلك البلاد بقيادة محمد بن القاسم الثقفي رحمه الله تعالى ورضي عنه بعد فضل الله، محمد بن قاسم الثقفي هو من كبار القادة الذين كانوا في ذلك العصر، يعرف تاريخياً في تلك المرحلة أن الزمان جاد بأربعة قواد لم يجد الزمان بمثلهم على الإطلاق، وهم: قتيبة بن مسلم الباهلي، ومَسلَمة بن عبد الملك، وموسى بن نُصير، ومحمد بن القاسم الثقفي. هؤلاء توزعوا فتح العالم، فمنهم من فتح بلاد ما وراء النهر، مثل قتيبة بن مسلم، ومسلمة بن عبد الملك رحمهما الله تعالى، ومنهم من استلم جهة إفريقية وبلاد المغرب، مثل موسى بن نصير، وطارق بن زياد الذي كان معه. فهؤلاء استلموا سلك المنطقة، وفتحوها حتى بلغوا بلاد الأندلس، وأوصلوا الإسلام إلى حدود فرنسا. ومنهم من استلم المنطقة الشرقية، وعمق آسية، فبلغ أسوار الصين، وتجاوز بلاد الهند والسند، وهو محمد بن القاسم الثقفي رحمه الله تعالى.ونحن في الأسطر التالية نمضي مع رحلة الإسلام على الأراضي الهندية.
وصل الإسلام إلي الهند مبكراً وتمثل أول قدوم للإسلام عبر محور بحري انتقل الإسلام عبره عن طريق التجار العرب الذين تعاملوا مع مواني سواحل الهند وحمل التجار العرب الجديد في بدايته إلى الهند، وأصبح في كل ميناء أو مدينة اتصل بها العرب جماعة مسلمة، ومما لاشك فيه أن الرحلات التي كانت تسهل مهمتها الرياح الموسمية أثمرت انتشار للإسلام على طول سواحل الهند، وظل الإسلام في جنوب يتسم بطابع الدعوة السلمية، وأقبلت الطبقات المنبوذة والمستضغفة على اعتناق الإسلام فدخلت قبيلة تيان ن وطبقة تشرومن أي (حرات الأرض) وجماعة (مكهة - ون) أب طبقة السماكين، وغيرهم من الجماعات التي خلصها الإسلام من القيود الطبقية، ولا زال الإسلام يكتسب أنصار جدداً في مناطق الساحل الغربي والشرقي من الطبقات المستضعفة، ولقد نشط هذا المحور وانتقل الإسلام من الساحل نحو الداخل في هضبة الدكن، واستقرت جماعات عديدة من العرب في الدكن. ولقد عبر الإسلام من ساحل مابار إلى جزائر وملديف، ومعظم أهل الجزر الآن من المسلمين، ويدين سكان هذه المناطق في دخولهم الإسلام إلى التجار العرب والفرس، وهكذا انتشر الإسلام في جنوب الهند بالحكمة والموعظة الحسنة عن طريق هذا المحور البحري، الذي نقل الإسلام إلى المناطق المجاورة للهند.
دخل الإسلام إلى الهند عن طريق هذا المحور بوسيلة الفتح، وكانت أولى الغزوات التي قادها محمد بن القاسم الثقفي في سنة 92 هـ، وشملت الفتوح كما ذكرنا من قبل إقليم السند وجنوب البنغال وشمال أراكان المحتلة، وكذلك بورما(ميانمار) وسقطت مدن عديدة في أيدي المسلمين، واكتسح محمد بن القاسم العديد من مناطق السند والبنجاب وقامت دول إسلامية في حوض السند والبلاد المفتوحه وكان نفوذ الدولة الإسلامية في الهند نفوذاً قويا، في عهد الخلافة الإسلامية، والآمويين والعباسيين والغزنويين والمغول، ومن هنا أنتشر الإسلام في شبه القارة الهندية، ولأجل قوتها ونفوذها و سيطرتها على القارة الهندية استطاع بعض المسلمين في إقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة عليها، كمسلمي باكستان وبنغلاديش، وأراكان والملاحظ أن هناك مئات المسلمين الجدد في الهند كل يوم وهذا ما يشير في بعض الدراسات إلى أن الإسلام قد يكون الدين الأول في الهند في السنوات القليلة القادمة.
استقر الحكم الإسلامي في الهند ورسخت أقدامه وقامت له دولة منذ أن بدأ السلطان الأفغاني المجاهد "محمود الغزنوي فتوحاته العظيمة في الهند سنة 392هـ - 1001م، وامتد لأكثر من ثمانية قرون، تعاقبت في أثنائها الدول والأسر الحاكمة، ونعم الناس بالأمن والسلام، والعدل والمساواة، وازدهرت الحضارة على النحو الذي لا تزال آثارها الباقية في الهند تخطف الأبصار وتبهر العقول والألباب.
كانت إمبراطورية المغول في الهند آخر دولة حكمت الهند، ودام سلطانها نحو ثلاثة قرون، منذ أن أسسها ظهير الدين بابر في النصف الأول من القرن العاشر الهجري.وتوالى على حكمها عدد من السلاطين العظام يأتي في مقدمتهم: السلطان "جلال الدين أكبر" الذي نهض بالدولة نهضة عظيمة، ونجح في تنظيم حكومة أجمع المؤرخون على دقتها وقوتها. والسلطان "شاه جهان" الذي اشتهر ببنائه مقبرة "تاج محل" لزوجته "ممتاز محل" وهي تُعد من روائع الفن المعماري، ومن عجائب الدنيا المعروفة. والسلطان "أورنك أزيب" الذي تمسك بالسنة وأشرف على الموسوعة المعروفة بالفتاوى الهندية أو العالمكيرية، نسبة إلى "عالمكير"، وهو اسم اشتهر به في الهند.
ثم أتى حين من الدهر ضعفت فيه الدولة بعد قوة، وانصرف رجالها إلى الاهتمام بمصالحهم الخاصة، وإيثار أنفسهم بالكنوز التي حصلوا عليها في فتوحاتهم، وانتهز "نادر شاه" الفارسي فرصة تردي الدولة المغولية في الهند، فزحف عليها سنة 1153هـ - 1740م،وأحدث بدهلي عاصمة الدولة الدمار والخراب، وأعمل السيف في أهلها، ورجع إلى بلاده محملاً بغنائم هائلة.وساعدت هذه الأوضاع أن يزحف الإنجليز للسيطرة على الهند بسياستهم الماكرة وبأسلوبهم المخادع تحت ستار شركة الهند الشرقية، وانتهى الحال بأن دخل الإنجليز "دهلي" في مستهل القرن التاسع عشر الميلادي، وبسطوا سلطانهم في البنجاب، وتطلعوا إلى احتلال بلاد الأفغان لكن فاجأتهم شجاعة أهلها وبسالتهم فرجعوا عن هذا المخطط يائسين.
وقد فقد المسلمون في الفترة التي استولى فيها الإنجليز على الهند ما كانوا يتمتعون به من سلطان ونفوذ، وإمساك بمقاليد الأمور، واحتكام إلى الشرع الحنيف في كل الأمور، ولم يكن لسلاطين دلهي من الحكم شيء، وتمادى الإنجليز في طغيانهم، فعمدوا إلى تغيير الطابع الإسلامي لبعض المناطق الهندية ذات الأهمية الكبيرة، وإلى محاربة التعليم الإسلامي والاستيلاء على الأوقاف الإسلامية، وأذكوا نار العداوة بين المسلمين والطوائف الأخرى.و في ظل هذه الأجواء المتردية تولى "بهادر شاه الثاني" الحكم في الهند سنة 1254هـ - 1838م، خلفًاً لأبيه السطلان "محمد أكبر شاه الثاني"، وكان الإنجليز في عهده قد أحكموا سيطرتهم على البلاد، وفرضوا نفوذهم على سلاطين الهند، الذين كانوا يتقاضون رواتب مالية منهم، وغدوا كأنهم موظفون لديهم، وبلغ من تعنتهم ومدى نفوذهم أنهم كانوا يتحكمون فيمن يدخل "دلهي" ومن يخرج منها.
ولم يكن عهد "بهادر شاه الثاني" أحسن حالاً من عهد أبيه، فسياسة الإنجليز لا تزال قائمة على جعل أعمال الحكومة في أيديهم، في حين يبقى الحكم باسم السلطان المسلم، ويذكر اسمه في المساجد، وتضرب النقود باسمه، وكان هذا منهم عملاً خبيثًا يفرقون به بين الحكم وبين الملك، الذي عد رمزًا للحكم الإسلامي، ويحكمون هم باسمه باعتبارهم نائبين عنه، وقد فطن العلماء المسلمون في الهند لهذا العمل المخادع فعارضوا هذه السياسة وقاموا في وجهها، وقالوا: "لا يتصور أن يكون هناك ملك إسلامي بدون حكم إلا إذا تصورنا الشمس بدون ضوء"، وأعلنوا حين صار هذا الوضع سائدًا في الهند أنها أصبحت دار حرب، وعلى المسلمين أن يهبوا للجهاد ضد الإنجليز حتى يردوا الحكم إلى أهله.
وحتى هذا الوضع الشائن للحكام المسلمين لم يستمر طويلاً فقد أعلن الإنجليز أنهم في طريقهم للقضاء عليه، فوَّجهوا إنذارًا إلى "بهادر شاه الثاني" الذي كان أسير القلعة الحمراء التي يسكنها في "دلهي" بلا نفوذ أو سلطان – أنه آخر ملك يسكن القلعة، وأنها ستصبح ثكنة عسكرية، وأن المخصصات التي يأخذها منهم ستنقطع بعد وفاته، وكان هذا يعني القضاء على دولة المغول في الهند، وكان لهذا الخبر وقع الصاعقة على الشعب المسلم في الهند.
كان هناك سخط عام في الهند على وجود الإنجليز الذين ينهبون خيراتها ويمارسون سياسة متعسفة وظالمة ضد المسلمين، وكانت النفوس تموج بالغضب وتمور بالثورة والغليان، تنتظر الفرصة المناسبة والقائد الذي يمكن أن تلتف حوله، وتجاهد تحت رايته، وكان شمال الهند أكثر المناطق استعدادًا للثورة، حيث يكثر المسلمون، وتطغى سياسة الإنجليز الباطشة والمستهزئة بعقائد المسلمين وعباداتهم.
هناك إجماع على أن الجنود المسلمين والهندوس في الجيش البريطاني المعسكر في ثكناته في "ميرت" التي تقع شمال دلهي بنحو 90 كيلو مترًا – هم الذين بدءوا الثورة وأزكوا نارها، وكان تعنت الضباط الإنجليز واستهتارهم بعقائد الجنود وراء ثورتهم وغضبتهم، بعد أن أرغموهم على قطع الدهن المتجمد الذي يُستخدم في تشحيم البنادق بأسنانهم، وكان هذا الشحم مركبًا من دهون الخنازير والبقر، فتذمر الجنود من ذلك باعتبار أن البقر محرم أكله على الهندوس تحريم الخنزير عند المسلمين، غير أن هذا التذمر زاد الضباط الإنجليز تماديًا وغرورًا فعاقبوا المتذمرين، ولم يلبث أن هب زملاؤهم بثورة عارمة في المعسكر، غضبًا لعزتهم وكرامتهم في رمضان 1273هـ - مايو 1857م، وانقضّوا على ضباطهم الإنجليز وقتلوهم، وانطلقوا إلى "دلهي" معلنين الثورة، وسرعان ما انتشر لهيبها حتى عم دلهي وما حولها. بهادر شاه قائد الثورة دعا علماء المسلمين إلى اجتماع في المسجد الجامع بدلهي، وأعلنوا فتوى بإعلان الجهاد وقَّعها كثير من العلماء البارزين، وكان لها أثر عظيم في تأييد الثورة واجتماع الناس للبذل والجهاد، واتحد الثائرون من المسلمين والهندوس، واختاروا بهادر شاه قائدًا عامًا للثورة، وفي ذلك إشارة إلى رضى الجميع عن الحكم الوطني المغولي.
قامت الثورة في دلهي دون تخطيط دقيق مسبق، وافتقدت إلى القيادة الواعية التي تستطيع أن تتحكم في حركة الثورة، ولم يكن بهادر شاه يصلح لهذا الدور لكبر سنه، واستطاع الإنجليز أن يعيدوا تنظيم أنفسهم، وتجميع قوات هندية من الأمراء الموالين في بعض مناطق الهند، وانضم إليهم "السيخ" وكانوا يكنون عداء شديدًا للمسلمين، الأمر الذي ساعدهم على مقاومة الثورة والقضاء عليها في دلهي والمناطق الأخرى التي اشتعلت بها في القعدة 1274هـ - يونيو 1858م.
بعد فشل الثورة قام الإنجليز بالقبض على بهادر شاه وأهل بيته أسرى، وساقوهم مقيدين في ذلة وهوان، وفي الطريق أطلق أحد الضباط الرصاص من بندقيته على أبناء الملك وأحفاده، فقتل ثلاثة منهم، وقطعوا رؤوسهم.
ولم يكتف الإنجليز بسلوكهم المشين بالتمثيل بالجثث، بل فاجئوا الملك وهو في محبسه بما لا يخطر على بال أحد خسة وخزيًا، فعندما قدموا الطعام للملك في سجنه، وضعوا رؤوس الثلاثة في إناء وغطّوه، وجعلوه على المائدة، فلما أقبل على تناول الطعام وكشف الغطاء وجد رؤوس أبنائه الثلاثة وقد غطيت وجوههم بالدم. فقال في ثبات وهو ينظر إلى من حوله: "إن أولاد التيمور بين البواسل يأتون هكذا إلى آبائهم محمرة وجوهم"، كناية عن الظفر والفوز في اللغة الأوردية.
بدأ الإنجليز بعد القبض على "بهادر شاه في محاكمته محاكمة صورية في "دلهي عام 1274 ه ـ يناير 1858م، واتهموه بأنه تعاون مع الثورة هو وابنه "ميزا مغل" ضد الإنجليز، وأنه أمر وشارك في قتل الإنجليز رجالاً ونساء وأطفالاً، وكانت تهمة كاذبة، والثابت أنه حين تولى قيادة الثورة كانت أوامره صريحة بعدم الاعتداء على الإنجليز من غير المحاربين منهم.
وبعد جلسات المحاكمة أصدر القضاة حكمهم بالإعدام، ثم خفف الحكم إلى النفي إلى مدينة "رانكون" عاصمة بورما، ورحل هو وأسرته وبعض أفراد حاشيته إلى بورما، وخضع الجميع لحراسة مشددة، وبنفيه سقطت دولة المغول الإسلامية في الهند، وطويت آخر صفحة من صفحات الحكم الإسلامي في الهند الذي ظل شامخًا أكثر من ثمانية قرون، ثم أقدم الإنجليز على تأكيد مخططاتهم وما كانوا يحاولون ستره بأشكال مختلفة، فقد أصدرت الملكة فكتوريا في ربيع الأول 1275هـ - 1 نوفمبر 1858م بنقل حكم الهند من يد شركة الهند الشرقية إلى يد المحكمة البريطانية،وبذلك دخلت الهند رسميًا ضمن مستعمرات التاج البريطاني، وظلت كذلك حتى اضطر الإنجليز للجلاء عنها في سنة 1367هـ - 1947م.
مع وعد بلقاء جديد إن شاء الله على أراض الهند أترككم في رعاية الله

يتبععععععععععععع





المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 12  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 03:56 PM

مسلمو الهند أقلية.....بل أكثرية تحتاج إعادة نظر(الجزء الثالث)


في حلقة اليوم ونحن نسير فوق أراضي الهند نتناول في حديثنا حال الإسلام والمسلمون هناك في فترة ما بعد الاحتلال البريطاني فهيا بنا.
بعد تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947 هاجر عدد كبير من المثقفين المسلمين وموظفي الحكومة والأطباء ورجال القانون إلى الباكستان. وقد أدى ذلك إلى حدوث تغيير في البنية الاجتماعية للمسلمين. وينحدر القسم الأعظم من المسلمين الذين آثروا البقاء في الهند من مناطق ريفية. وعجّل انسحاب الطليعة المسلمة المدينية والمتنفذة اقتصادياً في تردي الأوضاع السياسية للطائفة الإسلامية، إلى جانب تدهورها الاقتصادي. فبعد 1947 كان المسلمون الهنود يعانون من نقص في الموارد الاقتصادية، فانسحبوا منذ ذلك الوقت فصاعداً إلى الخلف عَقبَ إعادة بناء الإدارة الهندية، وذلك بسبب انتمائهم الديني، وكانت تعوزهم القيادة السياسية. وأفضى العوز الاقتصادي وعدم الاندماج الاجتماعي في نهاية الخمسينات إلى صراعات متنامية حول الشؤون البلدية في المناطق ذات الكثافة السكّانية.
ومازالت أغلبية المسلمين الهنود تعيش إلى اليوم على الزراعة. وبما أنّ سوق العمل المتعلق بالوظائف الإدراية العليا في الهند العلمانية يبدو محدوداً أمام المسلمين، فإنّ فئات من الطبقة الوسطى صارت تستغني عن التعليم ودخول المدارس، وتحاول إيجاد موطأ قدم في سوق العمل بالقليل من التعليم، في مجال التجارة على سبيل المثال.
وعلى الرغم من أن الإسلام في الهند ملتزم شكلياً بالنهج الإسلامي المعمول به عالمياً، لكنه يتكيّف، فيا يتعلّق بالشعائر والمعطيات الثقافية قبل كلّ شيء، وفق المكان المعين. ويستعمل المرء مصطلح الموضعية-المحليّ لوصف الإسلام الشعبي، إذ تكمل الثقافتان الموضعية والإسلامية بعضها البعض؛ فهما متداخلتان ومتجاورتان. ومن أفضل الأمثلة على ذلك هو تقديس الأولياء المنتشر انتشاراً واسعاً هناك، ويمارسه المسلمون والهندوس على السواء والذي يقف على النقيض من الإسلام الكتابيّ أو الأصولي أيضاً.
وتعتبر المعابد الموضعية أماكن لقاء تخفتي عندها حدود الانتماء الديني. وليس من النادر أن يجد المرء موسيقياً هندوسياً مدفوناً في مقبرة من مقابر الأولياء المسلمين وما إلى ذلك.وبفعل النزعات الهادفة إلى الفصل بين الأغلبية والأقلية في المناطق المدينية فإنّ هناك إسلاماً أكثر تشدداً مما هو عليه في الريف. وغالباً ما يقوم الإسلام المتشدد هناك بمنح الهوية، ويقدم سنداً اجتماعياً مهماً. وتميل الجماعات المدينية إلى الديانة القائمة على الكتاب والمسماة بالديانة الكتابية، والتي يروّج لها ممثلو ما يسمى بالإسلام السياسي، مع أنّ هناك قيماً إسلامية-شعبية مازالت مترسبة في هذه الديانة الكتابية.
هذا ويجد المسلمون الكتابيون قاعدتهم الاجتماعية على الأغلب في الطبقة المتوسطة والطبقة المتوسطة الدنيا، ويمثلون، ليس بالقليل، إسلاماً يهدف إلى تنقية الإسلام من التأثيرات المحلية. وهذه النقاوة الطهرانية تقود إلى القطيعة والعزلة عن المحيط المنظور اليه باعتباره محيطاً ثقافياً مختلفاً، وتتسبب في خلق صراعات ذات دوافع دينية. وإلى جانب هذه التوترات بين الأوساط الاجتماعية المدينية والريفية، هناك أيضاً انقسامات بين التيارات الفكرية السنيّة المختلفة فيما بينها من ناحية وبين السنّة والشيعة من ناحية أخرى؛ وكثيراً ما تنشأ أعمال عنف بينهم.
ومن نتائج تكيّف المسلمين ضمن إطار الثقافة الموضعية هو أن البنية الاجتماعية للأقلية المسلمة في الهند باتت مطبوعةً بصورة واضحة بنظام الطبقات الهندي. وعلى العكس من الهندوس فإنّ نظام الطبقات لدى المسلمين لا ينطوي على مشروعية دينية. ويشيع هناك الزواج بين الأقارب، وكذلك الافتخار بالولادة والأصل، بيد أن ذلك لا يستند إلى قاعدة أيديولوجية نقية. فالرخاء والنعيم وغيرهما من العوامل الدنيوية تتمتع هنا بأهمية كبيرة، بغية التمكّن من الموقع الاجتماعي. وفضلاً عن ذلك لا يوجد لدى المسلمين طبقة اجتماعية خالصة من حيث الشعائر الدينية وذات واجبات محددة كما هو الحال لدى طبقة البرهمانيين.
تعود المصادمات بين المسلمين و الهندوس الى جذور تاريخية قديمة ارتبطت بدخول الاسلام الى شبه القارة الهندية. فلقد سيطر المسلمون على معظم اجزاء المنطقة ودخل الهندوس في الاسلام افواجاً افواجاً حتى شكلوا أقلية مسلمة كبيرة ضمت حوالي ثلث سكان شبه القارة الهندية قبيل استقلال المنطقة عن بريطانيا.
ولا شك في ان اعتناق ملايين الهندوس للاسلام اثناء فترة حكم المسلمين لشبه القارة الهندية قد ترك شعوراً بالمرارة وخيبة الأمل لدى كثيرين من الهندوس بسبب التحدي الكبير الذي واجههم من الاسلام. وعلى الرغم من الجهود التبشيرية الكبيرة التي قامت بها الكنيسة الأوروبية مدعومة من الاستعمار البريطاني إلا انها لم تحقق نجاحاً كبيراً في نشر المسيحية في الهند حيث بقي المسيحيون في الهند أقلية صغيرة جداً مقارنة بالمسلمين. وكذلك الأمر بالنسبة للطائفة السيخية التي انشقت عن الهندوسية وشكلت ديانة خاصة جمعت بها بين بعض الأسس الهندوسية والتعاليم الجديدة التي أخذت بعضها من الاسلام، فهذه الطائفة ما زالت محدودة جداً في الهند وذلك بالرغم من اعتقاد مؤسسيها بأن اعداداً كبيرة من الهندوس سوف يؤمنون بها عوضاً عن اعتناقهم للاسلام. وينبغي التوضيح بأن الأقلية السيخية وعلى الرغم من قلة اتباعها مقارنة بالهندوسية والاسلام في الهند إلا ان تاريخها مليء بالصراع الدموي مع كلا الطائفتين وخاصة مع الأغلبية الهندوسية. ومن ذلك مثلاً قيام متطرف سيخي باغتيال زعيم الهند الكبير غاندي.
إن صورة الانقسامات الطائفية في الهند تتضمن الكثير من المصادمات الدموية وخاصة بين المسلمين والهندوس بوصفهما أكبر طائفتين دينيتين في الهند. ولقد أدت مسألة نزاع الهند وباكستان حول كشمير إلى زيادة حدة الصدام الإسلامي ـ الهندوسي في شبه القارة الهندية، وتبلور هذا الصدام حول مسألتي كشمير وتدمير مسجد بابري الذي يسعى المتطرفون الهندوس الى إعادة بناء معبد خاص بهم مكانه كان المسلمون قد دمروه ـ حسب الرواية الهندية ـ عندما كانوا يسيطرون على الهند في السابق وأقاموا مكانه مسجد بابري المعني بالمصادمات الحالية. ومن المتوقع لهذه المصادمات التي يقودها المتطرفون في كلا الطرفين أن تظل مستمرة ومعها تظل المجازر البشرية الدموية الكبيرة، وربما تقود إلى إشعال لهيب حرب واسعة بين الهند وباكستان.
حسب تقرير حكومي نـُشر في 2006م، يسمى تقرير سچار، يعاني المسلمون نقص نسبي حاد في تمثيلهم في مختلف مناطق الحكومة والمجتمع. وبين الحقائق الأخرى، اكتشفت اللجنة أنه في ولاية غرب البنغال ، حيث يشكل المسلمون 27% من السكان، فإنهم يشغلون أقل من 3% من الوظائف الحكومية.وقد أثار تقرير سچار ردود فعل شديدة من وسائل الإعلام الهندية، بما فيها اتهامات للجنة الحكومية بالتحيز لصالح المسلمين.
وقد أشار التقرير أن المسئولية عن الحاضر الحالك للمسلمين في الهند تقع بالكامل على عاتق كل من الحركات الهندوسية وحزب المؤتمر. وقد أشار منتقدو التقرير إلى أنه يشجع "الفصل العاطفي (بين المسلمين والهندوس) الأمر الذي لن يمكـِّن المسلمين من المشاركة في المعجزة الهندية".ويـُتهم التقرير بإساءة تفسير البيانات والأرقام، والتحيز و"إساءة تفسير التفاوت بين المسلمين والهندوس".وكذلك انتقد زعماء حزب بهاراتيا جناتا تقرير سچار، لكونه "مشوه، ذا دوافع سياسية وخطير"، كما أشاروا إلى أن اقتراحات نظام خاص لإعطاء الملسمين حقوقهم سيؤذي الدولة ككل, وانتقدوا موافقهة حكومة التحالف التقدمي المتحد على توصيات التقرير لكونها انتقاد ضمني لجهود حكومات bjp السابقة لمساعدة المجتمعات الإسلامية بزعمهم. زعيم bjpقال:" أن نبرة وملمس لجنة سچار لهما تشابه أخاذ مع رابطة المسلمين في عصر ما قبل استقلال الهند. للأسف، فالحكومة تتبع بلاعقلانية سياسة غوغائية عمياء، تهدد بانقسام الأمة."
وأخيراً فإن هناك ملايين الهندوس والمسلمين الذين يدعون إلى التعايش السلمي بين الطرفين.ولكن يبدو أن المتطرفين الهندوس الذين يحاولون دائما استفزاز المسلمين بهدف إشعال لهيب مصادمات واسعة بين الطرفين.

نتوقف اليوم لنلتقي بعون الله في الحلقة القادمة والأخيرة مع الأقلية المسلمة في الهند.

يتبععععععععع





الصورة الرمزية فاتحة بنت محند العربي
"اهدنا الصراط المستقيم"

رقم العضوية : 11818
الإنتساب : Jan 2010
الدولة : " المحمّدية "
المشاركات : 20,473
بمعدل : 5.66 يوميا
مقالات المدونة: 29

فاتحة بنت محند العربي متواجد حالياً عرض البوم صور فاتحة بنت محند العربي


  مشاركة رقم : 13  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:04 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بسم الله الرحمن الرحيم .الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .


موضوع قيّم أختي " زهرة "

علينا تعريف المسلمين بالمسلمين خاصة بالأقليات..

فنحن كلنا جسد واحد وأمة واحدة

وكما قال عليه وآله افضل الصلاة والسلام :

" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد؛ إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى "

في ميزان حسناتك

اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل المسلمين آآآمين




المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 14  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:16 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


نعم أختي فيجب أن نعيش نحن المسلمين ككيان واحد

بعد كل الشتات والتقسيمات

والحمد لله وجدت هذا الموضوع كأنه كنز لمن يرغب أن يتحدث عن المسلمين خصوصا الاقليات المسلمة بشتي بقاع الارض

جزاكِ ربي خيرا مرورك مرور الكرام كقطعة الجسد ينتظر لينضم لباقي أجزاءه







المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 15  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:17 PM

مسلمو الهند أقلية بل أكثرية تحتاج إعادة نظر (الجزء الرابع)


في الحلقة الماضية استعرضنا أحوال الإسلام والمسلمين منذ دخول الإسلام إلى الهند حتى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين, وفي حلقة اليوم والتي ستكون الأخيرة إن شاء الله في الحديث عن المسلمين في الهند.
واستكمالاً لما بدأناه فإن المسلمين الذين قدموا إلى الهند كتجار أصبحوا حكامًا ثم أقلية ثم أقلية حساسة إثر التقسيم، ليس لأن عددهم قد تناقص فحسب، ولكن أصواتهم قد ضاعت حيث وجدوا أنفسهم في موقع الشبهة دائمًا كأناس كانوا سببًا لتقسيم الهند.
في الوقت الذي أصبحت مناطق الأغلبية المسلمة موطنًا للمسلمين فإن عددًا كبيرًا من المسلمين قرروا البقاء على الأرض الذي ولدوا فيه.
لقد جعل تقسيم الهند المسلمين في موقع حساس إذ أوجد وضعًا غير عاديٍّ بين عشية وضحاها، وقد هز تأسيس باكستان الصورة العلمانية للهندوس الذين باشروا في تضميد الإحساس بجرح مزمن من جراء ذلك، في حين أن المسلمين قد تملكهم الشعور بانعدام الأمن والإحباط وعدم الاستقرار نتيجة الاستقلال والتقسيم، إلا أن الهند ظلت علمانية بمخططات غاندي الذي قدم حياته في سبيل الهند العلمانية، كما أعطت التزامات جواهر لال نهرو تجاه الهند العلمانية الطمأنينة الضرورية والأمن لمسلمي الهند، بيد أن انشغال المسلمين بمسألة أمنهم أكثر من حقوقهم حال دون تطلعهم أبعد من المطالبة بحماية أرواحهم وممتلكاتهم.
انشغل القادة المسلمون دومًا بقضايا دينية وثقافية أكثر من اهتمامهم بقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجالية، وقد كانت سياسة المسلمين سياسة نخبوية، وتقيدوا جميعًا بمناقشات حول قانون الأحوال الشخصية للمسلمين وصفة جامعة "عليكر" (الجدل الدائر حول وضعها الأقلياتي) ووضع لغة الأوردو، وهذه المشاكل كونها دينية وثقافية في طبيعتها تميل إلى إصباغ المناقشات صبغة دينية، ويعود السبب في ذلك جزئيًّا إلى أن الهوية الثقافية تنمو في بيئة تعيش فيها الجالية تحت التهديدات، وجزئيًّا إلى أن المعطيات والعناصر والمراجع في هذه المناقشة تبقي الجاليات الأخرى خارج الميدان تقريبًا، أما القضايا التعليمية والبطالة والفقر وقلة التمثيل في الأجهزة المنتخبة بالكاد حظيت بأي اهتمام في أجندتهم.
بعد انقضاء العهد النهروي، وفي وجه التحديات التي تعرضت لها قيادتها، بذلت إنديرا غاندي - ابنة نهرو - جهودًا واعية لبناء قاعدة جماهيرية لها، وأطلقت مشاريع شعبية تستهدف أقليات طبقية وقبلية من غير المسلمين، وفي حين أن هذه الأقليات حصلت في إطار هذه المشاريع على نصيبها من برامج تخفيف الفقر والتنمية الريفية، اقتصرت مكاسب المسلمين على ضمانات بمواصلة السياسة العلمانية وحماية أرواحهم وممتلكاتهم.
ومن جانب آخر عمدت الحكومات المتعاقبة إلى التطرق للقضايا الرمزية والعاطفية للمسلمين كوسيلة لاستغلالهم من أجل المكاسب السياسية أكثر من التركيز على قضايا ذات علاقة بتنميتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وكنتيجة لم يتطرق أحد قط إلى قضايا أساسية مثل الفقر والتعليم والتوظيف.
وبرزت قضايا عاطفية مثل منع كتاب يسيء إلى مشاعر المسلمين، والإجازة في يوم الميلاد النبوي الشريف، والدعم الحكومي للحجاج كآيات لالتزامات الحكومات تجاه المسلمين، وهذه القضايا أضفت مصداقية للدعاية اليمينية القائلة باسترضاء المسلمين من قبل الأحزاب العلمانية بدلاً من أن تجني أي فوائد جذرية للمسلمين.
وهكذا وبعد 60 عامًا من الاستقلال، فإن الجالية المسلمة المغيبة ذهنيًّا عن واقع الأوضاع في الهند العلمانية الهندوسية بقيت أكثر الجاليات تخلفًا في النواحي الاقتصادية والتعليمية، بل وعلى كافة الأصعدة.
وعلى الرغم من وجود العديد من الهيئات والمؤسسات الإسلامية في الهند والتي قد بلغ عددها حوالي 400 هيئة ومؤسسة وجمعية فقد تسبب هذا في إثارة الكثير من المشكلات، مما أدى إلى تفتيت وحدة المسلمين بالهند، ولقد حرم هذا المسلمين من مظلة تحميهم وتحافظ على هويتهم الإسلامية، وكذلك بالرغم من وجود كثير من الجامعات والمعاهد المعاصرة كجامعة "أليگره" المسلمة، ووقف تعليم دار السلام (التي تضم كليات مثل كلية الدكن للهندسة، مدرسة الدكن لإدارة المستشفيات، كلية الدكن للعلوم الطبية), الجمعية الملية الإسلامية, جامعة همدارد, مؤسسات البركات التعليمية, جمعية تعليم مولانا أزاد في أورانگ آباد, الحرم الجامعي للدكتور رفيق زكريا في أورانگ آباد, جمعية الأمين التعليمية, كلية الهلال للهندسة وجمعية الكبير التعليمية.
كما أن هناك أيضًا الجامعات الإسلامية التقليدية كمركز "كرالا" السني (أكبر مؤسسة إسلامية خيرية، غير حكومية، غير ربحية في الهند), أكاديمية رضا, الجمعية الأشرفية، أعظم گره, دار العلوم، ديوبند ودار العلوم ندوة العلوم "إلا أن المسلمين يعدون أكثر الجاليات تخلفًا في المجال التعليمي، هذا ما اعترفت به السياسة التعليمية الجديدة التي وضعت في عام 1986م حيث وُجد المسلمون كأكثر الجاليات تخلفًا في المجال التعليمي مع البوذيين الجدد. ويظهر تحليل مقارن لبيانات مستويات التعليم بين الجاليات المختلفة بأن المسلمين أكثر تخلفًا بين كافة الجاليات في المجال التعليمي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي دراسة أمر رئيس الوزراء الهندي بإجرائها وجدت أن المسلمين الذين يمثلون أقلية في الهند يشعرون بأنهم ينظر إليهم على أنهم غير وطنيين، ويحتاجون لأن يثبتوا باستمرار أنهم ليسو إرهابيين.
وقال التقرير الذي قدم إلى البرلمان: "إنهم يحملون على عاتقهم عبئًا مزدوجًا بوصمهم أنهم غير وطنيين, وبأنه يجري استرضاؤهم في نفس الوقت".
ويواجه حزب المؤتمر الهندي الحاكم الذي يتباهى بأنه حزب متعدد الأطياف اتهامات من جانب القوميين الهندوس باسترضاء مسلمي الهند البالغ عددهم 138 مليون نسمة والذين يشكلون أكثر من 13%من عدد السكان.
ويقول الهندوس المتشددون: إنه يجب عدم السماح للمسلمين بتطبيق قوانينهم الخاصة فيما يتعلق بالميراث والطلاق والزواج مثلما هو الحال الآن.
وقال التقرير الذي سرب على نطاق واسع: إنه على الرغم من أن المسلمين يشعرون بضرورة أن يثبتوا باستمرار أنهم غير إرهابيين فإن عملية الاسترضاء المزعومة لم تنجح في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمسلمين.
وقال محللون: "إنها خطوة جريئة من جانب رئيس الوزراء مانموهان سينغ وهو سيخي أن يأمر بإعداد هذا التقرير ووصفوه بأنه نداء للصحوة".

