الإهداءات



في رحاب القرآن يهتم القسم بمواضيع القرآن الكريم وما يحتويه من علوم واعجاز لغوي وتشريعي وعلمي.قال تعالى :هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ

تمنع جميع الحوارات السياسيه فى المنتدى مهما كان نوعها سواء مدح أو ذم ,,, ومنع طرح المواضيع الخلافيه الموجوده على الساحه العربيه الان مهما كان نوعها ومن تخالف هذا القرار للإداره حق التصرف بما تراه مناسب ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا اللهم آآمين الحوارات السياسيه

الألفاظ القرآنية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين بإذن الله هذا الموضوع نتكلم فيه عن الألفاظ القرآنية أى الألفاظ الشائعة فى القرآن

   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : في رحاب القرآن
الألفاظ القرآنية
قديم بتاريخ : 10-01-2013 الساعة : 06:51 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الألفاظ القرآنية images?q=tbn:ANd9GcT
بإذن الله هذا الموضوع نتكلم فيه عن الألفاظ القرآنية
أى الألفاظ الشائعة فى القرآن الكريم
أرجو المشاركــــــــــــــــــــــة
الألفاظ القرآنية 992_11257103859.gif
جُزيتم خيرا



hgHgth/ hgrvNkdm





الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-03-2013 الساعة : 10:36 PM

لفظ (الفتح) في القرآن الكريم
الأصل اللغوي لمادة (فتح) يدل على خلاف الإغلاق، يقال: فتحت الباب وغيره فتحاً. وبابٌ فَتْحٌ: مفتوح في عامة الأحوال، وباب غَلْق خلافه. ثم يُحمل على هذا المعنى المادي سائر المعاني المعنوية، فيقال: فتح الله عليه في العلم، وفتح الله عليه باب الرزق...والفتح: الحكم، والله تعالى الفاتح، أي: الحاكم، وفتح القضية فِتاحاً: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. والفتح: الماء يخرج من عين أو غيرها، والاستفتاح: طلب الفتح، والمفتح والمفتاح: ما يفتح به، وجمعه: مفاتيح، ومفاتح.

ولفظ (الفتح) ورد في القرآن الكريم في ثمانية وثلاثين موضعاً (38)، جاء في عشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} (الأعراف:89)، وجاء في ثمانية عشر موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} (المائدة:52). وفي القرآن الكريم سورة برأسها اسمها سورة (الفتح).

ولفظ (الفتح) جاء في القرآن الكريم على خمسة معان رئيسة:

الأول: بمعنى الفتح المادي، من ذلك قوله سبحانه في حق أصحاب النار: {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} (الزمر:71)، أي: فُتحت أبواب النار ليدخل منها الكافرون والعاصون. ومثل ذلك قوله تعالى في حق أصحاب الجنة: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} (الزمر:73)، أي: فتحت أبواب الجنة ليدخل منها المؤمنون الذين عملوا الصالحات. وبحسب هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {ولما فتحوا متاعهم} (يوسف:65)، المراد هنا الأمتعة التي كان يحملها إخوة يوسف في سفرهم.

الثاني: بمعنى القضاء والحكم، من ذلك قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} (الفتح:1)، قال الطبري: إنا حكمنا لك يا محمد حكماً لمن سمعه، أو بلَّغه على من خالفك وناصبك من كفار قومك، وقضينا لك عليهم بالنصر والظفر. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {ثم يفتح بيننا بالحق} (سبأ:26)، أي: يقضي بيننا. وقوله تعالى في ختام الآية نفسها: {وهو الفتاح العليم} (سبأ:26)، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله سبحانه: {وهو الفتاح العليم}، يقول: القاضي. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {قل يوم الفتح} (السجدة:29)، أي: متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم، يعنون العذاب. قال قتادة: و(الفتح) في كلام العرب: هو القضاء، واستدل له بقوله تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} (الأعراف:89).

الثالث: بمعنى النصر، من ذلك قوله تبارك وتعالى: {فإن كان لكم فتح من الله} (النساء:141)، أي: نصر، وتأييد، وظفر. ونحو هذا قوله سبحانه: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} (الأنفال:19)، الاستفتاح: طلب النصر، أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.

الرابع: بمعنى الإرسال، من ذلك قوله عز وجل: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} (فاطر:2)، أي: ما يرسل الله للناس من رزق وخير، والدليل هنا على أن (الفتح) بمعنى (الإرسال) قوله سبحانه في الآية نفسها: {وما يمسك فلا مرسل له من بعده} (فطر:2)، فمعنى (الإرسال) هنا مستفاد من السياق. وذكر بعض أهل العلم أن من هذا الباب قوله سبحانه: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء} (الحجر:14)، أي: أرسلنا عليهم باباً. ونحوه قوله عز وجل: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} (المؤمنون:77).

الخامس: بمعنى فتح مكة خاصة، من ذلك قوله تعالى: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} (المائدة:52)، المراد هنا فتح مكة. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} (الحديد:10)، المراد بـ (الفتح) هنا: فتح مكة. قال ابن كثير: "والجمهور على أن المراد بـ (الفتح) ها هنا فتح مكة. وعن الشعبي وغيره أن المراد بـ (الفتح) ها هنا: صلح الحديبية"، وبقول الشعبي قال الطبري.

والمتتبع لمساقات لفظ (الفتح) في القرآن الكريم يجد أن هذا اللفظ جاء على معنيين رئيسين: الفتح المادي، وهو الأصل في معنى الفتح لغة، والفتح المعنوي، وأكثر ما جاء هذا اللفظ بحسب هذا المعنى الأخير، وجاء بدرجة أقل بمعنى الفتح المادي.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-04-2013 الساعة : 01:14 AM

لفظ (التوبة) في القرآن
لفظ (التوبة) من الألفاظ المركزية في القرآن الكريم، بل ثمة سورة برأسها تسمى سورة التوبة؛ وما ذلك إلا لأن التوبة باب عظيم من أبواب الرجوع إلى الله، وهي طريق لتصحيح العبد مساره في هذه الحياة، ولضبط توجيهه نحو خالقه وبارئه، فالحياة محفوفة بالشهوات ومليئة بالمغريات، ومن يَسْلَم من الذنوب في هذه الحياة؟ فما هي الدلالة اللغوية للفظ (التوبة)، وما هي المعاني التي ورد عليها في القرآن؟ هذا بيان ذلك:

يدل لفظ (التوبة) لغةعلى الرجوع، يقال: تاب من ذنبه، أي: رجع عنه، ويتوب إلى الله توبة ومتاباً، فهو تائب. والتوب: التوبة. قال الله تعالى: {وقابل التوب} (غافر:3)، أي: التوبة. ويقال: (التائب) لباذل التوبة، ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على عبده. و(التواب) العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركاً لجميعه، وقد يقال ذلك لله تعالى لكثرة قبوله توبة العباد.

والتوبة في الشرع: ترك العبد الذنبَ لقبحه، والندمُ على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شرائط التوبة.

وقد ورد لفظ (التوبة) في القرآن الكريم في سبعة وثمانين موضعاً، جاء في ثلاثة وستين منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {وتوبوا إلى الله جميعا} (النور:31)، وجاء في أربعة وعشرين موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {إنما التوبة على الله} (النساء:17).

و(التوبة) في القرآن الكريم جاءت على معان، نذكر منها:

الأول: بمعنى الرجوع، والإنابة. من ذلك قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم} (التوبة:117)، أي: رزقهم جل ثناؤه الإنابة والرجوع إلى الثبات على دينه، وإبصار الحق الذي كاد يلتبس عليهم. ونحو هذا قوله عز وجل: {ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} (الأحزاب:73)، أي: يرجع بهم إلى طاعته وأداء الأمانات التي ألزمهم إياها حتى يؤدوها. ونحوه أيضاً قوله عز وجل: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} (البقرة:160)، أي: رجعوا عما كانوا فيه، وأصلحوا أعمالهم وأحوالهم، وبينوا للناس ما كانوا كتموه. وأكثر ما جاء لفظ (التوبة) في القرآن الكريم على هذا المعنى. والتوبة بحسب هذا المعنى غالباً ما تتعدى بحرف الجر (إلى)، قال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا} (النور:31)، وقال سبحانه: {إني تبت إليك} (الأحقاف:15).

الثاني: بمعنى التجاوز والعفو. من ذلك قوله عز وجل: {فتاب عليكم} (البقرة:187)، أي: عفا سبحانه عن ذنوبكم، وعظيم ما ارتكبتم، وصفح عن جُرْمكم. ومن هذا القبيل قول الباري سبحانه: {وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم} (المائدة:71)، أي: تجاوز عما كانوا فيه من المعاصي. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} (المجادلة:13)، قال البغوي: تجاوز عنكم، ولم يعاقبكم بترك الصدقة. و(التوبة) بحسب هذا المعنى غالباً ما تتعدى بحرف الجر (على). وهي وفق هذا المعنى جاءت كثيرة في القرآن الكريم أيضاً.

الثالث: بمعنى الإيمان. من ذلك قوله سبحانه: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} (هود:112)، قال البغوي: أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه كما أمرت، وأُمر من آمن معك بأن يستقيموا على الحق، الذي أُمرت به.

الرابع: بمعنى التخفيف والرخصة والإباحة. من ذلك قوله تبارك وتعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم} (البقرة:187)، قال القرطبي: يحتمل معنيين: أحدهما: قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم. والآخر: التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} (المزمل:20)، قال البغوي: فعاد عليكم بالعفو والتخفيف. ويدخل في هذا المعنى قوله سبحانه: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} (المجادلة:13)، قال ابن كثير: فوسع الله عليهم، ولم يضيق. ومنه أيضاً قوله سبحانه في كفارة القتل خطأً: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله} (النساء:92)، قال الطبري: يعني: تجاوزاً من الله لكم إلى التيسير عليكم، بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة إذا أعسرتم بها، بإيجابه عليكم صوم شهرين متتابعين.

الخامس: بمعنى التوفيق للدخول في الإسلام، وعليه قوله تعالى: {ويتوب الله على من يشاء} (التوبة:15)، قال الطبري: أي: يوفق سبحانه من يشاء من المحاربين لدينه للدخول في الإسلام، ويزينه في قلوبهم ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، والآية جاءت في سياق قوله عز وجل: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} (التوبة:14).

السادس: التوبة بمعنى الرحمة. جاء على هذا المعنى قوله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم} (آل عمران:128)، أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم.

السابع: التوبة بمعنى قبول التوبة، جاء على هذا المعنى قوله سبحانه: {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} (الفرقان:71)، أي: فإن الله يقبل توبته. هذا ما ذكره ابن كثير في هذه الآية. وقال البغوي: المعنى: يعود إليَّ بعد الموت، فالتوبة الأولى، وهو قوله: {ومن تاب} رجوع عن الشرك، والثاني رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة.

وحاصل القول: إن لفظ (التوبة) جاء في القرآن الكريم على عدة معان، وأكثر ما جاء بمعنى (الرجوع)، و(الإنابة)، وهو الأصل في معناه اللغوي، وجاء بدرجة أقل بمعنى (التجاوز)، و(العفو)، وجاء على قلة بمعنى (الرخصة)، و(التخفيف)، وورد أيضاً بمعان فرعية، سبق الإشارة إليها.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-04-2013 الساعة : 01:28 AM

لفظ (الخوف) في القرآن الكريم
(الخوف) حالة نفسية وجسدية تنتاب الإنسان عند توقع مكروه لدليل مظنون، أو معلوم، ويضاده الأمن، ويستعمل في الأمور الدنيوية والأخروية.

و(الخوف) من الله أجلُّ منازل العابدين، وكل واحد إذا خفته هربت منه إلا الله، فإنك إذا خفته هربت إليه. و(الخوف) من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب، كاستشعار الخوف من الأسد ونحوه، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات؛ ولذلك قيل: لا يُعَدُّ خائفاً من لم يكن للذنوب تاركاً. والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه ومحارم الله، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط.

ولفظ (الخوف) تردد في القرآن الكريم بكثرة، ونحاول فيما يلي التعرف على دلالته في القرآن، ونستبين المعاني التي ورد عليها، بادئين ببيان معناه اللغوي.

(الخوف) من حيث الأصل اللغوي يدل على الذعر والفزع؛ يقال: خفت الشيء خوفاً، وخيفة، ومخافة: إذا توقع حلول مكروه، أو فوت محبوب. ويقال: خافه على كذا، وخاف منه، وخاف عليه، فهو خائف. ويقال: تخوَّف الشيء: تنقَّصَه. وتخوَّف فلاناً حقه: تنقَّصَه حقه.

ولفظ (الخوف) ورد في القرآن الكريم في أربعة وعشرين ومائة موضع (124)، جاء في سبعة وثمانين منها (87) بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {إني أخاف الله رب العالمين} (المائدة:28)، وجاء في سبعة وثلاثين موضعاً (37) بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم} (البقرة:38).

وقُرِنَ (الخوف) في مواضع كثيرة في القرآن بـ (لا) الناهية، وبـ (لا) النافية، فمثال الأول قوله عز وجل: {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} (القصص:25)، ومثال الثاني قوله سبحانه: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} (طه:112).

ولفظ (الخوف) ورد في القرآن الكريم على سبعة معان:

الأول: بمعنى الخوف من العدو، ومنه قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف} (البقرة:155)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني خوف العدو. نظيره قوله تبارك وتعالى: {الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} (قريش:4)، قال مجاهد: آمنهم من كل عدو في حرمهم.

الثاني: بمعنى الحرب والقتال، ومنه قوله سبحانه: {فإذا جاء الخوف} (الأحزاب:19)، أي: إذا حضر البأس، وجاء القتال خافوا الهلاك والقتل. نظيره في الآية نفسها قوله تعالى: {فإذا ذهب الخوف} (الأحزاب:19)، أي: إذا انقطعت الحرب واطمأنوا، سلطوا ألسنتهم عليكم. قال ابن عاشور: ولا يُعرف إطلاق (الخوف) على (الحرب) قبل القرآن.

