منتدى الأخوات في طريق الإيمان

منتدى الأخوات في طريق الإيمان (http://akhawaat.com/akhawat/index.php)
-   الرقائق وأعمال القلوب (http://akhawaat.com/akhawat/forumdisplay.php?f=62)
-   -   العقوبات القدرية على الأبدان (http://akhawaat.com/akhawat/showthread.php?t=58498)

حلم وامل 12-09-2016 11:23 PM

العقوبات القدرية على الأبدان
 
http://www4.0zz0.com/2016/12/09/22/241212470.gif

العقوبات القدرية على الأبدان

والتي على الأبدان أيضا نوعان :

نوع في الدنيا .
ونوع في الآخرة .

وشدتها ودوامها بحسب مفاسد ما رتبت عليه في الشدة والخلقة ،
فليس في الدنيا والآخرة شر أصلا إلا الذنوب وعقوباتها ،
فالشر اسم لذلك كله ، وأصله من شر النفس وسيئات الأعمال ،
وهما الأصلان اللذان كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ منهما في خطبته
بقوله : ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .

وسيئات الأعمال من شرور النفس ،
فعاد الشر كله إلى شر النفس ،
فإن سيئات الأعمال من فروعه وثمراته .

وقد اختلف في معنى قوله : ومن سيئات أعمالنا
هل معناه : السيئ من أعمالنا ، فيكون من باب إضافة النوع إلى جنسه ،
أو تكون " من " بيانية ؟
وقيل : معناه : من عقوباتها التي تسوء ،
فيكون التقدير : ومن عقوبات أعمالنا التي تسوءنا ،
ويرجح هذا القول : أن الاستعاذة تكون قد تضمنت جميع الشر ،
فإن شرور الأنفس تستلزم الأعمال السيئة ، وهي تستلزم العقوبات السيئة ،
فنبه بشرور الأنفس على ما تقتضيه من قبح الأعمال ، واكتفى بذكرها منه ، أو هي أصله

ثم ذكر غاية الشر ومنتهاه ، فهو السيئات التي تسوء العبد من عمله ، من
العقوبات والآلام ، فتضمنت هذه الاستعاذة أصل الشر وفروعه وغايته ومقتضاه .

ومن دعاء الملائكة للمؤمنين قولهم : وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ
فقد رحمته [ سورة غافر : 9 ] .

فهذا يتضمن طلب وقايتهم من سيئات الأعمال وعقوباتها التي تسوء صاحبها ، فإنه سبحانه متى وقاهم عمل
السيئ وقاهم جزاء السيئ ،
وإن كان قوله تعالى: ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته أظهر في عقوبات
الأعمال المطلوب وقايتها يومئذ .

فإن قيل : فقد سألوه سبحانه أن يقيهم عذاب الجحيم ، وهذا هو وقاية العقوبات السيئة ،
فدل على أن المراد بالسيئة التي سألوا وقايتها ،
الأعمال السيئة ، يكون الذي سأله الملائكة نظير ما استعاذ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ولا يرد على هذا قوله : " يومئذ " فإن المطلوب وقاية شرور سيئات
الأعمال ذلك اليوم ، وهي سيئات في أنفسها .

قيل : وقاية السيئات نوعان .

أحدهما : وقاية فعلها بالتوفيق فلا تصدر منه .
والثاني : وقاية جزائها بالمغفرة ، فلا يعاقب عليها ،
فتضمنت الآية سؤال الأمرين ، والظرف تقييد للجملة الشرطية لا للجملة الطلبية .

وتأمل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكة من مدحهم بالإيمان والعمل الصالح والإحسان إلى المؤمنين بالاستغفار
لهم ، وقدموا بين يدي استغفارهم توسلهم إلى الله تعالى بسعة علمه وسعة رحمته ،
فسعة علمه يتضمن علمه بذنوبهم وأسبابها وضعفهم عن العصمة ، واستيلاء عدوهم وأنفسهم وهواهم وطباعهم
وما زين لهم من الدنيا وزينتها ، وعلمه بهم إذ أنشأهم من الأرض ، وإذ هم أجنة في بطون أمهاتهم ،
وعلمه السابق بأنهم لا بد أن يعصوه ، وأنه يحب العفو والمغفرة ،
وغير ذلك من سعة علمه الذي لا يحيط به أحد سواه .