وقال المعلق ماهيش رانجاراجان: "هذه أكبر أقلية مسلمة على وجه الأرض، معاملة المسلمين كوحوش أو ضحايا ليست هي الإجابة".
و80% من سكان الهند العلمانية رسميًّا هندوس، ولكنها تضم أقليات كبيرة من "المسيحيين" والبوذيين والسيخ، بالإضافة إلى ثالث أكبر عدد من المسلمين في العالم.
وكثيرًا ما نشبت اشتباكات بين الهندوس والمسلمين منذ استقلال الهند عن الحكم البريطاني في عام 1947 وإنشاء باكستان، وقتل آلاف المسلمين في أعمال شغب مع اتهام الشرطة في الغالب بتجاهل الهجمات عليهم.
وفي السنوات الأخيرة اعتقلت الشرطة مسلمين بسبب هجمات في الهند كان أحدثها سلسلة التفجيرات التي وقعت في مومباي المركز المالي للهند، وأدت إلى مقتل 186 شخصًا على الأقل.
واعتقل مئات المسلمين بعد التفجيرات في حملات للشرطة ولكن أفرج عن أغلبهم دون توجيه اتهامات لهم.

وكشفت الدراسة التي أمر بها رئيس الوزراء الهندي بأن ارتداء زي إسلامي يكفي لإثارة الشكوك، وقال التقرير: إن الشرطة "غالبًا ما تعتقل الرجال المسلمين الذين يطلقون لحاهم ويرتدون عمامة لاستجوابهم من الأماكن العامة مثل المتنزهات ومحطات السكك الحديدية والأسواق.
"وتشكو النساء المسلمات اللائي يرتدين النقاب من أن يواجهن عداء في الأسواق والمستشفيات والمدارس ويصعب عليهن العثور على وظيفة".

وقد توصل مكتب رئيس الوزراء الهندي الذي اطلع على التقرير إلى تلخيص للنتائج التي توصلت إليها اللجنة وأوجزها فيما يلي:
«الأقلية المسلمة تعاني من الفقر ونسبة الأمية بينهم أكبر من غيرهم، وفرص التعليم المتوفرة أمامهم غير كافية، وتمثيلهم في وظائف القطاعين العام والخاص أقل، فضلاً عن قلة توفر الائتمانات المصرفية لمن يريدون منهم إنشاء أعمال تجارية خاصة بهم، وفي المناطق الريفية يعيش المسلمون في الغالب في الأحياء المزدحمة الفقيرة التي تفتقر إلى البنيات التحتية».

هذا ويشكل المسلمون نسبة 13% من تعداد سكان الهند 1.17مليار نسمة، ويساوي عددهم جملة تعداد سكان باكستان التي انفصلت عن الهند قبل نحو 60 عامًا.
وظل الجدل حول حقوق المسلمين في الهند يظهر من حين إلى آخر خصوصًا عقب اندلاع أعمال العنف ذات الدوافع الدينية، وقد تسببت النتائج التي أعلنت في الآونة الأخيرة في عودة الجدل حول هذه القضية مجددًا، وكان عدد من رجال الدين والقادة السياسيين المسلمين قد بدأ مسبقًا يقف إلى جانب فكرة العمل بنظام الحصص أو النسب، إلا أن حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي شدد على أن القانون الهندي يحظر نظام الحصص والنسب القائمة على أساس المعتقدات.
وقال أمين عام اللجنة التي أصدرت التقرير: "إن مؤشرات التعليم والفقر في بعض الولايات الهندية أظهرت أن المسلمين يأتون في مرتبة بعد طبقة المنبوذين الهندوس".
ومن ضمن الإحصائيات المثيرة للجدل، التي أوردتها «إنديا اكسبريس» حول التقرير العدد الكبير من النزلاء المسلمين في السجون الهندية بمختلف الولايات. ففي ولاية مهاراشترا الغربية - على سبيل المثال - يشكل المسلمون نسبة 10.6% من النزلاء ونسبة 32.4% من المدانين والذين ينتظرون المحاكمة، كما يشكل المسلمون نسبة 2% من العاملين في «خدمة الإدارة الهندية» الذي يشكل الجهاز الوطني للموظفين، أما في القضاء، فإن نسبة المسلمين الذين يعملون كقضاة فلا تتعدى 2.7% فقط.

ويظهر التفاوت بين المسلمين والمجموعات الأخرى في مجال التعليم أيضًا؛ إذ تبلغ نسبة التعليم وسط المسلمين 59% مقابل 65 هي نسبة التعليم في الهند، وفي المتوسط يبقى التلاميذ المسلمون في المدرسة لفترة متوسطها ثلاث سنوات وأربعة شهور مقارنة بأربع سنوات، وهي المتوسط العام في البلاد. وتبلغ نسبة المسلمين الذين يكملون مرحلة التعليم العام أقل من 4% مقابل نسبة 6% من التعداد الكلي للسكان، كما أن عدد المسلمين في معاهد التكنولوجيا - وهي مؤسسات تعليمية نخبوية - أقل من 2%، فيما يبلغ عدد أطفال المسلمين الذين يلتحقون بالمدارس الدينية 4%.
ومن المرجح أن تكون الهوة الكبيرة في مجال العمل بين المسلمين والمجموعات الأخرى في الهند من القضايا الساخنة، إذ يعمل كثير من المسلمين في القطاع غير الرسمي، مثل البناء ونظافة الشوارع، فيما يقل عددهم في القطاع العام. ومن جملة وظائف الحكومة يشغل المسلمون 15%؛ أي أقل بكثير مقارنة بنسبة العاملين في الوظائف الحكومية المنحدرين من الطوائف «المتخلفة» والطبقات الدنيا الأخرى في المجتمع الهندي.

والتقرير تعرض إلى المناطق التي يقطنها المسلمون داخل المدن، واصفًا إياها بأنها ذات بنية تحتية محلية فقيرة، ومع ذلك فقد أشار إلى وجود تباين شديد في ظروف المعيشة بين المسلمين على مستوى مناطق الهند.
وتتراجع الحالة التعليمية والاقتصادية للمسلمين بنسبة تقل عن الحد الأدنى للطبقات الهندوسية، بحسب التقرير الذي أكد حاجة المسلمين إلى برامج للمساعدة في وضع الجسر على تلك الفجوة الواسعة.
وقال التقرير: إن 94.9% من المسلمين يعيشون تحت خط الفقر، مشيرًا إلى أن العائلات المسلمة في المناطق الريفية لا تحصل على حقوقها المجانية في المحاصيل الغذائية، وأن نسبة 60.2% من الذين يقطنون المناطق الريفية لا يمتلكون أرضًا زراعية.
أما نسبة من يمتلكون جرارات زراعية بين الفلاحين المسلمين فتبلغ 2.1%، فيما تمتلك نسبة 1% فقط مضخات مياه، ويحصل 3.2% فقط من المسلمين على قروض دعم، فيما يستفيد 1.9% من برامج الأغذية الحكومية المجانية.
ورغم أن الدستور الهندي العلماني يضمن حقوقًا وفرصًا متساوية لكافة أفراد المجتمع دون تمييز، فإن المسلمين يعيشون في مستويات أقل في كافة النواحي، وبخاصة الناحية التعليمية، التي قادت بدورها إلى ارتفاع معدلات البطالة بين المسلمين بدرجة بالغة.
وكان مسئولون وتقارير إعلامية هندية أفادت أنه لا يعمل أي مسلم تقريبًا في وكالة المخابرات الخارجية الهندية التي يعمل بها 10 آلاف فرد، كما لا يعمل المسلمون أو السيخ حراسًا شخصيين لكبار قادة البلاد.

ومع كل ما يتعرض له المسلمون في الهند من ظلم واضطهاد فقد ارتفعت نسبتهم بين التعداد الكلي لسكان الهند من 12.21% عام 2001م إلى 30.38% في آخر الإحصائيات, ونلاحظ في المقابل هبوط نسبة كل من "المسيحيين" والهندوس فقد هبطت نسبة النصارى بنسبة 0.26% أي أسلم 3000000 "مسيحي" هندي، والإسلام هو الوحيد النامي بين الديانات في الهند مما يعني أنهم سيشكلون الأغلبية في المستقبل إن شاء الله.

وأخيرًا فقد كان للحضارة الغربية المادية تأثير قوي في المجتمع الهندي المسلم كغيره من المجتمعات المسلمة في أنحاء المعمورة، ولذا كانوا منصرفين عن الهداية الربانية إلى اتباع الأهواء وإشباع الرغبات وإرضاء النـزعات، ثم إن الجهل بأحكام الدين قد منعهم من التمييز بين التوحيد والشرك وبين السنة والبدعة، وضعف الإيمان بالله قد جرهم إلى دعاء الموتى والاستغاثة بالأولياء والصلحاء وشد الرحال إلى القبور والتبرك بها والدعاء عندها وغير ذلك من الأعمال المتفشية في أغلب المجتمع المسلم.
أما غير المسلمين فحدث ولا حرج، فالوثنية تعتبر دين الأغلبية، والمجتمع منقسم في طبقات أربع، لذا لم يعرف فيه معنى العدل والمساواة، والشعب الذي يؤمن بالوثنية ويعبد الحيوان والأشجار والأحجار وغيرها من الجمادات ويضع المال فوق كل شيء كيف يتوقع منه أنه يعرف حقوق الله تعالى، ويخضع لأحكام شريعته؟ فلله در المسلمين في الهند, وندعو لهم بفرج ونصر قريب.

يتبعععععععع




المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 16  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:18 PM

كشمير وجرحها النازف (الى متى؟)