الثالث: بمعنى القتل والهزيمة، ومنه قوله عز وجل: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف} (النساء:83)، ذكر البغوي أن {الخوف} في هذه الآية بمعنى: القتل أو الهزيمة. وقال الطبري: تخوفهم من عدوهم بإصابة عدوهم منهم.

الرابع: بمعنى العلم والدراية، وهذا كثير، منه قوله عز وجل: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} (البقرة:182)، قال البغوي: أي: عَلِمَ من موص. ومثله قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} (النساء:128)، قال الطبري: علمت من زوجها استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها.

الخامس: بمعنى الظن، ومنه قوله عز وجل: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} (البقرة:229)، أي: يظنا. وفي قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه: (إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله). نظيره قوله سبحانه: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} (البقرة:229)، أي: ظننتم. قال الطبري: "العرب قد تضع (الظن) موضع (الخوف)، و(الخوف) موضع (الظن) في كلامها؛ لتقارب معنييهما.

السادس: بمعنى الخوف نفسه، ومنه قوله تعالى: {ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (آل عمران:170)، قال الطبري : لا خوف عليهم؛ لأنهم قد أمنوا عقاب الله، وأيقنوا برضاه عنهم، فقد أمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا. نظيره قوله عز وجل: {ألا تخافوا ولا تحزنوا} (فصلت:30)، أي: لا تخافوا ما تقدمون عليه من بعد مماتكم، قال السدي: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم. وقال مجاهد: لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم من دنياكم من أهل وولد؛ فإنا نخلفكم في ذلك كله. والأمثلة القرآنية بحسب هذا المعنى كثيرة.

السابع: بمعنى النقص، ومنه قوله سبحانه: {أو يأخذهم على تخوف} (النحل:47)، قال مجاهد: على تنقص، أي: ينقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء، حتى يهلك جميعهم، يقال: تخوفه الدهر وتخونه: إذا نقصه، وأخذ ماله وحشمه. ويقال: هذا لغة بني هزيل. وفي الآية معنى آخر ذكره ابن كثير، وهو أن يأخذهم الله في حال خوفهم من أَخْذِه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ؛ فإن حصول ما يُتوقع مع الخوف شديد. ولم يأت (الخوف) في القرآن بحسب هذا المعنى إلا في الآية التي ذكرناها.

وحاصل القول: إن لفظ (الخوف) جاء في القرآن الكريم على عدة معان، أهمها معنى (الحرب)، و(العدو)، و(العلم)، و(الظن)، وأكثر ما جاء بمعنى (الخوف) نفسه، وهو الحالة النفسية التي تنتاب الإنسان جراء توقع ما يَرِدُ من المكروه، أو يفوت من المحبوب.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-04-2013 الساعة : 01:39 AM

لفظ (التقوى) في القرآن
يروى عن بعض طلبة العلم أنه قال لشيخه: أوصني، قال: أوصيك بما أوصى الله تعالى الأولين والآخرين، وهو قوله: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} (النساء:131). فالتقوى كنز عزيز، إذا ظفر به المرء، وجد فيه خيراً كثيراً، ورزقاً كريماً. فهي الخصلة التي تجمع خيري الدنيا والآخرة. والمتأمل مواقعها في القرآن الكريم يجد كم رتب عليها من خير، وكم وعد عليها من ثواب، وكم أضيف إليها من سعادة.

ولفظ (التقوى) من حيث اللغة يدل على دفع شيء عن شيء بغيره. تقول: وقيته أقيه وقياً. والوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره. واتق الله: توقه، أي: اجعل بينك وبينه كالوقاية.

ولفظ (التقوى) توارد في القرآن الكريم في ثمانية وخمسين ومائتي موضع، جاء في اثنين وثمانين ومائة موضع بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} (البقرة:24)، وجاء بصيغة الاسم في ستة وسبعين موضعاً، من ذلك قوله سبحانه: { فإن خير الزاد التقوى} (البقرة:197).

ولفظ (التقوى) ورد في القرآن الكريم علن خمسة معان، هي:

بمعنى التوحيد والإيمان، من ذلك قوله سبحانه: {وألزمهم كلمة التقوى} (الفتح:26)، قال الطبري: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقال مجاهد: {كلمة التقوى} الإخلاص. ونحو هذا، قوله سبحانه: {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} (الحجرات:3)، أي: أخلص قلوبهم لتوحيده.

بمعنى الإخلاص، من ذلك قوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} (الحج:32)، أي: من يقدر شعائر الله التي شرعها حق قدرها، ويؤديها حق الأداء، فإن ذلك دليل على الإخلاص، وسلامة القصد.

بمعنى العبادة والطاعة، من ذلك قوله عز وجل: {إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} (الشعراء:106)، قال الشوكاني: ألا يخافون عقاب الله سبحانه، فيصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته. ومن هذا القبيل، قوله سبحانه: {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} (النحل:2).

بمعنى الخشية، من ذلك قوله تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } (النساء:131)، قال الطبري: احذروا الله أن تعصوه وتخالفوا أمره ونهيه. ونحو ذلك، قوله سبحانه: {وإياي فاتقون} (البقرة:41)، أي: فاخشوني.

بمعنى ترك المعصية، من ذلك قوله عز من قائل: {وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله} (البقرة:189)، أي: البر من اتقى الله فخافه وتجنب محارمه، وأطاعه بأداء فرائضه التي أمره بها. ونحو هذا، قوله تعالى: {واتقون يا أولي الألباب} (البقرة:197)، قال الطبري: خافوا عقابي باجتناب محارمي التي حرمتها عليكم، تنجوا بذلك مما تخافون من غضبي عليكم وعقابي، وتدركوا ما تطلبون من الفوز بجناتي. وأكثر ما ورد لفظ (التقوى) في القرآن الكريم على هذا المعنى.

قال بعض أهل العلم: حقيقة (التقوى) تنزيه القلب والجوارح عن الذنوب، ألا ترى إلى قوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} (النور:52)، ذكر (الطاعة) و(الخشية) ثم ذكر (التقوى)، فعُلم بهذا أن حقيقة (التقوى) بمعنى غير (الطاعة) و(الخشية)، وهي الابتعاد عن المعاصي.

وقد ذكر الرازي أن لفظ (التقوى) يأتي أيضاً بمعنى (التوبة)، ومثَّل له بقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم} (الأعراف:96)، أي: تابوا. ولم نجد غير الرازي من المفسرين من ذكر هذا المعنى للفظ (التقوى).

بقي أن نقول: إن ما ذكرناه من معاني لفظ (التقوى) في القرآن، وما سقناه من آيات تدل على هذا المعنى أو ذاك، لا يمنع أن يكون للفظ (التقوى) معنى آخر، فتعيين المفسر لمعنى ما أمر عائد لما يرجحه من دليل، وقد يرجح غيره معنى آخر لدليل يراه، ولا حرج في ذلك، ما دام اللفظ يحتمل هذه المعاني. ويبقى في المحصلة أن معاني لفظ (التقوى) في القرآن تندرج في تلك المعاني الخمسة التي ذكرناها.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-05-2013 الساعة : 04:54 PM

لفظ (البر) في القرآن الكريم
ثمة ألفاظ في القرآن الكريم إذا طرقت سمعك فتحت لك آفاقاً واسعة من المعاني، وأفاضت عليك كثيراً من الدلالات، من ذلك لفظ (البر)، فما حقيقة هذا اللفظ لغة، وما هي الدلالات التي جاء عليها في القرآن الكريم؟ :

ذكر ابن فارس في "مقاييسه" أن مادة (برَّ) بتشديد الراء تفيد أربعة أصول:

الأول: الصدق. يقال: برَّ فلان، إذا صَدَق بقوله، أو بما وعد به. وبرَّت يمينه: صدقت. وأبرَّ بيمينه: أمضاها على الصدق. وتقول: برَّ الله حجك وأبره، وحجة مبرورة: قُبِلَت قَبول العمل الصادق. ومن ذلك قولهم: يَبَرُّ ربه، أي: يطيعه. وهو من الصدق. ومن هذا الباب قولهم: هو يَبَرُّ ذا قرابته، وأصله الصدق في المحبة. ويقال: رجل بِرٍّ وبار: رجل صِدْق. وأبرَّ الرجل: رُزق بأولاد أبرار. الجواد (المُبِرُّ) هو من هذا؛ لأنه إذا جرى صدق، وإذا حمل صدق.

الثاني: خلاف البحر. يقال: أبرَّ الرجل: صار في البَرِّ، بعد أن كان راكباً في البحر. والعرب تستعمل ذلك نكرة، يقولون سافرت بَرًّا، وسافرت بحراً. والبرَّية: الصحراء. واعتبر الأصفهاني أن (البِرَّ) بكسر الباء مأخوذ من هذا الأصل بجامع التوسع، فبعد أن ذكر أن (البَرَّ) بفتح الباء خلاف البحر، قال: "تُصُوِّر منه التوسع، فاشتق منه البِرُّ، أي: التوسع في فعل الخير".

الثالث: حكاية صوت. وهو البربرة: كثرة الكلام، والجلبة باللسان. ويقال: لا يَعْرِف هِرًّا من بِرٍّ. (الهِرُّ) دعاء الغنم، و(البِرُّ) الصوت بها إذا سيقت. يقال لمن لا يَعْرِف من يكرهه ممن يَبَرُّه.

الرابع: اسم نبات. منه البُرُّ: وهي الحنطة، الواحدة: بُرَّة. يقال: أبرت الأرض: إذا كثر بُرُّها. ويقال للخبز: ابن بُرَّةُ، غير مصروف.

ولفظ (البر) ورد في القرآن الكريم في اثنين وثلاثين موضعاً، جاء في ثلاثين منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} (البقرة:44)، وجاء في موضعين فقط بصيغة الفعل، الأول: قوله عز وجل: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا} (البقرة:224). والثاني: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} (الممتحنة:8).

ولفظ (البر) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:

الأول: البَرُّ -بفتح الباء- خلاف البحر، جاء على هذا المعنى في عدة مواضع من ذلك قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر} (القصص:41). وقوله عز وجل: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (المائدة:96). وأكثر ما جاء لفظ {البر} على هذا المعنى في القرآن الكريم.

الثاني: البَرُّ -بفتح الباء- اسم من أسماء الله، بمعنى اللطيف، جاء على هذا المعنى قوله تعالى: {إنه هو البر الرحيم} (الطور:28)، يعني: اللطيف بعباده. روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: {إنه هو البر}، يقول: اللطيف. وليس غيره في القرآن الكريم على هذا المعنى.

الثالث: البَرُّ -بفتح الباء- الصدق في فعل ما أمر الله، وترك ما نهى عنه، من ذلك قوله تعالى: {إن كتاب الأبرار لفي عليين} (المطففين:18)، {الأبرار} جمع بَرٍّ: وهم الذين صدقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب محارمه. نظيره قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} (الانفطار:13)، أي: إن الذين صدقوا بأداء فرائض الله، واجتناب معاصيه لفي نعيم الجنان، ينعمون فيها. ومنه أيضاً قوله عز وجل: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا} (الإنسان:5)، يعني: المؤمنين الصادقين في إيمانهم، المطيعين لربهم.

الرابع: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى طاعة الله سبحانه وتعالى، من ذلك قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} (المائدة:2)، أي: تعاونوا على طاعة الله، وفعل ما يُرضيه. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {إن الأبرار لفي نعيم} (الانفطار:13)، أي: إن أهل طاعة الله في مقام النعيم. وقوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} (البقرة:44) مراد به هذا المعنى كما ذكر الطبري وغيره. ومن هذا القبيل أيضاً قوله عز وجل في وصف الملائكة: {كرام بررة} (عبس:16)، أي: مطيعين، جمع بار.

الخامس: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى الجنة، من ذلك قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (البقرة:92)، روى وكيع في "تفسيره" عن عمرو بن ميمون، قال: {البر} الجنة. قال الطبري: "قال كثير من أهل التأويل: (البر) الجنة؛ لأن بِرَّ الله بعبده في الآخرة، إكرامه إياه بإدخاله الجنة". ونقل البغوي أقوالاً أُخر في معنى {البر} في الآية، والمعتمد ما ذكره الطبري؛ لأنه هو المروي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما.

السادس: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى فعل الخير، من ذلك قوله عز وجل: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} (البقرة:177)، قال البغوي: "{البر} كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة". وبحسب هذا المعنى قوله سبحانه: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} (البقرة:224)، قال الطبري: عنى به فعل الخير كله؛ وذلك أن أفعال الخير كلها من (البر)، قال هذا تعقيباً على من حمل (البر) هنا على معنى صلة الرحم.

السابع: البِرُّ -بكسر الباء- بمعنى الإحسان إلى الغير، من ذلك قوله عز وجل: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} (الممتحنة:8)، قال ابن كثير: أي: تحسنوا إليهم. وعلى هذا قوله تعالى في وصف النبي يحيى عليه السلام: {وبرا بوالديه} (مريم:14)، أي: باراً لطيفاً بهما، محسناً إليهما. وبعضهم فسر (البر) في الآية الأخيرة بمعنى (الطاعة)، أي: كان مطيعاً لوالديه، غير عاقٍّ بهما. وهذا القول لازم القول بالإحسان إليهما.

وحاصل الأمر: أن تتبع لفظ {البر} في القرآن الكريم يُظْهِرُ أن هذا اللفظ جاء في أكثر مواضعه القرآنية بمعنى (البَّر) الذي هو خلاف البحر، وهو معنى مادي بحت. وجاء بمعانٍ أُخر، منها: فعل الخير، اسم من أسماء الله تعالى، اسم للجَنَّة، طاعة الله، الإحسان للغير، الصدق بالالتزام بما شرع الله فعلاً ونهياً.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-05-2013 الساعة : 04:55 PM


لفظ (العبرة) في القرآن
لفظ (العبرة) في القرآن الكريم -كغيره من الألفاظ القرآنية- يستحث الباحث على التأمل في دلالته اللغوية، ويستوقف الناظر لمعرفة أبعاده القرآنية، ويُعدُّ بامتياز من المصطلحات القرآنية ذات الدلالات الخاصة.