وسعة رحمته تتضمن أنه لا يهلك عليه أحد من المؤمنين به أهل توحيده
ومحبته ، فإنه واسع الرحمة لا يخرج عن دائرة رحمته إلا الأشقياء ، ولا أشقى ممن لم تسعه رحمته التي
وسعت كل شيء ،

ثم سألوه أن يغفر للتائبين الذين اتبعوا سبيله ، وهو صراطه الموصل إليه الذي هو معرفته ومحبته وطاعته ،
فتابوا مما يكره ، واتبعوا السبيل التي يحبها ،
ثم سألوه أن يقيهم عذاب الجحيم ، وأن يدخلهم والمؤمنين من أصولهم وفروعهم وأزواجهم جنات عدن التي
وعدهم بها ، وهو سبحانه ، وإن كان لا يخلف الميعاد ، فإنه وعدهم بها بأسباب ،
ومن جملتها : دعاء ملائكته لهم أن يدخلهم إياها برحمته التي منها أن وفقهم لأعمالهم وأقام ملائكته يدعون لهم
بها .

ثم أخبر سبحانه عن ملائكته أنهم قالوا عقيب هذه الدعوة : إنك أنت العزيز الحكيم [ سورة غافر : 8 ] .

أي مصدر ذلك وسببه وغايته صادر عن كمال قدرتك وكمال علمك ، فإن العزة كمال القدرة ،
والحكمة كمال العلم ، وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه وتعالى ما شاء ، ويأمر وينهى ويثيب ويعاقب ،
فهاتان الصفتان مصدر الخلق والأمر .

والمقصود أن عقوبات السيئات
تتنوع إلى عقوبات شرعية ، وعقوبات قدرية ،
وهي إما في القلب ، وإما في البدن ، وإما فيهما ،

وعقوبات في دار البرزخ بعد الموت ،
وعقوبات يوم عود الأجساد ، فالذنب لا يخلو من عقوبة ألبتة ،

ولكن لجهل العبد لا يشعر بما فيه من العقوبة ،
لأنه بمنزلة السكران والمخدر والنائم الذي لا يشعر بالألم ،

فترتب العقوبات على الذنوب كترتب الإحراق على النار ، والكسر على الانكسار ، والغرق على الماء ، وفساد
البدن على السموم ، والأمراض على الأسباب الجالبة لها ، وقد تقارن المضرة الذنب وقد تتأخر عنه ،
إما يسيرا وإما مدة ، كما يتأخر المرض عن سببه أن يقارنه ،

وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام ويذنب الذنب فلا يرى أثره عقبه ، ولا يدري أنه يعمل عمله على
التدريج شيئا فشيئا ، كما تعمل السموم والأشياء الضارة حذو القذة بالقذة ،
فإن تدارك العبد نفسه بالأدوية والاستفراغ والحمية ، وإلا فهو صائر إلى الهلاك ،

هذا إذا كان ذنبا واحدا لم يتداركه بما يزيل أثره ،
فكيف بالذنب على الذنب كل يوم وكل ساعة ؟

والله المستعان .

http://www4.0zz0.com/2016/12/09/22/649025049.gif

المصدر - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء

http://www4.0zz0.com/2016/12/09/22/471224762.gif


حلم وامل 03-06-2017 11:58 PM

استغفرالله الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه

مسك ريم 03-08-2017 07:38 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

تم التقييم

الله يجزاكِ خير خيتي

ودي يسبق ردي لكِ


New Page 1

Twitter

Facebook

Rss

في بوليتين ــ تعريب المودة


Ramdan √ BY: ! chat muscat © 2013
جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker

mess by mess ©2009