تمهيد:
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
بين وقت وآخر تظهر قضية كشمير على مسرح الأحداث العالمية، ولكنها سريعاً ما تعود إلى الاختفاء ولا تعطي للرأي العام العالمي وخصوصاً الإسلامي الغافل فرصة التعرف عليها والنظر فيها ملياً.
والأمر المحزن هو أن هذه القضية تبرز – في كثير من الأحيان- في حال الهجمات التي يتعرض جيش الاحتلال الهندي في كشمير أو الهجمات التي تتعرض لها الهند داخل أراضيها..أي أن هذه القضية كثيراً ما يتم ربطها بـ"الإرهاب" وتصوير الهند وجيشها بالضحية..أما مسلمو كشمير المضطهدون فلا بواكي لهم، ولا سائلاً عنهم.. حالهم كحال كثير من المسلمين المعذبين في الأرض.
وفي السطور التالية نتعرف على القضية الكشميرية وبشيء من الاختصار نسرد مجرياتها من البداية.
كشمير:
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
كشمير هي المنطقة الجغرافية الواقعة ما بين (الهند) و(باكستان) و(الصين) في شمال شرق آسيا. وتاريخياً، تعرف كشمير بأنها المنطقة السهلة في جنوب (جبال الهملايا) من الجهة الغربية.
وتتمتع (كشمير) بموقع إستراتيجي بين (آسيا الوسطى) وجنوب آسيا؛ حيث تحدها (أفغانستان) من الجهة الشمالية الغربية، و(تركستان الشرقية) من الشمال، ومنطقة (التيبت) من الشرق، ومن الجنوب كل من محافظة (هيماشال برادش) ومنطقة (البنجاب) الهنديتين، ومن الغرب إقليما البنجاب وسرحد الباكستانيان.
وتبلغ مساحتها 242,000 كم مربع، وعدد سكانها 15 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2000م وتبلغ نسبة المسلمين فيها حوالي 90% والهندوس8% سيخ 1%.
يقسمها خط وقف إطلاق النار لعام 1949م (الذي يطلق عليه اليوم خط الهدنة، وفقاً لاتفاقية سملا لعام 1972م، حيث إن 32358 ميلاً مربعاً منها، يشمل الجزء المحرر ويُسمى ولاية جامو وكشمير الحرة، و53665 ميلاً مربعاً منها تحت الاحتلال الهندوسي ويطلق عليها ولاية (جامو) و(كشمير المحتلة).
حسب إحصائية عام 1941م بلغ عدد سكان الولاية 4021616 نسمة، كان المسلمون يشكلون منهم نسبة (77%)، بينما الهندوس (20%)، و(3%) من السيخ والأقليات الأخرى.
وتعكس الإحصائيات التي قامت بها السلطات الهندية بعد تقسيم شبه القارة، انخفاضاً في النسبة المئوية التي يمثلها المسلمون، وارتفاعاً في نسبة الهندوس، غير أن هذا التغير في نسبة الهندوس إلى المسلمين غريب من نوعه، حيث إنه لم تتم الإشارة في الإحصائيات العديدة إلى أي عامل منطقي يقف وراءه كالهجرة أو معدلات تكاثر أو وفيات غير عادية، مما يوحي بأنه ربما كان مؤامرة هندية تهدف إلى تغيير البنية السكانية لغير صالح الأغلبية المسلمة.
ويبلغ عدد سكان كشمير الحرة 1983465 حسب إحصاء 1981م، يمثل المسلمون أغلبية ساحقة منهم، وتتوزع البقية على الهندوس والمسيحيين والأحمديين والقاديانيين؛ إذ يتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، وينقسمون إلى أعراق متعددة أهمها كوشر ودوغري وباهاري، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
تشتهر كشمير على امتداد العالم بجمالها الأخاذ، وتعتبر شرينجار العاصمة الصيفية لولاية جامو وكشمير، وكشمير منطقة زراعية ينبت فيها القمح والذرة والأرزّ, وفيها أيضاً مصانع كيميائية, وأخرى لإنتاج الورق, وصناعات زراعية ¬ غذائية, وأخرى لإنتاج السجاد ومشاغل للفضة.
الإسلامفي كشمير:
يعود تاريخ دخول كشمير الإسلام إلى القرن الأول الهجري، زمن محمد بن القاسم الثقفي الذي دخل السند ووصل إلي كشمير.
وفي أواخر القرن الثمن الهجري اعتنق ملكها البوذي (رينجن شا) الإسلام على يد الداعية بلبل شاه (وهو رحّالة مسلم من تركستان)، وسمى نفسه صدر الدين، وكان هو الحاكم المسلم الأول على كشمير.
وقويت شوكة الإسلام خلال حكم (شاه مير) (1338م -1344م) وقد انخرط العلماء في صفوف الجماهير لتبليغ دين الله، ومعظم هؤلاء العلماء قدموا من وسط آسيا، ورغم الجهود التي بذلها كل هؤلاء العلماء، إلا أنّ جهود علي الهمذاني المعروف باسم (شاه همذان) قد تميّزت عن غيرها.
فقد ولد في منطقة همذان في سنة 1314م واضطره غزو قوات تيمورلنك لوسط آسيا إلى الهجرة إلى كشمير التي خصها بثلاث زيارات في السنوات 1372م، و1379م و1383م على التوالي برفقة 700 شخص من أتباعه، حيث وفق في نشر الإسلام بين الآلاف من الكشميريين، وقد سلك ابنه محمد الهمذاني دربه وأقنع الحاكم المسلم آنذاك سلطان إسكندر (1389م-1413م) بتطبيق الشريعة، فقد تميّز الحاكم المسلم سلطان زين العابدين بن إسكندر (1420م-1470م) بتسامح كبير تجاه الهندوس، وفي نهاية القرن الخامس عشر الميلادي كان أغلبية سكان (كشمير) قد اعتنقوا الإسلام.
وفي القرن السادس عشر ضمها جلال الدين أكبر سنة (1587م) إلى دولة المغول، واستمر الحكم الإسلامي فيها قرابة خمسة قرون من 1320م إلى 1819م، ويعتبر هذا "العصر الذهبي" لتاريخ الولاية، لما تمتع به الشعب الكشميري رفاهية وحرية وأمن وسلام تحت رعاية الحكام المسلمين.
تشابه مآسي المسلمين:
إن قضية كشمير المسلمة تتشابه إلى حد كبير مع مأساة فلسطين؛ فالقضيتان بدأتا في وقت واحد عام 1948م، والشعبان المسلمان يواجه كل منهما عدواً غاشماً يسعى إلى إبادة أصحاب الأرض، واغتصاب حقوقهم المشروعة، والتطرف الهندوسي الذي يعادي الإسلام، ويسعى إلى استئصاله من الإقليم المسلم، ويسوم المسلمين هناك صنوف التعذيب والاضطهاد، لا يقل خطورة عن التطرف الصهيوني في فلسطين.
وكما شهد الفلسطينيون مذابح بشعة على أيدي الصهاينة عبر ما يزيد على نصف قرن، شهد المسلمون في كشمير العديد من المذابح التي ذهب ضحيتها الآلاف منهم، والقضيتان في مجلس الأمن شهدتا تواطؤاً دولياً؛ ترتب عليه ضياع حقوق المسلمين وصدرت عشرات القرارات التي تؤيد حق الشعبين في تقرير مصيرهما، وإدانة الاعتداءات الصهيونية في فلسطين والهندوسية في الهند، ولكن هذه القرارات لم تنفذ حتى اليوم، والأمم المتحدة تراخت في تنفيذ القرارات الدولية التي أصدرتها لصالح مسلمي كشمير. وتمارس القوات الهندية جرائم وحشية بربرية لا مثيل لها في التاريخ: من قتل وتعذيب وتشريد للسكان، وهتك للأعراض، وحرق للمنازل والمتاجر والحقول.
ولقد فقدت الولاية المسلمة في ظل الاحتلال الهندوسي زخرفها ورونقها وتحولت إلى قفار منعزلة، وقبور موحشة مهجورة، بعد أن بلغت القوات الهندية 800 ألف جندي هندوسي في كشمير يمثلون (44%) من تعداد الجيش الهندي.
أهميةكشمير بالنسبة للهند:
في برقية بعث بها (نهرو) إلى رئيس وزراء بريطانيا بتاريخ 25 أكتوبر 1947م قال: "إن كشمير، كما تعلمون، ترتبط من الناحية الشمالية بحدود مشتركة مع ثلاث دول هي أفغانستان والاتحاد السوفيتي والصين، وهو ما يجعل أمن كشمير أمراً حيوياً لأمن الهند؛ خاصة وأن الحدود الجنوبية لها مشتركة مع الهند، فمساعدة مهراجا كشمير إذاً واجب يمثل مصلحة قومية للهند".
تمثل كشمير أهمية إستراتيجية للهند؛ تمسكت بها على مدى أكثر من خمسين عاما، رغم الأغلبية المسلمة، والحروب التي استنزفت مواردها. وتتلخص هذه الأهمية فيما يلي:
1- تعتبرها الهند عمقاً أمنياً استراتيجياً لها أمام الصين وباكستان.
2- تنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها قائمة على أسس دينية، تهدد الأوضاع الداخلية في الهند ذات الأقلية المسلمة الكبيرة العدد.
3- تخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح باباً لا يمكن غلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة.
أهميةكشمير بالنسبة لباكستان:
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
لخص ظفر الله خان وزير خارجية باكستان أهمية كشمير الإستراتيجية بقوله: "إن إلحاق كشمير بالهند لا يمكن أن يضيف شيئاً كثيرًا إلى اقتصاد الهند أو أمنها الإستراتيجي، بينما يمثل أمراً حيوياً لباكستان، فإذا ما انضمت كشمير إلى الهند، فإن باكستان -سواء من الجانب الإستراتيجي أو الاقتصادي- إما أن تصبح جزءاً خاضعاً لسلطة الهند، أو ينتهي وجودها كدولة ذات سيادة مستقلة".
من هنا تعد كشمير منطقة حيوية لأمن باكستان، ويمثل احتلال الهند لها تهديداً مباشراً لباكستان؛ حيث تنبع منها ثلاثة أنهار تعتبر المغذي الرئيسي للنظام الزراعي في باكستان، ويجري الطريقان الرئيسيان وشبكة السكك الحديدية في شرق وشمال شرق البنجاب تجري بمحاذاة كشمير.
مؤتةالكشميرية:
وفي 1931م اندلعت حركة تحرير كشمير حينما قام ضابط شرطة بمنع إمام مسجد من إلقاء خطبة الجمعة، وهو الأمر الذي دفع أحد الأشخاص ويدعى عبد القدير خان بإلقاء خطاب حماسي حول القرارات التي يصدرها الملك الهندوسي ضد المسلمين.
وفي حادثة شهيرة تناقلتها الكتب وهي حادثة لها مدلولها الخاص، ففي 13 يوليو 1931م اجتمع عدد كبير من المسلمين الكشميريين في فناء السجن لإعلان التضامن مع عبد القدير خان وحين حان وقت صلاة الظهر، قام أحدهم يرفع الأذان، وأثناءه أطلقت عليه القوات الأمنية النار فأُردي شهيداً، فقام آخر ليكمل الأذان، فأطلقوا عليه النار، ثم قام ثالث ورابع، وما تم الأذان حتى استشهد 22 شخصاً، وتعرف هذه الحادثة في تاريخ كشمير باسم معركة مؤتة.
وجدير بالذكر أن مؤتمر مسلمي كشمير في ذلك الوقت كان يعتبر الممثل الشرعي الوحيد للشعب الكشميري المسلم؛ حيث تمكن من الحصول على 16 مقعداً من أصل 21 مقعداً خاص للمسلمين في برلمان الولاية، في انتخابات يناير 1947م، وكانت نسبة المسلمين في ذلك الوقت أكثر من 85% من السكان؛ لذا فقرار مؤتمر مسلمي كشمير الانضمام إلى باكستان وهو قرار الأغلبية. ورغم ذلك ضمت الهند الولاية قسرًا، مخالفة بذلك قرار التقسيم، وإرادة الشعب الكشميري المسلم.
وكانت عائلة دوغرا شبيهة بالحكم السيخي من حيث إلحاق الأذى بالمسلمين عن طريق فرض الضرائب الباهظة، وسنّ القوانين التمييزية، وسدّ سبل التعليم في وجوههم، ومن مظاهر هذا الاضطهاد كذلك نظام الجباية القاسي، بالإضافة إلى أخذ 50% من المحاصيل.
وكان المسؤولون يأخذون ضرائب على النوافذ والمواقد وحفلات الزواج، وعلى قطعان الماشية بل وحتى على مداخن بيوت المسلمين، وكان ذبح الأبقار ممنوعاً بموجب القانون وتوقع على فاعله عقوبة الإعدام، وكانت المساجد تابعة للحكومة، كما أن جريمة قتل المسلم كانت تعدُّ أهون شأناً من قتل غير المسلم، إضافة إلى سحق أي مظهر من مظاهر الاحتجاج السياسي بوحشية، ولذا فقد شهدت المنطقة حوادث عديدة تمّ فيها حرق عائلات مسلمة بأكملها بحجة انتهاك القوانين المذكورة، كما تم إغراق عمال مصنع الحرير التابع للحكومة عندما احتجوا على انخفاض الأجور سنة 1924م.
وكانت حركة تحرير كشمير حركة إسلامية تستهدف تحرير ولاية جامو وكشمير المسلمة من حكم عائلة دوغرا الهندوسية، وإقامة الحكم الإسلامي فيها، غير أن هذه الحركة انقسمت إلى قسمين حينما مال شيخ عبد الله أحد قادة هذه الحركة إلى تبني النظرة العلمانية القومية التي ينطلق منها الكونجرس الوطني الهندي؛ مما دعاه إلى تغيير اسم مؤتمر مسلمي جامو وكشمير فسمّاه مؤتمر كشمير القومي، إلا أن مخاوف تشودري غلام عباس - القائد الثاني للحركة - من أن يصبح هذا المؤتمر امتداداً للكونجرس الوطني الهندي، دفعته في أكتوبر 1941م إلى بعث الحياة في مؤتمر مسلمي كشمير، والذي استطاع - من خلال الأغلبية التي يتمتع بها في مجلس الولاية التشريعي - تمرير قرار يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان في 19 يوليو 947م.
بداية الصراع:
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
أصدر البرلمان البريطاني في 17 يوليو 1947م قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني لها، وتم تنفيذ القرار في 15 أغسطس من العام نفسه.
وأوعزت بريطانيا بعد انسحابها إلى تلك الإمارات التي كانت تحكمها في الهند بأن تنضم إما إلى الهند أو باكستان وفقاً لرغبة سكانها مع الأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الجغرافية في كل إمارة، وتكونت تبعاً لذلك دولتا الهند وباكستان، غير أن ثلاث إمارات لم تتخذ قراراً بهذا الشأن هي حيدر آباد وجوناغاد وكشمير، ثم قرر حاكم إمارة جوناغاد المسلم أن ينضم إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة، وأمام معارضة هذه الأغلبية لقرار الحاكم دخلت القوات الهندية وأجرت استفتاء انتهى بانضمامها إلى الهند، وحدث الشيء نفسه في ولاية حيدر آباد حيث أراد حاكمها المسلم أن يظل مستقلاً بإمارته ولم تقره الأغلبية الهندوسية في الولاية على هذا الاتجاه فتدخلت القوات الهندية في 13 سبتمبر 1948م مما جعلها ترضخ للانضمام إلى الهند.
أما كشمير فقد كان وضعها مختلفاً عن الإمارتين السابقتين، فقد قرر حاكمها الهندوسي هاري سينغ - بعد أن فشل في أن يظل مستقلاً- الانضمام إلى الهند متجاهلاً رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان ومتجاهلاً القواعد البريطانية السابقة في التقسيم.
وقد قبلت الهند انضمام كشمير إليها في حين رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان بناء على رأي الحاكمين بهما، وخاف من رد فعل الأغلبية المسلمة في إمارته فعرض معاهدتين على كل من الهند وباكستان لإبقاء الأوضاع كما كانت عليه وللمحافظة على الاتصالات والإمدادات، فقبلت باكستان بالمعاهدة في حين رفضتها الهند ومن ثم راحت الأمور تتطور سريعاً باتجاه الحرب.
حرب 1947م – 1948م
تطورت الأحداث بعد ذلك سريعاً، فاندلع قتال مسلح بين الكشميريين والقوات الهندية عام 1947م أسفر عن احتلال الهند لثلثي الولاية، ثم تدخلت الأمم المتحدة في النزاع وأصدر مجلس الأمن قراراً في 13/8/1948م ينص على وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم.
وبدأ يسود المجتمع الدولي منذ ذلك الحين اقتناع بأن حل القضية الكشميرية يأتي عن طريق اقتسام الأرض بين الهند وباكستان، فاقترحت الأمم المتحدة أن تنضم الأجزاء التي بها أغلبية مسلمة وتشترك مع باكستان في حدود واحدة (تقدر بحوالي 1000 كم) لباكستان، وأن تنضم الأجزاء الأخرى ذات الغالبية الهندوسية ولها حدود مشتركة مع الهند (300 كم) للسيادة الهندية، لكن هذا القرار ظل حبراً على الورق ولم يجد طريقه للتنفيذ على أرض الواقع حتى الآن.
حرب 1965م
عاد التوتر بين الجانبين، وحاول الرئيس الباكستاني دعم المقاتلين الكشميريين لكن الأحداث خرجت عن نطاق السيطرة وتتابعت بصورة درامية لتأخذ شكل قتال مسلح بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني في سبتمبر 1965م على طول الحدود بينهما في لاهور وسيالكوت وكشمير وراجستان واستمر الصراع العسكري 17 يوماً لم يتحقق فيه نصر حاسم لأي من الدولتين، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.
مؤتمرطشقند 1966م
كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية على أشدها في منتصف الستينيات وخشيت موسكو من استغلال الاضطرابات الإقليمية في آسيا الوسطى لصالح المعسكر الغربي أو لصالح الصين التي لم تكن على وفاق متكامل معها آنذاك، فحاولت التدخل بقوة في الصراع الدائر بين الهند وباكستان بشأن كشمير ورتبت لمؤتمر مصالحة بينهما عقد في يناير 1966م بطشقند، وبعد مفاوضات مضنية بينهما توصل الطرفان إلى تأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى وقت آخر، وبوفاة رئيس الوزراء الهندي شاستري المفاجئة إثر نوبة قلبية انتهى المؤتمر إلى الفشل.
حرب 1971م
عاد القتال بين الجارتين ليتجدد مع مطلع السبعينيات إثر اتهامات باكستان للهند بدعم باكستان الشرقية بنغلاديش في محاولتها الانفصالية، وكان الميزان العسكري هذه المرة لصالح الهند الأمر الذي مكنها من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض غيرت من التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني وأدخل البلدين في دوامة من سباق التسلح كان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته. وأسفر قتال 1971م عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنغلاديش.
اتفاقية شملا 1972م
دخل البلدان في مفاوضات سلمية أسفرت عن توقيع اتفاقية أطلق عليها اتفاقية شِملا عام 1972م، ونصت على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين في 17 ديسمبر1971م هو خط هدنة بين الدولتين. وبموجب هذا الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد حرب 1971م في كارغيل تيثوال وبونش في كشمير الحرة في حين احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها في منطقة تشامب في كشمير المحتلة.
أثر أحداث 11 سبتمبر 2001 على القضية الكشميرية
إثر ظهور أزمة أفغانستان بعد هجمات نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر وإصرار أمريكا على محاربة ما تسميه بالإرهاب "بكل صوره وفى كل مكان في العالم"، حاولت الهند توظيف الأزمة لصالحها لأجل وضع باكستان في قفص الاتهام وذلك بترديد مستمر أن باكستان شريكة مع نظام طالبان في الإرهاب وبالتالي يجب محاربة باكستان أيضاً.
وأخذت الهند تبذل المحاولات للمشاركة في التحالف الغربي وخرجت عن الأسلوب المعتاد في التلهف للمشاركة والإعلان عن استعدادها لإعطاء أمريكا كل التسهيلات العسكرية الممكنة.
وحين وقع الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر 2001م وجدت الهند الفرصة المناسبة لرفع التوتر والتصعيد العسكري إلى حد مواجهة شاملة مع باكستان بحجة القضاء على القواعد "الإرهابية" في كشمير الباكستانية واستفادت الهند في ذلك من المناخ العالمي الحالي ضد "الإرهاب" ومن سابقة أمريكا في مواجهة أفغانستان.
إبادة جماعية للمسلمين
قامت القوات الهندوسية في إقليم جامو وحده بقتل أكثر من 300 ألف مسلم، وأجبرت حوالي 500 ألف مسلم على الهجرة إلى باكستان، فتحولت جامو من مقاطعة ذات أغلبية مسلمة إلى مقاطعة ذات أقلية مسلمة.
وطبيعي أن تدفع هذه الأجواء المشحونة أفراداً من القبائل المسلمة في شمال غرب باكستان إلى دخول كشمير لمساعدة إخوانهم الذين تعرضوا للذبح، ومن ناحية أخرى كان المسلمون في مناطق بونش ومظفر أباد وميربور في الولاية قد قرروا أن يرفعوا راية الجهاد لتحرير الولاية، وتمكنوا من تحرير هذه المناطق.
وأوشك المجاهدون على الوصول إلى عاصمة الولاية سرينجر وقد أعلنوا عن إقامة حكومة ولاية جامو وكشمير الحرة، في 24 أكتوبر 1947م، حدث هذا عندما هرب الملك الهندوسي للولاية هري سينغ من سرينجر إلى جامو التي صارت ذات أغلبية هندوسية بعد المجازر الدامية التي تعرض لها المسلمون هناك في 26 أكتوبر 1947م.
وتزامنت هذه الأوضاع مع تزوير الحكومة الهندية وثيقة باسم الملك الهندوسي للولاية هري سينغ وجعلتها مبرراً لإدخال قواتها في الولاية في 27 أكتوبر 1947م.
وقد اتخذ الهندوس هذه الاتفاقية المزورة وسيلة لإرسال جيشهم للسيطرة على الولاية، والتحق هذا الجيش بجيش الملك الهندوسي في الولاية ليشترك معه في قتل المسلمين وهتك أعراضهم، كما أعلنت الحكومة الهندية أن على الراغبين في الهجرة إلى باكستان الاجتماع في مكان واحد وستقوم الحكومة بمساعدتهم وتزويدهم بالسيارات الحكومية، وعندما اجتمعوا في المكان المحدد، أطلقت عليهم النار فاستشهد حوالي نصف مليون مسلم، وقبل إطلاق النار تم القبض على آلاف النساء المسلمات لهتك أعراضهن، وكان من بينهن ابنة شودري غلام عباس القائد المؤسس لحركة تحرير كشمير، ولم يتمكن من الوصول إلى باكستان غير حوالي نصف مليون مسلم فقط.
وقد أصبح من المعلوم بعد ذلك أن وثيقة انضمام الولاية إلى الهند التي جاءت بها الحكومة الهندية باسم الملك الهندوسي للولاية هي وثيقة مزورة؛ لأنها لا تحمل توقيع الملك.
وقد بيّن المؤرخ البريطاني الشهير ألاسترلامب في كتابه (كشمير) أن الوثيقة التي جعلتها الهند مبرراً لاحتلالها للأراضي الكشميرية هي وثيقة مزورة؛ لأن مندوب الحكومة الهندية (وي.بي.منين) الذي جاء بالوثيقة لم يتمكن من لقاء الملك لكونه مسافرًا، ولم يصل الملك إلا بعد عودة المندوب إلى نيودلبهي، ولم يوقع عليها.
ومن الثابت تاريخياً أن الشّعب الكشميري لم يقبل ضم الهند للولاية، ورَفَع راية الجهاد لتحريرها، وكان على وشك ذلك رفع (الهند) القضيّة إلى مجلس الأمن الدّوليّ (مطلع يناير 1948م) بهدف كسب الوقت لترسيخ قوّاتها في الولاية.
وقام مجلس الأمن الدوليّ بعد مناقشة طويلة للقضيّة الكشميريّة بإصدار بعض القرارات لحل القضيّة بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية بانضمامها إلى الهند أو باكستان؛ وأهمّ هذه القرارات هي القرار رقم 47 والمؤرخ في 21 أبريل 1948م والقرار المؤرخ في 13 أغسطس 1948م والقرار المؤرخ في 5 يناير 1949م.
تضمّنت هذه القرارات وقف إطلاق النار في الولاية، وأن مستقبل وضع ولاية (جامو وكشمير) سيتمّ تقريره طبقاً لرغبة الشّعب الكشميريّ.
وفي هذا الصّدد وافقت الحكومتان على الدخول في مشاورات مع اللجنة؛ لتقرير وضمان أوضاع عادلة ومتساوية للتّأكيد على سهولة التعبير الحر، وأن مسألة ضم ولاية جامو وكشمير إلى الهند أو باكستان سيتم تقريرها من خلال الطرق الديمقراطية عبر استفتاء شعبي حيادي، ووافقت الهند على هذه القرارات وظلت تعلن التزامها بها إلى عام 1957م.
ولكن سياسة الهند الماكرة والمماطلة والرافضة لتطبيق القرارات الدوليّة الخاصة بالقضيّة الكشميرية تؤكد أنها لم تكن جادة في يوم من الأيام في تنفيذ هذه القرارات بل كانت تريد كسب الوقت لترسيخ قواعدها وجذورها في الولاية، فوافقت في البداية ثم رفضت بعد (1957م).
دماء ودموع
أظهرت إحصائية صادرة عن وكالة (كشمير ميديا سيرفس) أن عدد الشهداء الذين سقطوا خلال عام 2003م بلغ 2828 شهيداً فيما بلغ عدد الجرحى 6009 جرحا، ومن بين الشهداء 294 قضوا تحت التعذيب، فيما استشهد 46 طفلاً و135 امرأة، وحسب إحصائية مركز المعلومات والبحوث التابع لوكالة كي إم إس بلغ عدد الأيتام 2169 يتيماً خلال عام نتيجة لعمليات القتل الإرهابية التي تمارسها قوات الاحتلال الهندية.
وفقدت (651) امرأة أزواجهن، وتعرضت 300 امرأة للاعتداء عليها على يد قوات راشتريا رايفلز التابعة لجيش الاحتلال الهندي والمتخصصة في قمع الانتفاضة الكشميرية، وأفاد التقرير أن 349 شاباً جرى خطفتهم قوات الأمن التابعة للمخابرات الهندية راو في جامو وكشمير المحتلة، وهؤلاء عادة ما تتم تصفيتهم ميدانياً في عمليات اغتيال غير قانونية دون تقديمهم للمحاكمة أو توجيه تهمة إليهم.
ومن جهة أخرى وحسب التقرير فقد وصل مجمل عدد الأسرى في كافة مراكز الاعتقال داخل جامو وكشمير المحتلة وفي مختلف السجون الهندية خلال عام 2003م إلى 4188 أسير وتعرض 460 منزلاً ومتجراً للتدمير الكلي أو الجزئي من قبل قوات الاحتلال الهندي.
وأظهرت إحصائية عن (وكالة كشمير ميديا سيرفس) أن عدد الشهداء الذين سقطوا خلال شهر إبريل 2004م بلغ 160 شهيداً فيما بلغ عدد الجرحى 800 جريحاً، ومن بين الشهداء حسب إحصائية مركز المعلومات والبحوث التابع لوكالة (كي إم إس) أن 150 رجلاً من ضمنهم 18 شاباً سقطوا ضحية عمليات الاغتيال تحت التعذيب في المعتقلات.
دور المسلمين السياسي والجهادي في كشمير
كانت هناك ثلاث قوى سياسية في كشمير هي:
1- المؤتمر الوطني بقيادة (شيخ عبد الله) الذي كان يرغب في الانضمام إلى (الهند).
2- مؤتمر مسلمي (كشمير) بقيادة (تشودري غلام عباس) الذي كان يرغب في الانضمام إلى باكستان.
3- (المهراجا هري سيند) الذي كان يفضل الاستقلال عن باكستان والهند؛ لأنه كان يعلم أن الانضمام إلى أحداهما يعني زوال عرشه واستبدال حكمه المتسلط بحكومة ديمقراطية؛ ولذا فقد وضع المهراجا - أثناء التقسيم - كل قادة المؤتمرين الوطني والإسلامي خلف القضبان.
وهكذا عاش 80 % من الشعب المسلم مضطهداً من قلة حاكمة لا تزيد على 20%، وكان لهذا الأمر أثر بالغ في إحساس المسلمين بالمرارة والظلم؛ فأدى ذلك إلى ظهور انتفاضات للمسلمين في تلك المناطق، والمعروف أن المسلمين والهندوس في القارة الهندية تحالفوا معاً في معركة الاستقلال عن بريطانيا رغم التنافر والتناقض الديني، وبرزت الدعوات بتشكيل دولة للمسلمين في المناطق ذات الأغلبية المسلمة، وتأسست عام (1324هـ - 1906م) الجامعة الإسلامية التي أخذت تطالب باستقلال الهند بالتعاون مع حزب المؤتمر الهندي الذي كان يتزعمه غاندي، ومع التعصب الهندوسي بدأ حزب (الجامعة الإسلامية) يتبنى فكرة قيام دولة مستقلة منفصلة للمسلمين.
وفي كشمير اشتد اضطهاد الهنادكة للمسلمين، الذين اجتمعوا وأسسوا (حزب المؤتمر الوطني الإسلامي) تحت زعامة (محمد عبد الله)، وضم الحزب بين صفوفه بعض الهندوس، وحضر جلسته الأولى سنة (1351هـ - 1932م) أربعون ألف شخص، غير أن هذا الحزب اعتبر فرعاً لحزب المؤتمر الهندي، كما تم تشكيل (حزب المؤتمر الإسلامي الكشميري) بزعامة (شودري غلام عباس)، الذي دعا من أول يوم عقد فيه اجتماع للحزب إلى إنقاذ كشمير من براثن المهراجا الهندوسي هري سيند، وطالب بانضمامها إلى دولة باكستان، ولما رأى الهندوس نجاح حزب المؤتمر الإسلامي والتجاوب الواسع له بين سكان الولاية، عملوا على تأسيس فروع لحزب المؤتمر الهندي في كشمير، بالتفاهم مع المهراجا هري سيند، وذلك عام (1358هـ - 1939م)، وكان هدف هذا الحزب ضم الولاية إلى الهند.
كما عمل الهندوس على الوقيعة بين الحزبين الرئيسين للمسلمين، وهما: حزب المؤتمر الإسلامي، وحزب المؤتمر الوطني، وهو ما دفع محمد علي جناح زعيم مسلمي الهند ومؤسس دولة باكستان لزيارة كشمير سنة 1363هـ - 1943م لرأب الصدع بين هذين الحزبين والعمل على ضمهما معاً في حزب واحد كبير يشمل مسلمي كشمير، إلا أنه لم يتمكن من ذلك لرفض محمد عبد الله هذا الأمر، وكانت الحكومة الكشميرية تضطهد رجال حزب المؤتمر الإسلامي؛ فاعتقلت الكثير منهم، ورفضت نتائج الانتخابات التي أجريت عام 1347هـ - 1928م في الولاية التي حصل فيها الحزب على أغلبية المقاعد، بل رفضت أوراق ترشيح أعضاء ذلك الحزب.
وفي عام 1365هـ - 1944م قام المسلمون بثورة، وقاطع الحزبان الكبيران في الولاية المهراجا، فقبض على محمد عبد الله، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، فأرسل له الزعيم الهندي نهرو محامياً ليدافع عنه، وبعد مرور قرن على اتفاقية (أمريتسار) التي باعت فيها بريطانيا ولاية كشمير، أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند، والمعروف أن الهند كانت تتقسم إبان الاحتلال البريطاني لها إلى قسمين أساسيين هما الإمارات والأقاليم، وكانت الأقاليم تخضع للحكم المباشر من البريطانيين، وعندما صدر إعلان تقسيم الهند إلى دولتين إحداهما مسلمة والأخرى غير مسلمة في 27 رمضان 1366هـ - 14 من أغسطس 1947م أصبح محمد علي جناح أول رئيس للدولة الإسلامية الجديدة التي حملت اسم باكستان.
خريطة الأحزاب السياسية في كشمير:
الأحزاب الكشميرية أشبه بالفسفيساء كثيرة العدد، متباينة الأحجام. بعضها يطالب بالانضمام إلى الهند، وبعضها الآخر يسعى للانضمام إلى باكستان، ويقف فريق ثالث على الحياد ويرى في استقلال كشمير عن كلا الدولتين وسيلة للخلاص.
وللتعرف على الملامح العامة لخريطة الأحزاب السياسية الكشميرية في الفترة ما بين الاستقلال عن بريطانيا 1947م والتقسيم 2001م:
أولا: مرحلة ما قبل التقسيم
بدأت التشكيلات السياسية الكشميرية قبل التقسيم عام 1947م، وهو العام الذي أعلنت فيه بريطانيا انسحابها من شبه القارة الهندية ومنح بعض المناطق حق اختيار الانضمام إلى الهند أو باكستان، وتكونت بعض التنظيمات قليلة العدد مثل (جمعية الشباب المسلم) على يد (تشودري غلام عباس) في (جامو) عام 1922م (حزب غرفة المطالعة على يد الشيخ عبد الله في سرينغار عام 1930م.
وكانت أنشطتها تتركز في الاعتراض على القوانين والأفعال التي تعتبر مهينة للإسلام والمسلمين.
ثم اتخذت طابعاً أكثر تنظيما عندما تظاهر المسلمون في 13 يوليو 1931م للاعتراض على سياسات (المهراجا سينغ) وقتلت الشرطة آنذاك 22 كشميريًّا مسلمًا. وأسفرت تلك الحركة الشعبية الغاضبة عن تكوين واحد من أهم فصائل المقاومة في السنوات اللاحقة وهو المؤتمر الإسلامي لجميع مسلمي (جامو وكشمير) تحت قيادة (الشيخ عبد الله) في عام (1932م).
انقسام المقاومة
رأى الشيخ عبد الله في عام 1939م أن اسم المؤتمر الإسلامي يعمق من انقسام المجتمع الكشميري على أسس دينية، فأراد بالمؤتمر أن ينتهج التوجه القومي العلماني المرتبط بالهند، واقترح تغيير اسم المؤتمر الإسلامي إلى المؤتمر الوطني. غير أن هذا التغيير لم يرق للكثير من أعضاء المؤتمر، الذين سيطر عليهم الخوف من أن يصبح المؤتمر الوطني امتداداً لحزب المؤتمر الوطني الهندي، وتزعّم هذا الفريق تشودري غلام عباس. ومنذ ذلك الوقت والمقاومة الكشميرية تنقسم إلى تيارين كبيرين تفرعت عنهما العديد من الأحزاب والجماعات والجمعيات، تيار قومي علماني يفضل الانضمام إلى الهند وآخر وطني إسلامي يريد الانضمام إلى باكستان.
ثانيا: مرحلة ما بعد التقسيم
تعمق التياران الإسلامي، والقومي العلماني في حركة المقاومة الكشميرية بعد التقسيم، وانقسمت الخريطة السياسية إلى أحزاب سياسية تنتهج وسائل المقاومة السياسية لتحقيق أهدافها، وجماعات جهادية عسكرية تؤمن باستخدام السلاح.
الأحزاب السياسية
وتنقسم إلى:
أ- أحزاب تؤيد الانضمام إلى الهند، وهي أحزاب يغلب عليها الطابع القومي العلماني، ومن أهمها:
- المؤتمر القومي الكشميري: يترأسه فاروق عبد الله، ويؤمن بأن كشمير جزء من الهند غير أنه يطالب بحكم ذاتي موسع.
- المؤتمر القومي الهندي: لا يختلف في توجهاته السياسية عن المؤتمر القومي الكشميري حيث ينادي بانضمام كشمير إلى الهند، ولا يتمتع الحزبان بشعبية ملفتة في الشارع الكشميري.
ب- أحزاب مستقلة
وهي التي تنادي بالاستقلال وعدم الانضمام لا إلى الهند ولا إلى باكستان ومن أبرزها:
- جبهة تحرير (جامو وكشمير): يترأسها ياسين ملك، وتأسست عام 1965م، وتطالب باستقلال كشمير عن الهند وباكستان، وينشط أفرادها على جانبي خط الهدنة. ولها جناح عسكري يسمى جبهة التحرير يترأسه رفيق دار.
- المؤتمر الشعبي: يترأسه عبد الغني لون، ويطالب بالاستقلال عن الهند وباكستان، وله جناح عسكري يدعى البرق برئاسة بلال رحيم، ويلاحظ انخفاض شعبيته في كشمير.
- الجبهة الشعبية الديمقراطية: يترأسها شبير أحمد شاه. ويدعو إلى الاستفتاء العام، وله جناح عسكري يسمى مسلم جانباز فورس يقوده محمد عثمان، وشعبيته محدودة.
ج- أحزاب تؤيد الانضمام إلى باكستان:
وهي أحزاب تقوم برامجها السياسية على فكرة الانضمام إلى باكستان، وأهمها تجمع (تحالف) جميع الأحزاب الكشميرية للحرية، ويضم هذا التجمع حوالي 26 حزباً منها:
- الجماعة الإسلامية: يترأسها غلام محمد بت، وتركز - إضافة إلى نشاطها السياسي - على التربية والتعليم للحفاظ على الهوية الإسلامية للشعب الكشميري. ولها حضور عبر فروع نشيطة في معظم أنحاء كشمير. ومن أبرز قادتها محمد علي الجيلاني الرئيس السابق لتحالف جميع الأحزاب الكشميرية للتحرير, وعضو المجلس التأسيسي لـ(رابطة العالم الإسلامي) في مكة المكرمة.
- مؤتمر مسلمي كشمير: أسس سنة 1987م, يترأسه عبد الغني بت، ويهدف إلى تخليص كشمير من الاحتلال الهندي وضمها إلى باكستان.
- حزب رابطة المجاهدين: يترأسه نصرت عالم، وله جناح عسكري يدعى (حزب الله) يقوده اشتياق أحمد، ولا يتمتع بشعبية كبيرة في كشمير.
- اللجنة الشعبية القومية: يترأسها مير واعظ عمر فاروق، وله شعبية في سرينغار, وله جناح عسكري يسمى (العمر مجاهدين).
- الرابطة الشعبية: يترأسها فاروق رحماني, ولها جناح عسكري صغير.
- الرابطة الشعبية: يترأسها شيخ عبد العزيز, ولها شعبية في معظم أنحاء كشمير, كما لها جناح عسكري يسمى (الجهاد) يقوده سمير خان.
- الحركة العمومية: يترأسها فريد بهنجي، ولها جناح عسكري يسمى (الجبهة الإسلامية), ويلاحظ عليها قلة النشاط عمومًا.
- جمعية أهل الحديث: يترأسها مولانا طاهري, ولها جناح عسكري يسمى (تحريك المجاهدين) برئاسة الشيخ عبد الله غزالي والشيخ (جميل الرحمن), غير أن عملها العسكري محدود.
- حركة تحرير (جامو وكشمير): يترأسها سعد الله تانتري, ويزداد نشاطها في إقليم جامو.
- حركة المقاومة الشعبية: يترأسها غلام أحمد مير, وبالرغم من توجهها العلماني إلا أنها تهدف إلى الانضمام إلى باكستان.
الجماعات المسلحة
وهي تكوينات سياسية انتهجت أسلوب المقاومة العسكرية المسلحة بهدف الخلاص مما تعتبره احتلالاً هندياً لكشمير، وتسعى إلى الانضمام إلى باكستان. ويوجد لأغلبها قواعد ثابتة في باكستان للتدريب والإدارة، ومن أهمها:
- حزب المجاهدين: أسس عام 1989م بقيادة سيد صلاح الدين, ويضم حوالي 10 آلاف مسلح أغلبهم من الكشميريين.
- جماعة معسكر طيبة: جماعة سلفية جهادية أسست عام 1995م برئاسة البروفيسور حافظ سعيد, وتضم أكثر من 6000 مقاتل، يطلق عليها أحياناً (لشكر طيبة) وبعد أن أدرجتها الولايات المتحدة ضمن قائمة "الجماعات الإرهابية" أعلنت عن انقسام العمل الداخلي بها إلى قسمين: الأول دعوي بقيادة البروفيسور حافظ سعيد والآخر عسكري بقيادة عبد الواحد كشميري.
- جيش محمد: يقودها مولانا مسعود أظهر الناشط السابق في حركة الأنصار، وتضم حوالي 3000 مقاتل, وتنتهج كذلك نهج (جمعية علماء إسلام) بزعامة (مولانا فضل الرحمن). وأدرجتها الولايات المتحدة كذلك ضمن قائمة الجماعات الإرهابية المطلوب تفكيكها.
- حركة الأنصار: أسست عام 1986م، وانشقت إلى جناحين: حركة المجاهدين التي يقودها (مولانا فاروق كشميري), وتضم حوالي 3000 مقاتل، وتتبع توجهات جمعية علماء إسلام الديوبندية التي يتزعهما (مولانا عبد الرحمن). وحركة الجهاد الإسلامي التي يقودها (سيف الله أختر), وتعتبر أقل عدداً من الأولى, وتتبع أيضاً نهج (جمعية علماء إسلام).
- مجاهدي بدر: انشقت عن (حزب المجاهدين) التابع للجماعة الإسلامية، ويقودها (بخت زمين), وتضم حوالي 1000 مقاتل.
التحالف الصهيوني الهندوسي
صدق الله تعالى حين يقول: [لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ..] {المائدة: 82} ولعل التحالف الصهيوني الهندوسي الآخذ في التصاعد ضد الإسلام والعالم الإسلامي منذ نصف قرن هو خير شاهد على الآية الكريمة وتجسيد دقيق لمعناها.
والنموذج الحي لذلك التحالف الدنس ما وقعه الجانبان في إسرائيل من اتفاقية تعاون ثنائي بين الدولتين في المجال النووي والعسكري.
وفي تصريح لوزير الداخلية الهندي (لال كرشن ادفاني) بهذه المناسبة قال: بكل صراحة لا بد من التعاون الثنائي بين الدولتين الصديقتين لمواجهة الإرهاب الإسلامي المتنامي. وهذه الاتفاقية أثارت لأول مرة حفيظة بعض القادة العرب وانتبهوا إلى خطر التحالف الهندوسي الصهيوني وتمثل ذلك من خلال قرار جامعة الدول العربية الذي صدر بعد هذه الاتفاقية مباشرة.
ولعل السبب الرئيسي والقاسم المشترك لتحالفهم هو اشتراكهم في عداوتهم للإسلام والمسلمين. والذي نريد أن نؤكد عليه هو أن الأطماع الاستعمارية لدى الصهاينة تجاه العالم الإسلامي ومقدساته هو ما يجعلنا يقظين من نتائج هذا التحالف، فهم يشتركون في جنون العظمة وتسيطر على تفكيرهم سادية الامتلاك وإنشاء الدولة العظمى التي حددوا حدودها لتكون من سنغافورة إلى قناة السويس ليستعيدوا حسب معتقداتهم الإمبراطورية الهندوسية الأسطورية.
والتعاون الهندوسي الصهيوني قديم قدم ولادة الكيانين، وتنوعت أوجه التعاون إلى كافة مرافق الحياة من علاقات دبلوماسية ومروراً بالاتفاقيات التجارية والعسكرية وأدق القرارات المصيرية إلا أن أخطرها في المجالين العسكري والنووي.
الخلاصة
مما يدمي القلب نكوصُ المسلمين عن أداء واجبهم بشكل قوي وفعّال، تجاه إخوانهم في كشمير وسائر البقاع التي يضطهد فيها الإسلام في العالم، واكتفى بالتبرعات والتّنديد والشّجب والمناشدة والرجاء.
وإزاء ذلك نُنَبّه إلى ضرورة تغفيل المناصرة وعدم الاكتفاء بما سبق، ولكن لابد من تحرك إسلاميّ موحّد لوقف العدوان، واتّخاذ خطوات جادّة وإستراتيجيّة موحّدة تمنع تكرار مثل هذه الممارسات ضدّ أي بلد إسلاميّ في المستقبل، فهناك 55 دولة مسلمة، وهناك ما يزيد على 1200 مليون مسلم، وما كان أحد ليتجرأ على مسلم لو كان له من يقف خلفه ويمنعه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- التاريخ الإسلامي- محمود شاكر- المجلد 19.
- (كشمير.. نصف قرن من الصراع) - محمد عبد العاطي- الجزيرة نت.
- موقع (قصة الإسلام).
- وكالة الأنباء الإسلامية.

يتبببببببببع





المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 17  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:33 PM

تاريخ المظالم في كشميرالمسلمة !!

كتب: حمدي شفيق



"جنة الأرض" هذا هو الاسم الذي يطلقه سكان شبه القارة الهندية على ولاية جامو وكشمير لكثرة الحدائق والبساتين والبحيرات بها .. وتتمتع الولاية التي تقع في قلب آسيا الوسطى بمناخ لطيف ، وتتميز بوجود أحد أعلى القمم الجبلية في العالم بها ، وهو الجبل الشهير المعروف باسم "سياشين جليشيو" ويمر بها طريق "الحرير" الذي يربط بين باكستان والصين الشعبية ، تبلغ مساحة كشمير بشقيها الحر والمحتل 240 ألف كيلو متر مربع ، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 12 مليون نسمة 85% منهم يدينون بالإسلام، بينما الباقون أخلاط من الهندوس والسيخ والبوذيين وغيرهم ، وعلى خلاف مزاعم الهنود فإن أهل كشمير لا ينتمون إلى العرق الهندي، لأنهم بيض البشرة طوال الأجسام، ولهم لغة خاصة بهم لا تُشبه أية لغة من اللغات الهندية.

وقد أنجبت كشمير الكثير من العلماء والمفكرين الأفذاذ ، منهم المفكر والشاعر الإسلامي الأشهر العَلاَّمة محمد إقبال .

وكشمير بلاد جبلية بها واديان فقط هما وادي "جامو" ووادي "كشمير" وأكبر أنهارها "السند وجليم وجناب" ، وتنبع الأنهار الثلاثة من كشمير لتنساب إلى المصب في باكستان ، التي يمتد شريطها الحدودي مع كشمير نحو 700 ك مترًا مربعاً، بينما لا يزيد طول حدود الهند مع كشمير عن 300 كيلو متراَ مربعا فقط ، وهي تجاورها من الجنوب ، أما الصين فتلاصق كشمير من الشمال والشرق وبعض الجنوب الشرقي ، وهناك أفغانستان التي تجاورها من الشمال الغربي.

وتقول كتب التاريخ : إن الإسلام دخل كشمير في القرن الثامن الهجري على يد مسلم تركستاني هو "بلبل شاه" الذي نشر دعوة الحق في ربوع البلد ، وتوجت جهوده بإسلام حاكم كشمير الهندوسي "رنجن شاه" الذي غير اسمه إلى (صدر الدين) وبإسلام الحاكم أسلم معظم الهندوس ، واستمر الحكم الإسلامي في كشمير سبعة قرون تقريبا، حتى قام السيخ بحركة دموية سيطروا بها على المنطقة عام 1819 م وحتى عام 1846م ، وخلال تلك الفترة مارس السيخ أشد صور الاضطهاد والقهر ضد أغلبية السكان من المسلمين ، وفي عام 1846 احتلت بريطانيا الهند وكشمير ، وبعد الاحتلال الإنجليزي بعام واحد – أي في سنة 1846م – وقعت واحدة من أسخف مهازل التاريخ بمكيدة بريطانية مفضوحة ، فقد باعت بريطانيا منطقة كشمير وجامو بأرضها وشعبها وكنوزها الطبيعية النادرة إلى مهراجا هندوسي يدعى "جولان سيخ" بمبلغ سبعة ملايين ونصف مليون روبية (!!) .

وتعرف هذه الصفقة بالغة الشذوذ باسم اتفاقية "أرميستاز" وقد أعادت إلى الأذهان ما كان يحدث في القرون الأولى من بيع للأراضي والأقاليم بما عليها من الناس والدواب والخيرات !! .

وهكذا باع من لا يملك لمن لا يستحق إقليماً وشعباً بأكمله بأبخس الأثمان!! فهل عرف تاريخ النخاسة العالمية أغرب من هذه الصفقة ؟!! .