وقبل تفصيل القول في دلالة هذا اللفظ في موارده القرآنية، نستبق ذلك ببيان دلالته من الناحية اللغوية.

تفيد معاجم اللغة أن الأصل في مادة (عبر) الدلالة على النفوذ والمضيِّ في الشيء. يقال: عبرت النهر عبوراً: قطعته من شاطئ إلى شاطئ. وكذلك الطريق: قطعته من جانب إلى جانب. ويقال: عَبَر الكتاب: إذا تدبره في نفسه، ولم يرفع صوته بقراءته. وعَبِرَ عَبَراً: جرت دمعته. وعَبَّر عما في نفسه: أعرب وبيَّن بالكلام. واعتبر الشيء: اختبره وامتحنه. واعتبر به: اتعظ. ويقال: استعبر فلان: إذا جرت عَبْرته. ومن الباب العَبْرَة: وهي الدمع؛ لأن الدمع يعبر، أي: ينفذ ويجري. ورجل عابر سبيل، أي: مار. ويقال: ناقة عَبْرُ أسفارٍ، أي: قوية على الأسفار. والعَبْر من النهر: شاطئه وجانبه. والعبرة: الاعتبار بما مضى.

ومن الباب: عَبَرَ الرؤيا عَبْراً: فسرها. ووجه القياس في هذا عبور النهر؛ لأنه يصير من جانب إلى جانب. كذلك مفسر الرؤيا يأخذ بها من وجه إلى وجه. و(الاعتبار) و(العبرة) مقيسان من عَبْري النهر -أي جانباه-؛ لأن كل واحد منهما عَبر مساو لصاحبه. فإذا قلت: اعتبرتُ الشيء، فكأنك نظرت إلى الشيء، فجعلت ما يعنيك عَبْرا لذاك، فتساويا عندك. فهذا أصل اشتقاق الاعتبار.

وواضح أن الأصل اللغوي لهذا اللفظ يدل على الانتقال من جهة إلى أخرى، إما انتقالاً ماديًّا، وإما انتقالاً معنويًّا. فما هي دلالته في القرآن الكريم؟

بتتبع مواضع لفظ (عبر) وما اشتق منه في القرآن الكريم نجد أنه جاء في تسعة مواضع، موضعين منها بصيغة الفعل، أحدهما: قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام ورؤيا ملك مصر: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} (يوسف:43). والثاني: قوله سبحانه: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} (الحشر:2). وجاء في سبعة مواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} (يوسف:111).

ولفظ (عبر) في القرآن الكريم بمشتقاته جاء على أربعة معان رئيسة:

المعنى الأول: بمعنى تعبير الرؤيا المنامية، وذلك في موضع واحد في القرآن، وهو قوله تعالى: {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} (يوسف:43)، فملك مصر يطلب من حاشيته أن يُعبِّروا له ما رأه في منامه، أي: أخبروني بحكم هذه الرؤيا.

المعنى الثاني: بمعنى العبور في الطريق، جاء ذلك في موضع واحد في القرآن، هو قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} (النساء:43). فـ (العابر السبيل) المجتازه مروراً. والمراد من الآية هنا نهي المؤمنين عن قربان المساجد حال الجنابة، لكن يجوز للجُنُب ومن في حكمه -كالحائض والنفساء- عبورها لقضاء حاجة، لا على سبيل المكث والإقامة.

المعنى الثالث: بمعنى الدليل، جاء ذلك في ثلاث آيات:

أولها: قوله عز وجل: {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} (النور:44)، أي: إن في إنزال المطر والبَرَد، وتقليب الليل والنهار لدليلاً على عظمته تعالى.

ثانيها: قوله سبحانه: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين} (النحل:66)، يقول سبحانه: إن لكم -أيها الناس- في هذه الأنعام التي سخرها لكم لآية ودلالة على قدرة خالقها، وحكمته، ولطفه، ورحمته.

ثالثها: قوله تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} (المؤمنون:21)، أي: وإن لكم -أيها الناس- في الأنعام لعبرة تعتبرون بها، فتعرفون بها أيادي الله عندكم، وقدرته على ما يشاء، وأنه الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا يعجزه شيء شاءه.

وهذه الآيات الثلاث بمعنى قوله عز وجل: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} (آل عمران:190).

المعنى الرابع: بمعنى الاعتبار والاتعاظ، وهو المعنى الأكثر حضوراً في القرآن، جاء ذلك في أربع آيات:

الأولى: قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} (الحشر:2). أي: انظروا -يا معشر أولي العقول والأفهام- إلى من فعل ما فعل، فعوقب بما عوقب به، فتجنبوا مثل صنيعهم؛ لئلا ينـزل بكم من البلاء مثل ما نزل بأولئك.

الثانية: قوله سبحانه: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} (آل عمران:13)، المعنى كما قال ابن كثير: إن في ذلك لَمُعْتَبَرًا لمن له بصيرة وفَهْم، يهتدي به إلى حكم الله وأفعاله، وقدره الجاري بنصر عباده المؤمنين في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.

الثالثة: قوله عز وجل: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (يوسف:111)، أي: لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم، وكيف أنجينا المؤمنين، وأهلكنا الكافرين عبرة لأولي العقول السليمة يعتبرون بها، وموعظة يتعظون بها.

الرابعة: قوله تعالى: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} (النازعات:26)، أي: إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا، وفي أخذه إياه نكال الآخرة والأولى، عظة ومُعْتَبَرًا لمن يخاف الله، ويخشى عقابه.

والحاصل، أن لفظ (عبر) بمشتقاته ورد في القرآن الكريم على معنىً رئيس، هو معنى (الاعتبار) و(الاتعاظ) بما حصل للأقوام السابقة. وجاء بنحو أقل بمعنى (الدليل) على عظمة الله سبحانه وقدرته. وأقل ما جاء بمعنى تعبير (الرؤيا) المنامية، ومعنى (العبور) المادي. وكل هذه المعاني تشترك في أصل الدلالة اللغوية لهذا اللفظ، وهو معنى المضيِّ في الشيء، والانتقال منه إلى غيره، انتقالاً ماديًّا أو معنويًّا.

ونختم الحديث عن لفظ (العبرة) بما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار" عن الشيخ أبي سليمان الداراني، قال: إني لأخرج من منـزلي، فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله علي فيه نعمة، أو لي فيه عبرة.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-05-2013 الساعة : 05:24 PM

لفظ (الصدق) في القرآن
لفظ (الصدق) من الألفاظ المحورية في القرآن الكريم، وأصحاب الصدق من ذوي المرتب العالية بحسب القرآن الكريم القائل: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} (النساء:69). فـ(الصديقون): قوم دون الأنبياء في الفضيلة، ودرجتهم بعد درجة النبيين.

ولبيان المراد من لفظ (الصدق)، ولتبيين المعاني التي ورد عليها هذا اللفظ في القرآن الكريم، نخصص السطور التالية، بادئين بالمعنى اللغوي لمادة (صدق).

قال ابن فارس: الصاد، والدال، والقاف أصل يدل على قوة في الشيء، قولاً وغيره؛ من ذلك: الصدق خلاف الكذب، سمي لقوته في نفسه؛ ولأن الكذب لا قوة له هو باطل. وأصل هذا من قولهم: شيء صِدْق، أي: صُلب. ورمح صدق، أي: يصيب هدفه من غير أن يخطئه. ويقال: صدقوهم القتال، وفي خلاف ذلك: كذبوهم.

والصَّداق -بفتح الصاد وكسرها- والصَّدُقة: مهر المرأة؛ سمي بذلك لقوته، وأنه حق يلزم. ومن الباب الصدقة: ما يتصدق به المرء عن نفسه وماله. والمُصَدِّق: الذي يُصَدِّقُكَ في حديثك، والذي يأخذ صدقات الغنم. ويقال: هو رجل صِدْقٌ. والصداقة مشتقة من الصدق في المودة. ويقال: صديق للواحد، وللاثنين، وللجماعة، وللمرأة. وربما قالوا: أصدقاء، وأصادق. والصِّدِّيق: الرجل الكثير الصدق.

و(الصدق) في الاصطلاح: مطابقة القولَ الضميرَ والمُخْبَر عنه معاً. ومتى انخرم شرط من ذلك لا يكون صدقاً تاماً.

وقد ورد لفظ (الصدق) في القرآن الكريم في ثلاثة وخمسين ومائة (153) موضع، جاء في واحد وثلاثين (31) بصيغة الفعل، نحو قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده} (آل عمران:152). وجاء في اثنين وعشرين ومائة (122) موضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} (الزمر:33). وأكثر ما ورد لفظ (الصدق) بصيغة جمع المذكر السالم المنصوب أو المجرور، حيث جاء في خمسين موضعاً (50)، من ذلك قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (التوبة:119).

وأكثر ما ورد لفظ (الصدق) باشتقاقاته المختلفة وصفاً للمؤمنين، أو فعلاً من أفعال عباده الصالحين. وجاء من هذه المادة أيضاً بدرجة أقل بمعنى (الصدقة) و(التصدق) بمعنى بذل المال على سبيل الوجوب أو الندب، وورد أيضاً بنحو أقل من المعنيين المتقدمين (الصَّدُقات) بضم الدال، بمعنى مهر المرأة.

والحديث هنا ينصب بشكل رئيس على لفظ (الصدق) بالمعنى الأول، وهو المعنى الذي يفيد صدق القول والفعل. فـ (الصدق) بحسب هذا المراد جاء في القرآن على معان هي وفق التالي:

(الصادقون) بمعنى (النبيين)، و(الصدق) بمعنى (التبليغ)، جاء على هذا المعنى قوله عز وجل: {ليسأل الصادقين عن صدقهم} (الأحزاب:8)، أي: ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم. روي عن مجاهد قال: المبلغين المؤدين من الرسل. وقال القرطبي: ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم. وفي هذا تنبيه للعباد؛ أنه إذا كان الأنبياء يُسألون فكيف مَنْ سواهم.

(الصادقون) بمعنى الموحدين و(الصدق) بمعنى التوحيد، جاء على هذا المعنى قوله عز وجل: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} (المائدة:119)، قال ابن عباس: يوم ينفع الموحدين توحيدهم. ويُحمل على هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {والذي جاء بالصدق وصدق به} (الزمر:33)، قال الطبري: كل من دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسله، والعمل بما ابتعث به رسوله من بين رسل الله وأتباعه والمؤمنين به، وأن يقال: الصدق هو القرآن، وشهادة أن لا إله إلا الله، والمصدق به: المؤمنون بالقرآن، من جميع خلق الله كائناً من كان من نبي الله وأتباعه.

(الصادقون) بمعنى الذين صدَّقت أقوالَهم أفعالُهم، جاء على هذا قوله سبحانه: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} (الحشر:8)، قال ابن كثير: أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم، وهؤلاء هم سادات المهاجرين. وعلى هذا المعنى قوله عز وجل: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} (الحجرات:15).

(الصادقون) بمعنى لزوم الصدق، جاء على هذا قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (التوبة:119)، قال ابن كثير: اصدقوا والزموا الصدق تكونوا مع أهله وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم، ومخرجاً. وأكثر ما جاء لفظ (الصدق) في القرآن على هذا المعنى.

(الصادقون) بمعنى العباد المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، و(الصدق) بمعنى العهد، من ذلك قوله تعالى: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} (الأحزاب:24)، قال الطبري: ليثيب الله أهل الصدق بصدقهم الله بما عاهدوه عليه، ووفائهم له به. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} (الأحزاب:23)، أي: حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم.

و(الصدق) يقال لما تجافى عنه الإنسان من حقه، جاء على هذا المعنى قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له} (المائدة:45)، أي: من تجافى عنه وتنازل فهو كفارة له عن ذنوبه. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} (البقرة:280)، فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة.

وقد أمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق، فقال: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} (الإسراء:80). وأخبر عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه سأله أن يجعل له {لسان صدق في الآخرين} (الشعراء:84). وبشر عباده أن لهم قدم صدق، فقال: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} (يونس:2). وبشرهم أيضاً أنهم {في مقعد صدق عند مليك مقتدر} (القمر:55). فهذه خمسة أشياء: مُدخل الصدق، ومُخرج الصدق، ولسان الصدق، ومقعد الصدق، وقدم الصدق.

أما (مُدخل الصدق) و(مُخرجه) فقد تعددت الأقوال في المراد منهما، ورجح الطبري أن المراد: أدخلني (المدينة) {مدخل صدق}، وأخرجني من مكة {مخرج صدق}، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من التابعين.

وأما (لسان الصدق) فهو الثناء الحسن من سائر الأمم بالصدق ليس بالكذب. قال ابن كثير: أي: واجعل لي ذكراً جميلاً بعدي، أُذكر به، ويُقتدى بي في الخير.

و(قدم الصدق) ذكر الطبري في المراد منه أقوالاً، ورجح أن المراد أن لهم أعمالاً صالحة عند الله يستوجبون بها منه الثواب. قال: وذلك أنه محكي عن العرب: "هؤلاء أهل القدم في الإسلام"، أي: هؤلاء الذين قدموا فيه خيراً، فكان لهم فيه تقديم. ويقال: له عندي قدم صدق، وقدم سوء، وذلك ما قدم إليه من خير أو شر.

و(مقعد الصدق) هو الجنة عند ربهم تبارك وتعالى، قال ابن كثير : أي: في دار كرامة الله ورضوانه وفضله، وامتنانه وجوده وإحسانه.

نخلص مما تقدم، أن لفظ (الصدق) من الألفاظ المحورية التي تواتر ذكرها في القرآن الكريم باشتقاقات مختلفة وتصريفات متعددة، وقد ورد هذا اللفظ -في الأغلب- وصفاً للمؤمنين بالله حق الإيمان، مع الإشارة إلى أن ألفاظ (الصدقة)، و(التصدق)، و(المتصدقين)، ونحو ذلك من الألفاظ التي تدخل تحت لفظ (الصدق)، قد جاءت في مواضع عديدة من القرآن الكريم تفيد معنى البذل والعطاء.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 9  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-10-2013 الساعة : 05:25 AM

لفظ (النور) في القرآن الكريم
(النور) اسم من أسماء الله تعالى، وفي القرآن الكريم سورة اسمها (النور)، ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم في آيات كثيرة، وعلى معان عديدة، معنوية ومادية، نستبينها بعد أن نقف على معنى (النور) لغة.

