اهداءات ايمانيه



نصرة فلسطين الكلمة من أشكال النصرة فانصري إخوتك في فلسطين وفي غزة تحديدا وأكسري جدار الصمت

تمنع جميع الحوارات السياسيه فى المنتدى مهما كان نوعها سواء مدح أو ذم ,,, ومنع طرح المواضيع الخلافيه الموجوده على الساحه العربيه الان مهما كان نوعها ومن تخالف هذا القرار للإداره حق التصرف بما تراه مناسب ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا اللهم آآمين الحوارات السياسيه

بروتوكلات حكماء صهيون

بروتوكولات حكماء صهيون ترجمة المؤرخ عجاج نويهص لنصوص البروتوكولات ترجمة توافق نصوص الطبعة الإنكليزية الحادية والثمانين الصادرة سنة 1958 للسيد فيكتور مارسدن المبنية على أول طبعة بالروسية ظهرت سنة 1905

   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية أم منة
داعية متألقة

رقم العضوية : 12787
الإنتساب : May 2010
المشاركات : 368
بمعدل : 0.11 يوميا

أم منة غير متواجد حالياً عرض البوم صور أم منة


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : نصرة فلسطين
Icon45 بروتوكلات حكماء صهيون
قديم بتاريخ : 07-05-2010 الساعة : 01:56 AM

[IMG]file:///C:/Users/afify/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]