وكانت هذه لعبة استعمارية مقصودة كعادة الاستعمار الأوروبي الذي دأب على بث الألغام القابلة للتفجير في أية لحظة، تارة بحدود مصطنعة متنازع عليها بين الدول، أو تحريضاً للأغلبية ضد الأقلية أو العكس، أو زرع عوامل الفتن والقلاقل والحروب الأهلية بمثل هذه الصفقة المثيرة للسخرية، والتي بمقتضاها اشترى مهراجا نصف مخبول شعباً بما يعادل ثلاثمائة ألف دولار أمريكي !! وبعد قرن كامل من العام الذي سطر فيه صك البيع للمهراجا دخلت القوات الهندية كشمير ، وبذلك انكشف المخطط الخبيث الذي أعده الانجليز والهندوس .

ويصف مؤرخ كشميري ما حدث قائلاً : المعروف أن الاستعمار البريطاني لم يترك واحدة من مستعمراته إلا بعد زرع بذور الفتن والاضطرابات فيها ، فعل هذا في فلسطين وفي الصومال والحدود بين العراق والكويت وغيرها ، وفي كشمير كان المثال صارخاً ، فالغاصب الذي احتل شبه القارة الهندية بأكملها عمد إلى بيع ولاية معظم سكانها من المسلمين إلى مهراجا هندوسي غريب عن المنطقة ، وبذلك تركت بريطانيا شوكة مسمومة في ظهور مسلمي كشمير !! .

وفي أغسطس 1947 أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند، وينص القانون على قيام دولتين مستقلتين هما الهند وباكستان. وطبقاً لخطة التقسيم تنضم المناطق ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان ، في حين تنضم المناطق الأخرى ذات الأغلبية الهندوسية إلى الهند، ويتعين تبعاً لذلك أن تنضم كشمير ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان .

وكانت تلك هي رغبة الأغلبية الساحقة من سكان كشمير وهم من المسلمين ، بل كان عدد كبير من الأقلية غير المسلمة يفضلون الانضمام إلى باكستان، وتؤكد حقائق الجغرافيا أيضاً حتمية انضمام كشمير إلى باكستان ، إذ ليس لها طريق للاتصال بالعالم الخارجي سوى الأراضي الباكستانية، والميناء البحري الوحيد لكشمير هو مرفأ كراتشي بباكستان ، كما أن كشمير هي الامتداد الحيوي والاستراتيجي لباكستان، إذ تنبع الأنهار الثلاثة التي تروي أراضي باكستان من كشمير، وهي نهر "السند" الشهير وأخواه جليم وجناب ، وللأسف الشديد فإن ما تم تطبيقه مع عشرات الولايات ذات الأغلبية الهندوسية التي انضمت إلى الهند، رفضت هذه الأخيرة إعماله بالنسبة لكشمير المسلمة وثلاث ولايات أخرى ذات أغلبية إسلامية !! .

وكان من المفروض أن تعلن كل الولايات قرارها بالانضمام إلى الهند أو باكستان قبل يوم 15 أغسطس 1947م ، غير أن المهراجا الهندوسي الذي يحكم كشمير لجأ إلى خدعة ماكرة أوهم بها المسلمين أنه تفاهم مع الحكومة الباكستانية تمهيداً للانضمام رسمياً إلى باكستان ، وبدلاً من تنفيذ الاتفاق أمر المهراجا رجاله بنزع سلاح المسلمين العاملين في الجيش والشرطة الكشميرية ، ثم هاجم البيوت ونزع ما كان لدى السكان المدنيين من أسلحة ، وعندما اعترض الأهالي على هذه الإجراءات ، استعان المهراجا بغلاة الهندوس لإبادة المتظاهرين العزل ، ووقعت مذبحة رهيبة استشهد فيها 270 ألف مسلم ، ولم تسكت باكستان على تلك الإبادة ، فقد ثارت القبائل الباكستانية ، وزحف رجالها البواسل لنصرة إخوانهم وأصهارهم المستضعفين في كشمير، واستطاعوا تحرير جزء من كشمير تأسست فيه حكومة كشمير الحرة .

خشى المهراجا الهندوسي سوء العاقبة فبادر بالفرار إلى ولاية جامو ، ومن المخبأ أرسل كتاباً يوم 27 أكتوبر 1947 إلى حاكم الهند العام اللورد مونتاباتن يعلن فيه رغبته في ضم ولاية كشمير إلى الهند ، ويطلب إرسال قوات من الجيش الهندي لقمع السكان المسلمين وأنصارهم من قبائل "الباتان" القوية ، وفي اليوم الأسود – كما يطلق عليه في كشمير – وهو يوم 27 أكتوبر سنة 1947م اجتاحت قوات الاحتلال الهندي "جنة الله في أرضه" كشمير المسلمة .

ومنذ اللحظة الأولى لفترة الاحتلال التي دامت ستين عاماً حتى الآن لم تتوقف الجرائم الوحشية ضد أبناء كشمير المحتلة ، فالقوات الهندية لا تتورع عن استخدام أبشع الوسائل الشيطانية لقمع انتفاضة شعب كشمير المسلم، وتصفية شبابه وأطفاله خشية أن يأتي اليوم الذي يحررون فيه أرضهم وعرضهم ، ويطهرون فيه ديارهم من رجس عبدة الأبقار والأوثان ، ومن الواضح أن الممارسات الهندوسية تندرج في إطار مخطط متكامل للتطهير العرقي بعيد المدى ، فهناك الإبادة الجماعية للرجال رمياً بالرصاص أو ذبحاً بالسكاكين والمدى أو حرقاً بالنار أو بإلقاء أحماض كيميائية قاتلة على رؤوس وأجساد الضحايا .. وهناك الاعتقال العشوائي المقترن بتعذيب عشرات الألوف بلا محاكمات أو تحقيقات عادلة، وإحراق المتاجر والمنازل والزراعات على أوسع نطاق وحظر التجوال معظم الوقت وبتر الأطراف . إلخ .

ومن أغرب وأبشع الوسائل التي تلجأ إليها سلطات الاحتلال الهندي للحد من تزايد عدد السكان المسلمين أنهم يقومون بخصي الشباب والأطفال – استئصال الخصيتين للذكور- قهراً حتى لا ينجبوا ذرية في المستقبل !! .

كما يقومون بتعقيم الفتيات كي لا يلدن !! ومن الجرائم اليومية كذلك مصادرة وإتلاف ممتلكات المسلمين وإحراق حقولهم ومواشيهم وأغنامهم حية ، ومن يعترض فإن مصيره المحتوم رصاصة في القلب، أو طعنة مهلكة في العنق ، أو الذوبان الرهيب في أحد أحواض حمض الكبريتيك المركز!! وتضج التقارير الدولية لمنظمات حقوق الإنسان - وعلى رأسها منظمة العفو ومنظمة مراقبة آسيا ومنظمة أطباء بلا حدود وغيرها- صارخة من هول وبشاعة جرائم سلطات الاحتلال الهندي ضد السكان العزل في إقليمي جامو وكشمير ، والتي تفوق بشاعتها ما كان يحدث للعبيد في غابر الزمان ، ويكفي أن نستعرض بعض الأرقام ذات الدلالة الواضحة على خطورة ما يجري في كشمير :

خلال أقل من عامين، وبالتحديد في الفترة من أول يناير سنة 1990 وحتى نهاية أغسطس سنة 1991 كانت خسائر المسلمين في كشمير ما يلي :

1- استشهاد 35 ألف مسلم ومسلمة، منهم 2200 ضحية أحرقهم الجيش الهندي أحياء في منطقة "كبوارة" وحدها .
2- جرح وإعاقة 30 ألف شخص من بينهم عدد كبير أصيبوا بعاهات مستديمة إثر اعتداء من قوات الاحتلال .
3- اعتقال 69 ألف شخص في السجون ومعسكرات التعذيب .
4- طرد 25 ألف مسلم إلى كشمير الحرة بعد هدم أو حرق منازلهم .
5- فصل آلاف الموظفين المسلمين تعسفياً وحرمانهم من مورد الرزق الوحيد.
6- اغتصاب 3575 مسلمة بصورة جماعية مروعة ، واستشهد من المجني عليهن 110 إثر الاغتصاب، كما جرى إغراق 20-على الأقل- من الضحايا في الأنهار لبث الرعب في المنطقة .
7- تعرض 600 امرأة للإجهاض بعد الاغتصاب البربري .
8- تم نزع الخصيتين لأكثر من 415 رجلاً في قرية سنور كليبورة وغيرها .
9- إحراق 21 ألف متجرًا ومنزلاً و 550 مدرسة وكلية، وقامت سلطات الاحتلال بإحراق حبوب غذائية قيمتها تفوق المليار دولار ، وأعدموا عشرات الألوف من المواشي والأغنام الحية !! .

كما تولى أعداء الحياة الهندوس تخريب وإحراق مساحات هائلة من الغابات الطبيعية والبساتين تفوق قيمة ما بها من أشجار وموارد طبيعية وثمار عدة بلايين من الدولارات ! .

إذا كانت تلك هي حصيلة أعوان الشيطان خلال بضعة عشر شهراً فقط من عمر احتلال استمر أكثر من 60 سنة حتى الآن، فكيف يبلغ حجم الحصاد الكلي لسنوات البطش الأسود المجنون ؟! . إن هذه الأرقام الفلكية للخسائر المادية والبشرية التي سببتها قوات الاحتلال الغاشم ليست من عندنا ، وإنما هي من إحصاء هيئات دولية ومنظمات عالمية محايدة تتولى الدفاع عن حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم .

وعلى الرغم من السياسة الهندية الثابتة والمتمثلة في منع دخول الصحفيين وبعثات منظمات حقوق الإنسان إلى كشمير المحتلة لمتابعة ما يدور هناك، إلا أن هذه المنظمات استطاعت بمصادرها ووسائلها الخاصة أن تخترق الستار الحديدي، وأن تجمع المعلومات الوفيرة والأدلة القاطعة على جرائم القوات الهندية ضد شعب كشمير الأعزل إلا من الإيمان بالله الواحد الأحد ولو كره الهندوس .

تقول منظمة العفو الدولية : "إن القوات الهندية تورطت في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من بينها عمليات إعدام بدون محاكمة وجرائم اغتصاب وتعذيب واغتيال للعاملين في الرعاية الصحية بصورة متعمدة ، وقد ساهمت نيودلهي في ازدياد انتهاكات حقوق الإنسان بعدم تقديم جنودها وضباطها الذين ارتكبوا المخالفات إلى المحاكمة", وكذلك (الاكتفاء بعقوبة ضئيلة مثل وقف الترقية أو تسجيل ملاحظات بلفت النظر في ملفات أفراد القوات المسلحة رغم خطورة الجرائم التي ارتكبوها مثل الاغتيال والاغتصاب) .

وتصف منظمة (آسيا ووتش) عمليات القتل الجماعي لمئات المعتقلين أسبوعياً داخل السجون بأنها: (جرائم يجري تصويرها على أنها مسألة سياسية بحتة)!! وتهاجم المنظمة الدولية حكومة الهند بشدة ، وتتهمها بالتراخي في معاقبة الفاعلين في مثل هذه الجرائم الخطيرة والتستر عليهم في اغلب الأحيان .

منظمة دولية ثالثة هي الرابطة الدولية لمنظمات حقوق الإنسان أدانت أعمال التعذيب والاغتصاب والقتل التي ترتكبها القوات الهندية في كشمير، وأكدت أن عدداً كبيراً من الضحايا هم من الثوار المطالبين بالاستقلال أو المتعاطفين معهم ، ونقل تقرير المنظمة شهادات وأقوال شهود عيان بشأن جرائم التعذيب الوحشي والاغتصاب وإطلاق النار عشوائياً على المواطنين .

وقالت المنظمة الدولية : (إن الإجراءات التي تدعي الهند أنها تتخذها دفاعاً عن النفس لا يمكن أن تكون مبرراً لوحشيتها وإهدارها للقوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان) وأكدت المنظمة أن التعذيب للحصول على معلومات من المعتقلين أثناء التحقيقات هو عملية شائعة في معسكرات الاستجواب الهندية ، واختتمت المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها تقريرها بمطالبة السلطات الهندية باحترام حقوق الإنسان في كشمير وغيرها من المناطق ، وإيجاد حل عادل وسلمي للقضية طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي توجب إعطاء الكشميريين حق تقرير المصير ، وسحب قوات الاحتلال الهندي من الولاية ذات الأغلبية المسلمة .

وشاركت منظمة ألمانية هي "جمعية مناصرة الشعوب المضطهدة" في تأكيد خطورة ما يقع في كشمير من انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان ، ووجهت المنظمة انتقادات لاذعة للحكومة الهندية وجيشها الذي وصفته بأنه "ذو مستوى أخلاقي منحدر" وقالت المنظمة في رسالة وجهتها إلى حكومة نيودلهي : "إن كشمير في عهد حكومتكم التي تدعي أنها ديمقراطية تحولت إلى معسكر تحقيق ملئ بالتعذيب والإرهاب ، وإن فرض أحكام الطوارئ على الولاية منذ أربع سنوات أحال حياة المواطنين العادية إلى جحيم لا يطاق، وهم في أمس الحاجة إلى العلاج والرعاية الطبية" .

وأعربت المنظمة الألمانية عن قلقها البالغ بشأن أوضاع مئات الألوف من المفكرين والمثقفين والأبرياء والمعتقلين بدون محاكمة، كما أدانت بشدة عمليات قتل المحتجزين على نطاق واسع ، وكذلك قتل المدافعين عن حقوق الإنسان في كشمير، مؤكدة أن هذه الإجراءات الإجرامية لن ترهب أنصار ودعاة حقوق الإنسان .

وفي يوليو 1992 اضطر الكونجرس الأمريكي إلى الموافقة على مشروع قرار تقدم به السناتور الجمهوري دان بيرثون يقضي بخصم 24 مليون دولار من المساعدات الأمريكية للهند عقاباً لها على ما ثبت وقوعه من ممارسات قمعية وانتهاكات دامية لحقوق الإنسان في كشمير المحتلة ، وقد تم إقرار المشروع بصعوبة - رغم تفاهة العقوبة كما نرى- بعد أن سبق رفضه في عام 1991، بسبب تآمر النواب اليهود لصالح الهند ذات العلاقات القوية مع إسرائيل في كافة المجالات وخاصة المجال العسكري!!

وبالإضافة إلى ما أوردته تقارير وتحقيقات المنظمات الدولية، هناك شهود عيان على المذابح والمخازي التي تقترفها قوات الاحتلال الهندية بصفة يومية ، تقول الطفلة زينب علي - 5 سنوات – أنها رأت الجنود يذبحون أمها أمام عينيها بلا شفقة أو أدنى استجابة لصرخات الطفلة المسكينة التي فقدت كل أهلها بهذه الوسائل الإجرامية .

أما الطفلة كلثوم – 7 سنوات - فهي مصابة بغرغرينا في ساقها بعد اعتداء بربري شنته قوات الاحتلال على منزلها ، وكانوا قد أخذوها رهينة حتى يذعن أبوها لرغباتهم المجنونة ويرشدهم إلى المكان الذي تختبئ فيه أمها ليغتصبوها !! .

وعندما أصر الأب الشجاع على الرفض قطعوا ساق الطفلة وتركوها تنزف بلا أية إسعافات!!

وهناك الطفلة فاطمة المصابة بحالة نفسية تجعلها ترتعد رعباً حين ترى الغرباء ، فقد شاهدت الهندوس يلقون بأمها في نهر "جليم" إثر الاعتداء عليها !! .

ويقول غلام بني راجا – 19 سنة- إن قوات الاحتلال اعتقلته من منزله مع مجموعة كبيرة من شباب المنظمة واقتادوهم إلى أحد مراكز الاعتقال المنتشرة في مدن "الله آباد" و "فاراناسي" و "كومباتور" و "جابابور" و "ساتنا" وغيرها ، وهناك ضربوه مراراً بأحزمة من الجلد الغليظ ، كما تعرض للصعق الكهربائي لإجباره على العمل مرشداً والتجسس على الثوار الكشميريين .

أما عبد المجيد خان من منطقة "لان ان" فهو يعاني من عجز بدني دائم نتيجة تعرضه لتعذيب بشع مستمر في مركز استجواب "كبوارى" ، حيث كان الهندوس يضعون يديه ورجليه في ماء مملح لفترة طويلة ثم ينقلوه مباشرة ليضعوا أطرافه في ماء مغلي !! وترتب على هذا التعذيب المتواصل إصابته بغرغرينا في أصابعه وتركوه بلا أي علاج ، وكانت النتيجة بتر أصابع يديه وقدميه ، وبطبيعة الحال لا يمكنه الآن القيام بأي عمل لكسب الرزق !! .

عبد الخالق سومور – 21 سنة – أحرق الهندوس بطنه بعد اعتقاله إثر الادعاء بإطلاق أعيرة نارية في سماء القرية التي يسكن بها الضحية !! .

ضحية أخرى . شاب في عمر الزهور اسمه إخطار الدين محمد حاول الجلادون الهندوس إرغامه على الجلوس فوق جمر ملتهب، وعندما رفض أحرقوا أعضاءه التناسلية بالنار عقاباً له على أنه لم يرشدهم إلى مكان أحد المجاهدين!!

وفيما يلي نعرض بإيجاز حالات أخرى من ضحايا التعذيب والقهر ، وجميعهم يعيشون الآن في حالة يرثى لها بمخيمات اللاجئين بالجزء المحرر من كشمير :

1- أمير دار شاب يسكن في بلدة "ناركاه بدجام" تعرض لضرب مبرح بالعصى والهروات على رأسه أحدث به انفجارًا في المخ ، وأنقذت حياته بصعوبة بعد عملية جراحية .
2- عبد العزيز شيخ محمد شفيع، أعتقله الهندوس من منزله في (تكيركب وارى) وعذبوه أثناء الاستجواب حتى تحطمت ساقه ، ويرقد رهين العلاج في مخيم "باغ" .
3- محمد يوسف فيروز وزميله حبيب الله عبد الأحد بير- مدرسان- تم اعتقالهما مع آخرين يوم 20 مايو 1990م ، وجردوهما من الملابس تماماً في ساحة عامة أمام القرويين واعتدى جنديان عليهما جنسيا أمام الناس (!!!) .
4- ألطاف أحمد محمد ملك من سكان العاصمة "سرينجار" أعتقلوه 20 يوماً، وأثناء الاستجواب وضعوه على الأرض وعلى ظهره جسم حديدي يزن 50 كيلو جراماً حتى حطموا أضلاعه .
5- أثناء اعتقال الشاب مهراج خالد محمد أمين اقتيد إلى مركز تحقيق مقره الكلية الإسلامية (سابقاً) ، وتعرض للضرب المبرح ورش "الفلفل" في عينيه وجراحه ، وذات الأمر مع آخرين لا يحصى عددهم !! .

ويعتبر تقرير البعثة المشتركة لمنظمتي (مراقبة حقوق الإنسان وأطباء بلا حدود) عن (الاغتصاب الجماعي في كشمير) من أخطر التقارير الموثقة عن المخطط الهندي الرهيب لإذلال المسلمين في كشمير وإضعاف الروح المعنوية لديهم، ومن ثم تسهيل عملية التطهير العرقي، وإجبارهم على الهجرة إلى باكستان أو الجزء المحرر من كشمير تمهيداً لإحلال الهندوس بدلاً منهم، وبذلك تضيع كشمير إلى الأبد!! ونظراً لأهمية وخطورة التقرير رأيت أنه من الأفضل سرده حرفياً بلا أي رتوش، أو تدخل من جانبي ، ويكفي أن نشير إلى ما تضمنه التقرير من أدلة طبية قاطعة وشهادات الضحايا وشهود آخرين، بل واعترافات جنود ومسئولين هندوس بوقوع مثل هذه الجرائم الفاضحة . وفيما يلي فقرات مطولة من التقرير ننقلها حرفياً :

"لقد أصبحت ولاية جامو وكشمير الواقعة بين الهند وباكستان منذ شهر يناير 1990 مسرحاً لصراع وحشي بين قوات الأمن الهندية والمسلمين المسلحين الذين يطالبون بالاستقلال عن الهند أو الانضمام إلى باكستان ، ولقد انتهجت الحكومة المركزية في الهند سياسة قمعية في كشمير ، في إطار جهودها لسحق الحركة المسلحة هناك ، مما نجم عنه انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من جانب قوات الجيش والقوات شبه العسكرية الهندية، وطوال فترة الصراع اتخذت قوات الأمن الهندية- عن عمد- المدنيين هدفاً لها ، حيث إنه من المعتقد أن الغالبية العظمى من المدنيين يتعاطفون مع الجماعات المسلحة في كشمير ، ولقد دأبت قوات الأمن الهندية على الاعتداء على المدنيين خلال عمليات البحث عن المسلحين ، وكذلك تعذيب وإعدام المعتقلين في السجون، إلى جانب قتل المدنيين في هجمات انتقامية .

وقام ممثلون عن منظمتي "مراقبة آسيا" و "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بزيارة لكشمير في أكتوبر عام 1992 م بغرض جمع الأدلة عن عمليات الاغتصاب وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى ، وكذلك انتهاكات قوانين الحرب التي ترتكبها قوات الأمن الهندية ، وأدانت المنظمتان هذه الجرائم باعتبارها انتهاكاً لحقوق الإنسان وانتهاكاً للقانون الإنساني .

ومنذ أن بدأت الحكومة الهندية حملتها القمعية ضد المسلمين في كشمير بشكل مكثف في يناير عام 1990 ازدادت بشكل كبير عمليات الاغتصاب التي يرتكبها أفراد الأمن، والتي غالباً ما تحدث أثناء عمليات الحصار والبحث والتفتيش ، حيث يتم احتجاز الرجال من سكان كشمير في الحدائق العامة أو في أفنية المدارس ، بينما تقوم قوات الأمن بمداهمة منازلهم بغرض تفتيشها، وكثيراً ما تقوم قوات الأمن الهندية في هذه الحالات بفرض عقاب جماعي على السكان المدنيين يتمثل في الضرب والاعتداء على المواطنين، وكذلك حرق منازلهم ، وتلجأ قوات الأمن الهندية إلى اغتصاب النساء كوسيلة لعقاب هؤلاء السيدات المتهمات بالتعاطف مع المسلحين، كما تعتبره وسيلة لإذلال المجتمع بأسره في كشمير !! .

وتحدث عمليات الاغتصاب أيضاً خلال الهجمات الانتقامية التي تقوم بها قوات الأمن الهندية ضد المدنيين في كشمير في أعقاب الهجمات التي تنفذها الجماعات المسلحة الكشميرية ، ففي هذه الحالات يكون أي مواطن من سكان المنطقة التي وقع فيها الهجوم هدفاً لانتقام قوات الأمن الهندية ، حيث يتعرض المدنيون للقتل بالرصاص ، ويتم حرق المنازل والممتلكات إلى جانب اغتصاب النساء .

وفي بعض الحالات تتعرض النساء للاغتصاب لمجرد اتهامات بتقديم الطعام والملجأ للجماعات المسلحة ، أو لرفضهن الإرشاد إلى أماكن اختباء أقربائهن من الرجال أعضاء الجماعات المسلحة ، غير أنه في الحالات الأخرى لا يكون هناك سبب واضح لاغتصاب النساء في كشمير ، وفي كثير من الحالات يكون اختيار الضحايا عشوائيا، فالنساء مثلهن مثل الآخرين من المدنيين يتعرضون للاعتداء والقتل لمجرد تواجدهن في المكان الخطأ في الوقت الخطأ !!.

وحيث إن معظم حالات الاغتصاب حدثت خلال عمليات الحصار والبحث والتفتيش التي تقوم بها قوات الأمن الهندية فإن مجرد العيش في منطقة بعينها يمكن أن يعرض النساء لخطر الاغتصاب (!!!).

ويتضمن التقرير معلومات عن بعض حالات الاغتصاب التي جرت في كشمير. ورغم أن جماعات حقوق الإنسان الهندية والصحافة العالمية قد تناولت في تقاريرها قيام قوات الأمن الهندية بعمليات اغتصاب على نطاق واسع في كشمير، إلا أن ذلك نادراً ما يحظى بالإدانة على المستوى الدولي !! . وأمضى ممثلو منظمتي مراقبة حقوق الإنسان بآسيا و أطباء من أجل حقوق الإنسان أسبوعاً في كشمير تم خلاله تسجيل خمس عشرة حالة اغتصاب ، و44 حالة تعرض أصحابها لأحكام مبالغ فيها، و8 حالات تعذيب، وعشرين حالة إصابة ناجمة عن قيام قوات الجيش وقوات الأمن الهندية بإطلاق النيران بصورة عشوائية على أناس غير مسلحين ، وقد حدث 80% من هذه الانتهاكات خلال فترة زيارة ممثلي حقوق الإنسان، وخلال الأيام العشرة التي سبقت الزيارة ، وقام ممثلو منظمتي حقوق الإنسان بجمع وثائق عن عدد كبير من الانتهاكات التي جرت خلال الأسابيع والشهور التي سبقت الزيارة ، كما أن المنظمتين لا تزالان تستقبلان المزيد من المعلومات في هذا الصدد حتى الآن ، وتضيف المنظمتان الدوليتان :

وحيث أن هذه المعلومات ترد من مصادر موثوق بها فإننا نعتقد أن هذه الانتهاكات استمرت دون فتور ، بل تزايدت لتشمل قتل أنصار حقوق الإنسان الكشميري الذين ساعدوا منظمتي مراقبة حقوق الإنسان في آسيا وأطباء من أجل حقوق الإنسان ، والذين قدموا معلومات للمنظمات العالمية وللصحافة الأجنبية!!" .

وهذا التقرير هو الثاني في سلسلة تقارير تنشرها منظمتا مراقبة حقوق الإنسان في آسيا وأطباء من أجل حقوق الإنسان حول قضية حقوق الإنسان في كشمير .

وتسعى المنظمات من نشر هذا التقرير إلى توجيه نظر المجتمع الدولي إلى أسلوب الاغتصاب للنساء الذي أصبح تكتيكاً من تكتيكات الحرب في كشمير ، كما أصبح على رأس سياسات الحكومة الهندية ، الأمر الذي دفع قوات الأمن الهندية إلى الاعتقاد بأن ارتكاب جريمة الاغتصاب لا يوجب العقاب ، إن حالات الاغتصاب التي يتضمنها التقرير مذكورة على سبيل المثال ، حيث إن جرائم الاغتصاب التي ترتكب في كشمير من الكثرة بحيث يعجز تقرير واحد عن احتوائها جميعا (!!).

إن قيام قوات الشرطة الهندية بعمليات اغتصاب يعتبر أمراً شائعاً في جميع أنحاء الهند ، والضحايا غالباً نساء فقيرات ينتمين إلى طوائف اجتماعية ضعيفة أو إلى جماعات الأقليات في الهند (مثل المسلمين) وفي بعض الحالات يتم أخذ النساء رهن الاعتقال للاشتباه في ارتكابهن جرائم صغيرة للغاية ، أو لاتهامهن بجرائم أكبر، كما يتم اعتقال النساء كرهائن لمجرد قرابتهن لأشخاص مطلوب القبض عليهم في جرائم سياسية أو جنائية ، ويتم في بعض الحالات اعتقال النساء كوسيلة من جانب رجال الشرطة للحصول على رشوة في مقابل إطلاق سراحهن.

والنساء في جميع هذه الحالات عرضة للاغتصاب من جانب رجال الأمن ، كما تحدث جرائم الاغتصاب على نطاق واسع خلال عمليات قمع حركات التمرد التي تحدث في أنحاء مختلفة من الهند خاصة في ولاية "أسام" ومناطق الصراع الأخرى في شمال شرق الهند ، إن قوات الجيش والشرطة الهندية تلجأ إلى الاغتصاب كسلاح لتوقيع العقاب والترهيب والإكراه والإذلال والامتهان (هل كان يحدث للعبيد الرومان أبشع من هذا ؟!!) .

وفي الحقيقة لا توجد هناك إحصائيات دقيقة عن عدد حالات الاغتصاب التي ترتكبها قوات الأمن الهندية في كشمير، غير أن جماعات حقوق الإنسان قد سجلت الكثير من الحالات منذ عام 1990 كما أن حالات اغتصاب عديدة قد جرت في قرى نائية ، ولهذا فإنه يكون من المستحيل حصرها ، غير أنه مما لا شك فيه أن اللجوء إلى ارتكاب جرائم الاغتصاب يعتبر أمراً شائعاً في كشمير وغالباً ما يمر دون عقاب !! .

وتضيف المنظمات الدولية : "إن السلطات الحكومية الهندية نادراً ما تُجري تحقيقات بشأن الاتهامات الموجهة لقوات الأمن والخاصة بارتكاب جريمة الاغتصاب في كشمير ، وتعد محاكمة اثنين من الجنود الهنود لاغتصابهما سائحة في أكتوبر عام 1990 هي الحالة الوحيدة- على حد علمنا- التي سمحت الحكومة الهندية بنشرها على العامة، وقد تم الحكم على الجنديين - نظريا فقط - بالسجن ، بيد أنه حتى شهر إبريل عام 1993 كان الجنديان لا يزالان في مواقعهما العسكرية (!!!) .

ورغم أن الحكومة الهندية ادعت أنها أمرت بإجراء تحقيقات حول ما تردد عن حدوث حالات اغتصاب إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد المذنبين، إلا أنها لم تعلن حتى الآن عن أية محاكمات أو عقوبات ضد أي من رجال الأمن المتورطين في مثل هذه القضايا ، إن عدم محاكمة ومعاقبة المسئولين عن عمليات الاغتصاب ، أو عدم الإعلان عن اتخاذ أي إجراء ضد رجال الأمن المتهمين في جرائم الاغتصاب ، يعني أن السلطات الهندية تكون بذلك قد أعطت الضوء الأخضر لعمليات الاغتصاب الجماعي ضد المسلمين في كشمير وغيرها، طالما ضمن الجناة الإفلات من العقاب" .

انتهى التقرير, ولكن لم تنته تلك الممارسات الإجرامية الهندية, ومازال المسلمون في كشمير يعانون من البطش والقهر والإذلال حتى الآن , فهل هناك استعباد أبشع من هذا ؟!! .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجـع:
1- تقارير منظمة العفو الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان في كشمير .
2- تقارير منظمة أطباء بلا حدود حول كشمير .
3- تقارير منظمة آسيا ووتش لحقوق الإنسان .
4- حمدى شفيق – صرخة من كشمير – طبعة القاهرة ، 1995م .