يقول أهل اللغة: النون، والواو، والراء تدل على إضاءة، واضطراب، وقلة ثبات. منه النور والنار، سميا بذلك من طريقة الإضاءة؛ لأن ذلك يكون مضطرباً سريع الحركة. يقال: نارَ الشيء، وأنار، واستنار: إذا أضاء. و(النور) مأخوذ من النار، يقال: تَنَوَّرتُ النار: إذا قصدت نحوها. وتنورتُ النار: تبصرتها. ومنه النَّوْر: زهر الشجر ونواره. وأنارت الشجرة: أخرجت النَّوْر. وامرأة نَوَّار، أي: عفيفة تنور، أي: تنفر من القبيح، والجمع نُور. ونار فلان فلاناً نَوْراً: نَفَّرّه وأفزعه. ثم يستعار (النور) في مواضع تدل عليها القرينة، فيقال: أنار فلان كلامه: إذا أوضحه. والمنارة: مفعلة من الاستنارة، والأصل منورة. ومنار الأرض: حدودها وأعلامها، سميت بذلك؛ لبيانها وظهورها.

ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم في خمسة وأربعين (45) موضعاً، جاء في جميعها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه وتعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة:257)، ولم يرد لفظ (النور) بصيغة الفعل مطلقاً في القرآن الكريم.

ولفظ (النور) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، هي:

بمعنى (الإسلام)، من ذلك قوله عز وجل: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} (التوبة:32)، عن السدي، قال: يريدون أن يطفئوا الإسلام بكلامهم. ونظيره قوله سبحانه: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره} (الصف:8)، قال الطبري: وعنى بـ (النور) في هذا الموضع الإسلام، وكان ابن زيد يقول: عنى به القرآن.

بمعنى (الإيمان) من ذلك قول الحق سبحانه: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة:275)، قال الطبري: يعني بـ {النور} الإيمان، ويعني بـ {الظلمات} ظلمات الكفر وشكوكه، الحائلة دون إبصار القلوب، ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} (النور:40)، قال الطبري: {ومن لم يجعل الله له نورا} يقول: من لم يرزقه الله إيماناً وهدى من الضلالة ومعرفة بكتابه، {فما له من نور}: يقول فما له من إيمان وهدى ومعرفة بكتابه. ويمكن أن يكون (النور) في الآية هنا بمعنى (الهدى)، والمعنى قريب؛ إذ الهدى لازم عن الإيمان.

بمعنى (القرآن) من ذلك قوله سبحانه: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} (الأنعام:122)، روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما، قال: (النور) هو: القرآن. ونظيره قوله تعالى: {ويجعل لكم نورا تمشون به} (الحديد:28)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: {ويجعل لكم نورا تمشون به} قال: القرآن. وروي عن بعضهم أن (النور) في الآية هنا هو: الهدى. والمعنى قريب؛ لأن القرآن فيه هدى للناس. ومن هذا الباب أيضاً، قوله عز من قائل: {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} (النساء:174)، قال الطبري: هو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول قتادة وابن جريج. و(النور) بمعنى (القرآن) ورد في العديد من الآيات غير ما تقدم.

بمعنى (الهادي) من ذلك قوله عز وجل: {الله نور السماوات والأرض} (النور:35)، قال الطبري: هادي من في السماوات والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: {الله نور السماوات والأرض} يقول: الله سبحانه هادي أهل السماوات والأرض. وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما، قال: إن إلهي يقول: نوري هداي. واختار الطبري هذا القول في المراد من (النور) في هذه الآية.

بمعنى (الهدى) من ذلك قوله سبحانه: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} (الزمر:22)، قال السدي: النور: الهدى. وفسر بعضهم قوله عز وجل: {ويجعل لكم نورا تمشون به} أن (النور) في الآية هنا هو: الهدى.

بمعنى (النبي) صلى الله عليه وسلم، من ذلك قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور} (المائدة:15)، قال الطبري: يعني بـ (النور) محمداً صلى الله عليه وسلم، الذي أنار الله به الحق.

بمعنى (ضوء النهار) من ذلك قوله سبحانه: {وجعل الظلمات والنور} (الأنعام:1)، قال السدي: {النور} نور النهار.

بمعنى (ضوء القمر) من ذلك قوله عز وجل: {وجعل القمر فيهن نورا} (نوح:16)، أي: جعل القمر منيراً في ظلمات الليل. ونظيره قوله سبحانه: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} (يونس:5)، يعني: مضيئاً لأهل الأرض.

بمعنى (ضوء يُعطاه المؤمن يوم القيامة على الصراط) من ذلك قوله سبحانه: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} (الحديد:12)، قال ابن مسعود رضي الله عنه: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه، يتقد مرة، ويطفأ مرة. ونحو ذلك قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم} (الحديد:13)، قال الطبري: نستصبح من نوركم. وقد روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نوراً، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة؛ فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: {انظرونا نقتبس من نوركم}، فإنا كنا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور).

بمعنى (بيان الحلال من الحرام في التوراة)، من ذلك قوله عز وجل: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} (المائدة:44)، قال الطبري: {ونور}، يقول: فيها جلاء ما أظلم عليهم، وضياء ما التبس من الحكم. نظيره قوله سبحانه: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} (الأنعام:91)، يعني: جلاءً وضياءً من ظلمة الضلالة. وقال ابن كثير: "ليُستضاء بها في كشف المشكلات، ويُهتدى بها من ظُلَمِ الشبهات".

بمعنى (بيان الحلال والحرام في القرآن) من ذلك قوله تعالى: {ولكن جعلناه نورا} (الشورى:53)، قال الطبري: يعني ضياء للناس، يستضيئون بضوئه الذي بين الله فيه، وهو بيانه الذي بين فيه، مما لهم فيه في العمل به الرشاد، ومن النار النجاة.

بمعنى (العدل)، من ذلك قوله سبحانه: {وأشرقت الأرض بنور ربها} (الزمر:69)، قال الحسن والسدي: بعدل ربها، وأراد بالأرض عَرَصات القيامة. وقال ابن كثير: أي: أضاءت يوم القيامة، إذا تجلى الحق، تبارك وتعالى، للخلائق لفصل القضاء.

وعلى الجملة، فقد ورد لفظ (النور) في القرآن الكريم على عدة معان، يدور أغلبها على معان معنوية، كـ (الهدى)، و(الإيمان)، و(القرآن)، وورد بدرجة أقل بمعنى النور المادي.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 10  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-10-2013 الساعة : 05:29 AM

لفظ (النجم) في القرآن
من الأجرام السماوية التي تكرر ذكرها في القرآن، وجعلها سبحانه آيات لخلقه، وعلامات يهتدي الناس بنورها، جِرم (النجم)، فما هي دلالات هذا اللفظ في القرآن؟

تقول معاجم العربية: أصل النجم: الكوكب الطالع، يجمع على: نجوم. ونَجَمَ نجوماً ونجماً: طلع، فصار النجم مرة اسماً، ومرة مصدراً. ومنه شبه به طلوع النبات، والرأي، فقيل: نجم النبت، ونجم لي رأي نجماً ونجوماً، بمعنى ظهر وبان. ونجم فلان على السلطان: صار عاصياً، ونجَّمت المال عليه: إذا وزعته، كأنك فرضت أن يدفع عند طلوع كل نجم نصيباً. وأشهر النجوم عند العرب بإطلاق نجم (الثريا)؛ لأنهم كانوا يؤقتون بأزمان طلوعها مواقيت الفصول، ونضج الثمار.

ولفظ (النجم) ورد في القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعاً فقط، ورد في جميع مواضعه بصيغة الاسم، ولم يرد بصيغة الفعل. وقد ورد في أربعة مواضع بصيغة اسم جنس جمعي، منها قوله تعالى: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} (النحل:16). وورد في تسعة مواضع في صيغة الجمع، منها قوله عز وجل: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها} (الأنعام:97).

ولفظ (النجم) ورد في القرآن الكريم على ثلاثة معان:

المعنى الأول: الكوكب المعروف الذي يظهر في السماء، من هذا قوله تعالى: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} (الأعراف:54)، فـ (النجوم) في الآية هي النجوم المعهودة للناس، وهي التي تزين السماء، وتهدي الناس في ظلمات البر والبحر. وأكثر مجيء هذا اللفظ في القرآن على هذا المعنى.

المعنى الثاني: نزول القرآن مفرقاً، جاء بحسب هذا المعنى قوله سبحانه: {والنجم إذا هوى} (النجم:1)، عن مجاهد، قال: القرآن إذا نزل. وقال الراغب الأصفهاني: القرآن المنزل المنجم قدَرَاً فقدَرَاً، ويعني بقوله: {هوى }: نزوله. وهذا على قول في تفسير الآية. وجاء على هذا أيضاً قوله عز وجل: {فلا أقسم بمواقع النجوم} (الواقعة:75)، روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين بعدُ. وتلا ابن عباس رضي الله عنهما هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم}، قال: نزل متفرقاً.

وروى الطبري أيضاً عن عكرمة، في قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم}، قال: أنزل الله القرآن نجوماً ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات. وهذا أيضاً على قول في تفسير الآية.

المعنى الثالث: بمعنى النبت الذي لا ساق له، وبحسب هذا المعنى فُسِّر قوله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} (الرحمن:6)، قالوا: فـ (النجم): ما لا ساق له. و(الشجر): كل نبت له ساق. عنى بالنجم في هذا الموضع: ما نَجَم من الأرض، مما ينبسط عليها، ولم يكن على ساق، مثل البقل ونحوه. وقد روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله: {والنجم}، قال: ما يبسط على الأرض. وروي أيضاً عن سعيد، قال: النجم كل شيء ذهب مع الأرض فرشاً. وروي عن السدي، قال: النجم: نبات الأرض. وهذا على قول في تفسير الآية.

وقد رجح الطبري هذا القول، فقال: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: عني بـ (النجم): ما نَجم من الأرض من نبت؛ لعطف (الشجر) عليه، فكان بأن يكون معناه لذلك: ما قام على ساق، وما لا يقوم على ساق يسجدان لله، بمعنى: أنه تسجد له الأشياء كلها، المختلفة الهيئات من خلقه، أشبه وأولى بمعنى الكلام من غيره. وقد حمل بعضهم قوله تعالى: {والنجم إذا هوى} على هذا المعنى.

والحاصل مما تقدم: أن لفظ (النجم) ورد في القرآن الكريم بمعنى الجِرم السماوي المعهود، وفُسر في بعض مواضع وروده في القرآن بغير معناه الأصلي، ففُسر تارة بمعنى نزول القرآن على فترات ودفعات، وفُسر أخرى بمعنى النبات الذي لا ساق به. وهذان التفسيران للفظ (النجم) خُرج بهما عن أصل معنى هذا اللفظ؛ لما ثبت من الآثار وكلام العرب، ولما اقتضاه السياق القرآني نفسه.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 11  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-10-2013 الساعة : 05:37 AM

لفظ (الأرض) في القرآن
(الأرض) وثيقة الصلة بالإنسان، فمنها خُلق، وعليها يحيا، ومنها يُبعث يوم القيامة. وقد اختارها سبحانه - من بين الكواكب العديدة والمديدة التي بثها في هذا الكون - ليعيش عليها الإنسان، ويبتلي الله عليها عباده من أحسن عملاً، ومن أضل سبيلاً.

ولفظ (الأرض) من حيث الدلالة اللغوية، يفيد ثلاثة أصول: الأول: كل شيء يسفل، ويقابل السماء، يقال لأعلى الفرس: سماء، ولقوائمه: أرض. الثاني: الزكمة، يقال: رجل مأروض، أي: مزكوم. الثالث: الرعدة، يقال: بفلان أَرَضٌ، أي: رعدة. ومما ألحق بهذه الأصول قولهم: أرض أريضة: حسنة النبات، زكية معجبة للعين. والأُِرضة، بكسر الهمزة وضمها: الكلأ الكثير. وأرضت الأرض: كثر كلؤها. والتأريض: تشذيب الكلام، وتهذيبه، والتثقيل، والإصلاح. ورجل أريض للخير، أي، خليق له، شبه بالأرض الأريضة. وجاء فلان يتأرض لي، مثل يتعرض لي. ويقال: فلان ابن أرض: إذا كان غريباً. والأَرَضة: دويبة بيضاء تشبه النملة.

ولفظ (الأرض) يجمع على (أرضون)، و(أرضات)، و(أروض). ولم يأت في القرآن الكريم بصيغة الجمع، بل جاء في جميع مواضعه مفرداً، قالوا: لثقل وزنه والنطق به، بخلاف لفظ (السماوات).

ولفظ (الأرض) في القرآن الكريم ورد في ثمانية وخمسين وأربع مائة موضع، جاء في جميع تلك المواضع بصيغة الاسم، نحو قوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} (البقرة:30)، وجاء في كثير من مواضعه مقروناً مع لفظ (السماوات)، نحو قوله تعالى: {إني أعلم غيب السماوات والأرض} (البقرة:33).

وقد ورد لفظ (الأرض) في القرآن الكريم على عدة معان، منها:

(الأرض) بمعنى (الجنة)، من ذلك قوله سبحانه: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} (الأنبياء:105)، روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}، قال: أرض الجنة. ونحو ذلك قوله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض} (الزمر:74)، روى الطبري عن قتادة وغيره، قوله: {وأورثنا الأرض}، قال: أرض الجنة.

(الأرض) بمعنى أرض (مكة)، من ذلك قوله سبحانه: {قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض} (النساء:97)، قال البغوي: يعني أرض مكة. ونحو ذلك قوله تعالى: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها} (الإسراء:76)، المراد بـ (الأرض) هنا مكة على أصح الأقوال، وقيل: المدينة.