بروتوكولات حكماء صهيون
ترجمة المؤرخ عجاج نويهص لنصوص البروتوكولات ترجمة توافق نصوص الطبعةالإنكليزية الحادية والثمانين الصادرة سنة 1958 للسيد فيكتور مارسدنالمبنية على أول طبعة بالروسية ظهرت سنة 1905 للعلاّمة سرجي نيلوس
البروتوكول الأول
الحق للقوة - الحرية: مجرد فكرة - الليبرالية - الذهب - الإيمان - الحكومةالذاتية - رأس المال وسلطته المطلقة - العدو الداخلي - الدهماء - الفوضى - التضاد بين السياسة والأخلاق - حق القوى - السلطة اليهودية الماسونية لاتُغلب - الغاية تبرر الواسطة - الدهماء كالرجل الأعمى - الأبجدية السياسة - الانشقاق الحزبي - أفضل أنواع الحكم : السلطة المطلقة - المسكرات - التمسكبالقديم - الفساد - المبادئ والقواعد للحكومة اليهودية الماسونية - الإرهاب - الحرية والعدالة والإخاء - مبادئ حكم السلالات الوراثية - نسفالامتيازات التي للطبقة الأرستقراطية من "الغوييم" - الأرستقراطية الجديدة (اليهودية) - الحالات النفسانية - المعنى المجرد لكلمة "حرية" - السلطةالخفية التي تُقصي ممثلي الشعب
إننا نتناول كل فكرة على حدة، ونمحصها تمحيصاً: بالمقارنة والاستنتاج، حتىتتبين ماهيتها بذاتها، ونرى ما يلابسها ويحيط بها من حقائق. وأما أسلوبالكلام فنجري عليه سهلا خاليا من زخارف الصناعة.
وما علي أن أبدأ بشرحه الآن، هو منهجنا في العمل، فأشرح ذلك من ناحيتين: وجهة نظرنا، ووجهة نظر الغوييم (غير اليهود).
وأول ما يجب أن يلاحظ أن الناس على طبيعتين: الذين غرائزهم سقيمة، والذينغرائزهم سليمة، والأولون أكثر عددا. ولهذه العلة، فخير النتائج التي يرادتحقيقها من التسلط على الغوييم بطريق الحكومة، إنما يكون بالعنف والإرهاب،لا بالمجادلات النظرية المجردة، إذ كل امرئ مشتهاة الوصول إلى امتلاك زمامالسلطة، وكل فرد يود لو يصبح دكتاتورا. وقليلون الذين لا يشتهون تضحيةمصالح الجمهور من اجل منافعهم الخاصة.
ولعمري ما هي الروادع التي تكف الحيوانات المفترسة عن الوثوب، وهذهالعجماوات ما هي إلا الغوييم؟ وما هو الذي قام فيهم حتى اليوم ضبط أحوالهم؟
أما بدايتهم، بداية تكوين المجتمع، فإنهم كانوا مأخوذين بالقهر من القوةالغاشمة العمياء ولهذه القوة كانوا خانعين، أما بعد ذلك، فسيطر عليهمالقانون الموضوع، وهو القوة الغاشمة نفسها، ولكنه جاء بزي مختلف في المظهرلا غير. واستنتج من هذا أنه بموجب ناموس الطبيعة، الحق قوة.
الحرية السياسية إنما هي فكرة مجردة، ولا واقع حقيقي لها. وهذه الفكرة، وهيالطُعم في الشرك، على الواحد منا أن يعلم كيف يجب أن يطبقها، حيث تدعوالضرورة، لاستغواء الجماعات والجماهير إلى حزبه، ابتغاء أن يقوم هذا الحزبفيسحق الحزب المناوئ له وهو الحزب الذي بيده الحكومة والسلطة.
وهذا العمل إنما يصبح أهون وأيسر، إذا كان الخصم المراد البطش به قد أخذتهعدوى فكرة الحرية المسماة باسم ليبرالية، وهذا الحزب مستعد من أجل إدراكهذه الفكرة المجردة، أن ينزل عن بعض سلطته. وهنا، جزما، يكون مطلع انتصارفكرتنا. وتحصل حينئذ حال أخرى: فما للحكومة من زمام، يكون قد استرخى وأخذبالانحلال فورا، وهذا من عمل قانون الحياة، فتتسلط اليد الجديدة على الزماموتجمع بعضه إلى بعض وتقيمه، لأن القوة العمياء في الأمة لا تقوى علىالبقاء يوما واحدا دون أن يكون لها موئل يهيمن عليها بالضبط والإرشاد، ثمتمضي الحكومة الجديدة بالأمر، وجُل ما تفعله أنها تحل محل الحكومة السابقةالتي نهكتها فكرة الليبرالية حتى أودت بها.
هذا الطور كان فيما مضى. أما اليوم فالقوة التي نسخت قوة الحكام من أنصارالليبرالية هي الذهب. ولكل زمان إيمان يصح بصحته. وفكرة الحرية مستحيلةالتحقيق على الناس، لأن ليس فيهم من يعرف كيف يستعملها بحكمة وأناة. وانظروا في هذا، فإنكم إذا سلمتم شعبا الحكم الذاتي لوقت ما، فإنه لا يلبثأن تغشاه الفوضى، وتختل أموره، ومن هذه اللحظة فصاعدا يشتد التناحر بينالجماعات والجماهير حتى تقع المعارك بين الطبقات، وفي وسط هذا الاضطرابتحترق الحكومات، فإذا بها كومة رماد.
وهذه الحكومة مصيرها الاضمحلال، سواء عليها أدَفَنَت هي نفسها بالانتفاضاتالآكلة بعضها بعضا من داخل، أم جرها هذا بالتالي إلى الوقوع في براثن عدومن خارج، فعلى الحالتين تعتبر أنها أصيبت في مقاتلها، فغدت أعجز من أن تقوىعلى النهوض لتقيل نفسها من عثرتها، فإذا بها في قبضة يدنا. وحينئذ تأتيسلطة رأس المال، وتكون جاهزة، فتمد هذه السلطة بطرف حبل خفي إلى تلكالحكومة الجديدة لتعلق به، طوعا أم كرها، لحاجتها الماسة إليه، فإن لم تفعلهوت إلى القعر.
فإذا قال قائل من هواة الليبرالية أن هذا النهج المتقدمة صورته، يتنافىوشرع الأخلاق، سألناه: إذا كان لكل دولة عدوّان، وجاز للدولة في مكافحةالعدو الخارجي أن تستعمل كل وسيلة وطريقة وحيلة، دون أن يُعَدّ عليها هذاأو ذاك أنه شيء لا تقرّه الأخلاق، كأن تُعمّي على العدو خطط الهجوموالدفاع، حتى لا يدري منها شيئا، وكأخذه بالمباغتة ليلا، أو بالانقضاض عليهبعدد ضخم من الجند لا قبل له به، أفلا يكون من باب أولى في مكافحة العدوالداخلي الذي هو شر من ذاك، وهو العدو المخرب لكيان المجتمع ومصالحالجمهور، أن تستعمل هذه الوسائل للقضاء عليه؟ وكيف يبقى مساغ للقول أن هذاالأمر إذا جاز هناك فلا يجوز هنا؟ والحق الذي لا ريب فيه أن تلك الوسائلإذا كانت سائغة مطلقة هناك، ومباحة، فلا تكون هنا منهيّا عنها فلا يؤخذبها.
ولعمري كيف يكون ممكنا لدى أيّ حكيم بصير، أن يأمل في إدراك الفلاح والفوز،في قيادة الجماهير إلى حيث يريد، إذا كانت عدته ما هي إلا الاعتماد علىمجرد منطق الرأي والإرشاد، والجدل والمقال، حينما تعترضه مقاومة، أو رماهالخصم بعورة حتى لو كانت من الترهات، وأصغت الجماهير إلى هذا، والجماهير لاتذهب في تحليل الأمور إلى ما هو أبعد من الظاهر السطحي؟
فالرجال الذين نحسبهم من الآحاد وفي الطليعة، إذا ما سبحوا في غمرةالجماهير المؤلفة من الدهماء، فحينئذ لا يستولي على هؤلاء الرجال وجماهيرهمإلا سائق الأهواء، والمعتقدات الرخيصة، وما خفّ وفشا من العادات والتقاليدوالنظريات العاطفية، فيقعون في مهوى التطاحن الحزبي، الأمر الذي يمنعاتفاقهم على أي قرار، حتى ولو كان هذا القرار واضح المصلحة ولا خفاء في ذلكولا مطعن. ثم إن كل قرار يضعه الجمهور العابث، يتوقف مصيره حينئذ إمّا علىفرصة مؤآتية تمضي به إلى غايته، وإمّا على كثرة كاثرة تؤيده، ولكن الكثرةلجهلها أسرار السياسة وبواطنها، فالقرار الذي يخرج من بين يديها لا يكونإلا سخرية ومهزلة، وإنما في هذا القرار تكمن بذرة الفساد، فتفسد الحكومةبالنتيجة، فتدركها الفوضى ولا مناص.
فالسياسة مدارها غير مدار الأخلاق، ولا شيء مشترك بينهما، والحاكم الذييخضع لمنهج الأخلاق لا يكون سائسا حاذقا، فيبقى على عرشه مهزوزا متداعيا. وأما الحاكم اللبيب الذي يريد أن يبسط حكمه فيجعله وطيدا، يجب عليه أن يكونذا خصلتين: الدهاء النافذ، والمكر الخادع. وأما تلك الصفات التي يقال أنهامن الشمائل القومية العالية، كالصراحة في إخلاص، والأمانة في شرف، فهذاكله يعدّ في باب السياسة من النقائص لا الفضائل، ويسرع بالحكام إلى أنيتدحرجوا من على عروشهم ولا منقذ لهم، ويكون هذا أكيَد لهم وأنكى، وأفعل فيتفكيكهم وتهديمهم من الذي يأتيهم من قِبَل أكبر عدو يتربص يهم. وتلكالصفات منابتها ممالك الغوييم وحكوماتهم، فهي منهم وهم بها أولى. وحذارحذار أن نقبل مثل هذا نحن.
حقنا منبعه القوة. وكلمة حق، وجدانية معنوية مجردة، وليس على صحتها دليل. ومفادها لا شيء أكثر من هذا: أعطني ما أريد فأبرهن بذلك على أني أقوى منك.
فأين يبتدئ الحق وأين ينتهي؟
فإني أجد في كل دولة استولى الفساد على إدارتها، ولا هيبة بقيت لقوانينهاولا سطوة، ولا مقامات مرعيّة لحكّامها، وانطلق الناس إلى مطالب الحقوق، فكلساعة ينادون بمطلب جديد ويسقطون مطلبا، فاختلطت دعاويهم وتضاربت، وصار لكلحزب من الافتنان والهوى، حق باسم الليبرالية - إني أجد هنا في مثل هذاالمواطن أن أهاجم باسم الحق، وهو حق القوة فأذرو في الهواء جميع هياكلالأنظمة والأجهزة الجوفاء، وآتي بشيء جديد يحل محل الذاهب، وأجعل نفسيحاكما سيدا على هؤلاء الذين تركوا لنا الحقوق التي كانوا يبنون عليهاحكمهم، وأما مصيرهم هم فالاستسلام إلى ما كانوا يحملون من عقائدالليبرالية.
وتتميز قوتنا في مثل هذه الحالة الرجراجة، عن كل قوة أخرى، بمميزات أمنعوأثبت، وأقوى على ردّ العادية، لأنها تبقى وراء الستار، متخفيّة، حتى يحينوقتها، وقد نضجت واكتملت عدتها، فتضرب ضربتها وهي عزيزة، ولا حيلة لأحد فيالنيل منها أو الوقوف في وجهها.
ومن هذا الشر الموقت الذي نُكره على إيقاعه، يخرج الخير، هو خير الحكمالجديد الذي لا تهزه ريح، فيردّ الأمور المنحرفة من جهاز الحياة الوطنيةإلى نصابها ويجعلها في الطريق القويم. وكل هذا كانت الليبرالية قد مزقته. فالنتائج تبرر الأسباب والوسائل. فعلينا في وضع منهجنا أن نراعي ما هو أفيدوضروري أكثر مما نراعي ما هو أصلح وأخلاقي.
وأمامنا الآن مخطط, وفي هذا المخطط رُسِمَت الطريق التي يجب علينا أننسلكها نحو غايتنا, وليس أن نحيد عن هذا قيد شعرة, إلا إذا فعلنا ذلكمجازفة ومخاطرة, فنخسر نتائج عملنا لعدة قرون, فيذهب كله سدى.
ولكي نُوفق إلى بناء الأمور على ما نريد من الصحة والكمال في أفعالنا, لابدّ لنا نأخذ بعين الاعتبار ما يكون عليه جمهور من الدهماء من طباع خسّةونذالة, وتراخ, وقلة استقرار, وفراره من حالة إلى حالة, وفقده القدرة علىاكتناه أمور حياته, وافتقاره إلى نظرة الجد وصحة العزم, فهو متعام عن رؤيةوجه مصالحه. ويجب أن يكون واضحا أن قوة الدهماء عمياء, تخدّرت منها حاسةالشعور, ولا تجري في الفهم والاستيعاب على نطاق المعقول, وهي أبدا رهن أيمستفز يستفزها من أي ناحية. وأعمى لا يقود إلا إلى هاوية, وفي النهاية يخرجأفراد من الدهماء ومن سواد الشعب, لا يعدو طورهم أن يكونوا ممن لا خبرةلهم ولا سابق تجربة, وقد يكون لهم من النبوغ مظهر برّاق, ولكن لقصورهم عنالنفاذ إلى بواطن المسائل السياسية المحجبة, فانهم لا يلبثون, إذا استطاعواأولا بلوغ الزعامة وقيادة الدهماء, أن يهووا, فتهوى معهم الأمة, فينتقضالحبل كله. وإنما هناك رجل واحد مجرَّب, رُبى منذ الصِغر على فهم الحكمالمستقل وتمرَّس به, بوسعه أن يعي ويزن جيدا الكلمات التي تتركب منهاأبجدية السياسة.
والشعب الذي يُترك وشأنه ليستسلم الى أمثال هؤلاء الذين يظهرون على المراسحفجأة من صفوفه, يجني على نفسه إذ تقتله منازعات الأحزاب, المنازعات التييزيد من شدة أُوارها حب الوصول إلى السلطات, والازدهاء بالمظاهر والألقابوالرئاسات, وكل هذا في فوضى شاملة. أفتستطيع الدهماء, بهدوء وسكينة, وبلاتحاسد وتباغض, أن تتعاطى مهمات المصلحة العامة, وتديرها على الحكمة, دون أنتخلط بين هذا ومصالح خاصة؟ أتستطيع أن تدافع عن نفسها في وجه عدوّ خارجي؟لا لعمري! لأن المسألة التي تتخطفها الأيدي تتمزق بعدد الأيدي التيتتخطفها, مآلها أن تشوّه, وتفقد الانسجام بين أجزائها, فتتعقّد, وتُبهم, وتستعصي على أن تقبل التنفيذ.
ولا يتم وضع المخطط وضعا كاملاً محكماً إلى آخر مداه, إلا على يد حاكممستبد قاهر, يقوم على ذلك حتى النهاية, ثم يوزعه أجزاء على جهاز الدولة, فيتعلق كل جزء بآلته الخاصة به من جهة التنفيذ, ونستنتج من هذا بالضرورة أنالوضع الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة مع اللياقة والكفاية, هو الوضع الذييجتمع كله في يد رجل مسؤول. وبلا سلطة مطلقة, لا حياة للحضارة, والحضارةلا تقوم على الدهماء, بل على يد مَن يقود الدهماء, كائناً من يكون ذلكالرجل القائد. والدهماء قوة همجية, وهذه القوة تتجلى في كل مناسبة واقعة. وفي اللحظة التي تتسلم فيها الدهماء الحرية, وتجِدُ نفسها قادرة على التصرفكما تشاء, تقع الفوضى فوراً, وهذا الضرب من الاختباط أسوأ ضروب الترديالإنساني الأعمى.
انظروا إلى الحيوانات المدمنة على المسكر, تدور برؤوسٍ مدوَّخة, ترى منحقها المزيد منه فتناله إذا نالت الحرية. فهذا لا يليق بنا, ولا نسلك نحنهذه الدروب. فشعوب الغوييم قد رنّحتها الخمرة, وشبابهم قد استولت عليهمالبلادة من نتيجة ذلك, فأخملتهم وألصقتهم بالبقاء على القديم الموروث الذيعرفوه ونشأوا عليه, وقد ازدادوا إغراء بأوضاعهم هذه, على يد المهيأين منجهتنا خاصة للدفع بهم في هذا الاتجاه ـ كالمعلمين المنتدبين للتعليم الخاص, والخدم, والمربيات والحاضنات في بيوت الأغنياء, الكتبة والموظفين فيالأعمال المكتبية وسواهم, وكالنساء منا في المقاصف وأماكن الملذات التييرتادها الغوييم. وفي عداد هذا الطراز الأخير, اذكر ما يسمى عادة "بمجتمعالسيدات", أو "المجتمع النسائي" حيث المعاشرة مباحة للفساد والترف. وشعارناضد هذا: العنف, واخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشيء المتعلقة به الحيلةكأنه صحيحٌ لا ريب فيه. وإنما بالعنف وحده يتم لنا الغلب في الأمورالسياسي، ولا سيما إذا كانت أدوات العنف مخفية, من المواهب الذهنية مما هوضروري لرجال السياسة. فالعنف يجب أن يُتخذ قاعدة وكذلك المكر والخداع, وماقلناه مما ينبغي أن يكون شعاراً, كل هذا فائدته العملية أن يتخذ قاعدة فيالحكومات التي يراد أن تتخلى عن تيجانها تحت أقدام الممثل الجديد لعهدجديد. وهذا الشر هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ الغاية المقصودة من الخير. ولذلكلا ينبغي لنا أن نتردد في استعمال الرشوة والخديعة والخيانة, متى لاح لناأن بهذا تحقّق الغاية. وفي السياسة يجب على الواحد المسؤول أن يعرف كيفتقتنص الفرص فوراً, إذا كان من نتيجة ذلك الاستسلام إلى السلطة الجديدة.
ودولتنا الماضية قدما في طريقها، طريق الفتح السلمي، من حقها أن تبدل أهوالالفتن والحروب لما هو أخف وأهون، وأخفى عن العيون، وهو إصدار أحكامبالموت، ضرورية، من وراء ستار، فيبقى الرعب قائما، وقد تبدلت صورته، فيؤديذلك إلى الخضوع الأعمى المبتغى.
قل هي الشراسة. ومتى ما كانت في محلها ولا تتراجع إلى الرفق، غدت عاملالقوة الأكبر في الدولة. وإن تعلقنا بهذا المنهج، ولا يراد به المكسبالمغنم فحسب، بل نريده أيضا من أجل الواجب انتحاء بالقافلة نحو النصر،ونعود فنقرر أنه هو العنف، وأخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشيء المتعلقةبه الحيلة كأنه صحيح لا ريب فيه.
في الزمن الماضي، كنا نحن أول من نادى في جماهير الشعب بكلمات الحريةوالعدالة والمساواة، وهي كلمات لم تزل تردد إلى اليوم، ويرددها من همبالببغاوات أشبه، ينقضُّون على طُعم الشرك من كل جو وسماء، فأفسدوا علىالعالم رفاهيته كما أفسدوا على الفرد حريته الحقيقية، وكانت من قبل في حرزمن عبث الدهماء.
والذين يرجى أن يكونوا حكماء عقلاء من الغوييم، وأهل فكر وروية، لميستطيعوا أن يفهموا شيئا من معاني هذه الألفاظ التي ينادون بها، الفارغةالجوفاء؛ ولا أن يلاحظوا ما بين بعضها بعضا من تناقض وتضارب، ولا أنيتبينوا أن ليس في أصل الطبيعة مساواة، ولا يمكن أن تكون هناك حرية، إذالطبيعة هي نفسها قد صنعت الفروق في الأذهان والأخلاق والكفاءات، وجعلت هذهالفروق ثابتة كثبات الخضوع لها في سننها ونواميسها. وعَجَز أولئك أيضا عنأن يدركوا أن الدهماء قوة عمياء، وأن النخبة الجديدة المختارة منهملتَوَلّي المسؤولية، في خلو من التجربة. وهي بالقياس إلى ما تتطلبهالسياسة، عمياء كالدهماء, حتى ولا فرق. واللوذعي وإن كان مجنونا فبوسعه أنيصل إلى الحكم، بينما غير اللوذعي، ولو كان عبقريا، فلا يدرك كنه السياسة. وهذه الأشياء كلها لم يفقه الغوييم من بواطنها وأسرارها شيئا، ومع هذا، فقدكانت عهود الحكم، وحكم السلالات في الماضي عند الغوييم، ترسو على هذهالأغاليط، فكان الأب ينقل إلى ابنه معرفة أصول السياسة بطريقة لا يشاركفيها أحد إلا أفراد السلالة، ولا أحد منهم يفتح هذا الباب للرعية. ومعاطراد الزمن صار معنى احتكار هذا الأمر في السلالات يعروه الإبهام والكمود،حتى تلاشى واضمحلّ. وهذا بالنتيجة ساعد في إنجاح قضيتنا.
وفي جميع جنبات الدنيا, كان من شأن كلمات حرية ـ عدالة ـ مساواة أن اجتذبتإلي صفوفنا على يد دعاتنا وعملائنا المسخرين, مَن لا يحصيهم عدّ من الذينرفعوا راياتنا بالهتاف. وكانت هذه الكلمات, دائما هي السوس الذي ينخر فيرفاهية الغوييم ويقتلع الأمن والراحة من ربوعهم, ويذهب بالهدوء, ويسلبهمروح التضامن, وينسف بالتالي جميع الأسس التي تقوم عليها دول الغويا. وهذاساعدنا أيضاً في إحراز النصر, على ما ترون من البيان بعد قليل: فمما أعطاناالمُكْنة التي توصلنا بها إلى الورقة الرابحة, هو سحق الامتيازات, أوبتعبير آخر, نسف أرستقراطية الغوييم نسفاً كلياً تاماً, وقد كان أهل هذهالطبقة هم الوِقاء الوحيد للدفاع في وجهنا من وراء الشعوب والبلدان. وعلىأنقاض أرستقراطية الغوييم وارث محتدها القديم , بنينا أرستقراطية من طبقتناالمتهذبة الراقية, تتوّجها أرستقراطية المال. وجعلنا أوصاف أرستقراطيتنامستمدة من نبعتين: المال, وهذا أمره يقع على عاتقنا, والمعرفة, وهذه تستقيمن حكمائنا الشيوخ, وهذا منهم هو القوة الدافعة.
والظفر الذي بلغناه, قد جاء أيسر وأهون, لأننا في تعاملنا مع الناس الذيناحتجنا إليهم, كنا دائما نضرب على أدق الأوتار حساسية في ذهن الإنسان, ومنجملة ذلك الدفع نقداً, واستغلال النهمة نحو المال, والشره إلى الحاجاتالمادية للإفساد, وكل واحدة من هذه النقائض الإنسانية, إذا عملت وحدها, كانت كافية لتشلّ نشاط الفرد كله, وتجعل قوة إرادته مطاوعةِّ ملبيةِّ, مستجيبةِّ للذي اشترى منه العمل.
وكان من شأن المعنى المجرد لكلمة "الحرية" أن عضَّدَنا في إقناع الدهماء فيجميع البلدان أن حكوماتهم ما هي إلا حارس الشعب والشعب هو صاحب القضية, فالحارس يمكن تغييره وتبديله, كقفاز قديم نبذ وجئ بجديد.
وإنما هي هذه المُكْنة, مكنة تبديل ممثلي الشعب, ما جعل الممثلين طوعامرنا, وأعطانا سلطة تسخيرهم.
البروتوكول الثاني
الحروب الاقتصادية - أسس التفوق اليهودي - الحكومات الصورية و"المستشارونالسريون" - نجاح التعاليم المدمّرة - المرونة في السياسة - الدور الذيتمثله الصحف - ثمن الذهب وقيمة الضحايا اليهودية
إن غرضنا الذي نسعى إليه، يحتّم أن تنتهي الحروب بلا تغيير حدود ولا توسعإقليمي، وينبغي تطبيق هذا ما أمكن. فإذا جرى الأمر على هذا قدر المستطاع،تحولت الحرب إلى صعيد اقتصادي وهنا لا مفرّ إن تدرك الأمم من خلال ما نقدممن مساعدات، ما لنا من قوة التغليب، تغليب فريق على آخر، ومن التفوق، ونفوذاليد العليا الخفيّة. وهذا الوضع من شأنه أن يجعل الفريقين تحت رحمةعملائنا الدوليين الذين يملكون ملايين العيون اليقظة التي لا تنام، ولهممجال مطلق يعملون فيه بلا قيد. وحينئذ تقوى حقوقنا الدولية العامة على محقالحقوق القومية الخاصة، في نطاق المعنى المألوف لكلمة حق، فيتسنى لنا أننحكم الشعوب بهذه الحقوق تماما كما تحكم الدول رعاياهم بالقانون المدنيداخل حدودها.
والأشخاص الذين نختارهم من صفوف الشعب اختيارا دقيقا ضامنا لنا أن يكونواكاملي الاستعداد للخدمة الطائعة، لن يكونوا من طراز الرجال الذين سبق لهمالتمرس بفنون الحكم والحكومة، حتى يسهل اقتناصهم والوقوع المحكم في قبضةيدنا، فنتخذ منهم مخالب صيد، ويتولاهم منا أشخاص أهل علم مكين وعبقرية،يكونون لهم مستشارين من وراء ستار، واختصاصيين وخبراء، وهؤلاء الرجالالمختارون منا، يكونون قد نُشِّئوا منذ الصغر تنشئة خاصة، وأُهِّلوا لتصريفشئون العالم تأهيلا كاملا، ويكونون، كما تعلمون، قد مضى عليهم زمن، وهميرتضعون معلوماتهم التي يحتاجون إليها، من مناهجنا السياسية ودروس التاريخ،ومن ملاحظة سير الحوادث وهي تقع على توالي الوقت. أما الغوييم فقد بَعُدَتالشقة بينهم وبين أن يكونوا قادرين على الاهتداء إلى الحكمة، بالملاحظةالتاريخية غير المتحيزة، إذ جُلُّ ما تبلغ استنارتهم به هو الطرق النظريةعلى نمط رتيب، دون أن يتعمقوا في تسليط العين الفاحصة النافذة على مدارالنتائج للحوادث. فليس بنا من حاجة، والحالة هذه، أن نقيم لهم أيّ وزن - فلندعهم في حالهم وما يشتهون ويحبّون، حتى تأتي ساعة اقتناصهم، أو يظلوايعيشون على الآمال تنتقل بهم من مشروع خيالي إلى آخر، ويتباهون بذكريات ماسبق لهم التمتع به من لُبانات. وليبق هذا كله دورهم الرئيسي الذي يمثّلون. وقد نجحنا في إقناعهم بأن ما لديهم من معلومات نظرية، إنما هو من حُرِّمحصول العلم. وما دام غرضنا هو هذا، فدأبنا بواسطة صحفنا أن نرسّخ فيهمالاعتقاد بصحة ما يحملون من نظريات وآراء. أما أهل الفكر منهم، فينتفخونازدهاء بما لهم من حظّ المعرفة، وتراهم، وهم غُفل عن الاستعانة بوضعالتجربة على محك المنطق، يندفعون إلى وضع نظرياتهم موضع العمل، ولكن ما هوفي نظرهم علم ومعرفة، إن هو في الواقع إلا ما عُنِيَ عملاؤنا الاختصاصيونبتصنيفه لهم بحذق ومهارة، وهُيئ هذا كله لتتنور أذهانهم به على الاتجاهالذي نريد.
إياكم أن تعتقدوا، ولو للحظة واحدة، أن ما أقول هو من الكلام القليلالجدوى: فما عليكم إلا أن تتفكروا في ما صنعنا لإنجاح النظريات الدروينيةوالماركسية والنيتشية. أما نحن اليهود، فما علينا إلا أن نرى بوضوح ما كانلتوجيهاتنا من أثر خطير في التلبيس على إفهام الغوييم في هذا المجال.
ولا بد لنا في منهجنا هذا، أن نأخذ بعين الاعتبار، ما عند الأمم من طرازفكر، وخلق، ونزعة، واتجاه. وإنما نفعل هذا لكي نحترز به من الانزلاق فيمعالجتنا السياسية والتوجيه الإداري، لا نعثر ولا نكبوا. وإن انتصارمنهجنا، الموزعة أجزاؤه على مختلف المناحي توزيعا يصيب كل ناحية لمايؤاتيها منه، حسب أمزجة الشعوب التي تقع في طريقنا - أن انتصارناالمتوخِّي، قد يفشل ويحبط دون إدراك الغاية، إذا كان تطبيقنا للمنهج ليسمبنيا على الأحكام المستمدة من صفوة دروسنا الماضية، نطبقها على ضوءالحاضر.
ولا يخفى أن في أيدي دول اليوم آلة عظيمة تستخدم في خلق الحركات الفكرية،والتيارات الذهنية، ألا وهي الصحف. والمتعين عمله على الصحف التي فيقبضتنا، أن تدأب تصيح مطالبة بالحاجات التي يفترض أنها ضرورية وحيويةللشعب، وأن تبسط شكاوي الشعب، وأن تثير النقمة وتخلق أسبابها، إذ في هذهالصحف يتجسد انتصار حرية الرأي والفكر. غير أن دولة الغوييم لم تعرف بعدكيف تستغل هذه الآلة، فاستولينا عليها نحن، وبواسطة الصحف نلنا القوة التيتحرّك وتؤثّر، وبقينا وراء الستار. فمرحى للصحف، وكفُّنا مليء بالذهب، معالعلم أن هذا الذهب قد جمعناه مقابل بحار من الدماء والعرق المتصبب. نعم،قد حصدنا ما زرعنا، ولا عبرة إن جلّت وعظمت التضحيات من شعبنا. فكل ضحيةمنا إنها لتضاهي عند الله ألفا من ضحايا الغوييم.
البروتوكول الثالث
الأفعى الرمزية ومغزاها - الاختلال في الموازين الدستورية - الإرهاب فيالقصور - وسائل القوة والمطمح - المجالس النيابية و"الثرثارون" من خطباءوكتّاب - سوء استعمال السلطة - العبودية الاقتصادية - أسطورة "حقوق الشعب" - نظام الاحتكار والأرستقراطية - جيش اليهودية الماسونية - تناقص الغوييم - المجاعات وحقوق رأس المال - الدهماء وتتويج الملك السيد على العالم كله - القاعدة الأساسية للتعليم في المدارس الأهلية - الماسونية في المستقبل - السر العلمي في حقيقة هيكل المجتمع وتركيبه - الأزمة الاقتصادية العالمية - ضمان الأمان لشعبنا - السلطة المطلقة في الماسونية وقيام المملكة التييسودها العقل - لا قائد ولا مرشد - الماسونية والثورة الفرنسية الكبرى - الملك المتسلط المستبد من نسل صهيون - الأسباب التي تولي الماسونية المناعةفلا تقهر - الدور الذي يمثله عملاء الماسونية السرّيون - الحرية
بوسعي اليوم أن أعلمكم أن هدفنا قد تدانى واقترب، فلم يَبقَ بيننا وبينالوصول إليه إلا بضع خطوات، في مسافة قصيرة. وبنظرة إلى الوراء، ندرك أنالطريق الطويلة التي اجتزناها كادت تنتهي، ثم تقفل الأفعى الرمزية دورتها،وهذه الأفعى هي رمز شعبنا في قيامه بهذه المراحل. وعندما تغلق هذه الحلقة،تمسى الدول الأوروبية جميعا محصورة ضمن دائرتها، والأفعى قد تكورت من حولهاكالكُلاّبة.
وإننا سنرى موازين الدساتير لأيامنا هذه عما قريب تنهار، إذ نحن أقمناهاونصبناها، وجعلناها على شيء من الخلل في تركيبها عَمدا، بحيث تبقى دائمةالحركة على مدارها، بين أن تشيل تارة وترجح طورا، لتذوب وتتلاشى مادتها فيالنهاية، كما يذوب بالتالي مدارها كله. وأما الغوييم، فهم تحت الاعتقادالموهوم أنهم أحكموا وأحصفوا إقامة هذه الموازين، وراحوا يعلقون عليهاالأهمية، وينتظرون حسن انتظام سيرها، لعلهم يدركون يوما ما يأملون. غير أنمدارات الموازين - الملوك الذين هم على العروش - هم في شغل عن ذلك لأنهمغدوا محوطين بزمر ممثلي الشعب ونوابه، وجعَلَ هؤلاء يرقصون للملوك على كللحن يلذّ لهم، وتوزعت السلطة فوضى، ينتاشها كل فريق قدر استطاعته، والسلطةالتي بيد هؤلاء الممثلين إنما وصلت إليهم عن طريق الإرهاب الذي بالتالي وصلزفيره إلى داخل القصور. وتقطعت الحبال التي ينبغي أن تكون الصلة بين الملكوالشعب، فلا شيء بعد ذلك يصل بينهما. فبقي الملك على عرشه خائفا يترقب،يتوقع مداهمة البغتات من الطامعين في السلطة. ونحن قد أنشأنا برزخا يفصلبين السلطة العليا للدولة، وسلطة الشعب العمياء، فصار كل فريق في حيّز،وفقَدَ معناه وصار أمرهما كالأعمى قد حيل بينه وبين عصاه.
ولكي نحرّض طلاّب الوصول إلى السلطة على أن يَثِبوا إلى ما يشرهون إليهويسيئوا استعماله، فقد حرّكنا جميع قوى المعارضة في مختلف جبهاتها، ليقومهذا في وجه ذاك، ونفخا في كلّ منهم الروح التي تهزّه، فانطلقوا بنزعاتهمالليبرالية نحو طلب الاستقلال. وإيقاعا للإخلال، ولا مهرب، فقد جارينا كلفريق وما يهوى، وسلّحنا جميع الأحزاب، وجعلنا الوصول إلى السلطة الغرضالمقدس فوق كل شيء. وأما الدول، فاتخذنا من منازعتها حلبة صراع حيث يشتدالتصادم والاقتتال. ولن يمضي بعد هذا إلا القليل من الوقت حتى العالم أجمعيأخذ يتخبط في الفوضى والإفلاس.
واتخذ طلاب الوصول، وهم أكثر من أن يُحصوا، من قاعات البرلمانات والمجالسالإدارية العالية، ساحات ومنابر للخطابة الرخيصة. وكثر الصحافيون المحترفونوأصحاب الأقلام الذين يعيشون على حرفة التحرش والوقيعة، ودأبهم أن يطرقواكل يوم أبواب السلطة التنفيذية للأجر والمكافأة. واتسع شيوع المخازي من سوءاستعمال صلاحيات الوظائف اتساعا يدلّ على أن مؤسسات الدولة بأصولهاوفروعها، قد تهيأت ونضجت لتعصف بها الرياح المقبلة، فيثور الشعب برعاعهودهمائه، ويجعل عالي الأمور سافلها.
وترى الشعب الآن قد نهشته أنياب الفقر، فصار في عبوديته أسوأ من عبودية رقّالرَّقَبة ورق الأرض من قبل، وأمره مغلق. أما العبودية القديمة، فقد كانأمرها أهون، إذ يستطيع الشعب التحرر منها بوسيلة ما، أمّا من هذا الفقرالمدقع المحيط به، فلا أمل له في النجاة، وقد جعلنا الدساتير تنص علىالحقوق نصا صريحا، وهي ما يسمى بحقوق الشعب. وأما الشعب نفسه، فإنه لايناله من هذا شيء، وهو لا يجد هذه الحقوق إلا خيالا وسرابا، ويوقن العاملالكادح أن لا جدوى له من تلك النصوص الفارغة والخطب الجوفاء في القاعات، إذيدور حول نفسه، فإذا به باقٍ على الطوى يعاني الشدائد، ولا يصيبه أيُّ خيرمن الدستور ونصوصه، إلا ما يتساقط عليه من فُتات الموائد في مواسمالانتخابات العامة، لينتخب المرشح الذي يُملي عليه اسمه من قِبَل عملائنا. والحقوق التي ينالها في بلاد الحكم الجمهوري ليس له منها إلا المرارة، وهيلا تخفف من أعبائه شيئاً، بل تسلبه من الناحية الأخرى جميع الضمانات التيتكفل له بعض الأجور المنتظمة، وتجعله يلجأ إلى الإضرابات مع رفاقه، أو تراهموقوفاً محجوزاً عليه بأمر سادته. والشعب بإرشادنا قد محا الطبقةالأرستقراطيةالتي كانت تدافع عنه وتحميه لمنفعتها منه إذ مصالحهما مشتركة. ونرى الشعب اليوم بعد نسفه الطبقة الأرستقراطية، قد أطبَقَت على مخنقهأيدي صغار المرابين يمتصونه امتصاص العَلَق، فاسترقّوه وقيدوه.
فنأتي نحن الآن بدورنا، ونظهر على المسرح مدّعين حبَّ إنقاذ العامل الفقيرمما هو فيه من بلاء. فندعوه أن ينتظم في صفوف جندنا المقاتل تحت لواءالاشتراكية الفوضوية والشيوعية، وأما حملة هذه الألوية فمن دأبنا أننساعدهم اتباعاً لقاعدةٍ أخويةٍ مزعومة وهي تضامن الإنسانية، وتلك من قواعدالماسونية عندنا. أما الطبقة الأرستقراطية التي يوليها القانون الوسيلةلتستثمر تعب العمال البائسين، فإنها أمست الآن مرتاحة قريرة العين، إذ ترىهؤلاء العمال قد اكتسوا، وردَّت إليهم العافية في أبدانهم. هذا، بينماخطتنا نحن، على النقيض من هذا تماماً: أن تسود الفاقة، ويتناقص كيانالغوييم. وآلتنا تكون قوية، إذ استحكمت حلقات المجاعة وأزمنت، وحلَّالهُزال بالعامل، فيكون معنى هذا كله أن العامل أصبح في الطريق إلى أن يمسيمستعبداً لإرادتنا، وهو يعلم أنه لن يجد في حكومته المُكنة ولا الطاقة ولاالهمة ولا العزم، ليقف شيء من ذلك في طريقنا. والجوع يخلق لرأس المال الحقليتحكم بالعامل تحكماً ما مارست مثله الطبقة الأرستقراطية في أيامها، حتىولو كان الملوك من ورائها يُمِدُّونها بسلطة القانون.
وبالفاقة، وما تولِّده وتفرّخه من حسد وبغضاء، نستطيع أن نهيج الدهماءونحوّل أيديهم إلى سلاح يدمّرون به ما يكون في طريقنا من عقبات. ومتى مادقت الساعة منذرة بمجيء مولانا الملك، ملك العالم كله، ليعلو التاج مفرقيه،ستكون هذه الأيدي العمالية نفسها، هي الأيدي التي تزيل من الطريق كل عقبة.
ونرى الغوييم قد فقدوا صحة التفكير كأنهم في ضلال، إلاّ إذا أيقظتهممقترحات الاختصاصيين منا، فهم أقصر نظراً من أن يروا ما نرى نحن، منالضرورة التي تقضي بأحداث ما سَنُحدث يوم تقوم مملكتنا، وأول ذلك، وهو بالغالخطورة، إدارة التعليم في المدارس الوطنية الأهلية، بحيث يقتصر على تعليمعنصر واحد بسيط من عناصر المعرفة، وهو أسّ المعارف كلها: كيف يتركب كيانالحياة الإنسانية، والكيان الاجتماعي. وهذا يقضي بتقسيم العمال إلى فئات،وبالتالي تقسيم الناس إلى طبقات، ولكل طبقة أوضاعها، ويكون من الضروري أنيعلم الجميع أنه بسبب اختلاف الغايات من النشاط الإنساني، لا يمكن أن تكونهناك مساواة. ولا يستوي اثنان في ميزان واحد: فإن الذي يعمل عملاً تتأثربنتائجه طبقةٌ بكاملها، ليس على استواء أمام القانون مع الذي يعمل عملاً لايتأثر بنتائجه إلاّ هو نفسه، صانع العمل، وحده، وسيكون من شأن المعرفةالصحيحة لتركيب بنية المجتمع، وعلى أسرار هذا لا نطلع الغوييم، أن تظهرلجميع الناس أن العمل وما يلزمه من وضع، كل ذلك يجب أن يضبط ضبطاً ضمن حدودمعينة، حتى لا يبقى بعد ذلك سبب يجر الإنسانية إلى الشقاء، مما يؤدي إليهالتعليم الحالي الذي لا يتفق مع العمل الذي يطلب من الإفراد القيام به. وبعد الإحاطة الوافية بهذه المعرفة، سيبادر الناس من تلقاء أنفسهم إلى طاعةالسلطة وقبول الأوضاع التي تعينها لهم الدولة. أما قيمة المعارف في الوقتالحاضر، وما أعطيناه من إرشاد لتوجيهها، فظاهرٌ في أننا نرى الشعب الذييصدّق كل ما تقع عليه عينه في الصحف والكتب يبطن الكراهة العمياء لأي وضعيراه أعلى من وضعه الحالي، وسبب هذه الكراهة ناشئ عن عدم فهمه شيئاً منمعنى الطبقة، ولا من معنى الوضع اللازم لها، وهو مخبول في أمره، بما نلقيإليه من تلقين يضلّله، ويزيد من جهالته.
وهذه الكراهة ستبلغ أمداً أبعد، إذا ما هبَّت عليها رياح أزمة اقتصاديةتجمِّد التعامل في البورصات، وتشل دواليب الصناعة، وإننا بالوسائل السريةالتي في أيدينا، سنخلق أزمة اقتصادية عالمية لا قِبَل لأحد باحتمالها،فتقذف بالجموع من رعاع العمال إلى الشوارع، ويقع هذا في كل بلد أوروبي بوقتواحد. وهذه الجموع ستنطلق هازجة إلى الدماء تسفكها بنهمة وقَرَم، هي دماءالطبقة التي يكرهها العمال من المهد، وتنطلق الأيدي في نهب الأموال ويبلغالعبث أمده الأقصى.
أما أموالنا نحن، فلن يمسها العمال، لأننا نكون واقفين على مواقيت حركاتهموسكناتهم، فإذا ما حاولوا أن يتوجهوا نحونا، عرفنا كيف نصدّهم ونحمي جهتنامن عدوانهم.
وقد بينَّا من ناحيتنا أن التقدم المادي من شأنه أن يجعل الغوييم يثوب إلىحكم العقل ويستظل بظله. وهذا بعينه ما ستفعله سلطتنا المستبدة. فهي تعلمكيف أنها تستطيع بالقسوة الحكيمة العادلة أن تستأصل جذور الاضطراب وتسكّنهائجه، وأن تتناول الليبرالية بالكيّ لتبرأ من علتها، ولا تتناول بالكيغيرها من المؤسسات.
وإذا ما رأى سواد الشعب، بطبقته العامة، أنَّ جميع الامتيازات التي كانتللطبقات الأخرى قد زالت، كما زال أيضاً ما كانت عليه تلك الطبقات من هوىوانغماس، فإنه يَلِجَ باب الاعتقاد أنه هو صائر سيداً مطاعاً، ولكنه يبقىسراً لا يعلم أنه هو، وقد نَسَف بيته بيده، أمسى كالأعمى الذي واجهه ركامٌمن حجارة فعثر، وكلما حاول أن ينهض عاد فعثر ثانية، فراح يستنجد بمن يكشفله الطريق فازداد بلبلة، وغاب عنه أن الأولى به أن يعود إلى الوراء، إلىوضعه السابق. وفي النهاية يستسلم بجميع ما لديه تحت أقدامنا. تذكروا الثورةالفرنسية التي نحن أطلقنا عليها نعب الكبرى، فإن أسرار تدابيرها عندنالأننا نحن صنعنا ذلك بأيدينا.
ولم نزل منذ الثورة الفرنسية نقود الشعوب ونحررها من طلاسم الشعبذات، وفيالنهاية ستتحول الشعوب عنا أيضاً التفاتاً إلى الملك - المتسلط من سلالةصهيون، وهو الذي نُعِدّ ونهيئ للعالم.
ونحن اليوم بصفتنا قوةً دوليةً فلا نغلب، لأنه إذا هاجَمَنا فريق انتصر لنافريقٌ آخر. والمسألة مسألة خسّة في شعوب الغوييم مما لا حدّ له. وهذهالشعوب تزحف على بطونها نحو القوة، ولكنها لا تعرف الرحمة أمام الضعيف، ولاالعفو عن المخطئ، وهي شديدة الانغماس في الإجرام، وليس لها طاقة لتحملالمتناقضات في نظام اجتماعي حر، ولكنها صبور على الاستشهاد بين يدي متسلطٍعاتٍ جريء - وهذه الصفات هي ما يساعدنا نحو إدراك الاستقلال. وإذا نظرناإلى الغوييم من أول قيام المستبدين المتسلطين في الأرض حتى هذه الساعة،نجدهم قد تحملوا العذاب وطاقوا من الجراحات ما كان جزء قليل منه يكفيللإطاحة بعشرات من رؤوس الملوك.
فبماذا تُفسِّر هذه الظاهرة، وهذه الأحوال التي يطابق عليها العقل، أعنيوقوف هذه الشعوب مواقف متناقضة من الحوادث التي هي من جنس واحد؟
لا يُفسَّر هذا إلا بالمُشَاهَد الواقع، وهو أن المتسلطين على هذه الشعوبيهمسون في آذانها بواسطة العملاء أنهم ما أتوا من كبائر إلا لغاية عظيمة،وهي إنزال الضربة الكبرى بالدولة التي نهكتهم، وهذه هي الخدمة الفضلىلمصالح الشعوب، والذود عن الأخوة الدولية التي هم فيها على صعيد واحد،وإقامة التضامن والمساواة. وطبعاً، لا يقول المتسلطون للشعوب ما هو الحق،وهو أن توحيد الناس على ما يشيرون إليه، لا يمكن أن يحقَّق إلا في عهدملكنا السيد المستقل.
فالشعوب كما ترون، تجرّم البريء وتطلق المجرم. وتظل على مزيد من الاعتقادأنها تستطيع أن تفعل ما تشاء. وشكراً لهذه الحال: فالشعب يدمّر كل شيء وطيدثابت، ويخلق الاضطراب في كل خطوة يخطوها.
فكلمة حرية تجرّ الجماعات إلى مقاتلة كل قوة وتسلط، حتى أنها لتقاتل اللهوتقاوم سننه في الطبيعة. ولهذا السبب نحن متى ما أقمنا ملكنا، سنمحو هذهالكلمة من معجم الحياة، لأنها توحي بمبدأ القوة الغاشمة التي تجعل الدهماءعطاشاً إلى الدماء كالحيوانات. ومن طبيعة هذه الحيوانات حقاً أنها تأخذهاسِنَةُ النوم إثرَ كل مرةٍ تجرع فيها كأساً دهاقاً من الدم، وبينما هي كذلكمستكنّة، يسهل وضع القيد في أرجلها، ولكن إذا لم يتسنّ لها شراب الدم فلاتنام، وتبقى آخذة بالعراك.
البروتوكول الرابع
الأدوار التي تجتازها الجمهورية - الماسونية الأممية عند (الغوييم) - الحرية والإيمان - المنافسة الدولية الاقتصادية - دور المضاربات -عبادةالذهب كل جمهورية لا بد لها أن تجتاز عدة أدوار في حياتها. الأول يتضمنأيامها الأولى بعد قيامها، وهنا تبرز عناصر الهوج والجنون، وتَسُود يدالهمج والرعاع، يتمايلون بالعهد يمنة ويسرة تمايل الثمل. والثاني، تبرز فيهأوشاب الشعب، التي تتبع كل ناعق يقوم فيها داعياً محرضاً، وهنا العشّ الذيتخرج منه الفوضوية وتأخذ بالدبيب. وهذا في مآله ظهور المستبد المتسلط - ولا شرعية يستند إليها ولا يعمل في وضح النهار، ومع هذا فهو متسلط - يحملتَبِعة، ومسؤولٌ أيضاً، لكنه مسؤول إلى قوة خفيَّة غير منظورة، أو إلىمنظمة سرية، تديره من وراء حجاب، وهذه تخبط على ما يحلو لها بلا وازع ولارادع، لأنها تعمل في الخفاء, مستترةً وراء العملاء الذين يتبدلون، وتبدّلهمليس منه أذى، بل يساعد القوة الخفية من باب التوفير المالي فيرفع عنهانفقات جزيلة كانت تؤدَّى مكافآت على خدمات طويلة عريضة، ثم يتبدل هذا بغيرهويجري الأمر دواليك شوطاً بعد شوط.
فمن ذا الذي يكون في وضع مؤآتٍ، أو ما هي الناحية التي تلابسها أوضاعمؤآتية، لنسف هذه القوة الخفية؟ هذا كله حاصل لنا نحن، ومن يستطيع نسف تلكالقوة الخفية؟ هو نحن. والماسونية الأممية، (الغوييم) تخدمنا خدمةً عمياء،بأن تكون ستاراً لنا نحتجب من ورائه نحن وأغراضنا وصور خططنا، لكن مخططناالمعدّ للعمل مع التنفيذ، يبقى هذا كله على طبيعته كما يبقى المكان الذييوجد فيه، سراً عميقاً لا يطلع عليه أحد.
والحرية في الموطن الذي ذكرناه الآن، لا تكون ضارَّة، ويمكن أن تجد لهامحلاًّ في اقتصاد الدولة، دون أن يسبب ذلكأيّ أذى للناس في رفاهيتهم، وذلكالموطن هو أن تقوم الحرية على أساس الإيمان بالله وأخوة الإنسانية، غيرمتعلقة بعقيدة المساواة، وهي العقيدة التي تنفيها نواميس الكون، وهذهالنواميس أوجبت وقوع التباين في المخلوقات، بالخضوع والاتباع. فإذا سادالإيمان بالله، فيمكن أن يحكم الشعب، بأن تقسم الأرض إلى أقاليم، وعلى كلإقليم راعيه الوصيّ، فيسير الشعب راضياً قنوعاً تحت إرشاد الراعي الروحي،إلى ما فيه مشيئة الله على الأرض، وهذا هو السبب في أنه من المحتَّم عليناأن ننسف الدين كله، لنمزق من أذهان الغوييم المبدأ القائل بأن هناك آلهاًرباً، وروحاً، ونضع موضع ذلك الأرقام الحسابية والحاجات المادية. ولكي لانعطي الغوييم وقتاً للتفكير والرويًّة، فيجب تحويل أذهانهم إلى الصناعةوالتجارة. وبهذا، تُبتَلع جميع الأمم وهي مشغولة بالانسياق وراء الكسبوالغنم، فتلهو بما في أيدينا، ويصرفها ذلك عن الالتفات إلى من هو في نظرهاالعدو المشترك. ونقول مرة أخرى، أنه من أجل أن نرى الحرية قد سببت ملاشاةالغوييم إلى آخر أثر، يجب أن نضع الصناعة على قواعد التنافس والمزاحمة. ونتيجة ذلك أن ما يسحب من البلاد بالصناعة، ينزلق ويتسرب إلى الأيدي ويمضيإلى المضاربة، ونهايته بعد ذلك إلينا، فيستقرّ في حيز طبقتنا نحن.
والصراع العنيف في طلب التفوق والغلبة، والهزَّات التي تصيب الحياةالاقتصادية، كل ذلك سيَخلق، كلا، بل خلق الآن، جماعات وطوائف من الناسذاهلة، تعروها البرودة، وكأن أفئدتها قد تهاوت وفرغت. وهذه الجماعات سيطرأعليها ما ينمّي في نفسها المقت للجو السياسي الذي فوقها، وللدين. فلا يبقىلها من سلوى إلاّ أن تغتبط بجمع المال والكسب، أعني الذهب الذي ستعبده،وتفنى في سبيله، من أجل أن تنال به ما تبتغيه من حاجات محسومة. ثم تدقالساعة، فإذا بالطبقات السُفلى من الغوييم تنضوي إلى قيادتنا في الزحفلتحطيم خصومنا المشرئبين إلى السلطة، وهم أهل الفكر في الغوييم، فيرون فيهذا الدور النهاية. والدافع لتلك الطبقات السفلى في الاستجابة لنا، لاإحراز الغنائم، ولا جمع المال، بل للثأر من تلك الطبقة الفكرية التي حانتالآن ساعتها لتلقى المصير الذي ينتظرها.
البروتوكول الخامس
إنشاء حكومة مركزية ضخمة - وسائل القبض على أزمّة السلطة بواسطة الماسونية - الأسباب التي من أجلها يستحيل وقوع الاتفاق بين الدول - دولة اليهود التيتقوم عن سابق اختيار من الله - الذهب: هو من الدول كالمحرّك من الأجهزةالآلية - ما للانتقاد والتجريح من بالغ التأثير في التهديم والتقويض - إقامة "المَعَارض" فتنة في مظاهرها - ما لصناعة "غزل الكلام" من تأثير فيالتفتيت - كيف يُقبض على أعنّة الرأي العام - أهمية نشاط الفرد - الحكومةالعليا في العالم
ما هو شكل الحكم الإداري الذي ينبغي أن يُعطي إلى جماعات قد استشرى فيهاالفساد، وتغلغل في كل جنباتها؟ جماعات، المال لا يدور فيها إلا بوسائل أشبهبالاحتيال، وهو أقرب إلى الاختلاس، مجتمعها مسترخي الزمام، منحلّ الضابط،الآداب العامة فيه لا تُحفظ إلا بأن يكون قانون العقوبات متسلطاً فوقالرؤوس، والتدابير الصارمة على طرف الثمام، ولا رعاية للأخلاق طوعاً منوازع النفوس، إذ هنا الشعور نحو الدين ومسقط الرأس قد محته معتقدات مستبضعةمن أسواق عالمية. وأيُّ شكل من الحكم ينبغي أن يطبَّق على هذه الجماعاتسوى الحكم المطلق الذي سأصفه لكم؟ فإننا سننشئ نظاماً ضخماً لحكومة مركزيةواسعة، حتى يتسنى لنا القبض بأيدينا على جميع الأعنَّة. وسنضبط ضبطاً محكاًمسارب نشاط الحياة السياسة لرعايانا بقوانين جديدة لم يعرف مثلها من قبل. ومن شأن هذه القوانين أن تزيل كل الإباحيات والحريات المطلقة مما أجازهالغوييم لنفوسهم، وبهذا ستتميز مملكتنا بسلطة مطلقة فريدة، رائعة الأوضاعوالتقاسيم، وعلى استعداد في أي زمان ومكان لأن تجرف أيَّا كان من جنسالغوييم ممن يعارضنا لفعل أو قول.
وسيقال لنا أن هذه السلطة المطلقة لا تتمشى وتقدم هذا العصر الذي نعيش فيه،ولكني أبرهن لكم على أنها تتمشى ولا غبار عليها.
ففي الزمن الغابر، لمَّا كانت الشعوب تنظر إلى الملوك المتبوئة العروش،كأنها تنظر إلى من تجلت فيه إرادة الله، كانت تلك الشعوب وقتئذٍ خاضعةللسلطة المطلقة التي للملوك، بلا مناقشة ولا حراك. لكن منذ أخذنا نحننُشرِب عقول الشعوب عقيدة أنَّ لهم حقوقاً، شرعوا تعتبرون الجالسين علىالأرائك بشراً وقوماً عاديين يأتي عليهم الفناء كسائر الناس. والزيت المقدسالذي مُسِحَ به رأس الملك الذي هو ظل الله على الأرض، زيتٌ عادي غير مقدسفي عيون الشعب، ولما سلبناهم إيمانهم بالله، فإذا بجبروت السلطة يُرمي بهإلى الشوارع حيث حق التملك هو حق الجمهور، فاقتنصناه نحن.
وفوق ذلك، فإن فن توجيه الجماهير والأفراد بوسائل تُتقِن إلقاءَ النظرياتوإشباعها بكثرة الكلام حولها، مما يرمي إلى ضبط مدار الحياة المشتركة بهذاوغيره من الحيل التي لا يعرف الغوييم من اكتناه أسرارها شيئاً - إن هذاالفن، عندنا نحن أربابه الاختصاصيون الذين تلقّوا أصوله من ينابيع أدمغتناالإدارية، فهؤلاء الاختصاصيون قد نشأوا على التمرس بالتحليل والملاحظة،ومعاناة حصر الدقائق في القضايا الحساسة الرفيعة، وفي هذا المضمار ليس لناندّ ولا نظير في رسم المخططات للنشاط السياسي ومعالجة المسؤوليات. وفي هذاالمجال لا يضاهينا أحدٌ إلا الجزويت، لكننا نحن قد ابتدعنا من الطرق مايصلح لإسقاط هيبتهم عند الدهماء وسواد الناس الذين لا يفكرون إلا سطحياً،وإنما تمكنا من الجزويت لأن مؤسستهم مكشوفة، بينما نحن استطعنا أن نبقيأجهزتنا السرية مغطاة محجوبة كل الوقت. وعلى كلٍّ، فالعالم قد لا يباليشيئاً بمن يتبوأ عرشه، أهو رأس الكثلكة أم المتسلط الذي يَظهر منا منحدّراًبدمه من صهيون! هذا من جهة العالم، أما من جهتنا نحن فهذا الأمر يهمناجداً، فإننا الشعب المختار، والمسألة تقتضي منا كل المبالاة.
وإذا قام في وجهنا غوييم العالم جميعاً، متألبين علينا، فيجوز أن تكون لهمالغلبة، لكن مؤقتاً. ولا خطر علينا من هذا، لأنهم هم في نزاع فيما بينهم،وجذور النزاع عميقة جداً إلى حد يمنع اجتماعهم علينا يداً واحدة، أضف إلىهذا أننا قد فتنّا بعضهم ببعض بالأمور الشخصية والشؤون القومية لكل منهم. وهذا ما عنينا بديمومته عليهم وتنميته مع الأيام خلال العشرين قرناًالأخيرة، وهذا السبب الذي من أجله لا ترى دولةً واحدة تستطيع أن بجدَ عوناًلها إذا قامت في وجهنا بالسلاح، إذ كل واحدة من هذه الدول لا تنسى أن تعلمأن الاصطفاف ضدنا يجرّها إلى الخسارة. إننا جد أقوياء، ولا يتجاهلنا أحد،ولا تستطيع الأمم أن تبرم إي اتفاق مهما يكن غير ذي بال، إلا إذا كان لنافيه يد خفية. مني يستمد الملوك سلطتهم.
وجاء على لسان الأنبياء أننا نحن اختارنا لله لنحكم الأرض كلها. واللهمنحنا العبقرية لنضطلع بهذا العبء. ولو كانت العبقرية في المعسكر الآخرلبقيت حتى اليوم تناهضنا. وإذا جاءنا قادمٌ فلن يكون لنا ندّاً، ونحن منقبلُ أثبت قدماً، والمعركة إذا وقعت فستكون ضارية بيننا وبينه على ما لم يرالعالم له مثيلاً في عهد مضى. وإذا افترضنا أن فيهم موهبة العبقرية (الغوييم) فقد جاءتهم متأخرة جداً. وكل دواليب الأجهزة للحكومات تحتاج إلىمحرّك، وهذا المحرك بأيدينا وهو "الذهب"، وقد كان من شأن علم الاقتصادالسياسي أن رفع من شأن رأس المال، ومعلوم أن وَضع هذا العلم وتقريره يعودالفضل في ذلك إلينا.
ورأس المال، إذا كان يراد به أن يساهم بالتعاون وهو غير مقيد، فيجب أن يكونحراً طليقاً، ليتمكن من إنشاء الاحتكار في الصناعة والتجارة، وهذا ما قدصنعته يد خفيّة في جميع العالم. ومن شأن هذه الحرية لرأس المال أن تُمِدّالذين يعملون في الصناعة بالطاقة السياسية، وهذا يؤول إلى التمكن من أخذالشعوب بالضبط والمقادة. وفي أيامنا هذه، بكون الأمر أهم وأوزن لدينا، إذاعملنا على أن ننزع سلاح الشعوب لا أن نسوقها إلى الحرب، بل وأعظم من ذلكلنا، أن نستغلَّ لمصالحنا انفعالَهَا العاطفي المشتعل، بدلاً من إطفائه،وأن نستولي على تيار الأفكار والآراء، ونترجمه على ما يناسبنا بدلاً منمكافحته ومحاولة استئصاله. فالغرض الرئيسي لقيادتنا هذه قاعدته: أن نُخمِلالذهن العام ونَضنِيه بالنقد والتجريح، وأن نَحِيد به عن طريق التفكيرالجدّي الرصين، التفكير الذي يؤدي بالنهاية إلى مقاومتنا، وأن نصرف نشاطالأذهان عن تلك الوجهة ونأخذ بها حيث تقام معارك صورية، سلاحها الخطابةومصطنع البيان.
وفي جميع العصور نرى شعوب العالم، من جماعات وأفراد، تنام على الكلمة التيتسمعها ثم لا يهمها بعد ذلك من التنفيذ شيء. وعلة هذا في تلك الشعوب أنهاتقنع من الشيء بمظهره، وتأخذها صورة العَرَض، وقلما تتوقف لتتأمل، وتلاحظفي مجرى الحلبة العامة، هل تقرن الوعود بالتنفيذ. لذلك تروننا أننا سنعنيبإقامة مؤسسات المعارض التي تفيدنا في هذا الباب فوائد كبيرة.
وسننتحل لأنفسنا الصفة الليبرالية التي تجمع سمات جميع الأحزاب والجهات، ثمنجعل معاني ذلك كله تجري على ألسنة خطباء إذا تكلموا راحوا يُشبِعونالموضوع ويدورون من حوله حتى يملَّ السامعون ويضجروا، ويأخذوا بالضجيج.
ولكي يتسنى لنا الاستيلاء على الرأي العام يجب علينا أن نرميه بما يحيّرهويخرجه عن طوقه، وذلك عن طريق جَعل إبداء الرأي العام حقّاً شائعاً مفتوحالباب للجميع، ليلقي كلٌ بدلوه في الدلاء. فتتناقض الآراء ويشتدّ التشاحن،ويطول الحال والمقال، والناس في كل ذلك متضاربو النزعة، ثم يُنادي منادٍ: إنَّ أولى ما يُصنع للخروج من هذا المأزق الحرج، أن يترك النقاش ويقلع عنه،ولا خوض في القضايا السياسيةلأن جمهور العامة لا يفقه من لباب هذا شيئاًولا يحسن وعيه، فمن الصواب أن مثل هذه الشؤون تُردُّ إلى المسؤولينالعارفين بها، يتدبرونها على ما يرون. هذا هو السر الأول.
والسر الثاني المشترط لنجاح حكومتنا المقبلة هو هذا: نكثر من مصنوعاتالأشياء، شتى متنوعة، ونجعلها تَرِدُ موارد غزيرةً فياضةً من كل جنس: الفشلفي المشروعات الوطنية، إفشاء العادات الجديدة، إيقاد العواطف، الاستثارةوالاستفزاز، التبرم من شؤون الحياة، وذلك لكه حتى يغدو من المستحيل على أيّشخصٍ أن يعلم أين هو من هذا المعترك الذي خاض فيه كل حابلٍ ونابل، وعَمِىَالاختلاط. وإذا بالناس قد استغرقتهم البلبلة، ولا يفهم بعضهم بعضاً. وهذهالطريقة تفيدنا أيضاً من ناحية أخرى: الإفساد بين الأحزاب، وتفريق القوىالمجتمعة على غرض ولا تزال تأبى الانصياع لنا، وأخيراً عرقلة نشاط أي شخصٍيقف في طريقنا. وليس هناك ما هو أضرّ من نشاط الأفراد بصفتهم المستقلةالشخصية، فهؤلاء، إذا كان وراءهم مادة العبقرية، فيبلغ نشاطهم من الضرر بنامبلغاً تقصر عنه الملايين من الناس الذين مزقنا كلمتهم. وعلينا أن نعنيبتوجيه التعليم في مدارس جماعات الغوييم توجيهاً دقيقاً، فَيُلقَى فيالأذهان أنه متى ما جيء على مسألة عويصة تحتاج إلى كدّ الذهن تنقيباًواجتهاداً، فالأولى تركها واجتيازها إلى ما هو أهون منها وأيسر، فيتولاهامن هو أهلٌ لها. والضنى الفكري الذي يحصل للفرد من كثرة حرية العمل، ينسفما فيه من القوى الذهنية عندما تصادم حريته حرية شخص آخر. وينشأ عن هذاالاصطدام رجَّاتٌ خلقيةٌ نفسيةٌ عنيفة، وذهول، وشعور بالفشل. وبهذه الذرائعكلها، سنفتّت وجود الغوييم، حتى يُكرَهوا على أن يسلّموا لنا ما به تقومالقوة الدولية في العالم على أوضاع تمكننا بلا عنف، ورويداً رويداً من أننبتلع طاقات الدول، ثم نخطو بعد ذلك إلى الأمام فننشئ الحكومة العالميةالعليا، وسيكون لهذه الإدارة عون واسع من الأيادي التي تمتدُّ إلى البلدانكلها وتعلق بها كالكماشة. وأما أجهزة هذه الإدارة فستكون بالغة العظمة حتىتلقي ظلها على جميع أمم الأرض.
البروتوكول السادس
الاحتكارات: وعليها ثروات الغوييم - انتزاع الثروة العقارية من أيدي الطبقةالأرستقراطية - التجارة والصناعة والمضاربات - الترف والبذخ - رفع مستوىالأجور العمالية وزيادة مستوى أسعار الحاجيات الضرورية - نشر أسبابالفوضوية وإدمان الخمرة - المعنى السري للدعاية تبثها نظرياتنا الاقتصادية
سنشرع دون تأخر في إنشاء أجهزة احتكارية ضخمة، وحشد الثروات وتجميعالأموال، ليكون كل ذلك محصوراً بأيدينا، وقد أمسى قوةً مرهوبة، وفي الوقتنفسه تكون هذه القوة هي المسيطرة على الكبير الوافر من ثروات الغوييم، وهذهموقوفةٌ حياتها على قوتنا إلى حد أن تلك الثروات ستهبط إلى القاع جارَّةًوراءها أرصدة الغوييم، في اليوم الذي يكون مضروباً لإنزال ضربتنا السياسيةالقاصمة. وأنتم أيها السادة الحضور هنا، وكلكم رجال اقتصاد، بوسعكم أنتتصوروا بعين العقل ما يكون لهذه القوة الاحتكارية، التي مضاؤها كمضاءالسيف، من خطورة حاسمة.
ويجب علينا أن نبذل جهدنا بكل طريقة ممكنة لتوسيع نطاق هيبة الحكومةالعالمية العليا، والإعلاء من شأنها، وذلك بتصويرها أنها ما قامت إلاّلحماية الدول التي تنضوي إليها وتستظلّ بظلها، وهي منبع الخير والعون لتلكالدول.
أما أرستقراطية الغوييم من جهة كونها قوةً سياسية، فتكون قد أُدرجت فيأكفانها - فلا ينبغي لنا أن نأخذها بحساب. ولكن يبقى من أمرها خطرٌ واحدٌعلينا، من ناحية كونها تمثّل طبقة أرباب الثروات العقارية من أرض وبناء،ووجه هذا الخطر، أن تلك الطبقة تبقى في تدبير معايشها معتمدةً على الدخلالذي تجنيه من ريع أملاكها هذه، وهذا الريع يكفيها مؤونة حياتها. فعلينابكل حال أن نحرمها هذه الأملاك. وإنما يتمُّ تحقيق هذه الغاية بأفضل وجه،بزيادة الضرائب والتكاليف المرتبة على العقار والأرض زيادةً تجرُّها إلىالديون المُغرقة المُبهظة، ثم يكون من شأن هذه التدابير أنها تحدّ من نشاطالتملك وتجعله مُعَرقلاً فينصاع الغوييم لنا مستخذين لتوجيهنا وآرائنا.
ولما كانت أرستقراطية الغوييم غير معتادة بحكم أساليبها القديمة الموروثة،أن تقنع بالقليل من الخير، ودأبها الطمع فيه والاستكثار منه، فسيضطرب أمرهاأيَّ اضطراب يُخرجها عن طورها لعدم قدرتها على تحمل العوز والقلة، فتناديبالويل والثبور. فيجب علينا في هذا الوقت نفسه أن نكون أصحاب الهيمنة علىأوسع نطاق ممكن، على التجارة والصناعة، وبصورة خاصة على أسواق المضاربات،إذ المضاربات هي الإدارة التي تهبُّ في وجه الصناعة فتشلّها، وعدم وجودالصناعات بلا مضاربات، من شأنه أن يجعل رؤوس الأموال التي في الأيدي الخاصةتنمو وتزدهر، فيفضي ذلك بالزراعة إلى الانتعاش عن طريق تحرر الأرضوالأملاك من ربقة الديون للمصارف العقارية. وما تحتاج إليه حقاً في هذاالموطن، هو أن تكون الصناعة سبب تجفيف الأرض من العمال ورأس المال. فإذاجرى الأمر على ما نخطط، وانتهى إلى غايته، انساقت إلى أيدينا أموال العالمفخزنَّاها نحن وحدنا، ثم نحوّل الغوييم جميعاً إلى وضع الصعاليك الكادحين (البروليتارية). وإذا بالغوييم يجثو أمامنا صاغراً، وإذا لم يكن من سببلذلك إلاّ حق البقاء المجرد، لكفى.
ولكي يتم مخطط نسف الصناعات، فإننا سنأتي بما يعزز هذا الأمر ثم ندعه ينطلقفي سبيله يعمل عمله، فَنُعنى بنشر الوسائل المغرية بالترف وعبادة الأناقةبين الغوييم، ونشوّقهم إلى هذا الطور، ونزين لهم ملذاته وأطايبه، إذ نهمةهذا الاتجاه إذا استحكمت حلقاتها، فلا تبقى ولا تذر. وستعلى مستوى الأجورالعمالية، ولكن لا خير من هذا يصيبه العمال، لأننا في الوقت نفسه سنعليأيضاً مستوى الأسعار للحاجات الضرورية التي تعمّ بها البلوى، مُدَّعينوزاعمين أن هذا كله ناشئ عن جمود الزراعة والتراخي في تربية الماشية. ثمبالإضافة إلى هذا كله، سنشلّ مصادر الإنتاج، ونعطلها بأساليب هي غاية الفنوالبراعة، وذلك يجعل العامل يعتاد المشاكسة والحُرُون، وأساليب الفوضوية،وركوب الرأس، فيمسي يتخبط في حاله كيفما اتفق له، وسنشيع وسائل الإدمان علىالخمرة، وهذه التدابير مجتمعة تسير قافلة واحدة متساندة، موالية السيرقُدُماً نحو غاية كبيرة، وهي ملاشاة العناصر المتعلمة من الغوييم، من علىوجه الأرض.
وخشية أن يدري الغوييم بهذا فيجفل قبل نفاذ الخطة بتمامها، وقبل حلول اليومالموقوت، فإننا سنفرغ هذا كله في قالب المصلحة، الخادعة في المظهر، بدعوىالرغبة الحارة في خدمة الطبقات العاملة، والمبادئ الصحيحة للاقتصادالسياسي، مما تكون نظرياتنا الاقتصادية قد قامت بالتمهيد له على يد أجهزةدعايتنا، على نطاق أخّاذ، واسع.
البروتوكول السابع
الغاية من توسيع باب التسلح - الهزَّات العنيفة، والانشقاق، والأحقاد فيجميع أنحاء العالم - كبح جماح الغوييم في المعارضة التي يقوم بها - الحربتُشَن عليه حربا محصورةً أو عالميةً شاملة - الكتمان سبب نجاح السياسة - الصحف والرأي العام - مدافع أمريكا والصين واليابان
التسابق في التسلح يسابقاً ضخماً، وزيادة القوات الدفاعية في العالم، كلهذا ضروريّ فإنه يساعد في تنجيز خططنا هذه. ولكن هدفاً كبيراً من أهدافنايجب أن نعنى بتحقيقه بصورة خاصة، وهو محو جميع الطبقات في جميع دول العالمدون استثناء، إلا طبقة الصعاليك لا غير، مع بضعة مليونيرية موجَّهِين إلىخدمة مصالحنا وشرطتنا وجندنا.
وفي أوروبا كلها، لما في غير بلاد أيضاً، علينا أن نخلق الهزات العنيفة،والانشقاقات، وإثارة الضغائن الأحقاد، عن طريق شبكة الصلات المحبوكة فيأوروبا. فنغنم مغنمَين، الأول: إبقاء البلدان مكبلة مقيدة، لا تقوى على شيءتأتيه كما تريد، إذ كل دولة تعلم حق العلم أننا نحن الذين بيدهم تصريفالأمور، قبضاً وبسطاً، وبيدنا أسباب تأريث نار الحرب أو إخمادها. ولا يغيبعن أي من الدول أن ترى بحكم العادة أن لنا القوة المبسوطة اليد في إيقاعالإكراه الذي نريد، وأنف الجميع راغم. والمغنم الآخر، أننا سنمدُّ بسنانيرالمكايد الخفية إلى المجالس الوزارية في كل بلد، فتعلق بها الخيوط متضاربةًمتعقدة، وما تلك السنانير إلا المعاهدات الاقتصادية وقيود القروض المالية. ولكي نضمن لنا النجاح في هذا، ففي أثناء المفاوضات التي يجب أن نكون جدّحاذقين، وأهلَ دهاء وحيلة، حتى تنفذ إلى صميم الأغراض المتوخاة، وأما فيمايتألف منه المظهر الخارجي الرسمي، فموقفنا ينبغي أن يكون على العكس من ذلك: كلاماً معسولاً، متقنعاً بقناع الأمانة، وشرف المعاملة، مع حسن المسايرة،والملاطفة والاستجابة. وبهذه الأساليب ستظل شعوب الغوييم وحكوماتهم، وقدعودناهم الاكتفاء من الأشياء بمظاهرها الخارجية، راضيةً بنا ومسلّمةً بأننانحن ما جئنا إلا لخير الجنس البشري وخلاصه.
وعلينا أن نكون في موضع يمكننا من تناول أيّ عملٍ من أعمال المعارضة وذلكبإبقاء الحرب بين البلاد المعارضة لنا وجاراتها. وفي حال قيامهن جميعاً فيوجهنا يداً واحدة، فحينئذ لا سبيل إلا أن نستوقد حرباً عالمية كاسحة.
والعامل الرئيسي في نجاح خططنا السياسية، هو كتمان المساعي والمشروعات،والقاعدة: أن السياسي ليس شرطاً فيه أن تتفق أقواله مع أفعاله. ويجب إرغامحكومات الغوييم على انتهاج الحطة التي نشير بها نحن، في برامجنا المدروسةعلى أوسع نطاق وأبعده، وهي البرامج التي أخذت الآن تقترب من الخاتمة. وطريقة حمل تلك الحكومات على ما نريد، هو التيار الذي يقال له الرأي العاموفي يدنا الخفية زمامه ومقادته، نحرّكه بالقوة الكبرى - الصحف، والصحف، ماعدا قليلاً منها، مطواعةٌ لنا مستجيبةٌ لمانشير به. وموجز الكلام، منناحية صفوة خططنا لإبقاء حكومات غوييم أوروبا تحت كابحٍ منا يأخذ علىأيديهن، أننا نظهر مجالي قوتنا لفريق منهم، بوسائل الإرهاب الذي يتناولهنجميعاً، إذ رأينا احتمال وثبتهن علينا متفقات، فنجيبهن يومئذٍ بمدافعأمريكا والصين واليابان.
البروتوكول الثامن
استعمال الحقوق القانونية استعمالاً غامضاً للتضليل - الأعوان الذينيُختارون من المركز الصهيوني - المدارس والتخرج العلمي الفائق المستوى - رجال الاقتصاد والمليونيرية - إلى من سيعهد بالمناصب الكبيرة الحساسة فيحكومتنا؟ - مجازاة عملائنا من الغوييم بالقتل إذا خالفوا تعليماتنا
السلاح الذي يحتمل أن يستعمله أعداؤنا في وجهنا يجب أن نستعمله نحن، وعليناأن نحاول بألطف مقال، وأنعم كلام، وأرفع طراز في تلفيق الفتاوي القانونية،تسويغ أحكام القضايا التي تبدو خارقة العادة، جريئة، ظالمة، إذ من الخطورةبمكان أن نجعل هذه الأحكام تتشح أروع صور العدالة، ونطرحها أمام الناسنماذج من المثل الأخلاقية، كأنها أفضل ما يستطاع استمداده من مادة القضاء. وعلى جهازنا الإداري الموجَّه، أن يحيط خبرةً، بجميع القوى التي تدخل فينسيج المدنية، القوى التي يعمل هذا الجهاز في وسطها: قوى حملة الأقلام،والفقهاء المتمرسين، والإداريين من الرتبة العليا، والساسة، وأخيراًالأشخاص الذين كَمَل تخرّجهم تخرجاً خاصاً، ودربوا تدريباً علمياً فائقالمستوى في مدارسنا المعدة لهذه الغاية. هؤلاء الأشخاص لن يفوتهم بحالٍ أنيلاحظوا الأسرار في تركيب المجتمع، وفقه لغة السياسة على اختلاف أساليبها،وكل ما يندرج تحت الأبجدية السياسية ويجري من ألفاظها. وهم بعد، قد ازدادوااطلاعاً على الخفايا والغوامض من الطبيعة البشرية، ومواطن الأنسجة للحسالمرهف المستتر، وهذه الأنسجة إنما هي القالب الذي أفرغ فيه ذهن الغوييم،وهي مجلس نزعاته، ونواقصه، ورذائله وفضائله، وما تجد هنا مختزناً من صورمفصلة للطبقات والأوضاع. وإني بغنى عن القول، أن الأعوان من ذوي المواهبالذين يختارون ليقوموا بمناصب مساعدين في الإدارة، لن يؤخذوا من عناصرالغوييم، الذين أتناولهم هنا، واعتادوا أنهم إذا قاموا بعمل إداري وأنفذوه،فإنما يقومون به دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التفكير فيما يراد به، أو ماعسى أن تكون الحاجة التي اقتضته. فالمختارون من الغوييم للإدارة، يكفيهم أنيرقّعوا الأوراق ولا حاجة بهم إلى التمعن فيها، وهم في الخدمة لأحد غرضين: إمّا ابتغاء الأجرة أو المرتب، وإما اشتهاءً لقضاء المطمح القاصر فينفوسهم.
ثم إننا سنمد أجهزة حكومتنا بعالم فيّاض من رجال الاقتصاد، ولنتذكر أنه منأجل هذه الغاية، جُعِل تدريس العلوم الاقتصادية في مدارسنا أهم مطلب يتعينعلى اليهود تحصيله بتمامه وكماله. وسنحيط دولتنا برهطٍ إثر رهط من رجالالمصارف، والصناعيين، والمتمولين، وواسطة عقد هؤلاء هم أصحاب الملايين، إذفي الواقع سيكون مردُّ كل شيء إلى صعيد الأرقام، وهذه في جميع الأحوالوالقضايا هي الفيصل الأخير، فلا حكم بعد حكمها.
والذين يُختارون للمناصب ذات المسؤولية في حكومتنا من إخواننا اليهود،ويحتاج أمرهم في البداية إلى فترة إطلاع على مجاري العمل قبل أن يعهد إليهمفي ذلك، فإنهم سيوضعون في خلال هذه الفترة في عهدة أشخاص (من الغوييم) مؤقتاً، غير أن هؤلاء الأشخاص هم من الذين اشتدت شبهات الناس (الغوييم) بهم، حتى قام بينهم وبين جماعتهم برزخ من الريب، فإذا ما تقاعسوا عن تنفيذالتعليمات التي تصدر إليهم، فهم إمَّا سيلقون الجزاء والعقاب متَّهَمين،وإما سيغيبون عن الوجود بالمرة. وإنما نضعهم هذا الوضع لكي نحملهم على خدمةمصالحنا، حتى النفس الأخير من حياتهم.
البروتوكول التاسع
تطبيق المبادئ الماسونية في مادة التعليم الذي نعلمه للشعوب - الشعاراتالماسونية - معنى "اللاسامية" - الدكتاتورية الماسونية - الإرهاب والرعب - من هم خدَّام الماسونية - معنى القوة المبصرة والقوة العمياء في دولالغوييم - الاتصال المباشر بين السلطة والدهماء - إباحات الليبرالية - القبض على زمام التعليم والتدريب - النظريات الكاذبة - تفسير القوانين - الحركات السرية والأوكار الخفية
في تطبيق مبادئنا، علينا أن ننتبه إلى الشعب الذي تقيمون بين ظهرانيهوتعملون في بلاده، وهذا الانتباه يتعلق بأخلاق ذلك الشعب، فإننا إذا أخذنابتطبيق مبادئنا عليه تطبيقاً ظاهرياً عاماً، وعلى نسق متماثل دون تمييز،وجرينا على هذه الوتيرة إلى أن نكون قد عدَّلنا وأصلحنا مادة التعليم لذلكالشعب تعليماً ينطبق على أهدافنا ومنوالنا، فعلى هذا الوجه لا مطمع لنا فيإدراك النجاح. لكن إذا أخذنا نرعى التطبيق بيقظة واحتراس، فلن يمضي على ذلكأكثر من عقد من السنين حتى يكون طور ذلك الشعب قد تغير حتى في أصلب مايعرف عنه من خلق العناد والمشاكسة، وبذلك نضيف شعباً جديداً إلى صفوف الذينقد تمّ لنا اقتيادهم وإخضاعهم لنا.
وإن كلمات ليبرالية وما يشتق من معانيها، الكلمات التي هي في الواقع منشعاراتنا الماسونية، كالحرية والعدالة والمساواة، سنبدلها عندما نقيممملكتنا، إلى كلمات لا تحمل هذا المعنى الشعاري بعد ذلك، وإنما يغدو معناهاالوحيد مجرد الدلالة على صور مثالية، فالأولى تصبح حق الحرية والثانيةواجب العدالة، والثالثة حمال المساواة، ويقاس على هذا سائر التعديل وبهذانمسك الثور من قرنيه.
ومن الوجهة الواقعية، فإننا قد وُفقنا إلى الآن في محو كل نوع من أنواعالعهود الحاكمة، إلا عهدنا، مع أن من الوجهة القانونية لا يزال هناك عهودحكم قائمة بالصورة والشكل فقط، وهذا أمره بيدنا نتصرف به على ما نرى، ونصدرفيه تعليماتنا، وذلك لأن اللاساميّة لا نراها إلا ضرورية لنا للاستفادةمنها في رعاية إخواننا المستضعفين. ولا حاجة بي أن أتوسع في هذه القضيةأكثر من هذا الحد، لأن موضوعها قد أشبع بحثاً وكرر ذلك فيما بيننا على مافيه الكفاية.
وأما نشاطنا، فلا شيء يحدُّ من اتساع نطاقه. وأما حكومتنا العليا، فكائنةفي أوضاع فوق الأوضاع القانونية الراهنة، وأوضاعنا هذه هي الموصوفة فيالمصطلحات الجارية بمعنى الطاقة المنبعثة والقوة الماضية - أعنيالدكتاتورية. وبوسعي أن أعلمكم بكل نقاوة ضمير أننا، ونحن الذين يوحونبالتشريع ومنا مصادره، سنتولى بأيدينا، حينما يحين الوقت، تنفيذ الأقضيةوالأحكام، فنذبح من نذبح، ونعفو عمن نعفو، ونحن ذوو القيادة على أصهوة جوادالأمير القائد. إننا سنحكم بالقوة. لأن بيدنا بقايا حزب من الأحزاب، كانتله الصولة والسطوة فيما مضى، فأبدناه فاندرج في الماضين. وأما الأسلحة التيفي أيدينا فهي مطامح لا حدود لها، وجشعٌ آكلٌ، كاوٍِ، وحبُّ انتقامٍ لايعرف الرحمة، وضغائن وأحقاد.
ومنا قد انطلقت تيارات الرعب الذي دارت دوائره بالناس. وفي خدمتنا أشخاصشتى ينتمون إلى جميع المذاهب الفكرية، ومختلف التعاليم؛ منهم المطالبونبالعروش، واسترداد الملكيات، وزعماء السواد والعامة، والاشتراكيون،والشيوعيون، وحَمَلة الأحلام الطوباوية من كل حزب. وقد قرنّا هؤلاء جميعاًإلى نير العمل في سبيلنا. وجعلنا كلاً منهم، وحبله على الغارب، يثقب ما بقيمن جدران السلطات، ويجهد طاقته ليدكّ قوائم الأنظمة القائمة على اختلافصورها. فأمست جميع الدول بسبب هذا في عذاب ووبال. تبذل النصيحة من أعماقنفسها طلباً للسلامة، وهي مستعدة لتضحي بكل عزيزٍ من أجل الحصول على الأمانوالسكينة. وإننا لن نعطيها ما تطلب من سلامة وأمان، قبل أن تعترف جهاراً،وفي وضح النهار، بحكومتنا العالمية العليا، وأن تفعل هذا مستسلمةً صاغرة.
ولقد اشتد صياح الشعب بالولولة والإعوال، طالباً بحكم الضرورة تسويةالمسألة الاشتراكية بطريق التفاهم والاتفاق الدولي. والعامل والمهماز فيهذا هو الانقسام والانشقاق إلى أحزاب صغيرة مؤلفة من فئات ضئيلة، فَدفَعتهذه الحالة بالشعوب إلينا، فغدا المُضِيّ بالعراك بعد ذلك، وكلٌ يشدُّالحبل إلى جهته، في ميدان المكافحة، أمراً صعباً شاقاً بسبب الحاجة إلىالمال، والمال كله قد استقر في أيدينا.
وقد يكون هناك من السبب، ما يحملنا على التخوف من اتحاد يقع بين القوةالمبصرة التي لملوك الغوييم، الجالسين على العروش، وبين القوة العمياء التيللدهماء، ولكننا قد اتخذنا من لازم التدابير ما يكفي لمواجهة مثل هذاالاحتمال إذا لاح: فإننا قد نصبنا بين هاتين القوتين متراساً حاجزاً يرىفيه كل فريق الرعب والهول يأتيانه من قِبَلهِ. وبهذه الطريقة، تبقي القوةالعمياء في جانبنا، نمدّها، ونحن وحدنا القادرون على هذا، بزعيم يتولّىأمرها؛ وهذا أمره بيدنا، فنرشده إلى الطريق التي يجب أن تسلك نحو هدفنا.
ولكي لا تستطيع يد القوة العمياء التفلت من سلطاننا عليها، فيجب من جهتنابين وقت وآخر، أن نتصل بها اتصالاً مباشراً، وهذا إذا لم يكن على يد أشخاص (من الغوييم) فيكون على يد أحد إخواننا الذي هو عندنا ثقة خالصة. ومتى ماتم وانتهى الاعتراف بكوننا نحن السلطة الوحيدة، فحينئذ نتفاوض مع الشعبوجهاً لوجه، وباللسان علناً، وفي الساحة العامة، فنرشدهم في المسائلالسياسية بطريقة تجعل اتجاههم هو هذا الاتجاه المراد.
ولعمري ما هي السبل التي نتمكن بها من مراقبة التعليم في مدارس القرىوالأرياف ومعرفة ما يجري هناك؟ لا يصعب علينا ذلك إذ لا يمكن أن تخفىخافية، أو ليس أيُّ قولٍ ينطق به لسان الحكومة، أو حتى الملك نفسه جالساًعلى العرش، سرعان ما يذاع ويشاع في جميع الدولة ثم في الخارج لكثرة ما يلهجبه الناس ويتناقلونه من مكان إلى مكان؟
وحتى لا تتلاشى مؤسسات الغوييم قبل حلول الوقت المضروب، فإننا قد أفرغناعليها مسحةً من الأخوة الماسونية، ومظهراً يعطي الهيبة والكياسة وقبضنا علىنوابض الأجهزة كما يقبض على جهاز آلي متحرك، وهذه النوابض نُعنى بضبطها،ووضعها الموضع المحكم، العناية كلها، وهى الآن تحل محلها الفوضى منالإباحات المنطلقة من الحرية اللبرالية. وإننا قد تدخَّلنا أوغل تدخل فيمايتعلق بإجراء القوانين وتطبيقها، كما تدخّلنا في إدارة الانتخابات العامة،وفي توجيه الصحف، وحرية الفرد، على أن تدخلنا الرئيسي وهو أصل من أصولخططنا، وهو في التعليم والتدريب، إذ هما حجر الزاوية في الوجود الحرّ.
وأما شباب الغوييم فقد فتنّاهم في عقولهم، ودوخنا رؤوسهم، وأفسدناهمبتربيتنا إياهم على المبادئ والنظريات التي نعلم أنها فاسدة، مع أننا نحنالذين لقَّنَّاهم ما تربوا عليه.
وفوق أجهزة القوانين الجارية، ودون حاجة إلى أن نغير مادتها من حيث الأساس،قد استطعنا أن نقيم شيئاً تنبعث منه مجالي العظمة والجلال، وذلك بأننالوينا القوانين فالتوت، وعقَّدناها فتعقدت، فأمست ركاماً من تفاسيرمتناقضة،فأدركنا المراد بالنتيجة: فنشأ عن ذلك أولاً أن تلك التفاسيروالشروح لتناقضها قد ألبسَت معاني القوانين الغموض والإبهام، فانسدَّتالطرق على الطالبين، ثم بعد ذلك زاد شيء آخر، وهو أن القوانين نفسها قدعُمّى لبابها عن إفهام الحكومات لاستحالة التوفيق بين مختلف المقاصد،واستحكام حلقة المعضلات، حتى أمست القوانين مشتبكاً كبيت العنكبوت.
وإنما هنا يكمن أصل نظرية التحكيم. قد تقولون أن الغوييم سيهبُّ في وجهناوبيده السلاح، إذا ما اشتم رائحة ما يجري في الخفاء إلى نهايته التي لم يحنوقتها بعد. وأجيب على هذا بأننا قد أعددنا في الغرب (أوروبا) مناورة مذهلةتتزلزل منها أقوى الأفئدة وتصطكّ الركب: الحركات السرية المدمرة، والأوكاروالأعشاش الخفية، والدهاليز السوداء، وكل هذا سيكون مهيئا لينفجر معاً فيالعواصم والحواضر فيذرو في الريح كل شيء من مؤسسات وسجلات.
البروتوكول العاشر
المظهر الخارجي للمسرح السياسي - عبقرية "أولاد الحرام" - ما هي وعودالانقلاب الماسوني - حق الانتخاب العام - الاعتداد بالنفس - زعماءالماسونية - العباقرة الذين هم قادة الماسونية - المؤسسات في الدولةووظائفها - سموم الليبرالية - الدستور مدرسة الانشقاقات الحزبية - عصرالجمهوريات الدستورية - رؤساء الجمهوريات مطايا الماسونية - مسؤولياتالرؤساء - استغلال الفضائح كفضيحة بناما - الدور الذي يمثله على المسرح كلمن النواب والرئيس - الماسونية هي القوة الاشتراعية - دستور الجمهوريةالجديد - دور الانتقال إلى الماسونية في سلطتها المستبدة - حول اليوم الذييعلن فيه "ملك العالم" - نشر جراثيم الأمراض وغير ذلك من قبائح الماسونية
ابتدئ كلامي اليوم بتكرار خلاصة ما قلته سابقاً، وأرجو منكم أن تعوا فيأذهانكم أن الحكومات والشعوب إنما تقفان في تحليل المسائل السياسية عندالظواهر لا تتعداها. وكيف يقوى الغوييم على النفاذ إلى بواطن الأمور، ولاهمّ لمثليهم إلا التسكع وراء المُتَع والملذات؟ وهذا الإيضاح الذي أبينهالآن، تقتضي مصلحتنا الانتباه له، لما في ذلك من الفائدة لنا عندما نضع فيالميزان ما يتعلق بتوزيع السلطة، وحرية الرأي، وحرية الصحافة، والمعتقدالديني، وقانون الجمعيات، والمساواة أمام القانون، وحرمة المال والمقتنيات،والمساكن، وما يتعلق بالضرائب (غير المباشرة)، وما تحدثه القوانين من قوةرد فعل في المجتمع. فهذه المسائل هي من الخطورة والدقة بحيث لا تطرح علىبساط البحث علناً، وعلى مسمع ومرأى من الشعب. فإذا استدعت الضرورة شيئاً منهذا، ولا مناص، فيقتصر على ذلك الشيء مجملاً، ولا يسمى بالصراحة أو يعينتعييناً، ويجتنب التفصيل، ويكتفى بالقول المقتضب أننا نعترف بهذه القوانينالجارية. والسبب في ما ينبغي أن نتخذه من مجانبة وصمت، هو أننا بعدمتسميتنا المبدأ أو القاعدة على وجه التحديد الذي ينفي كل شبهة، تبقى لناحرية التصرف والعمل، فنسقط هذا الأمر أو نعيده، نقرّه أو نثبته، تبعاً لمايتراءى لنا، دون أن يكون من وراء ذلك ما يوقظ الانتباه. وعلى العكس من هذا،إذا ذهبنا إلى التعيين والتحديد، فكأننا قد طرحنا المسألة للنقاش، وهذا مانحاذر.
ومن عادة الدهماء، أن يستهويهم العباقرة الممثلون للقوة السياسية، ومايأتيه هؤلاء من أفعال البأس والإقدام والجرأة، فيقول الدهماء في الثناء علىتلك الأفعال والإعجاب بها: هذا عمل لا يعمله إلا الوغد ابن الحرام ولكنهحقاً عمل رائع مدهش! أجل، إنه حيلة وخديعة، ولكنه بغاية البراعة والدهاء!
ومما نعتمد عليه، أن نجتذب انتباه الأمم إلى العمل الذي نقوم به من بنائناالهيكل الأساسي للنظام الجديد، وهو ما وضعنا نحن خططه. وهذا هو السبب فيأنه من الضروري لنا قبل كل شيء، أن نسلح نفوسنا وندّخر في قلوبنا تلك الروحالبطاشة التي لا تعرف الخوف ولا تهاب العواقب، وتكتسح في طريقها كل عقبة - روح الفاتك الغشوم، الروح التي تعتلج في صدور العاملين الفعالين منرجالنا. ومتى ما أنجزنا الانقلاب، قلنا للشعوب المختلفة: "إن الزمان قد ساءبكم، فاختلت أموركم وانهارت، وعمَّ الشقاء أحوالكم وملأ آفاقكم، ففسد الذيبين أيديكم، وما نحن هنا إلا من أجل خيركم وملاشاة الأسباب التي جرَّتعليكم كل هذا العذاب - التمسك بزهو القوميات، وقضايا الحدود الإقليمية، ومالكل دولة من نقدٍ مضروب لا يعدو حيزها، وأنتم في الخيار، والحالة هذه، أنتحكموا حكماً مؤيِّداً لنا، أو جارحاً لما أتينا من انقلاب، لكن أيكونالحكم عادلاً منصفاً، إذا أجريتموه علينا قبل أن تفحصوا، وتَصدقكم التجربةلما نحن مقدّمون إليكم؟ فإذا ما فعلنا هذا وقلناه على هذه الصفة، فالدهماءيأخذهم الاغترار بنا، فتثني علينا وترفعنا على الأكتاف بالإجماع رفعالمنتصر الظافر، وكلهم أمل ورجاء. وبهذا تتجلى الفوائد المتوخاة من الحيلةالتي أدخلناها عليهم وهي الاقتراع، التصويت، أو حق الانتخاب، إذ نكون قدجعلنا من هذه الوسيلة الفاتنة ما يكفل لنا الوصول إلى صولجان العالم، بعدأن تغلغلت فتنة التصويت في كل مكان، وأصابت كل فئة من البشر، مهماً تكن هذهالفئة ضئيلة الشأن، وسادت في الاجتماعات والهيئات عند كل فريق، وأعطت الآنثمراتها للمرة الأخيرة، إذ يجمع الناس على أن يعرفونا قبل أن يحكمواعلينا: ولكي تَسلم هذه الثمرات كما نشتهي، علينا أن نعمِّم حق التصويتونجعله شاملاً بلا فارق في الطبقة أو الأهلية، ليكون لنا من ذلك الكثرةالكاسحة المطلقة، مما لا نناله من الطبقة المتعلمة من أرباب الأملاك. وإننابإشرابنا الجمهور كله نزعة الاعتداد بالنفس، وتلقيحه بهذا اللقاح، نكون قدفككنا رابطة الأسرة، وأذبنا ما لها من قِيَمٍ ثقافية، وأزحنا من الطريقالأفراد الذين يُحتمل لِما لهم من عقل أن ينشقُّوا عن الجماعة المذعنةويذهبوا طريقاً مخالفاً لنا، وإذا ما عنّ لهم أن يفعلوا مثل هذا، فالدهماءالذين أصبحوا في جهتنا يقومون على الأفراد المنشقّين ويخرسونهم. فالدهماءحقاً اعتادوا أن يصغوا لنا وحدنا، لأننا نكافئهم على الطاعة والإصغاء. بهذهالطريقة نخلق قوةً طائشةً عمياء عنيفة، وهي على وضع لا تتمكن معه من إتيانأية حركة في أي اتجاه دون إرشاد عملائنا الذين أقعدناهم مقعد الرياسة، وهممن الدهماء، وأمسى أمرهم بيدنا، ثم إن الشعب لن يتوانى في الاستكانة إلىهذا العهد، لأنه يعلم أن تحصيل قوته والوصول إلى مطالبه ومنافعه، كل ذلكيكون موقوفاً على اتّباع قادته هؤلاء المنصوبين عليه.
وأما مشروع إنشاء الحكومة، فينبغي أن ينفرد بوضعه دماغ واحد منا, لأن هذاالأمر إذا تولاه عدة نفر، اختلف الرأي ووقع التنابذ، وجاءت الحكومة ولانصيب لها من التماسك. فعلينا أن ندقق في هذا المشروع من ناحيته العملية،لكن لا يجوز بحال علاجه بالمناقشة العلنية، كي لا يفسد ما فيه من مزاياالضبط والإحكام، وتُسلب منه خاصية التماسك والترابط وما تضمنته كل فقرة منالمقاصد التي أرسلناها غامضة. فإذا أبحنا للدهماء نقاش المشروع، واقترحواالتغيير والتبديل، بطريق التصويت، فكأننا أبحنا لهم أن يذهبوا في ذلك مذاهبمتضاربةً لا تقف عند حدّ، وتتصادم أقوالهم وآراؤهم إلى ما فيهم من سوءفهم، وهم بعد ذلك أقصر مدىً فكرياً من أن يكتنهوا خفاياه فيجب علينا ألاّيطرح بنتاج عبقرية رجالنا إلى أنياب من ينهشها، حتى ولا إلى النفر المتزعممن الدهماء. وهذه المشروعات الانقلابية لا تكون حتى الآن قادرة على قلبالأنظمة القائمة، رأساً على عقب. قصارى ما تستطيع أن تبلغه أنها تُحدثتغييراً في المجال الاقتصادي، وبحكم النتائج كلها جملة واحدة، يقع تبديلٌكذلك في مجرى حركة التقدم والتطور، ينسجم واتجاهنا المخطط.
وفي جميع البلدان نرى شيئاً واحداً، اختلفت أسماؤه واتحد معناه: التمثيلالنيابي، مجلس النواب، والوزارة، مجلس الشيوخ، مجلس الشورى الأعلى، السلطةالاشتراعية، السلطة التنفيذية وأمثال ذلك. ولا حاجة بي أن أوضح لكم ما بينهذه المؤسسات من الصلة الآلية الرابطة، إذ تعلمون ذلك جيداً. وإنما ألِفتنظركم إلى أن كلاً من هذه المؤسسات، تقابله وظيفة مهمة ن الوظائف التي تقععلى عاتق الدولة. وأرجو منكم الملاحظة أن نعتي الوظيفة بالمهمة في العبارةالسابقة هنا، لا أعني به أن الأهمية المقصورة، عائدة إلى المؤسسة نفسها منحيث هي. كلا. بل أعني أن الأهمية هي أهمية الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة. وهذه المؤسسات قد اقتسمت فيما بينها وظائف الدولة، من إدارية واشتراعيةوتنفيذية، وهي تقوم بها قيام أعضاء الجسم الإنساني بوظائفه نحو مركب الجسمكله، فهي أهمية الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة. وهذه المؤسسات قد اقتسمتفيما بينها وظائف الدولة، من إدارية واشتراعية وتنفيذية، وهي تقوم بها قيامأعضاء الجسم الإنساني بوظائفه نحو مركب الجسم كله، فإذا اعتلَّ عضو واحدمن هذا المجموع اعتل سائره بفعل تعدي الأثر، ثم يفسد الجسم كله..فيدركهالفناء.
ولَمّا أدخلنا اسم الليبرالية على جهاز الدولة، تسممت الشرايين كلها، ويالهمن مرض قاتل، فما علينا بعد ذلك إلاّ انتظار الحشرجة وسكرات الموت..
إن الليبرالية أنتجت الدول الدستورية التي حَلت محل الشيء الوحيد الذي كانيقي الغوييم - السلطة المستبدة. والدستور، كما تعلمون جيداً، ما هو إلامدرسة لتعليم فنون الانشقاق، والشغب، وسوء الفهم، والمنابذة، وتنازع الرأيبالرد والمخالفة، والمشاكسة الحزبية العقيمة، والتباهي بإظهار النزوات. وبكلمة واحدة: مدرسة لإعداد العناصر التي تفتك بشخصية الدولة وتقتل نشاطها. ومنبر الثرثارين وهو ليس أقل من الصحف إفساداً في هذا الباب، راح ينعي علىالحكام خمولهم وانحلال قواهم، فَجَعَلهم كمن لا يرجى منه خيرٌ أو نفع. وهذا السبب كان حقاً، العامل الأول في القيام على كثيرين من الحكامفأُسقطوا من على كراسيهم. فأطل عهد الحكم الجمهوري، وتحقق، فجئنا نحن نبدلالحكم بمطية من قِبَلِنا ونجعله على رأس الحكومة - وهو ما يعرف بالرئيس،نأتي به من عداد مطايانا أو عبيدنا، وهذا ما كان منه المادة الأساسيةالمتفجرة من الألغام التي وضعناها تحت مقاعد شعب الغوييم، بل على الأصحشعوب الغوييم. وفي المستقبل القريب، سننشئ نظام مسؤولية رؤساء الجمهوريات.
وحينئذ نكون قد أصبحنا في وضعٍ يمكننا من إغفال القيمة الشكلية في إجراءالأمور التي يكون الرئيس المطواع هو المسؤول عنها. ثم وماذا يهمنا إذارأينا الذين يتهافتون على الكراسي والوصول إلى الحكم، يَفني بعضهم بعضاً،في حال ظهور أزمةٍ مغلقة ناشئة عن استحالة العثور على رئيس جديد، ومثل هذهالأزمة يوقع البلاد في الداهية الدهياء.
وحتى نقتطف الثمرات من خططنا، سنشير بإجراء انتخابات لاختيار هذا الرئيس،ويكون اختياره من بين أولئك النفر الذين سبق لهم فتلطخ ماضيهم بما يشينويعيب، ولم يكتشف بعد، كالذي كان من فضيحة بناما، أو غيرها، والذي نختارهرئيساً من هذا الطراز، لا بد أن يكون عميلاً لنا موثوقاً به، قادراً علىاتباع ما توحيه خططنا. وما يدفعه إلى هذا، خشيته أن يُفضَح أمره، ويُكشفالستر عنه، يضاف إلى هذا ما في نفسه من الرغبة الطبيعية، كما في غيره،للاحتفاظ بما انساق إليه من جاه وامتياز ومقام ومكانة ظاهرة، عن طريقالسياسة. أما مجلس النواب فشأنه أن يكون بمثابة الوقاء للتغطية علىالرؤساء، وحمايتهم وانتخابهم، ولكننا سننزع من المجلس حق الاقتراع فيمن هوالرئيس الجديد، وحق تغيير القوانين القائمة، لأن هذا الحق نمنحه الرئيسالمسؤول، المطية الذلول، ثم من الطبيعي أن ما يتمتع به الرئيس من صلاحياتيجعله هدفاً يرمى بالنبال، من الحسد أو الضغينة، فَيُمطَر بالنقد والتجريحمن كل جهة، لكننا نمدّه بما يدافع به عن نفسه، وهو حق الاحتكام إلى الشعب،من فوق رؤوس النواب، والشعب أعمى، (أو كثرة الدهماء) اعتاد الانقيادوالطاعة. وما عدا هذا، فإننا سنسلّح الرئيس بحق آخر: هو إعلان الحرب. ونبررهذا ونسوّغه من ناحية أن الرئيس بصفة كونه القائد الأعلى للجيش وسيدالبلاد، ينبغي أن يكون في متناوله هذا الحق لحاجته الضرورية إليه من أجلالدفاع عن سلامة البلاد وحماية الدستور الجمهوري الجديد، فهو المسؤول عنالدستور وهو يمثل الدستور.
وبمعزل عن هذا، فإننا سننزع من مجلس النواب حق توجيه السؤال إلى الحكومة،أو استجوابها، فيما تتخذه من تدابير في نطاق صلاحيتها، ونتخذ حجّة في هذا،الحفاظ على الأسرار السياسية للدولة. وأكثر من ذلك، فإننا سنخفض عدد النوابإلى الحد الأدنى، فيخف بذلك الشغب السياسي، ويتوارى من في نفسه الشرهللاشتغال بالسياسة. فإذا هو مع هذا، اندفع إلى الشغب وهذا لا يتوقع،فالمندفعون لا يكونون إلا قلة، فنجرفهم ونمسحهم مسحاً، وذلك بأن يطلب ردالأمر إلى الأمة لاستفتائها..ويتوقف على الرئيس تعيين الرئيسين لمجلسالنواب ومجلس الشيوخ وتعيين وكيليهما أيضاً. وبدلاً من أن تعقد المجالسالنيابية جلسات عديدة، فيختصر ذلك إلى أقل عدد ممكن ولبضعة أشهر وكفى. والرئيس، بصفته رئيس السلطة التنفيذية، يكون من صلاحيته أيضاً دعوة مجلسالنواب إلى الانعقاد، وله تعطيله أو حلّه، وفي هذه الحالة الأخيرة تطولفترة الحلّ قبل العودة إلى انعقاد آخر. وحتى لا تقع نتائج هذه الأعمالكلها، وهي في مادتها غير قانونية، على كاهل الرئيس فتهيض جناحه، قبل أنيكمل استواء مخططنا، ونحن جعلناه مسؤولاً تحمَّل أعباءه، فإننا سنحرضالوزراء وكبار الموظفين الإداريين على ألا يأخذوا إخذَه، ولا يجاروه فيأهوائه، ليروا في المسألة رأيهم مستقلين عنه، وبهذا يصبحون هم كبش النطاحبدلاً منه. وإننا نوصي الوصية المُلِحَّة، بأن هذا الأسلوب من أساليبعملنا، لا يُسمَح بتطبيقه إلا فيما يتعلق بمجلس الشيوخ ومجلس الشورى الأعلىأو مجلس الوزراء، لكن من المؤكد لن يسمح بذلك لموظفين بمفردهم.
ثم ينبري الرئيس، بإيعازٍِ منا، يبيّن أن منشأ هذه العقدة إنما هو تضاربالتفاسير القانونية المتعددة، ثم يُلغِي كل ذلك عندما نشير إليه بالإلغاء. ويكون له الحق بعد ذلك أن يقترح ويضع قوانين مؤقتة، بل أكثر من هذا، أنيتخطى أحكام الدستور، وحجته في هذين الأمرين ما تقتضيه مصلحة الدولةالعليا.
بهذه التدابير نتمكن من القبض على السلطة التي ندمّر بها شيئاً فشيئاً،وخطوةً خطوةً، ما نريد إزالته من دساتير العالم تمهيداً للانتقال الكبير،ثم يعقب ذلك قلب كل حكومة وجعلها مقطورة إلى سلطتنا تابعة طائعة.
والاعتراف بصاحبنا، صاحب السلطة المستبدة المطلقة، قد يقع حتى قَبل تدميرالدساتير. وإنما تقع هذه الحالة عندما تهبُّ الشعوب، وقد سَئِمَت من عجزالحكام ومخالفاتهم للقوانين - (وهذا ما سنعنى بتدبيره) صائحة: "اذهبوابهؤلاء عنا، وأعطونا مَلِكاً واحداً يحكم الدنيا كلها، ويوحّد أمرنا، ويجمعشملنا، ويلاشي أسباب فرقتنا - ويخلّصنا من مسائل الخلافات على الحدودالإقليمية، والتباهي بالقومية والعنصرية، والتزمت الديني، والديون التيترزح تحتها الدولة - ويوردنا موارد الأمان والسلامة، ويحقق لنا ما فشل فيهحكامنا وممثلونا السابقون".
وإنكم تعلمون تمام العلم، إننا من أجل أن نهيئ لجميع الأمم إطلاق هذهالصيحة، لا بد من وسيلة إلى ذلك، وهي رمي البلدان المختلفة بما يشغل بالها،ويقيمها ويقعدها، فتسوء العلاقات بين الحكومات ورعاياها، ويظل هذاالانهيار في طريقه حتى تستنزف قوى الإنسانية، وتهلكها الانقسامات، وتفشوبينها الكراهات، والمكائد والحسد، والاستغاثات طلباً للنجاة من تعذيبالأجساد، كما تفشو المجاعات ونشر جراثيم الأمراض عمداً، فيستسلم الغوييمفيرون أن لا مخرج لهم ولا سلامة إلا بأن يلوذوا بسلطتنا الكاملة المجهزةبالمال وكل شئ آخر. لكننا إذا أعطينا الأمم فترة تنفس واستراحة، فاليومالذي نرتقبه، يقلُّ الأمل كثيراً في الوصول إليه.
البروتوكول الحادي عشر
برامج الدستور الجديد - بعض التفاصيل المتعلقة بالثورة الجديدة - الغوييمقطيع من الغنم - الماسونية السرية ومحافلها التي هي "معرض" خارجي مجلسالدولة الأعلى أو مجلس الشورى الأعلى، كان ولا يزال أقوى تعبير عن سلطةالحكم، وسيبقى الواجهة الخارجية للسلطة الاشتراعية. أو بالأحرى ما يسمىبلجنة تحرير القوانين والأنظمة التابعة للحاكم.
وهذا هو برنامج الدستور الجديد. سننشئ الأوضاع اللازمة للقانون والحقوالعدالة، حتى يبدو أن هذه العناصر الثلاثة قد تبوأت مكانها المعد لها. ونفعل ذلك بثلاث طرق: (1) في قالب مشروعات قوانين تحال على السلطةالاشتراعية (2) في قالب مراسيم مجلس الوزراء (3) وفي حالة سنوح الفرصةالمؤاتية في شكل ثورة تهبّ رياحها داخل الدولة.
وبعد أن نكون قد فرغنا من ترتيب هذه الأمور على مواقيت، فإننا نتحول إلىجهة أخرى، فنُعنى بتفصيل ما يتعلق بالمناحي التي بها تتم مجاري الثورة عيطريق أجهزة الدولة في الاتجاه المقرر. وأعني بهذه المناحي حرية الصحافة، حقتأليف الجمعيات والأحزاب والهيئات، حرية الرأي والضمير، حق التصويت فيالانتخاب، وغير ذلك مما يجب أن يمحى ويغيب إلى الأبد من ذهن الإنسان، أو أنيُعدَّل تعديلاً ينسف حتى الأساس، شرط أن يقع هذا كله غداة إعلان الدستورالجديد بلا تراخٍ. وهذا مستطاع الآن في هذه الفترة، فنصدر أوامرنا كلهادفعة واحدة، ولا نؤخر منها شيئاً، إذ لو أخرناها أقل تأخير وأُلحق بالدستورتعديل تالٍ، فكل تعديل ذو بال يقع على هذا الوجه، لا بد أن يكون فيه خطر،للسبب التالي: إذا كانت مادة التعديل خشنة فظة، وكانت طريقة الاقتراح خشنةفظة كذلك، مع قصر نظر المقترح في موضوعه، فقد يشمخ المقترح بأنفه ويعتقد أنهذا التعديل يفتح الباب لأمثاله ينسجون في الاقتراح على منواله، وحينئذيقال بأننا قد اعترفنا بأخطائنا، وهذا ينال من الهيبة المحيطة بسلطتناالمعصومة، أو يقال أنه قد دخلت علينا مخاوف فاضطررنا إلى المسايرة والمجاراة، و على هذا الموقف لا يشكرنا أحد، بل يظنون أننا نزلنا علىالإكراه، وغُلِبنا على أمرنا. وكل وجه من هذه الوجوه ضارّ بسمعتنا بين يديالدستور الجديد. وأما ما نريد، فهو أن تعترف الشعوب فورا، و حرارة الانقلابلم تبرد بعد، بأننا أقوياء، ولا سبيل لأحد إلى زحزحتنا قيد شعرة، و كلنابأس رهيب من قرننا إلى قدمنا، فلا نحسب حساب أحد، ولا نخاف الخوف الذييضطرنا إلى الأخذ برأي أحد، ونحن على استعداد في كل وقت ومكان أن نسحق كلمن ينبس بكلمة اعتراض، ونثبت أننا قد مَلكَنا الأمر كله على الغوييم، و ليسبودنا أن نتقاسم وإياهم ما مـَلكنا، وإننا نفعل هذا والرؤوس لا تزال دائخةمن هول ما وقع والناس مأخوذون، والخوف يتملكهم. حينئذ تراهم مما اعتراهممن الفزع قد أغمضوا عيونهم على ما رأوا وسكنت حالهم، وراحوا ينتظرون ماتكون العاقبة. الغوييم قطيع من الغنم، ونحن ذئابهم. وتعلمون ماذا يحلّبالغنم إذا جاءتها الذئاب. وهناك سبب آخر يحملهم على إغماض العين: فإنناسنوالي إزجاء الوعود بأننا سعة نفرغ من تحطيم أعداء السلام وترويض جميعالأحزاب، سنعيد إليهم الحريات التي أخذناها منهم، لكن سيطول بهم الزمن وهمينتظرون.
فلأي غاية، نسأل الآن، قمنا باختراع هذه السياسة، وتلقيح أذهان الغوييم بهادون أن نعطيهم الفرصة للتفكير فيما وراءها؟ هل الغاية إلا أن نبلغ من هذاكله، بطريق المراوغة والدوران، ما لا نستطيع بلوغه بسلوكنا الطريقالمستقيم؟ هذا لعمري هو الأساس الذي قامت عليه مؤسستنا الماسونية السريةالتي لا تعرف حيوانات الغوييم من أمرها شيئاً يذكر، ولا من أغراضها الخفيةإلا ما يؤخذ بالظن والتقدير. فاجتذبنا الغوييم إلى القافلة الجرارة منمعارض الأندية والمحافل الماسونية فقامت هذه المحافل بذرّ الرماد في عيونأعضائها. والله قد أنعم علينا، نحن الشعب المختار، بنعمة السبي والجلاء،والتفرق والشتات في الأرض، وهذا الأمر الذي كان فيما مضى مَجلى ضعفنا،انقلب فيما بعد سبب قوتنا التي أفضت بنا الآن إلى أن نلج الباب الذي منهنبسط سيادتنا وسلطاننا على العالم كله. هذا ما بلغناه. وأما ما بقي عليناأن نبنيه و نرفعه فوق الأساس فليس علينا بعسير.
البروتوكول الثاني عشر
نوع الترجمة الماسونية لكلمة "حرية" - مستقبل الصحافة في المملكة الماسونية - التسلط على الصحافة - شركات الأنباء - ما هو التقدم في رأي الماسونية؟ - الصحافة أيضاً من ناحية أخرى - التضامن الماسوني في صحف العصر - إثارةمطالب الرأي العام في الأرياف - العهد الجديد معصوم.
كلمة الحرية التي تفسر تفسيرات مختلفة، إنما لها عندنا هذا التحديد: الحريةهي حقك أن تفعل ما يبيحه لك القانون. وهذا التحديد يكون مفيداً لنا فيالوقت المناسب، لأن زمام الحريات كلها سيكون بيدنا، بعد أن تصبح القوانينهي صاحبة القول الفصل تأخذ ما تأخذ، وتعطي ما تعطي، على ما تتطلبه مصلحتنا،وعلى النهج الذي نريد.
وسنعامل الصحافة على هذا المنوال: فما هو الدور الذي تمثّله الصحافة اليوم؟أهي دائبة العمل على الإثارة والتحريض، وإشعال العواطف التي تخدم غايتنا،أم هي في خدمة أغراض الأنانية للأحزاب؟ ومن هنا هي على الغالب تافهة، تأخذجانب الشطط، كاذبةً مختلقة، وجمهور الشعب يجهل الأغراض التي تتخبط وراءهاالصحافة. أما نحن فسنسرجها ونلجمها ونأخذها بعنانٍ شديد، ومثل هذا نصنعإزاء جميع ما تخرجه دور الطباعة والنشر من إنتاج مختلف الألوان، إذ لا يكونهناك من معنى لتخصنا من حملات الصحف علينا، مع بقائنا هدفاً للنشراتوالكتب. وسنعنى العناية الخاصة بما يتعلق بمادة النشر والطبع، مما تخرجهالمطابع على اختلافه. فإخراج المطبوعات اليوم كثير التكاليف والنفقات بسببالرقيب. وهذا الأمر الدائر كله حول المطبوعات، سنحوّله إلى مورد يدرّ علىخزينة الدولة دخلاً غزيراً. وسَنُخْضع الصحف لنوع من الضريبة البريدية،ودفع الوديعة المالية الاحتياطية مسبقاً قبل إصدار الرخصة، ويتناول هذاالتدبير أيَّ نوعٍ من النشرات والصحف والمجلات. وهذا التدبير يكفل لحكومتناالوقاية من أي حملة كتابية علينا من جانب الصحف. وحينئذٍ، فأي محاولةللحملة علينا، هذا إذا كانت محتملة الوقوع، بوسعنا أن نخمدها في أي وقت عنطريق فرض الغرامة المالية بلا رحمة، وباقتطاع هذه الغرامة واستيفائها منالوديعة، وهذا كله بأتي منه دخل كبير. صحيحٌ أن صحف الأحزاب قد لا يكونلديها مال مرصد لينفق على النشر، فهذه الصحف إذا هاجمتنا فسنغلقها إذاكرَّرت عملها. ولن يكون بوسع أحد، مهماً ظن أنه في حصانةٍ من نفسه، أنيلوِّح بالنَقْد ولو بطرف إصبعه، قاصداً أن ينال من هالة التقديس المحيطةبحكومتنا. وستكون حجتنا في وقف أي نشرة، أنها أساءت إلى الرأي العام بماكتبت ونشرت دون مناسبة أو مبرر. وأرجو منكم أن تلاحظوا أن بين الصحفالمهاجمة لنا، تكون هناك صحف أخرى حقيقتها مستترة، وكلهم في الحلبة شيءواحد، غير أن المستترة بقناع هي الصحف التي نحن أنشأناها سرّاً، فإذا حملتْعلينا ونَقَدتْنا، فإنما هي تفعل ذلك في الموضوعات التي نكون نحن قدقرَّرنا من قَبْل، أن يجري تعديلها، ولا ضرر من إثارة النقد في مثل هذاالظرف.
ولن تصل إذاعة أيُّ نبأٍ إلى الجمهور عن طريق الصحف، قبل أن تكون مادةالخبر قد مرت علينا. وكاد هذا الأمر يكون واقعاً اليوم على هذا الوجه،وزمامه بأيدينا، على ما نراه في شركات الأنباء والأخبار قليلة العدد، حيثتتوافد عليها الأنباء من مختلف أنحاء العالم، وفي اليوم القادم سيكون أمرهذه الشركات لنا نصرّفه كيف نشاء، ولن يُطْلَق نبأ واحد إلى العالم إلا مانمليه نحن. فإذا كنا قد توصلنا حتى اليوم إلى ما فيه رضانا، فلننظر فلا نرىدولة واحدة تقف بيننا وبينها حواجز تؤخرنا عن الوقوف على ما يسميه الغوييمالأغبياء بأسرار الدولة، فكيف تكون الحال من جهتنا من وسع حيلة، ونفوذكلمة، وتوغل من كل ناحية، بعد أن يُعتَرف بنا أننا سادة العالم في شخصملكنا الذي سيطبق سلطانه الأرض كلها؟
وَلْنَعُدْ إلى أمر المطبوعات النشر في المستقبل. فكل واحد من العاملين فيهذا الحقل، يرغب في أن يكون ناشراً، أو صاحب مكتبة، أو متعاطياً فنالطباعة، عليه أن يكون حاصلاً على دبلوم أحد المعاهد، فإذا عثر أو كبا،ضبطنا منه الدبلوم وسحبناه منه بلا تردد. وبهذه الوسيلة والتدابير، تغدوأداة النشر الفكري في آفاق الرأي العام، أداةً تعليمية في يد حكومتنا، فلاتبقى الجماهير بعد ذلك عرضة للتضليل بالطرق الملتوية والنزوات، والتغنيالباطل ببركات مزعومة جاء بها عصر التقدم والنور. ومن منا لا يعلم أن هذهالبركات الخيالية الموهومة، ما هي إلا الطريق التي تؤدي توّاً إلى متاهاتالتفكير الجنوني، وهذا التفكير الجنوني يفضي بصاحبه إلى حيث تتولد بذورالفوضوية، تنتشر بين الناس أنفسهم ثم بينهم وبين السلطة، لأن التقدم، أوبالأحرى فكرة التقدم كان السبب في الانطلاق إلى التحرر من كل نوع بلا ضابط،وكل ذلك جمد بالتالي وتوقف عن عجز. وجميع من يسمون بالأحرار هم دعاةفوضوية، وإذا لم يكونوا هكذا في الواقع فعلى الأقل همهكذا في الفكرة. وكلواحد من هؤلاء راح يتخبط وراء خيالاته، ويزداد إفراطاً وجنوناً حتى يقع فيحفرة الفوضى، فيصيح ويحتج، لا من أجل شيء بل لمجرد شقشقة الألسنةبالاحتجاج.
ونتناول الآن الصحف الدورية من مجلات ونشرات وأمثالها. وهذه أيضاً سنخضعهاكغيرها من سائر المطبوعات للضريبة البريدية، على أن يكون مدار الاستيفاءموقوفاً على عدد صفحات النشرة، ونلزمها باسم القانون دفع الوديعة الماليةالاحتياطية، وأما الكتب التي تتألف من أقل من 30 ملزمة، فإننا نرتب عليهادفع الضريبة مضاعفة، وسنعتبر المجلات الدورية من نوع الكتب الصغيرة أوالنشرات، و القصد من هذا على نوعين، أولاً: أن يتناقص عدد هذه المجلات، وهيفي الوقع اردأ أنواع المطبوعات وأسمُّها مادة، وثانياً: أن يُكْرَهالكتَّاب على الإكثار من هذه المادة، إكثاراً مملاً يحمل القراء على أنيُعرضِوا عن المطالعة، وهذا بالإضافة إلى غلاء الثمن. أما نحن ففي الوقتنفسه سنتولى إصدار مجلات من قِبَلِنا لتنشيط الحركة الذهنية في اتجهنا،وأثمان مجلاتنا هذه رخيصة، و مادتها يشغف القارئ بمطالعتها. والضريبةالبريدية ستحدّ كثيرا من مطامع المنتمين إلى صناعة الكتابة، فيجدون أنفسهممحصورين في نطاق ضيق، ولا مجال لهم للعبث، ثم تدركهم حين الاقتضاء الغراماتالمالية، فينوءون تحتها فيجمدون ثم ينتهون إلينا. ومع هذا، فإذا اغترّواحد منهم بعد ذلك بالحملة علينا، فلن يجد المطبعة التي تقبل أن تطبع له مايريد قبل أن تراجعنا للإذن بالطبع. وبهذه الطريقة نتمكن من الوقوف علىالمادة المراد نشرها قبل طبعها، وتنكشف لنا الحيلة، فنضرب بالمادة عرضالحائط، لكننا ننظر في محتواها، فإذا وجدنا فيه شيئاً يقتضي الإيضاح للرأيالعام، فعلنا ذلك من تلقاء أنفسنا.
صناعة الأدب و الصحافة في مضمارهما، هما أشد عوامل التهذيب، ولهذا السببستكون حكومتنا مالكة مقود معظم الصحف، وهذا من شأنه أن يعقّم العواملالضارَّة في هذا الباب، مما يملكه أرباب الصحف. وبهذا التدبير نكون قدامتلكنا القوة الأولى الموجهة للرأي العام. وإذا أعطينا، مثلاً، عشر رخصلإصدار صحف إلى مطلق الناس، فينبغي أن نعطي إلى جماعتنا ثلاثين رخصة، ويجري الأمر في أي صعيد آخر على هذه النسبة. ولا يشك الرأي العام في مانصنع، إذ كل الصحف التي تنتمي إلينا ستكون من حيث المظهر جامعة لمختلفالنزعات و الآراء المعارضة، وهذا ما يوهم الجمهور، دون أن يدري ما وراءه،ويستدني إلينا الخصوم الذين لم يمعنوا في إساءة الظنون بنا، فنتلقاهم،ونستلَّ منهم الأشواك، فيغدون ولا ضرر منهم.
ففي الصف الأول تأتى الصحف ذات الصبغة الرسمية، الناطقة بلساننا. وهذهالصحف هي الحارس على مصالحنا دائماً، ولذلك لا يكون لها تأثير كبير في مجرىحركة الرأي العام.
وفي الصف الثاني تأتي الصحف التي صبغتها شبه رسمية، وهذه هدفها استمالةالفاترين الباردين، والذين هم على مفترق الطرق، وقليلاً ما يبالون.
وفي الصف الثالث الصحف التي نعهد إليها في معارضتنا في الطاهر، وفي واحدةمنهن على الأقل ينبغي أن تكون المعارضة على اشدّ ما يمكن من المرارة. أماخصومنا الحقيقيون فانهم في سرهم سيرتضون هذه الحال بصمت، فلا يفطنون أنالمسألة تمثيل خادع على المسرح، فتجوز عليهم الحيلة.وبهذه الحيلة التيانطلت عليهم، يكشفون لنا عن أوراقهم.
وجميع صحفنا التي تشرب من مائنا ستحمل شتى الوجوه والسحنات والنزعات: منأرستقراطية، إلى جمهورية، إلى ثورية، إلى فوضوية، إلى آخر ما تحتمله قائمةالأسماء. وستكون هذه الصحف كصنم فشنو في الهند لها مئة ذراع وذراع، وكل عينمن عيونها مفتوحة على ناحية من نواحي الرأي العام. فإذا ما اشتد نبض صحفيّما، وظهرت حُمَّى من الحميات، فتلك الأيدي ترشد الرأي العام إلى ما نريد،لأن المريض، الثائر النفس، يفقد توازن الفكر ويميل إلى قبول نصيحة تعمل علىتسكينه والتخفيف عنه. وأولئك المجانين الذين يظنون أنهم على حق في ترديدما قالته جريدتهم الناطقة بلسان معسكرهم، يكونون في الواقع يرددون مقالتنانحن من حيث أصل الفكرة، أو ما يجري مجراها من أمثالها. ويكون عبثاً ظنهمأنهم يتعلقون بما هو من بضاعتهم، بينما الراية التي يدافعون عنها، وتحتهايقفون، هي رايتنا مرفوعة فوق رؤوسهم.
وحتى ينتظم أمر الصحف المتجندة لنا، على هذا الغرار المتقدم، فعليناالعناية الدقيقة بكل ما يتعلق بها ويؤول إليها. وتحت ستار دائرة مركزيةللمطبوعات، سننشئ خلايا أدبية الصبغة يتلقن منها عملاؤنا ما يلقى إليهم منتعليمات وأوامر، وكلمات سر، كل يوم بيومه، دون أن يكون شيء من أمر هذا يلفتالنظر. وتجري في هذه الخلايا مناقشات على وجهي النفي والإثبات، والمناقضةوالتأييد، وكل هذا إنما هو من التمثيل والمظهر المصنوع لا أكثر، دون تعمقإلى الجوهر الحساس. وستتولى الصحف السائرة في ركابنا شنّ حملةٍ عنيفة صارمةعلى الصحف الرسمية الناطقة باسم الدولة، وما الغرض من هذا سوى إعطائناالفرصة لندلي في هذه المناسبة بتصريحات حول الموضوع أوسع وأشمل مما لو جئنانعالجه ببيانات رسمية في أوقات أخرى. وظاهرٌ جليٌّ وجه النفع لنا من هذا.
وهذه المهاجمة التي وُجِّهَتْ إلينا، يكون لنا منها فائدة أخرى، وهي أنتقتنع رعايانا بأن الحريات التامة متوفرة لها، ومن هذه تلوح الفرصةلعملائنا فيثبتوا أن جميع المعارضة ما هي إلا ثرثرة فارغة، تخبط خبط عشواء،فالمجال أمامها فسيح لتقول وتثبت حجة ما تقول، فلم تفعل شيئاً من ذلك،وعجزت عن إقامة الدليل الواقعي على دعواها. والأمر من طرفيه يكون محكماًعلى ما أصدرنا من تعليمات بشأنه إلى عملائنا. إن الأسباب الإدارية التي منهذا الطراز، وهي جدّ دقيقة، وتخفي عن عيون الرأي العام, تغدو خير الوسائللجعل الرأي العام يلتفت إلى حكومتنا بالثقة والاطمئنان. ومرحى لهذه الأسبابالبارعة تمكننا من وقتٍ إلى آخر، حسب الاقتضاء، من تهييج الرأي العام أوتسكينه، حول موضوع سياسي، أو من إقناعه به أو حمله على التشكيك، والتشويشعليه، فننشر اليوم ما هو الصدق والحق، وغداً ما هو الكذب والباطلوالافتراء، وتارةً المسلًّم به، وطوراً ما هو نقيضه، وهكذا دواليك، ودائماًنتحسس الأرض التي تمشي عليها قبل نَقل الخطى، كي لا نعثر. والنصر مضمونٌلنا على أعدائنا، إذ ليس بيدهم صحف رهن أمرهم كما لنا نحن، تنشر آراءهم علىما نفعل نحن. وعندما تعالج مسألة من مسائلهم ويؤول الأمر إلى إسكاتهم،نكتفي بعد ذلك بالتنفيذ السطحي، ولا نزيد.
وصغائر هذه العبارات النارية نطلقها عند الحاجة صحف الصف الثالث، ونظهرالسخط عليها وندعي عدم الرضى عنها، بل تفندها صحفنا شبه الرسمية.
وحتى في أيامنا هذه، لنا مثال على اتجاهنا، وهذا المثال نأخذه مما هو مشاهدفي صحف فرنسا، حيث تقع حالات وصور يظهر منها التساند الماسوني على يدالشعار أو كلمة السر: فإن رجال الصحف في فرنسا مقيدون برعاية سر المهنةالصحفية، وشأنهم إذا سألتهم عن مصدر خبر ما، شأن العرافين في الزمن القديم. يجيبون بإبهام ثم يصمتون، وهؤلاء الصحافيون لا يبوحون باسم المصدر الذياستقوا منه الخبر، إلا إذا أجمعوا على البوح به، فذلك شيء آخر. ولا تجدصحفياً واحداً يجترئ على فشو السر، كما لا تجد صحافياً آخر يمكن أن ينتميإلى الأسرة القلمية الكتابية ما لم يكن في ماضيه قد ناله ما يُلطِّخ ويَصِموهذه اللطخات والوصمات، لا تلبث أن ينكشف عنها الغطاء. وانكشافها ما داممحصوراً في فئة قليلة، فيبقى ذلك الصحافي على حسن السمعة في نظر الجمهور،يجتذبهم إليه وهم الدهماء يسيرون وراءه بنخوة وحماسة.
وحساباتنا هذه تتناول الآن أهل الأرياف والقرى، فلابد من أن نستثيرهمونستفزهم في ما له مساس بمسائل راحتهم وسلامتهم، ومطالبهم، واتجاهاتهم حتىإذا تحركوا وهاجوا، حَمَلْنا قصتهم ونقلناها إلى العاصمة وقلنا لأهلها: هذاما تتعلق به آمالهم. وطبعاً يكون مصدر ما يطلبه هؤلاء وأولئك، نحن. ثم إنما نحتاجه من الآن إلى أن يحين وقت تسلمنا ذروة السلطة العليا، أن نجعلالعواصم والحواضر تصيبها الضربة في عراقيبها، وهذه الضربة هي الآتية منالأرياف. ثم يقال لأهل العواصم: هذا هو رأي الأمة، أي رأي الأكثرية التينظمها عملاؤنا ورتبوها ثم يجب علينا عند سنوح الفرصة النفسانية المؤاتية،أن نمنع أهل العواصم من مناقشة أي موضوع، تَمَّ وانتهى، بحجة أنه أصبح فيحكم الأمر الواقع، وأهل الأرياف، وهم الكثرة، قد قبلوا هذا وأقروه، وأقفلالباب.
وفي دور العهد الجديد، وهو انتقالي إلى الدور الأعلى حيث نتقلد زمام العالمكله يجب منع الصحف من نشر الفضائح على الرأي العام، من أي نوع كان، والضرورة القصوى لهذا الوجه، أن يعتقد الجمهور أن العهد الذي طلع عليه قدجاء بالخير والبركة إلى كل إنسان، فراقت الأحوال، وسكنت الطباع بعد القلق،وغابت الجرائم، وصَفَتْ الهيئة الاجتماعية من هذا الوباء؛ وأما حوادثالجرائم من حيث وقائعها المادية، فتطوى طيّاً لا يعلم بها إلا ضحاياها، وقدذهبوا، وشهودها، إن وجدوا غرضاً، ذهبوا كذلك.
البروتوكول الثالث عشر
الحاجة اليومية إلى الرغيف - مسائل السياسة - المسائل الصناعية - فتن
الملهيات المسليات - قصور الشعب - "الصحيح صحيح بذاته" - القضايا الكبرى.
الحاجة إلى رغيف الخبز كل يوم، تُكْرهِ الغوييم على أن يخلدوا إلى السكينة،ويكونوا خدَّاماً لنا طائعين. والعملاء الذين نختارهم منهم لخدمتنا فيالصحف، سيقومون، بإيعازٍ منا، بمناقشة أي موضوع لا يناسبنا أن نعالجه نحنفي بيانات رسمية نصدرها إلى الجمهور توّاً، لكننا، والنقاش دائر، حاميالوطيس في أخذ ورد، ما علينا سوى أن نقوم، بهدوء تام، بالإجراءات التينراها ضرورية حسب رغبتنا، وهي ما يتعلق بموضوع النقاش الدائر، ثم نعرضالمسألة على الرأي العام، كأنها أمر واقع قد فرغ منه. حينئذ لن يجرؤ أحدعلى أن يتقدم فيطلب إلغاء هذا الرأي الواقع، وتضيق الحلقة به وبأمثاله،عندما نكون قدَّمنا ما قدَّمنا بمثابة إصلاح وتحسين. وفوراً تقوم الصحفبدعوة الرأي العام واجتذابه إلى ما هو أشياء جديدة فاتنة، فتنصرف إليهاالأذهان (ألم نكن قد عودناها اشتهاء الجديد المستحب الصالح؟) ثم ينبري لبحثالأمور الجديدة أشخاص ما وُهِبوا من مقسِّم الحظوظ إلا فراغ العقول، وهمالذين يغيب عنهم أن يفهموا أنهم ليسوا على شيء، وأعجز من أن يدركوا اللباب. فأمور السياسة إنما نحن وحدنا نحذقها، وقد هيأنا الله لها بفعل الأجيالالجديدة، فمن مبدعها غيرنا؟
تعلمون من كل هذا، أننا في طلبنا موافقة الرأي العام على ما نكون بسبيله،إنما نطلبه في الواقع لنسهل به عمل أجزهتنا، وقد تلاحظون أن ما نرغب في نيلالموافقة عليه، ليس عملاً من أعمالنا التي انتهى أمرها وفرغنا منها، بلذلك هو مجرد كلمات رمينا بها وقولٍ قلناه، يتعلق بهذا أو ذاك من الأمورالتجارية. ومن دأبنا دائماً أن نصرح ونعلن، أننا في مسارنا نعتصم بالأمل،ووراءه اليقين، إننا خير متوخين إلاّ خدمة المصلحة العامة.
ولكي نصرف أذهان الجمهور المزعج الشكس، عن مناقشة الأمور السياسية فإننانجيء إليه بما ندعيه بأنه الجديد المختار، في باب الصناعات وما إليها. وندعه يخوض في هذا ويسبح ما شاء. واعتادت الجماهير ألا تستسلم إلىالاسترخاء، وتنفض يدها مما تعده من متاعب السياسة (مما عودناها معاناته منقبل، لنستغل ذلك في مكافحة حكومات الغوييم) إلا إذا توافر لها من الأعمالالمناسبة الأخرى ما تعتاض به عما تتخلى عنه من شواغل السياسة، ولكي تبقىالجماهير في ضلال، لا تدري ما وراءها وما أمامها، ولا ما يراد بها، فإنناسنعمل على زيادة صرف أذهانها بإنشاء وسائل المباهج، والمسليات والألعابالفكهة، وضروب أشكال الرياضة، واللهو، وما به الغذاء لملذاتها وشهواتهاوالإكثار من القصور المزوقة والمباني المزركشة، ثم نجعل الصحف تدعو إلىمباريات فنية رياضية و من كل جنس. فتتوجه أذهانها إلى هذه الأمور وتنصرفعما هيأناه، فنمضي به إلى حيث نريد، فَيَسْلم موقفنا، وهو الموقف الذي لوأعلناه بارزاً مكشوفاً، تواً، بغير اصطناع هذه الوسائل الملهية، لوقعنا فيالتناقض أمام الجماهير. ثم أن الجماهير بحكم ما الفته واعتادته من قلةالتفكير داخل آفاقها النفسية، ولا قدرة لها على الاستنباط، تراها شرعتتقلدنا وتنسج على منوالنا في التفكير إذ نحن وحدنا من يقدم إليها المناحيالفكرية... وطبعاً لا يكون هذا إلا على يد أشخاص لا شك في إخلاصهم لنا.
والدور الذي يلعبه الليبراليون والطوباويون، حملة الأحلام الخيالية، يكونقد استنفد غرضه عندما تقوم حكومتنا، وقد تمَّ لها الأمر. وريثما تظهرحكومتنا ويبرز كيانها، فإعمال هؤلاء تبقى مفيدةً لنا، ونحن نمدهم بما يوجهعقولهم إلى انتحال كل تافهٍ من العقائد يرونه جديداً، مطلوباً ومقبولاً،السنا نحن الذين نجحوا في توجيههم بعقولهم الرخيصة، توجيه التضليلوالتعمية، حتى باتوا، ولا ترى فيهم واحداً قادراً على التمييز ومعرفة أنمعنى كلمة التقدم يتضمن المفارقة والمناقضة في جميع الأحوال، حيث لا يكونالشيءكناية عن اختراع مادي، لأن الصحيح بذاته هو على وجه واحد ثابت، وليسفيه مكان لمعنى التقدم. والتقدم كفكرة، شيء فاسد، ومن شأنه أن يجعل الصحيحمبهماً غامضاً محجوب الرؤية، ورؤية الصحيح بجلاء ما خلقت إلا لنا، شعب اللهالمختار، حراس هذا كله.
وعندما ندخل مملكتنا، سيتولى خطباؤنا شرح هذه المسائل التي قلبت الإنسانيةرأساً على عقب، وبالتالي جَرَّتْها إلينا. أهناك من يشك مقدار ذرة، أن جميعهذه الشعوب، نحن قد اقتدناها هذا الاقتياد المسرحي حسب مرادنا السياسي،ولم يُرَ فيها أحدٌ خطر بباله أو استطاع أن يدرك كيف سارت به قافلته هذهالقرون العديدة.
البروتوكول الرابع عشر
دين المستقبل - العبودية في أحوالها المستقبلة - دين المستقبل مكتوم لا تصلإليه المعرفة - الأدب الإباحي والأدب النثري العام في المستقبل
متى ما وَلَجنا أبواب مملكتنا، لا يليق بنا أن يكون فيها دينٌ آخر غيرديننا، وهو دين الله الواحد المرتبط به مصيرنا، من حيث كوننا الشعبالمختار، وبواسطته ارتبط مصير العالم بمصيرنا. فيجب علينا أن نكنس جميعالأديان الأخرى على اختلاف صورها. فإذا أدّى هذا إلى ظهور الملحدينوالإلحاد، على ما نرى اليوم، فذلك لن ينال من آرائنا شيئاً، والدور دورانتقال، بل يكون الإلحاد بمثابة إنذار للأقوام التي تُقْبِل على استماعتبشيرنا بدين موسى، وهو الدين الذي بوضعه الوطيد وكمال نظامه، قد أستمالجميع أمم العالم تخضع لنا وحينئذ نعلن أن ديننا هو الدين الذي يتوجه بهالإنسان إلى الملأ الأعلى بلا واسطة. وفي هذه المرحلة من هذا الدورالانتقالي، سننشر على الناس من الفصول والمقالات والأبحاث ما يتبينون بهالفوارق بين حكمنا الخيّر وأحكام العصور الغابرة، بالمقارنة. وبركاتالاستقرار الذي هو حصيلة أخطاء حكومات الغوييم، فسنحصيها عليها ونحاسبهابأشد ما يمكن من العنت. وسنذيع على الملأ بشاعة تلك الأخطاء إلى حد يجعلالناس يؤثرون السكينة في دولة هم فيها عبيدٌ مستخدمون، على ما رأوا من فارغحقوق الحرية التي عذّبت الإنسانية واستنفدت قوة الوجود الإنساني، وهيالقوى التي استغلتها عصابات دهماوية ضالة، مغامرة، لم تعرف من حقيقة أمرهاشيئاً. وتغيير أشكال الحكومات فيما مضى، وهو أمرٌ طالما دفعنا الغوييم إليهوأغريناهم بإتيانه، لمَّا كنا نعمل على دكّ كيان الدول، كان من نتيجته حتىالآن انه نَهَك طاقة الشعوب واستنزف عافيتها حتى أمست مذعنة لتحمل أي مشقةفي ظل حكمنا، وهي ترى هذا خيراً لها من العودة إلى معاناة العهود السابقةفي ظل حكوماتها التي قد انطوت.
وفي الوقت نفسه، لن ننسى أن نندّد بالأخطاء التاريخية التي ارتكبتها حكوماتالغوييم، الأخطاء التي تعذبت بها الإنسانية دهراً طويلاً لعجز تلكالحكومات عن أن تفهم وتعي معنى أيّ شيءٍ من الخير المحض للإنسانية، فظلت (تلك الحكومات) راكبةً رأسها وراء مطالبها القائمة على الشهوات، والمكاره،آملة أملاً فارغاً أنها ستحصل على البركات الاجتماعية، ولم تلاحظ قط أن تلكالمطالب كان من شأنها أن تزيد الشر وبالً وسوءاً، دون أن تحقق شيئاً منتحسين وضع العلاقات العامة بين البشر وهذه العلاقات هي أساس حياة الإنسان.
وما تنطوي عليه مبادئنا من طاقة كامنة، وما في قواعد عملنا من قوة، كل هذاستنجلي محاسنه بطريقة واحدة، وهي أن نعرض ذلك ونبيّنه للناس ونشرحه لهم،فيظهر خيره للعيان بالمقابلة والمقارنة، مع الأنظمة السابقة التي فَنِيَتواضمحلت.
وسيتولى فلاسفتنا بالشرح والتوضيح، الكشف عما تنطوي عليه معتقدات الغوييمالدينية من عوار. غير أنه لن يسمح بأن يطرح ديننا للبحث ابتغاء الوقوف علىمقاصده وغاياته الصحيحة، إذ هذا علمه محصور بنا، مقصور علينا وحدنا، ونحندائماً حريصون على ألاَّ نبوح بأسراره لغيرنا. وفي خلال القرون التي تنعتبقرون النور والتقدم، وَضَعْنا في أيدي الناس ضروباً من مادة الآدابالمنشورة بالطباعة، هي غايةٌ في التفاهة والقذارة والغثاثة. وبعد أن نقيممملكتنا فهذه الأنماط من مادة الأدب ستظل على حالها ساريةً مسراها، نروّجهاونحثّ عليها، والغاية من ذلك أنه عندما نأتي نحن بأنفس طراز من محاضراتناوخطبنا وأبحاثنا وبرامج أحزابنا، ولك ذلك رائع، يوزع من قبل مقاماتناالعالية، حينئذ يدرك الغوييم إدراكاً مذهلاً مدى الفرق العظيم بين ماأعطيناهم، وما كانوا عليه. وسيقوم حكماؤنا، المهيأوون لقيادة الغوييم، بوضعالمحاضرات ورسم الخطط والمشروعات، وكتب المذكرات وصنوف المقالات، ممانستعمله نحن لفائدتنا، فيسري أثره إلى عقول الغوييم تتلقح به وتستضيء بنورهبالاقتباس منه، إستدراراً للمعارف، على ما قررت مناهجنا.
البروتوكول الخامس عشر
الانقلاب أو (الثورة) يعمّ العالم في وقت واحد - الإعدام - حظ ماسونالغوييم في المستقبل - أسرار السلطة - الإكثار من المحافل الماسونية - الهيئة المركزية الحاكمة من حكماء الماسونية - الأساليب المتحايلة - الماسونية وقيادتها جميع الجمعيات السرية - استحسان ما يقوله المغرورون - الجماعة المتضامنة - الضحايا - إعدام حتى من هم ماسون - سقوط هيبة القوانينوالسلطة - مكاننا بصفتنا الشعب المختار - ميزة القوانين في الإيجازوالوضوح في حكومة المستقبل - طاعة الأوامر - العقوبة لمن يسيء استعمالالقانون - صرامة العقوبة - تحديد سن صرف القضاة من الخدمة - الليبرالية عندالقضاة والسلطة - احتشاد أموال العالم - السلطة المستبدة الماسونية - حقالاستئناف في المستقبل - مظهر الأبوة في حكم المستقبل - حق القويّ هو الحقالوحيد ولا غيره - ملك إسرائيل هو الأبوّة للعالم بأسره
متى ما أنجزنا إقامة جولتنا بالانقلابات والثورات المعدة في كل مكان، لتقعفي يوم واحد موقوت، بعد أن يكون أمر الحكومة قد بلغ غاية التدلي والتفاهة،واتضح ذلك ولا سبيل إلى إنكاره (وما ينقضي من الوقت من يومنا الحاضر حتىيوم تحقيق أهدافنا المقبل قد يمتدُّ إلى قرن) فإننا سنُعنى بعد ذلك بمكافحةأي شيء من حياكة المؤامرات علينا، وسنذبح بلا رحمة جميع الذين يتناولونالسلاح (بأيديهم) ليقاوموا الانضواء إلى مملكتنا. وكل نوع من المنظماتالجديدة يؤلف بعد ذلك ويكون من الجمعيات السرية، يعاقب القائمون به بالموت. وأما الجمعيات القائمة اليوم، وهي معروفة لدينا، وتعمل في خدمتنا كشأنهافي الأمس، سنجرّدها من سلاحها، ونطرح رجالها في المنافي في القارات البعيدةمن أوروبا. ثم بعد ذلك نمضي، ومعنا ماسون الغوييم الذين تحنكوا بالعمل،فنالوا الخبرة والمعرفة، كما يكون معنا أيضاً أمثالهم، ممن نعفو عنهم، لسببما، عفواً يبقيهم دائماً خائفين، مترقبين المفاجآت، يتوقعون النفي. وسنسنُّ قانوناً يجعل جميع الأعضاء في الجمعيات السرية السابقة معرّضينللنفي في أوروبا، وأوروبا حينئذ مقرّ حكمنا. وستكون مقررات حكومتنا باتة،لا استئناف لها.
وأما جمعيات الغوييم السابقة التي زرعنا فيها بذور التفرقة، والمخاصمة،والتنابذ، والانشقاق، فَنَمَتْ تلك البذور وامتدت جذورها، فالطريقة الوحيدةلإقامة النظام في هذه الجمعيات هو اتخاذ تدابير صارمة تتجلى فيها سطوةالسلطة بكل وضوح. ولا نبالي بالضحايا في هذا السبيل، فإن تضحيتنا هنابهؤلاء إنما هي لخير المستقبل، وتحقيق هذا الخير للمستقبل، ولو شُرِيَبالضحايا, ينبغي أن يكون الواجب المطلوب من كل حكومة تعترف بأن تبريروجودها، لا يتمّ بأن يكون لها حقوق وكفى، بل لا يتم إلا بأن يكون عليهاأيضاً واجبات والتزامات. وأكبر ضمان لوثاقة الحكم الجديد في أوضاعه، هوإظهار عزة الدولة وهيبتها، كأنها تعتصب هالةً من نور، وهذه الهالة مجلاهاومظهرها جبروت القوة، ويدلُّ على ذلك الشعار الذي في جبينها، وهو رمزعصمتها المستمدة من أسباب علوية - يوم اختارنا الله. والأوتوقراطية الروسيةإنما كانت على هذه الصفة حتى وقتٍ قريب، وهي العدو الوحيد الرهيب رأيناهفي العالم، ولا ندخل في هذا الحساب الآن، البابوية. واحفظوا في بالكم علىسبيل المثال ما وقع في إيطاليا، فإنها، وهي سابحة في الدم، لم تستطع أنتمسَّ ولو شعرةً من رأس صولاّ وهو الذي أسال تلك الدماء. وتمتع صولاّ بصولةعارمة فعلاً وتأله، لمًّا ملأ عيون الناس روعة السطوة، مع أن الشعب كان قدرأى منه الويل والعذاب، وانتثر من بين يديه مقطعاً إرباً إرباً. لكن لمًّاعاد صولاّ إلى إيطاليا عودة المقحام الجريء، أفرغت عليه عودته هذه بهاءَالعظمة، ووشاح القدرة التي لا تُغْلب. فأمسى الشعب أخوف من أن يومئ إليهإيماءً، وأصل ذلك عند صولاّ الإقدام وقوةُ العقل.
وفي خلال الوقت الذي ينقضي من الآن إلى أن نقيم مملكتنا، سنسلك الطريقةالمخالفة لهذا: فإننا سنخلق ونكثر من المحافل الماسونية الحرة في جميعبلدان العالم، لتمتصَّ إلى جوفها الذين يمكن أن يغدوا من ذوي النباهةوالشأن، أو هم هكذا في حاضر حالهم، في تعاطي الشؤون العامة. وفي هذهالمحافل نجد طِلبتنا من مكامن التجسس الرئيسية وأسباب نشر نفوذها. وهذهالمحافل سنضعها تحت إجارة مركزية معروفة لنا وحدنا، وأما غيرنا فلا يدري منذلك شيئاً مطلقاً. وهذه الإدارة المركزية إنما تؤلَّف من حكمائنا. ويكونلها ممثلون ينطقون باسمها، وهم بمثابة ستار يغطّي الإدارة المركزيةالماسونية التي منها تصدر التعليمات، والشارة وكلمة السر. وفي هذه المحافل،نُحكم رَبْط العُقدة التي تضم أُنشوطتها جميع العناصر الثوريةوالليبرالية. وهذه العناصر آتية من مختلف طبقات المجتمع. وعلى هذا الوجه،فإن أوغل المؤامرات السياسية في دهاليز السرية وأوكارها، يكون عندنا خبره،ونحن المحركون لذلك بأيدينا المشيرة من وراء ستار من أول يوم تولد. وينضويإلى عضوية المحافل، جميع العملاء للبوليس الدولي العام، والبوليس المحلي فيكلدولة، إذ خدمة هؤلاء لا يعتاض عنها بسواها، لأنهم يستطيعون استعمالتدابيرهم الخاصة إزاء المتمردين، وليس هذا وكفى، بل أيضاً بوسعهم أن يكونواستراً على نشاطنا بما يضعون من تأويل وتفسير ومزاعم ومدعيات، في حالاتانتشار القلق والتذمر وما أشبه.
وأما أولئك الأفراد من طبقة الشعب، الذين يسارعون طوعاً من تلقاء أنفسهمللانتماء إلى الجمعيات السرية، فهم القوم الذين يعيشون بمقاييس ضئيلة علىقدر أفهامهم، مستندين على القليل الذي عرفوه واكتسبوه من تعاطيهم أعمالهمالمختلفة، وكل واحد منهم هو ابن صنعته، فهؤلاء على الجملة والغالب خفافالعقول، ولا نجد صعوبة في معاملتهم واستعمالهم عند الاقتضاء كأدوات تصلحلتعطيل سير الأجهزة التي هي من صنعنا. فإذا طرأ اضطراب على هذا العالم،فمعنى ذلك أننا نحن الذين رأوا إيقاع هذا الاضطراب لتقوم الأمم على بعضهابعضاً، وتهدم كيانها المتضامن المنيع. ولكن إذا ظهرت في وسط العالم مؤامرة،فعلى رأس تلك المؤامرة لا يكون أحد سوى من هو في خدمتنا وأشدهم إخلاصاًلنا. فطبيعيُّ، إذن، أن نكون متولين توجيه النشاط الماسوني، لأننا نعلم أينهي الغاية من التوجيه، والهدف المقصود من كل نشاط، بينما الغوييم يجهلونمن هذا كل شيء، ولا يتصورون النتائج حتى في أبسط أشكالها، وشأنهم المعتادأن يبادروا إلى إظهار الاعتداد بالنفس والتباهي والازدهاء بآرائهم الخاصة،إلى انغماسهم في مصالحهم الفردية، دون أن يلاحظوا على الأقل أن محض الفكرةالتي يدورون حولها ليست من بضاعتهم في الأصل، وإنما وَرَدَتْ عليهم منا،ألقينا بها وهم لا يَدْرُون.
والحافز لأفراد الغوييم في انتمائهم إلى المحافل، عادة حب الاستطلاع ودافعالفضول، أو أملاً أن ينتاشوا من المجتمع لقيمات من حب الظهور. وفصيل ثالثمنهم، أمنيته أن يقف فيتكلم في الجمهور ليستمعوا إليه، وهذا ليس عنده إلاترهات. فهؤلاء جميعاً متعطشون إلى أن يستمتعوا بلذة القول أنهم نجحوا،واستحسن الناس ما قالوا. ونحن في هذا على غاية الجود والكرم. والسبب الذيمن أجله أننا نمنُّ عليهم بهذا النجاح والاستحسان، هو أن نسخّرهم ونستغلّهممن ناحية غرورهم المطبق، وهذا كله مما يحملهم على أن يهضموا بلا شعور،آراءنا وأفكارنا، ويتبنوها دون أن ينتبهوا إلى أن ذلك هو منا. ومن شدة هذاالغرور فهم عديمو الاحتراز, وليس لهم صحة تقدير، فيتظاهرون عن ثقة تلابسهم،بأن هذا النجاح كله هو من بنات أفكارهم ومبتكراتهم، وهم أكبر من أنيقتبسوا، أو يقترضوا مثله من سواهم. ومن السهل جداً، من هذه الناحية، أنتجرَّ، حتى أعقلهم، إلى موقف السذاجة، دون أن يشعر بأنه منساق مجرور، وهومتجاوب مع غروره. وسَهْل كذلك أن تميل بهم الميل الذي تريد، منتزعا قلوبهممن بين حنايا صدورهم، وذلك لأقل فشلٍ يلاقونه، حتى ولو كان هذا الفشل لايزيد خيبتهم في أنهم لم يلاقوا مقدار الاستحسان الذي كانوا يتوقعون،فيستذلّون ذلَّ العبيد من أجل أن يعود إليهم ما يأملون……وجماعتنا ينبغي ألايهمهم شيء من مقدار هذا النجاح الذي يشغل بال الفرد من الغوييم، إلا إذارأت جماعتنا أن من المصلحة لها، المسايرة في تنفيذ المسألة المطروحة، معالعلم أن الغوييم في سبيل التلذذ بالنجاح الذي إليه يتوقون، يضحّون بكلمرتخصٍ وغال. وهذه الحالة عن الغوييم تساعدنا كل المساعدة، ونحن نعالجتعيين مكانهم من الاتجاه المطلوب. فهم نَمِرَةُ واسودٌ في الظاهر، أمانفوسهم فنفوس خرفان، والرياح تلعب برؤوسهم دائماً تندفع بهم هذه الناحية أوتلك. وقد أشربناهم، عن طريق إركابهم حصاناً من قصب كحصان الصبية اللاعبينفي الساحة، فكرةَ اندماج الفرد في المجموع لتحصل من ذلك الوحدة الرمزيةللجماعة..ولم يفطنوا، ولن يفطنوا، إلى أن هذا الحصان الذي أركبوه فامتطوهبازدهاء وخيلاء، ما هو إلا ابتعاد واضح من مجرى النواميس الطبيعية، إذالطبيعة قد أوجدت من أول يوم الكون، كل وحدة من وحداتها تختلف عن الأخرى،والغاية من ذلك إنشاء الفردية.
فإذا كنا قد استطعنا أن نورد الغوييم كل هذه الموارد من التضليل لبلاهتهموانغلاق عقولهم، أفليس هذا برهاناً ساطعاً على ما انتهت إليه أذهانهم منركود وتخلّف، إذا قابلتم الحال بيننا وبينهم؟ وهذا ما يضمن لنا النجاح.
ولعمري، ما كان أحكم سلفنا في الأزمنة الغابرة لما قالوا أن في طلب كبارالغايات لا يقام وزن للوسائل والضحايا..وما بنا من حاجة لنحسب ما تحملهالغوييم من ضحايا لحفظ بذرة حيوانه والاحتفاظ بسلالته، مع أن ضحايانا نحنلم تكن بالقليلة. ولكن من أجل ما تحملوا هم، فنعطيهم اليوم من المكانوالفسحة على وجه الأرض ما لم يتخيلوه حتى في أحلامهم. وأما عدد ضحاياناالقليل من مجموعنا، فقد حَفِظَ لنا قوميتنا وحماها من الاندثار.
الموت حق على كل حيّ. فيكون خيراً وأفضل أن نقرّب الآجال على الذين يعترضونسبيلنا، من أن نقرّب آجالنا، نحن الواضعين لهذه الخطة. وإننا مستعدون أننعدم الماسوني إعداماً يخفى خبره عن الناس جميعاً، ما عدا الأخوةالماسونية، ولا يدري بهذا أحد حتى المحكوم عليه نفسه، فيظل على جهل منمصيره المدبَّر له حتى يلقاه، فيموت بالوقت الذي عين له كأنه مات ميتةطبيعية من مرض عادي…..والأخوة الماسون أنفسهم، إذا ما علموا بذلك فلن يقوواعلى الاحتجاج. وبهذه الطريقة نكون قد اقتلعنا من وسط الماسونية الجذورالتي قامت تشغَب علينا. وبينما نُعنى بنشر الليبرالية في آفاق الغوييم،لينطلقوا يفعلون ما يريدون، ترانا جِدّ حريصين على جعل شعبنا وعملائنا فيحالة الخضوع لنا دون أي اعتراض.
ولا يغيب عنا إننا بفعل هيمنتنا على الغوييم، استطعنا أن نجعل تنفيذالقوانين عندهم يلزم الحد الأدنى، ذلك لأن هيبة القوانين قد نسفتها نسفاًالتفسيرات الليبرالية، فعقـَّدتها، وتركتها كومة من الإبهام. وأهم القضاياوأعلاها شأنا، يتولى القضاة الفصل فيها على ما نوحي به إليهم، وينظرون فيالمسائل على هذا النحو أيضاَ، في إدارة شؤون الغوييم، وهذا طبعاً على يدأشخاص هم أدواتنا باطناً، لكنهم في الخارج وعلى عيون الناس - لا صلة بينناوبينهم، ويتم تبليغ ما يراد تبليغه بمقالات الصحف وما أشبه. وحتى أعضاءمجلس الشيوخ، وكبار رجال الإدارة، فإنهم يتقلبون نصائحنا بالرضى؛ وعقلالغوييم لخشونته المطلقة، تراه عاجزاً عن التحليل والملاحظة، وهو بعد ذلكأعجز عن رؤية أقرب النتائج للحلول التي يضعها ولا يتصور ما تؤدي إليه. ومنهذا الفرق في الخصب العقلي بيننا وبين الغوييم، يتضح ما اختصنا الله به منمزايا منذ شاء اتخاذنا الشعب المختار، ويتجلى أيضا ما اختصنا به من درجةعالية في سجية الإنسانية وأما الغوييم فلهم العقل الراكد. ولهم عيون ولكنهملا يبصرون شيئاً مما أمامهم، وهم لا يخترعون، ولا يبدعون (إلا ما عسى أنيكون في باب الاختراعات المادية) ومن هذا يعلم أن الطبيعة نفسها هي التيخطت مصيرنا لقيادة العالم والسيادة عليه. ومتى ما جاء الوقت لنمارس الحكمالعالمي علناً، ونقبض على زمامه في وضح النهار، باسطين للناس بركاته، فإنناسنفرغ كل القوانين في قوالب جديدة، موجزة، واضحة، متينة التركيب، لا تحتاجإلى تفسير أو تأويل، بحيث يكون بوسع أي فرد أن يفهمها بسهولة، والخصيصةالأولى الملازمة للنصوص، هي بيان وجوب الطاعة للقانون. وهذه القاعدةالأساسية تنزل المنزلة الكبرى من الخطورة، فتتلاشى النقائص والقباحات،ويمحى سوء الاستعمال، لما هناك من مسؤولية يحاسب عليها، وعين السلطانالعليا رقيبة على كل شيء. والخارجون على القانون ينالهم العقاب الصارم، ولامجال لأحد لكي يفرض تجربته الشخصية عن طريق القانون، وسنحيط سير الإدارةبرقابة فاحصة يقظة، إذ على هذا يتوقف سير أجهزة الدولة كلها في مطلقشُعَبِها ودوائرها، لأن الخلل إذا وقع هنا في الإدارة، تفشَّى في جسمالدولة بلا استثناء. لذلك لن تمر حادثة واحدة من حوادث المخالفات إلاويتناول العقاب مرتكبها.
أما إخفاء الجريمة والذنب، والتواطؤ بين القائمين بالإدارة الحكومية، كلهذا الشر لن يكون له وجود، بعد أن تُنزِل العقوبات الصارمة بمن يستحقها فيالبداية، فتكون في ذلك عبرة كافية. وهالة سلطتنا المشعة بالنور، تقتضي هذا،أي العقوبات العنيفة على أقل الذنوب، لتظلًّ الهيبة القانونية على جلاها،لا تعلق بها شائبة. ومرتكب الذنب قد يلقى من الجزاء فوق ما يستحق، ومَثَلُهفي ذلك مَثَلُ الجندي، لكن ميدانه العمل في الخدمة الإدارية لمصلحةالدولة، مبدأً وقانوناً، وقد يُوَلَّج أن يمسك بعنان المركبة العامة ويكونسائقها، فلا يجوز له أن ينحرف بها عن جادة الطريق، فتنزلق وتهوى بمن فيها،وما السبب في ذلك إلا ما في نفس السائق من غاية خاصة، ومثل ذلك يقال فيالقضاة: فقضاتنا سيعلمون أنهم إذا انحازوا بعامل الرحمة والشفقة، فيكونونبهذا قد خالفوا قانون العدالة، القانون الذي وضع لتقديس شخصية الفرد، عنطريق عقاب المجرم على ما ارتكبه من جرم، وليس موقف القاضي هنا أن يظهر مافي صدره من عاطفة حنان ورأفة، إذ هو هنا لإجراء الحكم فحسب، لا للميل إلىما في نفسه. فإذا كان للقاضي عواطف وميول خاصة، فليمارس ذلك في شؤون حياتهالخاصة، لا في ساحة القضاء، حيث القضية هنا هي تعليم وإرشاد لخير الحياةالإنسانية.
والقائمون بأعمال الجهاز القضائي يُصرَفون من الخدمة عند بلوغهم سن الخامسةوالخمسين. وأسباب ذلك أولاً لأن الذين تقدموا في السن، يجمدون على آراءيخالطها تحيز ومحاباة، فيصعب عليهم التخلي عن طبعهم إلى ما هو أصلح. ثانياً، أن هذا الصرف من الخدمة يعطينا الفرصة لتحقيق المرونة في تغييرالموظفين وانتقاء عناصر جديدة أطوع، فالذي يودّ أن يشغل عملاً ما، عليه أنيستحقه بالطاعة. وعلى الجملة، فإننا سنختار قضاتنا من الذين آمنوا كلالإيمان بأن الواجبات المطلوب منهم القيام بها هي العقاب على الجريمة،وتطبيق القانون، لا مجاراة الأهواء الليبرالية، على حساب الآلة التهذيبيةفي الدولة، على نحو ما يفعل الغوييم اليوم. ثم إن صرف الموظفين أو تغييرهم،من شأنه أن يذهب برابطة تكتل الموظفين الذين يجمعهم التضامن المسلكي وهمرفقةُ صعيدٍ واحد. وفائدة أخرى أيضاً من الصرف: وهي رَبْط عمال الدولةجميعاً بوثاق مصالحها، وعلى هذه المصالح يتوقف مصير الموظفين. وأما عنصرالشباب من قضاتنا فيكمل استعدادهم لتولي القضاء بإخضاعهم لدورات تدريبيفهمون منها استحالة الميل مع المذنب، إذ يتجلى لهم ما يكون وراء هذا منإفساد لأوضاع الرعية فيما بين بعضها بعضاً.
وفي أيامنا هذه، نرى قضاة الغوييم ينحرفون عند النظر في كل نوع من أنواعالجرائم، فلا يفهمون فهماً سليماً معنى ما عهد إليهم فيه، ذلك لأن حكامهمعند اختيار القضاة لا يهمهم أن يكون القاضي متشبعة نفسه بحب التجرد ليستطيعموازنة الأمور بحكمة وإصابة. وكما تُطلِقُ الحيوانات صغارها لترعى حيثتريد، كذلك يفعل الغوييم بتسليط الموظفين على المصالح والأعمال، ليعتصروامنها ما يشاءون لأنفسهم، وهذا هو السبب في ما يحل بحكوماتهم من خراب، فهمفي الواقع يخربونها بأيديهم، عن طريق عمالهم. ولا بأس أن نقتبس درساً آخرمن نتائج هذه الأعمال لخير حكومتنا.
إننا سنطارد الليبرالية من جميع المناصب الحسّاسة الخطيرة، وعلى هذهالمناصب يتوقف تدريب العمال الثانويين اللازمين لهيكل الدولة. وهذه الوظائفلا يشغلها إلا من كَمَلَ تدريبهم ليعملوا في الإدارة، وإذا قيل من بابالاعتراض على هذا، أن صرف الموظفين من الخدمة على هذا الوجه، يحمّل خزانةالدولة عبئاً مالياً، أجبت، أولاً بأن المصروفين من الخدمة سيهيّأ لهم منالأعمال في المصالح الخاصة خارج الحكومة ما يعتاضون به عما فقدوه من مرتب. وثانياً، عليّ أن ألفت النظر إلى أن جميع أموال الدنيا ستكون محتشدة فيأيدينا، فلا تكون حكومتنا في النهاية هي التي تخشى أن تتحمل هذه النفقات.
وسلطتنا المطلقة تكون في مجرى هذه الأمور كلها على منطقٍ آخذٍ بعضه برقاببعض، اطرادا وانسجاماً، فيتلقى الشعب أوامرنا الباتَّة الصفة في كل قضية،بغاية الرضى والقبول، وينفذ إرادتنا إلى غايتها دون اعتراض، ولن نقيم وزناًلأي شكوى أو تململ، فإذا ظهر شيء من هذا فنسحقه توّاً، ونستأصله بالمجازاةالصارمة.
وسنلغي حق الاستئناف لصاحبه. وإنما نجعله في خيارنا - تحت نظر الحاكم، إذلا ينبغي أن ندع الاعتقاد يسري في الأذهان أن لا طريق لتصحيح الخطأ الذييقع فيه القاضي، والقاضي هو من قِبَلِنا، ونحن أقمناه ليقضي في الناس. فإذاما وقع في هفوة، فنحن برفع القضية من تلقاء أنفسنا إلى مراجعها العالية،ولكننا نأخذ القاضي بعقاب عنيف، ليكون أمثولةً وعبرة، وحتى لا يقع في الخطأمرةً أخرى…وعليّ أن أكرّر أننا سنكون محيطين علماً بكل ما يجري في الجهازالإداري إحاطة تامة، لنأمن العثرات، فيطمئن الشعب إلى حكمنا ويسكن، ومن حقهأن يطلب من الحكومة الفاضلة موظفاً فاضلاً.
وستكون حكومتنا متشحة بمظهر الوصاية الأبوية على الشعب، ويتمثل هذا في شخصالحاكم الأعلى، وسيدرك شعبنا ورعيتنا هذا الحنان الأبوي في كل مصالحهموأعمالهم، وفي مجرى كل العلاقات الشعبية المتبادلة بين واحد وآخر، ومجرىالعلاقات التي بين الشعب والحاكم. وهذا ما سيشربهم العقيدة أنهم لا غنى لهمعن استظلال ظل هذه الوصاية الأبوية، إذا شاءوا أن يعيشوا بسلام وهدوء،وسيعترفون بفضائل الأوتوقراطية في حاكمنا، بإجلال كاد يكون تأليهاً، ولاسيما عندما يقتنعون بأن الذين نصبناهم عمّالاً عليهم من عمَّال الدولة، لنيتبعوا الهوى أو آراءهم الخاصة، بل دأبهم أن ينفّذوا إرادة صاحب السلطةالعليا كما تملى عليهم. وكذلك سيسر الشعب ما أحدثناه له من تنظيم أمورحياته ورعاية مصالحه، فصنعنا له ما يصنع الأب الحكيم نحو أولاده من تربيتهمعلى حب الواجب والطاعة. فإن شعوب العالم من جهة وقوفها على أسرار دولتنا،كانت عبر التاريخ لكه بمثابة القاصر الذي لم يبلغ الرشد، وكذلك كانتحكوماتها.
وكما تعلمون، فإني أبني سلطتنا الفردية المطلقة على قاعدتي الحق والواجبوالحق هو الإجبار على تنفيذ الواجب كما رسمته الحكومة باعتبار الأبوّة التيلها على الشعب. فلها حق القوي تستعمله في توجيه الإنسانية نحو هذا النظامالذي حدّدته الطبيعة وعرفته بأنه الخضوع. وكل شيء في العالم معناه الخضوع،وإذا لم يكن هذا الخضوع للإنسان فهو للأحوال والظروف، أو للقوة الذاتية فيالشيء نفسه، وعلى كل اعتبار يكون الخضوع للقوة التي تسيطر عليه. ولذلك نقولإننا سنكون نحن هذه القوة المسيطرة من أجل الخير.
ولا نتردّد في تضحية الأفراد الذين يخالفون النظام القائم، ففي العقابالصارم ينزل بالمخالف ما يعطي درس التعليم.
ومتى ما وضع ملك إسرائيل على رأسه المقدس التاج الذي تقدمه إليه أوروبا،فإنه يصبح أباً للعالم، والضحايا الذين تقضي المصلحة بتضحيتهم، ولا مهرب منهذا، لن يماثل عددهم عدد الضحايا الذين سقطوا في خلال القرون الماضية بسببتهالك حكومات الغوييم على الأباطيل والتباري من أجل الأبهة الفارغة،وسيكون ملكنا على اتصال دائم بشعوبه، ملقياً عليهم من على منبره الخطب التيفي ساعة إلقائها يتردد صداها في العالم كله.
البروتوكول السادس عشر
تعقيم برامج التعليم في الجامعات - ماذا يحلّ محل الكلاسيكيات - التدريبوالمهن - التبشير بسلطة الحكم الجديد في المدارس - إلغاء حرية التعليم - النظريات الجديدة - استقلال الفكر - التعليم على أسلوب "دروس الأشياء"
إنه كلي يتم لنا تخريب جميع القوى التي تعمل على تحقيق الانسجام الفكري،والتضامن الاجتماعي، ما عدا قوانا نحن، علينا أن نبدأ بتفكيك حلقات المرحلةالأولى من هذا وهي الجامعات. والطريقة، أن ننقض وننفض أساليب التعليم منأساسها، ونُفْرِغَها في أساليب جديدة وتوجيه حديث. والأساتذة والقائمونبالوظائف التعليمية، يُهيّأون تهيئةً خاصة وفق برامج سرية عملية، ويُقيدونبها بشدة، حتى لا يسوغ لأحد منهم أن يحيد عنها قيد شعرة. ويدقق في اختيارهموانتقائهم بكل عناية، فإذا ما شرعوا في أعمالهم باتوا ومستندهم الحكومة،ولا انفكاك لهم بعد.
وسَنخْرج من مادة التعليم الجامعي دستور الدولة وكل ما يمت إليه وإلىالمسائل السياسية بصلة. غير أن هذه الموضوعات يقصر تعليمها على بضع عشراتمن الذين يُختارون من الطلاب اختياراً لتفوقهم في الذكاء، وبهذا تقفالجامعات عن أن تقذف إلى العالم كل سنة بطائفة بعد طائفة من المخنثين الذينينطلقون بخفةٍ لتلفيق المخططات الدستورية ورسم المشروعات الهوائية، راقصينحول هذا كأنهم على مسرح في رواية مضحكة أو مأساة، يتلهون بمناقشة موضوعاتهي فوق مداركهم، ولم يسبق لآبائهم أن حذقوا شيئاً من دقة الفكر.