المصدر : موقع التاريخ
يتببببببببببببببع






المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 18  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:43 PM

التاريخ الذى لا يُنس فى حياة الكشميرين


في يوم السابع والعشرين من شهر أكتوبر منذ 61 عامًا استيقظ سكان ولاية جامو وكشمير المسلمون على جحافل الهندوس يقتحمون عليهم بيوتهم يُقتـِّلونهم، لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة،
حيث غاصت أقدام الهندوس النجسة في دماء المسلمين الأطهار دون ذنب جنوه، وحصدت آلة الحرب الهندوسية أرواح 300 ألف مسلم في شهرين فقط - نحسبهم من الشهداء -، في محاولة منهم تغيير تركيبة السكان الذين يزيد فيهم المسلمون عن 80%، واستعان الهندوس في حصد هذه الأرواح بحاكم الولاية مهراجا هاري سينج ورجال الدوغرا، القبيلة التي ينتمي إليها هذا الحاكم الذي باع الولاية بدراهم معدودات.
وقد منح تقسيم الهند إلى دولتين، على أساس ديني، كشمير الحق في أن تنضم إلى باكستان لا إلى غيرها للأسباب التالية:
1- أنها امتداد حيوي لباكستان.
2- أنها حدود باكستان الطبيعية.
3- أن ثلاثة أنهار باكستانية تنبع من كشمير.
4- أن نحو 80% من سكانها مسلمون.
5- أنها تقع بين ذراعي باكستان أو أنها بمثابة القلب والرأس من باكستان.
6- الحجة الأقوى، أن أهلها المسلمون وهم الأكثرية الساحقة، يريدون الانضمام إلى باكستان، وهناك من الأقلية غير المسلمة فريق يرجح الانضمام إلى باكستان.
7- أن علاقات البلدين الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة وثيقـًا لا تنفصم.
فحسب قانون الاستقلال، وخطة التقسيم في 3 يوليو عام 1947م، والتي أقرها البرلمان البريطاني في 18 يوليو من نفس العام، فإن المناطق ذات الأكثرية الهندوسية يتم ضمها إلى الهند، والمناطق ذات الأغلبية المسلمة تنضم لباكستان، وبالتالي كان لا بد أن تنضم ولاية جامو وكشمير ذات الأعلبية المسلمة لباكستان.
المؤامرة:
غير أن الذي حدث هو خلاف ذلك، إذ بينما كان الشعب ينتظر ساعة الخلاص كان مهراجا هاري سينج مع الزعماء الهندوس يحيك مؤامرة ضم الولاية إلى الهند، وقد أشركوا معهم لورد لويس مونتباتن، آخر حاكم بريطاني على الهند، في هذه المؤامرة، حيث كان من المقرر أن تعلن جميع الإمارات رأيها بالانضمام إلى إحدى الدولتين قبل تاريخ 15 أغسطس / آب 1947م ولذا فقد كان مونتباتن يتظاهر بأنه يستعجل المهراجا سينج ليعلن انضمامه إلى باكستان قبل الموعد المقرر، إلا أن المهراجا كان يماطل ويحاور ويتحاشى البحث مع الحكومة الباكستانية، ولما طال أمد مماطلات المهراجا زار مونتباتن كشمير في الأسبوع الثالث من يونيو / حزيران 1947م بغية الاجتماع مع المهراجا للبت في الأمر، ولكن المهراجا كان يراوغ أيضًا، ويتحاشى البحث مع مونتباتن مسألة الانضمام إلى باكستان، ولما أدرك مونتباتن هذه المماطلات أبلغ رئيس وزراء كشمير "بندت كاك" ضرورة الإسراع بالانضمام إلى باكستان إجابة لرغبة سكان الإمارة وأوضح له المشاكل التي تترتب عن إعلان كشمير الاستقلال عن الدولتين، ولما حاول مونتباتن مصارحة المهراجا على انفراد، خلال اجتماع خاص، بهذه الحقائق، إلا أن المهراجا اقترح أن يتم هذا الاجتماع في آخر يوم من أيام زيارة مونتباتن، ولكن المهراجا - كعادته - تمارض في ذلك اليوم، وادعى أنه مصاب بمغص أو أنه يعاني "الإسهال"، وقد أوضح المهراجا بتصرفه هذا أنه غير صادق في أقواله، وأنه يضمر غير ما يظهر، وأن في الواقع لم يكن يريد الانضمام إلى باكستان، ولا يود الاستقلال، بل كان يعمل مع الهنادكة لضم إمارة كشمير إلى الهند متحديًا بذلك إرادة الأكثرية المسلمة في الإمارة ومصالح كشمير وباكستان.
غاندي يشارك في المؤامرة:
وكان الهندوس يشجعونه على تصرفاته هذه، بل ويرسمون له ومعه هذه المؤامرة، وليس هذا تجنيًا فغاندي الذي لم يذهب في حياته إلى كشمير، ذهب إليها في أول أغسطس/ آب 1947م واجتمع مع المهراجا سينج، وأيضًا اجتمع برجل الدين الهندوسي "سوامي سانت ديو"، المعروف في كشمير باسم راسبوتين القصر، إذ أنه كان يحل ويعقد كما يريد، وكان له تأثيرًا عظيمًا على المهراجا وعلى زوجته أيضًا، كما كانت حالة راسبوتين في قصر أباطرة روسيا.
وأدرك الباكستانيون بأن زيارة غاندي لكشمير لم تكن خالصة لتنفيذ قرارات التقسيم، لكنها كانت في إطار خطة هندوسية للاعتداء على كشمير ونهبها أرضًا وتشريد شعبها المسلم وقتله ودفعه للهجرة إلى باكستان.
وقد ذكر مراسل صحيفة التايمز بأن زيارة غاندي أثرت على قرار المهراجا تأثيرًا كبيرًا، ومما يدل على ذلك التأثير هذا الكتاب الذي أرسله غاندي إلى جواهر لال نهرو، والذي يقول فيه:
" لقد قابلت المهراجا وزوجته، وإنهما على الرغم من رغبتهما في الانضمام إلى هندوستان، إلا أنه لا بد من مراعاة رغبة الشعب في الاختيار ... "
وقد حُبكت خيوط المؤامرة حبكـًا متقنـًا إذ أن المهراجا ظل يماطل حتى يوم 15 أغسطس/آب 1947م، آخر يوم لاتخاذ قرار من أمراء الولايات بالانضام للهند أو باكستان أوالإستقلال، ثم عقد المهراجا اتفاقـًا مع حكومة باكستان يقضي بإبقاء الوضع على حاله في كشمير كما كان عليه أيام الاحتلال البريطاني، فأصبحت باكستان بموجب هذه الاتفاقية تمثل كشمير دبلوماسيًا وتدافع عنها عسكريًا، وكان المفروض أن يكون هذا الاتفاق توطئة للانضمام النهائي، ولكن باكستان كان في واد آخر غير الذي كان فيه المهراجا والحكومة الهندية.
هكذا كانت ارهاصات الاستقلال أو الانضمام إلى باكستان، ولم يخطر على بال أحد سواء من كشمير أو باكستان أن تبلغ سوء النية والعداء السافر بالهنادكة إلى حد الاعتداء الصارخ على حقوق المسلمين في كشمير، لا سيما وهي جزء متمم من باكستان كما كان يقول الزعيم محمد علي جناح : "إن كشمير سياسيًا واقتصاديًا عصب باكستان المركزي ولا تستطيع أمة تحترم نفسها أن تعرض عصبها المركزي لسيف عدوها".
وكان الهنادكة يعلمون مدى أهمية كشمير للمسلمين ؛ ولذا عملوا جاهدين للاستيلاء عليها، لكي يسيطروا على باكستان ؛ لأن استيلاء الهند على كشمير كان يعني حصار باكستان وخنقها، وأنه لا بد من الاستيلاء على كشمير ليسهل الاستيلاء على باكستان، فالهنادكة يخططون للقضاء على المسلمين كافة وعلى باكستان قبل كل شيئ، ووضعوا كل ثقلهم للاجهاز على كشمير والتهامها.
الولايات الأميرية الثلاث:
وكانت كشمير ضمن الولايات الأميرية الثلاث "حيدر أباد - دكن - المسلمة، وجوناكده، وكشمير" مستقلة في ذلك الحين، وكان مطلوبًا منها الاختيار لتقرر مصيرها إذا كانت الولايات الثلاث تريد الانضمام إلى الهند أو باكستان، إلا أن الهند انتهكت هذه الرغبات والإرشادات الموضوعة التي كان من شأنها أن هذه الولايات حرة في مسألة تقرير المصير، خاصة فيما يتعلق بالوضع الجغرافي والديموغرافي، فلما أرادت حيدر أباد ذات الـ (30) مليون نسمة وكان أميرها مسلم، لما أرادت الاستقلال هاجمتها الجيوش الهندية، واستولت عليها، أما جوناكده فرغم تلاصق حدودها مع باكستان، ورغبة أهلها المسلمون وحاكمها المسلم كانت الانضمام إلى باكستان، إلا أن الهندوس اعتدوا عليها وانتزعوها من أيدي أخوانهم في باكستان، ثم اعتدى الهندوس على كشمير ذات الأغلبية السكانية المسلمة وذات الحدود المشتركة مع باكستان (ألف كيلو متر)، فقد كان للولاية وأهلها المسلمون الرغبة في الانضمام لباكستان، إلا أن مكائد الحاكم الهندي والكونجرس الوطني الهندي مهدا الطريق لوأد رغبة الكشميريين في الانضمام لباكستان، حيث خـُطـَّت وثيقة الاستقلال في دهلي ثم قـُدمت لحاكم كشمير المهراجا هاري سينج، ولم يتأكد حتى الآن أن يكون المهراجا قد وقع على هذه الوثيقة أم لا، وإن كان هناك مراقبون يرفضون وجود هذه الوثيقة، فالمؤرخ البريطاني البارز الستر لامب يتحدى في كتابه "ولادة المأساة" أن تكون هذه الوثيقة موجودة قبل التقسيم، ويؤكد أن وثيقة الانضمام ظهرت بعد أن هاجمت القوات الهندية ولاية جامو وكشمير في 27 أكتوبر 1947م، مؤكدًا أن الوثيقة لم يُوقع عليها الهراجا، حيث كان مترددًا في التوقيع علي الوثيقة، حيث كانت الحكومة الهندية تتعامل بشأن وثيقة انضمام الولاية بشكل سري، ولم تظهر للوجود إلا بعد احتلال القوات الهندية كشمير.
بدء المقاومة:
لم يوافق الشعب الكشميري على احتلال الهند للولاية منذ اليوم الأول بدأ الجهاد ضد القوات الهندوسية، ولما أحس الهندوس بأنهم سيُمنوْن بهزيمة ساحقة علي يد المجاهدين الكشميريين، وبمساعدة إخوانهم في باكستان، وأيضًا بمساعدة رجال القبائل الشداد، رفعت الأمر إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة في أول يناير 1948م .
ورغم أن الهند هي التي دفعت النزاع حول كشمير إلى المنظمة الدولية ؛ طالبةً دعمها إلا أنها لم تطبق قرارًا واحدًا من القرارات المتتابعة التي أصدرها مجلس الأمن، الذي أصدر قرارين في 13 أغسطس/آب 1948م و5 يناير/ كانون أول 1949م، ويقضي القراران بالآتي:
1- وقف إطلاق النار، وترسيم خط وقف إطلاق النار.
2- انسحاب رجال القبائل والرعايا الباكستانيين والجيش الباكستاني إلى ما وراء خط إطلاق النار، وانسحاب القوات الهندوسية ونزع السلاح من الولاية.
3- إجراء استفتاء حر ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة ؛ لتقرير المصير.
وقد قبلت باكستان القرارين على الأساس التالي :
1- تسريح قوات كشمير الحرة وتجريدها من السلاح خلال مرحلة الاستفتاء، وذلك استكمالاً للعمليات المنصوص عليها في المادتين 1و2 من قرار 13 أغسطس/آب 1948م.
2- سحب الجيش الباكستاني في وقت واحد مع انسحاب الجيش الهندي.
3- عدم المساس بسيادة كشمير ووحدتها .
4- عدم السماح بدخول عسكريين أو مدنيين، تابعين لحكومة كشمير أو الحكومة الهندية إلى المنطقة التي تجلو عنها القوات الباكستانية، لا باسم الإدارة أو باسم السيطرة .
5- يستمد المشرف على هذا الاستفتاء سلطته من السلطات المعنية على جانبي خط الهدنة أي من كل من حكومة كشمير المحتلة ومن حكومة كشمير الحرة .
6- لما كانت المناطق الشمالية " مناطق خالية " وكانت تحت السيطرة الفعلية للقيادة الباكستانية العليا، ولذا فلا يسمح بإنشاء مراكز لحاكيات هندوسية في تلك المناطق.
ونتيجة لذلك أصبح هناك جزءٌ من كشمير تحتله الهند حوالي ثلثي الولاية، ويسمى كشمير المحتلة، وجزء آخر يسمى كشمير الحرة.
مأساة بكل المقاييس:
كشمير اليوم تمثل المأساة بكل المقاييس فعلى الرغم من أن الهند هي التي رفعت النزاع إلى الأمم المتحدة، وتم إصدار قرارات بوقف إطلاق النار إلا أنها لم تكن سوى حبر على ورق، فالهند لم تلتزم بها وواصلت حملة شرسة ضد الشعب الكشميري الذي قارب عدد من سقط صريعًا من أبنائه مائة ألف قتيل برصاص القوات الهندية التي لم تلتزم بوقف إطلاق النار.
وبما أن القرارات الدولية لم تقدم للشعب الكشميري شيئًا ؛ لحل قضيته العادلة فما كان من هذا الشعب الأبي إلا أن قام بحركة مقاومة إسلامية عظيمة منذ العام 1989م دفاعًا عن أرضه، وهذه المقاومة دفعت رئيس الوزراء الهندي السابق أتال بيهاري فاجبايي إلى التفاوض مع رئيس باكستان المستقيل الجنرال بروفيز مشرف في السادس من يناير 2004م، واستمرت المحادثات بين البلدين حتى تولى مان موهان سينج رئاسة وزراء الهند في 2004م، وأظهرت باكستان مرونة شديدة في الحوار إلا أن الهند أظهرت تصلبًا وتعنتـًا أشد، وهذا الموقف الهندي عرقل كل جهود حل النزاع سلميًا حتى الآن، ومن المعتقد أن الهند ستحصد نتيجة موقفها المتعنت ؛ لأنها فقدت فرصة ذهبية يعدم موافقتها على الاقتراحات الباكستانية، وهي نزع السلاح، والحكم الذاتي، والإدارة المشتركة لحل النزاع.
ويبقى الوضع في كشمير المحتلة على ما هو عليه، ويستمر الإرهاب الهندي ضاربًا جذوره في الولاية منتهكًا كل القوانين والأعراف الدولية وغير الدولية ضد الأبرياء من أبناء الشعب الكشميري، لتسجل بذلك منظمات حقوق الإنسان أرقامًا قياسية في انتهاكات حقوق الإنسان من قتل للأطفال والرجال والنساء، وسجن للأبرياء، وتغييب لعدد كبير من شباب كشمير.
وقد عبرت المنظمات الدولية للحقوق الإنسان عن استيائها الشديد مما يحدث لأهالي كشمير، من هذه المنظمات امنستي انترناشيونال، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، وآسيا ووتش، وأصدرت هذه المنظمات تقاريرها ضد هذه الانتهاكات ، ولم تهتم سلطات الاحتلال الهندية بهذه الاحتجاجات، واستمرت في ممارساتها القمعية ضد المسلمين في كشمير.
وفي 10 من يوليو 2008م أصدر الاتحاد الأوربي قرارًا في دورته المنعقدة في استراسبورج دعا فيه الهند إلي التحقيق النزيه والمستقل في المقابر الجماعية التي تصل إلى حوالي ألف مقبرة، وأدرك القرار أن القبور حوت بقايا جثث لقتلى، وأدان القرار القتل الذي تمارسه قوات الأمن والجيش الهنديين، وعمليات الاختتطاف والتغييب الإجبارية، وأيضًا التحرش بالنساء وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان .
وقد أدى قرار السلطات الهندية تخصيص قطعة أرض من أراضي كشمير لهيئة هندوسية لإقامة مساكن للهندوس الذين يزورون أضرحة في كشمير، وأيضًا الحصار الاقتصادي الذي فرضه الهندوس على التجار المسلمين، كل ذلك أدي إلى انتفاضة الحرية التي يقوم بها الكشميريون ضد القوات الهندية التي زادت من تحصيناتها في الولاية، وقامت بمنع التجول وتحديد إقامة الزعماء الكشميريين الذين ينادون بالحرية.
هذا هو السياق الذي لا بد أن يكون عليه الاحتفال بيوم 27 أكتوبر، كيوم أسود في حياة الشعب الكشميري، والاحتفال يدل على إرسال رسالة واضحة للعالم ليتعرف على المأساة التي يعيشها الشعب الشميري، وأيضًا يشكل الاحتفال بهذا اليوم رسالة من الشعب الكشميري أنه ماض في طريقه لحل عادل لقضيته، وعلى الهند أن تقرأ المكتوب على جدران البنايات في كشمير، حتى تعرف كم هو مر هذا الاحتلال وكم سيكون خنجرًا في قلب الهند، فهل تعي الهند معنى هذا الاحتفال، وتتحرك لحل النزاع حلاً نهائيًا لآخر مرة.

يتبببببببببببببببببببع






المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 19  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:46 PM

الأويغور من قوة تفرض الجزية على الصين إلى شعب مشرّد


يسلط هذا التقرير لجريدة السياسي الالكترونية الضوء على قضية الأويغور وصراعهم الطويل والمرير مع السلطات الصينية ..يقول التقرير:
فجأة اكتشف المجتمع الدولي ومن ورائه العالَمان الإسلامي والعربي، أن هناك شعبا منسيا يسمى "الأويغور". وأعاد القمع الوحشي الذي مارسته السلطات الصينية ضدهم في الأحداث الأخيرة، الى الأذهان الصورة القديمة للصين الشيوعية المستبدة، بعد أن توارت هذه الصورة السلبية بفضل المعجزة الاقتصادية الصينية.
قضية الأويغور ليست قضية حديثة، ولكنها قصة طويلة من الكفاح والصراع والقمع بين أمتين متجاورتين مختلفين، بين الصين الحضارة النهرية العريقة، وبين الشعوب التركية والمغولية التي اعتادت الإغارة على الصين الغنية في لحظات الضعف، بل استطاعت احتلال العملاق الصيني في بعض هذه اللحظات، ولكن سُنة التاريخ حسمت الصراع لصالح العملاق الصيني برغم شجاعة الشعوب البدوية التركية والمغولية.
ينتمي الأويغور إلى العرق التركي، ويطلق عليهم أحيانا "الأتراك الشرقيون"، بل إن تركيتهم- بالمفهوم العنصري- أكثر نقاء من "تركيا" الحديثة. وقد أسس الأويغور إمبراطورية عريقة سيطرت على أجزاء واسعة من وسط آسيا، ومنغوليا، وشمال الصين وجنوب روسيا الحالية، إلى أنوصلت في قوتها إلى حد التدخل في الشؤون الداخلية الصينية.
حيث لجأ إليها الصينيون لدعمهم في مواجهة ثورة داخلية، ودفع الصينيون أتاوة أو جزية إلى الأويغوريين، كما تزوج خان الأويغوريين من ابنة إمبراطور الصين. وقد وصلت هذه الإمبراطورية إلى ذروة قوتها بدءا من عام 672 ميلادية وانهارت عام عام 841 م على أيدى أشقائهم القرغيز لتنشطر بعدها إمبراطورية الأويغور إلى ثلاث دول.
وكان أول من اعتنق الإسلام من الأويغور هي دولة "القره خانية" في عام 934 وكان من أشهر عواصمها كاشغر وسمرقند، وأسست هذه الدولة المساجد والمدارس الإسلامية واعتبرت نفسها حاجزا دفاعيا أمام الدولتين الأويغوريتين الأخريين غير المسلمتين. وفي عهدها بدأ الأدب التركي في النهوض، بعد أن حوّل الإسلامُ الأتراكَ الأويغور من أمة بدوية إلى أمه ساعية إلى الحضارة، مثلما فعل من قبل مع العرب والبربر والمجموعات التركية المختلفة.
وقد خضع الأويغور لحكم أولاد عمومتهم المغول بدءا من عام 1209، واكتمل اعتناق كل الأويغور في القرن الخامس عشر على يد خانات ياركند وهى دولة مسلمة.
وقد تشكلت هوية الأمة الأويغورية الحديثة تحت حكم دولة خانات جغتاي التي كانت تعد دولة تركية مغولية، يعتنق أغلب سكانها الإسلام، ويتحدثون التركية الأويغورية وتسيطر على ماعرف باسم تركستان الشرقية أو أيغورستان. إضافة إلى سيطرتها على تركستان الغربية أو آسيا الوسطى التي تضم حاليا الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي.

وفي منتصف القرن الثامن عشر سيطرت إمبراطورية كينج التي أسسها البدو المنشوريين القادمين من شمال شرق الصين على تركستان الشرقية وضمتها إلى الصين. ويقال إن هذا الغزو تسبب في مقتل نحو نصف مليون شخص، ولقد ثار الأويغور 42 مرة على حكم إمبراطورية كينج، ونجحوا بالفعل عقب ثورة 1864 في تأسيس مملكة أيغورية مستقلة في كاشغر، أطلقوا عليها "مملكة المدن السبع".
واعترفت كل من الدولة العثمانية، وروسيا القيصرية وبريطانيا العظمى بالدولة الوليدة، إلا أن الصين تحت حكم إمبراطورية "كينج" سارعت بإرسال جيش كبير لإعادة السيطرة على تركستان الشرقية يحفزها الخوف من توسع روسيا القيصرية في الإقليم، وبدعم من بريطانيا التي قدمت للجيش الإمبراطوري قروضا عبر فروع بنوكها في هونج كونج (رغم أنها اعترفت بالمملكة الوليدة )، ألحقت تركستان الشرقية بالصين وأطلق عليها "الإقليم الجديد"، سينكيانج.
وفي عام 1920 وبتأثير البلاشفة الروس أصبحت القومية الأويغورية تشكل تهديدا للسيادة الصينية، ومثلما فعل الاستعمار في الدول العربية قد سعى الروس إلى تشجيع الفصل القومي التعسفي بين الأويغور الخاضعين للصين، والأوزبك الخاضعين للروس، كما شجعوا على التمييز والفرقة بين المتحدثين الأغلبية السنية ذات الثقافة التركية، وبين الأقليات الفارسية الشيعية رغم هيمنة الثقافة الأوزبكية على الجميع.
كل ذلك جرى في إطار تنافس ولعبة بين الأمم الكبرى، روسيا والصين وبريطانيا العظمى على حساب شعوب آسيا الوسطى، التي كانت كلها شعوبا تنتمى لأصل تركي واحد، وتتحدث لغات مشابهة جدا، وخضعت أغلب فترات التاريخ لحكم واحد. كما أن نمط معيشتها وثقافتها متشابه جدا، فضلا عن أنها كانت تجابه تحديات واحدة، ولكن مؤامرات الدول الكبرى انتهت بتفتيتها وإخضاعها لسيطرتها.(قارن ذلك بالتاريخ العربي).
وخضعت سنيكيانج أو تركستان الشرقية لأحد زعماء الحرب الجمهوريين في الصين (الكومانتنج) الذين أنهوا الحكم الإمبراطوري، حيث شجع هذا الزعيم على الفصل بين الثقافة الأويغورية والثقافات المجاورة في آسيا الوسطى. وقام الأويغوريين بهبّات متعددة ضد الحكم الصيني، أثناء سيطرة "الكومنتانج. وأقاموا جمهوريتين خلال الثلاثينيات والأربعينيات تحت اسم جمهورية تركستان الشرقية. وذلك بدعم (الثورة الثانية) من الزعيم السوفيتي الشهير جوزيف ستالين، فيما كانت الدولة الصينية منشغلة في التصدي للغزو الياباني، ولم تعترف قط بهاتين الجمهوريتين.
وبعد هزيمة القوميين الصينيين في الحرب الأهلية في عام 1949 لصالح الشيوعيين، وافق قادة جمهورية تركستان الشرقية على التفاوض مع الشيوعيين الماويين لتأسيس تحالف أو رابطة كونفيدرالية بين الصين وبين جمهورية تركستان الشرقية، على أساس القومية الأويغورية، وعلى أساس أن هناك حكما سوفيتيا في الإقليم، ولكن الطائرة التي تحمل قادة جمهورية تركستان الشرقية قتلوا في حادث طائرة (كاذبة وملفقة) وهو متوجهون إلى بكين للتفاوض جول المعاهد.
وقد نُظر إلى الحادث بأنه مؤامرة من قبل الماويين لمنع قيام علاقة متكافئة مع بكين، وسرعان ما أعقب الحادث غزو من قبل الجيش الصيني مكتسحا بقايا القوات المؤيدة للكومانتنج بالإقليم، وكذلك المجموعات الإثنية المعادية لسيطرة قومية "الهان" الرئيسية في الصين.
ثم استسلمت بقايا جمهورية تركستان الشرقية، ووافق قائدها على تحويلها إلى منطقة للحكم الذاتي تحت الاسم الصيني سينيكيانج، وأصبح هذا القائد هو المسؤول الأول في الحزب الشيوعي الصيني في المنطقة، بينما هاجر أغلب قادة الحركة القومية الأويغورية إلى تركيا والغرب، لينتهى الحلم الأويغوري، ولو إلى حين. وتم حظر اسم تركستان الشرقية، واعتبر علمها علما غير شرعي.
وقد أعقب سيطرة الصين على تركستان الشرقية سياسة ممنهجة لتهجير أفراد من قومية الهان المهيمنة على الصين إلى ذلك الإقليم، مما أدى إلى تزايد نسبتهم من 6 % عام 1949 إلى نحو 40 % عام 2000، مقابل 45 % للأيغور، أي أن تعداد الأويغور أصبح أقل من النصف في بلادهم.
واعتمدت الصين، مثلها مثل كل مستعمِر، على تأسيس مستوطنات شبه عسكرية في المناطق الغنية بالمعادن. وبالطبع فإن سياسة الاستيطان القديمة تعتبر أكبر أسباب التوتر، فبرغم أن الأويغور يتمتعون بقدر من الحقوق الدينية والثقافية(كان قديما، اما فلا)، إلا أن التوتر الناجم عن الاحتكاك بين المستوطنين الصينيين، وبين السكان الأصليين كان السبب الرئيسي في اندلاع الأحداث الأخيرة.
وتبدو أزمة الأويغور أزمة غير قابلة للحل، برغم الاهتمام الأخير الذي أبدته وسائل الإعلام الدولية مؤخرا بهم. فالأويغور جزء من أكبر دولة في العالم، وهى عملاق صاعد يتقدم ليحتل مكانة كأكبر قوة اقتصادية وسياسية في العالم. وبالتالي أقصي ما يمكن أن يقدمه الغرب للأيوريين أن يستخدمهم كأداة لإزعاج ومشاكسة العملاق الصيني للضغط عليه، وتشويه صورته والوقيعة بينه وبين العالم الإسلامي.
لكن يستحيل عمليا على الأويغور الحصول على الاستقلال في غفلة من الزمن، مثلما حدث مع الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفييتي. فعلى عكس الاتحاد السوفييتي، فإن الصين دولة شديدة المركزية برغم ضخامتها. ويشكل عرق "الهان" أكثر من نسبة 90 % من سكانها، مما يجعل التهديد الذي تشكله الأقليات محدودا بصفة عامة، ويمكن القضاء عليه بل وسحقه بسهولة، عكس الاتحاد السوفييتي الذي كان نسبة الروس فيه تدور حول النصف فقط، وبالتالي كانت الأقليات تشكل نسبة كبيرة تمثل ضغطا على الدولة السوفييتية، وتحتاج إلى قدر كبير من الجهد والقمع لدرئها عن الانفصال.
أما العملاق البشري الصيني الذي يزيد عدد سكانه عن مليار و300 مليون نسمة، فهو يستطيع إذا تدهورت الأحوال أن يجند جيشا يعادل في تعداده إجمالي عدد الأويغور البالغ عددهم نحو ثمانية ملايين ونصف المليون نسمة ( 25 مليون لدى التركستانيين). كما أن الأزمة أعادت الخطاب الصيني الرسمي الى ماضيه الدموي، إذ لم يتورع المسؤولون الصينيون عن توعد مثيري الشغب، ولم يأبهوا بصورة بلادهم أمام الرأي الغربي، أو احتجاجات منظمات حقوق الإنسان، أو مظاهرات تركيا اليتيمة.
كما أن الافتراض القائل بأن الصين يمكن أن ترتدع عن سحق أية هبة للأيغوريين تحسبا لعدم إغضاب الغرب والعالم الإسلامي، أمر غير حقيقي. فالصين بشعورها القومى الحاد لن تجامل أحدا على حساب وحدتها، كما أن هناك حدودا لقدرة الغرب على الضغط على الصين، فهي ليست إيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.
كما أن الصين قادرة على تسخين ملفات عديدة، مثل الملف النووي الإيراني، أو الكوري. الأهم أن الغرب لا يمتلك الإرادة لممارسة أي ضغط على الصين، خصوصا وأن العنصرية الغربية تظهر في هذه المواقف. فلو أن الأقلية التي تتعرض للاضطهاد هي أقلية مسيحية لاختلف الأمر، وهو ما ظهر في ردود الفعل المتفاوتة للغرب حيال الممارسات السوفييتية القمعية في أواخر العهد الإمبراطوري المنحل، إزاء جمهوريات البلطيق وأذربيجان. حيث تجاهل الغرب القمع السوفييتي للقمع الوحشي للحركة الوطنية الأذربيجانية في عهد ميخائيل جورباتشوف، وأدان الممارسات السوفييتية تجاه جمهوريات البلطيق برغم أنها كانت أقل حدة بكثير.

وقد أخفقت الضغوط الغربية في تحقيق مكاسب جدية للتيبت برغم الشغف الغربي بهذه الحضارة، الذي يفوق بكثير التعاطف المحدود الذي أثارته الأزمة الأخيرة في تركستان الشرقية.
أما العالم الإسلامي والعربي، فإنه مشغول بصراعاته وأزماته الداخلية، وهو في أمس الحاجة لرضا الصين عنه والتي تساهم أحيانا في تنفيس الضغط الغربي عليه، ولم يبق للأيغور سوى شقيقتهم الكبرى تركيا المزهوة بديمقراطيتها وعلمانيتها وإسلاميتها. فهي تبدو أقل دول العالم الإسلامي حاجة الى الصين باقتصادها المنفتح على العالم، وعلاقتها المتوازنة والقوية بالغرب وبروسيا. فهي لا تحتاج سلاحا من بكين، ولا تجري وراء فيتو صيني يحول دون تقديم حكامها إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولا تريد دعما لقرار بوقف الاستيطان في الضفة الغربية.
لذا ليس من الغريب أن تكون تركيا هى الأعلي صوتا في الدفاع عن أشقائها الأويغور، يحفزها موقف سياسي قوي، وروح قومية راسخة ترى في نفسها زعيمة للعالم التركي، وروح دينية باسقة تقدم نفسها كرائدة للإسلام المعتدل.
ولا يبقى للأيغور سوى أن ينفضوا حلم الاستقلال، وأن يعملوا على تحقيق تفاهم تاريخي مع الصين، يتضمن تعزيز الحكم الذاتي، والحريات الثقافية والدينية، والتأكيد على ولائهم الكامل للصين الموحدة والعمل على معالجة ملف المهاجرين الهان من خلال التعايش، والمراهنة على عنصر الزمن الكفيل- في حال حياد السلطات المركزية- بإعادة الأغلبية العددية للإقليم الى صالح الأويغور في ظل استثناء الأقليات من قيد الطفل الواحد، وفي ظل طبيعة المجتمعات الإسلامية التي تميل أكثر من غيرها لزيادة السكان.
وكل ذلك يتطلب وجود تقدم عام في الصين فيما يتعلق بملف الديمقراطية وحقوق الإنسان بشكل متدرج ومرن، لا يهدد وحدة الدولة الصينية ويتواكب مع إنجازاتها الاقتصادية والحضارية المذهلة.
وعلى الأويغور أن ينظروا الى نصف الكوب الممتلئ، فإذا أصبحوا مواطنين صينيين كاملي الحقوق، فإنهم سيكونون على الأقل جزءا من مواطني القوى العظمى القادمة (لا محالة)، وسيصبح الأويغوري المسلم سائحا من الدرجة الأولى، يلقى الاحترام في كل المطارات بما فيها المطارات العربية التي رفضت أن تستقبله لاجئا مضطهَدا.