(الأرض) بمعنى أرض (المدينة)، من ذلك قوله سبحانه: {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} (النساء:97)، قال القرطبي: المراد بـ (الأرض) في الآية: المدينة. ونحو ذلك قوله تعالى: {إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} (العنكبوت:56)، قال مجاهد: إن أرضي المدينة واسعة، فهاجروا، وجاهدوا فيها.

(الأرض) بمعنى أرض (الشام)، من ذلك قوله سبحانه: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها} (الأعراف:137)، قال قتادة و الحسن البصري: هي أرض الشام. ومن هذا القبيل، قوله عز وجل: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} (الأنبياء:71)، قال الطبري: هي أرض الشام، فارق صلوات الله عليه قومه ودينهم، وهاجر إلى الشام.

(الأرض) بمعنى أرض (مصر)، من ذلك قوله سبحانه: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} (الأعراف:128)، قال القرطبي: أطمعهم في أن يورثهم الله أرض مصر. وعلى هذا المعنى قوله تعالى: {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} (يوسف:55)، قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس رضي الله عنه، يقول: مصر خزانة الأرض. وثمة العديد من الآيات التي ورد فيها لفظ (الأرض) مرادٌ منه أرض مصر.

(الأرض) بمعنى (الأرضين السبع)، من ذلك قوله سبحانه: {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} (سبأ:1)، قال الطبري: الحمد التام كله للمعبود الذي هو مالك جميع ما في السماوات السبع وما في الأرضين السبع. ونحو ذلك قوله عز وجل: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} (الطلاق:12). ولفظ (الأرض) بحسب هذا المعنى كثير في القرآن.

وورد لفظ (الأرض) في القرآن الكريم بمعان أخر، أغلبها مستفاد من السياق، كقوله تعالى: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} (المائدة:26)، فالمراد هنا أرض التيه، التي تاه فيها بنو إسرائيل. ونحو ذلك قوله تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها} (الأحزاب:27)، والمراد بـ (الأرض) هنا ما فتحه الله على المسلمين من أراضي فارس والروم وغيرهما




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 12  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-10-2013 الساعة : 05:40 AM

لفظ (السماء) في القرآن
لفظ (السماء) من الألفاظ المحورية في القرآن الكريم، وقد أقسم الله بها في مواضع عديدة من كتابه العزيز، ما يدل على قيمة هذا الجِرم الكوني وأهميته في حياة الكون عموماً، وحياة الإنسان خصوصاً؛ حيث أودع الله فيها عجائب خلقه، وعظيم قدرته، ولطيف صنعه.

يدل لفظ (السماء) في الأصل على العلو، والارتفاع، وهو مأخوذ من السمو، يقال: سموت، إذا علوت. وسما بصره: علا. وسما لي شخص: ارتفع حتى استثبته. وسماوة الهلال وكل شيء: شخصه، والجمع سماو. والعرب تسمي السحاب سماء. والسماءة: الشخص. والسماء: سقف البيت. وكل عال مطل سماء، حتى يقال لظهر الفرس: سماء. وقد توسعت العرب في استعمال هذا اللفظ، حتى سموا (المطر) سماء، قال الشاعر:

إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا

ولفظ (السماء) ورد في القرآن الكريم في عشرة وثلاثة مائة موضع، ورد في جميعها بصيغة الاسم، فجاء في تسعين ومائة موضع بصيغة الجمع (السموات)، من ذلك قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض} (البقرة:107). وجاء بصيغة المفرد في عشرين ومائة موضع، منها قوله سبحانه: {وأنزل من السماء ماء} (البقرة:22). ولم يرد لفظ (السماء) بصيغة الفعل في القرآن.

ولفظ (السماء) جاء معرفاً بالألف واللام في جميع مواضعه في القرآن الكريم، سوى خمسة مواضع، جاء فيها من غير تعريف، وبصيغة الجمع، أحدها: قوله سبحانه: {فسواهن سبع سماوات} (البقرة:29).

ولفظ (السماء) يقابل لفظ (الأرض)، وقد اقترن هذان اللفظان في القرآن الكريم في واحد وتسعين ومائة موضع، اقترن منها لفظ (السماء) مفرداً بلفظ (الأرض) في تسعة عشر موضعاً، منها قوله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} (يونس:31). واقترن لفظ (السموات) جمعاً بلفظ (الأرض) في اثنين وسبعين ومائة موضع، منها قوله سبحانه: {له ما في السماوات والأرض} (البقرة:116). وقد تقدم لفظ (السماء) على لفظ (الأرض) فرداً وجمعاً في جميع تلك المواضع، سوى أربعة منها، تقدم فيها لفظ (الأرض) على لفظ (السماء)، أحدها: قوله عز وجل: {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} (آل عمران:5).

ولفظ (السماء) ورد في القرآن الكريم على خمسة معان، هي:

أولاً: بمعنى السقف، ومنه قوله تعالى: {فليمدد بسبب إلى السماء} (الحج:15). قال الطبري: يعني سماء البيت، وهو سقفه. وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. وهذا القول هو الأولى في المراد من لفظ (السماء) في هذه الآية، كما ذكر ذلك ابن كثير.

ثانياً: بمعنى السحاب، من ذلك قوله سبحانه: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر} (المؤمنون:18). قال الطبري: وأنزلنا من السحاب الذي أنشأناه بالرياح من فوقكم أيها الناس ماء. ونحو ذلك قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} (لقمان:10).

ثالثاً: بمعنى المطر، من ذلك قوله سبحانه: {يرسل السماء عليكم مدرارا} (هود:52). قال القرطبي: يريد المطر الكثير، عبر عنه بـ (السماء)؛ لأنه من السماء ينزل. ونحو هذا قوله تعالى: {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} (الأنعام:6).

رابعاً: بمعنى السماء نفسها، من ذلك قوله سبحانه: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} (البقرة:22). وأكثر ما ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم على هذا المعنى. وهو المراد عند الإطلاق.

خامساً: بمعنى سماوات الجنة والنار، وذلك قوله تعالى في حق الأشقياء: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} (هود:107). وكذلك قوله سبحانه في حق السعداء: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} (هود:108). قال الضحاك: ما دامت سموات الجنة والنار وأرضهما. وهذا على قول في تفسير المراد من الآيتين. وليس غيرهما في القرآن على هذا المعنى.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 13  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-16-2013 الساعة : 09:16 PM

لفظ (الآية) في القرآن
(الآية) -كما يقول أهل اللغة- هي العلامة الظاهرة. والصحيح في اشتقاقها أنها من (التأيي)، الذي هو التثبت. قال في (اللسان): يقال: قد تأييت، أي: تلبثت وتحسبت. وتفيد أيضاً معنى الإقامة على الشيء. وذكر ابن فارس في (مقاييس اللغة) أن أصل هذه الكلمة يفيد معنى النظر، يقال: تأيَّا يتأيَّا تأيياً، أي: تمكث. واستشهد لهذا الأصل بقول الكميت:

قف بالديار وقوف زائر وتأيَّ إنك غير صاغر

ونقل ابن فارس عن بعض أهل اللغة قوله: تأييت الأمر: انتظرت إمكانه. وذكر أيضاً، أن لهذا اللفظ أصل آخر، وهو التعمد، يقال: تآييت، على وزن تفاعلت، أي: تعمدت آيته وشخصه.

وقالوا: هذه آية مأياة، كقولك: علامة معلمة.

ثم إن لفظ (الآية) ورد في القرآن الكريم في اثنين وثمانين وثلاثة مائة موضع (382)، جاء في مواضعه كافة بصيغة الاسم، فجاء مفرداً في ستة وثمانين موضعاً، من ذلك قوله تعالى: {ما ننسخ من آية} (البقرة:106). وجاء مثنى في موضع واحد، وهو قوله سبحانه: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} (الإسراء:12). وجاء جمعاً في خمسة وتسعين ومائتين موضع، من ذلك قوله تعالى: {ويريكم آياته لعلكم تعقلون} (البقرة:73).

ومجيء (الآية) بصيغة المفرد (آية) في بعض المواضع، ومجيئها في مواضع أخر بصيغة الجمع (آيات)، إنما كان ذلك لمعنى مخصوص، يفيده السياق، ويقتضيه المقام.

وقد ذكر بعض أهل التفسير، أن لفظ (الآية) جاء في القرآن الكريم على عدة معان، هي:

أولاً: بمعنى الحجة والدليل، من ذلك قوله تعالى: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار} (الروم:23)، قال الطبري: ومن حججه عليكم تقديره الساعات والأوقات، ومخالفته بين الليل والنهار. ونحو ذلك قوله سبحانه: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} (فصلت:39)، أي: ومن حجج الله تعالى وأدلته على قدرته، أنك ترى الأرض لا نبات بها ولا زرع، ثم الله يحييها بالغيث. فـ (الآية) في هاتين الآيتين ونحوهما بمعنى الدليل والحجة. وقد وجدنا الطبري كثيراً ما يفسر لفظ (الآية) في القرآن بمعنى الحجة والدليل.

ثانياً: بمعنى الآية من القرآن، من ذلك قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} (البقر:106)، فالمراد هنا الآية القرآنية، وهي الجزء من القرآن. ومن هذا القبيل، قوله عز وجل: {وإذا بدلنا آية مكان آية} (النحل:101)، والمقصود هنا أيضاً الآية من القرآن.

ثالثاً: بمعنى المعجزة، من ذلك قوله تعالى: {فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات} (القصص:36)، أي: ما آتاه الله من المعجزات الباهرة والدلالات القاهرة، على صدقه فيما أخبر عن الله عز وجل من توحيده، واتباع أوامره. ومثل ذلك قوله سبحانه: {وإن يروا آية يعرضوا} (القمر:2)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: انشق القمر حتى رأوا شقيه. ومجيء (الآية) على هذا المعنى كثير في القرآن.

رابعاً: بمعنى العبرة والعظة، من ذلك قوله تعالى: {ولنجعله آية للناس} (مريم:21)، قال البغوي: أي: عبرة ودلالة على البعث بعد الموت. قاله أكثر المفسرين. ونحو ذلك قوله عز وجل: {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية} (الفرقان:37). أي: جعلنا إغراقنا إياهم، وإهلاكنا لهم عظة وعبرة للناس، يعتبرون بها.

خامساً: بمعنى الكتاب (القرآن)، من ذلك قوله تعالى: {يسمع آيات الله تتلى عليه} (الجاثية:8)، أي: يسمع آيات كتاب الله تقرأ عليه. ونحو ذلك قوله عز وجل: {قد كانت آياتي تتلى عليكم} (المؤمنون:66)، أي: كانت آيات كتابي تقرأ عليكم.
سادساً: بمعنى الأحكام الشرعية، من ذلك قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته} (البقرة:242)، أي: أُبيِّن لكم سائر الأحكام في آياتي التي أنزلتها. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {كذلك يبين الله لكم الآيات} (البقرة:266)، أي: يعرفكم أحكامها، وحلالها، وحرامها. و(الآية) بحسب هذا المعنى كثيرة الورود في القرآن.

سابعاً: بمعنى العلامة والدلالة، من ذلك قوله تعالى: {لقد كان لسبإ في مسكنهم آية} (سبأ:15)، أي: علامة دالة على أن لهم خالقاً خلقهم. ونحو ذلك قوله سبحانه: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} (آل عمران:13)، يعني: علامة ودلالة على صدق ما أقول: إنكم ستغلبون.

وليس ثمة ما يمنع أن يفسر لفظ (الآية) في القرآن الكريم بأكثر من معنى من المعاني المتقدمة، أو بمعنى من المعاني التي ذكرنا؛ إذ إن معظم معاني لفظ (الآية) الآنفة الذكر متداخلة ومترابطة، وهي تعود في معناها إلى أصلها اللغوي، وهو معنى العلامة؛ لذا نجد بعض المفسرين يذكرون معنى من هذه المعاني للفظ (الآية)، في حين نجد بعضاً آخر يفسره بمعنى ثان، ومرد ذلك إلى ما بيناه.




المشرفه العامه

رقم العضوية : 9792
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : مصر الحبيبة
المشاركات : 11,935
بمعدل : 3.41 يوميا
مقالات المدونة: 1

زهرة المدائن غير متواجد حالياً عرض البوم صور زهرة المدائن


  مشاركة رقم : 14  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-19-2013 الساعة : 02:48 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذا أدعي لتدبرمعاني ألفاظ القرآن العظيم ..

بوركت إبنتي الحبيبة بحب نقابي

يستحق التقييم




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 15  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-20-2013 الساعة : 07:43 AM

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة المدائن [ مشاهدة المشاركة ]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذا أدعي لتدبرمعاني ألفاظ القرآن العظيم ..