وتعريف الجمهرة من الناس تعريفاً سيئاً ملتوياً، بشؤون الدولة ومسائلها،وهم يأخذون هذا بعقول فَجَّة، أمرٌ لا ينتج عنه سوى العنصر الذي يركبهالهوس والخيال، يرافقه المواطن الرديء السيرة، ويسهل عليكم ملاحظة المثالعلى هذا، في ما برونه من نتائج التعليم الشائع اليوم في العالم بينالغوييم. فالواجب الذي علينا هو أن ننقلهم إلى حيّز تعليمٍ آخر، يتعلمونفيه جميع المبادئ والقواعد والأصول، مما كان رائعاً في نسف نظامهم. ولكنمتى ما تسلمنا نحن زمام الحكم والسلطة، ستزيل من المناهج كل موضوع شائكمقلق، ونجعل من الشباب شباباً طائعين للسلطة، محبين للحاكم، يرون في حكمهالعون والأمل في بيئة السلام والطمأنينة.
وأمَّا تدريس الآداب والفنون الكلاسيكية (منذ عهد اليونان والرومان) وكذلكتدريس التاريخ القديم، مما أمثلته تدلُّ على أن ضرره أكثر من نفعه، فهذاكله سنذهب به، ونضع محله تدريس برامج المستقبل. وسنمحو من أذهان الناس جميعما وعته من وقائع القرون الخالية، مما لا نرى فيه الخير لنا، ولا نبقي إلاعلى ما يسجل المزالق على حكومات الغوييم. وما يحتل المكان الأول في برامجالتعليم الجديدة، تدريس أصول الحياة العملية، والواجب نحو النظام، ونحوعلاقات الناس بين بعضهم بعضاً، وفي التدريس المقبل نجتنب الأمثلة التي فيهاصور الأنانية والانحراف، إذ في هذا تَكْمُن بذور الشر وعدواه، ثم يُعْتنىبكل عنصر من عناصر التهذيب والتقويم. والمناهج التعليمية تتوزع على مناحٍمختلفة، بحيث يتعلق كل منهج بمنحى من مناحي الحياة على مراحل العمر كله،وأن نجعل التعليم يجري على نمط متماثل وله طابع متَّسق. وهذه المسألة هيغاية الخطورة ولها عندنا المقام الأول.
وكل مرحلة من مراحل العمر، تُضْبَط قواعدها على التحديد، ويُجعل مقابلها مايناسبها من العلم في الحياة. وأما النبغاء الذين يظهرون متفردين فيالذكاء، والآن وفي كل زمان، فلهم من ألمعيتهم ما يمكنهم من تخطي حدودالمراحل في حلبة الحياة، ولكن من البلية على هؤلاء المشرقين اللامعين أنيزاملهم من رفقائهم مَنْ حظه البلادة وفقر الموهبة، فيحاول هؤلاء المناكيدمزاحمة من هو أفضل منهم وامتاز عليهم بحكم الفطرة أو الجدارة في إتقانالعمل. ولا يخفى عليكم ما أصاب الغوييم من نكبة بسبب ضلالهم في هذا الأمر.
ومن تصدى للحكم، وابتغى أن يكون له في قلوب الرعية مكانةُ وطيدة، وفيأذهانها صورةُ جميلة، وجب عليه بالضرورة، ما دام يمارس واجباته، أن يطلقالأمة جمعاء بكل وسيلة، في المدارس والساحات العامة، على ما هو بسبيله منمقاصد وأعمال، وما يهدف إليه من خير شامل في نشاطاته.
وسنلغي حرية التعليم في جميع الوجوه. فالمتعلمون، وكل فريق منهم يتبع مرحلةمن المراحل، يكون لهم الحق أن يجتمعوا مع آبائهم وأهليهم فيأماكن عامةكاجتماعهم في منتدى. وفي هذه الاجتماعات أيام الاستراحة، يقوم الأساتذةالموكول إليهم الأمر، بقراءة مواد تجري مجرى الخطب والمحاضرات، مجانية،تتناول العلاقات الإنسانية والقوانين مع الشواهد والأمثلة، كما تتناول شرحالقيود والنواهي المتولدة من الصلات اللاشعورية بين الناس، وأخيراً فلسفةالنظريات الجديدة التي لم تعلن بعد إلى العالم. وهذه النظريات سنعلي من شأنقيمتها إلى حدّ أن ينيلها من جدّ الاعتبار ما للعقائد في الأديان، وهذايقع في دور الانتقال نحو الوصول إلى ديننا في النهاية.
وإذ قد فرغت من عرض برامجنا العملية للحاضر والمستقبل، فإني أتلو عليكمالآن مجمل القواعد لتلك النظريات.
وبكلمة موجزة، إننا نعلم بالتجربة لعدة قرون، أن الشعب إنما يعيش علىالآراء ويهتدي بها، ويرتضع هذه الآراء عن طريق التعليم الذي يدارج مراحلالحياة. وهنا يختلف معنا الأمر من جهة أساليب التعليم وطرقه. فنحن بهذاالاختلاف في الأساليب، سنلاشي القديم إلى آخر أثرٍ من آثاره، ونحصر زمامالتعليم بأيدينا، فلا يبقى خيط من خيوط الفكر المستقل إلا وطرفه بيدنا، وهوما كنا نستعمله سابقاً لاستمالة الشعوب واجتذاب أفكارها.
وأسلوب التعليم المُلْجِم للعقول، والطامس على الأذهان، مُطَبّقٌ اليوم فيالمنهج المعروف بدروس الأشياء Object Lessons وهذه الطريقة غايتها إخمالأذهان الغوييم ودفعها نحو البلادة والاسترخاء، تنتظر أن يؤتى إليهابالأمثلة من الأشياء المحسوسة، جاهزة الشكل لتعرف ماهيتها بالصورة المشاهدة (بدلاً من أعمال الفكرة)…وفي فرنسا نرى أن هذه الطريقة قد نجحت كل النجاححيث نرى أفضل عملائنا من البورجوازية قد وضعوا لها المناهج العامة ومشواعليها.
البروتوكول السَّابِع عَشر
المحاماة القضائية - نفوذ رجال الدين عند الغوييم - حرية الضمير - البلاطالبابوي - ملك اليهود محل "الأب البابوي" - كيف نكافح الكنيسة الحالية - واجبات الصحف في هذا العصر - منظمة البوليس - البوليس المتطوع - التجسس علىمنوال التجسس عند منظمة "القبالا" - سوء استعمال السلطة
إن ممارسة المحاماة تنتج رجالاً بردت طباعهم وقست قلوبهم، اعتادوا الإلحاحواللجاجة، ونزل اللؤم من أخلاقهم منزلةً ملحة، ولا يهمهم في كل القضاياوالدعاوي إلا أن يتعلقوا بنقطة من نقاط القانون مطاطة غامضة، يدورون حولهادوراناً طويلاً. يحللون كل شيء من حق وباطل، ليسوّغوا وجهة نظرهم في الدفاععن موكلهم، لا ليخدموا المصلحة العامة التي تهم المجتمع. لا يترددون أبداًفي اقتحام أي موقف منحرف من أجل غايتهم هذه، ويطلبون إخلاء سبيل المتهموالبراءة له، متهالكين متماحكين، حول كل جزء قليل من نص، عابثين بهيبةالعدالة. وهذا ما يدعونا إلى أن نجعل مهنتهم في نطاق ضيق، ضابطاً لها، يحفظكرامتها، ويدخلها في حيّز السلطة الإجرائية التنفيذية، حرصاً على المصلحةالعامة. فالمحامون (على سوىّ القضاة)، سيمنعون من حق التعاطي مع فريقَيْالدعوى، وعليهم أن يقوموا بالعمل الذي تعيّنه لهم المحكمة، فيدرسون ذلكويضعون عليه التقارير مسنودة بالوثائق المثبتة، ثم يدافعون عن موكلهم بعدأن يكون قد استجوبته المحكمة في الوقائع المادية في الدعوى، وتقدر المكافأةللمحامي على "أتعابه" دون نظر إلى قيمة الدفاع الذي أدلى به، وهذه الطريقةتجعله مجرد واضع بيانات موضحة، تتعلق بالأعمال القضائية والمحاكم، لمصلحةالعدالة، فيكون في هذه الكفة من الميزان كمساعد للنائب العام في الكفةالأخرى، وهذا كله من شأنه أيضاً أن تختصر به المعاملات لدى المحكمة، وتقامقواعد شريفة لمهنة الدفاع على غير جَنَف ولا محاباة، والهادي في هذا ليس مافي نفس المحامي من مطمح لجرّ المغنم إلى جيبه، بل وحي الضمير النقي. وهذهالطريقة ستقضي على ما نرى اليوم من فساد مداره المساومة بين المحامينمتواطئين تواطئاً مؤدّاه الذهاب مع الفريق الذي ينالون منه مغنماً أوفرلجيوبهم.
وقد سبق لنا فيما مضى من الوقت أن بذلنا جهداً لإسقاط هيبة رجال الدين عندالغوييم، وقصَدْنا بذلك أن نفسد عليهم رسالتهم في الأرض، وهي الرسالة التييُحْتَمَل أنها لا تزال بنفوذها عقبةً كؤوداً في طريقنا. ولا نرى هذاالنفوذ في الوقت الحاضر إلا في تناقض يوماً بعد يوم. أما حرية الضمير فقدانتشرت وعمّت في كل مكان، وبتنا الآن لا يفصلنا عن رؤية الدين المسيحي قدانهار انهياراً تاماً، سوى بضع سنين.
أما ما يتعلق بالأديان الأخرى، فالصعوبة التي سنلاقيها في تعاملنا معها،تكون أقل، ولكن من السابق لأوانه أن نتكلم عن هذا الآن. وسنضيق الحلقة علىالكهنوتية ورجال الكهنوت، لنجعل نفوذهم ينكمش ويرجع القهقرى بالقياس إلى ماكان لهم من فلاح في الماضي.
ومتى حان الوقت لهدم البلاط البابوي، ستظهر إصبع يدٍ خفية تشير إلى الأمامنحو ذلك البلاط. فإذا ما انقضًّت الأمم عليه، سنخفُّ ونسارع إليه تحت ستارالدفاع عنه، رغبة في حجب الدماء. وبهذه اللعبة، سنوغل أيدينا في أحشائه ولننخرجها بعد، حتى تتبدد قواه ولا حراك به.
ثم يكون ملك اليهود هو البابا الحقيقي للمسكونة كلها، وبطريرك كنيسة دوليةعالمية.
وفي خلال هذا الوقت، ونحن نعلّم الشباب وننهج بهم على تقاليد دينية جديدة،تمهيداً للوصول بعد ذلك إلى ديننا، لن نحرك ساكناً تحريكاً مكشوفاً، معكراًعلى الكنائس الحالية، بل نكتفي من قتالنا لها بشنّ حملات الانتقادالهدَّام، مما يؤدي إلى الانشقاق والفرقة.
وعلى الجملة، وما يصحُّ قوله الآن، ينبغي أن تستمر صحافتنا المعاصرة في شنحملات النقد اللاذع على الدول في أعمالها، وعلى الأديان، وعلى ما يتردًّىفيه الغوييم من عجز وضعف، وينبغي أن تكون لهجة الحملات بالغة حد العنف،خارجة عن آداب الخطاب، حتى تتواطأ الوسائل كلها في إضعاف الهيبة وتهشيمها،وهذا الأسلوب لا يتقنه إلا النابغون من رجال قبيلنا المخصوص بالمواهب.
وستكون مملكتنا دفاعاً عن ألوهية "فيشنو" 1 الذي فيه قد تجسمت صورةالألوهية - وسنقبض بالمئة يد ويد أيدينا على كل زمام من أزمة جهاز الحياةالاجتماعية، وسننفذ بأبصارنا إلى أن نرى كل الخفايا، بلا استعانة بالبوليسالرسمي، إذ لا حاجة بنا إليه، لأنه مع ما له من حق التدخل، وهذا ما أحكمنانحن تهيئته له، وتجهيزه به من أجل العمل بين الغوييم، بات عمله لا يناسبنالصيرورته عائقاً في طريق الحكومات. وتقضي برامجنا، بأن يعمل ثلث الشعب فيالتجسس على الثلثين الآخرين، ويكون التجسس منبعثاً عن الشعور بالواجب وعلىقاعدة التطوع بالخدمة في سبيل الدولة، ووقتئذٍ لا يكون من العار أن تكونجاسوساً ومخبراً، بل يكون ذلك مزية وفضلاً، فإذا انطلقت ألسنةٌ بالتعبيروالقذف، نالت جزاءها، وحُفِظًتْ للتجسس كرامته.