المصدر/ جريدة السياسي الالكترونية
2009/7/12

يتببببببببببببببببببببع






المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 20  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:48 PM

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

مسلمون خلف الأسوار..... في إيران

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


في معرض حديثنا عن الجاليات والأقليات الإسلامية التي نحاول اقتفاء أثرها أينما وجدت,نعاود اليوم فتح ملف كنا قد خضنا فيه منذ فترة طويلة,وهو ملف إحدى الأقليات الإسلامية ولكنها أقلية من نوع جديد وغريب,ألا وهي الأقلية الإسلامية القابعة خلف الأسوار-أسوار السجون- في أحد البلدان الأجنبية,قد يستغرب البعض هذا الأمر ولكنها حقيقة أردنا من خلال موضوعنا اليوم أن نميط اللثام عنها,ونتفقد جوانبها وخفاياها لأن ذلك أبسط حقوقهم علينا,محاولين بذلك إكمال وإيضاح صورة للأقليات ربما لم تتضح بعد.
لقد انكشف الستار وسقط القناع عن النظام الإيراني الذي طالما حاول ستر قبائحه بالشعارات الخادعة والأكاذيب المزخرفة أمام العالم, وبان المستور وعرف العالم حقيقة النظام الإيراني عندما شاهد الضرب والقمع والقتل للمتظاهرين المسالمين بأساليب وحشية شملت حتى النساء.
ولم تتوقف الحكاية عند ما جرى للمتظاهرين في الشوارع بل المأساة الكبرى والكارثة العظمى هي ما جرى و يجري خلف أسوار السجون و داخل الزنازين,وهو ما سنحكي عن بعضه في موضوعنا اليوم لقد تعرض متظاهرين محتجزين من الجنسين للاغتصاب,وهذه الفضيحة المدوية التي كشفها مهدي كروبي - رئيس مجلس الشورى لدورتين سابقتين وأحد كبار الثوار - عن تعرض النساء و الرجال للاغتصاب في السجون الإيرانية ليست بجديدة على هذا النظام القمعي الظالم المستبد.
وقد حاول هذا النظام ومنذ قيام الثورة التستر على ما يجري في السجون لكن تطور وسائل الإعلام وقيام كروبي وغيره من أقطاب الثورة بفضح ما جرى ويجري داخل السجون كان المسمار الأخير في نعش هذه الجمهورية الكاذبة. و إليكم فيض من غيض بعض ما جرى ليحذر من هذه الثورة والجمهورية كل الورى فقد ( أكد المرشح الإصلاحي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية مهدي كروبي أن عددا من المعتقلين خلال تظاهرات الاحتجاج على إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد ،تعرضوا للاغتصاب في السجن ،وطالب السلطات بفتح تحقيق في الأمر ،وقد شكلت أزمة التعامل مع المعتقلين السياسيين ،في السجون الإيرانية فضيحة مدوية في إيران .
وقال كروبي إنه تسلم تقريرا من قادة عسكريين سابقين وغيرهم من كبار المسئولين يفيد بتعرض عدد من المعتقلين من الجنسين ( النساء والرجال ) للاغتصاب بشكل مستمر من قبل السجانين, وقال في رسالة وجهها إلى الرئيس السابق أكبر هاشمي رافسنجاني الذي يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء الهيئتين الأساسيتين في السلطة الإيرانية ،أن "عدداً من الأشخاص الموقوفين أكدوا أن بعض الشابات تعرضن للاغتصاب بشكل وحشي".
وتابع أن "شبانا أيضاً تعرضوا للاغتصاب بشكل وحشي ويعانون منذ ذلك الحين من انهيار عصبي ومشكلات نفسية وجسدية خطيرة".
فماذا قال الإعلام الإيران عن حالات الاغتصاب في سجون النظام الإيراني؟! لقد سكت وتستر,و عندما تنفي الحكومة الإيرانية أمراً فتأكد أنه صحيح 100% !!! فعندما نفت حدوث حالات الاغتصاب وجه لهم مهدي كروبي صفعة مدوية عندما عرض في موقعه شهادة بعض من تعرض للاغتصاب وتمسك مهدي كروبي بحدوث تلك الانتهاكات.وبث موقع صحيفته على الإنترنت شهادة شاب قال إنه تعرض للاغتصاب في السجن ،مع 3 آخرين .
وبحسب موقع "اعتماد ملي" فإن الشاب ،الذي لم يكشف عن هويته ،سأل من اعتدوا عليه لماذا ارتكبوا جرائمهم بحق المعتقلين في السجون؟ فرد عليه أحدهم قائلاً : "عندما قال المرشد الأعلى إن الانتخابات نزيهة،كان ينبغي عليكم الامتثال لما قال ".
تاريخ طويل من الاغتصاب منذ اليوم الأول للثورة وحتى وفاة الخميني في عام 89م .و ما جرى على يد مذابح التفتيش للمسلمين في الأندلس !! وما جرى لهم في سجون ستالين وغيره من طغاة العالم لا يقارن بما يحدث في السجون الإيرانية
لقد روى الشيخ محمد سرور زين العابدين في كتابه "أحوال أهل السنة في إيران" : ( بل إن الأمر أدهى من ذلك وأمر ،وذلك بأنهم قبضوا على أحد علماء السنة في إحدى المناطق السنية لأنه يتكلم في خطبته يوم الجمعة عن ولاية الفقيه،وقال : لا يجوز لنا الاعتقاد في العصمة لأحد من الناس بعد نبينا كائناً من كان،ثم لم يلبث الشيخ في السجن أقل من أسبوع حتى أعلن توبته في المذياع وأقر بولاية الفقيه على الملأ،ثم بعد أن سأله أحد كبار العلماء عن سبب رجوعه عن رأيه ( ليتني لم أسمع ما قال ) فقال : "والله ما رجعت عن اعتقادي ولكنني اضطررت لذلك عندما أدخلوا علي في السجن عشرة شباب من الحرس الخميني ومعهم من يرتدي العمامة السوداء وهو يحثهم على عمل قوم لوط بي أو أن أرجع عن رأيي على الملأ وهو يقول لهؤلاء الشبان أنتم في فعلكم هذا مثابون عند الله عز وجل وليس عليكم غسل بعد هذا العمل).
وهناك أيضاً حكاية جرت في سجون الثورة الإيرانية التي تزعم زوراً وبهتاناً أنها إسلامية حيث يقول شاهد عيان من أهل السنة:" في إحدى الليالي انطفأت المصابيح فقال الإخوة نقضي الوقت بإنشاد الأشعار الدينية إلى أن تعود الكهرباء.مضت ساعتان ولم تعد وفجأة علت صرخات نساء من الزنازين المجاورة فلم يملك الإخوة أنفسهم من البكاء لأنهم لم يكونوا يستطيعون إنقاذ أولئك المسكينات من أيدي أولئك الذئاب المفترسة . "
فلما أصبحنا سألنا رجلا كان يأتينا بالطعام وهو من النادمين الذين تسميهم الحكومة بالتوابين عن سبب الحادث فتأوه ثم قال لقد رأيت أسوأ من هذا بكثير والسبب أن الشيعة ( الاثنى عشرية ) يعتقدون أنه لا يجوز إعدام الأبكار فإذا أريد أن تعدم بكر عقد عليها لأحد الحراس عقد متعة وبعد الاعتداء عليها يعدمونها لأنه بعد ثورة الخميني تم سجن آلاف النساء ،وكان بينهن مئات من الأبكار بحجة أن أحد أقاربهن من أعداء الثورة. وأعدم من هؤلاء العذراوات المئات وقبل إعدامهن كان يتم اغتصابهن قسراً باسم المتعة حتى يدخلن النار .
يا أبتاه …… تجاوزوا على شرفي سبع مرات !! رسالة تدمي القلوب من ابنة مسجونة إلى والدها تكشف حقيقة هذه الزمرة الحاكمة في إيران ،وتنزع عنها أي شرعية إسلامية ،استمع معي إلى الرسالة التي نقلها لنا الدكتور الشيعي موسى الموسوي رفيق الخميني في الثورة تقول الفتاة : ( يا أبتاه إن حرس الثورة تجاوزوا على شرفي سبع مرات وها أنا أساق إلى الموت بلا ذنب أو جرم ) ( الثورة البائسة ص195 ) وهي حالة واحدة من آلاف الحالات !! تكشف حقيقة الآيات !! 6- اغتصاب ليلة الإعدام !! تعرض الكثير من السجينات الصغيرات للاغتصاب في السجون الإيرانية حيث تحدث الكثير أمام منظمة العفو الدولية : ( عن سجينات صغيرات السن أرغمن على الدخول في عقود زواج مؤقتة مع رجال الحرس الثوري ،ثم اغتصبن ليلة إعدامهن ،وقد قال بعض السجناء السابقين لمنظمة العفو الدولية أن رجال الحرس الثوري يتبجحون بمثل هذه الأفعال أمام السجناء ،ويهددونهم بعقد زواج مع ذواتهم من النساء . .
عندما تمكن المتدينون الاثنى عشرية من السيطرة على العراق بمساعدة أمريكا قاموا بتعذيب أهل السنة واغتصابهم في السجون رجالاً ونساء !!! ثم بعد ذلك جاء دور الشيعة وفعلوا بهم ما فعلوه بأهل السنة.
أخطر وسائل الإجرام التي يرتكبها النظام الإيراني في حق الأسرى السنة وغيرهم,فمنها التعذيب الجسدي كالصعقات الكهربائية, اغتصاب السجناء,كي الأجساد,وهناك أيضاً "غسيل الدماغ" بغرض "استخراج معلومات" أو "الاعتراف بأمور لم يرتكبها الأسير" ، أو بغرض النيل من نفسية وشخصية الضحية أو حتى من أجل "المتعة" من خلال تعذيب المعتقل.
وهناك الحبس الانفرادي للسجين في زنزانات صغيرة جداً لا تكفي حتى ليكون الضحية فيها واقفاً على قدميه وعدم السماح للضحية بالنوم ،وكذلك وضع الضحية تحت ظروف نفسية وجسدية تجعله ينهار كلياً وبسهولة.
رفع وخفض درجة حرارة غرف المعتقل بشكل كبير للضغط على وضعية السجين الجسدية.عدم إعطاء السجين الطعام والشراب الكافي ،فضلاً عن إعطائه طعام وشراب غير قابل للاستهلاك البشري ومضر بالصحة العامة للإنسان وكذلك منع الطعام عن السجين لفترات طويلة.
عدم إعطاء المصابين بالأمراض المزمنة العلاج اللازم في محاولة لزيادة وضع المريض سوءاً ،فمثلاً مريض الربو تسوء حالته كثيراً في ظل عدم وجود الهواء السليم للتنفس ولا تهوية لمكان الاعتقال وخاصة مع استعمال التعذيب الجسدي المستمر الذي يؤثر على حالته المرضية بشكل سلبي.ويموت الكثير من الأسرى في ظل عدم وجود أطباء أو ممرضين للوقوف على الحالات الخطرة للضحية،وللتذكير فإن المعاملة الخشنة للسجانين لا تُفَرِّق بين الوضع الجسدي للمرأة وللرجل.
هذا و جميع طرق التعذيب هذه من "كي ، بتر الأوصال , فقء الأعين , ثقب الأجساد، استخدام الكهرباء والمياه الساخنة والباردة وقلع الأسنان والأظافر ،وسحب الدماء واستئصال إحدى كليتي السجين بدون تخدير وترك السجين ينزف بدون أدنى اهتمام بحالته كلها" جميعها تتم بأجهزة التعذيب الحديثة الروسية والإيرانية الصنع.
وتتم جميع هذه العمليات اللاإنسانية على يد القوات الخاصة الإيرانية "يغان ويجه" المتكونة من قوات من حزب الله المدعوم إيرانياً, وقوات من منظمة "فيلق" بدر،ويوجد أيضاً ضمن نسيج هذه القوات "عرب" أفارقة وخليجيون يعملون تحت إمرة القوات الإيرانية الخاصة"يغان ويجه".القوات الإيرانية الخاصة "يغان ويجه" :
استلمت هذا القوات معتقل العامري حسب مصادر الجهاز الأمني السرِّي الخاص وتعرف هذه القوات بزي مميز بها وبلهجة أفرادها المعروفة،وتتنقل بسيارات "المرسيدس" الأمنية الإيرانية ،وعلى دراجات نارية ، وتقوم على إثر ذلك بخطف المارة لأسباب واهية منها اشتباهها "بمراقبة المارة لمكان أمني" أو ارتداء الضحية للكوفية الحمراء أو "للزي العربي عموماً" لتبنيه لأفكار وعقائد الوهابيين الأحوازيين!!.

إلى متى الذلّة يا أمة العرب؟ ويا أمة الإسلام؟ إلى متى الأمة تتجرع غصص الذلة أمام أعدائها؟ وماذا أصابكم؟ أين شعور جسد الإسلام حين يُصاب جزء منه، إلى متى يظل أهل السنة في إيران فريسة للوحوش المجوسية الإيرانية التي تدعي الإسلام زوراً وبهتاناً والإسلام من أفعالها براء, هل يتركون للضياع,و حرب الإبادة الهادئة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، إنها مأساة بكل المقاييس ومعضلة بكل المعايير فاقت الأوصاف، يعجز الإنسان عن تصوير المأساة، ويخفق القلب عن عرض الأحداث، ويعجز البيان عن ذكر المآسي، ويسقط القلم من هول الحقائق، ويقصر الوصف عن عما يحدث تحت سمع العالم وبصره.

إلى هنا نتوقف مع وعد بلقاء جديد إن شاء الله في قضية أخرى من قضايا الأقليات الإسلامية.

منقول

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


يتبببببببببببع




المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 21  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:51 PM

القهر الصيني لمسلمي تركستان


د. إبراهيم البيومي غانم/ أستاذ العلوم السياسية


لا يعاني المسلمون من الإرهاب الغربي فقط، ولا يقعون ضحايا العنصرية الأوربية (آخر الضحايا كانت الدكتورة مروة الشربيني التي قتلها إرهابي ألماني في قاعة المحكمة) والغطرسة الأمريكية (في أفغانستان وباكستان والعراق) فحسب، والإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة، وإنما يعانون أيضاً من القهر الشرقي والاضطهاد الشيوعي الروسي في الشيشان وأنجوشيا، والصيني في تركستان الشرقية.
خلال الأسبوع الماضي تجددت مأساة تركستان الشرقية وشعبها المسلم، بموجة عنيفة من القهر الذي تمارسه السلطات الصينية ضد هذا الشعب منذ أكثر من ستة عقود مضت. وعمر مأساة تركستان الشرقية وشعبها "الأويغوري" هو من عمر مأساة فلسطين وشعبها العربي. شعب الأويغور يرزح تحت الاحتلال الصيني الشيوعي منذ سنة 1949 وله ملايين من المشردين واللاجئين في عديد من بلدان العالم ولا يستطيعون العودة إلى ديارهم، وشعب فلسطين يعاني قسم منه من ويلات اللجوء والتشرد خارج وطنه، ويرزح قسم آخر تحت الاحتلال الاستيطاني الصهيوني الأبشع بين أنواع الاحتلالات التي عرفها التاريخ. وكلا الشعبان: الأويغوري التركستاتي، والعربي الفلسطيني هما عضوان من أعضاء جسد الأمة الإسلامية المثخن بالجراح والقتل والتشريد والاضطهاد والقهر منذ أكثر من مائتي عام عندما بدأت الموجة الاستعمارية الغربية الأولى تكتسح البلدان الإسلامية في مناطق مختلفة من الجغرافية الإسلامية، مروراً بالموجة الاستعمارية الثانية التي أطبقت على أغلبية ما تبقى دون احتلال في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى "الموجة الاستعمارية الثالثة" التي لا تزال تقضم أمم الإسلام أمة وراء أمة، وتستبيح أرضها وخيراتها بقوة السلاح.
قد يكون نصيب فلسطين من اهتمام العالم الإسلامي وقواه الحية أفضل بما لا يقارن بنصيب شعب الأويغور الذي يقاسي صنوف الاضطهاد والعسف الصيني منذ أكثر من ستة عقود دون أن يشعر به أحد، أو ترق له قلوب المغيثين، أو تميل إليه عواطف الحادبين على حقوق الإنسان، أو المشفقين على عذابات الأبرياء. ولكن المأساة هنا وهناك وفي مختلف أرجاء جغرافية العالم الإسلامي واحدة؛ حيث الشعوب الإسلامية هي الضحية الأكبر على مذبح التاريخ الحديث والمعاصر.
انظر إلى خريطة الصراعات والحروب والمنازعات التي تنزف بدماء الأبرياء على امتداد العالم، فلن تجدها تقع إلا في جغرافية العالم الإسلامي، الممتدة في قلب العالم القديم من طنجة غرباً إلى جاكرتا والجزر الإندونيسية شرقاً، ومن قلب أوربا وبلاد البلقان شمالاً (البوسنة وكوسوفو) إلى خط الاستواء جنوباً في الصومال والسودان، وفيما بين هذا كله من ديار المسلمين من مختلف الأعراق والملل. لا ترى إلا سلسلة متواصلة من الحروب، ومئات الآلاف من الضحايا، وخراب الديار وضياع الأحلام البريئة، ومع ذلك يتهمون المسلمين والإسلام ذاته بالإرهاب، وينساق وراءهم بعض المسلمين في ترديد هذا الاتهام كالبباغاوات؛ بل ويسارع البعض منهم ممن لهم كلمة مسموعة، وسابقة محمودة، إلى "إدانة الذات" تحت دعوى " النقد والمراجعات".
استولت حكومة الصين الشعبية/ الشيوعية سنة 1949 على بلاد تركستان الشرقية، وسعت دون كلل منذ ذلك الحين إلى طمس المعالم الحضارية والتاريخية لهذه البلاد الواسعة التي تبلغ مساحتها 1،646،555كم2، (أي ضعف مساحة تركيا، ومرة ونصف مثل مساحة مصر تقريباً)، وعدد سكانها المسلمين يتراوح بين 20 و25 مليون نسمة، ولا توجد إحصاءات دقيقة عن عددهم لأن الحكومة المركزية الصينية في بكين مصممة على محو أثر هذا الشعب العريق إما باضطراره إلى الهجرة واللجوء إلى خارج وطنه، أو بمزاحمته بأبناء قومية "الهان" التي تفرض سيطرتها على مختلف القوميات الأخرى التي تضمها الصين حالياً، والأويغور هم الأكثر عرضة للقهر والاضطهاد والحرمان؛ بينما تستأثر قومية الهان الصينية بالثروة والسلطة تحت عباءة الحزب الشيوعي الماوي.
تنفذ حكومة الصين تصميمها على محو هوية شعب الأويغور بوسائل وسياسات شتى، أولها تغييب الاسم الأصلي لبلاد الأويغور وهو "تركستان الشرقية" استعمال اسم آخر بدلاً عنه ليس له معنى بالنسبة لأهل البلاد الأصليين وهو "الإقليم الجديد": جديد بالنسبة للصين الشيوعية الماوية نعم، ولكنه ليس جديداً بالنسبة لشعب الأويغور العريق ولن يكون جديداً في يوم من الأيام. وتغيير الأسماء التاريخية للأوطان هي سياسة استعمارية مارستها القوى الطامعة في البلدان الإسلامية دون انقطاع: فالاستعمار البريطاني والأوربي عامة اخترع اسم "الشرق الأوسط" ليطمس "العالم العربي"، والصهيونية تسعى لطمس اسم "فلسطين"، وترسيخ اسم "إسرائيل" على الأرض العربية الفلسطينية المغتصبة، والسياسة الأمريكية تسك اسماً جديداً لأوسع رقعة جغرافية من العالم الإسلامي هو "الشرق الأوسط الكبير" أو "الشرق الأوسط الجديد" ، وتتطابق حدود هذا "الشرق الأوسط الكبير" مع جغرافية الدولة العباسية بالتمام والكمال عندما كانت قوة الإسلام الدولية قد بلغت أوجها، وبسطت رحمتها على العالم القديم وهيأت المناخ لإحداث نقلة نوعية في تاريخ التمدن الإنساني، لم تشوهها إلا السيطرة الغربية الاستعمارية خلال القرنين الأخيرين.
يقول المؤرخون إن الأويغور هم قدماء الأتراك وأجدادهم، واسم وطنهم "تركستان" يعني أرض الأتراك. ويتكلم الأويغور لغة محلية تركية، ويخطون كتاباتهم بالعربية ولهم ملامح القوقازيين، وكانوا يشكلون 90% من سكان المنطقة، ولكن هذه النسبة تناقصت بفعل سياسة التهجير الجماعي لعرقية "الهان" وتوطينهم في تركستان الشرقية باعتبارها متنفساً للكثافة السكانية الهائلة في أقاليم الصين الأخرى. ويقول المؤرخون أيضا إن موجات الهجرة السلجوقية تعود في أصلها إلي شعب الأويغور، وأن نجاح السلاجقة الحاسم في السيطرة علي الأناضول من يد البيزنطيين في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، قد فتح آسيا الصغرى لهجرات إيغورية ـ تركمانية جديدة، كان من بينها القبيلة التي برز منها آل عثمان مؤسسو الدولة العثمانية التي عاشت في خدمة الإسلام والمسلمين ستمائة عام، ووضعت بصمات لا تنحمي من تاريخ العالم.
ما يهمنا اليوم هو أن الوضع في مدينة أروميتشي عاصمة تركستان الشرقية انفجر خلال الأسبوع الماضي على أثر خلاف في أحد المصانع بين بعض أبناء الأويغور وبعض أبناء قومية "الهان" الوافدين علي تركستان الشرقية في إطار سياسة التوطين التي تتبعها الحكومة الصينية لفرض سيطرتها على الإقليم وتغيير معالمه الديمغرافية والثقافية. وقد أوقعت الشرطة أكثر من مائة وخمسين قتيلاً من أبناء الأويغور وآلاف الجرحى، واعتقلت أكثر من 1500 منهم أثناء احتجاجهم على المظالم التي يعانون منها في عقر دارهم وبسبب السياسات الجائرة التي تنتهجها الحكومة المركزية في بكين.
التقارير الدولية المعنية بقضية الأويغور ـ على قلتها ـ تؤكد أن الحكومة الصينية تفرض على مسلمي الأويغور في الغرب الأقصى من البلاد حالةً من العزلة، وتقيد ممارستهم للشعائر الدينية، وترفض السماح لهم بأداء مناسك الحج والعمرة ولا منحهم وثائق أو جوازات سفر لهذا الغرض، وتمنعهم من استخدام لغتهم في المدارس والمؤسسات الثقافية والإعلامية. ويصل الاضطهاد إلى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد شعب تركستان الشرقية.
وتفرض السلطات الحكومية رقابةً صارمة على المساجد، وتقوم برفت المعلمين ذوي الميول الإسلامية، وتحرم الطلاب المتدينين من حقهم في التعليم، وتميز العمال من "الهان" على العمال الأويغور، وخصوصاً في حقول النفط الغنية الواقعة في الإقليم؛ حيث تحرم أهل البلاد من العمل فيها، وتستجلب عمالاً من مناطق صينية أخرى للعمل هناك بأجور أعلى مما يحصل عليه العمال الأويغوريون.
وفوق كل هذه المظالم وألوان التمييز العنصري ضد أبناء شعب الأويغور المسلمين، لا تتورع السلطات الصينية عن إنزال عقوبة الإعدام على من تشتبه فيه منهم بأن لديه "نزعة انفصالية"، أو يدعو إلى استقلال تركستان الشرقية عن السيطرة الصينية، وقد أعدمت العام الماضي اثنين بعد محاكمة صورية، وحكمت على 15 شخصاً آخر بالسجن لمدد تتراوح بين 10 سنوات والسجن مدى الحياة بتهمة الانتماء لحركة تركستان الشرقية الإسلامية".
المفجع في مأساة شعب الأويغور أن الحكومة الصينية تسومه سوء العذاب، وتفعل به ما تشاء وكأن العالم لا يرى ولا يسمع ومن ثم فهو صامت أبكم، إلا من همهمات خافتة، وبيانات شاحبة لا تحرك ساكناً ولا توقف عدواناً، ولا تمنع انتهاكاً لحقوق الإنسان التي تهدرها السلطات الصينية يومياً دون أن ينتفض "العالم الحر"؛ وبالرغم من أوجه الشبه الكبيرة بين قضية الأويغور وتركستان الشرقية المسلمة، وقضية التبت/ الوثنية، التي احتلتها الصين أيضاً سنة 1950، إلا أن الإدانات الدولية من الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان لم تتوقف حتى غيرت حكومة الصين سياساتها تجاه إقليم التبت وزعيمه الداي لاما الذي حصل أيضاً ـ وفي هذا السياق الحقوقي ـ على جائزة نوبل للسلام.
ردود الفعل على الانتهاكات والسياسات القمعية التي يتعرض لها مسلمو الأويغور في وطنهم تضيف مؤشراً جديداً على ازدواجية المعايير في السياسات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وتؤكد مجدداً أن القوى المهيمنة على العالم تسترخص دماء المسلمين وتستهين بأعراضهم وجميع حقوقهم.
ليس جديداً أن تأتي مواقف القوى الدولية ـ وخاصة الأوربية والأمريكية ـ باهتة وخافتة على هذا النحو الحاصل تجاه التطورات الأخيرة في قضية تركستان الشرقية والقهر الذي يتعرض له مسلموها على يد الحكومة الصينية، فهذا هو ديدنها باستمرار تجاه مثل هذه القضايا، ولكن المؤسف والمحزن معاً أن يأتي رد الفعل المعبر عن منظمة المؤتمر الإسلامي ضعيفاً وباهتاً هو الآخر؛ غذ لم يتجاوز حد الإعراب عن "قلق المنظمة" مما يجري للأويغور في تركستان الشرقية!! "قلق" هكذا عبر بيان المنظمة ! قارن ذلك بما قاله الناطق باسم الخارجية الأمريكية إيان كيلي قال "لدينا مخاوف"، و"نشعر بعميق الأسف على خسائر الأرواح" هذا كل ما هنالك!.
الصين تقهر قسماً غالياً من أبناء الأمة الإسلامية في تركستان الشرقية، والبضائع الصينية تغرق أسواق أغلبية البلدان العربية والإسلامية وتتسبب في إغلاق عشرات الآلاف من الصناعات الصغيرة والحرف اليدوية ومصادر الرزق لقطاعات واسعة من البسطاء والمهمشين والفقراء في بلادنا. فهل آن لنا أن نستيقظ؟.

المصدر/ جريدة السبيل

تاريخ النشر : 11/07/2009


يتبببببببببببببببع





المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 22  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:53 PM

جغرافية تركستان

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي






"تركستان": مصطلح تاريخي يتكون من مقطعين، "ترك" و"ستان"، ويعني أرض الترك، وتنقسم إلى "تركستان الغربية" أو آسيا الوسطى التي تشغل الثلث الشمالي من قارة آسيا، ويحدها من الشرق جبال "تيان شان"، ومن الغرب "جبال الأورال" و"بحر قزوين"، ومن الشمال سلاسل جبلية قليلة الارتفاع، ومن الجنوب هضبة. أما تركستان الشرقية الخاضعة الآن للصين، وتعرف باسم مقاطعة "سكيانج"، فيحدها من الشمال الغربي ثلاث جمهوريات إسلامية هي: كازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيستان، ومن الجنوب: أفغانستان، وباكستان، ومن الشرق أقاليم التبت الصينية.

وتبلغ مساحة تركستان الشرقية حوالي (1. مليون كم2، أي خُمس مساحة الصين، وهي تعد أكبر أقاليم الصين، ويزيد عدد سكانها على (25) مليون نسمة، ويتكون سكانها المسلمون من أجناس مختلفة: كالأجور وهم يشكلون غالبية الإقليم، والتركمان، والقازاق، والأوزبك، والتتار، والطاجيك، ونسبة المسلمين بها حوالي 95%.

وقد أطلق الصينيون على تركستان الشرقية اسم "سكيانج"، وتعني الوطن الجديد، أو المستعمرة الجديدة، وكانت تتمتع قديمًا بأهمية كبيرة في التجارة العالمية؛ فكان طريق الحرير المشهور يمر بها ويربط الصين ببلاد العالم القديم والدولة البيزنطية.



تركستان الشرقية في الاسلام</STRONG>

تضرب جذور الاسلام عميقة في بلاد التركستان فهي بلاد اسلامية منذ الفتح العربي لها على ايدي القادة العظام أمثال قتيبة بن مسلم الباهلي 88-96 هجرية الذي ما أن فرغ من توطيد اركان الاسلام في التركستان الغربية حتى بادر الى تركستان الشرقية وفتح بعض اجزائهاثم دانت لحكم العباسيين بعد سقوط الخلافة الأموية. وفي فترات ضعف الخلافة العباسية قامت في المنطقة مجموعة من الدول المستقلة، ثم حكمها المغول بعد قضاء "جنكيز خان" على الدولة الخوارزمية سنة (628هـ = 1231م).

وقد عرفت تركستان الشرقية الإسلام عن طريق التجار المسلمين الذين كانوا يحملون بضائعهم ومعها الإسلام إلى أي مكان يسافرون إليه، فقد كان طريق تجارتهم ودعوتهم طريقا واحدًا، فتوثقت العلاقات التجارية بين العرب والصين، وحصل بعض التجار المسلمين على ألقاب صينية رفيعة.