بوركت إبنتي الحبيبة بحب نقابي

يستحق التقييم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا
وأعزكِ لله
أحبك فى الله




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 16  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-28-2013 الساعة : 05:46 AM

لفظ (الرجز) في القرآن

من الألفاظ التي استخدمها القرآن لبيان ما يصيب الكافرين والمعرضين عن حكمه لفظ (الرجز)، وهو قريب من لفظ (الرجس)، وبينهما فرق، نوقفك عليه بعد بيان المراد من هذه المادة لغة، ثم بيان دلالاتها في القرآن الكريم.
تذكر معاجم اللغة أن مادة (رجز) تدل على اضطراب في الشيء. من ذلك الرجز: داء يصيب الإبل في أعجازها، فإذا ثارت الناقة اضطربت فخذاها. ومن هذه المادة أيضاً اشتق بحر الرجز من الشعر؛ لتقارب أجزائه، وحدوث رجز في اللسان عند إنشاده، ويقال لنحوه من الشعر: أرجوزة وأراجيز، ورجز فلان وارتجز، إذا عمل ذلك، أو أنشد. والرجازة: كساء يُجعل فيه أحجار يعلق بأحد جانبي الهودج إذا مال، فيحدث اضطراباً. فمرجع هذه المادة كما ترى إلى الاضطراب.
ومادة (الرجز) وردت في القرآن الكريم في عشرة مواضع فقط، ووردت في جميع تلك المواضع بصيغة الاسم، كقوله تعالى: {ويذهب عنكم رجز الشيطان} (الأنفال:11)، ولم يأت هذا اللفظ بصيغة الفعل في القرآن الكريم.
ولفظ (الرجز) ورد في القرآن الكريم على ثلاثة معان: أولها: بمعنى (العذاب). وثانيها: بمعنى (الكيد). وثالثها: بمعنى (الصنم). وتفصيل ذلك يستبين بالوقوف على الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ:
قوله تعالى: {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء} (البقرة:59)، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كل شيء في كتاب الله من (الرِّجز)، بكسر الراء، يعني به: العذاب. ونحو ذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما. وقال أبو العالية: الرجز: الغضب. وقال ابن جبير: الرجز: الطاعون. ونحو ذلك قال الشعبي. وقال ابن زيد: لما قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} (البقرة:58)، {فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم} (البقرة:59)، بعث الله جل وعز عليهم الطاعون، فلم يُبْق منهم أحداً. وقرأ الآية. قال الطبري: يغلب على النفس صحة ما قاله ابن زيد؛ لإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون أنه رجز، وأنه عُذب به قوم قبلنا. وقال ابن عاشور: الرجز من أسماء الطاعون. ونحو ذلك يقال في قوله تعالى: { فأرسلنا عليهم رجزا من السماء} (الأعراف:162).
وقوله تعالى: {ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك} (الأعراف:134). روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {لئن كشفت عنا الرجز} قال: الطاعون. وروي عن مجاهد وقتادة أن (الرجز) هنا: العذاب. ونحو ذلك يقال في قوله تعالى: {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} (الأعراف:135).
وقوله تعالى: {ويذهب عنكم رجز الشيطان} (الأنفال:11)، قال مجاهد: {رجز الشيطان}: وسوسته. وروى الطبري عن ابن إسحاق، قال: شك الشيطان. وقال ابن عاشور: {الرجز} هنا: القَذَر، والمراد: الوسخ الحسي وهو النجس، والمعنوي المعبر عنه في كتب الفقه بالحدث. والمراد الجنابة. وقيل: (الرجز) هنا: الكيد. قال ابن قتيبة: وسمي كيد الشيطان: رجزاً؛ لأنه سبب العذاب.
وقوله تعالى: {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء} (العنكبوت:34)، قال الطبري وغيره: عذاباً.
وقوله تعالى: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم} (سبأ:5)، قال الطبري: الرجز هنا: سوء العذاب. ونحو ذلك قوله تعالى: {والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} (الجاثية:11).
وقوله تعالى: {والرجز فاهجر} (المدثر:5)، روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {الرجز}: الأصنام. وقال مجاهد وعكرمة: الرجز: الأوثان، وهو قريب من قول ابن عباس رضي الله عنهما. وقال النخعي والضحاك: {الرجز}: المعصية. وهذه الأقوال في الآية على قراءة من قرأ {الرجز} بضم الراء. أما من قرأها بالكسر، فقد قال: {الرجز}: العذاب. ومعنى الآية بحسب هذه القراءة: ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر. والقراءتان متواترتان.
ولعلك تلاحظ أن أقوالالمفسرين قد تتعدد في معنى (الرجز) في الآية الواحدة، وهي في المحصلة لا تخرج عن المعاني الثلاثة التي ورد عليها لفظ (الرجز) في القرآن الكريم، وهي: العذاب، والكيد، والأصنام.
هذا، وأكثر أهل العلم على أن لفظ (الرجز) ولفظ (الرجس) سواء من حيث المعنى، وهما: العذاب، قال الفراء: (الرجز) هو (الرجس). وكان أبو عمرو بن العلاء يزعم أن (الرجز) و(الرجس) بمعنى واحد، وأنه مقلوب، قُلبت السين زاياً. وأثبت بعض أهل العلم فرقاً بينهما، فقال: (الرجز): العذاب لا غير. و(الرجس) يقال للعذاب وغيره. ولا شك أن الدلالات القرآنية لكلا اللفظين تثبت أن بينهما فرقاً، وإن كان بينهما قاسم مشترك من حيث المعنى وهو معنى العذاب.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 17  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-28-2013 الساعة : 05:49 AM

لفظ (البشارة) في القرآن الكريم
يختار القرآن الكريم من الألفاظ ما هو أوقع في القلوب، وأدل على المطلوب؛ إذ اللفظ هو صلة الوصل بين المتكلم والمخاطب، وبقدر ما يكون هذا اللفظ واضحاً ومشرقاً، بقدر ما يحدث أثراً في النفس، فتسرع لقبوله، والأخذ بمضمونه ومدلوله.

ومن الألفاظ القرآنية المتصفة بما ذكرنا لفظ (البشارة)، فما دلالة هذا اللفظ في القرآن، نعرف ذلك بعد أن نطل سريعاً على تحديد المعنى اللغوي لهذا اللفظ.

تفيد معاجم العربية أن الجذر (بشر) يدل على ظهور الشيء مع حسن وجمال. فـ (البشرة) ظاهر جلد الإنسان، ومنه باشر الرجل المرأة، وذلك إفضاؤه ببشرته إلى بشرتها. وسمي البشر بشراً؛ لظهورهم. و(البشير) الحسن الوجه. و(البشارة) الجمال. قال الأعشى:

ورأت بأن الشيب جانبه البشاشة والبشارة

أي: جانبه الحسن والجمال. ويقال: بشرت فلاناً أبشره تبشيراً، وذلك يكون بالخير، وربما حُمِل عليه غيره من الشر. ويقال: أبشرت الأرض، إذا أخرجت نباتها. ويقال: بَشَرْتُ الأديم، إذا قشرت وجهه. وفلان مؤدم مبشر، إذا كان كاملاً من الرجال، كأنه جمع لين الأُدْمة، وخشونة البشرة. و(البشارة) أصلها الخبر بما يُسَرُّ به المُخبَرُ، إذا كان سابقاً به كل مخبِر سواه. و(التبشير) الإخبار بما يظهر أثره على البشرة، وهي ظاهر الجلد؛ لتغيرها بأول خبر يرد عليك. والغالب أن يستعمل في السرور مقيداً بالخير المبشر به، وغير مقيد أيضاً. ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيداً منصوصاً على الشر المبشر به؛ قال تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} (آل عمران:21). ويقال: بَشَرْتُه وبَشَّرْتُه بِشارة فأبشر واستبشر. وبشر يبشر، إذا فرح. ووجه بشير، إذا كان حسناً بيِّنَ البَشارة. و(البشرى): ما يعطاه المُبَشَّر. وتباشير الشيء: أوله.

ولفظ (بشر) ومشتقاته ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين ومائة موضع، ورد في ثمانية وأربعين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (البقرة:25)، وهذا الفعل هو أكثر أفعال هذه اللفظ وروداً في القرآن الكريم، حيث ورد في ثلاثة عشر موضعاً. وورد هذا اللفظ بصيغة الاسم في خمسة وسبعين موضعاً، منها قوله سبحانه: {وهدى وبشرى للمؤمنين} (البقرة:97)، وأكثر الأسماء وروداً لهذا اللفظ لفظ (البشر)، حيث ورد في سبعة وثلاثين موضعاً، منها قوله عز وجل: {وقلن حاش لله ما هذا بشرا} (يوسف:31). وخُص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ (البشر)، نحو قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا} (الفرقان:54).

ولفظ (البشارة) ورد في القرآن الكريم على وجوه، هي وفق التالي:

الأول: بشارة أصحاب الإنابة بالهداية: قال تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله} (الزمر:17-18)، فقد بشرت الآية المنيبين إلى الله والخاضعين لأمره بالهداية، التي يلزم عنها التوفيق في الدنيا والآخرة.

الثاني: بشارة المخبتين والمخلصين بالحفظ والرعاية، قال سبحانه: {وبشر المخبتين} (الحج:34)، الآية لم تتحدث عن طبيعة هذه البشارة، لكن يستفاد من آيات أُخر أنها بشارة بالجنة التي أعدت للمتقين، وبشارة برضا الله عنهم.

الثالث: بشارة المستقيمين بتأييد الله لهم، وتثبيتهم على الحق: قال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} (فصلت:30). أي: الذين أخلصوا العمل لله، وعملوا بطاعته على ما شرع الله لهم، فلا خوف عليهم مما يقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا يحزنون على ما خلفوه من أمر الدنيا، من ولد وأهل ومال، فإن الله يخلفهم فيه، وتبشرهم الملائكة بذهاب الشر وحصول الخير.

الرابع: بشارة المتقين بالفوز والحماية: قال سبحانه: {الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} (يونس:62-63)، فالآية تبشر المتقين بخيري الدنيا والآخرة.

الخامس: بشارة المذنبين بالمغفرة والوقاية: قال تعالى: {إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم} (يس:11)، تبشر الآية المذنبين بمغفرة ذنوبهم، وتعدهم بالأجر الكبير الواسع الحسن الجميل.

السادس: بشارة المجاهدين بالرضا والعناية: قال سبحانه: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم} (التوبة:20-21)، فالمجاهدون في سبيل الله أعظم فضيلة عند الله من الذين افتخروا بسقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام، ويبشرهم ربهم برحمة منه يوم القيامة، ورضوان من الله أكبر، والنعيم المقيم في جنات الخلد.

السابع: بشارة المطيعين بالجنة والسعادة: قال سبحانه: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات} (البقرة:25)، تبشر الآية المؤمنين بالله رباً والعاملين بشرعه بالجنات والرزق الحسن والسعادة الأبدية.

الثامن: بشارة المؤمنين بالعطاء والشفاعة: قال تعالى: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} (يونس:2)، تبشر الآية الكريمة المؤمنين بالله بأن لهم أعمالاً صالحة عند الله، يستوجبون بها منه الثواب.

التاسع: بشارة المنكرين بالعذاب والعقوبة: قال سبحانه: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} (النساء:138)، قال ابن عاشور: لما كان التظاهر بالإيمان، ثم تعقيبه بالكفر ضرباً من التهكم بالإسلام وأهله، جيء في جزاء عملهم بوعيد مناسب؛ لتهكمهم بالمسلمين، فجاء به على طريقة التهكم، إذ قال: {بشر المنافقين}، فإن البشارة هي الخبر بما يَفرحَ المخبَر به، وليس العذاب كذلك. ونحو هذا قوله سبحانه: {فبشرهم بعذاب أليم} (آل عمران:21).

العاشر: بشارة الصابرين بالدعاء لهم والرحمة: قال تعالى: {وبشر الصابرين} (البقرة:155)، إلى قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} (البقرة:157)، تبشر الآية الكريمة الصابرين بالدعاء لهم والرحمة من ربهم، ومن تولاه الله بالدعاء والرحمة فقد فاز فوزاً عظيماً.

الحادي عشر: بشارة المؤمنين بلقاء ربهم، والعيش في روضات الجنات: قال سبحانه: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} (الأحزاب:47)، و(الفضل الكبير) الذي بشر الله به عباده المؤمنين في هذه الآية، جاء شرحه في قوله سبحانه: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} (الشورى:22). فهذه الآية شارحة لما أبهمته الآية الأخرى.

وعلى العموم، فإن لفظ (البشارة) من الألفاظ المركزية في القرآن الكريم، وهو لفظ يتجه في الأغلب إلى المؤمنين الذين يعملون الصالحات، ويدل على وَعْدٍ بالخير، حصل أو سيحصل لهم. وما جاء من الآيات على خلاف هذا الأصل، فبقصد التهكم، أو لمعنى آخر مراد




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 18  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-28-2013 الساعة : 05:53 AM

لفظ (النذر) في القرآن الكريم
تحدث القرآن الكريم عن البشارة والبشير والبشرى، وتحدث بالمقابل عن (النذير) و(الإنذار) و(النُّذُر)، فما هو معنى هذا اللفظ لغة، وما هي دلالاته في القرآن الكريم؟
مادة (نذر) لغة
ذكر صاحب معجم مقاييس اللغة أن (النون)، و(الذال)، و(الراء) كلمة تدل على تخويف، أو تَخَوُّف. ومنها الإنذار: الإبلاغ؛ ولا يكاد يكون إلا في التخويف. وتناذروا: خوَّف بعضهم بعضاً. ومنها النُّذُر، وهو أنه يخاف إذا أخلف. يقال: نذرت بهم، فاستعددت لهم، وحذرت منهم. ويقال: قد نذرت، أي: علمت ذلك وحذرت. والنذير: المنذر، ويقع على كل شيء فيه إنذار؛ إنساناً كان أو غيره. والجمع النُّذُر. والنَّذْرُ: أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر، يقال: نذرت لله لأن شفاني الله لأتصدق للفقراء، أو لأصومن شهراً تطوعاً لله. والإنذار: إخبار فيه تخويف، كما أن التبشير إخبار فيه سرور. والنَّذارة: الإنذار. والنَّذِيرة: ما يعيطه المرء نذراً. ونذيرة الجيش: طليعته. والجمع: نذائر.
لفظ (نذر) في القرآن الكريم
ورد لفظ (نذر) بمشتقاته في القرآن الكريم في واحد وثلاثين ومائة (131) موضع، جاء في تسعة وأربعين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} (مريم:26)، وجاء في اثنين وثمانين موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {هذا نذير من النذر الأولى} (النجم:56). وأكثر الاشتقاقات توارداً من هذا اللفظ لفظ (النذير)، فقد ورد في أكثر من ثلاثين موضعاً، من ذلك قوله تعالى: {فقد جاءكم بشير ونذير} (المائدة:19). وقد اقترن (التبشير) مع (الإنذار) في القرآن الكريم في ستة عشر (16) موضعاً، منها قوله سبحانه: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} (البقرة:119).
دلالات لفظ (النذر) في القرآن الكريم
جاء لفظ (نذر) وما اشتق منه في القرآن الكريم يفيد خمسة معانٍ، هي:
الأول: تحذير الخلق وتنبيههم، من ذلك قوله سبحانه: {أن أنذر الناس} (يونس:2)، أي: حذرهم من مغبة مخالفة أمر الله. ونظير هذا قوله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} (البقرة:6)، أي: يستوي عندهم تحذيرك إياهم من مخالفة أمر وعدم تحذيرك.
الثاني: بمعنى الخبر، منه قوله عز وجل: {هذا نذير من النذر الأولى} (النجم:56)، يعني: هذا خبر من أخبار الأمم الماضية. ونظير هذا قوله تعالى: {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم} (التوبة:122)، أي: وليخبروا قومهم بواجبات دينهم.
الثالث: الرسل، وهذا كثير في القرآن الكريم، من ذلك قوله سبحانه: {كذبت ثمود بالنذر} (القمر:23)، أي: بالرسل؛ بدليل قوله سبحانه في آية أخرى: {كذبت ثمود المرسلين} (الشعراء:141). ونظير هذا قوله تعالى: {ألم يأتكم نذير} (الملك:8)، أي: رسولي، بدليل قوله سبحانه في آية أخرى: {ألم يأتكم رسل} (الزمر:71). ومثل ذلك قوله عز وجل: {إنما أنت نذير} (هود:12).
الرابع: النَّذْر الذي يوجبه العبد على نفسه، من ذلك قوله سبحانه: {وليوفوا نذورهم} (الحج:29)، يعني: ما أوجبوه على أنفسهم من التزامات. ونظير هذا المعنى قوله عز وجل: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر} (البقرة:270)، أي: ما أوجبتم على أنفسكم، مما لم يوجبه الله عليكم. ومنه قوله تعالى مادحاً عباده الصالحين بأنهم: {يوفون بالنذر} (الإنسان:7). وليس غير هذه الآيات الثلاث على هذا المعنى في القرآن.
الخامس: النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا المعنى قوله سبحانه: {وجاءكم النذير} (فاطر:37)، قال أكثر المفسرين: المراد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: القرآن. وقال عكرمة، وسفيان بن عيينة، ووكيع: هو الشيب.
والحاصل هنا، أن المعنى الرئيس الذي يدور حوله هذا اللفظ في القرآن الكريم، هو معنى التخويف والتحذير والتنبيه على مآلات الأقوال والأفعال التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى. أما معنى (النَّذْر) وهو ما يوجبه الإنسان على نفسه من التزامات فقد جاء في القرآن في مواضع معدودة بالنظر إلى العديد من المواضع التي ورد فيها هذا اللفظ مفيداً المعنى الرئيس الذي ذكرناه آنفاً.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 19  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-28-2013 الساعة : 05:55 AM