وسننتقي جواسيسنا من مختلف الطبقات، العليا والسفلى، ومن رجال الإدارةالعاكفين على اللهو والأطايب، ومن محرري الصحف والكتّاب، والناشرين، وباعةالكتب، وموظفي الدوائر والدواوين، ومن الذين كثر اختلاطهم بالجمهور عي طريقالأخذ والعطاء، والبيع والشراء، ومن العمّال والسوّاقين والخدَّاموالأتباع، وقس على هذا. وهؤلاء الأشخاص، وليس لهم حق اتخاذ أي إجراء يتعلقبموضوعات تقاريرهم، ولا صلاحية لهم في هذا على الإطلاق، كأنهم بوليس بلاسلطة، فإن المطلوب منهم هو أن يشاهدوا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم، وينظمواالتقارير بما شاهدوا وسمعوا. أما التأكد من صحة ذلك، وإلقاء القبض، فكل هذامعهود فيه إلى نفر مسؤول حاذق من ضباط البوليس. وأما تنفيذ أوامر إلقاءالقبض فيقوم به رجال الدرك والشرطة البلدية.
وكل شخص رأى أو سمع مساساً بقضايا الحكومة ولا يبلغ الحكومة ذلك، يتهمبإخفاء المعلومات التي يجب عليه نقلها إلى الحكومة ويحكم عليه بالجزاء إذاثبتت التهمة.
وكما تجري الأمور من هذه الناحية الإخبارية في بيئتنا اليوم، كذلك تجري فيالمستقبل وتبقى على صفتها هذه. فإخواننا اليوم مكلفون تحت طائلة أخذهمبالمسؤولية والحساب العسير في حالة الإهمال والتقصير، بأن يبلغوا هيئةالقبالا 2 عما يقع لهم أن يطلعوا عليه من حوادث الارتداد عن الدين اليهوديمن أبناء أقربائهم، أو ما يرونه من شغب على هيئة القبالا أو قذفها بتهمة! كذلك سيكون الأمر في مملكتنا علناً في أرجاء العالم كله، ويمسي من الواجبعلى رعايانا، بلا استثناء، ملاحظة هذه الخدمة للدولة.
وإن إرادة من هذا النوع والصفة، بوسعها أن تكافح أعمال العبث بالسلطة،ومخالفة القانون، والرشوة، وكل شيء أدخلناه بموجب نصائح حكمائنا على عاداتالغوييم من مفاسد، عن طريق نظريات حقوق الإنسان العليا. وعلينا الآن أننسأل: بأي وسيلة استطعنا أن نُكْثر من خلق الأسباب المؤدية إلى الاختلالوالانتقاض في حكومات الغوييم؟ من تلك الوسائل واحدة كانت الفعالة، وهياتخاذ العملاء والجواسيس، فنأتي بهم بدعوى أن مهمتهم العمل على إعادةالنظام، والحق إلى نصابه، وبفضل ما اخترنا لهم من مناصب مناسبة، يغتنمونالفرصة في بث أسباب الانتقاض وقدح الزناد، ويمارسون في هذا أسوأ ما ركّزفيهم من خلق مخرب، وعناد، وغرور، واستعمال السلطة بغير مسؤولية، وأشنع منهذا كله - استقتالهم في حب المال.
البروتوكول الثامن عَشر
تدابير الدفاع السرية - مراقبة المؤامرات من الداخل - تدابير الدفاعالعلنية المؤدية إلى الاستيلاء على السلطة - الحرس السري المحيط بملكاليهود - زوال الصبغة الدينية عن السلطة - إلقاء القبض والاعتقال على أقلّشبهة
عندما نرى ضرورياً لمصلحتنا أن نقوّي دفاعنا السري بالتدابير الصارمة (هذاافتك سمّ بهيبة السلطة) فإننا سنصطنع ما يوهم بوقوع الاختلال، أو ما يكونمنه مظاهر النقمة العامة والتململ، وذلك بالاستعانة بنفر من الخطباءاللسنين، فيلتفُ من حولهم كل من يخلبه القول فينساق إلى غايتهم. فنستمد منحالة الهياج العام العلة والسبب، فتُدَاهم المنازل والمساكن وتقتحمبالتفتيش والمصادرة، وأخْذ الناس بالاستجواب ووضعهم تحت المراقبة وتفنيدحرياتهم، فتنتشر المخاوف وَيعِمّ القلق، وإنما يقوم بهذا عملاؤنا الذين همطوع أمرنا، يعملون في شرطة حكومات الغوييم.
ولما كان معظم من يقوم بحبك المؤامرات هم الذين لهم استعداد بالفطرة لهذاالعمل، وفي نفوسهم هوى لإتقانه، ويتولعون به، لمجرد أن يمارسوه ويخوضوا يه،فيكون لهم شأن، فنحن ندعهم وما هم بسبيله، لا نتعرض لهم بشيء، كأن لا صلةبيننا وبينهم، إلا أن ندّس فيهم من العيون الخفية من قِبَلِنا، إلى أن تقععلى أيديهم حوادث مكشوفة، وعلينا أن نتذكر أن هيبة السلطة لا بد لها أنتتناقص وتهزل، إذا كثر اكتشاف المؤامرات عليها: فيأخذ الناس من هذا أن قدعراها الوهن، ويرون مصداق هذا في مواقفها وضعف الوسيلة فيما تصنع، بليعتقدون ما هو أسوأ: وهو أنها أوغلت في إيقاع الناس في المظالم، وهذا أفعلالأسباب في خرابها. وتعلمون أننا قد هشَّمنا هيبة الملوك، ملوك الغوييم،بما أوقعناه من محاولات اغتيالهم مرات متعددة، على يد عملائنا، وهمكالأغنام في سهولة الانقياد، يتحركون بكل طواعية واستجابة، وشرطهم الوحيدأن يُومأ إليهم بالثناء عليهم، ويشاد بذكرهم على مسمع من الجمهور أنهمأصحاب بطولة سياسية. بهذا نكون قد أكرهنا الحكام على الاعتراف بضعفهم لمَّاامتدحناهم على ما اتخذوه علناً من تدابير الدفاع وهو من أسرار الدولة وهناالمفتاح لانهيار السلطة.
أما حكامنا فتتولى حراستهم فئةٌ ضئيلة جداً من رجال الحرس، إذ لا نقرّبحال، ونرفض حتى نظرياً، أن من الممكن أن يقع على أحد منهم مؤامرة خبيثة لايستطيع هو كشفها والتغلب عليها وتداركها.