وتشجيعًا للتجارة التي كانت مقصورة على المسلمين في عهد أسرة "سونج" في القرن العاشر الميلادي- سنّت هذه الدولة قانونًا يقضي بعقاب كل من يسيء إلى التجار الأجانب؛ لذا وجدت جاليات إسلامية كبيرة في عدد من المدن، بالإضافة إلى وحدود بذور إسلامية في الصين عندما تعرض الإمبراطور الصيني "سو" لثورة وتمرد، فاستغاث بالخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" سنة (139هـ = 756م) فأرسل إليه أربعة آلاف جندي مسلم، وقد نجح الإمبراطور بمساعدتهم في القضاء على التمرد واستعادة عرشه، الأمر الذي أدى إلى استبقاء الإمبراطور لهؤلاء الجنود؛ فتزوجوا من صينيات، وأسهموا في غرس بذور الإسلام في البلد البعيد، وتشير بعض السجلات الصينية إلى أن الحكومة الصينية كانت تدفع بعض الأموال السنوية لأسر هؤلاء الجنود.

الى الاسلام ومن بعدهم عرفت القبائل التغزغز والغز السلاجقة والعثمانيون بوقوفهم القوي مع الاسلام وكانت فتوحاتهم الواسعة في الاراضي التابعة للدولة الرومانية هي التي اعادت تشكيل اجزاء واسعة من خريطة الشرق الاوسط وتركيا الحديثة فيما بعد في التاريخ الوسيط ومع ذلك فقد كانت اجزاء أخرى من البلاد لا تزال في الوثنية تحارب الدعوة الاسلامية وتناصبها العداء بدعم من الصينيين ومن اشهر تلك القبائل
الكورخانيون (الدولة الكورخانية) ويسمون ايضا الخطل او القراخطائيون وكان من ابرز زعماء المسلمين الذين تصدوا لهذه القبائل التركية غير المسلمة السلطان علاء الدين محمد الخوارزمي الذي انتصر عليهم في بعض المعارك ومن اشهر المعارك الفاصلة بين الاتراك المسلمين وغيرا لمسلمين "موقعة طراز" وهي المدينة التي انتصر على ابوابها القائد المسلم زياد بن صالح 134 هـ 751 م وساندت الامبراطورية الصينية الاتراك غير المسلمين بجحافل من القوات الصينية غير أن هزيمتهم وقتل اكثر من خمسين الف صيني واسر اكثر من عشرين الفا منهم انهى التدخل الصيني نهائيا بين الاتراك

تلك الامم في الاسلام افواجا في الاسلام وانخرط ابنائهم في شتى مجالات الحياة الفاعلة فكان منهم الجنود وكبار القادة والحكام العظام ولم ينصرم عهد الصحابة رضوان الله عليهم إلاّ وكان الموالي هم اساتذة العلم والدين يتصدرون مجالس الافتاء والدرس والقضاء فكان نصيب الاتراك الغربيين خاصة والاتراك الشرقيين ايضا نصيب كبير من ذلك الفضل العظيم فظهر منهم مشاهير العلم النبوي الشريف وعلوم الحضارة الاسلامية المختلفة امثال البخاري
ومسلموالترمذيوالبيهقيوالفارابيوابن سيناومحمد بن موسى الخوارزميوأبو الريحان البيرونيوالزمخشريوأبو الليث السمرقنديوأبو منصور الماتريدي ومحمد بن الحسين الفارقي المشهور بابن نباتة والامام الداعية أحمد اليسوي والامام الزاهد المحدث عبد الله بن مبارك ومواطنه الفضيل بن عياض والامام المحدث سفيان الثوري واخرين لاحصر لهم خدموا الحضارة الاسلامية واصبحوا من اعلامها الكبار .. يقول الدكتور محمد علي البار في كتابه " التركستان مساهمات وكفاح " بدأ العنصر التركي يظهر منذ تولي الخليفة العباسي المعتصم سدة الخلافة حيث كانت امه تركية تدعى ماردة ولا شك أن الاتراك الذين كانوا يجلبون للبيع في اسواق بغداد او القاهرة او دمشق لم يكونوا من التركستان الغربية التي اسلمت منذ فترة طويلة بل كانوا يجلبون من التركستان الشرقية التي لم تسلم بعد في ذلك الحين لأن الاسلام يحرم تحريما تاما استرقاق المسلم و لايجوز الرق إلاّ في الحرب مع الكفار. وتوسع المعتصم في جعل حرسه وجيشه من الاتراك الشرقيين والذين كان يجلبهم له التجار من التركستان الشرقية ومن القبجاق (قازاقستان حاليا ) وقد ظهر في العصر العباسي الثاني مجموعة الدول الاسلامية المستقلة التي لم تكن تدين لبغداد عاصمة الخلافة بغير الولاء الاسمي والدعاء للخليفة على المنابر وارسال بعض الجبايات والاموال وكان للاتراك الشرقيين في هذه الدول دور وأي دور فقد كانت الدول التالية وجلها من العنصر التركي الاتي من التركستان الشرقية وهي 1- الدولة الغزنوية 2- الدولة الطولونية 3 - الدولة الاخشيدية 4 - الدولة السلجوقية الكبرى والسلاجقة العظام ثم السلاجقة في الامصار المختلفة والاتابكيات 5 - الدولة الخوارزمية. وقد تبع هذا العهد دول كثيرة لعب فيها العنصر التركي القادم من التركستان الشرقية وبلاد القبجاق دورا بارزا وذلك في العهد المملوكي حيث كان كثير من حكام المماليك من تلك المناطق ثم ظهرت دولة تيمورلنك من قبائل البرلاس التركية واقام امبراطورية باذخة امتدت من الصين الى روسيا وخضعت له معظم بلاد العالم القديم المعروف انذاك ثم تولى ابناؤه من بعده واقاموا دولا باذخة في أفغانستان والهند وقد عرفت الدولة التيمورية في الهند باسم الدولة المغولية وبقيت هذه الدولة حتى القرن التاسع عشر الميلادي وفي نفس الفترة ظهرت الدولة العثمانية وكانت اطول عمرا واعظم تأثيرا من كل الدول السابقة ويرجع ال عثمان الى الاتراك الشرقيين وقد استطاعوا ان يوسعوا رقعة الاسلام في اوروبا كما استطاعوا ان يحموا الاقطار الاسلامية الاخرى من الغزو الصليبي والاستعمار الاوربي لفترة طويلة من الزمان وهكذا فخلال العشرة قرون التي تلت ظهور العنصر التركي في التاريخ الاسلامي كان الاتراك الشرقيون القادمين من ارض توران وبالذات مما يعرف الان بالتركستان الشرقية هو العنصر المسيطر الذي انقذ الامة الاسلامية من الانهيار واوقف الزحف الصليبي واستطاع ان يمتزج بالعنصر المغولي الذي يمت له بنسب قوي وان يكون بذلك من اعظم الشعوب الاسلامية دفاعا عن الحضارة الاسلامية وتمسكا بصفاء العقيدة الاسلامية ومحافظا على التراث الاسلامي وهم الان في محنة عظيمة استهدفت وجودهم ودينهم واقتصادياتهم وكيانهم ألا وهي، محنة الاستعمار الصيني الخبيث لبلاد التركستان الشرقية كلها وتطبيق سياسات تستهدف احلال الصينيين محل اهل البلاد الاصليين بالتهجير الاجباري للفلاحين وكافة فئات الشعب الصيني بالترغيب والترهيب للاقامة في التركستان الشرقية وتحقيق اغلبية سكانية ساحقة تضيع على اهل البلاد حقوقهم فيها بعد أن يصبحوا أقلية صغيرة لا تملك من امرها شيئا.



الصين وتركستان الشرقية

جاءت أسرة المانشو إلى الحكم في الصين سنة (1054هـ = 1644م)، وكانت الأوضاع المستقرة للمسلمين في الصين قد أفرزت علماء متخصصين في علوم القرآن والحديث والفقه والتوحيد، بالإضافة إلى قيادات فكرية رفيعة المستوى، مثل: الشيخ "وانج داي يو"، و"مافوتشو" الفقيه المرموق، وبدأ عهد أسرة مانشو بداية لا تبشر بخير؛ إذ بدأت حملة من الاضطهاد والعذاب للمسلمين في الصين، اضطر المسلمون خلالها إلى رفع السلاح- لأول مرة في تاريخ الصين- سنة (1058هـ = 1648م) مطالبين بالحرية الدينية، وهو ما كلفهم الكثير من الدماء والأرواح، وقتل مئات الآلاف من المسلمين، وقُمعت ثورات المسلمين بقسوة شديدة وصلت إلى حد المذابح والإبادة الجماعية، وكانت هذه الفظائع تجري خلف أسوار الصين، دون أن يدري بها أحد في العالم الإسلامي



• الغزو الصيني:


وفي عام 1760م فقد المسلمون التركستانيون دولتهم أمام جحافل القوات الصينية التي أطلقت على هذا الإقليم بعد استيلائها عليه اسم "سيكيانغ" أو الحدود الجديدة، وهرب الكثيرُ من القبائل التركستانية هناك إلى أماكن أخرى من آسيا الوسطى التي أصبحت فيما بعد جزءًا من القيصرية الروسية، وهب الإيفوريون -وهو الاسم الذي كان يُعرف به المسلمون، في وجه الاحتلال الصيني- مئاتِ المرات، وحققوا في بعضها استقلالا مؤقتًا.



وخلال الأربعينيات من القرن العشرين أعيدت السيطرة الاستعمارية الصينية على هذه المناطق، وفي عام 1944م اندلع تمردٌ جديد في مناطق الأقاليم الشمالية المحاذية للاتحاد السوفيتي بحدود طولها 3 آلاف كيلومتر، وفي يوم 12 من نوفمبر من ذلك العام أعلن قيام جمهورية تركستان في مدينة كولجي، إلا أن الأمر لم يصل إلى الاستقلال التام، واقتصر على الحكم الذاتي، وقدم (جوزيف ستالين) الزعيم السوفياتي آنذاك المساعداتِ للحكومة المؤقتة التي كان يعدها عنصرَ توازن في وجه قوة الصين المتعاظمة، وفي الوقت ذاته أرسل ستالين خبراء في علم الأعراق البشرية ليقسموا الأجزاء الجنوبية المضطربة عن الاتحاد السوفياتي إلى عدد من الجمهوريات الصغرى، مما سمح لموسكو بممارسة سلطة أوسع في تلك المدة.



وقد برزت نتيجة لذلك جمهوريات (أوزبكستان) و(تركمانستان) و(كازاخستان) و(فرغيزيا) و(طاجستان)، غير أن مساعي السلطات الشيوعية في كل من بكين وموسكو لم تنجح في إحلال الولاء الوطني محل الهوية الدينية أو القومية لشعوب هذه الجمهوريات في مناطقها؛ إذْ حافظ التركستانيون على هُويتهم الثقافية واللغوية والعرقية، وتمسكوا بجذورهم الإسلامية.



وفي خريف عام 1929م تواترت الأنباء عن مقتل زعيم تركستان الشرقية "اخبمحير قاسمي" إلى جانب وفد من أبرز قادة الجمهورية في حادث تحطم طائرته خلال رحلة إلى بكين للاشتراك في الجلسة الأولى "المؤتمرات الشعبية السياسية الاستشارية" للصين، وقد عدوا ذلك الحادث قضاءً وقدرًا، ويعتقد الكثير من المؤرخين أن قاسمي والوفد المرافق له قتلوا في مؤامرة حاكها الشيوعيون الصينيون والسوفيات


أهمية تركستان الشرقية الإقتصادية:

وتعود أهمية إقليم تركستان الشرقية "سيكيانغ" عند الصين إلى موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية بما في ذلك النفط والذهب والبلاتين والنحاس والحديد، وكذلك إلى مساحته الشاسعة؛ إذ يمثل حوالي 17 في المئة من مساحة الصين، في حين إن الكثافة السكانية فيه لا تتجاوز نسبة الواحد في المئة بالنسبة لعدد سكان الصين الإجمالي.

وقد صار اكتشاف كميات احتياطية كبيرة من البترول وبالا كبيرًا على الشعب التركستاني المسلم، فبفتح حقول البترول في (كاراماي) (أقبولاق) و(قبزيلداغ) و(مايتاغ) و(أوجكيك) و(****ار) للاستثمار جرى إسكان أكثر من مليوني صيني في المنطقة، كما أخرجت السلطات الصينية السكان المسلمين من أكثر من 600 منطقة سكنية بالقوة



وسياسةُ الانفتاح التي تطبقها الإدارةُ الصينية في تركستان تستهدفُ فتحَ الطريق أمام إسكان الصينيين، ونهب ثروات البلاد الطبيعية، وتكثيف عمليات نقل هذه الثروات إلى داخل الصين، وأخيرًا القضاء على الشعب التركستاني المسلم بصهره في المجتمع الصيني صهرًا كاملا.




مأساة قابلة للانفجار:


بإلغاء هُوية شعب، وإحلال شعب آخر محله، وسرقة أراضيه، وإطلاق اسم آخر على وطنه.</STRONG>



وتقع تركستان الشرقية في وسط آسيا الوسطى، ومساحتها 1.828.418 كيلومتر مربع، ويحدها من الشمال روسيا، ومن الغرب الدول الإسلامية التي كانت تمثل تركستان الغربية، وهي (قازاقستان وقيرغيزا وطاجيكستان وأوزبكستان)، ومن الجنوب باكستان والهند والتبت، ومن الشرق الصين، ومن الشمال الشرقي منغوليا.



وحسب الإحصائيات الرسمية فإن نسبة المسلمين في الإقليم عام 1940م كانت 95% وانخفضت عام 1949م إلى 90%، وإلى 55% عام 1983م، وذلك بسبب سياسة الاستيطان المنظم الذي تمارسُه الصين لتوطين صينيين في هذا الإقليم، حتى إن نسبة الصينيين في الإقليم الآن 60% والمسلمين 40% فقط، وتقدم الصينُ الإغراءاتِ لمواطنيها للإقامة في تركستان، فتقدم لهم الأرضَ والمنازل وفرصَ العمل والبدلات، ونفَّذت الحكومة الصينية مشاريع تنمية في الإقليم.


• السيطرة الشيوعية:


وقد مرت السيطرةُ الشيوعية على تركستان بثلاث مراحل هي:


1- مرحلة البناء الشيوعي والسيطرة الشيوعية الصينية من 1949م- 1965م، وتم في هذه المدة: القضاء على الزعماء الوطنيين والعلماء، وتطبيق النظام الشيوعي بمصادرة الأملاك والأوقاف واعتقال الأثرياء وتكوين المليشيات الشعبية من اللصوص والمنحرفين، وبسط السيطرة الصينية على تركستان الشرقية بتكثيف الموظفين الصينيين في الإدارات والمراكز الحكومية، وتنفيذ خطة الاستيطان الصيني البوذي وفرض التصيين الثقافي والتعليمي.


2- مرحلة الثورة الثقافية من 1966م- 1975م، وفيها عمل الصينيون على القضاء على التعاليم الإسلامية والحضارة التركية والمعالم الوطنية لتركستان، وأغلقت جميع المساجد واستعملت لغير أغراضها، وانتهكت الحرمات، ومنع المسلمون من ممارسة شعائر دينهم، وصودرت جميع الكتب الإسلامية، وأجبر المسلمون على تعاليم ماوتسي تونج، وعلى الزواج المختلط بين المسلمين والبوذيين، وشهدت هذه المدةُ تدميرَ ما بقي من مؤسسات ثقافية أو تعليمية أو دينية، وكان الهدف هو قطع المسلمين عن دينهم وعقيدتهم وأصالتهم وتراثهم الديني والقومي.

3- المرحلة المعاصرة من 1976م- إلى الآن، وتميزت بتحول الشيوعيين الصينيين من تطبيق سياسة الإرهاب المكشوف إلى ممارسة تطبيق الشيوعية العلمية والتصيين الثقافي، بعد أن نجحت السياسةُ السابقة في بث الرعب في نفوس التركستانيين، والتخلص من القوى الإسلامية والوطنية وسيطرة الصينيين على مقدرات البلاد، وتمكنهم من توطين أكثر من خمسة ملايين صيني بوذي في تركستان الشرقية.

وقد شهدت هذه المدة نوعًا من الانفراج النسبي، ومظاهر التسامح الديني للمسلمين، ولكن الخطر الحقيقي ما زال قائما، ويتمثل في سعي الحكومة الصينية لتوطين مئتي مليون صيني بوذي في هذه البلاد المسلمة.

• ضرب الهوية الإسلامية:


بمحاربة الدين الإسلامي، وهي الآتي:</STRONG>


1- يمنع تنظيم حلقات حفظ القرآن الكريم وتعليم أحكام الدين في المساجد والمنازل، وأن يتم ذلك فقط في المعاهد الإسلامية التي تفتح في المدن الرئيسة تحت إشراف السلطات الرسمية.


2- أن يكون التعليم الإسلامي مقتصرًا على الراشدين الذين تجاوزوا الثامنة عشرة من عمرهم.


3- يمنع ترميم المساجد وإصلاحها أو بناء الجديد منها إلا بإذن رسمي من السلطات الرسمية.

4- يمنع تدخل علماء الإسلام في الأحوال الشخصية الإسلامية مثل عقود الزواج والطلاق والميراث وتحديد النسل والتعليم وجمع الزكاة أو صرفها.

5- تسخير المفاهيم الإسلامية في ترويج النظام الشيوعي، وتأييد ممارسة السلطات الصينية لأعمالها ويمنع الإشارة إلى أي مفهوم ديني ينتقد الفكر الماركسي الشيوعي الصيني.

6- رجال الحزب الشيوعي الصيني لا يمارسون شعائر الدين؛ لأنهم العاملون بنظامه ومنفذو تعاليمه، ولا يحق لأي كائن كان أن يحتقرهم ويسيء إليهم بسبب مواقفهم من الدين.

7- يمنع اتصال الهيئات الدينية ورجالها بالمؤسسات الإسلامية وشخصياتها في خارج الصين، كما يمنع تلقي المساعدات منهم من دون تصريح حكومي، ويمنع السماح لأي عالم أو إمام أجنبي أن يؤم المسلمين أو أن يخطب فيهم في المساجد.

8- يحظر على غير الإمام الرسمي الإمامة والخطابة، كما تمنع الصلاة أو الوعظ في غير المساجد التي تفتح بإذن السلطات الرسمية وتحت إشرافها.

ومن يخالف هذه التعليمات يتعرض لأشد الأحكام فظاظة؛ مثل السجن المؤبد مع الأعمال الشاقة لمدد تتراوح بين خمسة أعوام و20 عامًا، وهناك مئات المعتقلين ما زالوا يقيمون في السجون الصينية لمخالفتهم هذه القرارات.

• قيود على الولادة:


وفي المقابل تضع قيودًا صارمة على ولادة أكثر من طفل واحد للأسرة المسلمة، ومن يخالف ذلك تفرض عليه ضرائب باهظة ويُسجن، ومن يفكر في الدعوة إلى الله فلا مكان له سوى السجن، ومنذ عام 1990م أطلق حكامُ الصين شعارَ فتح تركستان الشرقية، فبدأوا موجة مكثفه من استقدام المهاجرين الصينيين في الإقليم، وكثفوا رؤوس الأموال فيه على نطاق واسع.




• التجارب النووية الصينية:


وليست سياسة التجهيل الديني والثقافي المتبعة ضدهم من قبل السلطات الرسمية أخطر ما يواجه المسلمين في تركستان الشرقية، وإنما يواجهون أخطارًا أخرى تهدد وجودهم على أرض أجدادهم، ويتمثل ذلك في إجراء التجارب النووية الصينية على أرضهم منذ الستينيات؛ إذ يقع أكبرُ موقع في العالم اليوم لتجارب الصواريخ والقنابل النووية قرب بحيرة "لوب نور" في صحراء "تاكل ماكر" في إقليم تركستان الشرقيه "سيكيانغ"، وفي هذا الموقع فجرت الصين أولى قنابلها الذرية في الجو خلال نوفمبر 1964م، وواصلت الحكومةُ الصينية إجراء تجاربها في هذا الموقع منذ ذلك التاريخ، وكان آخرها التفجير الذي نفذته في أكتوبر عام 1993م.


وتقول تقارير الأمم المتحدة إن حوالي مليون شخص على طرق الحدود الصينية الروسية كانوا ضحايا هذه التجارب، حيث سقط المئات من الأطفال في تركستان الشرقية ضحية مرض غريب، من أعراضه آلام الأذنين وآلام في الرأس، وتعتقد بعض الجهات الطبية في الأمم المتحدة أن هؤلاء الأطفال تأثروا بالتجارب النووية.

ونتج عن هذه الحملات هجرةُ الآلاف من المسلمين إلى بلدان آسيا والشرق الأوسط، وأحفاد هؤلاء كانوا يعرفون في الغالب بالبخاريين نسبة إلى (بخارى) التي كانت عاصمة إقليم في أواسط آسيا، أطلق عليه الاسم ذاته وهو اليوم الدولة المعروفة باسم أوزبكستان.

• الشيوعية والتنصير:

ولقد جاءت حملاتُ التنصير المدعومة استعماريًا لتركز نشاطاتِها في أقاليم تركستان الشرقية ذي الكثافة السكانية المسلمة التي كانت تعرف تاريخيًا باسم شرق تركستان، وكان المنصرون يلقون كل الدعم في نشاطاتهم ضمن مخطط استهدف التغريب الثقافي الروحي المترافق مع التغريب السياسي الاقتصادي، غير أن المساعي التنصيرية تلك، وإن كانت وجدت لها أرضًا خصبة بين الكونفوشيوسيين والبوذيين الصينيين، إلا أنها اصطدمت بوجود إسلامي قوي يغطي مساحات واسعة من أراضي الصين، وتبين أن للمسلمين ثقافةً دينيةً راسخة لم تستطع البعثاتُ التنصيرية التأثيرَ فيها بالسهولة التي كانوا يتوقعونها، لذلك كان من الضروري من وجهة نظرهم دراسةُ واقع المسلمين بدقة من أجل وضع المخططات اللازمة لإنجاح حملات التنصير.

وفي مطلع القرن العشرين انعقد في أدنبرة باسكوتلندا المؤتمرُ التنصيري العالمي، ونص أحد القرارات التي اتخذت في المؤتمر على تشكيل لجنة مهمتها دراسةُ سبل إقامة بعثة تنصيرية دائمة في الصين.

• ثورات المسلمين:


الشيوعيين -بعد انتصار ثورتهم في الصين– إلى تركستان الشرقية عام 1949م قضى على آمال التركستانيين في حكم أنفسهم بأنفسهم، وقاموا بثورات مسلحة منها:</STRONG>


1- الثورة الأولى التي امتدت فيما بين الاحتلال عام 1949م وحتى 1951م.


2- الثورة الثانية التي امتدت فيما بين 1954م وحتى سنة 1958م.


3- الثورة الثالثة التي امتدت فيما بين 1959م وحتى 1963م.


4- الحركات الرافضة الكثيرة التي امتدت فيما بين سنة 1965م وحتى 1968م.


وقد واجه الشيوعيون هذه الثوراتِ بالعنف والإرهاب والظلم، وتم عام 1952م إعدام 120 ألف شخص من العلماء والزعماء والشخصيات.


فهل يدرك المجتمعُ الدولي مدى فداحة السكوت عن الاضطهاد الديني والثقافي والعرقي الذي يتعرض له المسلمون في تركستان الشرقية وسائر أقاليم الصين؟ أم أن الصين دولة قوية وصاعدة على مستوى النمو الاقتصادي، وتجد بها رؤوسُ الأموال الغربية أسواقًا مربحة، ولماذا يجري السكوتُ عن جرائمها الوحشية ضد المسلمين وحقوق الإنسان وحرياته بينما قام المجتمع الدولي من اجل ماحدث في منطقة التبت... لماذا؟....أليس ذلك يبين أن المجتمع الدولي يكيل بمكيالين ..وأن العلم أجمع يحارب المسلمين حقدا عليه وعلى أهله وان كانت درجة الإضطهاد تتوقف على نسبة تمسك المسلم بدينه فكلما اشتد المسلم بالتمسك بدينه كلما زاد الإضطهاد


تمسك المسلمين بدينهم


وأمام كل هذه المحاولات الصينية يحرصُ مسلمو تركستان على إسلامهم وهويتهم، ويبذل رجالُ العلم التركستانيون جهودًا كبيرة من أجل تعليم الشعب المسلم أحكامَ دينه وقواعده الأخلاقية وتاريخه الوطني والقومي، وقد قام أفرادٌ قلائل من المسلمين بحركة انفصالية، وأعدمتهم السلطاتُ الصينية، وتعد محاولاتُ الانفصال مستحيلةً حاليًا بسبب قوة الصين الضخمة، واعتراف الدول الإسلامية بوحدة أراضيها، وقيام علاقات سياسية واقتصادية معها.وقبل العهد الشيوعي كان المسلمون في الصين يواجهون الاضطهاد الديني، لكن بطريقة عشوائية وغير منظمة، ومن ثم لم يهدد ثقافتَهم بالذوبان، أما في مرحلة الشيوعية فراحوا يواجهون آله ضخمة من التشويه والطمس الأيديولوجي المنظم المدعوم بالسلطة والمال على مستوى الترقيات الوظيفية أو العلاوات في الرواتب والأجور، وكذلك أحقية التوظيف


ونختم بجزء من مقال للشيخ ياسر برهامي يقول فيه:

ونقول للمسلمين في العالم كله ولعبادهم وصلحائهم خاصة:

نصرتكم لإخوانكم في تركستان و فلسطين وفي كل بلاد المسلمين المحتلة إنما تكون بنصرتكم لدينكم وصدق التزامكم به، فلولا ذنوبنا لما أصابتنا المصائب، ولما تمكن العدو من بلادنا.


إن حال أمتنا اليوم هو ميراث تقصير هذا الجيل وأجيال قبله كثيرة، ابتعدوا عن الإيمان، ووقعوا في البدع والشرك والضلالات والمعاصي والمنكرات، والافتراق والحسد والبغضاء والتنازع واتباع الشهوات؛ فضعفت الأمة ووهنت، فتمكن منها عدوها، وتحكم في مقدراتها، ولا سبيل إلى التخلص من ذلك إلا بتوبة صادقة، وعودة جادة إلى الالتزام الحقيقي ظاهراً وباطناً بهذا الدين أفراداً وجماعات، حكاماً ومحكومين(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(الرعد: 11).


فإنما يتحمل مآسي المسلمين من رفض العودة، وسوَّف التوبة، وأصر على الفسوق والعصيان والإباء والطغيان، وشغل نفسه وأمته بتوافه الأمور، وترك الجادة والسبيل الحق وغرق في بحار الشبهات والشهوات، وقد قضى الله - سبحانه- أنه يولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون، فإذا تركنا الظلم لم يسلط الله علينا الظالمين.


فيا عباد الله

الدعاء الدعاء، فإن دعوة المظلوم لا ترد، ونحن كلنا قد ظلمنا بما يفعل بإخواننا فاجتهدوا في الدعاء خصوصاً في أوقات الإجابة، وأحوال الإجابة في الصلوات والأسحار، وبين الأذان والإقامة وفي السجدات، والقنوت، وفي كل وقت، عسى الله أن يستجيب لدعوة صالحة فيفرج بها عن أمتنا.

ونقول لعلماء المسلمين ودعاتهم:

انصحوا لأمتكم أئمتِها وعامتِها، وقولوا الحق وبينوه في كل مكان ومجال، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وبينوا للأمة مَن وليها ومَن عدوها، وما معنى موالاة هذا العدو وصورها، وأحيوا قضايا الأمة وقضايا الإيمان والإسلام والإحسان في القلوب والعقول. ولا تكتموا شيئاً من الدين، واحذروا من الركون إلى الذين ظلموا(فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ)(هود: 113).

اللهم أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم اجعلنا لك شكارين، لك ذكارين، لك مطواعين، لك رهابين، إليك أواهين منيبين، تقبل توبتنا، وثبت حجتنا، وأجب دعوتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتا، واسلل سخائم صدورنا.اللهم آمين

يتبببببببببببببع





المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 23  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:56 PM

جراح في جسد الأمة الإسلامية مسلمو أوزبكستان ....اضطهاد تجويع تهجير





تتوالى الجراح في جسد الأمة الإسلامية فهذا جرح غائر في كشمير، وجرح مازال ينزف في بورما،وآخر تسمع أنين الجسد من وطأته في تايلاند، وفي الشيشان صرخات تعلو من عمق الجراح ,وهكذا في كل يوم جرح جديد بات حتى بات جسد الأمة منهك من توالي الطعنات,ففي كل جزء ألم الجسد واحد .. والجرح واحد,ونحن اليوم نتناول أحد هذه الجراح بالفحص والتدقيق علنا نصل لعلاجه,وجرح اليوم في أوزبكستان فهيا بنا نتفقد أحوال إخواننا المسلمين هناك.
أوزبكستان هي أكبر دولة سكانا، في وسط آسيا.. وهي إحدي الجمهوريات الإسلامية ذات الطبيعة الفيدرالية ضمن الجمهوريات السوفياتية السابقة. وتضم جمهورية أوزبكستان جمهورية قراقل باك. كما تضم أقاليماً لها حكم ذاتي يبلغ عددها تسعة أقاليم. منها أقاليم لها شهرة عريقة في تاريخ الإسلام. فمنها بخاري وسمرقند وطشقند وخوارزم.فقد قدمت هذه المناطق علماء أثروا الثرات الإسلامي بجهدهم كان منهم الإمام البخاري والخوارزمي والبيروني والنسائي وابن سينا والزمخشري والترمذي وغيرهم العديد من أعلام الثراث الإسلإمي.
الموقع: تحدها خمسة دول هي أفغانستان وطاجيكستان من الجهة الجنوبية الشرقية، وتركمنستان من الجهة الغربية الجنوبية، وكازاخستان من الجهة الشمالية، وقرغيزستان من الجهة الشرقية و كلها دول إسلامية. وأما روسيا ففي شمال أوزبكستان وليس لها حدود معها، والصين في شرق أوزبكستان وليس لها حدود معها أيضاً، وإيران في الجنوب الغربي من أوزبكستان وليس لها حدود معها أيضاً.
أوزبكستان:
العاصمة: عاصمتها طشقند. ومن أهم مدنها سمرقند. وكانت مدينة سمرقند عاصمة لجمهورية أوزبكستان حتى سنة 1349 هـ - 1920 م ثم نقل الروس العاصمة إلى مدينة طشقند.
المساحة: تبلغ مساحة جمهورية أوزبكستان 447.400 كم2.
الديانة: الدين الرسمي الإسلام ويشكل أتباعه حوالي 90% من إجمالي السكان,وحوالي 10%من أصحاب الأديان الأخرى كالنصرانية واليهودية والشيوعيين.و حسب المعلومات الأخيرة يقيم في أوزبكستان حاليا ما بين عشرين إلى خمسة وعشرين ألف يهودي. وقد كان عددهم إلى سنة 1990م يصل إلى مائة ألف. وعندما بدأت مظاهرات كثيرة في البلد اضطُرَّ كثير من اليهود إلى مغادرة البلد لعدم معرفتهم بمصير الأوضاع السياسية. وبناء على تصريحات فلاديمير لابتشينكا موظف مكتب الصحافة لدى السفارة الإسرائيلية المقدمة إلى إذاعة (موج ألمانيا): "يوجد تفاهم تام بين مائة وعشرين قومية وطوائف مختلفة في أوزبكستان". وبدأ في طشقند تشييد مركز جديد لليهود. وإلى يومنا هذا كان يعمل معبدان يهوديان في كل من طشقند وسمرقند وبخارى، ومعبد واحد في قوقند وفرغانة. (للمقارنة: قد تمت هجرة اليهود من طاجكستان كاملا قبل اندلاع الحرب الأهلية فيها. وغادرت أواخر العوائل اليهودية في أوساط عام 1990م، ولم يبق فيها أي يهودي. ويعيش في قرقيزيا ألف وخمسمائة يهودي. وعدد الذين هاجروا بعد استقلال الجمهورية يقرب من ألف مهاجر. ولا يوجد فيها إلا معبد واحد أنشئ في سنوات الحرب العالمية الثانية. ولا تسمح حكومة تركمنستان بنشاط أي دين غير الإسلام السني والنصرانية الأورثوذكسية. ويشكل عدد اليهود في كازخستان سبعين ألفا، ولهم نشاط قوي في هذه الجمهورية.