لفظ (اليسر) في القرآن الكريم
لفظ (اليسر) من الألفاظ المتقابلة في القرآن الكريم، وهو لفظ سهل المبنى، لطيف المعنى، وُصفت به الشريعة الغراء؛ إذ إنها شريعة (اليسر) بامتياز، لا يفوقها في ذلك شريعة من شرائع الأرض أو السماء. فما هو دلالة هذا اللفظ في القرآن الكريم؟ .
المدلول اللغوي للفظ (اليسر)
تدل مادة (يسر) في اللغة على أصلين اثنين:
أحدهما: انفتاح الشيء وخفَّته. فـ (الميسَرة) بفتح السين وضمها: السعة والغنى. وقد يسَّره الله لليسرى، أي: وفَّقه لها. وياسره: ساهله. و(اليسار) و(اليسارة) الغنى. وقد أيسر الرجل يوسر: استغنى. واليَسَرات: القوائم الخِفاف، يقال: فرس حسن التيسور، أي: حسن نقل القوائم. ومن الباب: يسَّرت الغنم: إذا كثر لبنها ونسلها. ويقال: رجل يَسْرٌ ويَسَرٌ، أي: سهل الانقياد. وتيسر الشيء واستيسر: سَهُلَ وتهيأ. ويقال: خذ بميسوره، ودع معسوره. ويقال: أيسرت المرأة، أي: يسرت عليها الولادة. و(اليسير) و(الميسور): السهل. و(اليسير) يقال في الشيء القليل. ومن الباب: الأيسار: القوم يجتمعون على الميسر، واحدهم: يَسَر. ومن (اليسر) الميسر: وهو قمار العرب بالأزلام. و(اليُسر) بسكون السين وضمها ضد (العسر). و(الأيسر) ضد الأيمن. و(الياسر) نقيض اليامن. و(اليسار) خلاف اليمين. و(الميسرة) ضد الميمنة.
ثانيهما: اليسار لليد. يقال: تياسروا: إذ أخذوا ذات اليسار. والأجود: ياسروا. وتقول: ياسر بأصحابك، أي: خذ بهم يساراً.
توارد لفظ (اليسر) في القرآن الكريم
ورد لفظ (اليسر) في القرآن الكريم في واحد وأربعين موضعاً، خلا لفظ (الميسر)، وقد ورد في خمسة عشر موضعاً بصيغة (الفعل)، من ذلك قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} (القمر:17)، وورد بصيغة (الاسم) في ستة وعشرين موضعاً، منها قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} (البقرة:185).
مدلول لفظ (اليسر) في القرآن الكريم
ولفظ (اليسر) جاء في القرآن الكريم على عدة معان، هي:
- بمعنى (هين)، ومثاله قوله سبحانه: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} (الحج:70)، قال الطبري: {يسير} يعني: هين. ونحو ذلك قوله تعالى: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير} (العنكبوت:19)، يعني: هيناً ليس بشديد عليه سبحانه. وقل مثل ذلك في كل الآيات التي جاءت على هذا النحو.
- بمعنى (الخفيِّ)، ومثاله قوله سبحانه: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} (الفرقان:45-46)، قال الطبري: قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضاً خفيًّا سريعاً بالفيء الذي نأتي به بالعشي. وهذا قول مجاهد. وفُسِّر أيضاً بمعنى: قبضاً سريعاً. وهذا الأخير مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
- بمعنى (قليل)، ومثاله قوله سبحانه في قصة يوسف عليه السلام: {قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير} (يوسف:65)، قال البغوي: أي: ما حملناه قليل، لا يكفينا وأهلنا. وقيل: لا مؤنة فيه، ولا مشقة. وقال مقاتل: كيل سريع، لا حبس فيه، يعنون: إذا جاء أخونا معنا، عجل الملك لنا الكيل.
- بمعنى (التخفيف والتسهيل)، ومثاله قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} (البقرة:185)، قال الطبري: يريد الله بكم، أيها المؤمنون - بترخيصه لكم في حال مرضكم وسفركم في الإفطار، وقضاء عدة أيام أُخر من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد برئكم من مرضكم - التخفيف عليكم، والتسهيل عليكم؛ لعلمه بمشقة ذلك عليكم في المرض والسفر. ونحو ذلك قوله عز وجل: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} (الطلاق:4)، قال الطبري: ومن يخف الله، ويجتنب معاصيه، ويؤدى فرائضه، ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته، فإنه يجعل الله له من طلاقه ذلك يسراً، وهو أن يسهل عليه إن أراد إرجاع امرأته ما دامت في عدتها، وإن انقضت عدتها، ثم دعته نفسه إليها قَدَر على خطبتها.
- بمعنى (الرخاء والفرج) ، ومثاله قوله سبحانه: {فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا} (الشرح:5-6)، قال الطبري: يقول تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: فإن مع الشدة التي أنت فيها من جهاد هؤلاء المشركين، ومن أوله ما أنت بسبيله رجاء وفرجاً. ونحو ذلك قوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} (الطلاق:7)، أي: سيجعل الله للمطلق من بعد شدة رخاء، ومن بعد ضيق سعة، ومن بعد فقر غنى.
- بمعنى (السهل)، ومثاله قوله سبحانه: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} (القمر:17)، أي: سهَّلناه وهوَّناه للقراءة. ومثل ذلك قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} (مريم:97)، قال البغوي: أي سهِّلنا القرآن بلسانك يا محمد لتبشر به المؤمنين، وتنذر به قوماً شداداً في الخصومة. ويُحمل على هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {فالجاريات يسرا} (الذاريات:3)، قال الطبري: السفن التي تجري في البحار سهلاً يسيراً.
- بمعنى (العِدَة الحسنة)، ومثاله قوله تعالى: {فقل لهم قولا ميسورا} (الإسراء:28)، قال الطبري: أي: عِدْهم وعداً جميلاً، بأن تقول: سيرزق الله فأعطيكم، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ.
وبما تقدم يُعلم، أن لفظ (اليسر) ورد في القرآن الكريم بحسب معناه الأول في اللغة، وهو معنى التيسير، والتسهيل، والتخفيف، ولم يأت في القرآن الكريم بمعناه الثاني، وهو اليد الجارحة المقابلة لليمين.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 20  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-28-2013 الساعة : 05:58 AM

لفظ (العسر) في القرآن الكريم
من جملة أساليب القرآن الكريم البيانية أسلوب التقابل بين الألفاظ، وذلك بأن يأتي باللفظ ويقابله بالضد، كمقابلة (الخير) بـ (الشر)، ومقابلة (الإيمان) بـ (الكفر)، ومقابلة (العدل) بـ (الظلم)، ومقابلة (الجنة) بـ (النار)، ونحو ذلك من الألفاظ المتقابلة.
ومن هذا القبيل المقابلة بين لفظ (اليسر) و(العسر). وحديثنا هنا يدور حول لفظ (العسر) في القرآن، ودِلالته ضمن سياقاته المختلفة. نتعرف على ذلك، بعد أن نقف على ما تقوله معاجم العربية حول المعنى اللغوي لهذا اللفظ.
يدل لفظ (العسر) لغة على صعوبة وشدة. وهو نقيض اليسر. والعسر: الخلاف والالتواء. ويقال: أمر عُسْر وعسير. ويوم عسير: أي صعب وشديد. وقالوا: رجل عُسْر: أي: صعب المزاج والمراس. وقالوا: عليك بالميسور، واترك ما عَسُر. وأعسر الرجل: إذا صار من ميسرة إلى عُسْرة. وعَسَرْتُه أعسره: إذا طالبته بالدَّيْن، وهو معسر، ولم تنظره إلى ميسرته. ويقال: عسرت عليه تعسيراً: إذا خالفته. والعسرى: خلاف اليسرى، وتعسر الأمر: التوى. ويقال: أعسرت المرأة: إذا عُسُر عليها ولادها. ويقال للذي يعمل بشماله: أعسر. والعسرى: هي الشمال، وإنما سميت عسرى؛ لأنه يتعسر عليها ما يتيسر على اليمنى. وتسميتهم إياها (يسرى) على طريقة التفاؤل.
ولفظ (العسر) ورد في القرآن الكريم في اثني عشر موضعاً، جاء في جميع مواضعه بصيغة الاسم، ولم يرد بصيغة الفعل، لكن جاء في موضع واحد بصيغة (المفاعلة)، وذلك قوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (الطلاق:6).
ومواضع لفظ (العسر) وردت في القرآن الكريم في الآيات التالية، نذكرها، ونذكر المراد بلفظ (العسر) فيها ودِلالته في كل موضع من هذه المواضع:
قوله سبحانه: {ولا يريد بكم العسر} (البقرة:185)، أي: إنما رخص لكم في (الفطر) في حال المرض، وفي السفر، مع وجوبه في حق المقيم الصحيح؛ تيسيراً عليكم، ورحمة بكم، ودفعاً للضيق والمشقة عنكم. وقال القرطبي: هو بمعنى قوله: {يريد الله بكم اليسر}، فكُرِّر تأكيداً.
قوله سبحانه: {وإن كان ذو عسرة} (البقرة:280)، يعني: وإن كان الذي عليه الدين معسراً، لا مال لديه يؤدي به ما عليه، فيجب على صاحب الدين إنظاره إلى أن يصبح موسراً. فـ (العسرة) هنا: عدم القدرة على أداء الدين.
قوله تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} (التوبة:117)، فـ (العسرة) صعوبة الأمر وشدته. قال جابر رضي الله عنه: اجتمع عليهم عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء. والمراد: ما كان عليه الصحابة في غزوة تبوك، فقد خرجوا في شدة من الأمر في سنة مجدبة، وحر شديد، وعسر من الزاد والماء. وكانت غزوة تبوك تسمى (غزوة العسرة)، والجيش يسمى (جيش العسرة).
قوله تعالى: {ولا ترهقني من أمري عسرا} (الكهف:73)، أي: لا تكلفني مشقة، يقال: أرهقته عسراً، أي: كلفته ذلك. يقول موسى للخضر عليه السلام: لا تضيق عليَّ أمري، وعاملني باليسر، ولا تعاملني بالعسر.
قوله تعالى: {وكان يوما على الكافرين عسيرا} (الفرقان:26)، أي: يوماً شديداً صعباً؛ لأنه يوم عدل، وقضاء فصل.
قوله تعالى: {يقول الكافرون هذا يوم عسر} (القمر:8)، أي: يوم شديد الهول، عبوسٌ، قمطرير. والمراد: يوم القيامة لما ينالهم فيه من الشدة.
قوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} (الطلاق:7)، أي: سيجعل الله للمطلق بعد الضيق غنى، وبعد الشدة سعة، وبعد الكرب فَرَجٌ.
قوله سبحانه: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} (الطلاق:6)، أي: وإن اختلف الرجل والمرأة، فطلبت المرأة أجرة الرضاع كثيراً، ولم يجبها الرجل إلى ذلك، أو بذل الرجل قليلاً، ولم توافقه عليه، فليسترضع له غيرها. فـ (التعاسر) في الآية، هو الاختلاف بين الزوجين حول أجرة الرضاع، أو الإرضاع نفسه.
قوله سبحانه: {فذلك يومئذ يوم عسير} (المدثر:9)، أي: فذلك اليوم يوم شديد. وهو بمعنى قوله تعالى: {هذا يوم عسر}.
قوله تعالى: {فسنيسره للعسرى} (الليل:10)، (العسرى) هنا: جهنم. وهو مقابل {لليسرى}، وهي الجنة، كذا قال البغوي والقرطبي وغيرهما.
قوله سبحانه: {فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا} (الشرح:5-6)، أي: إن مع الضيقة والشدة يسراً، أي: سعة وغنى. ثم أكد هذا الخبر.
وبما تقدم تعلم أن لفظ (العسر) جاء في معظم مواضعه في القرآن الكريم يفيد الضيق، والمشقة، والشدة، وصعوبة الأمر، وجاء في موضع واحد بمعنى: النار. وجاء في موضع واحد بمعنى: الاختلاف.





الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 21  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-28-2013 الساعة : 06:02 AM

لفظ (الرزق) في القرآن الكريم
(الألفاظ) في العربية لها دلالات حقيقة، ودلالات مجازية، ودلالات شرعية، ودلالات عرفية. واللفظ الواحد يَحمل في سياق ما معنى محدداً، ويحمل في سياق ثان معنى آخر، وهكذا فاللفظ نفسه لا يحمل الدلالة ذاتها في سياقاته المختلفة، بل تتعدد دلالاته بتعدد السياقات التي يرد فيها، لكن تبقى هذه الدلالات السياقية على صلة ما بالمعنى الأصلي للفظ.
ومن الألفاظ الدالة على ما ذكرنا لفظ (الرزق)، فقد ورد في القرآن الكريم بمعان مختلفة، بحسب السياقات التي ورد فيها. وسنقف مع هذه المعاني ، بادئين بالتعريف اللغوي لهذا اللفظ.
تفيد معاجم اللغة أن لفظ (الرِّزق) - بكسر الراء - في أصله اللغوي يدل على عطاء لوقت، ثم يُحمل عليه غير الموقوت، والاسم: الرزق، وجمعه أرزاق. يقال: ارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم. قال الأزهري: يقال: رزق الله الخلق رِزقاً - بكسر الراء - والمصدر الحقيقي رَزقاً - بفتح الراء - والاسم يوضع موضع المصدر. والرزق: عطاء الله جل ثناؤه. يقال: رزقه الله رزقاً. و(الرزق) يقال للعطاء الجاري تارة، وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف، ويُتغذى به تارة، يقال: أعطى السلطان رزق الجند، ورُزقت علماً. و(الرازق) يقال لخالق (الرزق)، ومعطيه، والمسبب له، وهو الله تعالى، ويقال ذلك للإنسان الذي يصير سبباً في وصول الرزق. و(الرزاق) لا يقال إلا لله تعالى.
ولفظ (الرزق) ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين ومائة موضع (123)، ورد في واحد وستين موضعاً (61) بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} (المائدة:88)، وورد في اثنين وستين موضعاً (62) بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {كلوا واشربوا من رزق الله} (البقرة:60).
وذكر المفسرون أن لفظ (الرزق) في القرآن الكريم ورد على عدة معان هي على النحو التالي:
(الرزق) بمعنى (العطاء)، من ذلك قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} (البقرة:3)، يعني: مما أعطيناهم ينفقون ويتصدقون. ونظيره قوله عز وجل: {أنفقوا مما رزقناكم} (البقرة:254)، أي: مما أعطيناكم. ونحو هذا كثير في القرآن.
(الرزق) بمعنى (الطعام)، من ذلك قوله سبحانه: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} (البقرة:25)، أي: أُطعموا. ومثله قوله عز من قائل: {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} (البقرة:25)، أي: أُطعمنا.
(الرزق) بمعنى (المطر)، من ذلك قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} (الذاريات:22)، يعني: المطر. قال ابن عاشور: (الرزق) أطلق هنا على (المطر) على طريقة المجاز المرسل؛ لأن المطر سبب لحصول (الرزق) بأنواعه. ومن هذا القبيل، قوله سبحانه: {وما أنزل الله من السماء من رزق} (الجاثية:5)، قال الطبري: هو الغيث الذي به تُخرج الأرض أرزاق العباد وأقواتهم.
(الرزق) بمعنى (النفقة)، من ذلك قوله سبحانه: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} (البقرة:233)، يعني نفقة المولود كائنة على والده. ومن هذا القبيل قوله عز وجل في أموال السفهاء: {وارزقوهم فيها واكسوهم} (النساء:6)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: {وارزقوهم}، يقول: أنفقوا عليهم. وقال الطبري في معنى الآية: أنفقوا على سفهائكم من أولادكم ونسائكم الذين تجب عليكم نفقتهم من طعامهم، وكسوتهم في أموالكم...وعلى سفهائكم منهم، ممن لا تجب عليكم نفقته، ومن غيرهم الذين تلون أنتم أمورهم، من أموالهم فيما لا بد لهم من مؤنهم في طعامهم وشرابهم وكسوتهم.
(الرزق) بمعنى (الثواب)، من ذلك قوله سبحانه: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران:169)، أي: يثابون على ما قدموا من أعمال وتضحيات. ونظيره قوله جلَّ وعلا: {يرزقون فيها بغير حساب} (غافر:40)، أي: يثابون فيها ثواباً غير مقدر. قال ابن كثير: أي: لا يتقدر بجزاء، بل يثيبه الله، ثواباً كثيراً، لا انقضاء له، ولا نفاد.
(الرزق) بمعنى (الجنة)، من ذلك قوله تعالى: {ورزق ربك خير وأبقى} (طه:31)، قال البغوي: يعني: الجنة. ومثله قوله سبحانه في نساء النبي صلى الله عليه وسلم: {وأعتدنا لها رزقا كريما} (الأحزاب:31)، يعني: الجنة.
(الرزق) بمعنى (الشكر)، وذلك قوله سبحانه: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} (الواقعة:82)، قال الطبري: وتجعلون شكر الله على رزقه إياكم التكذيب. وقد ذكر عن الهيثم بن عدي: أن من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان، بمعنى: ما شكر.
(الرزق) بمعنى (الفاكهة)، وذلك قوله تعالى: {وجد عندها رزقا} (آل عمران:37)، فسر كثير من الصحابة والتابعين (الرزق) هنا بـ (الفاكهة)، قالوا: وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف.
والمتأمل في أغلب المعاني التي جاء عليها لفظ (الرزق) في القرآن الكريم، يجد أن السياق الذي ورد فيه هذا اللفظ، قد أكسبه دلالة زائدة على المعنى الأصلي له، غير أن جميع تلك الدلالات لا تخرج في المحصلة عن معنى (العطاء)، وهو الأصل اللغوي لمعنى (الرزق)، فهي صادرة عنه، وراجعة إليه، ودائرة في فلكه.




الصورة الرمزية بحب نقابى
داعية فعالة

رقم العضوية : 13407
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 6,182
بمعدل : 2.06 يوميا

بحب نقابى غير متواجد حالياً عرض البوم صور بحب نقابى


  مشاركة رقم : 22  
كاتب الموضوع : بحب نقابى المنتدى : في رحاب القرآن قديم بتاريخ : 10-28-2013 الساعة : 06:03 AM

لفظ (الإسراف) في القرآن الكريم
من السلوكيات التي ذمها القرآن الكريم، وتوعد مرتكبيها بالعقاب سلوك (الإسراف). فما هو (الإسراف) في اللغة؟ وما هي دلالاته في القرآن الكريم؟ هذا ما نخصص للجواب عنه هذه السطور.
لفظ (الإسراف) مأخوذ من (السَّرَف)، وهو في أصله اللغوي يدل على تعدي الحد، تقول: في الأمر سَرَفٌ، أي: مجاوزة القدر. و(السرف) تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في المال أشهر. ويقال تارة اعتباراً بالقَدْر، كقول سفيان: "ما أنفقتَ في غير طاعة الله، فهو سرف، وإن كان قليلاً". ويقال تارة اعتباراً بالكيفية، كقول سفيان أيضاً: "سمي قوم لوط عليه السلام مسرفين، من حيث إنهم تعدوا في وضع البذر في غير المحل المخصوص". ويقولون: إن السرف أيضاً: الضراوة بالشيء والولوع به. وروي: (إن للحم سَرَفاً، كسرف الخمر)، أي: ضراوة. وليس هذا بالبعيد من الكلمة الأولى.
ويأتي (السرف) في اللغة بمعنى (الإغفال)، كقول القائل: (مررت بكم فسرفتكم)، أي: أغفلتكم. وفلان سَرِف الفؤاد: غافله. و(السَّرَف) الجهل. و(السَّرِف) الجاهل. و(السُّرْفَةُ) دودة القز. وسَرَفَتِ السُّرْفَةُ الشجرةَ: أكلت ورقها.

ولفظ (الإسراف) ومشتقاته ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين موضعاً، ورد في ستة مواضع بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} (الزمر:53)، وورد في سبعة عشر موضعاً بصيغة الاسم، منها قوله سبحانه في أموال اليتامى: {ولا تأكلوها إسرافا} (النساء:6).

ولفظ (الإسراف) ورد في القرآن الكريم على ستة معان، هي وفق التالي:
(الإسراف) بمعنى (التجاوز عن الحد المشروع)، من ذلك قوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} (الأعراف:31)، أي: لا تسرفوا في الأكل والشرب، وتجاوز الحد الذي شرعه الله لكم. روى ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قوله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} في الطعام والشراب. وذكر البغوي: أن (الإسراف) المنهي عنه هنا، إنما هو تحريم ما أحل الله؛ إذ إن تحريم ما أحله الله، أو تحليل ما حرمه يدخل في باب (الإسراف)؛ لأنه تجاوز لحدود الله، وتعدٍّ على ما شرعه لعباده.
ونظير هذا قوله عز وجل: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا} (الأنعام:141)، اختار الطبري أن المراد: النهي عن (الإسراف) في كل شيء. وقد عقب ابن كثير على قول الطبري، فقال: "لا شك أنه صحيح، لكن الظاهر من سياق الآية، أن يكون عائداً على الأكل، أي: ولا تسرفوا في الأكل؛ لما فيه من مضرة العقل والبدن".
(الإسراف) بمعنى (الشرك بالله)، حملوا على هذا المعنى قوله عز وجل: {وأن المسرفين هم أصحاب النار} (غافر:43)، قال قتادة: يعني المشركين. وقال عكرمة: الجبارون والمتكبرون. وقيل: هم الذين تعدوا حدود الله، وهذا جامع لما ذُكر. قال الطبري: المشركين بالله المتعدين حدوده، القتلة النفوس التي حرم الله قتلها، هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله.
ونظير هذا قوله تعالى: {وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} (يونس:83)، قال البغوي: أي: المجاوزين الحد؛ لأنه كان عبداً، فادعى الربوبية. ومثل ذلك قوله عز وجل: {فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين} (الأنبياء:9)، قال قتادة: {وأهلكنا المسرفين}، المسرفون: هم المشركون.
(الإسراف) بمعنى (الحرام)، جاء على هذا المعنى قوله تعالى في أموال اليتامى: {فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا} (النساء:6)، أي: حراماً، قال الطبري: يعني: بغير ما أباحه الله لك. وقال البغوي: بغير حق. وقال القرطبي: بغير الواجب المباح لهم. وكل هذه الأقوال مؤداها واحد، وهو حرمة أخذ مال اليتيم بغير وجه مشروع.
(الإسراف) بمعنى (خلاف ما يجب فعله شرعاً)، من ذلك قوله عز وجل: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} (الإسراء:33)، أي: لا يقتل غير القاتل تشفياً وانتقاماً. وقد قالوا في معناه: فلا يسرف الولي في قتل القاتل، بأن يمثل به، أو يقتص من غير القاتل.
(الإسراف) بمعنى (النفقة في المعصية)، جاء على هذا المعنى قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} (الفرقان:67)، أي: لم ينفقوا أموالهم في معصية الله. روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} الآية، قال: هم المؤمنون، لا يسرفون، فينفقون في معصية الله. وقال ابن زيد: كل ما أنفق في معصية الله، وإن قلَّ، فهو إسراف. وروي عن بعضهم أن المراد بـ (الإسراف) في الآية هنا: التجاوز في النفقة عن الحد المشروع، قال ابن كثير: أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم، فيصرفون فوق الحاجة. فتكون الآية هنا على وَفْق المعنى الأول المتقدم.
(الإسراف) بمعنى (الإفراط في المعاصي)، من ذلك قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} (الزمر:53)، أي: أكثروا من فعل الذنوب، وأفرطوا على أنفسهم بارتكاب المعاصي. وذهب بعض المفسرين إلى أن (الإسراف) هنا يشمل إسراف المؤمن، وإسراف المشرك، قال الطبري: عنى تعالى ذكره بذلك جميع من أسرف على نفسه من أهل الإيمان والشرك؛ لأن الله عمَّ بقوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} جميع المسرفين، فلم يخصص به مسرفاً دون مسرف.
وبما تقدم يتبين، أن المعنى الرئيس الذي يدور حوله لفظ (الإسراف) إنما هو تجاوز الحد المشروع، فكل من تجاوز ما شرعه الله فهو مسرف، و(الإسراف) قد يكون بفعل المعاصي، وقد يكون بفعل الشرك، وقد يكون زيادة في فعل مباح أو مطلوب، وقد يكون نقصاً في فعل مطلوب، فكل ذلك تجاوزٌ لما شرعه الله لعباده، ورضيه لهم.
وقد تبين أيضاً، أن لفظ (الإسراف) أكثر ما جاء في القرآن الكريم بمعنى (الشرك بالله، والكفر به)، يلي ذلك مجيئه بمعنى التجاوز في (الإنفاق). ويضاف إلى ما تقدم، أن جميع المعاني التي جاء عليها لفظ (الإسراف) في القرآن الكريم، إنما هي معاني متداخلة ومترابطة، ويجمعها قاسم مشترك، هو تجاوز الحد المشروع، كما هو واضح لمن تأمل فيما تقدم



إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم تعليق الآيات القرآنية على الجدران لابن عثيمين - رحمه الله - وللفردوس ساعية قسم الفقه الاسلامي 4 06-21-2013 01:16 AM
القراءات القرآنية الثابتة لا تناقض بينها في المعنى شمائل عقيدة أهل السنة والجماعة 1 12-17-2011 08:56 AM
حقيقة القراءات القرآنية ام اسماعيل في رحاب القرآن 8 06-06-2011 01:19 AM
أفكارٌ إداريةٌ للدوراتِ القرآنية أم البنات في رحاب القرآن 4 10-17-2010 04:27 PM
المخالفات النسائية في الألفاظ وفاء الحبال الرقائق وأعمال القلوب 4 11-23-2008 09:15 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


New Page 1


جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker
mess by mess ©2009