ولا نسلّم بفكرة احتمال أن يُغْلب الحاكم على أمره في مثل هذه الحال، إذ لوسلّمنا بها، كما من عادة الغوييم أن يسلموا به، لكان معناه بحدّ ذاته، وفينظرنا، الحكم بالإعدام إن لم يتناول حاكمَنَا عاجلاً تناول عائلته في يومقريب، ولا مناص.
وتقضي الأوضاع المصطنعة من المظاهر والصور الخارجية، بألاّ يستعمل حاكمناشيئاً من سلطته، إلا في سبيل نفع الأمة وخيرها. ولا يجوز له بحال، أن يجرًّمغنماً ما لنفسه أو لأسرته. ومستواه السليم هذا، يعلي من مقامه ومكانته فيعيون الناس، وقد بلغ درجة التقديس، فيتضح لهم أن رفاهيتهم الجماعيةورفاهية كل فرد في الدولة، كل ذلك موقوف على دقة هذا النظام المتناهيوإحكام تنفيذه.
وهذا النوع من التدابير العلنية للدفاع، مؤذن بالضعف الذي أخذ يسري في داخلجهازه.
وعندما يخرج حاكمنا إلى الناس، يكون دائماً محوطاً بجم غفير من مختلط رجالٍونساء، كأنهم في ظاهر حالهم وما يبدو عليهم، من عامة الشعب وسوادهودهمائه، تسارعوا بالمجيء ليروا الحاكم عن كثب (ولكنهم في الحقيقة هم حرس) فيأخذون صفوفهم حلقاتٍ حلقات مترابطة تحيط بهم، ثم بعدها إلى الوراء حلقاتأخرى على غرار الأولى، وكل هذا يوهم أنه عمل يأتيه الجمهور من تلقاء نفسه. ثم يكون الناس بعامتهم وجملتهم وراء هذه الحلقات، فإذا تدافعت الجماهيرردتها الحلقات إلى مكانها ، رعايةً للهيبة والنظام. وإذا برز واحد منالجمهور يحاول شق طريقه من خلال الصفوف يريد الوصول إلى الحاكم وبيده رقعة،فيتناول هذه الرقعة منه مَنْ هم في صف الحلقة القريبة من الحاكم،وتُقَدَّم الرقعة إليه، على مرأى منه وملأ من الناس كافة، فيتأكدوا أنرقاعهم تصل إلى مرجعها الأعلى، ويتولى الملك النظر فيها بنفسه، ولا يَكِلُهذا إلى غيره، وهو حريص على هذا كل الحرص. ثم أن من مقتضى شعار القوة، ولكيتكون صورتها في أذهان الناس جليةً بارزةً دائماً، أن يتمكن الناس من قضاءلبانات مثل هذه عندما يقولون: "يا ليت الملك علم بهذا الأمر، أو يا ليتهيسمع به!!".
ثم أنه عند إقامة نظام الدفاع السري على صورته الرسمية، الظاهرة، تزولالهيبة الغامضة للسلطة، وعندما تجيش الصدور بالحماسة، وكل واحد يعد نفسهبطل الموقف، يكون القابض على زمام الشبكة للفتنة عالماً بما هو عليه منأهبة وسبب كاف، فإذا ما حانت الساعة انقضًّ على فريسته واستولى على مايريد…هذا، وأما الغوييم، فكنا نأخذهم من قبل بدعوة أخرى، ولكننا بتلكالدعوة نفسها قد تمكنّا من أن نرى ما كان لاتخاذ تدابير الدفاع العلنية مننهاية وصلوا إليها الآن.
وأما الجناة والمجرمون في عهدنا، فلا هوادة في أمرهم، فإنهم يُعتقلون ساعةتقوم عليهم الشبهة المؤكدة، ولا يجوز بحال عند مخافة الوقوع في تفسيرقانوني غامض، أن يستفيد المتهم بجرم سياسي أو جريرة صغيرة، من ذلك، فائدةإخلاء سبيل. فهنا لا هوادة ولا رحمة. ولكن مع هذا فإذا اقتضى الحال مرةً مابسبب تأويل نقطةٍ ما تأويلاً مطَّاطاً، أن يسمح بإعادة النظر في دوافعالجرم، وهذا أقصى ما يكون، فلا يمكن أبداً أن يقع مثل هذا في قضايا الأشخاصالذين تورطوا في مسائل لا أحد يكتنه أسرارها إلا الحكومة. وليست كل حكومةتتقن فهم أسرار السياسة الصحيحة.
البروتوكول التَاسِع عشر
حق الشعب في رفع العرائض والمقترحات - الشغب السياسي - التجريم في المسائلالسياسية - الإعلان عن الجرائم السياسية
إنَّا وإن كنا لا نسمح بأيّ عبثٍ بالأمور السياسية يقوم به من يركب رأسه،غير أننا من الجهة الأخرى نشجع كل صنفٍ من المذكرات والرقاع والمقترحاتترفع إلى الحكومة، فتدرسها جمعاء وما تتضمنه من مختلف المشروعات الراميةإلى تحسين حالة الشعب. وبهذا لنا فائدة: فينكشف لنا ما يدور في ذهن الشعبمن أفكار، ويظهر لنا ما عنده من نقائص ونزوات. وعلى كلٍّ، فإننا نتجاوب معالمطالب المقترحة، إمّا بتنفيذ ما هو صالح وفي محله، وإما بردّ المسألة،ردّاً بارعاً، يبدو معه خطل صاحب الاقتراح وقصر نظره في وزن الأمور.
أمّا تعاطي الشغب، فما هو إلا كنباح الكلب الصغير في وجه الفيل. فالحكومةالوطيدة النظام، لا يكون هذا النباح عليها، مع سهر الشرطة، وهو آتٍ من جهةالرأي العام، إلا دليلاً على أن النابح أعجز من أن يدري نصيبه من المُكنةوالقوة، أو ما هو الفيل المنبوح عليه. وبإشارتنا إلى مَثَل واحد من الأمثلةالصحيحة، يظهر لكم وزن كل فريق منهما، فتدركوا كيف تكفُّ الكلاب عن نباحهالتنقلب إلى التبصبص بأذيالها، حول الفيل ساعة تقع عليها عينه.
ولكي تتم لنا ملاشاة الشهوة إلى البطولة من وراء الجناية السياسية، سنحيلالشخص إلى المحاكمة، مُتّهماً على مستوى اللصوص والمجرمين والقتلة ومرتكبيأقذر الجنايات وأبشعها، فيبهم الأمر على الرأي العام، وتلتبس عليه حقيقةالرجل الذي كان بالأمس مسموعاً عنه طِيبُ الأحدوثة وحُسن السيرة. فإذا بهاليوم يرونه متهماً فيزدردونه ويتخلون عنه.
وإننا إلى الآن قد بذلنا غاية جهدنا، واعتقدنا أننا أفلحنا، حتى رأيناالغوييم لا مكنة لهم لتعاطي الشغب. وإنما من أجل هذه الغاية، رحنا نشيدبمزية الاستشهاد، في الصحف، ومن على المنابر العامة، بأساليب ضمنية، لامباشرةً ولا مكشوفة، ولا سيما في الكتب المدرسية، ككتب التاريخ الموضوعةوضعاً دقيقاً، وكل ذلك مما يرفع في الظاهر من شأن الاستشهاد المزعوم أنه فيسبيل مصلحة الشعب. فنتج عن عملنا هذا بهذه الوسائل، أن ازداد عدد أحرارالغوييم فانضووا إلينا، وهم آلاف، وانضموا إلى صفوف الحيوانات من ماشيتنا.
البروتوكول العِشرون
البرنامج المالي - الضريبة التصاعدية - الخزانة العامة وسندات الدين بفائدة - طريقة المحاسبات - إلغاء مراسيم الاحتفالات و(التشريفات) - ركود رأسالمال - إصدار أوراق النقد - قاعدة الذهب - مستوى الأجور لليد العاملة - قروض الدولة - إصدار سندات بفائدة نسبة مئوية - أسهم الشركات الصناعية - حكّام الغوييم؛ البطانة والمحسوبية والعملاء الماسون
نتناول في نوبة اليوم البرنامج المالي الذي أرجأت بحثه إلى القسم الأخير منهذا التقرير، لأنه أعسر الأمور علاجاً، وهو الغاية والنهاية، وهو القولالفصل، الشامل تأثيره جميع ما لدينا من مخططات. وأول ما أذكّركم به أنه سبقلي في موضع تقدم أن أشرت إشارةً عابرة إلى أن حاصل أعمالنا كلها تقرّرهالأرقام.
متى ما أقمنا مملكتنا، ستجتنب حكومتنا الأوتوقراطية، تمشياً مع مبدأالمحافظة على النفس، إبهاظ جماهير الشعب بالضرائب إبهاظاً غبياً. وستبتعدمن هذا إذ لا يغيب عنها أنها هي للشعب بمقام الأب والوصي. لكن لما كان نظامالإدارة في الدولة يقتضي وافر التكاليف، فمن الضرورة، والحالة هذه، أنتحصل الدولة على المال اللازم لها. فتطلب هذا بأفضل الطرق وأيسرها، واضعةنصب عينيها صحة التوازن في هذه المسألة.
وفي حكمنا المقبل، يكون الملك متمتعاً بالصفة المعنوية الشرعية التيبموجبها يعتبر هو مالك كل شيء في الدولة من كليّ وجزئي (ويجوز أن يتحول هذامن الحيّز النظري المعنوي إلى الحيز الفعلي الحقيقي) وله أن يضع يده علىجميع مقادير الأموال والأملاك من جميع الأبواب كلها، حتى يستطيع تنظيم دورةالمال في الدولة ويُبْنى على هذا أن نظام الضرائب العامة يمكن أن يعتاضعنه بنظام الضريبة التصاعدية على العروض والأملاك، وبموجب هذا تُدفعالضريبة التصاعدية دون أن تسبب لدافعها إرهاقاً، أو إغراقاً، إذ هي علىنسبة مئوية من قيمة العروض والأموال. وعلى الأغنياء أن يعلموا أن واجبهم أنيضعوا جزءاً من فضلة أموالهم تحت تصرف الدولة وحق الكسب الشريف، وأقولالشريف لأن نظام مراقبة الأموال سيقضي على التهريب المقنع عن طريق القانونقضاءً تاماً.
والإصلاح الاجتماعي يجب أن يبتدئ من فوق، وأعلى السلم، والوقت اليوم مؤاتٍناضجةٌ وسائلة - وهذا الإصلاح عربون عهد الأمان.
والضريبة على الفقير هي بذرة الثورة وسوس الخراب في جسم الدولة التي تلهثوراء القليل من الفقير فلا يغنيها، وتدع الكثير في يد الموسر وهو فيمتناولها. وفضلاً عن ذلك، فإن الضريبة على أصحاب رؤوس المال من شأنها أنتخفض من احتشاد الثروة في أيدٍ قليلة محدودة، وهذا هو ما عنيناه وجريناعليه في حكومات الغوييم لنجعله في كفة الأغنياء قوةً تناهض القوة التي فيالكفة الأخرى - مالية الدولة.
والضريبة المتزايدة على نسبة مئوية من رأس المال، تأتي بدخل أكثر بكثير مماتأتي به الضريبة الحالية على المكلف والسلع والعروض، وهذه الأخيرة إنمافائدتها مطلوبةٌ في أمم الغوييم، لأنها معوان لنا في خلق القلق وتسبيبالانتقاض.
والقوة التي يستند إليها ملكنا في حكمه المقبل، قائمة على شيئين: التوازنالمالي، والأمن المستقرّ. ولكي تستقيم الأمور على هذا الوجه، لا بد أنيتخلى أصحاب رؤوس المال عن جزءٍ من دخلهم من أجل أن يضمن حسن سير جهازالدولة كما ينبغي. وحاجات الدولة يجب أن يقوم بتسديد تكاليفها أولئك الذينلا تنزل عليهم الضريبة التصاعدية منزلة العبء، ولديهم من فضلة المال مايسوغ الأخذ منه.
واستيفاء الضرائب لحاجات الدولة على هذه الطريقة، ينتزع من قلب الفقير علّهعلى الموسر، إذ يراه أصبح عوناً مالياً للدولة، وعاملاً من عوامل الهدوءوالرفاهية، يؤدي هذا كله بطيبة خاطر.
وأما الطبقات المتعلمة، فلكي لا تستثقل أمر التكاليف المترتبة عليها، بموجبالنظام التصاعدي، ولكي تستبين الحقائق على علاّتها، فيُشْرح لها هذا كلهبموارده ومصادره، وأصله وفصله، وأرقامه، لكي يكون على بيّنة منه، ولايستثنى إلا مخصصات العرش وأجهزة الإدارة.
ومن يجلس على كرسي الحكم، لا ينبغي أن يكون كالأفراد مالكاً لشيء منالمقتنيات لنفسه خاصةً، بعد أن يغدو رئيس الدولة، لأن كل شيء في الدولةيمسي وقفاً وهو القيّم عليه، فإذا خرج عن هذه الصفة، تنافت شخصيته الحاكميةمع شخصية الفرد الحائز للمال الخاص. والإحراز الفردي للحاكم معناه أن يهدمحقه في الحكم.
أما أقرباء الحاكم وذووه، ما عدا ورثته، الأقرباء الذين تعولهم الدولة،فيجب أن ينتظموا في سلك خدمة الدولة، أو أن يًخْرُجوا لطلب الرزق بالعملالمستقل، لكي يحصلوا على حق التملك الفردي كسائر الناس، فإن امتيازات الدمالملكي لا يجوز أن تكون سبباً في استنزاف الخزانة.
وصفقات البيع والشراء، وقبض المال نقداً، وانتقال الإرث، كل هذا يخضعلضريبة تصاعدية. وكذلك بيع العقار والمنقول، بصيغةِ نقدٍ، أو غيره، إذا كانخالياً من شهادة دفع الضريبة حيث ينبغي بيان الأسماء كاملة، يُعَرِّضالمالك السابق لدفع فائدة على الضريبة من ساعة إتمام المعاملة، إلى يوماكتشافها، إذ تعتبر مهربة، لم تُعلَن حسب الأصول. وتُقَدَّم جداولالانتقالات إلى دوائر المالية المحلية أسبوعاً فأسبوعاً مع كشف بأسماءالمالكين وعناوينهم، سابقاً وحاضراً. وهناك حدود معينة لابتداء الضريبة؛وهذا أيضاً يُتَقَاضى عنه ضريبة مكس خفيفة على نسبة مئوية للوحدة.
ولكم أن تتصوروا أن مجموع هذه الضرائب لمرة واحدة كم يضاهي من مجموع الدخللدول الغوييم من مرات.
وتحتفظ الخزانة بمبالغ كاملة من الاحتياطي المقطوع، وما يزيد عليه ينبغيوضعه في التداول، وينفق هذا الاحتياطي على الأشغال العامة، فيكون زمامالعمل في الأشغال العامة بيد الحكومة، ومنها المورد والمستقى، فيغدو العمالمرتبطين بها، مخلصين لها ولمن بيدهم الحكم إذ في هذا مصلحتهم. ويُجَنَّبقسم من الاحتياطي المقطوع لتخصيصه مكافآتٍ على الاختراعات وتجويد الإنتاجوتحسينه.
ولا ينبغي أن يبقى شيءٌ مهماً قلّ، من الاحتياطي ولا من المقادير المخصصةلأبواب الموازنة، في دوائر الخزانة، لأن المال إنما وجد لتتداوله الأيدي،وكل ركود يطرأ عليه يخرب سير أجهزة الدولة التي هو لها بمثابة الزيتللآلات، وإذا لحق الركود هذا الزيت، فتقف آلات الدولة ودواليبها عنالدوران.
وإن وضع سند الفائدة، موضع سندات الخزانة، ولو بمقدار قليل، يسبّب هذاالركود تماماً، وتكون نتيجته الرديئة واضحة.
ويُنْشَأ ديوان المحاسبة، وبموجبه يستطيع الحاكم أن يطّلع على وارداتالدولة ونفقاتها في أي ساعة، ما عدا الحسابات الشهرية الجارية التي لمتُقْطع بعد، وحسابات الشهر السابق الذي لم تصل جداوله بعد إلى مراجعها.
والشخص الوحيد بمفرده الذي لا مصلحة له في نهب خزانة الدولة هو صاحبها أوحاكمها. وهذا هو السبب الذي يجعل مراقبته لها كافلةً لسلامتها فلا يُنفَقشيءٌ من أموالها جزافاً.
وناحية المراسم و(التشريفات) في البلاط، من مقابلات وحفلات وما إلى ذلك،مما يستغرق كثيراً من وقت الحاكم، كل هذا يلغى، ليتوفر له من الوقت ما يكفيلمراقبة سير الشؤون والأعمال، والنظر في القضايا والمهمات والمصالح. وعلىهذا، لا تكون سلطة الحاكم نهباً مقسماً بين رجال المحاسبة والبطانةالمقربين والمحيطين بالعرش للأبهة والفخفخة، وهؤلاء هم وراء منافعهم الخاصةولا يهمهم من مصالح الدولة شيء.
والأزمات الاقتصادية التي خلقناها نحن الغوييم، ما خلقناها إلا بواسطة سحبالمال من التداول. فإن مقادير عظيمة من رؤوس المال قد ركدت لدى سحب الأموالمن الدولة. وهي الأموال التي كانت دائماً تستخدم لمنفعة المال المسحوبباتخاذها قروضاً: وهذه القروض أثقلت العبء المالي على الدولة من جهةالفائدة، فصارت مالية الدولة مستعبدة لتلك القروض أو رؤوس الأموال…ثم إنانحصار الصناعة بأيدي أصحاب رؤوس المال الكِبَار، بدلاً من أن تكون موزعةًبين عدد من المتوسطين، قد امتص عصير الشعب والحكومة معاً.
وإصدار النقد في الوقت الحاضر، يجري على نمط لا يتناسب على الجملة مع حاجاتالناس على حساب حاجة كل فرد منهم، فيعجز عن سدّ حاجات جميع العمال. فمقدارالإصدار ينبغي أن يضاهي عدد السكان في نموّه، ويدخل في هذا الاعتبار إحصاءالمواليد، إذ هؤلاء يُعَدُّون من المستهلكين من ساعة ميلادهم. فتنقيح نظامإصدار النقد مسألة تهم العالم كله.
وتعلمون أن العمل بقاعدة الذهب قد خرَّب الدول التي سارت عليه لأنها لم تكنقادرة على تلبية المطالب للنقد، فازدادت الحالة حرجاً، فاضطررنا إلى إخراجالذهب من التداول إلى الحد الممكن.
ويحلّ محل قاعدة الذهب عندنا، قيمة تكاليف اليد العاملة، سواء حُسِبَتْبالورق أم بغيره. وسنجعل إصدار النقد على قدر الحاجات العادية في كل باب،مع إضافة المواليد بين وقت وآخر وطرح الوفيات.
وحسابات الدولة، كل دائرة تكون مسؤولة عما تقوم به من أعمال، على منهجاستقلال الدوائر (كما هو الأمر في فرنسا - الدائرة الإدارية الفرنسية).
ولكي لا يقع تأخر في مدفوعات الدولة، اللازمة لسير أجهزتها، فكل هذايُنَظَّم وتصدر به المراسيم بمبالغه وشروطه من قبل الحاكم. وهذه الطريقةتقضي على ما أعادته الوزارات من المحاباة بحماية مؤسسةِ ما، تحت كنفها، ضدمؤسسة أخرى، وبهذه الطريقة نأمن الخلل.
وأما موازنة الدخل وموازنة الخرج، فتتمشيان معاً متوازيتين غير متباعدتين،حفظاً للانسجام بينهما.
وأما مشروعات الإصلاح والتحسين المخططة بموجب الأنظمة والقواعد عندالغوييم، فنفرغها في قوالب لا يخشى منها أحد. وسنبين وجه الضرورة في تلكالمشروعات، وهي إنما جيء بها لتلافي الاختلال الذي انغمست فيه أمم الغوييم،لِمَا طرأ على ماليتها من فسادٍ وعوج. وأول عناصر الفساد، كما سنعلم،يبتدئ هكذا: توضع الموازنة السنوية كالعادة، ثم لا تلبث أن تعتلّ أوضاعهابالتنقيح المتزايد المتكرر سنة بعد أخرى، فتتضخَّم، وتتهالك على نفسها وذلكللسبب التالي: يأخذون بتجاذب أطرافها وجرّها إلى منتصف الطريق، ثم تختلّدواليبها، فتضطرب وتتسكع في السير، فيطلبون موازنةً إضافيةً رتقاً للخلل،فإذا وضعوا هذا أنفقوه في ثلاثة أشهر، ثم عادوا يطلبون ملحقاً مالياً آخرللترقيع، وبالتالي ينتهي كل هذا إلى موازنة تصفية. فتأتي السنة الجديدة،ولا بد أن تبني على إرث السابقة ومنها موازنة التصفية، ناقلةً جملةأرقامها، وذلك كله خبطٌ وعوارٌ وفساد، فالانحراف الذي يقع في مدار السنةالجديدة يبلغ إلى الخمسين بالمئة؛ وعلى هذا ترى أن الموازنة قد بلغت ثلاثةأضعاف في عشر سنوات. والعلة في خراب خزانات دول الغوييم حتى أمست فارغة،تعود إلى تلك الأساليب والطرق، مما صنعناه نحن لها. ثم يأتي دور القروض،فيمتص ويلتقم ما بقى، وما بعد ذلك إلا الإفلاس.
ولا يخفى عليكم أن الأنظمة الاقتصادية التي من هذا النوع، ونحن اقترحناهاوقدّمناها إلى الغوييم - للتخريب - لا يمكننا أن نجري عليها ونطبقها عندنا.
فإن كل ضرب من القروض يدل على الاعتلال في الدولة، وعلى النقص في فهم حقوقالدولة. فالقروض تُعَلَّق فوق رؤوس الحكّام كسيف ديموقليس. وبدلاً من أنيأخذوا المال من رعاياهم عن طريق فرض ضريبة مؤقتة، فإنهم يَمُدُّون أيديهميستجدون مصارفنا. والقروض الأجنبية ما هي إلا عَلَقٌ لا ينفك يمتص حتى يشبعفيتساقط من نفسه، أو تنزعه الدولة نزعاً وترمي به. ولكن دول الغوييم أعجزمن أن تنتزع العلق، فتلجأ إلى ما هو أيسر وأهون، فتداوي أمرها باستخدامالمزيد من العلق أكثر فأكثر، حتى تجفّ عروقها بطبيعة الحال، وينتهي انسيابدمها كأنه من فصاد اختياري (كلاحس المبرد).
وما هو القرض الداخلي الحقيقي؟ القرض هو إصدار الحكومات سندات على الخزانةتحتوي على التزام نسبة استهلاكية لمجموع رأس مال القرض. فإذا كان القرضمرتباَ له فائدة 5 بالمئة ففي عشرين سنة تظل الدولة تدفع من هذه الفائدة ماحكمه حكم العبث، حتى يوازي مجموعُ ما يدفع أصلَ القرض، وفي أربعين سنةتكون الدولة قد دفعت هذا مضاعفاً، وفي ستين سنة، يضاعف ثلاثاً، ومع هذايبقى أصل القرض على حاله، ديناً على الخزانة.
يتضح من هذا، أن فرض الدولة ضريبةً على رعاياها تصيب كل فرد، مهما يكنأسلوب الضريبة، معناه امتصاص آخر درهم من جيوب دافعي الضرائب الفقراءلتسديد ديون الأثرياء الأجانب الذين منهم أتت القروض، بينما بوسع الدولة أنتجمع من المكلفين من رعاياها ما يلزم لحاجاتها دون أن يكون له فائدةإضافية.
وما دامت القروض قروضاً داخلية تتعاطاها أمم الغوييم، فغاية ما يحصل منالمال أنه ينتقل من جيوب الفقراء إلى الأغنياء. ولكن عندما يُشترَى الرجلُالذي يُعْهد إليه في تدبير القروض من الخارج، تسيل أموال الأمم إلىصناديقنا وخزائننا، وتسرع أمم الغوييم فتؤدي إلينا ضريبة الرعية.
وإذا اعتبرنا نوع الحياة التي يحياها ملوك الغوييم وهم على عروشهم، حياةالقشور والعبث، وما هناك من إهمال لشؤون الدولة، واستقتال الوزراء في جمعالمال لجيوبهم، وجهلهم المسائل المالية، وحذو باقي الحكام هذا الحذو بحيثأدًّى الأمر كله إلى جعل بلدان الغوييم مدينةً لخزائننا بمقادير من الديونهي أعجز من أن تقوى على تسديدها، ألا فلنَعْلًم أن هذا لم يتمّ دون أنتكبدنا في سبيله تكاليف ثقيلة من اضطراب ومال.
وركود المال لن يكون له محل في عهدنا، ولذلك لن يكون أيضاً شيءٌ من سنداتبالفائدة على الدولة، ما عدا الإصدار الذي بفائدة واحد بالمئة، ولن يكونهناك دفع فوائد للعلق الناهش لعصب الحياة في دولتنا. وحق إصدار سنداتبالفائدة سيحصر بالشركات الصناعية التي لا تجد صعوبة في دفع الفائدة علىالسندات من أرباحها، بينما الدولة في هذا الأمر لا تعطي فائدة على القروضالتي هي كقروض الشركات، لأن الدولة تقترض لتنفق لا لكي تستثمر المال فيالمشروعات المربحة.
وسندات الشركات بوسع الحكومة أن تشتريها كما يشتريها جميع الناس، بعد أنكانت الحكومة مقترضةً تدفع جزية القرض، صارت مقرضةً (للشركات) بفائدةتجنيها. وهذا التدبير يمنع الركود والأرباح الطفيلية والاسترخاء، مما كانكله مفيداًَ لنا لما كانت دول الغوييم مستقلةً ولنا مأرب من سوقها ذاكالمساق، أما في حكمنا فهذا بعيد.
وما أوضح ما نرى من تخلف عقل الغوييم وغباوته الكثيفة وتخبّطه، فإنهميقترضون منا بالفائدة دون أن يفكروا في أن كل هذا المال مع فائدته كان يجبأن يأخذوه من جيوب دولهم ليسددوا لنا الدين. وأي شيء أسهل من أن يأخذواالمال من جيوب شعوبهم.
ولكن هذا كله برهان على إشراق نبوغنا العقلي وإشعاعه، ونحن الشعب المختار. فإننا قد اخترعنا لهم هذه الحيلة بشكل تقديم القروض، مزينة منمقة، فصدقوهاواعتقدوا أن فيها الخير لهم.
أما طريقتنا في حساباتنا فستكون واضحةً جليةً في بيان المصادر والموارد،والدخل والخرج، لا أثر للإبهام في ذلك، مُنَقاةً على ضوء خبرتنا المستفادةمن القرون الماضية في دول الغوييم، وستتميز بالدقة والبت والقطع. وبإلقاءنظرةٍ عليها، يستطيع كل واحد أن يرى جوهر محتواها وهذا ثمرة ما ابتكرناه. وبذلك تنتهي مخازي الغوييم التي استعنا بعل في التسلط عليهم، وهذا كلهمنبوذ عندنا.
وسنضرب بسياج من الرقابة حول نظام الحسابات عندنا بحيث لا يكون من المستطاعبحال للحاكم أو لأيّ موظفٍ في الدولة، مهما علا مقامه، أن يحوّل درهماًواحداً عن بابه، دون أن يكشف أمره، أو أن يجري نقل مرصد مالي من باب إلىآخر، إلا ضمن ما نصَّت عليه التعليمات ورُبِطَ بضابطه.
وبغير هذه الطريقة الجازمة لا سبيل للحكم والسير في طريق تحتها ألغام،وبغير موارد على الصفة التي ذكرنا، مصيرنا إلى البوار، حتى ولو كانالقائمون بالحكم أبطالاً أو شبه آلهة، وكل ما صنعناه لحكام الغوييم الذينطالما أمددناهم بالنصائح (المضلة) فصرفناهم عن العناية بشؤون الدولة وحراسةمهماتها ومصالحها، وألهيناهم بمراسم الظهور بأبهة المحافل والمهرجاناتوالانتفاخ بآداب السلوك الاجتماعي، والمآدب والولائم، كل هذا ما كان إلاحجاباً لستر خططنا المؤدية إلى قيام حكمنا. وقد حشونا كل بلاط بالمحبوبينلديهم من عملائنا (وعميلاتنا) فوضعناهم في مناصب كلها مفاتيح، فعملوا،وأحسنوا القيام بما عملوا، وكانوا يستغلون قصر النظر، فيمنّونهم بمواعيدعرقوبية أن الفرج وتحسن الحالة الاقتصادية، كل ذلك قادم في الطريق. وممايأتي الفرج؟ أتأتي بركات اقتصادية من ضرائب جديدة؟ كان ذلك ممكناً بنفسهولكنهم لم يفهموه ليطلبوه. وكيف يفهمونه ويطلبونه وقد قرءوا ما كتبنا لهمووضعنا أمامهم فاتبعوه؟
وواضحٌ ما كان لهم من نهاية، هي نتيجة الدرب الذي سلكوه، وما ارتطموا فيهمن بلاء العسر المالي، وخمول الصناعات في بلادهم.
البروتوكول الواحِد والعِشرون
القروض الداخلية - الديون الضرائب - تحويل الديون إلى أن تصبح ما يقال لهالديون الموحدة - الإفلاس - بنوك التوفير والدخل - إلغاء الأسواق المالية - تنظيم القيم الصناعية
إتماماً للموضوع الذي شرحته في الاجتماع الأخير، وهو القروض الأجنبية،أقدّم الآن إيضاحاً وافياً حول القروض الداخلية. ولا حاجة بي أن أزيدالكلام على القروض الخارجية، فهي التي ساقت إلينا ثروات الغوييم. وأما فيدولتنا فلا وجود للأجانب، أي لا شيء خارجي.
إننا قد اغتنمنا فرصة ما عليه رجال الإدارة الكبار من التكالب على جمعالمال، وما أصيب به الحكّام من آفة الخمول، فاستعدنا أموالنا منهم ضعفينوثلاثة أضعاف، بل أكثر من هذا، فكنا نقرض حكومات الغوييم من المال ما يفوقحاجتها. أفيستطيع أحد أن يدور بنا مثل هذا المدار؟ لذلك أقصر كلامي علىتفصيل القروض الداخلية. والقصة هكذا:

تعلن الحكومة أنها ترغب في عقد قرض مالي صفته كذا وكذا. وتطرح سنداتهاللاكتتاب، وهي من نوع سندات دين بفائدة، ولكي تبقى الحكومة، وفي متناولهاالأمر كله من جهة متراوح الأسعار، فإنها تجعل سعر السند بين مئة وألف،ويُحسم شيءٌ من هذا للسابقين في الشراء. وفي اليوم التالي، فإذا بالأسعارفي صعودٍ نتيجة التحايل والتلاعب، والسبب المنتحل أن الإقبال على الشراءكان غزيراً جداً، وفي بضعة أيام تمتلئ صناديق الخزانة ويفيض المال عنها،حسب زعمهم، إذ تدفق عليها وزاد في فيضه على ما تحتاج إليه بكثير (إذا كانهذا صحيحاً فلماذا تقبل الخزانة هذا الفائض الزائد؟) ثم يذاع ويشاع أنالاكتتابات فاقت مطلوب القرض أضعافاً، وهنا يكمن سر الرواية - فتسمع الناسيقولون: انظروا‍‍! ما أشد الثقة بسندات الحكومة‍‍‍‍‍‍‍‍!
وعلى إثر تمثيل هذه المسرحية المضحكة، يُطِلُّ رأس الحقيقة سافراً، وهو أنالحكومة واقعة في دين، لكنه دين يقصم الظهر. فتتخبط في أمرها. ثم يعسرعليها دفع الفائدة، فتلجأ إلى قروض جديدة، وهذه لا يستفاد منها في وفاءالدين بل تضيف إليه عبثاً جديداً. ومتى ما نفد مال القروض الجديدة، صار منالضروري فرض ضرائب جديدة لا لوفاء أصل القروض الأولى، بل لدفع فائدتها. فتغدو هذه الضرائب ديناً لتغطية دين.
ثم يأتي دور تحويل سندات الديون. فيخفضون من الفائدة، ويبقون الدين علىحاله، غير أن هذا العمل لا يستطيعونه إلا بموافقة المقرضين حملة السهام،فتعضل المسألة. وعند إعلان التحويل، يُسمع اقتراح من زاويةٍ ما، أن الذينلا يوافقون على تحويل سنداتهم تعاد إليهم قيمتها. فإذا طلب حملة السهامجميعاً استعادة أموالهم، وقعت الحكومة في الورطة، وعَلِقَتْ بها الكلاليب،وتكون كمن طلب الزيادة فوقع في النقص، وتعجز عن الدفع. ومن حسن الحظ أنالغوييم، ولا فهم لهم في الأمور المالية، يؤثرون دائماً أن يخسروا من قيمةالسندات ويقبلوا فائدة مخفضة، على أن يجرءوا فيحاولوا استثمار أموالهم فيمشروع آخر. وفي خلال هذا كله، تتولد الفرصة للحكومة فتنفض عن كاهلها ديناًعليها قد يبلغ عدة ملايين.
وفي الوقت الحاضر، لا يبقى بوسع الغوييم أن يلعبوا هذا اللعبة في القروضالخارجية، إذ هم يعلمون أننا إزاء هذه نطلب أن تعاد إلينا أموالنا كلهاكاملة.
وبهذه الطريقة التي شرحتها لكم، يكفي أن تؤخذ العبرة من حادث إفلاس واحد لاريب فيه، ليعلم ما هناك من مسافة بعيدة بين مصالح الشعب ومصالح الحكام.
وأرجو منكم أن تحصروا انتباهكم الخاص بما تقدم من الكلام، وبما أعقب عليهالآن تواً: إن جميع القروض الداخلية أصبحت في وقتنا هذا ديوناً موحَّدةً،أي ما يسمى بالديون السائرة، وخاصية شروطها تسديدها في آجال قصيرة. وهذهالديون هي أموال مدفوعة إلى بنوك التوفير وإلى الحساب الاحتياطي، فإذا بقيتتحت تصرف الحكومة مدةً طويلة، تتبخّر إذ تستعمل في دفع فوائد القروضالأجنبية، ويعتاض عنها بمبالغ تعادلها تؤخذ من أموال الدخل والإيراد، وهذهالأموال هي آخر ما في جعبة الخزانة من أدوات الترقيع ورتق الفتوق.
ومتى ما اعتلينا عرش العالم، فجميع هذه الألاعيب المالية وأمثالها المنافيةلمصالحنا، يُقْضَى عليها بالمرة، ويُعَفّى أثرها، وكذلك نمحو الأسواقالمالية من الوجود، لأن وجودها ضار بمكانتنا وهيبة سلطاننا المالي، لِمَاتسببه من التقلب في الأسعار، فيؤثِّر ذلك في قِيَم أموالنا تأثيراًسيئاً..ووجه عملنا، احتفاظاً بمستوى قِيَم أموالنا وأسعارها، سنسن قانوناًبمنع التلاعب بين صعود وهبوط (فالصعود ينقلب سبب الهبوط، وهذا ما كان يقعفي دور ابتداء تدخلنا في أسواق الغوييم).
وسنعتاض عن أسواق الأوراق المالية (البورصات) بمؤسسات حكومية للإقراض،بالغة العظمة، والغاية من هذه المؤسسات أن تحدد أسعار القيم الصناعية علىحساب ما ترى الحكومة، ويكون بوسع هذه المؤسسات أن تغرق السوق بخمس مئةمليون من سنداتها الصناعية، وأن تشتري من السوق سندات ما يعادل هذه القيمة،كله في يوم واحد، وبهذه الطريقة تصبح المشروعات الصناعية متوقفة علينا. ويمكنكم أن تتصوروا ما يكون لنا من وراء هذا من نفوذ وسطوة.
البروتوكول الثَانِي والعِشرون
أسرار ما سيأتي به الغد - شرور القرون العديدة الماضية - أساس المستقبلالخيّر - شعار القدرة والخشوع لها خشوع العبادة
في جميع ما أوردته عليكم حتى الآن، كان هدفي أن أصور لكم بعناية، ما سيأتيبه الغد، وما هو جارٍ اليوم مندفعاً إلى سيل الحوادث الحسام الطالعة عليناعما قريب، وسر العلاقات بيننا وبين الغوييم.، والأعمال المالية. ولم يَبْقَلي ما أقوله إتماماً للموضوع إلا القليل وهو هذا:
إن في يدنا أرهب قوة في هذا العصر: الذهب، ففي مقدورنا أن نخرج من خزائننامنه أي مقادير نريد في بحر يومين.
ومن المسلَّم، أن لا حاجة بنا إلى مزيد برهان على أن حكمنا المقبل هو منإرادة الله. ومن المسلَّم أيضاً أننا لن نفشل، وبيدنا ما بيدنا من كنوزالمال، في إقامة الحجة على أن الشر الذي عكفنا على ارتكابه عدة قرون، كانعوناً في خاتمة المطاف لقضية الرفاهية والخير - بجعل الأمور كلها تحت أجنحةالنظام، ولا ننكر أننا في غضون هذا السير قد لجأنا إلى بعض العنف والجور،على أن النتيجة كانت تكون واحدة على كل حال في النهاية. وما بقي علينا هوأن ندبّج الفصول والمقالات برهاناً على أننا نحن الخيّرون المحسنون، أعدناإلى العالم الممزّق المتناثر، نعمة الخَيْر الفعلي، وحرَّرنا الإنسانالفرد، وبهذا تمكّن العالم من أن يحيا متمتعاً بهاتين النعمتين (الخيروالحرية) في ظل السلام والطمأنينة، مع حسن العلاقات المرعية بين الناس،وذلك طبعاً شرط المحافظة الدقيقة على القوانين القائمة. وسنبين للناسجميعاً أن الحرية ليست في الاستباحة والهوى، وحق الانغماس في المحظورات بلاقيد، بأكثر مما هي كرامة، وقوة إرادة في الإنسان، وهذان ليس معناهما إيلاءالفرد نفسه الحق أن يأخذ بالقواعد الهدَّامة تحت اسم حرية الضميروالمساواة وما أشبه. وحرية الإنسان ليس محتواها أن يهيج المرء نفسه ويهيجغيره إلى الشر بالخطب الرعناء في الرعاع العابثين، وإنما المحتوى الصحيح هوالصمود والمناعة في الشخص الذي يراعي جميع قوانين الحياة بأمانة ودقة،والكرامة الإنسانية عن طريق وعي الوحدات للحقوق، في مشهد كل حق ومغيبة. وليس من معنى المحتوى أنه مطلق الاستسلام إلى الخيال والنزوات الجامحة، ممايدور حول موضوع الذاتية والأنانية الإنسانية.
وستكون سلطتنا رائعة، لتحلّيها بصفة القدرة الكاملة الشاملة، وتبسط كلحكمها وترشد الناس. ولا تشايع زعماء وخطباء يتراقصون على العبارات الفارغةوما به يتشدقون، مما كله في نظرهم المبادئ السامية، وما هو بالحقيقةالراهنة إلا الطوباوية الخيالية..سلطتنا ستكون تاج النظام، وفي هذا تندرجمعادة الإنسان كلها. والشعار الوهاج لهذه السلطة، تنبعث منه عوامل السجودالروحي له، وخشية الإجلال بين يديه، من الخلق أجمعين. إن القدرة الحقيقيةلا تسالم حقاً من الحقوق حتى ولو كان حق الله. ولا يستطيع أحد أن يدنو منهابسوء ولو بمقدار شعرة.
البروتوكول الثَالِث وَالعِشرون
التقليل من الأدوات الكمالية - الصناعيون المتوسطون - التعطل عن العمل - منع الخمرة - محو المجتمعات السابقة وبعثها في شكل جديد - المختار من الله
إن الشعب، حتى يعتاد الطاعة، من الضروري أن تتشرب أذهانه دروس الاتّضاعوالقناعة. وطريقة ذلك، الإقلال من إنتاج الكماليات وأدوات الزينة الفارغة،والترف. فتترقى الأخلاق العامة التي ما جاءها الفساد إلا من شدة انغماسهافي مباءة الترف المهلك. وسَنُعنى بإعادة إنشاء صناعات إنتاج متوسطة، وهذامعناه وضع الألغام في طريق رؤوس الأموال الصناعية الخاصة. ومن فضائل هذاأيضاً، أن الصناعيين الكبار على النطاق الواسع، غالباً هم المحركون، ولو عنغير علم منهم دائماً، لأفكار الجماهير في اتجاه معاكس لا يعرف شيئاً منالتعطل عن العمل (البطالة)، وهذا ما يدعو لشدّه إلى النظام القائم شدّاًوثيقاً، وبالتالي يقوده إلى احترام هيبة السلطة. ثم إن التعطل عن العمليعتبر أشد ما يفتك بالحكومة من آفات، أما نحن، فسنداويه يوم ينتقل الزمامإلى أيدينا. والخمرة ستمنع بالقانون، وشاربها معرض للعقاب لارتكابه جرماًضد إنسانية الإنسان، ولصيرورته بالشراب في صف العجماوات.
والرعايا، وأكرر هذا القول، إنما تنقاد لليد القوية التي تَحْكُم، وهيبمعزل عن الرعايا جميعاً، ومن هذه اليد تستشعر الشعوب رهبة السيف الذيينتضى لمكافحة الأوبئة الاجتماعية واستئصالها، وما عساهم يريدون في ظلّملكٍ ملائكي الروح، يرون فيه هذه القدرة والقوة مجسَّدتينّ!
واجب السيد الأعلى الذي يحل محل جميع الحكام الحاليين، المتسكعين في طريقهمعلى حاشية الحياة، في مجتمعات نَخِرة، أوردناها موارد التدلي والفساد،مجتمعات جحدت كل شيء حتى سلطة الله، ومن وسطها تنجم قرون الشر بنار الفوضىمن كل جهة - واجب السيد الأعلى قبل كل شيء أن يخمد تلك النار الفاغرة فاها،إخماداً تاماً. وهو في هذا الصدد يكون مضطراً إلى أن يمحو جميع تلكالمجتمعات ولو صبغها بدمه، حتى يبعثها بعثاً جديداً على صورة جنود منتظمةالصفوف، تقاتل بوعي كل الآفات التي تعتري حسم الدولة وتزرع فيه البثور.
وهذا الحاكم المختار من الله، إنما اختاره الله ليقضي على قوى الشر، القوىالتي تنبعث من الغريزة لا من العقل، ومن الوحشية لا من الإنسانية. وهذهالقوى هي الآن في نشوة انتصارها، متمثلة باللصوصيات وكل ضرب من الاغتصاب،تحت قناع مبادئ الحرية والحقوق. وقد عبثت بالنظام الاجتماعي ونقضته من كلجهة لتقيم على أنقاضه عرش ملك اليهود، ولكن دور محاسبة هذه القوى الشريرةيكون في يوم ظهور مملكتنا، فتُجرَف من طريق ملكنا جرفاً حتى لا يبقى منهاأثر، عالقة به بقايا عثرات، أو كسرات محطومة.
حينئذ نستطيع أن نقول لأمم العالم: اشكروا الله واسجدوا للذي في جبينه خاتممصير الإنسان، الإنسان الذي قاد الله نجمته إليه، مظهراً بذلك أنه هو وحدهالقادر على تحريرنا من جميع القوى والشرور التي ذكرنا.