اللغة: اللغة الرسمية هي الأوزبكية كما أن جميع الشعب يجيد الروسية وقليلا منهم يفهم اللغة الفارسية القديمة (الدرية) التي يتكلم بها الناس في طاجيكستان وأفغانستان. ونسبة اللغات هي أوزبكية 74.3%، روسية 14.2%، طاجيكية 4.4%، أُخر 7.1% .


عدد السكان: يبلغ عدد سكان أوزبكستان إلى 25.000.000 مليون نسمة.حوالي 60%منهم من القومية الأوزبكية.
عدد المسلمين: وأما نسبة المسلمين في أوزبكستان المسلمة فحدث ولا حرج، إذ يشكل المسلمون فيها 90% (تسعين في المائة) من السكان. وغالبيتهم العظمى من أهل السنة والجماعة .

المجموعات العرقية: سكان أوزبكستان ينتمون إلى مجموعة من العناصر.أبرزها الأوزبك ويشكلون أغلبية سكانها حيث تصل نسبتهم80% ومن القزق 4% ونسبة مماثلة من الطاجيك. وحوالي 5% من التتار ونصف هذه النسبة من القراقل باك. وكل هذه العناصر مسلمة ولذلك يشكل المسلمون الأغلبية الكبري بين سكان أوزبكستان ويشكل الروس 10% من سكان أوزبكستان.وقد زادت نسبة المسلمين عن نسبتهم في سنة 1391 هـ فكانت 84% فأصبحت 88% وهذا يرجع إلى ارتفاع نسبة التكاثر بين المسلمين وبلغ عدد المسلمين بها في الآونة الأخيره 14.874.440 نسمة ويكون الأوزبك منهم حوالي 9 مليون نسمة وهؤلاء من جملة الأوزبك في الاتحاد السوفياتي السابق 10.746.000 نسمة.ومنهم نصف مليون يعيشون في أفغانستان. كما يعيش في أوزبكستان الأكراد بنسبة 5%.
عدد المؤسسات الدينية و المساجد : كانت أوزبكستان من البلاد الشهيرة بكثرة مساجدها ومدارسها عبر العصور. وبعد انفصال أوزبكستان من الاتحاد السوفيتي بلغ عدد المساجد إلى أكثر من 5000 مسجد في سائر أنحاء البلد. إلا أن المسلمين لم يلبثوا كثيراً إلا وفوجئوا بحملات الحكومة على الإسلام وأهله. فتناقص العدد إلى ما لا يزيد على ألفي مسجد فقط في بلد سكانه المسلمون يقتربون من العشرين مليون مسلم. وقد أغلقت الحكومة أكثر من 3000مسجد خلال سنتين أو ثلاث وحولت كثيراً منها إلى مستودعات وو"كازينو" واستراحات ومصانع تابعة للحكومة –تماماً كما كانت في عهد الشيوعية بالأمس القريب. والمساجد التي سلمت من الإغلاق العلني لم تسلم من سلب روحانيتها الحقيقية باعتقال ومطاردة الأئمة الصادقين والعلماء الربانيين.هناك أكثر من 5 منظمات إسلامية.
المدارس والجامعات الإسلامية:هناك جامعة طشقند الإسلامية,وبعض المدارس.

كيف وصل الإسلام إلى أوزبكستان؟
وصلها الإسلام بعد فتح بلاد الفرس ، فلقد تقدم الأحنف ابن قيس إلى أعالي نهر جيجون في سنة ثلاثين هجرية ، وفي الأمويين تولى أمر خراسان زياد بن أبي سفيان،وغزا المنطقة الجنوبية من التركستان ،وفي عهد ولاية سعيد بن عثمان خرسان اجتاز نهر جيجون في جنوبي أوزبكستان ، فكان أول من اجتاز النهر بقوات إسلامية ، وفتح مدينة بيكد ، وتقع بين بخاري ونهر جيجون ، ثم فتح بخاري صلحاً بعد حصارها في سنة 55هـ ، وأغار على سمرقند ، ولكن بخاري نقضت العهد فتكرر غزوها.
واستقرت أحوال فتح إقليم التركستان في ولاية قتيبة بن مسلم الباهلي في سنة 88 هـ ، ففي عهده دخلت فتوح ما وراء النهر مرحلة حاسمة أخدت أريعة أدوار ، ففي الدور الأول استعاد المناطق التي نكست بالعهد مثل طاخارستان وأعاد فتح بخاري أثناء الدور الثاني ، وقد انتهي هذا الدور في سنة 90 هـ ، وفي الدور الثالث استطاع قتيبة أن يثبت الفتوح في حوض نهر جيجون وبسط نفود الإسلام على بلاد الصفد ، وفي الدور الرابع فتح بلاد حوض نهر سيحون ووصل إلى فرغانة ، وهكذا فتح قتيبة بلاد أوزبكستان فتحاً ثبت دعائم انتشار الدعوة الإسلامية ، وبني أول مسجد في بخاري في سنة 94 هـ.
وفي عهد العباسين في ولاية المعتصم ، اعتنق الإسلام العديد من قبائل التركستان ، واستخدم الأتراك جنداً في جيشه ، وقام السامانيون بنقل الدعوة الإسلامية إلى آفاق جديدة في بلاد التركستان وأخد أمراء السامانيون على عاتقهم نشر الدعوة حتي حدود الصين،ثم جاء دور السلاجقة في القرن الرابع الهجري .
وكان إسلام المغول دفعة جديدة للإسلام، ولكنها انقسمت الي دويلات بعد ضعفها وبدأت محاولات الروس لابتلاع الدول الإسلامية منذ سنة (964 هـ - 1556 م ) بالاستيلاء على قازان وانتهت بالاستيلاء على التركستان في سنة (1302 هـ - 1884 م ) .
وعندما استولي الشيوعيون على السلطة بدؤوا بالاستيلاء على البلاد الإسلامية واحدة تلو الأخرى ، وقضوا على اللغة العربية ،وبأوزبكستان مقر الإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا وقازاخستان ،وفي طشقند معهد الدراسات الشرقية ،ومكتب العقيدة الإسلامية ، وكانت لغة الأوزبك تكتب بحروف عربية حتي سنة (1346 هـ - 1927 م ) عندما استبدلها الروس بأبجديتهم ، وتعرف اللغة بالأوزبكية نسبة (للأوزبك ) وهي إحدي اللغات التركية ، وبعد تفكك وانهيار الاتحاد السوفياتي اعلنت أوزبكستان استقلالها في ديسمبر 1991 م .

جملة القول أن الدعوة الإسلامية وصلت إلى أوزبكستان وما حولها من البلاد -التي كانت تعرف عبر التاريخ ببلاد ما وراء النهر- في عهد مبكر من تاريخ الإسلام - منذ أيام الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه. إلا أن الفتوحات الإسلامية لم تستقرّ في أوزبكستان إلا في أواخر النصف الثاني من القرن الهجري الأول – في أيام الخلفاء الأمويين عبد الملك بن مروان وأبنائه الوليد وسليمان وهشام. وقد اعتنقت أهالي بلاد ما وراء النهر الدين الإسلامي أفواجاً وجماعات في أيام خلافة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز خلال عامي 99هـ - 101هـ. ويشهد على ذلك الوقائع التاريخية المشهورة.
إلى هنا نتوقف مع وعد بمواصلة رحلتنا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
اللهم اغفر لكاتبها وناقلها,وقارئها واهلهم وذريتهم واحشرهم معا سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
جراح في جسد الأمة الإسلامية مسلمو أوزبكستان... اضطهاد تجويع تهجير(2)


يتبببببببببببببببببع






المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 24  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 04:58 PM

جراح في جسد الأمة الإسلامية مسلمو أوزبكستان... اضطهاد تجويع تهجير(2)
منقووووووول
يتبعععع






عاش المسلمون في أوزبكسـتـان، شـأنهم شـأن المسلمين في آسـيا الوسطى، تحت ظلِّ الحكم الشيوعي الوحشي لمدة ثلاثة أرباع القرن. فقد حظر الروس على المسلمين تلاوة القرآن ومنعوهم من استخدام الأسماء الإسلامية، لكنَّ قلةً من الكبار وبعض الشباب من أهل أوزبكستان، بخاصة في وادي فرغانة، تمسكوا بدينهم وعقيدتهم مثلما صنع غيرهم من أبناء الأمة، لكنَّ الجهل فُرِض عليهم، فاستمروا كذلك حتى انقشع ظلام وبؤس الاتحاد السوفيتي في أواخر القرن الماضي.

ولقد كانت أوزبكستان من البلاد الشهيرة بكثرة مساجدها ومدارسها عبر العصور، وبعد انفصال أوزبكستان من الاتحاد السوفيتي بلغ عدد المساجد إلى أكثر من 5000 مسجد في سائر أنحاء البلد. إلا أن المسلمين لم يلبثوا كثيرًا إلا وفوجئوا بحملات الحكومة على الإسلام وأهله. فتناقص العدد إلى ما لا يزيد على ألفي مسجد فقط في بلد سكانه المسلمون يقتربون من العشرين مليون مسلم. وقد أغلقت الحكومة أكثر من 3000 خلال سنتين أو ثلاث وحولت كثيرًا منها إلى مستودعات و"كازينوهات" واستراحات ومصانع تابعة للحكومة - تمامًا كما كانت في عهد الشيوعية بالأمس القريب -. والمساجد التي سلمت من الإغلاق العلني لم تسلم من سلب روحانيتها الحقيقية باعتقال ومطاردة الأئمة الصادقين والعلماء الربانيين.
ولقد أنجبت أوزبكستان للأمة الإسلامية عبر التاريخ بعض علماء الإسلام العظام الأفذاذ أمثال البخاري والترمذي والنسفي والزمخشري... وأما الدعاة المشهورون الذين قامت الصحوة الإسلامية في أواخر أيام الاتحاد السوفيتي الهالك وبعد انهياره على سواعدهم فهم أيضًا كثر، ومن أشهرهم: الشيخ العلامة عبد الحكيم قاري – شيخ مشايخ الصحوة الإسلامية المعاصرة - ويبلغ من العمر 105 سنوات - حيث إنه ببركة الله وحفظه كان أطول وأسبق عمرًا من عمر الاتحاد السوفيتي، والشيخ العلامة عبد الولي قاري – أشهر داعية مخطوف في أوزبكستان منذ عام 1995م ولا تعترف به الحكومة حتى الآن - والشيخ عابد قاري – أشهر أئمة وخطباء أوزبكستان من حيث الفصاحة والبلاغة وقوة الطرح، وقد أسلم على يديه المئات من المثقفين الشيوعيين، واستقام بسببه الآلاف من الشباب المنحرف بتوفيق الله وهدايته - والشيخ الداعية المفسر عبد الأحد قاري – إمام وخطيب جامع مدينة نمنكان - والشيخ الداعية محمد رجب قاري – إمام وخطيب جامع مدينة قوقند - والشيخ الداعية محمد خان قاري - مدرس طلاب الحجرات السرية منذ أيام الشيوعية - والشيخ الداعية روح الدين فخر الدين – إمام وخطيب جامع نور الدين خوجة بالعاصمة، وقد اختطفته المخابرات الأوزبكية قبل أشهر بعد مطاردة دامت لثمان سنوات - وغيرهم من المشايخ الدعاة الأفاضل الذين اعتُقل منهم الكثير وطورد منهم العشرات واضطروا للهجرة إلى مختلف أنحاء العالم.
وحالما انهارت الشيوعية واستقلت جمهوريات آسيا الوسطى، شعر سـكانها أنهم أصبحوا أحرارًا من عبودية الشيوعية وجبروت الروس. لذلك بدءوا العودة إلى حظيرة الإسلام الذي حُرِّم عليهم. فعادوا لتنظيف مساجدهم التي كان الروس قد حوَّلوا معظمها إلى حانات لشرب الخمر وحظائر للخنازير. وأخذوا يجمعون الأموال ويتلقون المساعدات من إخوانهم المسلمين في الخارج من أجل إعادة إعمار المساجد القديمة وبناء مساجد جديدة. وكانت أوزبكسـتان أكثر جمهوريات آسيا الوسطى حماسًا للإسلام، فقد عُرِف أهلها منذ القِدم بحبهم للإسلام وللأمة الإسلامية.
هذا و في أوائل سنوات الاستقلال أراد الله عز وجل أن يهدي الشعب الأوزبكي من جديد بعد طول ضلال، ومَنَّ عليه بنصره وتمكينه وهدايته وبكثير من نعمه الأخرى، فأقبل الناس وخاصة الشباب - الذين حرموا من حلاوة الإيمان زمنًا مديدًا - على الإسلام أفواجًا، فافتتحت المساجد والمدارس المغلقة في عهد الاستعمار الشيوعي، فطبعت الآلاف من الكتب والرسائل الدينية...، وكثرت المتحجبات الملتزمات بين النساء نصف العاريات، وكان الإنسان يشعر وقتذاك بظهور الصحوة الإسلامية في مختلف نواحي الحياة، ولكن.. هذا الشعور وهذه الفرحة لم تدم طويلاً، إذ أقدم المنافقون الشيوعيون الأصل من رؤساء الدولة على الحيلولة دون انتشار هذه الصحوة المباركة وعلى ضربها في مهدها، فدبروا بين الناس فتنًا، وحمَّلوا مسئوليتها على المسلمين المخلصين زورًا وبهتانًا، وتذرعوا بهذه الفتن لشن حملة شرسة على الإسلام والمسلمين الملتزمين، زاعمين أنها من أجل "وقاية الإسلام من الأصولية والتطرف"، وأبعدوا العلماء والدعاة والأئمة الصادقين من الساحة بالتدريج، فسجنوا كثيرًا منهم وأتباعهم لمدد طويلة، ثم ظهر وفشا في البلاد من المحرمات والمستقبحات ما لم يشهد عليه من قبل - حين ازدهار الصحوة الإسلامية.
لكنَّ هذا الانبعاث واليقظة الإسلامية لم تعجب أولئك الذين حكموا أوزبكستان بعد انهيار الشيوعية، فولاء المسلمين للإسلام - صغارًا وكبارًا ذكورًا وإناثًا - لم يرُقْ للحزب الحاكم، الذين خدم كثير منهم في الحزب الشيوعي سابقًا واعتنقوا كثيرًا من معتقداته. لذلك بدءوا في منع قبول أية مساعدات لبناء المساجد والمدارس الإسلامية أو أية نشاطات إسلامية. وقاموا بمنع استخدام مكبرات الصوت للأذان في المساجد وبدءوا بقمع الرجال الملتحين والنساء المحجبات. ثم بدءوا من جديد بإغلاق المساجد وسجن أئمتها والخطباء فيها الذين لا يمتدحون الحزب الحاكم. فقد كان يوجد في مدينة نامانجان وحدها 98 مسجدًا جامعًا، ولكن السلطات أغلقتها جميعها ولم تترك منها إلا تسعة مساجد فقط. واستخدموا - كأدوات للقمع - قوى الشرطة وأجهزة الأمن الذين اشتغل كثيرٌ منهم عملاء في جهاز الـ " كي جي بي" السابق.

لم يردع شيءٌ من ذلك مسلمي أوزبكستان، بل زادهم ذلك إيمانًا وحفزهم للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. وما هي إلا أيامٌ حتى بدأ الإسلام ينمو ويتركز، مالئًا البيوت والمجتمعات بالنور بعد أن بدأت الأفكار والمفاهيم الإسلامية تنير عقول المسلمين في آسيا الوسطى. أخذوا يدعون للإسلام بشكلٍ مركَّزٍ أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، وصاروا يطالبون بإعادة نظام الحكم الإسلامي، نظام الخلافة. وهكذا أصبح مسلمو أوزبكستان أكثر الناس قاطبة حيويةً في دعوتهم لعودة الإسلام للدولة والمجتمع.
لقد أغاظ هذا الأمر الطاغية كاريموف - رئيس جمهورية أوزبكستان - فبعد أن صحا من سكرته عمد إلى استخدام برنامج من التعذيب والقتل والوحشية والإذلال، ليس له مثيل.

ولقد تفنن كريموف ونظامه في تعذيب المسلمين وتقتيلهم, وبعد اشتداد الضغط الإعلامي الدولي وسخط الرأي العام الداخلي على الحكومة وجرائمها تحولت الحكومة الإجرامية هذه إلى لعبة خبيثة أخرى حيث شرعت في اختطاف النشطاء المسلمين، وقد استطاع المراقبون من إحصاء أكثر من سبعين مسلمًا اختطفوا في الآونة الأخيرة لا يعرف لهم أي حس أو خبر. وهناك قرائن ودلائل كثيرة على ضلوع المخابرات الأوزبكية في هذه السياسة الرهيبة.

هكذا لم يطرأ أي تقدم حقيقي على وضع حقوق الإنسان في أي منحى من مناحي الحياة لمسلمي أوزبكستان، بالرغم من تعهد الحكومة صراحةً بتعزيز حقوق المواطنين، وما زالت الحكومة ترفض السماح بإجراء تحقيق دولي مستقل في أعمال القتل الواسعة التي وقعت في أنديجان في عام 2005. واستمر تراجع حرية التعبير وحرية الاجتماع، كما استمرت الضغوط دون هوادة على المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحافيين المستقلين.
واستمر ورود أنباء عن تعرض المعتقلين والسجناء للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة على نطاق واسع. وكان من شأن الفساد في هيئات تنفيذ القانون وفي القضاء أن يعزز مناخ الإفلات من العقاب. وظل عدة آلاف ممن أُدينوا بالانتماء إلى منظمات وحركات إسلامية محظورة يقضون أحكامًا بالسجن لمدد طويلة، في ظروف تُعد من قبيل المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وواصلت السلطات سعيها المحموم لتسلُّم أشخاص من أعضاء أحزاب أو حركات إسلامية محظورة، أو ممن يُشتبه في انتمائهم إليها. ورفضت السلطات وقف تنفيذ أحكام الإعدام مؤقتًا.

لم يشهد التاريخ الأوزبكي مثل هذه الأيام الحالكة الظلمة بعد استيلاء التتار والروس على بلاد تُرْكِسْتان الغربية (وهي ما يسمى بـ "ما وراء النهر" أيضًا). فاليوم أصبح الحق في هذه البلاد يلبَس لباس الباطل والباطل لباس الحق, ويصدق فيها الكاذب ويكذب الصادق ويخون فيها الأمين ويؤتمن الخائن!!!

إلى هنا نتوقف لنكمل مسيرتنا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
اللهم اغفر لكاتبها وناقلها,وقارئها واهلهم وذريتهم واحشرهم معا سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
جراح في جسد الأمة الإسلامية مسلمو أوزبكستان ....اضطهاد تجويع تهجير




المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.07 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 25  
كاتب الموضوع : زهرة المدائن المنتدى : نصرة الإسلام والمسلمين قديم بتاريخ : 07-03-2013 الساعة : 05:00 PM

أسرى في سجون الإلحاد(3) المسلمون في سجون أوزبكستان


متابعة لملف أسرى المسلمين في سجون الإلحاد الروسي وأعوانه وأذنابه,نواصل المسير على أراضي دول آسيا الوسطى حيث تأخذنا أقدامنا إلى أوزبكستان البلد- التي أنجبت الكثير من علماء المسلمين الأفذاذ, والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 26 مليوناً، 90% منهم مسلمون. وأرضها من أخصب الأَرَاضي وأغناها بالثروات الطبيعية. وفيها مصنع طائرات كان أضخم مصنع في الاتحاد السوفياتي. وقد استقلّت سنة 1992م حين تفكك الاتحاد السوفياتي، ولكنها بقيت مرتبطة عسكرياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً بروسيا من خلال «رابطة الدول المستقلة» التي أُنشِئت لتعوّض عن الاتحاد السوفياتي البائد- لنرى ما آل إليه حال إخوتنا المسلمين هناك على يد الطواغيت في تلك البلدة التي أظلها الإسلام منذ بزوغ فجره.

اليوم هناك هجوم مستمر و شرس على الإسلام والمسلمين في أوزبكستان, وقد اعتقل في أوزبكسنان عشرات الآلاف من المسلمين بمختلف التهم الملفقة و تعرض آلاف الأشخاص منهم لصنوف التعذيب الشنيعة,بل و أُعدم كثير منهم دون محاكمة،ولم تسلم نساء المسلمين من هذا الاضطهاد,فقد هُدِّدت النساء المسلمات بالاغتصاب الجماعي.

هذا و قد أخبر المسلمون في السجون بأنهم تعرضوا للضرب الهمجي الدائم والاغتصاب المنتظم وإدخال المصنوعات المعدنية في الدبر والاحتجاز في الغرف الضيقة المظلمة للعقاب والحقن بإبر فيها فيروسات الإيدز، وذلك كله لقاء إقامتهم الصلاة وتركهم الاعتذار إلى ذلك الرئيس الطاغية عبد الروس الملاحدة المدعو "كريموف".

وقد بلغ عدد السجناء المسلمين في سجون الحكومة الأوزبكية أكثر من ثلاثين ألف مسلم ومسلمة– حسب إحصائيات عدد من جمعيات حقوق الإنسان-. وقد استشهد المئات من الشباب وعدد من النساء المسلمات في هذه السجون الوحشية التي تمارس فيها التعذيبات الهمجية، وقد نشرت بعض جمعيات حقوق الإنسان المستقلة صوراً عديدة للضحايا المسلمين الذين قتلوا تحت التعذيب الوحشي وكلهم لم يعتقلوا ولم يحاربوا إلا من أجل إيمانهم بربهم وتمسكهم بدينهم..
لقد أغاظ هذا الأمر الطاغية كاريموف، رئيس جمهورية أوزبيكستان. فبعد أن صحا من سكرته عمد إلى استخدام برنامج من التعذيب والقتل والوحشية والإذلال، ليس له مثيل.

ومنذ ذلك الحين فإن عشرات الآلاف من المسلمين الأوزبيك (من بينهم فوق ثمانية آلاف من حزب التحرير وحده) قد جرى اعتقالهم بشكل غير قانونيّ، وعُذِّب الآلاف وقُتِل العشرات دون محاكمة. وجرى تهديد أخواتنا المسلمات في أوزبيكستان من قبل عصابات الاغتصاب أثناء التحقيق معهن، بل إنّ كثيراً منهنّ جرى إذلالهن أمام أزواجهنّ وابنائهنّ لانتزاع اعترافات منهنّ. وقد أخبر المسلمون الموجودون في السجون أنهم أُخضِعوا بشكل مستمر لضربٍ وحشيٍّ وأعمال إجرامية شائنة وعزلٍ انفرادي في زنازن تحت الأرض في ظروفٍ لا يطيقها البشر، إضافة الى حقنهم بدمٍ ملوثٍ بمرض الإيدز بسسب التزامهم بأداء الصلاة ورفضهم طلب العفو من الرئيس كاريموف.

ولقد تفنن كريموف ونظامه في تعذيب المسلمين وتقتيلهم وقد صدر عن بعض أهالي المعتقلين من حزب التحرير التالي بخصوص ما لاقاه أبنائهم,و
فيما يلي لائحة غير كاملة لبعض انواع التعذيب التي تمارَس ضد أعضاء حزب التحرير في سجون نافوي وقرشي وزرفشان في جمهورية أوزبكستان:
• يُعزَل أعضاء حزب التحرير عن بقية السجناء.

• يعمل السجناء لمدة ساعتين في اليوم ، بينما يُجبَر أعضاء الحزب على العمل طوال ساعات الدوام في وظائف مهينة كغسل المراحيض وأمثاله. وإذا رفضوا ذلك أو اعترضوا فإنهم يُضرَبون ضرباً مبرحاً بعصيِّ من الراتنج ويُحجزون في بيوت المراحيض.

• يُمنعون منعاً باتاًّ من أداء الصلاة أو أي فروض دينية. وإذا رُؤي أحدهم يصلي فإنه يُضرب ويُعذّب بوحشية ، ثم يُجبر على كتابة رسالة يقر فيها بأنه خرق قوانين السجن أو يُجبر على مزيد من العمل ، وبعد ذلك تقوم سلطات السجن بملء ملف العقوبات الخاصة به وتضيف مزيداً من التهم عليه. وعلاوةً على ذلك تجبر السلطات أعضاء الحزب على كتابة رسائل إلى المدعي العام تذكر عدم سوء معاملتهم وأنه يُسمح لهم بالصلاة وأن لا اعتراض لديهم على أحكام السجن الصادرة ضدهم وأنهم يعيشون في السحن حياة مريحة.

• يُترك أعضاء حزب التحرير في متناول يد المجرمين المعروفين ليصنعوا بهم ما يريدون. ويوضع أعضاء الحزب وسط سجناء منبوذين كاللوطيين وأمثالهم . وقد سُجّلت حادثة اغتصاب عضو من الحزب من قِبل حرس السجن ثم أُخذ به إلى زملائه من الحزب وقيل له : أخبرهم بما صنعناه معك بسبب أدائك الصلاة. وهكذا قاموا بإذلاله وزملائه. وفي هذه الأيام تتكرر حالات الاغتصاب والتهديد به.

• يعاني أعضاء حزب التحرير من نقص شديد في الطعام ويجري تجويعهم مراراً لفترات طويلة، حتى أن الطعام الذي يحضره أقاربهم لا يُعطى لهم.

• في سجون كثيرة يجري حجز المسلمين مع سجناء مصابين بمرض السلّ والتهاب الكبد، بل يُعطَون في رؤوسهم حقنات من محلول غير معروف ودون ذكر سبب واضح لذلك .

• في أبريل عام 2001 م كان قد أُعدّ لزيارة لجنة دولية من الصليب الأحمر icrcلسجن رقم 49/64 في نافوي navoi .وبما أن خبر هذه الزيارة أصبح معروفا فقد جمع مدير السجن كل السجناء الذين أُدينوا بموجب المادة 159 من قانون الجزاء في أوزبكستان ووعدهم بقسط كبير من الانفراج والتخفيف وسمح لهم بالصلاة ووزع عليهم سجادات للصلاة، إلا انه أمرهم أن لا يتكلموا أمام الصليب الأحمر وحذرهم بواسطة حرس السجن بأن الموت مصير كل من يقدم شكوى. وفي نفس الوقت نُقل كثير من السجناء إلى سجون أخرى ، فقد كان يُوجَد في السجن 4700 سجيناً مع أنه مُعَدّ من أجل 1500 سجيناً ، وجرى معالجة الأمر على عجل. فالذين كانوا على الأغلب لا يخشون من قول الحقيقة قد نُقلوا إلى سجون أخرى ومنه حفيظ الله نصروف . وعندما وصل ممثلو الصليب الأحمر فإنه حتى المجرمون الذين أُدينوا بموجب موادّ أخرى عملوا كل ما في وسعهم حتى يتحاشَوا مقابلتهم مما كان مفاجأة لهم. وبعد 10 أيام من الزيارة جمع مدير السجن مرة أخرى السجناء الذين أُدينوا بموجب المادّة 159 وأخبرهم بأن لا يُفتنوا بالحرية التي لاقَوها ، وقام بإذلالهم والإساءة اليهم ، ووعدهم بمعاملة أكثر سوءاً وهذا بالفعل ما صنعه بعد ذلك.

ولقد أصبح حقيقة واقعة أنه عند وصول لجان التفتيش إالى السجن تتوقف سوء المعاملة ، ولكن بعد مغادرة اللجان تعود سوء المعاملة وبقسوة مضاعَفة. هذا هو الوضع في كل سجون أوزبكستان.

والحملة ضد المسلمين المستقلين تستمر بفضل من الإدارة الأمريكية وبصمت من الحكومات الأوروبية، وفي العام الماضي (فقط) حصلت أوزبكستان من أمريكا على 500 مليون دولار مساعدةً، وأما في اليوم الرابع عشر من أيار/ مايو فتقدمت الإدارة الأمريكية بتقرير أكدت فيه على أن أوزبكستان تحقق "تقدما ملموسا ومتتابعا" في القيام بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان والديموقراطية. وريثما طواغيت الحكومات الغربية والأمريكية يكرمون الطاغية "كريموف" على إخلاصه ووفائه في "حربهم ضد الإرهاب الذي يزعمونه" تبقى عشرات الآلاف من المسلمين في أقبية سجون أوزبكستان معذَّبةً ورازحةً تحت نير وظلم الإلحاد و الكفر وأعوانهما.

إلى هنا نتوقف ونكتفي بهذا القدر من هذا الملف الدامي الشائك ونأمل أن نكون قد أسهمنا بتوضيح ولو طفيف لصورة ما يعانيه إخواننا المسلمين في سجون الإلحاد آملين أن تتحرك الحكومات الإسلامية بإيجابية وتخرج عن صمتها المعهود لنصرة هؤلاء الأحبة الذين لا ذنب و لا جريرة اقترفوها إلا أن قالوا كلمة التوحيد وأرادوا العمل بها,إلى اللقاء في قضية أخرى من قضايا المسلمين إن أحيانا الله.

اللهم اغفر لكاتبها وناقلها,وقارئها واهلهم وذريتهم واحشرهم معا سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يتبععععععععععع





إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هديتي اليكن اخواتي هي هذه الادعية المختلفة ارجو ان تستفيدن منها حواري الخلود القسم المفتوح 18 12-12-2015 12:55 PM
بروتوكلات حكماء صهيون أم منة نصرة فلسطين 2 07-08-2010 08:07 PM
الاستنفار للذب عن الصحابة الأخيار أم الشهيد القسم المفتوح 2 06-13-2006 01:41 PM
كيف غير المخترعون المسلمون وجه العالم... انا مسلمة القسم المفتوح 1 05-23-2006 05:38 PM
كلمة الاستاذ عمرو خالد عن أحداث الدنمارك الآءالله نصرة الإسلام والمسلمين 4 02-15-2006 12:58 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


New Page 1


جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker
mess by mess ©2009