البروتوكول الرَابع والعِشرون
تثبيت نسل الملك داود - تخريج الملك وإعداده للعرش - تنحية الوارث ولو كانمن النسل الداودي إذا كان لا يصلح للملك - الملك وأعوانه الثلاثة لا غير - الملك هو المصير - ملك اليهود في أخلاقه نحو الناس - هو فوق العيب
في الاختتام، أتناول من الكلام ما يتعلق بإثبات النسل الداودي في أصولهوجذوره إلى آخر الدهر.
سر هذا البقاء، في المقام الأول، كامنٌ في ما يتضمنه ذلك الشيء الذي تمكًّنبه حكماؤنا حتى اليوم، من جعل إدارة شؤون العالم مُشَرَبةً روح المحافظةعلى القديم، وذلك عن طريق توجيه التثقيف الفكري للإنسانية جمعاء.
يأخذ بعض الأشخاص من نسل داود على عاتقهم إعداد من يصلح للملك ومن يصلحليكون وارثاً للعرش، غير جاعلين الاختيار تابعاً لحقّ من حقوق الإرث، بل كلما يراعى من مميزات هو الكفاية بصفاتها من الجدارة والمؤهلات. فيُطلِعونالمرشحين على أعمق الأسرار المتعلقة بالتدابير السياسية، وأساليب الحكوماتوأطوارها، مع الحذر الشديد ألا يتسرب شيء من ذلك إلى الخارج. والغاية منهذه الطريقة أن يعلم الناس جميعاً أن زمام الحكومة لا يمكن أن يلقى به إلىمن لم يتخرج بالمعرفة والاطلاع على مواطن الأسرار في فن الحكومات.
وهؤلاء المرشًّحون هم بوجه الحصر الذين قد تمّ تخرجهم وإطلاعهم على كيفيةتطبيق المخططات وتنفيذها، وإمعانهم النظر وتدقيق الاعتبار، والمقابلات بينصنوف التجارب الماضية لعدة قرون، والملاحظات المستفادة من السير السياسيالاقتصادي والعلوم الاجتماعية. وبكلمة موجزة: يلقّن هؤلاء روح الشرائع التيهي من عمل الطبيعة نفسها، الهادية في إدارة العلاقات الإنسانية بين البشر.
وإذا وجد أن المرشحين للعرش على الخط العمودي الداودي قد بدا منهم في أثناءدراستهم وتخرجهم، طيش أو رخاوة أو ما يشبه هذا، مما يكون عاملاً في فسادالحكم والسلطة، ويجعل الحاكم غير قادر على الوفاء بحق واجباته، وخطراًبنفسه على المنصب الذي يتولاه، فأمثال هؤلاء، إذا بدا منهم هذا النقص،يُنَحَّون عن تسنم العرش.
وإنما يتسلم زمام السلطة من أيدي حكمائنا، من لا ريب في مقدرتهم التامة،ليحكموا حكماً بلا هوادة، لا يني ولا ينثني، ولو تضمّن القوة والصرامة.
وإذا مرض الملك الشرعي الجالس على العرش، مرضاً يورثه ضعف الإرادة والرأي،أو ما يثلم أي صفة من صفات الأهلية، فتكفّ يده ويسلّم زمام الحكم إلى منيأتي بعده من ملكٍ قدير جديد.
وما لدى الملك من مخطط عملٍ للحاضر والمستقبل، لا ينبغي أن يدري به أحدإطلاقاً، حتى ولا الذين هم بمثابة مستشاري الملك المقرَّبين.
والذين يحصر فيهم علم هذا كله دون سواهم، هم الملك نفسه وثلاثة أعوان معهلا غير.
وفي شخص الملك الذي هو بإرادته الصامدة الصلبة سيد نفسه وسيد الإنسانيةكلها، تُستَشَفُّ صورة القدر وخفاياه. ولن يكون بوسع أحدٍ أن يعلم شيئاً منرأي الملك، ولا إلى ما يتوجه برغباته وميوله. ولذلك يكون من المستحيل أنيقف أحدٌ عاثوراً في طريقه وهي طريق غامضة مجهولة.
ومعلومٌ أن القوة المستوعبة الخازنة من عقل الملك ومداركه، ينبغي أن تتكافأبسعة الأهلية والقدرة مع ما ينبغي أن يكون لدى الحكومة من خطط للعمل. وإنما من أجل هذه العلة في التوازن بين الاثنين، وجب ألا يتسنم ملكٌ العرشَإلا بعد فحص قواه العقلية على يد الحكماء الثلاثة الأعوان.
وقد يتسنى للشعب أن يعرف الملك عن كثب، فيحبه، فلا بد له (الملك) أن يخرجإلى الساحات والمشاهد العامة فيحدثونه ويحدثهم، وهذا ما يجعل القوة فيالجانبين، الملك، والشعب، قوة متماسكة، وهي الآن غير موصولة، وهذا الانقطاعسببه نحنوما رأينا من أهوال.
وهذه الأهوال لم يكن منها مهرب، وكان حتماً احتمالها، إلى أن يحين الوقتللقوة المذكورة فتلتقي من طرفيها، وتمسي حلقةً مفرغة تحت أجنحتها.
وملك اليهود لا يجوز له أن يكون منقاداً لشهواته ولا سيما البدنية، ولا أنيسمح لجانب الغريزة الجامحة أن تتسلط على جانب العقل. فإن الشهوات مهلكة،تعطّل القوى



fv,j,;ghj p;lhx wid,k





الصورة الرمزية أم منة
داعية متألقة

رقم العضوية : 12787
الإنتساب : May 2010
المشاركات : 368
بمعدل : 0.11 يوميا

أم منة غير متواجد حالياً عرض البوم صور أم منة


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : أم منة المنتدى : نصرة فلسطين قديم بتاريخ : 07-08-2010 الساعة : 12:41 PM

سوف يتم تناول الموضوع على حلقات ان شاء الله نرجو المتابعة للاهمية وجزاك الله خيرا اختى فداء محمد



رحمك الله يا سمية

رقم العضوية : 8411
الإنتساب : Jan 1970
المشاركات : 16,376
بمعدل : 0.91 يوميا

شمائل غير متواجد حالياً عرض البوم صور شمائل


  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : أم منة المنتدى : نصرة فلسطين قديم بتاريخ : 07-08-2010 الساعة : 08:07 PM

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم منة [ مشاهدة المشاركة ]
سوف يتم تناول الموضوع على حلقات ان شاء الله نرجو المتابعة للاهمية وجزاك الله خيرا اختى فداء محمد

ان الموضوع بالأهمية بمكان

لنتظاره على احر من الجمر

في انتظارك اخية





إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور لانهزام بني صهيون في معركة الفرقان جوهرة الشرق نصرة فلسطين 4 10-21-2009 12:37 PM
ويلآ بني صهيون بنوتة العراق نصرة الإسلام والمسلمين 12 08-21-2007 08:45 AM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


New Page 1


جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker
mess by mess ©2009